Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



كورونا...تحدي اليوم درس المستقبل


     

هنـــــــــد بن زكـــــــــــــــــــــري
طالبة بسلك ماستر المنازعات القانونية و القضائية سلا



كورونا...تحدي اليوم درس المستقبل
      كورونا أو كوفيد- ،19 فيروس ظهر أواخر سنة 2019 بمدينة ووهان الصينية، و خلف أضرار مادية و بشرية فادحة في جميع أنحاء العالم، و انتقل من وباء عالمي الى جائحة حسب تقرير لمنظمة الصحة العالمية، و يرتبط بالمتلازمة التنفسية الحادة، و من أخطر صفاته أنه ينتقل بين البشر بسرعة. عن طريق القطيرات التنفسية الناتجة عن السعال أو العطاس.

 لكن إدا ما قارناه من حيث نسبة الوفيات بالعائلة التي ينتمي إليها و هي عائلة الفيروسات التاجية كفيروس سارس مثلا فإننا نلاحظ أنه أقل خطورة، إذ لا تتجاوز هده النسبة 4 في المائة من عدد المصابين بينما متلازمة سارس وصلت الى 10 في المائة، فقد
أصاب فيروس كورونا الجديد حتى الآن أكثر من 400 ألف شخص حول العالم  من ضمنها 16558 حالة وفاة، بحسب موقع جامعة "جون هوبكنز"  وذلك منذ ظهوره في ديسمبر 2019 إلى حدود 25 مارس 2020 ،
أمام الانتشار الواسع لفيروس كوفيد- 19 و الاستمرار في عبوره لحدود الدول و القارات فإن المغرب لم يستطع أن يبقى في منأى عن هدا الوباء، إد سجلت أول حالة مصابة بالفيروس في 2/3/2020 و ترجع لمواطن مغربي قادم من إيطاليا.
فماهي الإجراءات المتخذة من قبل الحكومة و السلطات المغربية للحد من انتشار هذا الوباء؟ و أين هو دور المواطن من هذا الوباء؟
 
  • تصدي الحكومة المغربية لهذا الانتشار:
أمام ظهور حالات جديدة مصابة بالفيروس سارعت السلطات المختصة إلى اتخاذ مجموعة من التدابير الوقائية للحد من انتشار الفيروس مستفيدة من أخطاء الدول المجاورة، إيطاليا على الخصوص التي استهانت بقدرة الفيروس على الانتشار بسرعة مفرطة مما أدى إلى اصابة الاف الأشخاص،
يمكن القول بأن المغرب نهج سياسة استباقية في تعامله مع هدا الوباء، وذلك ما نلاحظه في طبيعة و توقيت التدابير المتخذة، حيث عمد إلى إغلاق الحدود البرية و الجوية في 15/03/2020 و بعد أقل من أسبوع اختار المغرب تطبيق حالة الطوارئ الصحية ( التعريف بحالة بها).
 قامة السلطات المغربية بإجراءات مهمة في الوقت الذي تخلفت فيه العديد من الدول المتضررة أكثر بتفشي فيروس كورونا عن الركب وتأخرت في اعتماد تدابير وإجراءات مشددة لمحاصرة واحتواء الوباء اتخذ المغرب المبادرة واعتمد إجراءات "حاسمة في مواجهة هذا الوباء".
بدايتها كانت بالإعلان عن حالة الطوارئ وأصبح خروج المواطنين مقيدا ابتداء من 20 مارس ومشروطة بالحصول على وثيقة وإذن استثنائي تمنحه السلطات العمومية.
إلا أن الحكومة لم تترك حالة الطوارئ غير مقننة فقد صادقت، على مشروع مرسوم بقانون رقم 2.20.292، يقضي بسن أحكام خاصة تجيز فرض حالة الطوارئ الصحية بالبلاد، علاوة على مشروع مرسوم آخر يندرج في هذا السياق، يتعلق بمعاقبة كل من تبثت مخالفته لإجراءات الطوارئ الصحية بعقوبة حبسية تتراوح مدتها من شهر إلى ثلاثة أشهر وغرامة مالية حدد قيمتها بين 300 و1300 درهم بإحدى العقوبتين دون الإخلال بالعقوبة الجنائية الأشد.
و مع بداية الدخول للمرحلة الثانية من الوباء في البلاد علقت المملكة المغربية جميع الرحلات الجوية الدولية ، ولم يكفي هذا بل قامة بتعليق كل معاملاتها مع باقي البلدان الموبوءة  وهو مالم تتجرأ عليه مجموعة من البدان المتقدمة مخافة تدهور اقتصادها وهو قرار جعلنا نحن كمواطنين مغاربة فخورين ببلادنا نظرا لأن تأثيرات هذا القرار ستكون وخيمة على البلاد لكن تم تفضيل المواطن عن الإقتصاد .
كما أعلنت الوزارة أنه تقرر توقيف الدراسة بجميع الأقسام والفصول انطلاقا من يوم الاثنين 16 مارس 2020 حتى إشعار آخر، بما في ذلك رياض الأطفال وجميع المؤسسات التعليمية ومؤسسات التكوين المهني والمؤسسات الجامعية التابعة لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، سواء منها العمومية أو الخصوصية، وكذا مؤسسات تكوين الأطر غير التابعة للجامعة والمدارس، ومراكز اللغات التابعة للبعثات الأجنبية، وكذا مراكز اللغات، ومراكز الدعم التربوي الخصوصية ،"وإذ لا يتعلق الأمر بتاتا بإقرار عطلة مدرسية استثنائية، فإن الدروس الحضورية ستعوض بدروس عن بعد تسمح للتلاميذ والطلبة والمتدربين بالمكوث في منازلهم ومتابعة دراستهم عن بعد". مما يزيدنا افتخارا ببلادنا لأن هذا القرار كإجراء وقائي يسعى إلى حماية صحة التلميذات والتلاميذ والمتدربات والمتدربين والطالبات والطلبة، وكذا الأطر الإدارية والتربوية العاملة بهذه المؤسسات.
لتقوم أيضا بتعليق الرحلات الجوية الداخلية وحظر النقل الخاص والعمومي بين المدن باستثناء خدمات نقل البضائع والسلع والمنتجات الأساسية.
و أعلنت أيضا عن سلسلة من الإجراءات والتدابير الاقتصادية من أجل دعم ومساعدة المقاولات والشركات والأشخاص المتضررين من هذه الإجراءات، مؤكدة أنه على الرغم من انخفاض عدد حالات الإصابات المؤكدة بفيروس كورنا المستجد فإن السلطات "لم تتردد في تطبيق إجراءات حاسمة ومشددة من أجل وقف انتشار هذا الفيروس.
إن المملكة المغربية توجد على رأس الدول اعتمادها على تدابير إجراءات أكثر صرامة لتصدي ، تفشي فيروس كورونا المستجد.
 
  • أثاره  على المجتمع :
من خلال ما سبق لاحظنا أنه ظهر لنا  "مغرب جديد" دولة تخاف على المواطن تراهن باقتصادها و مستقبلها لصالح المواطن و لصالح مصلحته و
صحته هل فعلا ما نراه صحيح؟ نعم ما نراه  صحيح. وفئة كبيرة من المواطنين لم تكن تتوقع هذا من دولة فيها نسبة بطالة كبيرة و تعاني من قلة المرافق العمومية و المرافق الموجودة تعاني من إكتضاض و قلة الجودة فيها .

لقد كان المغرب سباقا لحماية شعبه و مواطنيه بداية من جلالة الملك محمد السادس نصرة الله ، مرورا بالحكومة و السلطات نهاية بأفراد الشعب الفقيرة ، الكل متعاون ، مما خلق نوع من الراحة النفسية في قلوب كل أفراد المجتمع  .
من خلال كل هذه التضحيات التي قامة بها الدولة ، فبمادى قام المواطن ؟ كل فئات الشعب الموسورة دعمت الدولة و ساندتها جنبا لجنب عبر تقديم مساعدات مادية للمواطنين المعوزين و توزيع " القفة" بين فئات الشعب الفقيرة ، و توزيع أرقام على مواقع التواصل الاجتماعي لكل من فقد مورده المالي للعيش.
و لم يقف الأمر عند هذا الحد بل أصبحت توضع في صندوق الخاص "لمكافحة فيروس كورونا" و المستفيد منه هو  الخازن الوزاري لدى وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة
بهدف التبرع للحساب لمكافحة فيروس كوفيد – 19, لقد وضعت فيه  من قبل أفراد شعب مبالغ مالية طائلة ومساعدات فاقة التوقعات و صلت إلى 23 مليار الدرهم  و ذلك في وقت وجيز و لازالت التبرعات إلى حد اليوم ترتفع .
أصبحنا نرى مغرب جديد لم نكن نتوقعه . لقد راهن المغرب بكل ما لدية رغم اعتماد مداخيله على السياحة  و الفلاحة فقد أغلق الحدود وكذلك المعاملات الإقتصادية ، و فضل أفراد شعبه على مجاله الاقتصادي ، و كذلك هو من بين الدول التي لم تكن لها خطة استباقية حول هذا الوباء فهو فقط يسترجل بخطة إذ لم تنجح تكون له خطة جديدة و على سبيل المثال " وثيقة الخروج " بعدما كانت تمنح من يد العون لم تنجح فعوضها بخطة بديلة عن طريق سحبها من المواقع الإلكترونية ،و هو أمر  يقام له و يقعد  و نوهة به مجموعة من الصحف الأوروبية ,  ومن المتوقع بعد هذه الجائحة ستتغير النظم العالمية  و مجموعة من الدول ستعيش أزمة يمكن أن تمتد لسنوات ، لكن فما مصيرنا بعد جائحة كورونا ؟ هل  سينتصر المغرب وستتكلم  كل الصحف و كل رؤساء العالم عن دولة في طور النمو استطاعت فعل ما لم تفعله أكبر الدول أم سنعيش الأزمة بكل مقاييسها الكبرى؟
 

الخميس 26 مارس 2020


تعليق جديد
Twitter