Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



مداخل عقلنة الفعل العمومي


     

مطيع توفيق: طالب باحث



مداخل عقلنة الفعل العمومي
بعدما أكد الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية 2017-2018 على "...أن النموذج التنموي الوطني أصبح اليوم، غير قادر على الاستجابة للمطالب الملحة، والحاجيات المتزايدة للمواطنين، وغير قادر على الحد من الفوارق بين الفئات ومن التفاوتات المجالية، وعلى تحقيق العدالة الاجتماعية..."[[1]]url:#_ftn1 .
دعا في نفس الوقت "...الحكومة والبرلمان، ومختلف المؤسسات والهيئات المعنية، كل في مجال اختصاصه، لإعادة النظر في نموذجنا التنموي لمواكبة التطورات التي تعرفها البلاد..."[[2]]url:#_ftn2 .
غير أنه بعد مرور أزيد من 10 أشهر على الخطاب الملكي، تبين أن هذه المؤسسات والهيئات قد وجدت صعوبات في وضع نموذج تنموي متوافق حوله، مما جعل الملك يتخذ المبادرة للإعلان عن تشكيل لجنة مكلفة بصياغة النموذج التنموي.
ولتطوير النقاش العمومي في هذا المجال، لابد من الانطلاق في مقاربة مفهوم "النموذج التنموي" باعتباره يختلف عن "... المشروع المجتمعي المؤسس على القيم المرجعية الكبرى والغايات المحددة لمستقبل المجموعة الوطنية، والمندرجة في أفق زمني طويل، كما لا يتعلق بمستوى السياسات العمومية والتوجهات القطاعية المندرجة ضمن زمن الولاية الانتخابية، بقدرما يفرض تموقعا بين الزمنين: المجتمعي الممتد والحكومي العابر..."[[3]]url:#_ftn3 .
كما يعتبر إطارا عاما منظما بشكل جيد حول أهداف إستراتيجية لتوجيه التدخلات العمومية للدولة، بأبعادها المختلفة (السياسية، المؤسساتية، الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية، البيئية ...)، ويستهدف خدمة كافة الفئات الاجتماعية، وجميع المجالات الترابية، وقادر على وضع أرضية مناسبة لاحتضان مختلف المشاريع السياسية المتنافسة، دون الإخلال بالأسس العامة لتنزيل هذا النموذج، باعتباره مفهوما شاملا للتطور ويلامس كل المجالات[[4]]url:#_ftn4 .
فمن جهة يشكل النموذج التنموي في فلسفة صنعه قاطرة لقيادة أهداف استراتيجية لتوجيه مختلف التدخلات العمومية (السياسة العامة، السياسات العمومية، السياسات القطاعية، البرامج والمشاريع...)، في إطار رؤية منسجمة ومتسقة، ومن المطلوب أن يتوفر له الحد الأدنى من التجاوب المجتمعي.
ومن جهة أخرى يرتكز في تنفيذه على بنية مؤسساتية قائمة الذات وفاعلة ومسؤولة عن نجاعة تنفيذ سياستها، وخاضعة للتتبع والمراقبة بشكل منتظم، ومتشبعة بثقافة التقييم والمحاسبة.
غير أنه لا يمكن أن يتم إرساء النموذج التنموي كبنية جامدة للفعل، كما تم التعامل في السابق مع مجموعة من التوجهات الإستراتيجية، بل من الأفضل أن تكون عملية إرسائه مرنة ليستوعب وجهات النظر المتعددة، وأن يقدم الأجوبة الضرورية لكافة المشاكل والحاجيات المجتمعية، وأن يضل منفتحا على التطورات والتغيرات التي يمكن أن تحدث بشكل مفاجئ في المستقبل.
من هذا المنطلق فالنموذج التنموي المنشود لمغرب اليوم والمستقبل، من المفروض أن تكون له صلة بحاجيات المجتمع، وأن يتم إشراك أكبر عدد ممكن من المواطنين في عملية صنعه وتنفيذه، وربطه بآليات قادرة على تقييم نتائجه بشكل مستمر ومنتظم، وهو ما سيوفر له قاعدة داعمة من المناصرين والمدافعين، الشيء الذي سيعالج إشكاليات شرعية التدخلات العمومية في نظر المجتمع، التي كانت موضوع انتقاد المخططات والبرامج السابقة، إذا سلمنا أن هذه الأخيرة كانت تصب في خدمة نموذج تنموي معين.
بالإضافة إلى ذلك، فمن المطلوب جعل مؤسسات الدولة في خدمة المواطن، إذ عوض بقائها رهينة عقلية نهج سياسات فوقية، وتختزل الحفاظ على مؤسسات الدولة في عدم تنازلها قصد الاستجابة لمطالب المجتمع المتزايدة، ومحاولة الحد من امتداد الحركات الاحتجاجية التي بدأت تتسع رقعتها المجالية، بطرق ووسائل تجعلها تتسع أكثر، عليها أن تتشبع بالأفكار الحديثة في تدبير الشأن العام، التي تجعل ثقة الدولة الحقيقية تنبني على جعل المواطن شريكا لها في رسم وتنفيذ وتقييم تدخلاتها، وجعل حاجياته ومشاكله مصدرا أساسيا لأهدافها، إذ أن شرعية الفعل العمومي اليوم لم تعد تقاس باتخاذها وفق آليات وقواعد قانونية، بل أصبحت تقاس بمدى فعاليتها ونجاعتها في تحقيق الأهداف المرجوة، وجعل المستهدفين منها راضين عن نتائجها وآثرها.
وبناء على ما سبق، يمكن الوقوف عند بعض أسباب قصور التدخلات العمومية، والتي أعتقد أنها، لا تعود إلى نقص في الإمكانيات المادية، وإنما إلى إشكالات تتعلق بالحسم في الخيارات واعتبار معركة التنمية في جوهرها معركة الديمقراطية، وإلى عملية رسم السياسات التي يغلب عليها الطابع القطاعي عوض الطابع العمومي، مما ينتج عن ذلك من تشتيت لجهود الدولة ونفقاتها دون تحقيق إقلاع ملموس في أي مجال معين، وأعتبر أن الاستمرار في هذا التوجه سيؤدي إلى الزيادة في تفكك المجتمع واندثار كل ما بقي من مظاهر التضامن الاجتماعي.
في هذا الباب نسجل وجود أزيد من 120 برنامجا عموميا في مجال الحماية الاجتماعية، وتشتغل عليها أزيد من 14 قطاعا حكوميا ومؤسسات عمومية، لكن عملية وضع وتنفيذ هذه البرامج يغيب بينها الانسجام والتنسيق، وخصوصا عندما يتعلق الأمر بوجود أزيد من برنامج لهم نفس الأهداف ونفس الفئة المستهدفة، الشيء الذي يساءل مؤسسات الدولة حول مدى امتلاكها لتصور سياسي منسجم وفعال في مجال الحماية الاجتماعية.
كما أن ترسبات مشاكل الماضي مازالت عالقة على مستوى آليات التنزيل، حيث لم تسمح بإعادة رسم حدود التداخل بشكل واضح ولا مجال فيه إلى الخلط بين الوظيفة السياسية والوظيفة التكنوقراطية الإدارية، وجعلهما يتماشيان بشكل متوازي من أجل إضفاء روح النجاعة والفعالية في أداء الفعل العمومي.
وعلى هذا الأساس، سيتناول هذا المقال تقديم بعض مداخل توفير فرص النجاح لأي فعل عمومي ممكن، وذلك من خلال العناصر التالية:
أولا: الحسم في الخيارات والقطع مع التردد
إن المتتبع للحقل العمومي المغربي يلمس مفارقة غريبة، فمنذ الاستقلال إلى اليوم تبدو له الأمور كأنها محسومة، لكن في واقع الأمر نحن أمام مشهد غير واضح، يتأرجح بين التقدم والتراجع عن المكتسبات الديمقراطية، وهذا راجع لعدم الحسم في الخيار الديمقراطي منذ البداية، فمسيرة البناء الديمقراطي، تتطلب توفير الإرادة السياسية للمؤسسات في اتخاذ المبادرات وعدم الارتكان للإنتظارية التي تقتل حيوية الفعل العمومي، وتعمق هوة انعدام الثقة المجتمعية فيه، وعدم انتظار الوقوع في الأزمات لإنتاج فعل يعتبر كرد فعل عن الأزمة، وليس إنتاج فعل مؤسس بشكل واضح ومبني على التخطيط الاستراتيجي المبني على دراسات ومعطيات موثوقة، وجعل أهدافه متسقة ومنسجمة وفق رؤية سياسية واضحة.
فلا أحد يمكن أن يجادل حول التراكمات المنجزة على مستوى تطور البناء المؤسساتي، لكن زمنية هذا البناء إذا ما قورنت بفعالية أداء هذه المؤسسات على مستوى الواقع، فإنها تكشف عن وجود فجوة عميقة بينها وبين أداء وظائفها، والتي تنعكس في الواقع على مستوى علاقتها بتقديم الخدمات للمواطنين وتأطيرهم.
فمثلا؛ إذا تأملنا في التعددية الحزبية وتنوع الهيئات الاجتماعية والثقافية، فإننا نجدها لا تعكس تعدد البنيات السياسية والاجتماعية والثقافية على مستوى المجتمع، مما يتولد عن ذلك ضعف في التعبير عن مطالبه وحاجياته ومن ثم تأطيره.
والسؤال على هذا المستوى يطرح على شكل مفارقة، هل التعدد الذي نعيشه يعبر عن تعدد مشاريع مجتمعية قائمة الذات، تتصارع وتتكامل في ما بينها من أجل تطوير المشروع المجتمعي الذي يحتضن الجميع، ويفتح أفقا للمستقبل، أم أنها مجرد تعددية تتحرك على نفس الإيقاع؟
أما على مستوى البناء المؤسساتي الموضوع لترجمة خيارات النموذج التنموي في الواقع، فقد ظل المغرب لعقود رهينة التردد وعدم الحسم بين المركزية واللامركزية في التدبير.
بالإضافة إلى ذلك، فتشكيل مجموعة من المؤسسات الدستورية وهيئات الحكامة بأهداف وأدوار غير واضحة ودقيقة، وعدم توفير لها الإمكانيات والآليات الضرورية لجعلها مبادرة في توضيح حاجيات ومشاكل المجتمع، واقتراح خيارات الإجابة عنها على المستوى التقني، وتمكينها من أدوات تقديم الاستشارات والآراء التقنية للفاعلين العموميين، فإننا نجد أغلبها غير قادرة حتى على تقديم بعض المهام المطلوبة منها، وتكتفي بالتعليق على الأزمات، الشيء الذي جعل بعضها تظهر على أنها وضعت من أجل تصريف تخمة النخب السياسية التواقة إلى تقلد المناصب، أو على شكل حارس لبعض مجالات الفعل الخصوصي، بعدما أصبح من الصعب حراستها بالآليات القديمة.
ثانيا: توضيح حدود التداخل بين السياسي والتكنوقراطي-الإداري
        مما لا شك فيه، أن السياسي له مجموعة من الوظائف، والتي تتمثل بالأساس في تأطير المواطنين وتعبئتهم وقيادتهم، وتقديم الأجوبة السياسية الضرورية عن حاجياتهم ومطالبهم في إطار مشروع مجتمعي غايته خدمة المصلحة العامة، أما وظيفة التكنوقراطي فتتمثل في الجانب التقني المرتبط بانجاز الدراسات حول الخيارات الممكنة للتدخلات العمومية وتنفيذها وتقييمها.
      وبالرجوع إلى واقعنا المغربي، نجد خلطا بين أدوار السياسي وأدوار التكنوقراطي، فهناك انتقال للتكنوقراطي من حقله التقني في التدخلات العمومية إلى الحقل السياسي المتعلق بإعطاء الفعل العمومي مدلوله السياسي، والتعبير عن مطالب المواطنين وتأطيرهم، والعكس صحيح.
     ونسجل في هذا الإطار، ولوج مجموعة من التكنوقراط إلى الوظائف السياسية داخل المؤسسات التي من المفروض فيها التواصل مع المواطنين وتعبئتهم والإجابة على مشاكلهم، وبالتالي فكيف يمكن لها أن تقوم بهذه الأدوار وهي خاضعة لقيادة تكنوقراطية، مهمتها من المفروض أن ترتكز على تراكم المعارف التقنية لتطوير وتحسين أداء التدخلات العمومية، الشيء الذي جعل هذه الوظائف السياسية في المؤسسات تفقد دورها ومهامها المجتمعية.
      وما يقال عن التكنوقراط، يقال عن السياسي، حيث يلاحظ ولوج السياسي إلى مجموعة من المؤسسات الدستورية وهيئات الحكامة ذات الوظائف التقنية، الشيء الذي جعلها تظهر كامتداد لتوجهات سياسية معينة، وعوض الحفاظ على استقلاليتها في تقديم دراسات حول خيارات التدخلات العمومية وتقييمها، أصبحت تتهم بميولها إلى تسييس نتائج عملها، الشيء الذي سيسرع لا محالة من عملية فقدان مصداقية هذه المؤسسات والهيئات.
      كما نجد أيضا، انتشار نطاق ظاهرة تعيين مجموعة من القياديين السياسيين كمدراء لمؤسسات عمومية ولمديريات وزارية، دون مراعاة الشروط المعرفية والتقنية المطلوب توفرها من أجل تنفيذ التدخلات العمومية للدولة، ودون مراعاة الضوابط القانونية والأخلاقية في تأدية مهامها في بعض الأحيان، مما جعل هذه المؤسسات والمديريات غير قادرة على تأدية وظائفها بفعالية ونجاعة، بالإضافة إلى أنها تعمل على تكريس منطق المحسوبية في تقديم خدماتها، عوض جعل المواطنين سواسية في الولوج إلى الخدمات التي تقدمها.
       هذا الخلط على مستوى الأدوار والوظائف أدى إلى إضعاف الوظائف السياسية والوظائف الإدارية التقنية في نفس الوقت، مما نتج عن ذلك ضعف في تأطير المجتمع وبروز حركات احتجاجية غير مؤطرة تنظيميا من جهة، ومن جهة أخرى تعميق ضعف رسم خيارات وأهداف التدخلات العمومية وتنفيذها وتقييمها، مما ترتب عنه فشل أغلب المخططات والبرامج في تحقيق أهدافها رغم كلفتها المالية الضخمة.
       في هذا الإطار، إذا سلمنا بأن الأحزاب السياسية والهيئات الاجتماعية والمجتمع المدني أصبحوا غير قادرين على استيعاب تطلعات المواطنين وتأطيرهم، وخصوصا فئة الشباب، فهل يمكن لنا أمام ذلك، الحسم بأن هذا الضعف سيتم التغلب عليه بانخراط المؤسسة العسكرية في التأطير والتكوين. 
ثالثا: حدود التداخل بين مختلف التدخلات العمومية
      إن عملية اتخاذ القرارات في المجال العمومي مازال يطبعها التداخل بين مستوى التوجهات الاستراتيجية لسياسة الدولة، ومستوى وضع السياسات العمومية، رغم أن هذه الأخيرة تعد فعلا حكوميا يجب بلورته انطلاقا من مرجعيات أساسية، من بينها التوجهات الاستراتيجية لسياسة الدولة، وعوض أخذ مكانها الذي بوأها إياه الدستور[[5]]url:#_ftn5 ، فإنها تضل غائبة على مستوى الواقع العملي، خصوصا أن أداء الحكومات لم يتطور بعد ليرقى إلى مستوى وضع تصورات سياسية وفق أهداف واضحة، إذ مازالت تخضع في تدبيرها للشأن العام إلى عملية وضع البرامج التقنية القطاعية، والتي تعد حلقة من الحلاقات الدنيا لتنفيذ التدخلات العمومية.
      إذا كان هذا التوجه الحكومي في بلورة وتنفيذ التدخلات العمومية مقبولا في ظل الحكومات السابقة عن دستور 2011، فإنه أصبح غير مقبولا اليوم، نظرا إلى أن دستور 2011 قد مكن رئيس الحكومة من صلاحيات تنفيذية واسعة ومهمة تجعله قادرا على ممارسة التحكيم بين مختلف البرامج القطاعية وبلورتها وفق أهداف متسقة ومنسجمة في رؤية سياسية واضحة مما سيضمن لها النجاعة والفعالية في تحقيق نتائجها وآثرها.
      هذا الأمر يتطلب التغلب عليه، وذلك من خلال دمج ضمن حلاقات التدخلات العمومية المختلفة، السياسة العامة للدولة باعتبارها فعلا عموميا يسعى إلى تحقيق الانسجام بين القرارات التي تدخل في مجال التوجهات الإستراتيجية لسياسة الدولة، والسياسات العمومية باعتبارها فعلا حكوميا سيضمن انسجام  واتساق الأداء الحكومي وتوجيهه وفق أهداف مضبوطة ورؤية سياسية واضحة.
رابعا:التقييم والمحاسبة
       بناء على ما سبق، سواء فيما يتعلق بالحسم في الخيار الديمقراطي، والبناء المؤسساتي الذي يتطلبه هذا الخيار، أو تعلق الأمر بضعف رؤية رسم السياسات وتنفيذها وتقييمها، أو بالخلط في وظائف السياسي والتكنوقراطي، فإنها تشكل عامة أسباب كبح وعدم القدرة على مراقبة وتقييم التدخلات العمومية، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
      فالتقييم من جهة يرتبط بالوظيفة السياسية، وذلك من خلال إنارة القرار العمومي، وتفسير نتائجه، وتنظيم نقاش عمومي حول الخيارات السياسية المقدمة أثناء العملية الانتخابية، التي من المفروض أن تتأسس بناء على برامج سياسية واضحة للتعاقد، يترتب عنها محاسبة سياسية، ومن جهة أخرى، له وظيفة تقنية حيث يساهم في عقلنة الإنفاق العمومي، وتحديث آليات تنفيذ التدخلات العمومية، ومراقبة وتدقيق أدائها، ومحاسبة المسؤولين عن تبديد المال العام.
     من هذا المنطلق، فمسألة تأطير المواطنين والجواب على مشاكلهم، والفعالية في التدبير العمومي، لا يجب أن ترتبط بضرورة وجود أو غياب الوطنيين الصادقين في مراكز القرار، أو سطو الوصوليين عليها، بقدر ما يجب أن ترتبط بآليات واضحة للفعل وتقييم الفعل وترتيب المساءلة، والتغلب على الخلل الذي يترتب عن الخلط بين الوظائف والأدوار، وعدم وضوح مهام وآليات المراقبة والتدقيق والتقييم وتفعيل مبدأ المحاسبة.
    وأعتقد أن هذا هو أصل أزمة الفعل العمومي، وصياغة أي نموذج تنموي جديد والشروع في تنفيذه دون فتح نقاش عميق حول مختلف هذه المستويات وآليات العمل وتقويمها، يعد تكرارا لحلقة فشل جديدة، دون توفير الشروط الموضوعية للخروج منها، وفتح آفاق لنجاح المشروع التنموي المأمول.
    وكما تم الإشارة إلى ذلك في السابق، فالقصور لا يعود لأزمة في الإمكانيات والموارد، فهناك دول أفقر منا قطعت أشواطا مهمة في التنمية، لكنه راجع بالأساس إلى عقلية في التدبير يجب أن تتغير، وإلى ضعف في رؤية رسم السياسات والحرص على تناسق وانسجام أهدافها وتحديد بدقة المستفيدين منها، إضافة إلى الخلل المتراكم على مستوى آليات التنفيذ على أهميتها، وترتيب حدود التداخل بين السياسي والتكنوقراطي-الإداري، وإسناد الوظائف لأصحاب الاختصاص، مع الحرص على تفاعل المقاربات السياسية والتقنية في صنع وتنفيذ التدخلات العمومية، وتوفير الشروط الموضوعية لتقييمها، وتفعيل آليات المساءلة بشكل آلي كجزء لا يتجزأ من مسلسل صنع وتنفيذ وتقييم التدخلات العمومية، وعدم الاقتصار على توظيفها كشكل من أشكال إطفاء الحرائق، حتى لا يضل أي مجال للتهرب من المسؤوليات.
المراجع المعتمدة:
  • دستور المملكة المغربة لسنة 2011.
  • خطالب الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية 2017-2018.
  • حسن طارق، نموذج اقتصادي وأسئلة سياسية، منشور بالموقع الالكتروني العربي الجديد، بتاريخ 9 نوفمبر 2018.
  • عبد الرحيم جديان، أعطاب النموذج التنموي، مقال منشور بموقع هسبريس، بتاريخ 1 أكتوبر 2018.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
[[1]]url:#_ftnref1  خطاب الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية 2017-2018.
[[2]]url:#_ftnref2  نفس المرجع السابق
[[3]]url:#_ftnref3  حسن طارق، نموذج اقتصادي وأسئلة سياسية، منشور بالموقع الالكتروني العربي الجديد، بتاريخ 9 نوفمبر 2018.
[[4]]url:#_ftnref4  عبد الرحيم جديان، أعطاب النموذج التنموي، مقال منشور بموقع هسبريس، بتاريخ 1 أكتوبر 2018.
[[5]]url:#_ftnref5  دستور المملكة المغربية لسنة 2011، الفصل 92.

الاربعاء 11 مارس 2020


تعليق جديد
Twitter