Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية





مذكرة حزب الاستقلال


     



لنص الكامل لمذكرة حزب الاستقلال حول الإصلاحات الدستورية:

إلى جناب الأستاذ عبد اللطيف المنوني
رئيس اللجنة الاستشارية لمراجعة الدستور

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
تبعا لرسالتكم المؤرخة ب 18 مارس 2011 لدعوة حزبنا لتقديم تصوراته واقتراحاته بشأن مراجعة الدستور،

واعتمادا على ما ورد في الخطاب التاريخي ليوم تاسع مارس 2011 الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس للأمة بخصوص الإصلاحات الدستورية المعززة بالإصلاح السياسي الشامل والاقتصادي والتنموي والاجتماعي والثقافي بالتعبئة الجماعية لإنجاح هذا الورش الكبير بثقة وإقدام، وإرادة والتزام، وجعل المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار.

واعتبارا لما أكد عليه الخطاب الملكي من مراجعة دستورية عميقة وإصلاح دستوري شامل، وإعطاء دفعة قوية لدينامية الإصلاح العميق جوهرها منظومة دستورية ديمقراطية متقدمة لمغرب الحاضر والمستقبل..

فإن حزب الاستقلال أمام هذا التوجه الإصلاحي الحاسم الذي من شأنه تغيير بنية الدولة المغربية بشكل عميق ليقدر ثقل المسؤولية وعظمتها، وبهذه المناسبة فإن حزبنا ليؤكد بقوة وابتهاج تقديره العالي وتثمينه اللامحدود لخطاب جلالة الملك يوم تاسع مارس، ويعتبره خطابا تاريخيا وثورة شمولية وتوجيها محكما للإصلاح المرتجى في ترسيخ قيم الديمقراطية الحقة في المجتمع، ويفخر بالصدى العميق الذي خلفه على المستوى الوطني والدولي مما يعزز مكانة بلادنا الإستراتيجية في عالم اليوم.

وحزبنا الذي كان رائدا على الدوام في النضال من أجل رفع مطالب الإصلاح الشمولي لكل مناحي الحياة بوطننا على مدى أزيد من ستة عقود، والذي تختزن شرعيته التاريخية والنضالية وذاكرته الحية المتجددة رؤيتنا ومطالبنا في الإصلاح على ضوء رصيده الفكري وأدبياته، وقراراته السياسية في مؤتمراته ومذكراته الرائدة في الإصلاح.. ومع حلفائه في الصف الوطني والديمقراطي والكتلة الديمقراطية لجدير به استمرارا لخطه الوطني الصادق وعطائه المشهود به في كل المحطات التاريخية الفاصلة في هذا الوطن بالإسهام برؤاه واقتراحاته لكتابة دستور جديد لعهد جديد.

والمقام هنا يفرض التأكيد على شيء أساسي تَجَذَّرَ في العقيدة الاستقلالية منذ انطلاقتها الأولى، وجعل الحزب منها مذهبه الواضح في النضال المستميت طيلة مساره إيمانا منه بأن التشبث به هو الذي ضمن للمغرب على الدوام الحفاظ على دينه الإسلامي، وملكيته الديمقراطية الاجتماعية، وروح الدفاع عن وحدة الوطن والإنسان، وخيار بناء المجتمع الديمقراطي الحقيقي، وهو يعتز اليوم بأنها أصبحت راسخة في وجدان الشعب المغربي وثوابت إجماعية للأمة.

وتبعا للعرض الضافي الذي قدمته أمام لجنتكم الموقرة بتاريخ 28 مارس 2011 بخصوص مطالب الإصلاح وتصورات واقتراحات حزبنا بشأن هذه المراجعة الدستورية وتعهدنا بتقديم مذكرة مفصلة بعد مداولات لجنة الحزب المركزية في هذا الشأن. والذي أوضحت في مستهله المحطات الكبرى لتطور الحياة الدستورية ببلادنا لتكون استشعارا منا للخلل الذي ساد هذا التطور، عندما بقيت البلاد منذ سنة 1955 إلى سنة 1962 بدون دستور، وبدون برلمان، وبقيت السلطة التشريعية والتنفيذية بيد الملك، والحال أن المغرب كان ناضجا ليكون عنده دستور، ومرورا بدستور 1962 الذي كان صالحا آنذاك لكن الذي أفسده هو تزوير الانتخابات، وجاءت بعد ذلك حالة الاستثناء، وعارضنا دستور 1970 الذي عرف تراجعا عن مكتسبات الدستور السابق، ولم يعمر طويلا، وجاء بعده دستور 1972 بعد كل ما عرفته بلادنا من أحداث تعرفونها جميعا، وجاءت بعد ذلك خمس سنوات بدون برلمان وأصبحت السلط كلها من جديد في يد الملك، وجاء برلمان 1977 الذي انتهت ولايته سنة 1983، وبقيت البلاد من جديد بدون برلمان إلى سنة 1984، ثم كانت انتخابات 1984 و1993، كما كانت انتخابات 1997 السابقة لأوانها.

وبعد اعتلاء جلالة الملك محمد السادس العرش ساد الاحترام لمواعيد الانتخابات ونسجل أننا بدأنا باحترام الاستحقاقات وتاريخها، ولقد أشرت إلى أن السبب الرئيسي والمشكل الخطير في خلل تجاربنا الدستورية يكمن في تزوير الانتخابات، وخلق أحزاب الإدارة، بأسماء مختلفة عند كل مناسبة انتخابية، وأكدت على أن الانتخابات الحرة النزيهة هي أساس الدستور، وأننا نستطيع أن نكتب ما نشاء في الدستور، وإذا لم تكن الانتخابات نزيهة وحرة وشفافة بسلطة محايدة فلن يكون للدستور قيمة ولا أثر في حياتنا. وحزبنا الذي ينخرط انخراطا كليا في محاور الخطاب الملكي السامي، ومرتكزاته الأساسية سيبرز من خلال هذا المذكرة تصوراته ومقترحاته في إغناء فصول الدستور الجديد. وذلك من خلال المداخل التالية :

* تصدير الدستور؛
* حقوق الإنسان وترسيخ دولة الحق والمؤسسات؛
* السلطة التشريعية = البرلمان بمجلسيه؛
* السلطة التنفيذية = الحكومة؛
* السلطة القضائية المستقلة = القضاء؛
* المجلس الدستوري؛
* الجهوية المتقدمة؛
* تخليق الحياة العامة ودسترة هيآت الحكامة الجيدة؛
* اقتراحات في إطار الاجتهاد الخلاق.

المدخل الأول :
التكريس الدستوري للطابع التعددي
للهوية المغربية بتنوع روافدها
وفي صلبها الأمازيغية ثقافة، وتعبيرا
تكريسا للطابع التعددي للهوية المغربية نقترح تضمين تصدير الدستور العناية بالتراث والأدب الحساني كرافد من روافد الأمة المغربية

ينص تصدير الدستور على مبادئ مهمة وأساسية يجب تأكيدها والإبقاء عليها مكاسب دستورية تاريخية، وتضمينه مبادئ جديدة تقتضيها صيانة هُوية الشعب المغربي ومقوماته الحضارية على أساس الانسجام بين قوانينه المختلفة ومرجعية الدولة التي تعتمد الإسلام دينا لها.

ونرى أن التنصيص في هذا التصدير على أن قوانين البلاد يجب أن لا تتعارض مع تعاليم الإسلام، وأن الشريعة الإسلامية مصدر أساسي من مصادر التشريع للقانون المغربي، سيؤدي إلى تحصين ومناعة مجتمعنا في أفق انفتاحه على القيم الإنسانية الكونية. كما نقترح تضمين تصدير الدستور ما يلي : المغرب جزء من الأمة العربية والإسلامية.

ونرى أن التكريس الدستوري للطابع التعددي للهوية المغربية بتنوع روافدها وفي صلبها الأمازيغية ثقافة، وتعبيرا، ولغة لجميع المغاربة شأنها شأن اللغة العربية كلغة وطنية للجميع، يفرض توفير جميع الضمانات القانونية والحماية اللازمة لها في الوثيقة الدستورية وتأهيلها وتمنيعها وتطويرها بما يكفل هذا الطابع التعددي في أفق فرض مكانتها الجديرة بها في وطننا بتضامن وتكامل وتناسق مع اللغة العربية لمواجهة المدى اللغوي الأجنبي في حياتنا الإدارية والعامة.

ولإنهاء الوضع الشاذ الذي تعيشه اللغة الرسمية للمملكة رغم ترسيخ رسميتها بنص دستوري منذ حوالي خمسين سنة، فإننا أمام الإصلاح الشمولي العميق الذي دعا إليه جلالة الملك نقترح بإصرار وجوب التنصيص دستوريا على أن اللغة الرسمية للبلاد هي وحدها المعتمدة في الإدارة المغربية والمؤسسات والمرافق والمصالح والشركات، والحياة العامة، وكل المعاملات مع المواطنين.

وتكريسا للطابع التعددي للهوية المغربية، فإننا نقترح تضمين تصدير الدستور العناية بالتراث والأدب الحساني كرافد من روافد الأمة المغربية.

ولرفع الإشكال المفتعل في كثير من الأحيان حول موضوع التصدير يتعين التأكيد دستوريا على أن هذا التصدير جزء لا يتجزأ من الدستور.

كما أننا نلح في تبويب الدستور الجديد على أساس خلق باب خاص بكل ما يتعلق بحقوق الإنسان يتضمن كل هذه الحقوق، ونقل كل ما جاء بخصوصها في تصدير الدستور إلى هذا الباب إظهارا لمكانة هذه الحقوق بالنسبة للشعب المغربي.

المدخل الثاني
الحق في الحياة والسلامة الشخصية وحماية الكرامة الإنسانية
حق المجتمع في النماء الاقتصادي والاجتماعي والثقافي الحق في مغادرة التراب الوطني والعودة إليه بحرية حرية التظاهر السلمي والتجمع حق كل متهم في المحاكمة العادلة
النص الدستوري على قرينة البراءة هي الأصل.

ينص الدستور الحالي على عدد من الحقوق والحريات الأساسية يجب تأكيدها والإبقاء عليها مكاسب دستورية تاريخية، ونقترح توسيعها لتشمل حقوق الإنسان بكل أبعادها المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية والتنموية، وإقرار ضمانات احترامها على أرض الواقع. الأمر الذي يقتضي:

أولا : دعم الالتزام الدستوري باحترام حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها دوليا، بالتنصيص على سمو المواثيق الدولية على القوانين الوطنية ما لم تتعارض مع الثوابت الدستورية؛

ثانيا : تعزيز المكتسبات الواردة في الدستور الحالي وذلك بدسترة المبادئ التالية:
* الحق في الحياة والسلامة الشخصية وحماية الكرامة الإنسانية؛
* المساواة بين الرجل والمرأة في التمتع بالحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛
* الحقوق الاقتصادية للمواطن التي تضمن حق الملكية، وحرية وحماية المبادرة الفردية، واحترام الملكية الفكرية وضمان المنافسة الشريفة، وتخليق الحياة الاقتصادية؛
* حق المجتمع في النماء الاقتصادي والاجتماعي والثقافي؛
* الحق في التمتع ببيئة صحية وسليمة؛
* إضفاء القيمة الدستورية على حرية ونزاهة الاستشارات الانتخابية باعتبارها تعبيرا عن إرادة الأمة التي لا يمكن انتهاكها؛
* الحق في مغادرة التراب الوطني والعودة إليه بحرية؛
* الحق في الإعلام بالتماس الأنباء والمعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين؛
* حرية التظاهر السلمي والتجمع؛
* حق كل متهم في المحاكمة العادلة؛
* النص الدستوري على قرينة البراءة هي الأصل؛
* ضمان حقوق الدفاع والنص على أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني؛
* التجريم بمقتضى النص الدستوري لجرائم الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللا إنسانية أو المخلة بالكرامة وكل دعوة أو تحريض على العنصرية والكراهية والعنف؛
* الحق في السكن اللائق؛
* الحق في العلاج والحماية الاجتماعية؛
* حق الأسرة والأمومة والطفولة في الرعاية؛
* الحق في الرعاية بالنسبة للأشخاص في حالة العجز والشيخوخة وذوي الاحتياجات الخاصة؛
* تعميق مقتضيات الدستور بتوضيح المعنى الدستوري لانتهاك سرية المراسلات وتعميمها على الجميع بالنسبة للمراسلات والإرساليات البريدية والاتصالات الهاتفية والإلكترونية وغيرها سواء بالاطلاع على محتوياتها أو التنصت على مستعمليها.

المدخل الثالث
السلطة التشريعية = البرلمان بمجلسيه

- التقطيع الانتخابي لمجلس النواب؛
- إعطاؤه الحق في إنشاء لجان نيابية للمراقبة؛
- التنصيص على حق أعضائه في استجواب الوزير الأول والوزراء
الأمر يعني هنا بالضرورة الاستيعاب الواعي والواسع للفقرات المضيئة والفاصلة في خطاب جلالة الملك وهو يتحدث عن توطيد مبدأ فصل السلط وتوازنها وتعميق ودمقرطة وتحديث المؤسسات وعقلنتها، والتأكيد على ربط ممارسة السلطة والمسؤولية العمومية بالمراقبة والمحاسبة.

ونرى بادي ذي بدء تغيير عنونة الباب الثالث من الدستور الحالي في الترتيب الجديد للدستور المرتقب ليصبح عنوانه السلطة التشريعية بدلا من البرلمان توازيا مع ما سينص عليه من إبراز السلطة القضائية تركيزا لفكرة فصل السلط، ونقترح تعميق روح هذا المرتكز من الخطاب الملكي بالفكرة الأساسية الآتية :

* التنصيص في مطلع هذا الباب بوضوح تام لا يحتمل أي تأويل أو تفسير أو خلفية على ما يلي :
- يختص البرلمان وحده بتشريع القانون.
بخصوص مهام مجلس النواب :
- التنصيص على أن جميع الاختصاصات والصلاحيات الكفيلة بنهوضه بمهامه التمثيلية والتشريعية والرقابية بما يضمن له تبوأ مكانته كمكون أساسي للسلطة التشريعية في دولة ديمقراطية، ونقترح في هذا الصدد ما يلي:

- إعطاء الأولوية دستوريا لهذا المجلس في دراسة القانون المالي.
بتوسيع مجال التشريع ليتضمن :
- موافقة البرلمان على المعاهدات الدولية قبل المصادقة عليها؛
- العفو الشامل؛
- التقطيع الانتخابي لمجلس النواب؛
- إعطاؤه الحق في إنشاء لجان نيابية للمراقبة؛
- التنصيص على حق أعضائه في استجواب الوزير الأول والوزراء؛
- تمكينه من حق تنظيم جلسة كل شهر تخصص بالأولوية لجدول الأعمال المحضر من قبله؛
- تمكين ربع أعضائه من إمكانية طلب عقد دورة استثنائية؛
- تمكين عشر أعضائه من الالتجاء للمجلس الدستوري للنظر في دستورية نص تشريعي؛
- التنصيص دستوريا على المناقشة والمصادقة على الاعتمادات المالية التي ترصد من الصناديق الخاصة لتمويل مشاريع التجهيز والاستثمار؛
- إعطاؤه الحق في إحالة تقرير لجنة البحث والتقصي إذا قرر ذلك على الوكيل العام للمجلس الأعلى لتأخذ نتائج أعمال هذه اللجان مسارها الطبيعي وتحقق الأهداف المتوخاة من إنشائها؛
- تمديد فترة دورات البرلمان، مع اعتماد الدورة الربيعية موعدا لافتتاح السنة التشريعية؛

بخصوص مجلس المستشارين :
- إعادة النظر في تركيبته وعدد مقاعده وحجمه وتحديد اختصاصاته بما يضمن له ممارسة اختصاصاته في كل ما هو اقتصادي واجتماعي وثقافي وبيئي وقاعدة تمثيليته حتى يصير الإطار المؤسس لتكريس التمثيلية الترابية للجهات، بالإضافة إلى تمثيل المغاربة المقيمين بالخارج؛
- إعطاؤه دستوريا امتياز الأسبقية بالنظر في مشاريع القوانين المتعلقة بالهيآت المتمثلة في داخله وكذلك مقترحات القوانين المتعلقة بنفس الموضوع المقدمة من أعضائه؛
- تقليص ولاية سنواته إلى ست سنوات؛
- إلغاء حق التنبيه وإسقاط الحكومة.
التنصيص بوضوح تام على أن البرلمان يختص وحده بتشريع القانون

المدخل الرابع :
- إمكانية تفويض الملك للوزير الأول ليرأس المجلس الوزاري بناء
على جدول أعمال محدد

بخصوص هذا المحور نرى كذلك تغيير عنونة الباب الرابع من الدستور الحالي ليصبح بدل الحكومة، السلطة التنفيذية في الدستور المرتقب، توازيا مع ما سينص عليه في باب القضاء حتى ندخل في صميمية مفهوم واضح لفصل السلط، ليعرف كل مواطن ومهتم أنه بالفعل هناك سلط واضحة بأسمائها المعروفة في الفقه الدستوري.

ونقترح في عمق وروح الخطاب الأخذ بما يلي وإدماج المقترحات التالية دستوريا :

بخصوص دسترة مجلس الحكومة :
لقد كان قرار جلالة الملك في خطابه التاريخي الارتقاء بمجلس الحكومة إلى الدسترة، بدلا من انتظام أشغالها في نطاق الأعراف الدستورية منذ الاستقلال قرارا حكيما، ويجب الإشارة هنا إلى أنه ابتكار دستوري مغربي أصيل، نابع من عرف مغربي، أبان عن فوائده، وإن دسترته ستضمن له النجاعة المطلوبة في تسيير دواليب الدولة العصرية بالتعريف القانوني الواضح بمهامه، وتحديد اختصاصاته بكل دقة في توجه ترشيد الأداء الحكومي الجيد بالتكامل والتناغم الكامل مع أداء المجلس الوزاري.

ونرى في حزب الاستقلال أن هذه إحدى النقط الأساسية التي يجب تعميق الحوار حولها مع لجنتكم الموقرة لِجِدَّة العمل بها دستوريا بالإضافة إلى دمج المقترحات التالية التنصيص على مايلي:

- مسؤولية الحكومة في تحديد وإدارة السياسة العامة للبلاد تحت مسؤولية الوزير الأول تضامنيا؛
- مصادقة مجلس الحكومة على المراسيم واعتمادها، ومشاريع القوانين وإحالتها على المجلس الوزاري لإقرارها؛
- ممارسة الوزير الأول السلطة التنفيذية الفعلية في إطار البرنامج الحكومي ومسؤوليته الكاملة على الحكومة والإدارة العمومية، والمؤسسات العمومية والشركات التي حلت محل هذه المؤسسات؛
- التنصيص بوضوح على حق مجلس الحكومة في تناول جميع القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية والديبلوماسية والعلاقات الدولية، والسياسات الأمنية؛
- اقتراح الوزير الأول التسميات في جميع الوظائف المدنية السامية والمسؤولين في المؤسسات العمومية وإيجاد الحل القانوني لتسمية المسؤولين عن المؤسسات العمومية والتي حولت إلى شركات نظرا إلى أنها تدير جزء من أموال الشعب المغربي، لترفع هذه التسميات للمجلس الوزاري لاعتمادها وتحدد بمرسوم لائحة الوظائف السامية، ويعين الوزير الأول في باقي الوظائف الأخرى باقتراح من الوزراء لقطاعاتهم والمؤسسات التابعة لهم؛
- الوزير الأول بعد انبثاقه من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات مجلس النواب يعين الملك أحد قادته من هيئته العليا، وآنذاك يختار الوزير الأول المعين جميع أعضاء حكومته في إطار تلقائية الأعراف الديمقراطية في هذا المجال في إطار الشفافية والاحترام مع من يكون أغلبيته، ويقدمها للملك لاعتمادها رسميا؛
- حق الوزير الأول إعفاء وزير أو أكثر أو إدخال تعديل على الحكومة تبعا للمسطرة المتبعة في التعيين كلما دعته الضرورة لذلك؛
- إمكانية تفويض الملك للوزير الأول ليرأس المجلس الوزاري بناء على جدول أعمال محدد؛
- في حالة عدم تمكن الوزير الأول المكلف من تشكيل الحكومة خلال أجل أقصاه شهرا أو عدم حصول التشكيلة الحكومية والبرنامج التي تقدمت به لطلب الثقة على الأغلبية يخبر الملك بإعفائه من التكليف؛
- بعد ذلك يعين الملك وزيرا من الحزب الذي يليه من حيث النتائج الرسمية المعلنة ثم الذي يليه باتباع نفس المسطرة؛
- تخصيص يوم من أيام الأسابيع الثلاثة في كل شهر لانعقاد مجلس الحكومة وتخصيص يوم في الأسبوع الرابع منه لانعقاد المجلس الوزاري.

المدخل الخامس
السلطة القضائية المستقلة

إن اختيار صاحب الجلالة الارتقاء بالقضاء إلى سلطة مستقلة خطوة أساسية للتوجه نحو الإصلاح الشمولي الحقيقي للقضاء.

وانطلاقا من أن الدستور الحالي للمملكة ينص على أن القضاء سلطة مستقلة عن السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، فإننا نقترح دسترة ما يلي :

- اعتبار استقلال السلطة القضائية تعاقدا دستوريا على الجميع احترامه أفرادا وجماعات وهيآت ومؤسسات وإدارة؛
- تحمل القضاة المسؤولية الذاتية لاستقلالهم والتزامهم في كافة الأحوال بقيم النزاهة والتجرد وسيادة القانون؛
- اعتبار المجلس الأعلى للقضاء برآسة جلالة الملك هو الضامن لاستقلال القضاء؛
- إحداث منصب نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء يسمى نائب رئيس السلطة القضائية، يعين فيه صاحب الجلالة شخصية قضائية سامية معروفة بكفاءتها الفكرية، ونزاهتها المشهود بها، وأحكامها ومواقفها في تحقيق العدالة، وحسن تدبيرها؛
- يتولى هذا النائب نيابة عن صاحب الجلالة تدبير وإدارة السلطة القضائية، وهو الذي يترأس المجلس الأعلى للقضاء نيابة عن الملك؛
ولإبراز استقلالية القضاء يصبح :
- الوكيل العام للملك بالمجلس الأعلى رئيسا للنيابة العامة تخضع له في إطار سلطة التدريج تحدد اختصاصاته في إطار القانون؛
- إعادة النظر في هيكلة المجلس الأعلى للقضاء بإعادة تشكيله على النحو التالي:
- الملك رئيس السلطة القضائية يرأس المجلس الأعلى للقضاء.
- نائب رئيس السلطة القضائية ينوب عن الملك في رآسة المجلس الأعلى للقضاء (منصب محدث بالصفة).
- الرئيس الأول للمجلس الأعلى (بالصفة).
- الوكيل العام لدى المجلس الأعلى (بالصفة).
- قاض من مستوى رفيع مكلف بالتفتيش مقترح من رئيس المجلس الأعلى للقضاء ويعينه جلالة الملك (بالصفة).
- باقي الأعضاء بالانتخاب :
- ممثلين اثنين لقضاة محاكم الاستيناف.
- أربعة ممثلين لقضاة محاكم أول درجة.
- ممثل واحد للمحاكم الإدارية.
- ممثل واحد للمحاكم التجارية.
- مقعدان للقاضيات النساء في إطار لائحة وطنية من مختلف المحاكم.
- التنصيص على أحقية المجلس الأعلى للقضاء في إبداء رأيه في مشاريع القوانين المتعلقة بالنظام الأساسي للقضاة والتنظيم القضائي للمملكة؛
- التأكيد دستوريا على أن من مهام المجلس الأعلى للقضاء اختصاصه في تطبيق الضمانات المقترحة للقضاة فيما يرجع لاقتراح تعيينهم؛
- إسناد أمر البت في ترقيتهم وتوقيفهم، وعزلهم، ونقل وتقاعد القضاة للمجلس الأعلى للقضاء وحده؛
- تقوية استقلال القضاة بتوضيح وترسيخ مفهوم عدم إمكانية نقلهم أو عزلهم إلا بناء على مقتضى القانون؛
- التأكيد على أن انتداب القضاة لا يجوز إلا في حالات استثنائية يحددها القانون؛
- التنصيص دستوريا على تولي رئاسة الجلسات الخاصة بالنظر في القضايا التأديبية لجميع القضاة الرئيس الأول للمجلس الأعلى للقضاء؛
- النص دستوريا على إلزامية الأحكام القضائية وإجبارية تنفيذها من لدن الجميع؛
- تنظيم اختصاصات ومهام نائب رئيس السلطة القضائية واللجان المعينة للتفتيش وضبط سير المجلس الأعلى للقضاء بقانون تنظيمي يوضح المعايير الدقيقة لاختيار رئيس المجلس الأعلى للقضاء ورئيس المجلس الأعلى والوكيل العام للملك بالمجلس الأعلى الذي سيصبح رئيسا للنيابة العامة في عموم المملكة« وكذلك الشروط التي يجب أن تتوفر فيهم بدقة. وتدبير كل ما يتعلق بإدارة السلطة القضائية بالمجلس الأعلى للقضاء بما فيها كتابة المجلس الأعلى والإشراف من خلال المعهد العالي لتكوين القضاة على التكوين العلمي والمهني والخلقي لرجال القضاء؛
- إقرارا لأهمية القضاء كسلطة مستقلة، وتعزيزا للمكانة الدستورية للجهاز القضائي، فإن ترسيخ تقليد افتتاح السنة القضائية برآسة الملك وبحضور أعضاء المجلس الأعلى للقضاء، سيكون له الإسهام البارز والأثر المحمود في تخليق هذه السلط واحترامها وهيبتها.

المدخل السادس
المجلس الدستوري

توطيدا لسمو الدستور ولسيادة القانون والمساواة أمامه، فإننا نقترح بخصوص المجلس الدستوري ما يلي :
* تضمين الدستور والقانون التنظيمي للمجلس الدستوري الشروط والمؤهلات التي ينبغي أن يتوفر عليها المجلس بالتنصيص على أن رئيس وأعضاء المجلس يتم اختيارهم من أساتذة القانون والقضاة والمحامين الذين زاولوا مهنتهم لمدة لا تقل عن 15 سنة؛
* تحديد حالة التنافي مع بعض المهن الحرة؛
* تحديد أجل للبت في المنازعات الانتخابية، في أجل لا يتعدى 6 أشهر ؛
* دعم اختصاصات المجلس الدستوري فيما يخص مراقبة دستورية القوانين، وذلك من خلال :
أ?- الإحالة على المجلس الدستوري من القضاء العادي في حالة طعن أحد المتقاضين في دستورية نص قانوني؛
ب?- تسهيل إحالة القوانين من الأقلية البرلمانية (عشر الأعضاء) على المجلس الدستوري للنظر في دستوريتها.
* حق المجلس الدستوري في التصدي تلقائيا للقضايا الداخلة في اختصاصه حتى بدون إحالتها عليه ممن لهم الحق؛
* اختصاص المجلس الدستوري في الفصل في انتخابات المجالس الجهوية و النزاعات التي يمكنها أن تحدث بين المجالس الجهوية والحكومة في إطار الاختصاصات المخولة قانونا لهذه المجالس؛
* حق كل مواطن في الطعن بعدم دستورية القوانين حماية لحقوقه، شريطة أن يتقدم الطاعن بإثارة النقطة القانونية التي يعتبرها غير دستورية أمام محكمة الموضوع ثم بعد البت فيها من محكمة الاستيناف ثم المجلس الأعلى، وهو الذي يقرر أن النقطة التي أثيرت تستحق الإحالة على المجلس الدستوري للبت فيها.
أية منظومة دستورية متقدمة وديمقراطية لن تكون كافية لتشييد المجتمع الديمقراطي المنشود إلا إذا كانت مصحوبة ومعززة بالإصلاح الشامل

المدخل السابع :
الجهوية المتقدمة

تنتخب الجهات بواسطة الاقتراع العام المباشر مجالس تتكفل بتدبير شؤونها تدبيرا ديمقراطيا
يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار مشروع الجهوية المتقدمة وتأسيسها على مبدأي المساواة والتضامن كقيمتين أساسيتين قمينتين بتعزيز وتوطيد
التماسك الاجتماعي والتضامن المجالي، وتقوية الشعور بالانتماء إلى الأمة، من أجل بناء مجتمع يقوم على العدل والتوازن، يضمن لكل مواطن الحق في الاستفادة من ثمار التنمية ويمكنه من العيش الكريم.
ويقترح الحزب بخصوص الجهوية المتقدمة ما يلي :
ضرورة إحداث باب خاص بالجهوية وباقي الجماعات المحلية في الدستور؛
إحدث نظام للجهوية المتقدمة في احترام تام لمقدسات الأمة وثوابتها ووحدة الوطن ترابا وشعبا، ويراعى في ذلك مبدأ المساواة والتضامن؛
يحافظ النظام الجهوي على الهوية الوطنية والإنسية المغربية بمختلف روافدها؛
التنصيص على سمو الجهة على باقي الجماعات المحلية؛
تنتخب الجهات بواسطة الاقتراع العام المباشر مجالس تتكفل بتدبير شؤونها تدبيرا ديمقراطيا؛
يتولى رئيس الجهة تنفيذ القوانين وقرارات مجلس الجهة؛
إصدار قانون تنظيمي ينظم الجهات ويوضح اختصاصاتها وعلاقاتها بالدولة وباقي الوحدات الترابية؛
التنصيص على سبيل الحصر على الصلاحيات المحصورة للدولة كالعلاقات الخارجية والدفاع والقضاء والنظام التعليمي والتشريعات الجنائية والمدنية والجمارك والتجارة الخارجية والأحوال الشخصية والنظام النقدي، والمواصلات...
تنظم مالية الجهة بواسطة قانون مالي جهوي؛
ضبط اختصاصات الولاة والعمال بشكل دقيق وتوضيح ضبط العلاقة بينهم وبين رؤساء الجهات بعيدا عن أية وصاية سواء سياسية أو إدارية..؛
التنصيص على إحداث صندوق للتضامن؛
التنصيص على اختصاص المجلس الدستوري بالبت في قضايا تنازع الاختصاص بين الدولة والجهة؛
تعديل الفصول الأخرى التي لها ارتباط بالجهات.

المدخل الثامن
تقوية آليات تخليق الحياة العامة ودسترة هيآت الحكامة الجيدة

من أهم مرتكزات الخطاب الملكي السامي التأكيد دستوريا على تقوية آليات تخليق الحياة العامة ودسترة هيآت الحكامة الجيدة وحقوق الإنسان، وإننا لنؤكد على صواب وأهمية هذا التوجه الحكيم الرامي إلى تقوية تلك الآليات حتى يتأتى لها القيام بدورها الذي أسست من أجله للتغلغل في حنايا مجتمعنا الذي يحتاج حاضره ومستقبله في بناء دولة الحق والقانون إلى هذه الآليات لفرض سيادة الأخلاق في المجتمع.
ونعتبر أن العالم كله والمغرب جزء منه يعيش أزمة أخلاقية، ونحن شاعرين أقوى ما يكون الشعور بمظاهر التفسخ والانحلال والفساد، والتنكر للقيم الأخلاقية التي تغزو مجتمعنا كجميع دول العالم، ومن ثمة فإن حزبنا الذي يغترف من معين النقد الذاتي، والإنسية المغربية للزعيم الخالد المرحوم علال الفاسي يعتز بإقرار مبدأ دسترة ربط ممارسة السلطة والمسؤولية العمومية بالمراقبة والمحاسبة. ويعتبر أن ذلك خطوة في تاريخ تطورنا السياسي، ومدخلا للتخليق من بوابته الواسعة، وسيبرز حزبنا في مذكرته المتعلقة بالإصلاحات السياسية توجهاتنا الدقيقة نحو تبني منظومة أخلاقية متكاملة تسود البلاد، ترسخ قيمنا في التشبث بقيم الإسلام الخالدة والانخراط في نفس الوقت في منظومة الأخلاق الرفيعة الكونية بانفتاح واع يصون هويتنا وقيمنا ومجتمعنا وتفتحنا.

وبقدر ما نعتبر دسترة موضوع حقوق الإنسان والحريات العامة وأساسا المجلس الوطني لحقوق الإنسان شيء مهم ومستحق في هذا الوقت بالذات، صيانة لهذه الحقوق التي يستحقها شعبنا بامتياز، فإن إبرازها في صلب دستورنا في نفس الآن وترسخها في النص الدستوري سيعكس حتما تطلعاتنا وأملنا في كتابة تلك الصفحة المشرفة للدولة الديمقراطية التي ننشدها لبلادها، لكننا في نفس الوقت نثير الانتباه إلى أنه ليس بالضرورة ومن الآن دسترة جميع هيآت الحكامة الجيدة التي لا تزال آلياتها رغم أهميتها في طور التأسيس، فعلينا في البدء قبل الدسترة تمنيع هذه الآليات جميعها وتأهيلها قانونيا وبشريا وتنظيميا وأساسا تقوية بنيتها القانونية وتوضيح اختصاصها وضبط مساطرها ومجال تدخلها بدقة وتمكينها من سائل العمل فعليا من الاضطلاع بدورها حتى تصبح أداة ناجعة وصالحة لتقييم وخدمة الحكامة الجيدة في وطننا.

المدخل التاسع
اقتراحات في إطار الاجتهاد الخلاق

وفي سياق صلب الخطاب الملكي السامي الذي دعا إلى التعبئة الجماعية لإنجاح هذا الورش العظيم من تاريخ بلادنا بالاجتهاد الخلاق لصياغة منظومة دستورية متقدمة لمغرب الحاضر والمستقبل، فإننا نقترح التنصيص :

أولا: بخصوص المجلس الأعلى للإنعاش الوطني والتخطيط :
- تغيير تسمية هذا المجلس وتسميته بالمجلس الأعلى للتخطيط الاستراتيجي.
- التنصيص على التخطيط الاستراتيجي وملاءمة مداه الزمني مع الولاية التشريعية.
وذلك اعتبارا للظرفية الدولية والوطنية في السنوات الأخيرة وما تعرفه من متغيرات مطردة وتحولات اقتصادية واجتماعية وسياسية، تفرض التوجه لزاما اعتماد التخطيط الاستراتيجي كآلية ترمي إلى تحسين استهداف السياسات العمومية، وخلق التجانس والتنسيق بين الاستراتيجيات القطاعية والمخططات التنموية الجهوية المعتمدة في إطار التعاقد مع الدولة، والبرمجة متعددة السنوات للنفقات العمومية.
وتتجلى أهمية التخطيط الاستراتيجي بالنسبة لبلادنا في ارتكازه على توجيه الموارد والإمكانيات انطلاقا من الأولويات لتحقيق أهداف مضبوطة ومدققة خلال فترة زمنية محددة، مع الأخذ بعين الاعتبار معطيات التحليل الاستراتيجي والذكاء الاقتصادي والدراسات التوقعية.

ثانيا : إحداث مجلس أعلى للأمن والدفاع الوطني تناقش فيه السياسات والقضايا الإستراتيجية المتعلقة بالوحدة الترابية، والمصالح الحيوية للمغرب المرتبطة بعلاقاته الدولية والحكامة الأمنية الجيدة.

ثالثا :إحداث المجلس الأعلى للشباب وتحديد أدواره الطلائعية في تأطير الشباب دستوريا بكل الوسائل الممكنة فكريا وسياسيا وأخلاقيا وبيئيا وترفيهيا وبيداغوجيا إلى غير ذلك وتمكينه من الأدوات الناجعة لخدمة إنسيته المغربية وامتلاكه القدرات اللازمة لبناء مستقبل الوطن في توجه الوطنية الصادقة، والتنافس الشريف، على الريادة وخدمة الوطن وكسب قصب السبق في جميع المجالات وطنيا، وعلى المستوى الدولي لربح التحديات وبناء الوطن وجعل هذا المجلس إطارا للتشاور وصياغة السياسات المتعلقة به، مع الإشارة توضيح ذلك بنص القانون.

رابعا : إحداث المجلس الأعلى للنساء.

خامسا : دسترة تفعيل مبدأ المساواة من خلال تيسير تحمل المرأة لكافة المسؤوليات المحلية والجهوية والعامة والولوج إلى مراكز القرار بالتنصيص على ضرورة اتخاذ جميع التدابير والإجراءات التي تضمن المشاركة الوازنة للمرأة في أفق تحقيق المناصفة.

الإصلاح الدستوري والسياسي المنشود

وفي الخلاصة، علينا أن نستحضر أن المغرب سيخلد في السنة القادمة ذكرى مرور خمسين سنة على وضع أول دستور للبلاد، وهذا التخليد لن يكون فقط بالتذكير بذلك الحدث التاريخي العظيم الذي من تجلياته الكبرى خروج المغرب من عهد لا دستور إلى عهد الحكم بالدستور، ولكن في عمق الأشياء وصيرورة التاريخ، علينا أن نجعلها مناسبة خالدة وفاصلة لإنجاز دستور يحظى بإجماع الأمة عن قناعة واقتناع، يمكن المغرب من امتلاك القدرات اللازمة لفرض وجوده الاستراتيجي الديمقراطي في عالم اليوم.

ونعتبر في هذا السياق أن أية منظومة دستورية متقدمة وديمقراطية لن تكون كافية لتشييد المجتمع الديمقراطي المنشود إلا إذا كانت مصحوبة ومعززة كما عبر عن ذلك جلالة الملك بالإصلاح الشامل السياسي والاقتصادي والتنموي والاجتماعي والثقافي. وفي هذا الصدد، فإننا عاكفون على تحيين مطالبنا في الإصلاح وتقديمها، وفي مقدمة اهتماماتنا الانتخابات الحرة النزيهة الشفافة، والتخليق، ومحاربة الفساد، والرشوة والمحسوبية، وإعادة تأهيل الأحزاب والمشهد الحزبي بالبلاد، لأن ذلك هو السبيل الوحيد لجعل المواطن يشعر بأن مواطنته محترمة، وأن وطنه يسوده ويحكمه القانون الأسمى للبلاد.

ونأمل في لجنتكم الموقرة الضبط الدستوري لكل الاختلالات الملحوظة على أرض الواقع في توازنات وتطبيق الدستور كخروج جميع القوانين التنظيمية له في أجل معقول تحددونه، وتحصين تطبيق الدستور بعدم تجاوزه تحت أي ظرف أو تفسير، إلى غير ذلك من الصيغ الدستورية المناسبة المحترمة لأصور الفقه الدستوري في وضع القانون الأسمى للبلاد.

ونؤكد في النهاية أن الحوار المجدي والمسؤول هو الذي سيفتح حول فصول الدستور وبنوده ونصه بعد إعداده فلسفيا وعلميا وتقنيا، وقبل عرضه على الاستفتاء للتأكد من التوجهات المقترحة بخصوص حالة الاستثناء، وحل البرلمان، وطريقة مراجعة الدستور، وتعميق الدور الدستوري للأحزاب السياسية بما يكفل مستقبلا عدم تبخيسها وتهميشها، وفرضها قسرا في النسيج المجتمعي بتفريد باب خاص في الدستور بها.. إلى غير ذلك من الأساسيات اللازمة لتضطلع كل مؤسسة دستورية بدورها في نماء البلاد وتقدمها وازدهارها.

وتبقى الغاية الأساسية من هذه المذكرة هو الإسهام سياسيا بإرادة صادقة والتزام بمصلحة الوطن العليا، وحوار جاد ومسئول لضبط توجهات تحرير الوثيقة الدستورية وسنسعى بكل وطنية صادقة وتعاون وثيق مع لجنتكم الموقرة تحقيق آمال الشعب المغربي في دستوره الجديد بتنزيل الخطاب الملكي بدقة نصا وروحا في المتن الدستوري في بنود دقيقة العبارة يسيرة الفهم، واضحة الغاية والمقصد، سهلة التفسير والإدراك.

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل

والسلام عليكم ورحمة الله
الأمين العام لحزب الاستقلال
عباس الفاسي

الاثنين 9 ماي 2011
596 عدد القراءات







Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter