MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية
plateforme des décideurs juridiques - Platform of Legal Decision-Makers



قراءة قانونية – في قرار مجلس الإستناف التابع للإتحاد الإفريقي لكرة القدم CAF القاضي بمنح المغرب لقب كأس إفريقيا للأمم

     

أيوب بدروني

باحث في القانون الرياضي بكلية العلوم القانونية و السياسية جامعة إبن طفيل – القنيطرة-

خبير في المنازعات الرياضية



قراءة قانونية – في قرار مجلس الإستناف التابع للإتحاد الإفريقي لكرة القدم CAF القاضي بمنح المغرب لقب كأس إفريقيا للأمم

شهدت المباراة النهائية لكأس الأمم الإفريقية 2025، التي أقيمت بالرباط في يناير 2026 واقعة غير عادية أثارت نقاشا واسعا في الأوساط الرياضية والقانونية، بعدما أقدم المنتخب السنغالي على الانسحاب من أرضية الملعب احتجاجا على احتساب ركلة جزاء لصالح المنتخب المغربي، ورغم استئناف اللقاء بعد أزيد من عشر دقائق، فقد تمكن المنتخب السنغالي من تسجيل هدف الفوز خلال الشوط الإضافي الأول ، فإن مجريات ما حدث لم تقف عند حدود نتيجة المباراة فقط

فقد تدخل مجلس الاستئناف التابع للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وأصدر قرارا أعاد من خلاله تكييف الواقعة قانونيا، معتبرا أن سلوك المنتخب السنغالي يشكل خرقا لمقتضيات المادة 82 من اللوائح التنظيمية الصادرة عن الإتحاد الإفريقي، ليتم تطبيق المادة 84، وإقرار هزيمته بنتيجة 3-0. ونتيجة لذلك، تم سحب اللقب من المنتخب السنغالي ومنحه للمنتخب المغربي، في خطوة وصفتها وسائل الإعلام بأنها «حكم غير مسبوق» في تاريخ المسابقة

ويكتسي هذا القرار أهمية خاصة، ليس فقط لكونه غيّر نتيجة مباراة نهائية، بل لأنه يطرح تساؤلات قانونية عميقة حول كيفية تطبيق  لوائح كأس أمم إفريقيا ، وحدود السلطة التقديرية للهيئات التأديبية في إعادة تحديد نتائج المباريات

وعليه، تندرج هذه القراءة في إطار تحليل هذا القرار والوقوف على أسسه القانونية ومدى انسجامه مع القواعد المنظمة للمنافسات الإفريقية

موجز عن الوقائع:

حيث تعود وقائع النازلة إلى المباراة النهائية لكأس الأمم الإفريقية التي جمعت بين المنتخب المغربي والمنتخب السنغالي بتاريخ 18 يناير 2026 بملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، وهي مباراة تكتسي بحكم طبيعتها ومرحلتها أهمية خاصة من الناحية التنظيمية والقانونية، باعتبارها المحطة الختامية لأعلى منافسة قارية على مستوى المنتخبات

وحيث إنه خلال الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني، وبعد لجوء حكم المباراة إلى تقنية الحكم المساعد بالفيديو (VAR)، تم اتخاذ قرار باحتساب ضربة جزاء لفائدة المنتخب المغربي، وهو القرار الذي شكل لحظة حاسمة في مجريات اللقاء

وحيث إن رد فعل المنتخب السنغالي لم يقف عند حدود الاحتجاج الرياضي المعتاد

بل تجاوزه إلى مغادرة عدد من لاعبيه أرضية الملعب والامتناع عن استئناف اللعب لمدة تجاوزت 10 دقائق، بما ترتب عنه توقف فعلي للمباراة وتعطيل سيرها في مرحلة دقيقة وحاسمة من أطوارها، الأمر الذي أثار، من الناحية القانونية، مسألة تكييف هذا السلوك: هل يتعلق الأمر باحتجاج ظرفي، أم بصورة من صور رفض اللعب أو الانسحاب

وحيث إنه، رغم استئناف المباراة لاحقا واستكمالها إلى نهايتها، فإن ذلك لم ينه الجدل القانوني بل زاد من تعقيده إذ أفرز وضعية وسطى قوامها توقف فعلي عن اللعب

وحيث أحيل الملف عقب المباراة على لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، غير أن القرار الابتدائي الصادر عنها لا يتوفر،بحسب المعطيات المتاحة، من حيث تعليله وتفصيل منطوقه، وإن كان الثابت من المسار اللاحق للنزاع أن ذلك القرار لم يرتب الأثر القانوني الذي تمسكت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على أساس اعتبار الواقعة حالة رفض لعب أو انسحاب يقتضي ترتيب الجزاء المناسب

وحيث إن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مارست تبعا لذلك، طريق الطعن أمام هيئة الاستئناف التابعة للكاف التي انتهت وفق ما يستفاد من منطوق قرارها، إلى إلغاء أو استبعاد أثر القرار الابتدائي، وقبول الطعن، وترتيب النتيجة القانونية النهائية لفائدة المنتخب المغربي

وحيث إن أهمية هذا القرار الاستئنافي لا ترجع فقط إلى أثره على النتيجة النهائية للمسابقة، بل كذلك إلى كونه أعاد بناء التكييف القانوني للوقائع، ونقل النزاع من مجرد واقعة ميدانية مثيرة للجدل إلى منازعة قانونية دقيقة تتعلق بحدود مفهوم رفض اللعب، وبسلطة الهيئات القضائية الرياضية في إعادة توصيف السلوك وترتيب آثاره التأديبية والتنظيمية

منطوق القرار:

قررت لجنة الاستئناف للاتحاد الإفريقي لكرة القدم “الكاف” أنه تطبيقا للمادة 84 من لوائح كأس أمم إفريقيا، توتال إنيرجيز، تم اعتبار من السنغال مُنهزما في المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا، توتال إنيرجيز، المغرب 2025 “المباراة”، مع تسجيل نتيجة المباراة بـ 3–0 لصالح الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم[[1]]url:https://www.droitetentreprise.com/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%aa%d9%86%d8%a7%d9%81-%d8%a7/#post-36573-footnote-1

  • أولا: في تكييف واقعة الإنسحاب

قبل البحث في جوهر الموضوع يطرح التسائل الأتي :

” هل يرقى مافعله المنتخب السنيغالي إلى وصفه بالإنسحاب، المقصود في لمنطوق المادة 84 من لوائح الإنضباط الصادرة عن الإتحاد الإفريقي؟

بعد قرائتنا لمقتضيات القانون اللعبة رقم 5 صادر عن مجلس الإتحاد الدولي لكرة القدم IFAB و المعنون ب” الحكام ” نجده ينص على مايلي : ” تدار كل مباراة بواسطة الحكم و له السلطة الكاملة في تطبيق قوانين اللعبة المتعلقة بالمباراة [[2]]url:https://www.droitetentreprise.com/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%aa%d9%86%d8%a7%d9%81-%d8%a7/#post-36573-footnote-2

كما ان الفقه و القضاء الرياضي أجمع على ان الحكم هو السلطة الوحيدة المخول لها قانونا ايقاف المباراة أو تعليقها أو إنهائها أو توقيع الجزاءات الإنضباطية و متى أصدر قراره لا يكون قابل للمراجعة من حيث الجوهر من طرف الهيئات التأديبية أو الإستنافية

وحيث ان واقعة الإنسحاب تبقى خاضعة لسلطة التقديرة لحكم المباراة

وفي هدا الصدد نجد قرار صادر عن محكمة التحكيم الرياضي في سابقة قضائية قضت بكون أن ” واقعة الإنسحاب ليست واقعة مادية معزولة بل توصيف قانوني خاضع للسلطة التقديرية للحكم “[[3]]url:https://www.droitetentreprise.com/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%aa%d9%86%d8%a7%d9%81-%d8%a7/#post-36573-footnote-3

بعد حسم لجنة الإستناف في الشق الشكلي، انتقلت هيئة الاستئناف للبت في الموضوع، فصرحت بأن سلوك المنتخب السنغالي يندرج في نطاق المادتين 82 و84 من لوائح الإنضباط لكأس الأمم الافريقية، وهو تكييف قانوني ينقل الواقعة من مجرد سلوك احتجاجي إلى مخالفة تمس صميم المنافسة وتستوجب ترتيب آثار قانونية مباشرة على نتيجة المباراة

وتقضي المادة 82 من لائحة المسابقة بأن الفريق الذي يرفض اللعب أو يغادر ارضية الملعب دون اذن الحكم قبل انقضاء الوقت القانوني يعد خاسرا ويستبعد من المنافسة، ولا يشترط هذا النص تحقق الانسحاب النهائي الصريح، بل يكفي ثبوت احد السلوكات المحددة حصرا، ومنها رفض مواصلة اللعب او مغادرة الملعب دون ترخيص من الحكم

اما بخصوص المادة 84 فتحدد الجزاء القانوني المترتب على ذلك، المتمثل في الإعلان على الهزيمة بنتيجة ثلاثة اهداف مقابل صفر

وحيث ان الاحالة الصريحة على هاتين المادتين، توضح ان الهيئة التأديبية اقتنعت بان الوقائع المعروضة عليها ترقى الى مستوى رفض اللعب او الانسحاب بمفهومه القانوني الوارد في اللوائح الإنضباط لا مجرد احتجاج عارض، وهو ما يسوغ ترتيب الاثر القانوني المتمثل في اعتبار المنتخب السنغالي منهزما وإقرار فوز المنتخب المغربي بنتيجة ثلاثة اهداف دون مقابل

و من وجهت نظرنا ان هذا التكييف، رغم وضوحه في المنطوق القرار، يبقى مفتوحا على جميع الإحتمالات في غياب الحيثيات الملف، حيث يتعذر القطع أن الهيئة قد استندت الى وقائع جديدة لم تكن معروضة على لجنة الانضباط، او اعادت تقييم الوقائع ذاتها وفق فلسفة قانونية مغايرة، او اعتبرت ان الحكم قصر في استعمال صلاحياته القانونية مما استدعى تدخلها لتصحيح هذا الخلل

وحيث ان اقرار الهيئة بخرق المادة 82 من طرف المنتخب السنغالي يشكل ادانة قانونية صريحة تترتب عليها مسؤولية مباشرة، سواء من حيث الفعل المادي المتمثل في مغادرة ارضية الملعب ورفض مواصلة اللعب، او من حيث الاثر الذي خلفه ذلك على السير العادي للمباراة

وخلاصة القول، لم يكن هذا القرار مجرد تعديل لقرار لجنة الانضباط، بل افضى الى تحول جوهري في تكييف الوقائع الملف وترتيب اثارها، حيث انتقل النزاع من نطاق المناقشة الانضباطية العادية الى اعادة تحديد نتيجة المباراة استنادا الى أسس قانونية منطقية، مما يضفي على القرار شرعية قانونية ويفتح الباب امام مرحلة جديدة من النزاع على صعيد التحكيم الرياضي الدولي

و بهذا نؤكد على أن الحكم كان أكثر تساهلا في تطبيق قوانين اللعبة و إخراجها من سلطة تقديرية إلى الطابع التقريري و توقيع الجزاء القانوني بمناسبة الأفعال المرتكبة من طرف المنتخب السنيغالي

  • ثانيا: في الإطار القانوني المنظم

من خلال مراجعة لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، ولا لوائح كأس أمم إفريقيا و مدونة الانضباط، أن نظام العقوبات يقوم على تمييز بنيوي واضح بين الجزاءات الرياضية المرتبطة بالانسحاب أو الرفض النهائي للعب والجزاءات التأديبية المرتبطة بالسلوك غير الرياضي أو المخالف لقواعد الانضباط

ورغم الصيغة الصارمة للمادتين 82[[4]]url:https://www.droitetentreprise.com/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%aa%d9%86%d8%a7%d9%81-%d8%a7/#post-36573-footnote-4  و 84[[5]]url:https://www.droitetentreprise.com/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%aa%d9%86%d8%a7%d9%81-%d8%a7/#post-36573-footnote-5  من لوائح كأس أمم إفريقيا، فإن إعمالهما يظل مشروطا بثبوت واقعة الرفض النهائي للعب أو الانسحاب دون ترخيص من الحكم، وهو ما لم تثبته وقائع هذه النازلة

  • ثالثا: مدى صحة جزاء سحب لقب

جوهر القضية كلها في هذا السؤال، والإجابة عنه تقتضي التمييز بين مستويين :

الصحة القانونية: التي تنظر في مدى توافر السند التنظيمي حيث لا جزاء إلا بنص ، والصحة الموضوعية التي تنظر في مدى عدالة الجزاء وتناسبه

  • من حيث الصحة القانونية:

حيث إن الأحكام يجب أن تكون معللة تعليلا قانونيا سليما، إذ إن مقتضيات المادة 84 جاتء واضحة في منطوق القرار ، ومجلس الاستئناف صاحب اختصاص للبت في تقرير الجزاء، وإجراءات الاستئناف داخل الأجل القانوني و مستوفية جميع الشروط الشكلية و القانونية ، مما يكون معه إلغاء قرار لجنة الانضباط أمرا صعبا ومن هذه الزاوية يصعب القول بأن القرار باطل شكلا.

  • ومن حيث الصحة الموضوعية :

أما من ناحية الموضوعية فالمسألة أشد تعقيدا، فسحب اللقب الرياضي من فريق فاز به على أرض الملعب يختلف اختلافا جوهريا عن سائر العقوبات المعتادة كالغرامات والإيقافات، إذ إنه يطال حقا جماعيا للمنتخب ولاعبيه الذين أدّوا دورهم كاملا والحجة الأكثر إقناعا ضد صحة الجزاء الموضوعية هي التناقض المنطقي الحاد الذي يحمله: كيف يُعتبر الفريق منسحبا من مباراة شارك في نتيجتها وتحمّل مسؤوليتها حتى النهاية؟ ومنح اللقب لفريق لم يحسم المباراة على أرضية الملعب بل بقرار إداري لاحق – بغض النظر عن مشروعيته القانونية – يُوجد شرخا حادا بين منطق القانون الرياضي ومنطق الواقع الرياضي، وهذا الشرخ بالذات هو ما قد يُعيد النظر فيه القضاء التحكيمي الدولي

  • رابعا : بخصوص الطعن أمام CAS/TAS

يعتبر اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضيTAS/CAS امتدادا طبيعيا للمسار القضائي داخل المنظومة الرياضية الدولية، حيث تمثل هذه المحكمة الدرجة النهائية للفصل في النزاعات ذات الطابع الرياضي، سواء من حيث الوقائع أو من حيث القانون

أعلن الاتحاد السنغالي نيته الطعن أمام محكمة التحكيم الرياضي في لوزان، وهي تملك صلاحية المراجعة الكاملة دون تقيد بما انتهى إليه مجلس الاستئناف، وتبدو أرضية الطعن السنغالي في ثلاث حجج محورية: أن المغادرة المؤقتة المعقوب عليها بالعودة والإكمال لا تستوفي تعريف الانسحاب الموجب لتطبيق المادة 84، وأن الجزاء يفتقر إلى التناسب مع جسامة الواقعة ومآلاتها الفعلية، وأن التطبيق المتفاوت للمسؤولية بين الطرفين في القرار ذاته يُخل بمبدأ المساواة أمام القانون الرياضي

في المقابل، تستند الحجة المغربية إلى صراحة النص وأولوية التطبيق الحرفي، ومنطق الردع الذي يقتضي عدم إتاحة الفرصة للتحايل.

ويبدو السيناريو الأكثر ترجيحا أن تُثبّت محكمة التحكيم الرياضي القرار في مبدئه القانوني نظرا لصراحة اللوائح، مع احتمال تعديل الجزاء أو إعادة النظر في آليات تطبيقه استنادا إلى مبدأ التناسب

و من هنا نطرح تساؤل قانوني متعلق بأحقية الإتحاد السنيغالي في اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي من أجل نشر الخصومة من جديد ” هل يمكن الطعن في قرار مجلس الإستناف التابع للكاف أمام محكمة التحكيم الرياضي ؟ ”

و حيث ان الإجابة عن هذا التساؤل تستوجب علينا البحث في الشريعة الإجرائية الخاصة بمحكمة التحكيم الرياضي

و عليه نجد أن المادة R47 من مدونة محكمة التحكيم الرياضي نصت في منطوقها على ما يلي :

” يجوز تقديم استئناف ضد قرار اتحاد أو جمعية أو هيئة ذات صلة بالرياضة لدى CAS إذا نص النظام الأساسي أو اللوائح الخاصة بهذه الهيئة على ذلك أو إذا أبرم الطرفان اتفاقية تحكيم محددة وإذا استنفد المستأنف سبل الانتصاف القانونية المتاحة له قبل الاستئناف، وفقا للنظام الأساسي أو اللوائح في تلك الهيئة ”

و يستفاد من المادة المسطر عليها أعلاه أن قابلية القرار للطعن أمام الطاس مشروطة أساسا بجواز الطعن أمامها بموجب نظامها الأساسي ما يفيد نهائية البت داخليا أي استنفاد طرق الطعن و توفر على الصفة و المصلحة

وبالرجوع إلى النظام الأساسي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، فإن الفقرة الثالثة من المادة 48 تنص على ما يلي:

محكمة التحكيم الرياضي هي الجهة الوحيدة المختصة للبت في الطعون ضد جميع القرارات أو العقوبات التأديبية الصادرة بصفة نهائية عن أي هيئة قضائية تابعة للكاف أو للفيفا أو لأي اتحاد وطني أو رابطة أو ناد ،ويجب تقديم الطعن أمام محكمة التحكيم الرياضي داخل أجل عشرة (10) أيام من تاريخ تبليغ القرار

و حيث ان القرار الصادر عن هيئة الاستئناف، يعتبر قرار نهائي داخل الكاف، يفتح بشأنه الحق في الطعن أمام محكمة التحكيم الرياضي لكل طرف تتوفر فيه الصفة والمصلحة، مع ضرورة التقيد بالأجل المنصوص عليه المتمثل في العشرة أيام

وفي هذا السياق، يظل معيار المصلحة هو المحدد الأساسي، بحيث يمنح الحق في الطعن لكل من تأثر مركزه القانوني بالقرار، سواء كان طرفا مباشرا في المسطرة أو طرفا متدخلا أو حتى طرفا لم يكن حاضرا في المرحلة الابتدائية ( صديق المحكمة FIFA)، متى ثبت أن القرار ألحق به ضررا قانوني

الخلاصة

خلاصة هذه القراءة أن قرار مجلس الاستئناف يقوم على سند قانوني معتبر، وأن المادة 84 من لوائح الإنظباط الصادرة عن الإتحاد الإفريقيCAF تمنحه مشروعية لا يُستهان بها، غير أن القرار يحمل في طياته إشكاليات عديدة

الأولى هي ثغرة في التعريف القانوني للانسحاب في غياب طابعه النهائي، الثانية إشكالية مبدأ التناسب بين الفعل و العقوبة حين يكون الجزاء سحب لقب رياضي من فريق أنهى المباراة، وتفاوتا في المعالجة القانونية بين مخالفات الطرفين، ولعل الدرس الأعمق الذي تفرزه هذه القضية هو أن النص التشريعي مهما كان صريحا لا يُغني وحده عن منظومة التطبيق العادل للقانون، فالقانون الرياضي الذي يتخلى عن مبدأ التناسب ويكتفي بالتطبيق الآلي للنص يجازف بفقدان المصداقية التي هي عصبه الحقيقي

ومهما يكن مآل الطعن أمام محكمة التحكيم الرياضي، فإن هذه القضية ستظل شاهدا بارزا على الحاجة الملحّة لإصلاح تشريعي في لوائح الاتحاد الإفريقي، بما يُحكم تعريف الانسحاب ويُرسي معايير واضحة لتناسب الجزاءات في الحالات الاستثنائية

و في إنتظار ما ستقضي به محكمة التحكيم الرياضي، يتبادر إلى ذهننا تساؤل هو : هل ستحكم لصالح الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم او ستأمر بإرجاع الحال على ماكانت عليه؟.

  1. بيان إعلامي للجنة الاستئناف للاتحاد الإفريقي لكرة القدم “الكاف” قرار صادر عن لجنة الإستناف ،منشورات الكاف في موقها الرسمي على الرابط التالي : https://www.cafonline.com/ar/%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1/%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A6%D9%86%D8%A7%D9%81-%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A-%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D9%81/  
  2. القانون لعبة رقم 5 صادر عن مجلس الإتحاد الدولي لكرة القدم 
  3. قرار محكمة التحكيم الرياضي عدد 3874/CAS2015/A المنشور بالموقع الرسمي لمحكمة التحكيم الرياضي على الرابط التالي: https://editorial.uefa.com/resources/0257-0e0e2c6d5b79-10c3cf3cd769-1000/albania_cas.pdf  
  4. المادة 82 من لوائح كأس أمم إفريقيا على مايلي :

    ” إذا انسحب فريق، لأي سبب كان، من المنافسة أو لم يحضر لإجراء مباراة، أو رفض اللعب، أو غادر أرضية الملعب قبل النهاية القانونية للمباراة دون ترخيص من الحكم، فإنه يُعتبر خاسرًا ويتم إقصاؤه نهائيًا من المنافسة الجارية. وينطبق نفس الأمر على الفرق التي تم استبعادها سابقًا بقرار من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم”

    جاء في صيغة الرسمية مايلي:

    If, for any reason whatsoever, a team withdraws from the competition or does not report for a match, or refuses to play or leaves the ground before the regular end of the match without the authorisation of the referee, it shall be considered looser and shall be eliminated for good from the current competition. The same shall apply for the teams previously disqualified by decision of CAF. 

  5. المادة 84 من لوائح كأس أمم إفريقيا على مايلي :

    ” أي فريق يخالف مقتضيات المادتين 82 و83 يُقصى نهائيًا من المنافسة. ويُعتبر خاسرًا للمباراة بنتيجة 3-0، ما لم يكن الفريق المنافس قد حقق نتيجة أكبر فائدة عند توقيف المباراة، ففي هذه الحالة تُعتمد تلك النتيجة. ويمكن للجنة المنظمة اتخاذ تدابير إضافية ”

    جاء في صيغة الرسمية مايلي:

    The team which contravenes the provisions of articles 82 and 83 shall be eliminated for good from the competition. This team will lose its match by 3-0 unless the opponent has scored a more advantageous result at the time when the match was interrupted, in this case this score will be maintained. The Organising Committee may adopt further measures.




الاحد 29 مارس 2026
MarocDroit منصة مغرب القانون "الأصلية"

تعليق جديد
Twitter