Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



قراءة للمادة 7 من مشروع القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة


     



قراءة للمادة 7 من مشروع القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة
مقدمة:

لقد نص دستور يوليو 2011 ، على أن المملكة المغربية قد اختارت بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق و القانون، ومواصلة مسيرة توطيد وتقوية مؤسسات الدولة الحديثة التي ترتكز على المشاركة والتعددية و الحكامة الجيدة، و إرساء دعائم مجتمع متضامن، يتمتع فيه الجميع بالأمن و الحرية و الكرامة و المساواة، و تكافؤ الفرص، و العدالة الاجتماعية، و مقومات العيش الكريم، في نطاق التلازم بين حقوق و واجبات المواطنة، كما نص الدستور على مبدأ المساواة بين المغاربة من كلا الجنسين في فرص الحصول على الوظائف العمومية، وهو عبارة عن مبدأ ينبغي للدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، اعتماده من أجل تيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، من الحق في الشغل، وخلال قراءة مذكرة تقديم مشروع القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة المنشور بالموقع الالكتروني للأمانة العامة للحكومة، وبالأخص القسم السادس بعنوان أحكام انتقالية ومختلفة، وعنوان الفقرة الأولى المتعلقة بتأليف السلك القضائي وتكريس مبدأ وحدة القضاء، وخصوصا البند الثاني المتعلق بإمكانية تعيين قضاة في السلك القضائي من أساتذة التعليم العالي، ومن المحامين، وبعد تصفح مواد مشروع القانون التنظيمي رقم 106.13 وبخاصة المادة 7 منه، المتعلقة بتعيين القضاة في السلك القضائي بعامة، والمترشحين المنتمين إلى بعض فئات المهنيين والموظفين بخاصة، فكيف استطاع المشرع المغربي تنزيل أحكام الدستور المتعلقة بمبدأ المساواة أثناء صياغته للمادة 7 من مشروع القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة المنشور بالموقع الالكتروني للأمانة العامة للحكومة؟ هذا ما سوف أحاول الإجابة عنه من خلال التطرق لموضوع اجتياز المباراة لأجل الولوج إلى سلك القضاء من قبل بعض فئات الموظفين والمهنيين (الفقرة الأولى)، والتعيين مباشرة في سلك القضاء لبعض فئات الموظفين - أساتذة التعليم العالي- والمهنيين - المحامين - (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : المهنيون والموظفون في ظل النظام الأساسي لرجال القضاء 

أولا: الفصل 3 من الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.74.467

بعد قراءة الفصل 3 من الظهير الشريف
رقم 1.74.467، نلاحظ أن الفئة المعنية بالتعيين المباشر في سلك القضاء، قد كانت محددة في فئتين: فئة أساتذة الحقوق الذين قاموا بتدريس مادة أساسية لمدة عشر سنوات؛ وفئة المحامين الذين زاولوا مهنة المحاماة لمدة خمس عشرة سنة، ولم ترد عبارة " الموظفين " إلى جانب عبارة "أساتذة الحقوق" هذه الفئة الأخيرة تدخل مع ذلك في زمرة الموظفين، إلا أن المشرع استثنى باقي الموظفين الذين يتوفرون على نفس الشواهد – الإجازة في الحقوق – الماستر – الدكتوراه- التي يتوفر عليها أساتذة الحقوق، ورغم انهم قد زاولوا مهامهم الإدارية داخل نفس المدة المحددة لأساتذة الحقوق، لكن رغم ذلك استثناهم المشرع في هذه المادة كفئة معنية بالولوج المباشر إلى القضاء، وخول لها إمكانية اجتياز المباراة من أجل الانخراط في سلك الملحقين القضائيين، وذلك طبقا لمقتضيات الفصل 5 من الظهير الشريف رقم 1.74.467 أعلاه، وظل الأمر على هذا الحال إلى غاية صدور القانون رقم 43.90 المغير والمتمم بموجبه الظهير الشريف رقم 1.74.467 بمثابة قانون بتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، الذي نص على التعيين المباشر لفئة الموظفين في السلك القضائي بمقتضى الفصل 3 منه، التي سوف نتدارس مقتضياته، وفق الشكل الآتي: 

ثانيا: الفصل 3 من القانون رقم 43.90 

وأثناء قراءة مقتضيات الفصل 3 المتعلقة بالتعيين المباشرة في سلك القضاء، نلاحظ أنها قد أبقت على نفس ترتيب الفئتين المعنيتين بالولوج المباشر إلى القضاء، وهي فئة أساتذة الحقوق الذين قاموا بتدريس مادة أساسية طوال عشر سنوات؛ وفئة المحامين الذين زاولوا مهنة المحاماة مدة خمس عشرة سنة، إلا أن الجديد هذه المرة هو إضافة عبارة "الموظفون" الواردة في نفس المادة، حيث أصبحت فئة الموظفين معنية هي الأخرى بالتعيين المباشر في سلك القضاء الإداري دون القضاء العادي بصريح المادة، لكن شريطة انتماء فئة الموظفين إلى درجة مرتبة في سلم الأجور رقم 11 أو درجة في حكمها، وأن يكونوا قد قضوا ما لا يقل عن عشر سنوات في الخدمة العامة الفعلية، وأن يكونوا حاصلين على الإجازة في الحقوق أو شهادة تعادلها، والشيء الذي أتار الانتباه، هو استعمال المشرع لعبارة " أساتذة الحقوق" و عبارة "الموظفون"، ومدلول العبارتين واحد هو انتماء الفئتين إلى سلك الوظيفة العمومية بعامة، أو انتماؤها إلى أنظمة خاصة، وبالتالي كان على المشرع أن يتحدث عن فئة الموظفين بشكل عام دون تخصيص كل فئة بعينها، والاكتفاء فقط بوضع شروط عامة أمامها، لأجل الولوج المباشر إلى السلك القضائي، كما يلاحظ على المشرع استثناؤه من الولوج المباشر إلى القضاء، لفئات مهنية ذات طابع قانوني وقضائي، تتمتع بخبرات عالية، وحاصلة على شواهد عليا كالدكتوراه في القانون الخاص أو العام، أوفي الشريعة، ومنهم من يقوم بالتدريس في كليات الحقوق والمعاهد المتخصصة، كالموثقين، والخبراء، والعدول، والتراجمة، وغيرهم من المنتمين إلى المهن القانونية أو القضائية، وكان على المشرع أن يضع أمام هذه الفئات بعض الشروط لكي تلج هي الأخرى إلى مرفق القضاء، كأن تزاول مهامها المهنية التي تنتمي إليها خلال مدة 15 سنة، وذلك كباقي المحامين الذين ينتمون إلى مهنة ذات طابع قانوني وقضائي والتي خصها المشرع وحدها بهذه الميزة دون غيرها من المهن القضائية الأخرى.

الفقرة الثانية: المهنيون والموظفون في مسودة ومشروع القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة

أولا: المهنيون والموظفون في مسودة المشروع قانون تنظيمي يتعلق بالنظام الأساسي للقضاة صيغة 25 ديسمبر 2013 

بعد قراءة المادة 28 من الباب الثاني بخصوص فئات المهنيين والموظفين، من مسودة مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة صيغة 25 ديسمبر 2013 المشار إليها أعلاه، نلاحظ أنها تضمنت معطى جديد للولوج إلى سلك القضاء، حيت نسخت إمكانية التعيين المباشر في سلك القضاء، واعتمدت من أجل الولوج إلى القضاء ضرورة اجتياز مباراة للولوج إلى القضاء، سواء بالنسبة لفئة
الموظفين (1) أو بالنسبة لفئة المهنيين (2).

1- اجتياز المباراة من قبل الموظفين:

لقد جاءت مسودة المشروع بمعيار جديد للولوج إلى سلك القضاء، وهو ضرورة اجتياز مباراة الولوج إلى السلك القضائي، سواء تعلق الأمر بفئة "موظفي كتابة الضبط" الحاصلين على شهادة الإجازة أو ما يعادلها والمنتمين إلى درجة مرتبة في سلم الأجور رقم 11 أو درجة في حكمها والذين قضوا عشر (10) سنوات على الأقل من الخدمة العمومية الفعلية، أو بالنسبة " لأساتذة التعليم العالي" الذين قاموا بتدريس إحدى مواد العلوم القانونية (القانون الخاص) لمدة عشر (10) سنوات على الأقل، وكذلك بخصوص "موظفي الإدارات والمؤسسات العمومية"، الحاصلين على شهادة الإجازة أو ما يعادلها والمنتمين إلى درجة مرتبة في سلم الأجور رقم 11 أو درجة في حكمها والذين قضوا مدة خمس عشرة (15) سنة على الأقل من الخدمة العمومية الفعلية. 

2- اجتياز المباراة من قبل المهنيين:

كما أن مسودة المشروع تضمنت كذلك ضرورة اجتياز مباراة الولوج إلى السلك القضائي، بخصوص فئات المهنيين "كالمحامين" الذين زاولوا مهامهم بصفة فعلية لمدة عشر (10) سنوات على الأقل، وفئات "الموثقين" و"العدول" و"المفوضين القضائيين"، الحاصلين على شهادة الإجازة أو ما يعادلها والذين زاولوا مهامهم بصفة فعلية مدة خمس عشرة (15) سنة على الأقل. 

خلاصة القول فالمشرع قد اعتمد أثناء صياغة مسودة المشروع على مجموعة من المعايير والمبادئ التي أقرها الدستور، وتوصيات الحوار الوطني العميق والشامل لمنظومة العدالة، وباعتماده لمعيار المباراة كآلية أساسية ووحيدة من أجل الولوج إلى سلك القضاء، ما هو إلا تنزيل لأحكام الدستور التي تكرس مبدأ "المساواة" كمعيار ينبغي للدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، اعتماده، من أجل تيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، من الحق في الشغل ، وتنزيل مبدأ "القيم والمبادئ الديمقراطية" أثناء تنظيم المرافق العمومية والولوج إليها، وتسييرها .


ثانيا: المهنيون والموظفون في مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة المنشور بالموقع الالكتروني للأمانة العامة للحكومة

وبعد قراءة المادة 7 من مشروع القانون التنظيمي رقم 106.13، المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، نلاحظ أن موضوع تعيين القضاة في السلك القضائي أصبح يعتمد على إجراء مباراة، سواء تعلق الأمر بفئات والموظفين (1)، و المهنيين (2)، وعلى التعيين المباشر في السلك القضائي بالنسبة لأساتذة التعليم العالي، والمحامين (3).

1- إجراء مباراة من قبل الموظفين:

إن الملاحظ أثناء قراءة هذه المادة هو تضمنها لعبارة " الموظفين " الواردة في البند الثاني من المادة 7 أعلاه، ويدخل في زمرتها كما سبق الذكر، عبارة "أساتذة التعليم" الواردة في البند الثالث من هذه المادة والتي أعفاها المشرع استثناء من إجراء مباراة الولوج إلى سلك القضاء شريطة ممارستها لمهنة التدريس الجامعي في مجال القانون لمدة لا تقل عن عشر سنوات، علما أن اساتذة التعليم العالي يعتبرون موظفين عموميين كباقي الموظفين الذين خصهم المشرع وحدهم باجتياز المباراة.

2- إجراء مباراة من قبل المهنيين:

إن عبارة " فئات المهنيين " الواردة في البند الثاني من نفس المادة، التي يدخل في زمرتها كذلك عبارة " المحامين" الواردة في البند الرابع من هذه المادة، والخلاف بين العبارتين أن عبارة "فئات المهنيين" تخص العدول والموثقين والخبراء وغيرهم من ممارسي المهن القضائية شريطة حصولهم على شهادة الماستر، بينما عبارة "المحامين" وممارستها بطبيعة الحال تعتبر مهنة قضائية، وقد أشار إليها المشرع بعبارة "مهنة المحاماة" في آخر البند الرابع، وهي معنية بخاصة بالتعيين المباشر في القضاء، ألزمها المشرع بضرورة الحصوص على شهادة الدكتوراه، وممارسة مهنة المحاماة لمدة لا تقل عن عشر سنوات، مع العلم أن الفئات المهنية المعنية باجتياز المباراة يندرج ضمنها المحامون الحاصلون على شهادة الماستر، وفي حال حصولهم على شهادة الدكتوراه فإن المجلس الأعلى للسلطة القضائية يمكن أن يقترحهم للولوج المباشر إلى السلك القضائي، بعس باقي المنتمين على هذه المهن القضائية التي ولو حصلت على شهادة الدكتوراه فإن أمامها اجتياز المباراة لا غير، والحال أن من بين هذه الفئات من هو حاصل على شهادة الدكتوراه ويدرس في المعاهد العليا. عن وضع معيار إجراء المباراة أمام فئة الموظفين دون فئة الأساتذة، و أمام فئة المهنيين دون فئة المحامين، يعتبر خرقا لأحكام الدستور التي تعتمد معايير عدة من بينها مبدا المساواة ومبدا القيم الديمقراطية والمساواة في الحقوق والواجبات.

استنتاج:

إن تنزيل القوانين التنظيمية المرتبطة بمنظومة القضاء تستمد مرجعيتها من دستور المملكة الذي عزز دور القضاء في حماية حقوق الأفراد والجماعات وحرياتهم، ومن توجيهات جلالة الملك الذي أولى القضاء أهمية خاصة في خطبه السامية، واعتبره ملاذا لصون الحقوق والحريات وضمان ممارستها الفعلية، وتحقيق الأمن القضائي، والالتزام بسيادة القانون، لذا نقترح على المشرع المغربي مراجعة مقتضيات المادة 7 من مشروع القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، وفق هذه المرجعيات.

السبت 28 فبراير 2015


تعليق جديد
Twitter