Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




كلية الحقوق بوجدة: مناقشة أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص تحت عنوان التحكيم الدولي ودروه في حل منازعات اﻻستثمارات اﻻجنبية تحت إشراف الدكتور احمد خرطة من إعداد الباحث بومكوسي معمرو


     

ناقش الطالب بومكوسي معمرو

اطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص
تحت عنوان التحكيم الدولي ودروه في حل منازعات اﻻستثمارات اﻻجنبية

ودلك يوم السبت 21 نوفمبر 2015
بكلية العلوم القانونية واﻻقتصادية واﻻجتماعية بوجدة.

تكونت لجنة المناقشة من السادة اﻻساتذة.

الدكتور ادريس اجويلل.استاد التعليم العالي بكلية الحقوق مكناس رئيسا.
الدكتور احمد خرطة.استاد التعليم العالي مؤهل بكلية الناظور مشرفا.
الدكتورة صليحة حاجي.استادة التعليم العالي مؤهلة بكلية الناظور عضوا.
الدكتور ميلود بوطريكي.استاد التعليم العالي مؤهل بكلية الناظور عضوا.
الدكتور عمر لمزرع.استاد التعليم العالي مؤهل بكلية الحقوق بفاس عضوا.

وبعد المداولة قررت اللجنة قبول اﻻطروحة ومنح الطالب ميزة مشرف.



كلمة الباحث أثناء المناقشة

بسم الله الرحمان الرحيم و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين و على آله و صحبه ومن ولاهم إلى يوم الدين.
 
وبعد، بداية إسمحولي أن أغتنم هذه الفرصة لأتقدم بجزيل الشكر لجامعة محمد الأول،كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة التي احتضنتني كطالب أزيد من عشر سنوات بداية من سلك الإجازة مرورا بسلك الماستر، ووصولا للدكتوراة، في شخص السيد العميد،السيد مدير دراسات الدكتوراة في القانون والاقتصاد والتدبير،السيد مدير مخبر   بذلوه من جهد و عطاء من أجل مساعدتنا في مسار بحثنا العلمي.

وأتقدم بخالص الشكر وعظيم الامتنان إلى أستاذي الجليل أحمد خرطة على ما بذله من جهد جهيد في الإشراف على هذا البحث، وعلى ما أسداه لي من ملاحظات قيمة       وتوجيهات نيرة خلال جميع مراحل إعدادي لهذا العمل، كما أتقدم بالشكر الجزيل إلى كل من الأساتذة الكرام: د رئيس لجنة أعضاء المناقشة(إدريس أجويلل، صليحة حاجي، الدكتور ميلود بوطريكي، عمر لمزرع….)،على قبولهم عضوية لجنة المناقشة وقراءتهم هذا العمل رغم كثرة مسؤولياتهم ومشاغلهم، وتكبدهم عناء السفر، وإفادتي بآرائهم       وملاحظاتهم القيمة، والشكر موصول أيضا لجميع أساتذة مخبر الدراسات القانونية        والاجتماعية.

كما أشكر وأرحب بالحضور الكريم، عائلتي كما انتهز الفرصة لأشكرها على دعمها المادي و المعنوي طيلة مساري الدراسي، والشكر موصول لأساتذتي، زملائي    وزميلاتي، إخواني وأخواتي الطلبة على تكبدهم عناء السفر والحضور في هذا اللقاء العلمي كما لا يفوتني أن أتقدم بجزيل الشكر وعظيم الامتنان، إلى أطر ومسؤولي وزارة الاقتصاد والمالية بمديرية أملاك الدولة، على دعمهم المعنوي.

كما يشرفني أن أقف في هذا اليوم المبارك أمام أعضاء اللجنة العلمية الموقرة لمناقشة موضوع التحكيم التجاري ودوره في تسوية منازعات الاستثمارات الأجنبية.

إن السياق العام لهذا الموضوع، يندرج في إطار عقلانية التسير العمومي الاقتصادي الذي ما فتئ يطالب به كل المهتمين بالشأن الاقتصادي الدولي، إذ أصبحت تستحوذ على ألباب صناع القرار، الإلحاح على ضرورة وضع آليات تدبيريه جديدة من شأنها رفع الإنتاجية وتحسين القدرة التنافسية، كمفتاح لحل جل المشاكل التي تعاني منها مختلف الاقتصاديات، خاصة السائرة في طريق النمو، على مستوى المبادلات الدولية .

وبما أن مجهودات الدولية، مهما بلغ شأنها، تظل غير كافية وحدها لتحقيق التنمية المنشودة، خاصة وأنها لم تعد الفاعل الوحيد على الساحة، لذا كان من الضروري تعزيز القطاع الخاص الوطني والأجنبي، الذي اضطلع مؤخرا بدور هام في هذه العملية.

فسياسة الاقتصاد الحر أصبحت تطرح نفسها كمعطى واقعي يفرض تبني إستراتجية تمكن من مواكبة التوجهات الدولية نحوى الليبرالية الاقتصادية القائمة على تزايد الاعتماد المتبادل وسيادة الشركات غير الوطنية.

والمغرب بمختلف مؤهلاته وطاقاته،وبالنظر للموقع الذي يحتله في ملتقى تيارات التبادل الكبرى،وكونه حلقة وصل بين القارة الأوربية والإفريقية، مرشح للتنمية السليمة إذا ما توفرت باقي الآليات لتحقيقها،والتي يبقى من أهمها الاستثمار الأجنبي، لما لديه من تراكم لرؤوس الأموال، وتوفير مناصب للشغل، وتوزيع دينامكية جديدة في المقولات، وبالتالي المساهمة في التنمية الاقتصادية والبشرية.
كما أن المغرب، وتنفيذا للتوجهات الملكية، الذي حث على مواصلة الجهود لعصرنة القضاء بعقلنة العمل، وتبسيط المساطر وتعميم المعلوميات، كما أمر بتنوير مساطر التسوية التوافقية لما قد ينشأ بين التجار، فقد تم اتخاذ عدة تدابير تهدف إلى إصلاح الإطار القانوني والمؤسساتي للاستثمار و تشجيع المبادرة الحرة للمستثمرين المغاربة والأجانب، حيث تم العمل على تحسين فرص جاذبية الاستثمار من خلال اتخاذ إجراءات اقتصادية وقانونية ومؤسساتية.
وفي ظل هذا المناخ ظهر التحكيم الدولي كأهم وسيلة من الوسائل البديلة يرغب المتعاملون في ميدان التجارة الدولية اللجوء إليه لحسم خلافاتهم الناتجة عن تعاملاتهم،كما أنه لايوجد عقد من عقود التجارة الدولية خاليا من شرط أو اتفاق ينص على إتباع التحكيم عند حدوث نزاع أو خلاف يتعلق بإنشائه وتفسيره أو تنفيذه أو إنهائه.

أولا: أهمية الموضوع وأسباب اختياره

أعضاء اللجنة المحترمين إن أهمية الموضوع لا تنبع من قناعة شخصية، وإنما ترتكز على اعتبارات اقتصادية قانونية وعلمية في نفس الوقت، حيث يمكن تحديد أهمية هذا الموضوع:
رغم تعدد الوسائل التي يمكن أن يلجأ إليها الأطراف في العقود الاستثمار لتسوية منازعتهم فقد ظلت هناك خاصية ثابتة لهذه العقود تتعلق على وجه الدقة بالتحكيم كطريقة مقبولة لتسوية منازعاتهم،حيث يعبر التحكيم كطريقة مقبولة لتسوية منازعاتهم،حيث يعتبر التحكيم الأسلوب الأمثل لحل هذه المنازعات التي تثيرها العلاقات التي تدخل الدولة طرفا فيها، فوجود الدولة كطرف في العقد يجعل المستثمر في حاجة إلى  ضمانات قضائية لحماية استثماراته، فعادة ما يرتاح المستثمر إلى قضاء التحكيم الذي أصبح هو القضاء الطبيعي في هذا المجال، حيث أصبح يساهم بشكل كبير في جلب الاستثمارات لإعطائه الثقة في نفوس المستثمرين لأنه يتفق مع القواعد الدولية كما يهدف إلى التغلب على بطء إجراءات الفصل في الدعاوى.خصوصا وأن المغرب عرف فتح أوراش كبرى فيما يخص التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية جلبت العديد من المستثمرين الأجانب.
توجد العديد من الأسباب التي دفعتني لاختيار هذا الموضوع والبحث فيه طوال السنوات الماضية،وتتلخص هذه الأسباب في:
1.الأهمية الكبيرة للاستثمار الأجنبي،نظرا للدور الذي يلعبه في الاقتصاد القومي لكل من الدول المضيفة للاستثمار والدول التي ينتمي إليها المستثمرون،فهو بالنسبة للدولة المضيفة-والتي غالبا ما يكون من الدول النامية-الركيزة التي يتم بواسطتها بناء الهياكل الاقتصادية الثابتة للدولة وتنظيم بنيتها الأساسية وإدارة مرافقها العامة على نحو يجعل من هذا النوع من الاستثمار عاملا حيويا و رئيسيا في تحقيق خطتها الاقتصادية، كما يشكل بالنسبة للدول التي ينتمي إليها المستثمرون مزيدا من فرص العمل خصوصا في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية ومزيدا من الاستثمارات ونمو لرأس المال.
2. الأهمية الكبيرة لمسألة التحكيم التجاري الدولي، نظرا لطبيعة أطرافه كونه يتم بين الدولة وشخص خاص أجنبي، وكذلك الطبيعة الخاصة لموضوعه فضلا عن التركيبة الفنية المعقدة لعقود الاستثمار، مما يستوجب توفير وسائل محايدة وملائمة لتسوية هذه المنازعات.
3. ما شهده العقد الأخير من القرن العشرين من تطورات بالغة الأهمية تتصل بالتحكيم الدولي كوسيلة لتسوية منازعات الاستثمار، وبالتالي الحفاظ على ضمان توازنه الاقتصادي.
4. ومن دواعي اختياري لموضوع:"التحكيم التجاري الدولي ودوره في تسوية منازعات الاستثمارات الأجنبية".
حداثة الموضوع وقلة الكتابة فيه،بالإضافة إلى ميلي الشديد للمواضيع ذات الصبغة الاقتصادية والتجارية،ورصد تأثيرها على الدول النامية بصفة عامة والمغرب خاصة،وكذا المساهمة في إغناء المكتبة القانونية المغربية و البحث الجامعي، وكذا إيماني الراسخ بأن جلب الاستثمار الأجنبي يمثل التحدي الأول الذي يواجه الاقتصاد المغربي واقتصاد الدول العربية والنامية.
كما تبينت هذه الدراسة دور التحكيم الدولي في جلب تسوية منازعات الاستثمارات الأجنبية إيمانا بأهمية هذا على المسويين النظري والتطبيقي، وإدراكا لأبعاد هذا الدور في تحقيق الأمن و الاستقرار الاقتصادي.

ثانيا:إشكالية البحث

يعني هذا البحث بدراسة التحكيم التجاري الدولي ودوره في جلب الاستثمارات الأجنبية، علما بأن الموضوع في إطار القانون الدولي الخاص خلافا وجدلا واسعين.
كما أن الإشكال الأساسي في هذا الموضوع، يتمثل في كيفية التوفيق بيتن الأهداف العامة التي تسعى الدولة المضيفة لتحقيقها والتي تحرص في أغلب الأحيان على ممارسة حقوقها في السيادة والسلطة فيما يتعلق بمواردها الطبيعية، ومصيرها الاقتصادي من جهة، وبين الأهداف الشخصية التي يسعى لتحقيقها الطرف الخاص المتعاقد لامعها من جهة أخرى، المرتبط في النزاع والقانون الواجب التطبيق عند اللجوء إلى التحكيم؟
ويترتب عن الإشكال الأساس لهذا الموضوع بعض التساؤلات الفرعية التي أجبت عنها خلال دراستي لهذا البحث، ويتعلق الأمر بتعرض العقد إلى خلل في توازنه ولكن لا يستدعي إلغاءه وإنما إعادة النظر فيه والتفاوض مجددا بشروطه، ولهذا يعمد الأطراف في معظم الأحيان إلى وضع شرط في عقدهم وهو شرط القوة القاهرة، ولكن بالرغم من ذلك فإن إدراج مثل هذا الشرط؟ وكيف يحل التحكيم المنازعات الناتجة عن حدوث قوة قاهرة في عقود الاستثمار الدولية؟ هل القوة القاهرة في مجال عقود الاستثمار الدولية لها خصوصية تميزها عن القوة القاهرة في مجال العقود الداخلية؟ ما علاقته بنظرية الظروف الطارئة التي تعرفها بعض القوانين؟ هل يكف-ي القول بحصول الرضا للتوقيع على الاتفاقية من قبل الدولة المضيفة للاستثمار ودولة المستثمر، أم يجب أن يكون هناك بند تحكيمي في عقد الاستثمار المبرم بين الدولة المضيفة للاستثمار والمستثمر الأجنبي؟ وبالتالي هل يمكن أن نقول أن التحكيم في المركز أصبح تحكيما إلزاميا بمجرد توقيع الدول على الاتفاقية؟ وهل يمكن أن يكون التحكيم الذي يقوم في الأصل على مبدأ حرية التعاقد وسلطات الإدارة إلزاميا، و لا يحتاج إلى الاستناد إلى بند تحكيمي أو عقد تحكيمي للدول المستثمرة أو الدول المستقبلة للاستثمار وكذا للأطراف موضوع حدوث نزاع استثماري؟.

ثالثا: منهج البحث

نظرا لخصوصية موضوع البحث وتشعب القضايا التي يتطرق إليها، فقد اعتمدت بشكل أساسي على منهجين علميين يكمل أحدهما الآخر بقصد إغناء موضوع البحث ومحاولة الإلمام بجميع تفاصيله، ولأجل تحقيق هذه الغاية فقد اتبعت المنهج القانوني التحليلي والمنهج التطبيقي.
  1. المنهج القانوني التحليلي: وقد اعتمدت على هذا المنهج من أجل استعراض جميع الآراء المتعلقة بموضوع البحث وتحليلها والمقارنة فيما بينها وترجيح أحدها والانحياز إليه مع بيان الأسباب والمبررات التي تقتضي لذلك.
  2. المنهج التطبيقي: باعتبار أن موضوع البحث يعالج قضية عملية ومتصلة بواقع حياتنا وتطلع بلادنا إلى تحقيق التنمية المنشودة في مجال الاستثمارات الأجنبية... بهذا فقد سعيت عند عرض كل فكرة إلى تدعيمها بالتطبيقات العملية التي تؤديها وتساهم في زيادة إيضاحها، وسواء كانت هذه التطبيقات العلمية من واقع العقود المبرمة بين الدول والمستثمرين الأجانب أو من أحكام القضاء والتحكيم.
رابعا: تقسيم البحث

يقتصر هذا البحث على دراسة موضوع التحكيم التجاري الدولي ودوره في تسوية منازعات الاستثمارات الأجنبية وبالتالي كان من اليقين لعرض كافة الأفكار المتعلقة بموضوع البحث بدءا من التطرق إلى الإطار القانوني للتحكيم التجاري الدولي مع بيان واقع التحكيم التجاري الدولي وآفاق الاستثمار الأجنبي، لذلك فقد قسمته على النحو التالي:

الباب الأول: الإطار القانوني والمفاهيمي للتحكيم التجاري الدولي.
.الفصل الأول:ضوابط التحكيم التجاري الدولي في بعد التشريعات الوطنية
.الفصل الثاني:القواعد الأساسية التي تنظم التحكيم التجاري الدولي
الباب الثاني:ضمانات وفعاليات التحكيم التجاري الدولي
الفصل الأول:الاستثمارات الأجنبية وضمانات التحكيم الدولي.
الفصل الثاني:دور التحكيم التجاري الدولي في تسوية منازعات الاستثمارات الأجنبية

وقد حاولت من خلال هذا البحث والتقسيم المعتمد إبراز الانفتاح الذي شهده العالم في الآونة الأخيرة مما دفع الدول وخصوصا النامية منها، إلى السعي حثيثا لجلب العديد من الاستثمارات الأجنبية، وذلك من خلال إبرام المعاهدات الثنائية لحماية وتشجيع الاستثمار، فظهرت العديد من المنازعات القانونية المتعلقة مباشرة بالاستثمار، هذا الأمر جعل الحاجة ملحة إلى وجود مركز متخصص للنظر في المنازعات عن طريق التحكيم، فظهر إلى الوجود المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار باعتباره الجهاز الوحيد المتخصص في هذا المجال، والذي يفصل في المنازعات استنادا إلى قواعد تحكيمية خاصة وظفت في الاتفاقية المنشئة للمركز مستقلة عن القوانين الوطنية في الدول المتعاقدة، وهذا من شأنه تشجيع الاستثمار الأجنبية من خلال خلق بيئة ملائمة له.
كما أن موضوع بحثي حاولت من خلاله الوقوف إلى تشجيع وجذب رؤوس الأموال الأجنبية والتقنيات المتقدمة للاستثمار في منطقتها العربية التي لم تعد بالمهمة السهلة اليسيرة في عالم يعرف تغيرات سياسية واقتصادية، بل تفاعلات عرفية وعقائدية أيضا، فالتكامل الاقتصادي الأوروبي ومحاولة اغتنام فرص وتحولاته الجذرية ودفعه إلى آليات اقتصاد السوق الحر، ومخاوف المد الأصولي والخشية من سيطرته على مقاليد الأمور في بعض الدول الإسلامية...الخ كلها أمور من شأنها التأثير في اتجاهات الاستثمار، هذه الاستثمارات تتأثر بلا شك وفي كثير من الأحيان بالتوجهات السياسية للدول التي تنطلق منها وتقع أيضا تحت تأثير أجهزتها الإعلامية.
والصعوبات التي تواجهها الدول النامية في تشجيع وجذب الاستثمارات الخاصة الأجنبية لا يكون مرجعها دائما الظروف العالمية أو الإقليمية الخارجية عن إرادة هذه الدول وإنما قد تمتد جذور هذه الصعوبات إلى سياسات هذه الدول ذاتها نهجها العملي المتبع في إدارة روابط الاستثمار، والذي قد يقتصر عن الإبقاء على ما قطعته على نفسها من وعود وما التزمت به تعهدات .
فالمستثمر الأجنبي لا يعنيه في الواقع مردود استثماره على خطط التنمية الاقتصادية الخاصة بالدول المضيفة، وإنما يعتمد في قراره النهائي على مدى التوازن بين المخاطر المحتملة والعائد المتوقع من هذه الموازنة خاصة الاستقرار الأمني والذي أصبح يشكل بحق تخوفات العديد من المستثمرين وعلى سبيل المثال ما شهده العالم العربي في الأربع السنوات الأخيرة من ثورات أثرت بشكل كبير على الاستثمار والمستثمرين.
والملاحظ بصفة عامة إسراف تشريعات الاستثمار في الدول النامية في تعيينها للمزايا والضمانات التي تلتزم بها هذه الأخيرة اتجاه المستثمر الأجنبي، والتي لا تكون في الغالب نابعة من فكر اقتصادي مستنير مؤمن بجدوى الاستثمار الأجنبي وأهميته بقدر ما تستند إلى قرارات سياسية تعبر عن فكر منفرد وظرفية خاصة ، هنا يقع رأس المال الأجنبي بين بيروقراطية إدارية لا تواكب التوجهات العليا للدولة، ومن ناحية أخرى يجد أن مركزه القانوني يفتقر إلى الثبات والاستقرار المنشود نتيجة التغييرات التشريعية المتلاحقة ، وهي من سمات الدول النامية ، لمسايرة مستجدات الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد، فتشجيع الاستثمار إذن لا يكون فقط بإزالة الحواجز الوطنية أمام المستثمر الأجنبي ومنحه قدر عال من المزايا الخاصة، وإنما يعتمد هذا الهدف على مدة ما توفره الدولة للباحثين عن مجالات رحبة وآمنة للاستثمار من سبل لاقتضاء حقوقهم وضمان الحماية لأموالهم.
من وجهة نظر المستثمر الأجنبي، فإن هذه السبل وتلك الضمانات لا تتوافر لها الفاعلية المأمولة إذا ظل أمر تقديرها عند المنازعة فيها، بين أيدي القضاء الوطني للدولة المضيفة، ومن هنا تبدو أهمية التحكيم الدولي كوسيلة مناسبة وضمانة فعالة لفض منازعات الاستثمار بحياته تامة.
في الواقع إن  المخاوف الحقيقة للدول النامية حيال التحكيم الدولي كوسيلة لفض منازعات الاستثمار التي تكون طرفا فيها تكمن في القضاء التحكيمي ذاته والنهج العملي الذي سار عليه على مدى عقود كثيرة فقد اشتغل هذا القضاء وفي العديد من المنازعات بالدفاع عن المستثمر الأجنبية وضمان حقوقه غافلا عن اهتمامات التنمية في هذه الدول، إن نجاح أسلوب التحكيم الدولي في إطار منازعات  الاستثمار منوطا بمدى تحقيقه للتوازن المنشود بين حقوق المستثمر الأجنبي وضماناته وبين متطلبات خطط التنمية الاقتصادية للبلاد النامية، ومن تم بات مؤكدا ضرورة تطوير التحكيم الدولي بما يتوافق مع طبيعة روابط الاستثمار وخصوصية ما تفرزه من منازعات.
وإذا كانت اتفاقية واشنطن لتسوية منازعات الاستثمار قد قطعت شوطا مهما في سبيل بلوغ الهدف، وبالرغم من أن واضعوها قد جاهدوا من أجل إيجاد نظام متكامل لتسوية هذه المنازعات إلا أن نصوص هذه الاتفاقية قد جاءت بكثير من الضوابط التي بقدر مراعاتها للإرادة الكاملة للأطراف قد ذهبت بكثير من قوة هذه الاتفاقية وفاعليتها.
لدا فما زالت الحاجة قائمة لتطوير التحكيم الدولي في مجال منازعات الاستثمار وإيجاد صيغة دولية قادرة على تقنين كثير من القواعد المادية الكفيلة بحماية رأس المال الأجنبي وإقامة عدالة متوازنة تتطلع إليها الدول النامية.
كما حاولت من خلال هذا البحث تسليط الضوء على الاختصاص الشخصي والموضوعي للمركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، بالاستناد إلى نص المادة 25 من الاتفاقية.

خامسا: نتائج البحث
 
  1. إن الأطراف التي يجوز لها الاستفادة من تحكيم المركز هي الدولة المتعاقدة وموطنوا دولة متعاقدة، ويوسع المركز في نص المادة 25/1 من الاتفاقية من هذا النطاق ليشمل المؤسسات والوكالات التابعة للدولة المضيفة للاستثمار ، أما المستثمر الأجنبي قد يكون شخصا طبيعيا أو اعتباريا .
  2. إن هيئات التحكيم التابعة للمركز تتجه غالبا إلى التوسع من تغييرها للمادة 25 من الاتفاقية في تحديدها للشخص الاعتباري من أجل توسيع نطاق اختصاصها ليشمل جميع المنازعات الناشئة عن الاستثمار، وهذا من شأنه النيل من الأهداف التي يسعى المركز إلى تحقيقها.
  3. كما أن السبيل الوحيد لانعقاد الاختصاص للمركز هو الرضا مقدما باللجوء إلى تحكيم المركز من قبل الأطراف ، ويتجسد ذلك في صورة اتفاقية الاستثمار التي تبرم بين الدولة المضيفة للاستثمار والمستثمر الأجنبي، أو في صورة معاهدة ثنائية، أو من خلال النص على ذلك في قانون الاستثمار الوطني للدول المتعاقدة.
  4. كما ينعقد الاختصاص للمركز بمناسبة كل منازعة قانونية ناشئة مباشرة عن استثمار، ولكن الاتفاقية لم تحدد بوضوح المقصود من ذلك، ولكن من خلال القضايا التحكيمية المعروضة على المركز، يبدوا جليا توجه المركز إلى توسيع اختصاصه بالتوسع في تحديد مفهوم المنازعة القانونية، ومفهوم الاستثمار كشرط لانعقاد الاختصاص الموضوعي للمركز، فاجتهاد الهيئات التحكيمية يختلف من قضية تحكيمية إلى أخرى.
سادسا: استنتاجات ومقترحات
  1. ضرورة أن تتبنى هيئات التحكيم معيارا واضحا وموحدا لتحديد المؤسسات والوكالات التابعة للدولة المضيفة للاستثمار لكي تكون مؤهلة كطرف في النزاعات التي ينظر فيها المركز.
  2. ضرورة أن تطلب هيئات التحكيم اشتراط الاتفاق الصريح والواضح لاعتبار الشخص الاعتباري والخاضع للرقابة الأجنبية مواطن دولة أخرى متعاقدة بانعقاد الاختصاص للمركز، وذلك بما يتفق ونص المادة 25/2 من الاتفاقية.
  3. ضرورة تبني هيئات التحكيم تحديد تعريفا محددا لمصطلح المنازعات القانونية، حتى يكون هناك توحيدا في الاجتهاد القضائي الصادر عن CRIDI والمحافظة على التوازن بين مصالح الطرفين الذي هو الهدف الأسمى الذي يسعى المركز إلى تحقيقه .
  4. كما نأمل من الدول النامية وخاصة الدول العربية، الانضمام للاتفاقيات الدولية الخاصة بالتحكيم الدولي في منازعات الاستثمار الأجنبية، وكذا اتفاقية نيويورك الخاصة بتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية.
  5. تشجيع الدراسات القانونية العليا، فيما يتعلق بالتحكيم وتأهيل السلك القضائي علميا فيما يتعلق بمجال التحكيم..
  6. إنشاء مراكز للتحكيم في الدول العربية، والاستعانة بالخبرات العربية والأجنبية فيما يتعلق بإنشائها وعقد دورات تحكيمية لتأهيل القانونين في ذلك .
  7. وختاما أشكر السادة أعضاء المناقشة رئيسا ومشرفا وأعضاء على تسعة صدرهم وأشكر الحضور الكريم.        



الاربعاء 25 نونبر 2015
1413 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter