MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



كلمة رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان خلال ندوة "المعايير والممارسات المتعلقة بالوقاية من التعذيب أثناء الإيقاف والاستماع والحراسة النظرية


     

أفق جديد للشراكة والتعاون في الوظيفة الأمنية

ندوة دولية
"المعايير والممارسات المتعلقة بالوقاية من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أثناء الإيقاف والاستماع والحراسة النظرية"
الثلاثاء 20 شتنبر 2022 - المعهد الملكي للشرطة بالقنيطرة




صباح الخير للجميع،
السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة؛
السيد مدير الشرطة القضائية بالمديرية العامة للأمن الوطني؛
السيد ممثلة وزير العدل؛
السيدة ممثلة الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية؛
معالي السفير المتجول، المكلف بحقوق الإنسان؛
معالي السفير، عميد السلك الدبلوماسي الإفريقي بالمملكة المغربية؛
معالي السفير، عميد السلك الدبلوماسي العربي بالمملكة المغربية؛
السيدات والسادة ممثلو القطاعات الحكومية والمؤسسات والهيئات الوطنية؛
السيدات والسادة مسؤولو وممثلو الدرك الملكي؛  
السيات والسادة مسؤولو وممثلو الإدارة العامة للأمن الوطني؛
السيدات والسادة ممثلو البعثات الدبلوماسية ببلادنا؛
السيدات والسادة الحضور، كل باسمه وصفته؛

Honoré ce matin par la présence et la participation de mes collègues , acteurs  des droits de l’homme , à ce séminaire de lancement du partenariat avec la direction de la sureté nationale, et je tiens à les remercier, Mr Remy Ngoy, président, de la CADHP, Mme Suzanne Jabbour, présidente du sous-comité  des Nations Unies  pour la  prévention de la torture , Mr Régis Brillat, Secrétaire exécutif du Comité de Prévention de la Torture (CPT), Conseil de l’Europe  , Mme Barbara  Bernath,    secrétaire Général de l’APT, Mme. Kalliopi Kambanella, Conseillère juridique principale, DIGNITY- Institut danois de prévention de la torture, ainsi que les experts du Royaume auprès de  différents  organes de traités,
je tiens,   également à saluer, vivement, la participation de Mr  Juan Mendez , l’expert international de lutte contre la torture, et Mme Alice  Edwards            Rapporteur Spécial contre la torture , pour appui à ce séminaire et avec qui nous partagerons les conclusions.
 
إنني سعيدة اليوم، بهذا اللقاء، ومعتزة بأن أعيش شخصيا هذه اللحظات، وأكون فاعلة فيها، وشاهدة على مرحلة تاريخية من مسار تدعيم حقوق الإنسان

وبحضوركم اليوم، فإننا نقتسم لحظة سياسية وحقوقية ذات رمزية عالية، تعبر عن الإرادة المستمرة للسلطات المغربية وباقي الفاعلين والتزامهم ليس فقط لمناهضة التعذيب  بل والوقاية منه. ليترسخ بذلك التزام المملكة، في إعمالها لمعايير حقوق الانسان، باعتباره التزاما ثابتا ومتواصلا ومتجددا لحفظ كرامة المواطن المغربي خلال ظروف صعبة من حرمانه من الحرية.
إننا نشهد اليوم، إطلاق أول محور من دعائم تعاون مؤسسي مستدام بين المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمديرية العامة للأمن الوطني. حول المعايير والممارسات للوقاية من التعذيب سيتبعها،لقاءات متعددة على المدى الطويل ، اولهم  الأسبوع المقبل، ولمدة أربعة أيام،  برنامج تعزيز القدرات لأول فوج  من المكلفبن بالغرف الأمنية.

 إن هذه الشراكة قد تبدو عادية حينما ننظر إليها من منظور مؤسساتي صرف، غير أنها في الحقيقة ذات دلالة رمزية كبيرة وعمق حقوقي غير مسبوق، لقد تم إحداث لجنة مشتركة بين المؤسستين، والتي اشتغلت لمدة اسابيع، ليس فقط لبلورة مضامين الاتفاقية، بل ولوضع استراتيجية متكاملة تتجاوز الحدود الدنيا التي يفرضها العمل المؤسساتي واقتراح مبادرات وتطوير ممارسات لإعمال معايير حقوق الإنسان وحفظ الكرامة الإنسانية في أماكن الحرمان من الحرية التابعة للأمن الوطني.

لا يفوتني، اليوم، التنويه بالتزام السيد عبد اللطيف حموشي المدير العام للإدارة العامة للأمن الوطني، وإرادته الثابتة لتطوير وتحسين مناهج ووسائل عمل المكلفين بإنفاذ القانون، ومثابرة وسعة صدر أعضاء اللجنة المشتركة، التي تمكنت من بسط معايير وقواعد إنسانية ومؤسساتية ترتكز على التشاور المتواصل. لأننا بحاجة لهذه الأرضية، الأساس لإنجاح استراتيجية المؤسستين، الممتدة على الأمد الطويل للنهوض بحقوق الانسان وتعزيز القدرات.

وانطلاقا من ذلك، يتحول التعاون المؤسسي المستدام إلى ألية تصبو  لمعالجة حالة ما، أو إعادة هيكلة أي فضاء للحرمان من الحرية، إلى نموذج يحتذى به بالنسبة لكل الأماكن، التي تعاني من نفس الظروف غير المناسبة، دون حاجة إلى إعادة نفس الملاحظات والتوصيات في زيارات أخرى، مما سيسمح لنا بتطوير مضامين الزيارات ومستوى إجرائية التوصيات.

اننا نصبو خلال السنتين المقبلتين الى رفع عدد زيارات الآلية الوطنية لتصل إلى 100 زيارة خلال سنة 2024.

إنه المأمول من استراتيجية التعاون التي تجعل من تحسين ظروف الحرمان من الحرية وعدم المس بكرامة الإنسان،  نبراسها المنير، سواء من حيث أشكال الرصد أو أشكال الاستجابة والتفاعل مع التوصيات، مما يضمن الاستمرارية الفعلية للرصد الموضوعي والتفاعل والاستجابة المناسبة.

إن اتفاقية الشراكة التي تم توقيعها من طرف رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمدير العام للإدارة العامة للأمن الوطني يوم الأربعاء 14 شتنبر 2022 بالرباط، هي ذات طموح يتناسب وأهمية الموضوع، لأنها إطار:
- يترجم توصيات وملاحظات المجلس وآليته الوطنية للوقاية من التعذيب؛
- مرجعي ودليل مؤطر لتعزيز قذرات موظفي الأمن الوطني المكلفين بإنفاذ القوانين؛
-  يدعم الجهود التي تبذلها المؤسسة الأمنية لمناهضة الممارسات القاسية والمهينة ووان تستبد التدخلات الميدانية على معايير حقوق الإنسان؛

- يهدف إلى ترسيخ وظيفة أمنية ضامنة للسلامة الجسدية والطمأنينة وسند استراتيجي لدولة الحق والقانون.
 إن التدريب وتوطيد احترام حقوق الإنسان في الوظيفة الأمنية، الحضور الكريم، هو قطب الرحى في التمتع بالحقوق وباروميتر ذا مصداقية عالية لتقييم وضعية حقوق الإنسان في دولة من الدول.

لأنه ليس ترفا فكريا ولا واجهة للمحاباة بل يقع في صلب المعيش اليومي لكل أفراد المجتمع ومؤسساته؛ 24 ساعة على 24 ساعة و7 أيام على سبعة أيام.

 إذ أن كل غفوة أو هفوة يتردد صداها، تسائلنا من حيث الشعور المشترك بحجم المسؤولية للوقاية من التعذيب. وهنا تكمن الأهمية الاستراتيجية للتعاون المؤسساتي، الذي يحقق هدفين جوهريين على الأقل:
 
  • الاشتغال باحترافية متناسبة مع حجم المسؤولية الملقاة على طرفي التعاون من أجل دعم القاعدة الاساسية المتمثلة في الوقاية من التعذيب؛
  • ترصيد تراكمات الخبرات الميدانية عند الطرفين، من حيث تحسين مهارات الرصد الموضوعي وإيجاد المعالجات البديلة والفعالة.
إن التأمل الموضوعي لاتفاقية الشراكة والتعاون، يفضي لا محالة إلى تقدير أهمية عمل اللجنة المشتركة في بناء محاورها. كما تبين بوضوح درجة الانخراط الرفيعة المستوى للمديرية العامة للأمن الوطني لقد شكل إحداث الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، السيدات والسادة، قبل ثلاث سنوات كاملة، يوما بيوم، لحظة فارقة في مسار بناء دولة القانون في بلادنا، ولبنة أساسية في جهود تعزيز ضمانات احترام حقوق الإنسان وتفعيل خارطة الطريق الحقوقية التي أرساها دستور 2011، باعتبارها تأكيدا على القطع مع مرحلة الانتهاكات، وضمان قواعد دولة الحق والقانون داخل مراكز الحرمان من الحرية. إن الاستقلالية الوظيفية والمالية للآلية، هي كذلك قرار والتزام سياسي ومعنوي، وكما سبق وأن أكدت في مناسبات سابقة، فإن فعالية الآلية ينبغي النظر إليها باعتبارها مسارا من العمل المتواصل لتقويتها وتطوير المناهج ووسائل العمل التي تعتمدها وعلى تفاعلاتها مع محيطها المؤسساتي الوطني والإقليمي والدولي.  
 إن حصيلة عمل الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب جد إيجابية ومشجعة حضرات السيدات والسادة، ، حيث سجلت نسبة  تتراوح ما بين 80  و90 بالمئة ، من حيث تفاعل، سواء  إدارة السجون أو مديرية الامن الوطني او الدرك الملكي  مع توصياتها والالية بصدد تحضير زيارات المتابعة لعدد من المحاكم والمطار والمستشفيات للأمراض العقلية لتقيس مدى إعمال توصياتها 
وتشكل هذه النتائج حافزا من أجل المضي قدما وبشكل لا رجعة فيه في القضاء على كل ما من شأنه أن يمس كرامة الإنسان في بلادنا، ونصبو لتحقيق صفر تسامح مع التعذيب أو المعاملة القاسية والمهينة والحاطة بكرامة أي فرد، كهدف أسمى؛
 
لقد حرص المجلس، أيتها السيدات والسادة، على التفاعل مع آليات المنظومة الدولية، بما فيها اللجنة الفرعية للوقاية من التعذيب. وساهمنا في بلورة مشروع تعليق عام بشأن المادة الرابعة من البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب. واعتماد توجيهات اللجنة الفرعية خلال كوفيد، كما يتضمن تقريرنا الموازي في إطار الاستعراض الدوري الشامل، لنونبر 2022، توصيات مهيكلة لملاءمة المنظومة الجنائية للمعايير الدولية ذات الصلة.

ولا تفوتني هذه المناسبة للتذكير بأنه في سنة 2019، حصلت المملكة المغربية على درجة "ألف" من طرف اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، الخاص بالدول المفعلة للتوصيات، وذلك لاعتماد القانون الخاص بإحداث الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب وتفعيلها من خلال منح ولايتها للمجلس الوطني لحقوق الإنسان.

قلت، الحضور الكريم، بأننا نقتسم لحظة سياسية وحقوقية، بحضور قاري واقليمي ودولي في بناء دولة المؤسسات المدافعة على حقوق وحريات ومصالح المواطن، ف" الامن في خدمة المواطن " و هو بذلك، فاعل حقوقي، في اصعب ظروف المواطن، وهي الحرمان من حريته.
 
 
 
كلمة رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان خلال ندوة "المعايير والممارسات المتعلقة بالوقاية من التعذيب أثناء الإيقاف والاستماع والحراسة النظرية

الخميس 22 سبتمبر 2022


تعليق جديد
Twitter