Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



قراءة في مشروع القانون 105.12 المتعلق بإحداث المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي


     

فيصل الزوداني

إطار إداري وتربوي



قراءة في مشروع القانون  105.12 المتعلق بإحداث  المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي

يندرج إعداد مشروع قانون تنظيم المجلس الأعلى للتربية  والتكوين  والبحث العلمي في إطار تنزيل مقتضيات الوثيقة الدستورية  سيما الفصلين 168 و171 من الدستور.وإذا كان الفصل 168 نص على إحداث مجلس أعلى للتربية  والتكوين والبحث العلمي ، فإن  الفصل 171 أكد على أنه يتم تحديد تركيبة وصلاحيات  وقواعد  سير هذا المجلس الجديد بمقتضى قانون ، وليس  بظهير كما هو الشأن بالنسبة للمجلس الأعلى للتعليم الحالي المنظم بمقتضى ظهير شريف رقم 1.05.152 صادر بتاريخ 10 فبراير 2006كما تم تتميمه وتعديله بمقتضى ظهير 1.07.191 صادر بتاريخ  30 نونبر 2007.   

إحداث هـذا المجلس بصيغته المرتقبة باعتباره هيأة استشارية،يأتي استجابة للتوجيهات الملكية بخصوص إحداث مجلس أعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي(1) ، كما يأتي في سياق مأسسة هيآتحماية الحقوق والحريات والحكامة الجيدة  والنهوض بالتنمية  البشرية والمستدامة والديمقراطية التشاركية، والتي نص الدستور على إحداثها  بمقتضى الفصول من 161 إلى 170 . وهي المؤسسات التي اقتضى الدستور أن تكون أعمالها موضوع تقريريقدم ويناقشبالبرلمان مرةواحدة في السنة على الأقل.

وبالإضافة إلى أن مشروع القانون تم تذييله بمذكرة تقديـم تضمنت أهـم الملامح الكبرى لمضامينه،فإن  قراءته على ضوء الظهير المنظم للمجلس الحالي(2)تتيح استخلاص العديد من الملاحظات والتي سنستعرضها وفق أربع مستويات رئيسة:
 
أ / على مستوى الاختصاصات والمهام

تم تدقيق اختصاصات المجلس المرتقب وتحديد مستويات تدخله بشكل واضح ، فمثلالم يتم  تحديد ﺁلية اضطلاع المجلس الحالي ببعض المهام المنوطة به، سيما تلك المتعلقة بالسهرعلى ”ملائمة منظومة التربية والتكوين مع محيطها الاقتصادي و الاجتماعي“(3).
 
تم توسيع دائـرة الاختصاصات المنوطة بالمجلس المرتقب لتشمل مجالات غير مجال التربية  والتكوين. حيث أصبح بإمكان المجلس الأعلى للتربية  والتكوين  والبحث العلميإبداء الرأي بخصوص كل ما يتعلق بمجال البحث العلمي وكذا بشأن أهداف المرافق العمومية المكلفة  بالتربية والتكوين والبحث العلمي وكذا  بسيرها.
 
تمكين المجلس المرتقب من الإدلاء برأيه بخصوص مشاريع النصوص التشريعية المقترحة من طرف البرلمان،بعد أن كان الأمر يقتصر بالنسبة للمجلس الحالي على إبداء رأيه بخصوص النصوص التنظيمية ومشاريعالقوانين التي تتقدم بها الحكومة دون مشاريع النصوص التشريعية.
 
 الاضطلاع  بمهام انجاز التقويمات الشمولية والقطاعية أو الموضوعاتية للسياسات والبرامج ذات الصلة بالتربية والتكوينوالبحث العلمي مع نشر نتائجها، بالإضافة إلى إمكانية إبداء المجلس المرتقب لآرائه الصلة بالمجال وذلك بمبادرة منه. 

ب/ على مستوى تركيبة المجلس

تم  توسيع  قاعدة  تمثيلية الأعضاء ضـمنالمجلس لتضم فئات ومجالسومؤسسات دستورية، كالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية (4)والمـركزالوطـني للبحثالعلمي والتقني والوكالة الوطنية لمحاربة الأمية والمراكـزالجهـوية لمهـن التربـية والتكوين والجماعات الترابية .
 
تم تقليص عدد الأعضاء من 110 عضوا إلى 75 عضوا ضمن التركيبة المرتقبة. ويهم هذا التقليص فئة الشخصيات المعينة من طرف الملك، وكذا الأعضاء الممـثليـن لكل من مجلسي النواب والمستشارين.وسيصبح تمثيل المؤسسة التشريعية  بهذا المقتضى مقتصرا على رئيسي  اللجنتين  البرلمانيتين المكلفتين بقضايا  منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي  أو عضوين من اللجنتين المذكورتين يعينهما كل من رئيسي مجلس النواب ومجلس المستشارين ، علما أن مجموع عدد الأعضاء  الممثلين للبرلمان بالمجلس الأعلى للتعليم الحالي هو 18 عضوا مناصفة بين كل غرفة برلمانية.
 
 
ج/ على مستوى طريقة الاشتغال ومصادر الإحالة

لقد تم تنظيم آلية عمل المجلس المرتقب وتم تحديد مصادر إحالة مشاريع البرامج ومشاريع النصوصالتشريعية والتنظيميـة ذات الصلة بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي. وبين مشروع القانون المرتقب أن إحالة طلب رأي المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي ومبادرة إبداء هذا الأخير لرأيه تتم وفق الآتي:
  1. أن يبدي المجلس رأيهبناء على طلب من:الملك،  وذلك بالنسبة للقضايا المتصلة بمنظومة التربيةوالتكوينوالبحث العلمي، أوالحكومة ، وذلك بالنسبة للاختيارات الوطنية الكبرى والتوجهات ذات الطابع الاستراتيجي والمتصلة بالمنظومة ، أو البرلمان،سيما إذا تعلق الأمر بمقترحاتقوانين تضع إطارا للأهداف الأساسية للدولة في ميادين التربية والتكوين  والبحث العلمي.وقد تم تحديد آجال إبداء المجلس لآرائه فيحالة ما إذا طلب ذلك منه،حيث لا يتجاوز الشهرين ابتداء من تاريخ التوصل بطلب إبداء الرأي.
  2. أن يبديالمجلس رأيه بمبادرة منه: وذلك بتنسيق أو بصفة  مشتركة  مع المؤسسات المنصوص عليها في الدستور. كما تم تخويل المجلس صلاحية إبداء الرأي بخصوص مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية، بالإضافة إلى الاضطلاع بإنجازدراسات وتقارير أو تقديم مقترحات للحكومة.
 
د/ على مستوى التنسيق و التعاون

-وبغرض تمكينه  من إبداء آرائه  بمبادرة منه ، تم تحديد الهيآت والمؤسسات التي يمكنها أن تتعاون مع المجلس المرتقب، شريطة مراعاة حدودها واختصاصاتها.وهذه الهيآت والمؤسسات هي نفسها الهيآت والمجالس المنصوص عليها في الدستور الجديد.
 
  1. :كما ورد في الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى الستين لثورة الملك والشعب
  2. ظهيرشريف رقم 1.05.152 صادر بتاريخ 10 فبراير 2006 كما تم تتميمه وتعديله  بمقتضى ظهير 1.07.191 صادر بتاريخ  30 نونبر 2007.  
  3. المادة 2من الظهير الشريف رقم 1.05.152
  4. سيحدث هذا المجلس  بمقتضى  قانون  تنظيمي ، وسيسهر على حماية  وتنمية اللغتين العربية  والأمازيغية ومختلف التعبيرات الثقافية  المغربية، انظر الفصل 5 من دستور2011.


الثلاثاء 8 أبريل 2014


تعليق جديد
Twitter