Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




قراءة في مذكرة نادي قضاة المغرب حول مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية بقلم ذ. أنس سعدون


     




 قراءة في مذكرة نادي قضاة المغرب حول مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية بقلم ذ. أنس سعدون



ذ. أنس سعدون

عضو نادي قضاة المغرب بأزيلال



كما كان متوقعا نشر نادي قضاة المغرب قبل أشهر عبر موقعه الرسمي مذكرة حول تصوراته للقانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، فرغم انسحابه مبكرا من الحوار الوطني حول اصلاح منظومة العدالة نظرا للانتقادات التي سبق وأن سجلها بخصوص منهجية ومواضيع هذا الحوار وإقصائه من هيأته العليا،  إلا أن نادي قضاة المغرب كان سباقا كجمعية مهنية للقضاة للإعلان عن مذكرته المتعلقة بالقوانين التنظيمية ، والتي تم اقرار خطوطها العريضة من خلال اجتماع مجلسه الوطني ، بعد سلسلة من الورشات والندوات الوطنية والجهوية التي نظمها من أجل تجميع التصورات والآراء بخصوص تصوراته لمشاريع القوانين التنظيمية الجديدة المتعلقة بالسلطة القضائية.
أهم التصورات التي حملتها مذكرة نادي قضاة المغرب كونها تطرقت للمرجعيات المعتمدة، فضلا عن اهتمامها بصياغة القانون التنظيمي، إلى جانب عدد من المقتضيات التفصيلية المتعلقة بمضامين هذا القانون.

أولا : الاطار المرجعي والسياق العام لمذكرة نادي قضاة المغرب بخصوص القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية

تستند مذكرة نادي قضاة المغرب بخصوص القوانين التنظيمية المتعلقة بالسلطة القضائية على مرجعيات وطنية ودولية تؤطرها بالأساس المقتضيات الواردة في نص تصدير دستور فاتح يوليوز 2011 والتي أكدت وبشكل واضح على تعهد المغرب بالتزام ما تقتضيه المواثيق الدولية لحقوق الإنسان من مبادئ وحقوق وواجبات ، والتزامه أيضا بجعل الاتفاقيات الدولية المصادق عليها تسمو على القوانين الوطنية.
فضلا على أنها تستلهم روح المقتضيات الدستورية الجديدة، وتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة ذات الصلة بإصلاح القضاء وتأهيله ، إلى جانب مراعاتها لما تضمنته المواثيق الحقوقية الدولية المحددة لمعايير وضمانات استقلال السلطة القضائية، وخاصة :
-       العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية المعتمد من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار عدد  2200 أ (د-21) المؤرخ في 16 ديسمبر 1966)،
-       مبادئ الأمم المتحدة بشأن استقلال القضاء والتي تم إقرارها في مؤتمر الأمم المتحدة السابع لمنع الجريمة و معاملة المجرمين، المنعقد خلال شهر دجنبر من سنة 1985 بميلانو، والمصادق عليها من قبل الجمعية العمومية للأمم المتحدة بمقتضى القرار عدد 40/32، المؤرخ في 29 نوفمبر 1985، و  الإجراءات الفعالة لتنفيذ المبادئ الأساسية لاستقلال السلطة القضائية، المعتمد من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقتضى القرار عدد 44/162 المؤرخ في 15 دجنبر 1989،
-       الميثاق العالمي للقضاة، الذي تم إقراره بإجماع المجلس المركزي للإتحاد الدولي للقضاة بتاريخ 17 نونبر 1999،
-       مبادئ بنغالور للسلوك القضائي والتي تم إقرارها من قبل مجموعة النزاهة القضائية  في بانغالور بالهند في الفترة ما بين 24 و26 من فبراير 2001، قبل أن يتم مراجعتها خلال المائدة المستديرة لرؤساء المحاكم العليا المنعقدة بقصر السلام في لاهاي بهولندا خلال الفترة الممتدة مابين 25 و26 نونبر 2002، والتي تم إقرارها كذلك من قبل لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة  بمقتضى القرار عدد 43/2003،
-       الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب المعتمد بتاريخ 27 يونيو 1981، والمبادئ التوجيهية المتعلقة بالحق في محاكمة عادلة في إفريقيا، و المعتمد بقمة رؤساء دول الإتحاد الإفريقي في مابوتو خلال الفترة الممتدة ما بين 4 و 12 يوليوز 2003.
وتأتي مذكرة نادي قضاة المغرب المتعلقة بالقوانين التنظيمية في اطار تفعيل مقتضيات دستور 2011 الذي كرس حق القضاة في تأسيس جمعيات مهنية طبقا للمعايير الدولية في هذا المجال، وتفعيلا لمقتضيات المادة الرابعة من القانون الأساسي لجمعية نادي قضاة المغرب والتي تجعل من بين أهم أهدافه الدفاع عن الضمانات الأساسية للحقوق وحريات المواطنين ومن أهمها حقهم في سلطة قضائية مستقلة، والدفاع عن السلطة القضائية واستقلالها؛ والمساهمة و المشاركة في إعداد مشاريع القوانين التي لها صلة بالقضاء...

ثانيا : مقترحات نادي قضاة المغرب بخصوص القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية

كان لافتا في مذكرة نادي قضاة المغرب المعلن عنها مؤخرا كونها اهتمت بطريقة صياغة القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية حيث اعتبرت "الصياغة التامة و الواضحة لنصوص القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة التنظيمية و القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، الضمان الوحيد و الفعال الذي يضمن ظروف اشتغال القاضي في جو من الثقة في النفس سواء فيما يتعلق بالجانب المعزز لاستقلاليته ، أو الجانب المتعلق بالحقوق و الالتزامات الملقاة على عاتقه" .
أما بخصوص مضامين هذا القانون لم تكتف المذكرة التي قدمها نادي قضاة المغرب بالتنصيص على مقترحات عامة وفضفاضة وإعادة التأكيد على ما حسم فيه النص الدستوري من مقتضيات، وإنما عملت المذكرة على تقديم مقترحات تفصيلية تعكس رؤية واضحة للقضاة بخصوص تصوراتهم للقوانين التنظيمية، متشبعة بالمعايير الدولية المتعلقة بمبادئ استقلال القضاء، حيث اعتبرت أن قوة المجلس الأعلى للسلطة القضائية رهينة بضمان هيكلة شفافة للمجلس مع تمكينه من الموارد اللازمة لأداء دوره الموكول له؛ و تحديد آليات اشتغاله وطريقة تصريف أشغاله، لذا اقترحت في هذا المجال تضمين القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية قواعد دقيقة وواضحة لضمان أداء الدور المنوط به تفاديا لتكرار تجارب سابقة لمجالس فشلت في تحقيق النجاعة المطلوبة في طريقة الاشتغال، وهكذا جاءت أهم المقترحات التي قدمتها مذكرة نادي قضاة المغرب كالتالي :
فيما يتعلق بتشكيلة المجلس الأعلى للسلطة القضائية اقترحت الوثيقة :

بالنسبة للأعضاء الدائمين من القضاة اقرار مبدأ الانتخاب كأسلوب لاختيار الرئيس الأول والوكيل العام للملك بمحكمة النقض من طرف القضاة شريطة توفرهما على شروط الترشيح المتمتلة في الكفاءة والنزاهة، ودلالات هذا المقترح أنه يجسد الروح الديمقراطية للدستور، ويعكس المبادئ الدولية بشأن تشكيل المجالس العليا للقضاء والتي تقتضي أن يكون نصف أعضائها على الأقل منتخبون من طرف زملائهم القضاة، كما اقترحت تحديد ولاية الرئيس الأول لمحكمة النقض والوكيل العام للملك به على غرار باقي الأعضاء من القضاة المنتخبين في المجلس الأعلى للسلطة القضائية في أربع سنوات غير قابلة للتجديد من أجل العمل على تجديد النخب القضائية، في الوقت ذاته اقترحت المذكرة اقرار مبدأ انتخاب رئيس الغرفة الأولى بمحكمة النقض من طرف الجمعية العمومية التي يتعين اعتماد العمل بها على مستوى محكمة النقض أيضا تجسيدا لروح الاستقلالية وضمان الشروط السليمة لتنزيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأكدت المذكرة المقدمة من طرف نادي قضاة المغرب على عدم اشتراط أي سن أو أقدمية معينة للترشح لعضوية المجلس بالنسبة للأعضاء المنتخبين عن المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف كما أكدت على أن يتم الانتخاب وفق أسلوب الاقتراع السري وبنمط الاقتراع الفردي بالأغلبية النسبية.
وبالنسبة للأعضاء المعينين طبقا للفصل 115 من الدستور اقترحت الوثيقة التي قدمها نادي قضاة المغرب ضرورة توافر مجموعة من الشروط في الأشخاص المعينين طبقا لهذه المقتضيات أهمها الكفاءة والتجرد والنزاهة، والعطاء المتميز في سبيل استقلال القضاء وسيادة القانون، كما أكدت على عدم امكانية تعيين شخصيات تنتمي إلى السلطة التنفيذية أو التشريعية وعلى واعتبار الانتماء إلى إحدى السلطتين بمثابة حالة للتنافي , ولا شك أن هذا الشرط الأخير من شأنه تحصين مؤسسة المجلس الاعلى للسلطة القضائية من مخاطر التسييس.
ويلاحظ في هذا المجال أن المذكرة عملت على تحديد مدة ولاية الشخصيات المعينة من طرف الملك وجعلتها مماثلة لنفس مدة ولاية باقي الأعضاء المنتخبين من أجل ضمان انسجام الهيئة المكونة للمجلس.
ومن أجل ضمان فعالية طريقة اشتغال مؤسسة المجلس الأعلى للسلطة القضائية اقترح نادي قضاة المغرب أيضا أن يتضمن القانون التنظيمي عددا من القواعد أهمها:

بالنسبة لحقوق و واجبات أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية دعت مذكرة نادي قضاة المغرب إلى :
-       إقرار مبدأ التفرغ لأعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية المنتخبين ضمانا لحسن سير الأشغال بالمجلس و تسهيلا للتواصل المفترض قيامه بين  أعضاء المجلس و باقي القضاة .
-       صرف تعويضات عن مهام العضوية يتمتع بها أعضاء المجلس الاعلى للسلطة القضائية ويتم تحديد مبلغها وطريقة صرفها بقرار للرئيس المنتدب باعتباره آمرا بالصرف .
-       النص على واجبات أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية بصفتهم هاته.
-       إلغاء مبدأ تجميد الترقية بالنسبة للقضاة أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية ضمانا لحقهم في المساواة مقارنة مع باقي قضاة المملكة و في المقابل التأكيد على عدم إمكانية نقلهم أو تعيينهم في مهام أخرى طيلة مدة انتدابهم ، مع تصور عدم حضور العضو المعني بالترقية خلال اجتماعات المجلس للبت في وضعيته  تنزيلا لمبدا الوقاية من تضارب المصالح .
-       ضمان انفتاح المجلس و أعضائه على الجمعيات المهنية القضائية من خلال  السماح لممثلي هذه الجمعيات بحضور اجتماعاته كملاحظين لتتبع أشغاله مع التزامهم بكتمان سرية أشغاله.
وبالنسبة لآليات عمل المجلس الأعلى للسلطة القضائية ومن أجل ضمان الفعالية المرجوة من عمل المجلس الأعلى للسلطة القضائية ، اقترحت المذكرة ، التنصيص على مقتضيين أولهما يتعلق بالشق المالي و الإداري للمجلس و ثانيهما يرتبط بطريقة الاشتغال ؛

أ-الاستقلال المالي و الإداري .

-       العمل على تعزيز ضمان الاستقلال المالي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية و ذلك من خلال مشاركة المجلس في  اعداد ميزانية السلطة القضائية و توفير جميع الامكانيات الموارد لتطلع السلطة القضائية و أعضائها بدورهم في حماية الحقوق الفردية و الجماعية للمواطنين .
-       تخويل الرئيس الأول لمحكمة النقض بصفته الرئيس المنتدب للمجلس صفة الآمر بالصرف و ينوب عنه في حالة تعذر قيامه بأعماله لأي سبب كان الوكيل العام لدى نفس المحكمة.
-       العمل على تعزيز ضمان الاستقلال الإداري للمجلس الأعلى للسلطة القضائية من خلال تمكينه من مقر مستقل ولائق .
-       تمكين المجلس من موظفين إداريين تابعين له ومسؤولين أمامه يعينهم الرئيس الأول لمحكمة النقض باعتباره رئيسا منتدبا للمجلس طبقا لقواعد الحكامة المتعارف عليها.

ب - آليات الاشتغال :

-       احترام انعقاد الدورتين العاديتين للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ، وفق ما نص عليه الدستور، مع شرط الانتظام في ذلك الانعقاد ؛ و لن يكون ذلك إلا ثمرة من ثمرات التفرغ المطلق للأعضاء المنتخبين .
-       إمكانية عقد دورات استثنائية للمجلس كلما دعت الضرورة إلى ذلك بناء على طلب الرئيس  المنتدب و وفق جدول أعمال محدد سلفا ، أو بناء على طلب ثلثي أعضاء المجلس .
-       إعداد نظام داخلي للمجلس يحدد كيفية اشتغاله  يتضمن معايير تكرس الشفافية و تضمن المساواة بين القضاة يصادق عليه المجلس و لا يصبح ساري المفعول إلا بعد التصريح بدستوريته من طرف المحكمة الدستورية .
-       تكوين جمعية عامة للمجلس تتشكل من جميع الأعضاء المنصوص عليهم في المادة  115 من الدستور تسند إليها وفق القانون الداخلي صلاحيات تعزز مبدأ الشفافية و التشاركية في اتخاذ القرارات .
-       تشكيل لجان دائمة و أخرى مؤقتة تساعد المجلس في الإعداد لأشغاله و تجهيز الملفات والقضايا و المهام التي تدخل في نطاق اختصاصه .
-       تشكيل أمانة عامة للمجلس تحت إشراف الرئيس المنتدب على رأسها قاض يعينه الرئيس المنتدب لمدة محددة غير قابلة للتجديد بعد اختياره من طرف الجمعية العامة للمجلس , وتكون مهمة الأمانة العامة القيام بجميع الأعمال الإدارية التي تساعد المجلس في  تدبير أشغاله .
-       جعل صلاحية البت في الوضعية الفردية للقضاة من اختصاص الأعضاء المنتخبين بالمجلس ولو كان القضاة المعنيون أعلى درجة من القضاة المنتخبين، شريطة عدم مشاركة العضو المعني بالأمر في اتخاذ القرارات المتعلقة بوضعيته الفردية .
-       ضمان شفافية الاشتغال و الحق في المعلومة ، و ذلك من خلال الإعلان عن جدول أعمال دورات المجلس العادية و الاستثنائية و كذا نتائج اجتماعاته بغرض إطلاع القضاة و الرأي العام على ذلك ، و ذلك باستعمال كل الوسائل الممكنة ، مع ضرورة احترام نشر الجدول المذكور وجميع نتائج المجلس بالجريدة الرسمية .

أما بالنسبة لوظائف واختصاصات المجلس الأعلى للسلطة القضائية فقد أكد نادي قضاة المغرب على ما يلي :

-       ضرورة حصر تدبير المسار المهني و الوضعية الفردية للقضاة بيد المجلس دون غيره تفعيلا لمبدأ التدبير الذاتي للسلطة القضائية و تعزيزا لاستقلاليتها وإبعادها عن كل تأثير محتمل .
-       ضرورة جعل أشغال التفتيش تحت إمرة المجلس و إبعاد وزارة العدل بصفة نهائية عن تلك الأشغال،
-       ضرورة جعل الوظيفة الاستشارية للمجلس الأعلى للسلطة القضائية أمرا واقعا ولا يمكن تجاوزه مادام الأمر يتعلق بصميم اختصاص المجلس ،
-       ضرورة أن توكل للمجلس الأعلى للسلطة القضائية مهمة الإشراف الكامل و الفعلي على تكوين القضاة المتدربين و التكوين المستمر للقضاة.
من جهة أخرى اقترح نادي قضاة المغرب أيضا :
-       ضرورة إنشاء  مجلس الدولة ـ بوصفه أعلى هيأة إدارية بالمملكة ـ  للفصل في الطعون المتعلقة بالوضعيات الفردية للقضاة وفقا للمستجدات الدستورية؛ باعتبار إنشاء المحكمة المذكورة هو الضمان الأساسي لعدم خضوع الجهة المكلفة بالنظر في الطعون المتعلقة بالوضعية الفردية للقضاة لنفوذ و سلطة القضاة الأعضاء المعينين في المجلس بقوة القانون .
-       ضرورة تمكين القاضي من الحق في الطعن في كل قرار صادر عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية و ماس بالوضعية الفردية للقاضي ، و ذلك أمام أعلى هيئة إدارية بالمملكة – في انتظار إنشاء  مجلس الدولة المشار إليها أعلاه - وفق مسطرة خاصة تضمن من خلالها استقلالية القرار على أن توضع شروط خاصة من أجل البت في الطعون المعروضة عليها ضمانا للحياد و عدم التأثر .
واقترحت مذكرة نادي قضاة المغرب في الأخير أن يتولى المجلس الأعلى للسلطة القضائية وظيفة وضع مدونة أخلاقيات تعتبر الاطار المرجعي و السلوكي لتدعيم الأخلاقيات بالنسبة لأعضاء السلطة القضائية، و التي يجب أن تعتمد على أرضية قواعد بنغلور كأساس كوني يحتاج الى التطوير بالنظر لطبيعة أدوار السلطة القضائية .
إن قراءة مذكرة نادي قضاة المغرب بخصوص القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية تؤكد الدور الجديد الذي يلعبه نادي القضاة اليوم في مجال الدفاع عن ضمانات استقلال السلطة القضائية، والمشاركة في أوراش الاصلاح الكبرى التي تعرفها البلاد، إذ لم تبقى هذه الجمعية في موقف المتفرج وإنما سعت إلى المشاركة الفعالة في النقاش الوطني حول إصلاح المنظومة القضائية، حتى وان تم اقصاؤها بشكل متعمد، وذلك ايمانا منها بأن المساهمة الفعلية في تقديم تصورات حول إصلاح القضاء لا يشترط الحصول على مقعد ضمن اللجان المعنية بالحوار بقدر ما يحتاج لإرادة حقيقية في الانكباب على التشخيص الحقيقي لمعوقات العدالة والتي من أهمها هشاشة ضمانات استقلال القضاة و انعدام المعايير التي تكفل تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بينهم عند تدبير وضعيتهم من خلال مجلسهم الأعلى، وكثرة المنافذ التي تتيح للسلطة التنفيذية تهديد المسار المهني للقضاة، وانعدام الآليات الديمقراطية والشفافة التي تكفل نجاعة الادارة القضائية في النهوض بأوضاعها، والتردد في تفعيل آليات التخليق ..،
ولعل الاطلاع عن كثب على مضامين هذه المذكرة واستحضار الخطوات الفعلية التي أقدم عليها نادي القضاة بدءا من تقديم وثيقة المطالبة باستقلال النيابة العامة، ومرورا بتفعيل التصريح العلني بممتلكات وديون أعضاء أجهزته، ثم الاعلان عن برنامج محاكم بدون رشوة
يؤكد بالملموس أننا أمام تحول في الفكر الذي يسود الوسط القضائي، حيث لم يبقى القضاة اليوم في موقع المتفرج وإنما أصبحوا عناصر فاعلة في مسلسل الاصلاح من خلال انخراطهم في الورش المفتوح متشبثين بالمعايير الدولية لمبادئ استقلال القضاء كحد أدنى لا يقبل التراجع،  على اعتبار الطابع الكوني لهذه المعايير التي لا تقبل التذرع بأي خصوصيات محلية قد يتم اشهارها من أجل الهروب من سؤال الاصلاح الحقيقي لمنظومة العدالة في مغرب ما بعد الربيع العربي.

الاثنين 28 أكتوبر 2013
1350 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter