Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



مؤلف جديد تحت عنوان "في تطبيق مدونة الشغل" للأستاذ منير فوناني


     

يشكل هذا الكتاب ثمرة بحث وممارسة عملية دامت لسنوات، في القضايا المتعلقة بمنازعات الشغل، فأغلب محاوره وقراراته القضائية، كانت موضوع نقاش قانوني عميق في ملفات عرضت على أنظار القضاء المغربي، تم تتبعها ومواكبتها من قريب، وما اختيار العنوان "في تطبيق مدونة الشغل" إلا انعكاس لهذا المعطى.
فقد حاولت من خلاله رصد مجموعة من القرارات القضائية، التي تناولت مواضيع عملية طرحت أكثر من سؤال، أثناء الممارسة، وبالتالي فهو محاولة بسيطة لإيجاد أجوبة على إشكاليات عملية مسكوت عنها قانونيا، مختلف بشأنها قضائيا.
لذلك، كان من الضروري البداية بمسطرة الفصل التأديبي وما تثيره من نقاش قانوني واختلاف للتوجهات القضائية، وتغير هذه التوجهات من مرحلة إلى أخرى، بفضل الدفوعات المثارة من طرف دفاع الأطراف، التي تستنفر النص القانوني وتستفز العمل القضائي بشكل إيجابي، باعتبار أن سلامة هذه المسطرة هو ما يأذن للقضاء في مناقشة موضوع النزاع.
فموضوع النزاع، في أغلب القضايا المتعلقة بنزاعات الشغل، يكون مرتبطا بالخطأ الجسيم، الذي تم التطرق له من خلال تطبيقات واقعية، وأمثلة من الأخطاء التي لم ترد في المادة 39 من مدونة الشغل، ما دام أن الحالات الواردة في هذه الأخيرة جاءت على سبيل المثال لا الحصر.
وما دام أن الخطأ الجسيم لا ينحصر تطبيقه على الأجير فقط، وإنما يمتد ليطال أيضا الأفعال التي يقوم بها المشغل، فقد تم التطرق لذلك من خلال حالات عملية للأخطاء الجسيمة التي يرتكبها المشغل، ووجهة نظر القضاء فيها.
ومن الناحية المسطرية فقد تناول هذا الكتاب مسألة عدم حضور الأجير لجلسة الصلح وأثارها، وكذا النقطة المتعلقة باتفاق أطراف عقد الشغل على تحديد المحكمة المختصة مكانيا للبت في النزاع الذي من شأنه أن ينشأ عن تطبيق العقد، أو فسخه.
 أيضا تمت مناقشة طبيعة عقد العمل، والحد الفاصل بين العقد المحدد المدة وغير المحدد المدة، ومدى ارتباط الحكم بالتعويضات الثلاثية الناتجة عن الفصل التعسفي (الإخطار/الفصل/الضرر) باستكمال مدة ستة أشهر، أم أن شرط المدة يخص تعويضا بعينه دون الباقي.
وبالنظر لما يكتسيه الأجر من أهمية كبرى، باعتباره عنصر جوهري في عقد العمل، فإن أي مساس به، في اتجاه التخفيض بطبيعة الحال، بإرادة منفردة للمشغل، يعتبر إخلالا بالعقد، وبالتالي فصلا تعسفيا في حق الأجير، يخول لهذا الأخير اللجوء للقضاء للمطالبة بكل حقوقه، دون إمكانية التمسك من طرف المشغل بالموافقة الضمنية، للأجير، الناتجة عن سكوته عن الإنقاص من الأجر، أو التوصل بالأجر عن طريق تحويل بنكي دون إبداء اعتراض، وذلك من خلال التعليق على قرار محكمة النقض الذي تناول هذه الإشكالية.
الأجراء الأجانب كان لهم حيز في هذا الكتاب، حينما تم التطرق لتغير التوجه القضائي بخصوص اعتبار طبيعة عقد العمل الخاص بهم، إذ سبق للقضاء المغربي، على مدى سنين طويلة، الاستقرار على كون عقد عملهم هو عقد محدد المدة، بغض النظر عن تجديده أو استمراره لمدد طويلة، فقد كانت محكمة النقض المغربية تقضي برفض طلب الطعن بالنقض الموجه من طرف دفاعهم بخصوص هذه النقطة، لكن، محكمة النقض، مؤخرا غيرت توجهها وتراجعت عنه، وأصبحت بذلك تعتبر عقد العمل المرتبط بالأجراء الأجانب عقد غير محدد المدة إذا ما استجمع شروط صحته.
وهنا لابد من التأكيد على ضرورة عدم مسايرة بعد الآراء المعبر عنها من طرف مسؤولين قضائيين من مستوى عال، حينما يحثون على تقنين الطعن بالنقض، معتمدين في ذلك على نسبة القرارات الصادرة عن محكمة النقض برفض الطلب، إذ لنا في هذه التوجهات المشار إليها أعلاه، خير دليل على إمكانية تغيير توجه محكمة النقض على ما سبق لها وأن استقرت عليه، وتغيير التوجه لن يتم بالحد من ممارسة حق الطعن المخول قانونا ودستوريا وبمقتضى المواثيق الدولية، إذ هكذا حلول الغاية منها التخفيف على قضاة محكمة النقض، الشيء الذي يمكن التغلب عليه بحلول لا تمس لا من قريب ولا من بعيد حقوق المتقاضين.
كل هذا تمت مناقشته باعتماد منهجية مختلفة، تتوخى التبسيط ومحاولة الإجابة عن أسئلة تؤرق الممارس، من خلال رصد للعمل القضائي في جميع مستوياته.
دون أن ننسى ملحق هذا الكتاب الذي تضمن مجموعة من الأحكام والقرارات القضائية ذات الصلة بالموضوع، والتي من شأنها تنوير الباحث /الممارس.
 




الاربعاء 15 يوليوز 2020


تعليق جديد
Twitter