Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



قراءة في مرسوم قانون عدد 2.20.292 الصادر بتاريخ 23 مارس 2020 المتعلق بسن احكام خاصة بالإعلان عن حالة الطوارئ الصحية


     

خديجه خي موسى
محامية بهيئه الرباط



 قراءه في مرسوم قانون عدد 292-20-2
الصادر بتاريخ  23 مارس 2020  الموافق ل 28 رجب 1441 والمتعلق بسن احكام خاصه بالاعلان عن حاله الطوارئ الصحيه


 تمهيد:

شهد العالم في الاونه الاخيره انتشار كاسح لفيروس مستجد،  اطلق عليه علميا اسم كورونا -كوفيد-19 وهو فيروس مرتبط بالمتلازمه التنفسية الحاده(SARS_CoV_2) والتي
 تتسبب في التهاب رئوي حاد قد يؤدي الى الوفاه في بعض الحالات.
وقد تسبب هذا الوباء في معاناه افراد وجماعات بل هدد الاقتصاد العالمي وزعزع الامن الداخلي لكل بلد يجتاحه.
وعن طريق بعض الوافدين ظهرت اولى الحالات بالمغرب، مما دفع به الى اللجوء إلى بعض التدابير والاجراءات  الاحترازيه من اجل احتواء هذا الفيروس ومنعه من التفاقم والانتشار.
فبعد اغلاق الحدود البريه والبحريه والجويه تم تجميد مختلف الانشطه الاجتماعيه والثقافيه والسياسيه و…
وامام خطوره وسرعه انتشار هذا الوباء القاتل، الذي لم يستطع لا العلم بكل حداثثه ولا كبريات المنظمات الصحيه بالعالم من ايجاد علاج يعول عليه لشفاء المصابين منه ولا حتى التوصل للقاح يحمي من الاصابه به.
وامام هذه الظرفيه الاستثنائيه وحاله الاستعجال القصوى التي تفرضها سرعه  تفشي هذا الوباء تمت المصادقه على مرسومين للاعلان عن حاله الطوارئ الصحيه:
●    مرسوم بقانون رقم 292-20-2 صادر بتاريخ 23 مارس 2020 الموافق ل 28 رجب 1441 ويتعلق بسن احكام خاصه بحاله الطوارئ الصحيه  واجراءات الاعلان عنها.(1)
●    مرسوم بقانون رقم 293-20-2 صادر بتاريخ 24 ماري 2020 الموافق ل 29 رجب 1441 والمتعلق باعلان حاله الطوارئ الصحيه بسائر التراب الوطني لمواجهه تفشي فيروس كورونا *كوفيد 19
                     
وعليه سنحاول تقديم قراءه موجزة لمضامين القانون رقم 292-20-2  وذلك وفقا لتقسيم ثنائي بمطلبين كالاتي:


●    المطلب الاول:  اجراءات وقوانين سبق اعتمادها                 
في أزمات صحيه سابقه.
●    المطلب الثاني: قراءه  لمواد المرسوم عدد 292-20 -2 الصادر بتاريخ 23 مارس 2020الموافق ل 28 رجب 1441 والمتعلق بسن احكام خاصه بحاله الطوارئ الصحيه واجراءات الاعلان عنها.


المطلب الاول :  اجراءات وقوانين سبق اعتمادها                 
            في أزمات صحيه سابقه.



 الفقره الاولى   : لمحه عن بعض الاوبئه التي اجتاحت
                     المغرب.


فوباء كورونا اعاد للاذهان مجموعه من الاوبىه والامراض المعديه (2) التي مر منها المغرب في حقب زمنيه مختلفه فتكت باعداد هائله من الاشخاص ونذكر منها على سبيل المثال وباء الطاعون الذي انتشر بشكل كاسح وعبر مرحلتين الاولى من سنة 1742 إلى غاية 1744، والثانيه امتدت ما بين سنه 1747 و1751.
لتظهر اوبىه اخرى  كالكوليرا سنه 1834، والتيفوئيد  أواخر سنه  1878، اضافه الى امراض اخرى كداء السل والجدري….الى غيرها من الامراض المعديه التي اجتاحت المغرب مخلفه وراءها خسائر على جميع المستويات، والتي لا تعد ولا تحصى.

الفقره الثانيه: قوانين سابقه لمواجهه بعض الاوبئه:

لمواجهه هذه الأمراض المعديه والاوبئه الخطيره والتي تنتسر عبر ربوع المملكه اتخذت هذه الأخيرة لاحقا  مجموعه من التدابير والاجراءات تجد اطارها القانوني كما جاء على لسان الدكتور العربي مياد (3).
    بدايه في الظهير الشريف الصادر بتاريخ 28 يناير 1914 والمغير بالظهير الشريف الصادر بتاريخ 24ابريل 1925، والذي يلزم كل طبيب مالم يهتدي الى الوسائل الفعاله لمنع انتشار العدوى، التصريح للسلطات المحليه بكل اصابه باحدى الامراض المعديه والتي جاء ذكرها على سبيل الحصر لا المثال بالظهير الاخير.

وقد كان ظهير 5 يوليوز من سنه 1967 اخر قانون يقضي باتخاذ تدابير وقائية للحد من انتشار الامراض المعديه من تطهير وتعقيم للاماكن المستعمله من قبل الاشخاص المصابين باحد الامراض المشار إليها بالظهير، مع اعتماد اسلوب الحجر الصحي بعزل كل مريض حتى يتبين شفاءه وغزل كل من كانت إصابته محتملة حتى يتم التأكد من خلوه من اي مرض معد.

مع خضوع كل مخالف لتعليمات السلطه الاداريه او الصحيه لعقوبات حبسيه تصل الى شهرين وغرامه ماليه في حدود 2400 درهم أو بإحدى العقوبتين.

المطلب الثاني: قراءه  لمواد المرسوم عدد 292-20 -2    الصادر بتاريخ 23 مارس 2020 والمتعلق بسن احكام خاصه بحاله الطوارئ الصحيه واجراءات الاعلان عنها.


  من خلال ديباجه هذا المرسوم يتبين انه جاء منسجما و اللاوائح التنظيمية الصادره عن منظمه الصحه العالميه ووفقا لمقتضيات المواد 21 و24 (الفقره 4) والماده 81 من دستور 2011 حيث انه "يمكن للحكومة أن تصدر خلال الفترة الفاصلة بين الدورات، وباتفاق مع اللجان التي يعنيها الأمر في كلا المجلسين، مراسيم قوانين، يجب عرضها بقصد المصادقة عليها من طرف البرلمان، خلال دورته العادية المواليه"
ويتوضح جليا من خلال ديباجه المرسوم ان هذا الأخير جاء بناءا على مرتكزات شرعيه دستورية ومنسجما مع مبدا المشروعية.

ونجد الماده الاولى من المرسوم تبين الاسباب الموجبه للاعلان على حاله الطوارئ الصحيه والتي ترتبط بانتشار الاوبئه اوالامراض المعديه التي تهدد حياه الاشخاص .

وانطلاقا من هذه الماده نشير الى أن حاله الطوارئ هي حالة استثنائية يتم الاعلان عنها من طرف الحكومه مع اتخاذ حزمه من الاجراءات والتدابير لمواجهه ظروف طارئه وغير عاديه تهدد امن وسلامه الوطن كحدوث الفياضانات او الزلازل او الاوبئه(موضوع حديثنا)...


والفقره 1 من الماده الثانيه تنص على أن حاله الطوارئ يجب ان يتم الاعلان عنها طبقا لمقتضيات الماده اعلاه اي بواسطه مرسوم مصادق عليه من طرف البرلمان وباشراك وزارتي الداخليه والصحه اعتبارا لاختصاصاهما الأمني والصحي.

ويستشف  من خلال الفقره 2 من نفس الماده ان هناك امكانيه لتمديد مده سريان مفعول حاله الطوارئ الصحيه وفقا لما هو منصوص عليه في الماده الاولى من المرسوم، وذلك في حاله مالم يتم بلوغ الغايه المرجوه وهي الحد من انتشار الوباء.


اما الماده الثالته فقد خولت للسلطه التنفيذيه على غرار السلطتين التشريعيه والتنظيميه خلال مده سريان حاله الطوارئ الصحيه ،صلاحيات واسعه لمواجهه الجائحه، وذلك باتخاذ كل التدابير والاجراءات اللازمه عن طريق المراسيم و المقررات التنظيميه والاداريه او بواسطه البلاغات والمناشير..
وتميكن السلطه التنفيذيه من كل هذه اللاليات ما هو الا لضرره ملحه فرضتها الحاله الوبائية التي تقتضي سرعه التدخل مع تجنيد كل الوسائل واللاليات السالفه الذكر للحد من انتشار الوباء، وحمايه الحق الدستوري  الذي يتجسد في الحق في الحياه.

وتشير الفقره الاخيره  الى أنه يجب على الحكومة أن تحافظ على استمراريه تقديم كل الخدمات الضروريه للمواطن رغم الاعلان عن حاله الطوارئ الصحيه.


ومن المسلم به ان كل ما هو دستوري فهو يتسم بالشرعيه القانونيه باعتبار أن الدستور يسمو على كل القواعد القانونيه.
لذلك فكل القرارات الصادره عن السلطه التنفيذيه  والمخول لها بمقتضى هذا المرسوم، هي ملزمه ويستوجب احترامها وتنفيذها، وفي حاله المخالفه
وعدم الامتثال لها، نجد
 الماده الرابعه حاضره لتحقق الردع العام عن طريق ايقاع الجزاء في حق كل من لم يمتثل اللاجراءات والتدابير المقرره اثناء فتره سريان حاله الطوارئ الصحيه وذلك بتحديد عقوبه حبيسه من شهر الى ثلاته اشهر وغرامه ماليه من 300 درهم الى 1300 درهم، أو بإحدى العقوبتين.
وبتوفر القصد الجنائي(مثال: حالات العصيان او اهانه موظف عمومي اثناء تاديه بواجبه المهني…..)،  يمكن ايقاع العقوبه الاشد، بالرجوع الى العقوبات المنصوص عليها في القانون الجنائي(4).

كما انه يمكن القول أن ارتكاب بعض الافعال الجنحيه اثناء فتره الطوارئ الصحيه يعد ظرفا لتشديد العقوبه كالسرقات التي ترتكب خلال هذه الفتره تكيف في جميع الحالات على انها جنايه مما يستلزم معها ايقاع العقوبه المنصوص عليها في القانون الجنائي كما سلف الذكر.

وان كانت الماده الرابعه قد ركزت على أن العقوبه المنصوص عليها هي جزاء لكل من لم يمتثل للاوامر والقرارات المتخده من طرف السلطه التنفيذيه اثناء فتره الطوارئ الصحيه ، فالفقره الاخيره من نفس الماده نجدها تسرد مجموعه من الافعال على سبيل المثال لا الحصر تستوجب ايضا ايقاع نفس العقوبات المذكوره.


ولتسهيل مهمه الحكومه في هذه الظرفيه الحرجه ، ولمواجهه هذه الجائحة العالميه مكنها هذا المرسوم من خلال
 الماده الخامسه منه من مجموعه من الاجراءات والتدابير ذات طبيعه  ماليه و اقتصاديه او اجتماعيه... ،وذلك بشكل استثنائي كلما اقتضت الضروريه ذلك، تخفيفا لما قد ينتج عن اثر الاعلان عن حاله الطوارئ من آثار سلبيه.


وبعد المواد الخمس نصل الى الماده السادسه والمثيره للجدل  والتي لن نخوض كثيرا بين سطورها، لعلمنا اليقين انها ستكون لا محال موضوعا جديا  لنقاشات قانونيه هامه لكل القانونين.

فهي الماده التي جمدت  كل الاجالآت التشريعيه  كتلك المتعلقه  بمقتضيات المسطره المدنيه والتنظيميه بشكل عام، على أن يستانف احتساب سريان كل تلك الاجالآت التي تم توقيفها اثناء سريان فتره الطوارئ الصحيه مباشره الى اليوم الموالي لانتهاء حاله الطوارئ المعلن عنها.

لكن يسثتنى من هذا التوقيف آجال الطعن بالاستئناف في قضايا :

-    الاشخاص المعتقلين.
-    الاشخاص الموضوعين تحت الحراسه النظريه.
-    الاشخاص الموضوعين رهن الاعتقال الاحتياطي.

وفي هذا الصدد من الاهميه بمكان أن نذكر ان السلطه القضائيه تبقى سلطه مستقله عن جمبع السلط، الا انه مع وجود ظرفيه استثائيه كانتسار هذا الوباء الذي يهدد سلامه المواطن ومصلحه الوطن، تتكثل جميع السلط والاجهزه من اجل تجاوز الازمه وحفاظا على الأمن والنظام العامين للوطن.

وانتهاءا  فبعد مصادقه  البرلمان على مرسوم قانون (الماده 7 منه)، يمكننا القول بأن هذا المرسوم سيشكل ترسانه قانونيه مهمه يمكن اللجوء إليها مستقبلا.

الا ان ذلك لا يمنعنا من الاشاره الى ان هذا القانون رغم دقته، اغفل التنصيص على ما جاء بالعهد الدولي للحقوق المدنيه والحريات في شقه المتعلق بحاله الطوارئ ، حيث شدد على انه لا يجب باي حال من الأحوال اعتبار حاله الطوارئ ذريعه لترخيص بعض الممارسات اللانسانيه او الحاطه بالكرامه الانسانيه او التعذيب، كما كان من اللازم تحديد عقوبات زجريه  خاصه بحاله الطوارئ في مواجهة  لكل المنتهكين لقانون حمايه المستهلك خصوصا ما يرتبط فيما يرتبط بالمواد الغذائيه و الطبيه .

واخيرا نأمل أن تتحقق الغايه المنشوده من الاعلان عن حالة الطوارئ باقل الخسائر الممكنه.


الهوامش:


●    1*  المرسومين منشورين بالجريدة الرسمية، السنة التاسعة بعد المائة، العدد 6867 مكرر ، 29 من رجب 1441 ( 24 مارس 2020) الصفحة 1782_1783
●    2* مولف تاريخ الأوبئة والمجاعات بالمغرب في القرنين 18 لمحمد الأمين البزازبمطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء سنة 1992 م
●    3* العربي مياد -استاذ باحث في العلوم القانونيه والاداريه- انظرمقاله: الإطار القانون للحجر الصحي نشر بموقع العلوم القانونيه.
●    4*  الفصول من 300 الى 302 من القانون الجنائي وهي فصول تصل العقوبة فيها الى 5 سنوات.
 




قراءة في مرسوم قانون عدد 2.20.292 الصادر بتاريخ 23 مارس 2020 المتعلق بسن احكام خاصة بالإعلان عن حالة الطوارئ الصحية

الخميس 2 أبريل 2020


تعليق جديد
Twitter