Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



قراءة في مبدأ إلتزام الدولة بتعويض المتضرر عن جرائم الأفراد ـ الجزء الثاني ـ


     


الدكتور نزار حمدي قشطة
باحث جامعي، سلك الدكتوراه

جامعة محمد الأول -وجدة-

abuhammdy1@hotmail.com



قراءة في مبدأ إلتزام الدولة بتعويض المتضرر عن جرائم الأفراد ـ الجزء الثاني ـ
لكي يحصل المتضرر على التعويض من الدولة لابد من توافر شروط معينة تنص عليها مختلف قوانين التعويض، التي تنقسم بدورها إلى شروط إجرائية وشروط موضوعية، وتتعلق هذه الأخيرة بجوهر موضوع التعويض ذاته مثل الجريمة المعوض عنها، أو الفرق بين الجريمة الجنائية والوقائع غير المشروعة الأخرى، أو الموضوع القانوني للجريمة، أنواع الجرائم، الضرر المعوض عنه، المستفيد من التعويض، مدى التعويض، كل هذه الأمور تدخل في إطار الشروط الموضوعية لإلتزام الدولة بالتعويض، أما الشروط الإجرائية فقد تسبق الفصل في طلب التعويض وقد تكون عند الفصل في هذا الطلب، وتتعلق أيضا في الطعن في قرار أو حكم التعويض ذاته.

ومن جهة أخرى نجد أن تمويل برامج تعويض المضرور من الجريمة الحجة الرئيسية عند أنصار مذهب عدم إلتزام الدولة بالتعويض على أساس قانوني، فإذا توافر المصدر لتمويل برامج التعويض عندئذ تكون قد أزيلت العقبة من طريق تنفيذ برامج التعويضات المطلوبة وضعها.

لكن في الواقع نجد أن مصادر تمويل برامج التعويض تعتبر متوافرة حتى ولو كانت الدولة التي سوف تتبنى برامج التعويض دولة فقيرة، لأنه ليس مطلوبا من الدولة سوى القيام بعملية تنظيمية فقط، وبذلك لا يرتبط وجود أو عدم وجود مصادر التعويض بمدى غنى وفقر الدولة المقررة له، ولكن تأثير الظروف الاقتصادية يتركز أساسا في مقدار ما يدفع للمضرور، هل في الدول النامية يأخذ المضرور من التعويض مثل ما يأخذه مضرور آخر عن نفس الإصابة في دولة غنية ؟ هنا فقط يكون تأثير فقر أو غنى الدولة.

بناء على ما سبق، سوف نقوم بتفصيل تلك الأفكار إلى محورين، نتناول في المحور الأول الشروط التي يجب توافرها لكي يحصل المضرور على تعويض عادل وسريع من الدولة ثم نعالج في المحور الثاني أهم المصادر التي يمكن للدولة أن تستغلها في تغطية برامج التعويض.

المحور الأول: الشروط الموضوعية والإجرائية للإلتزام الدولة بتعويض المتضرر من جرائم الأفراد

أولا: الشروط الموضوعية لالتزام الدولة بالتعويض

1- وقوع الجريمة: يجب أن يكون مصدر الضرر المؤسس للحق في التعويض جريمة بالمعنى المحدد لها في الفقه الجنائي باعتبارها نشاط غير مشروع يصدر من الجاني سواء تمثل في شكل فعل إيجابي أم في صورة امتناع يرتب القانون على وقوعه جزاء جنائيا يوقع على الجاني.
وهذا الشرط يستنتج من عناوين قوانين التعويض، حيث تشير إلى أن التعويض يتعلق بالمجني عليهم في جرائم العنف، ومفاد هذا أن الضرر إذا كان ناتجا عن فعل لا يعد جريمة فلا يحكم بالتعويض، مثل الأضرار التي تصيب المتضرر من جراء حق الدفاع الشرعي، كذلك لو حدث الضرر من جراء إحدى الكوارث الطبيعية فلا يحق للمتضرر أو ورثته المطالبة بالتعويض، وإن كانت بعض الدول قد أصدرت قوانين للتعويض عن الأضرار الناجمة عن مثل تلك الكوارث.
أما الأضرار الناتجة عن جرائم الأموال فلا يتم التعويض عنها إلا إستثناء، وتنص بعض القوانين على إخراج الأضرار الناجمة عن حوادث السير من نطاق المطالبة بالتعويض، لكثرة حوادث السير وتغطية التعويض في حوادث السير من طرف التأمين الإجباري، ولكن ما العمل لو أن الضرر نتج عن مركبة غير مؤمن عليها أو ظلت مجهولة؟ هذه الاعتبارات دعت بعض الدول إلى النص في قوانين التعويض على شموله للأضرار الناجمة عن حوادث السير.

ويثور التساؤل هل يشترط أن تكون الجريمة مصدر الضرر أن تكون عمديه ؟ تشترط أغلب القوانين أن تكون الجريمة عمديه ومثالها قوانين هولندا وألمانيا والنمسا والنرويج وإنجلترا، وقد سار على نفس النهج مؤتمر بودابيست والتوصية الثانية من قرار المجلس الأوربي رقم 27 لسنة 1977، وهذا الشرط لا تستلزمه قلة من القوانين منها قانون أيرلندا والسويد وفرنسا.

ولكن ما دمنا لا نبحث على مدى مسؤولية الجاني وخطورة سلوكه بل نهدف إلى تعويض المتضرر من جرائم الأفراد، فيجب أن يستوي أن يكون مصدر الضرر جريمة عمديه أو غير عمديه ويستوي كذلك أن يكون مرتكب الضرر مسؤولا جنائيا أم غير مسؤول.

2- حدوث الضرر: يعرف الضرر بأنه الإخلال بحق أو بمصلحة للمضرور، والقاعدة العامة تقضي بضرورة أن ينشأ عن الجريمة ضرر خاص يصيب المتضرر مباشرة في حق من حقوقه المشروعة، كالحياة أو الجسم أو المال، أو الشرف والاعتبار، ولعل هذا ما أكدته المادة 2 من قانون المسطرة الجنائية المغربي حينما جعلت إقامة الدعوى المدنية للمطالب بالتعويض، متوقفة على حصول ضرر تسببت فيه الجريمة، وتتفق مقتضيات المادة الثانية من ق.م.ج المغربي مع الفصل 77 من ق.ع.ل.

تأسيسا على ذلك يعتبر الضرر الناشئ عن الجريمة أساسا لمنح التعويض، والضرر الذي يعتد به كسبب للمطالبة بالتعويض هو الضرر الخاص.

ومن ناحية أخرى تقضي القاعدة العامة بتعويض المتضرر أيا كان نوع الضرر الذي أصابه، ومع ذلك فإن الطبيعة الاحتياطية لمسؤولية الدولة عن التعويض تؤدي إلى أن الدولة لا تقوم إلا بتعويض بعض الأضرار وفقا لشروط معينة، منها ما يقتصر على الضرر المادي وبعضها يعوض على الضرر المعنوي، ونادرا ما تقضي بالتعويض عن ضرر ناتج عن جرائم الأموال. فمن حيث الضرر المادي لا خلاف بين قوانين التعويض على ضرورة التعويض على الأضرار الجسمانية الناتجة عن الجريمة، وتشترط بعض القوانين درجة معينة في الضرر حتى يمكن تعويض المضرور، فالقانون الهولندي لا يعوض إلا عن الضرر الجسماني الجسيم، ويشترط القانون الألماني أن ينتج عن الجريمة عجز دائم أو مؤقت عن العمل بنسبة لا تقل عن 50%، ويوضح القانون الفرنسي درجة الجسامة بأنها تلك التي تؤدي إلى عجز كلي أو مؤقت عن العمل لمدة شهر على الأقل.

أما التعويض عن الضرر المعنوي المتمثل في المعاناة النفسية فلا تتبع القوانين سياسة واحدة بشأن التعويض عن هذا النوع من الأضرار، فبعضها يعوض في حدود معينة، والبعض الآخر يستبعد التعويض عن هذا النوع من الأضرار، خشية زيادة التكاليف التي يتحملها برنامج التعويض.

3- توافر علاقة السببية بين الجريمة والضرر

من المسلم به أنه لا يحكم بالتعويض عن الضرر الناتج عن الجريمة إلا إذا كان شخصي وتربطه بالجريمة علاقة سببية مباشرة، بمعنى أن تكون الجريمة هي السبب المباشر في حدوث الضرر، ولا يشترط أن تكون الجريمة قد وقعت مباشرة على من أصابه ضرر منها، فقد تقع الجريمة على شخص ويتعدى ضررها إلى شخص آخر فيكون من حق هذا الأخير المطالبة بالتعويض، ولهذا تمنح قوانين التعويض بعض أقارب المجني عليهم حق المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي أصابتهم من جراء الجريمة.

إضافة إلى ذلك، تشترط بعض القوانين ضرورة وجود المتضرر في موقف مالي صعب للحكم بالتعويض ومثالها قانون ولاية نيويورك في البند 631/6، وتنص تشريعات أخرى على حد أدنى للضرر إذا لم يبلغه طالب التعويض فلا يحكم به، ومثالها القانون الفرنسي الصادر في 8 يوليو 1982 حيث اكتفى بالنص على وجود ضرر يتكون من اضطراب جسيم في ظروف حياة المضرور، وسار على نفس النهج القانون النرويجي والفنلندي.

ومن جهة أخرى، نظرا لكون مسؤولية الدولة عن تعويض المتضرر من جرائم الأفراد ذات طبيعة احتياطية، فإن التعويض الذي يطالب به المتضرر من الدولة قد يتأثر ببعض العوامل التي تؤدي إلى حرمانه كليا أو جزئيا من هذا التعويض، ومن هذا القبيل عدم توافر الشروط الموضوعية والإجرائية للتعويض، كما أن سلوك المتضرر قد يساهم بدوره في رفض طلب التعويض مثل مساهمة هذا الأخير بوقوع الجريمة في حالة الاستفزاز ورضاء المجني عليه، أو في حالة الغش الصادر عنه، ويتأثر التعويض كذلك بمدى علاقة المجني عليه بالجاني كما لو أنه تربطه بالجاني صلة القرابة أو إنه عضو من نفس العصابة الإجرامية التي ينتمي إليها الجاني، مما يؤدي إلى رفض التعويض كليا، وأخيرا قد يحصل المتضرر على تعويض من جهة أخرى مما يكون له أثره على التعويض.

صفوة القول، أن طلب التعويض يجد أساسه في ارتكاب جريمة محل متابعة (الخطأ) وفي تحقق ضرر شخصي ناتج مباشرة عنها، ثم قيام رابطة السببية بينهما.

ثانيا: الشروط الإجرائية لالتزام الدولة بالتعويض

1- شروط المرحلة السابقة عن الفصل في طلب التعويض: حتى يحق للمتضرر المطالبة بالتعويض تقع على عاتقه مجموعة من الالتزامات أولها تتمثل في ضرورة إبلاغ الشرطة والتعاون معها، والهدف من هذا الإجراء هو حث المتضرر على المساهمة مع أجهزة العدالة في الكشف عن الجرائم والتعرف على مرتكبيها، تمهيدا للقبض عليهم وتقديمهم للمحكمة، وهذا هدف من أهداف السياسة الجنائية الحديثة التي تسعى إلى تأكيد فاعلية أجهزة مكافحة الجريمة، والتخفيف من ميزانية الدولة حيث يساعد الكشف عن الجناة إلى مطالبتهم بالتعويض بدلا من تحمل الدولة لهذا التعويض.

ومن ناحية ثانية، تنص مختلف قوانين التعويض على ضرورة تقديم طلب التعويض خلال مدة معينة تبدأ من تاريخ وقوع الجريمة، وتتراوح هذه المدة بين 3 أشهر في القانون الإيرلندي وثلاث سنوات في القانون الإنجليزي، وتنص هذه التشريعات عادة على رفض طلب التعويض إذا لم يقدم خلال المدة المحددة، إلا أن بعض التشريعات تنص على مد الفترة في بعض الحالات الضرورية، وهذا ما تنص عليه المادة 506/5 من قانون الإجراءات الفرنسي الذي حددها في مدة سنة من تاريخ وقوع الجريمة، ولا يفهم من ذلك أنه لا تقع التزامات على السلطات المختصة مثل ضرورة الانتقال لمكان الجريمة ومعاينة ذلك المكان وسماع أقوال المجني عليه والحفاظ على أدلة الجريمة وغير ذلك من الالتزامات.

2- شروط الفصل في طلب التعويض: بداية، يجب تحديد الجهة المختصة بالفصل في طلب التعويض، حيث نجد أن قليل من القوانين تعهد إلى قاضي أو محكمة بالفصل في طلب التعويض، أما غالبية القوانين فتعهد إلى قضاء إداري أو لجنة إدارية بالفصل في طلب التعويض، وقد تتعدد الجهة التي تنظر في طلبات التعويض، فقوانين الولايات الأسترالية تخول المحكمة الجنائية التي تنظر في الدعوى الجنائية أن تقضي بالتعويض إذا طلب المتضرر ذلك، ولكنها تعهد إلى وزارة العدل بالنظر في طلبات التعويض في حالتين : الأولى إذا قضت المحكمة الجنائية ببراءة المتهم والثانية إذا كان الجاني مجهولا.

بناء على ما سبق، نجد أن التشريعات التي تبنت تعويض المتضرر من جرائم الأفراد قد اختلفت في الجهة التي أوكل إليها المشرع النظر في طلبات التعويض، فقد تكون جهة إدارية أو جهة قضائية، أو جهة مختلطة، ونعتقد أن الرأي الأقرب إلى الصواب هو أن يوكل أمر الفصل في طلبات التعويض إلى جهة قضائية وذلك بناء على أن الجهة التي ستفصل في طلبات التعويض يجب أن تبحث في من هو فاعل الجريمة وما الضرر الناتج عنها، ومن هو المضرور، وما صلته بالجريمة... إلخ، فكل هذه الأمور سوف تكون مطروحة أمام الجهة المختصة بالفصل في طلبات التعويض وكلها أمور قانونية بحتة لا يحسن تقديرها إلا رجل القانون.

بعد تحديد الجهة التي تفصل في طلبات التعويض نتطرق إلى إجراءات الفصل في طلب التعويض حيث يكون عبئ إثبات الضرر على عاتق طالب التعويض، لأن الأمر لا يتعلق بشق جنائي في الجريمة والتي تتولى إثباته النيابة العامة، إنما يتعلق بشق مدني ناتج عن الجريمة، فبعد استكمال كافة الإجراءات تتداول الهيئة وتصدر حكمها وإن كان البعض يكتفي بتحديد ملخص لها، وقد نادى أحد الفقهاء الفرنسيين بأن تكون جلسة الفصل في طلب التعويض سرية وذكر "لسنا في حاجة أن نكشف للجمهور أن هناك مجنيا عليه يعاني من الجريمة وإنه محتاج إلى تعويض".

3- استئناف حكم أو قرار التعويض: تمنح أغلب التشريعات للمتضرر الحق في استئناف الحكم أو القرار الصادر بشأن التعويض، وحق الاستئناف مقرر سواء كان أمام نفس الجهة التي فصلت في طلب التعويض أو أمام جهة أخرى أعلى، وأيا كانت تلك الجهة فقد يكون أمام المحكمة فنكون أمام التماس بإعادة النظر في طلب التعويض، وممكن أن تكون جهة إدارية فنكون أمام التظلم.

ومن ناحية ثانية نجد أن ثمة تشريعات لا تمنح للمضرور الحق في الطعن مثل القانون الفرنسي الذي قرر في المادة 6-7/4 "أن الذي يبت في طلبات التعويض هي لجنة مكونة من دائرة كل محكمة استئناف من ثلاث قضاة وتكون قراراتها نهائية إلا أنه يجوز للمضرور أن يقدم إلى لجنة التعويض طلبا لتكملة التعويض، وذلك في حالة ما إذا حكم القضاء المدني بمبلغ يزيد على ما قررته له لجنة التعويض".

في هذا المجال، نرى أن حق الاستئناف يجب ألا يحرم منه طالب التعويض، فالطعن في الأحكام القضائية من الضمانات التشريعية التي تحرص مختلف القوانين على النص عليها لتصحيح ما قد يقع فيه القضاء من شك، كذلك أن رفض استئناف القرار أو الحكم، أساسه نظرة هذه التشريعات إلى التعويض واعتباره منحة التي لا يجب أن تسأل عنه الدولة لو رفضت التعويض.

أما بالنسبة لإعطاء الجهة التي أصدرت الحكم أو القرار حق النظر في الطعن فيعتبر بمثابة أنها خصم وحكم في نفس الوقت، لذلك لكي يحصل المتضرر على تعويض عادل وسريع يجب توفير له الضمانات التي تحقق له ذلك، ومنها حق الطعن في قرار أو حكم رفض التعويض.

ولكن، بعد أن تقرر الدول بواسطة مشرعها الالتزام بدفع التعويض لابد من وجود مصادر تمول برامج التعويض التي تعتبر العقبة الأساسية أمام الدول النامية في سبيل إنشاء برامج التعويض عن الجريمة، لذلك نتطرق في المحور الثاني إلى أهم مصادر تمويل التعويض مركزين على دور الجاني في تمويل مثل هذه البرامج باعتباره المسؤول الأول عن التعويض، ثم نتطرق إلى دور الدولة في توفير الإجراءات اللازمة لتسهيل عملية تمويل برامج التعويض.

المحور الثاني: آليات ومصادر تمويل الدولة لبرامج التعويض

اولا: دور الجاني وبعض الانظمة في تمويل برامج التعويض

1- وسائل تحفيز الجاني على الوفاء بالتعويض

سيبقى الجاني هو المسؤول الأول عن تعويض المتضرر باعتباره هو الذي ارتكب الجريمة سواء بتعمده في الجرائم العمدية أو بخطئه في الجرائم غير العمدية، لذلك تحاول أغلب التشريعات الحديثة عن طريق العديد من الوسائل القانونية أن تحثه على التعويض وهو ما أشار إليه صراحة مؤتمر بودابست سنة 1974 في توصياته النهائية.

ويمكن تقسيم هذه الوسائل التي تحت الجاني على تعويض المتضرر إلى ثلاثة أقسام، وذلك تبعا للمراحل التي تمر بها الدعوى الجنائية، فهناك
وسائل تتم في مرحلة ما قبل المحاكمة ومنها ما يكون أثناء المحاكمة، وأخيرا تكون خلال فترة ما بعد المحاكمة.

أ- الوسائل المقررة في مرحلة ما قبل المحاكمة: من أهم الوسائل المقررة لمساعدة المتضرر في الحصول على تعويض من الجاني خلال فترة التحقيق تخصيص جزء من الكفالة للتعويض، وهو ما ينص عليه القانون الفرنسي لسنة 1983 الذي جاء فيه "يحق لقاضي التحقيق سلطة الأمر بدفع الجزء الثاني من الكفالة للمجني عليه حتى ولو عارض المتهم ذلك بشرط أن يسبق ذلك أمر من قاضي الأمور المستعجلة بتقرير تعويض مؤقت للمجني عليه".

كذلك، تعتبر غرامة الصلح المطبقة في بعض الجرائم من الوسائل المهمة في هذا الإطار حيث نص عليها القانون الفرنسي في المادة 41 من ق.م.ج، التي تطبق على جميع المخالفات، وهذا النظام معمول به في بلجيكا أيضا في نص المادة 180 من قانون التحقيق الجنائي، كذلك نص عليها القانون المغربي في المادة 41 من قانون المسطرة الجنائية حيث يشترط حصول الصلح قبل إقامة الدعوى العمومية وكلما تعلق الأمر بجريمة يعاقب عليها بسنتين سجنا أو أقل أو بغرامة لا يتجاوز حدها الأقصى 5000 درهم، ومن ناحية أخرى، نجد أن أهمية الصلح تتعدى نطاق التعويض حيث تحقق مزايا سواء كانت بالنسبة للجاني أو للدولة وأجهزة العدالة الجنائية.

لكن بالرغم من هذه المزايا إلا أن مجموعة من الصعاب تعترض تطبيق هذا الإجراء مما ينعكس سلبا على حقوق المتضرر من الجريمة، ومن أهم هذه العوائق تضخم الملفات والمحاضر المحالة على النيابة العامة وتعدد مساطر الاستنطاق والاستماع للمعتقلين، وهي مسؤولية تستغرق معظم وقت عمل النيابة العامة مما يؤثر سلبا على فعالية وسرعة هذه المسطرة، كما أن إسناد الصلح للنيابة العامة مسألة تحمل تناقضا صارخا لأنه يجعل من النيابة العامة خصما وطرفا في نفس الوقت.

كذلك نجد نظام حفظ الدعوى مقابل التعويض المنصوص عليها في المادة 40 من قانون المسطرة الجنائية، حيث يكون للنيابة العامة سلطة حفظ الدعوى إذا تراءى لها من الأساس ما يبرر هذا الاتجاه، وذلك إما لأسباب تتعلق بشخصية الجاني أو لأسباب تتعلق بالنظام الاجتماعي ودرجة الخلل الذي أحدثته الجريمة بهذا النظام، كما قد يكون سبب الحفظ تراضي المتهم مع المتضرر على أساس تعويض هذا الأخير من طرف الجاني، ويطلق على أمر الحفظ لمثل هذه الأسباب الحفظ لعدم الأهمية، وأسبابه على العموم لا حصر لها.

ب- الوسائل المقررة أثناء مرحلة المحاكمة: يعتبر الحكم بتعويض مؤقت للمتضرر من أهمها، حيث نص عليها القانون الإيطالي في المادة 24/10 من قانون التأمين الإجباري عن المسؤولية المدنية الناشئة عن استعمال السيارات، وكذلك المادة 706/6 من قانون المسطرة الجنائية الفرنسي، ويهدف هذا الإجراء إلى المحافظة على حقوق المتضرر على نحو يمنع من استفحال الأضرار التي نشأت عن الجريمة.

وقد أخذ القانون المغربي بفكرة التعويض المؤقت لكل أو لجزء التعويض المستحق للمتضرر من الجريمة في المادة 392 ق.م.ج، على أنه في حالة صدور حكم تمهيدي بإجراء بحث أو خبرة يمكن للمحكمة التي قبلت مبدأ مسؤولية مرتكب الجريمة أن تمنح للطرف المدني تعويضا مسبقا يخصم من التعويض النهائي، يشمل بالخصوص تسديد المصاريف المؤداة من طرفه أو المتوقع أداؤها، وتكون هذه المقتضيات قابلة للتنفيذ رغم كل تعرض أو استئناف.

ومن جهة أخرى تتجه قوانين التعويض إلى إسقاط العقوبة في بعض الجرائم بمجرد قيام الجاني بتعويض الضرر الذي نجم عن الجريمة، فالمادة 469/2 من قانون المسطرة الجنائية الفرنسي تنص على أنه "يجوز للقاضي بعد إعلان مسؤولية المتهم عن الجريمة أن يعفيه من العقوبة إذا توافرت شروط ثلاثة، أن يكون الضرر المترتب على الجريمة قد تم إصلاحه...".

كذلك يعتبر التعويض ظرف مخفف للعقاب في أغلب قوانين التعويض أثناء النطق بالحكم، وهذا ما أخذ به القانون الإيطالي في المادة 62/6، وكذلك القانون الفرنسي في المادة 467/1، الذي أجاز اعتبار الوفاء بالتعويض ظرفا مخففا للعقوبة في الجنح والمخالفات متى قام الجاني من تلقاء نفسه بتعويض المتضرر سواء كان هذا التعويض كليا أو جزئيا.

وتشترط بعض التشريعات لتطبيق نظام وقف التنفيذ أن يكون الجاني قد قام بتعويض المجني عليه أو على الأقل تعهد له بتعويضه، وهذا ما ذهب إليه القانون الفرنسي الصادر في 2 فبراير 1981 الذي يشترط لتطبيقه قيام المتهم بالوفاء بالإلتزامات المالية المستحقة للمجني عليه، وقد سار على نفس النهج القانون البلجيكي.

أما في التشريع المغربي، فيتوقف نظام وقف التنفيذ على تقدير القاضي، حيث إنه رخصة مقررة له وليس حقا للمتهم، بحيث يجوز للمحكمة أن تأمر به مثلما يجوز لها عكس ذلك"، وباعتباره كذلك فإنه ينبغي عدم تمتيع الجاني بهذا التدبير المخفف للجزاء ما لم يقم بالوفاء بدينه تجاه المتضرر وإصلاح الضرر الذي تسبب فيه.

ج- الوسائل المقررة لمساعدة المتضرر في مرحلة ما بعد المحاكمة: من أهم هذه الوسائل ما تتطلبه أغلب التشريعات من تعويض الضحية كشرط من شروط الإفراج الشرطي، حيث تشترط الوفاء بالإلتزامات المالية الناشئة عن الجريمة للإستفادة من نظام الإفراج الشرطي، الذي نصت عليه المادة 56 من قانون تنظيم السجون المصري، والمادة 536/5 من قانون المسطرة الجنائية الفرنسي في قسمه الثالث، والمادة 450 من قانون الإجراءات الليبي.

أما عن موقف التشريع المغربي من هذا الإجراء، فقد نص عليه في المادة 627 ق.م.ج، التي جاء فيها "يتم منح الاستفادة من الإفراج المقيد بشروط بقرار لوزير العدل بناء على قرار اللجنة المشار إليها في المادة 624 أعلاه، ويمكن بمقتضى هذا القرار إخضاع الإفراج المقيد لبعض الشروط وإتخاذ تدابير مراقبة تكون الغاية منها تسهيل وتحقيق إعادة إدماج المستفيدين من الإفراج في المجتمع، خاصة أداء المبالغ الواجبة للخزينة أو التعويضات المحكوم بها للضحايا".

وبناء على ذلك، نستنتج أن التشريع الجنائي المغربي اشترط أن يكون المحكوم عليه قد أدى الالتزامات المالية الناشئة عن الجريمة والمحكوم بها عليه كشرط لازم للإستفادة من نظام الإفراج الشرطي، وذلك ما لم يكن من المستحيل عليه الوفاء بهذه الالتزامات.

ولكن يجب الإشارة إلى أن هذا الشرط ليس مطلوبا لذاته، وإنما هو مطلوب باعتبار الوفاء بالالتزامات المالية قرينة على الندم وتوافر إرادة التأهيل لدى المحكوم عليه. كذلك الحال بالنسبة لرد الاعتبار فإن معظم التشريعات تشترط للحكم بهذا الإجراء أن يقوم المحكوم عليه بالوفاء بالالتزامات المالية الناشئة عن الجريمة، وهذا ما نص عليه القانون الفرنسي في المادة 788 من ق.م.ج، والقانون المغربي في المادة 694 ق.م.ج، الذي جاء في الفقرة الأولى منه "يجب على المحكوم عليه باستثناء الحالة المنصوص عليها في المادة 695 وبعده أن يثبت أداء المصاريف القضائية والتعويض والغرامة أو يثبت إعفاءه منها".

ومن ناحية أخرى، تنص أغلب التشريعات على أولوية التعويض على الغرامة في التنفيذ على أموال المحكوم عليه، وقد سار المشرع المغربي على هذا المنوال حيث نص في المادة 634 ق.م.ج على أنه إذا كانت أموال المحكوم عليه غير كافية لتحصيل المصاريف والغرامة ورد ما يلزم رده والتعويضات فيخصص المبلغ المحصل وفقا لنظام الأسبقية الآتي:

1- المصاريف القضائية.
2- رد ما يلزم رده.
3- التعويضات.
4- الغرامات.

ويتبين من هذه المادة أن المشرع قد انحاز إلى جانب المتضرر من الجريمة عند التنفيذ على أموال المحكوم عليه، بحيث إذا تزاحم حق الدولة مع حق الضحية، وكانت الأموال لا تكفي للوفاء بمختلف هذه الإلتزامات، فإن الأفضلية تكون لحقوق الضحية التي تستوفى قبل حقوق الدولة.

2- دور بعض أنظمه التأمين وجمعيات مساعدة المجني عليهم: من أهم المجالات التي يساهم فيها التأمين في تعويض المجني عليهم حوادث السير التي زادت حدتها إلى شكل كبير مما دفع التشريعات بفرض نظام التأمين الإجباري لتوفير حماية أكبر للمتضرر من حوادث السير يوجد بجانب المسؤول الأصلي عن الضرر، بل إن القانون الفرنسي الصادر في 8 يوليوز لسنة 1983 أعطى للمؤمن لديه حق التدخل في الدعوى الجنائية ضد الفاعل (المؤمن) أو اختصامه فيها من قبل المتضرر، وسواء تدخل اختياريا أم أدخل في الدعوى فإن الحكم الصادر فيها بالتعويضات يكون ملزما لشركة التأمين،
ومن ناحية أخرى نجد صورة أخرى من صور التأمين وهي التأمين ضد جرائم العنف، الذي انتشر في السويد حيث بلغت نسبة الأفراد المؤمن عليهم في هذا المجال 90% من مجموع السكان، ورغم انتشار هذا النوع من التأمين إلا أنه يبقى اختياريا. وفي فرنسا عرضت شركات التأمين نوعا من عقود التأمين يضمن تعويض المؤمن عن الأضرار الجسمانية التي تصيبه نتيجة الاعتداء على شخصه، ومنذ عام 1983 أصبح التأمين ضد الحريق يغطي الاعتداء الواقع على الأشخاص، ونظرا لازدياد نسبة جرائم العنف بشكل فردي أو جماعي نتيجة أعمال الشغب أو الأعمال الإرهابية، فإن هذا النوع من التأمين تظهر أهميته حاليا بشكل أكبر من ذي قبل، ومع ذلك فإنه من غير المعقول أن يصبح هذا التأمين إجباريا.

ولكن بالرغم من تغطية نظام التأمين لعدد كبير من المضرورين فإنه يبقى أشخاص لم يتم جبر الضرر الذي أصابهم من جراء الجريمة، وتعويض هؤلاء يستدعي البحث عن مصادر أخرى للتعويض.

وهنا يأتي دور جمعيات مساعدة المجني عليهم، التي تلعب دورا هاما في هذا المجال حيث تقوم على تعويض المتضرر من الجريمة الذي لم يتمكن من الحصول على تعويض أو حصل على تعويض غير كاف، ومن أبرز تلك الجمعيات جمعية الدائرة البيضاء في ألمانيا التي دفعت لضحايا الجرائم تعويضات قدرت بثلاثة ملايين ونصف مليون مارك ألماني حسب الإحصائية الصادرة عن الجمعية المذكورة سنة 1981.

ويوجد وظائف أخرى لجمعيات مساعدة المجني عليهم، فمن حق الجمعيات بصفة عامة باعتبارها شخصا معنويا الادعاء المدني أمام القضاء الجنائي، إذا كانت الجريمة التي وقعت أصابه بالضرر حقوقها المالية أو مصالحها المعنوية شريطة أن يكون الضرر الذي أصاب الجمعية شخصيا ومباشرا، ونص القانون الفرنسي على حق جمعيات مساعدة المجني عليهم شريطة أن تكون معلنة قانونا من الإدعاء المدني أمام القضاء الجنائي دفاعا عن مصالح المجني عليهم، وذلك في نطاق الجرائم الداخلة في مجال تطبيق المادة 6-7/16 من قانون الإجراءات الفرنسي وهي جرائم الإرهاب والعنصرية واغتصاب الإناث والأطفال، وجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية (المادتان 2-8/2-9).

ثانيا: دور الدولة في تمويل برامج التعويض

من دراستنا السابقة لمختلف الوسائل التي يمكن اللجوء إليها لتأمين تعويض المجني عليهم، وجدنا أنها جميعا وإن قامت بدور أساسي في التعويض إلا أنها ليست كافية لتغطية جميع حالات التعويض، وهو ما يدعو في النهاية إلى العمل على تنفيذ فكرة تحمل الدولة لجزء أساسي من تعويض المجني عليهم عن طريق إنشاء صندوق عام للتعويض يمول عن طريق الدولة، وجاءت التوصية الأولى لمؤتمر بودابست مؤيدة لفكرة الصندوق العام مع إعطاء حق الدول في اختيار الوسيلة المناسبة للتعويض، حيث جاءت فكرة إنشاء صندوق عام للتعويض من رائدا المدرسة الوضعية فري وجارفالو اللذان اقترحا تمويله عن طريق الغرامات.

وإذا بحثنا عن كيفية تمويل الدولة لنظام التعويض فإننا نجد أن مصادر التمويل تتمثل في تخصيص جزء من الغرامة أو جزء من قيمة الأشياء المصادرة أو جزء من الضرائب، وأخيرا وهو المصدر الأساسي تخصيص بند من بنود الميزانية العامة للدولة لتعويض المتضرر من الجريمة.

1- تخصيص عائد العقوبات المالية لتعويض المتضرر من الجرائم

تتمثل العقوبات المالية التي تفرض على الجناة في الغرامات المالية ومصادرة الأشياء.

والمراد بالغرامة هو إلزام المحكوم عليه بأن يدفع إلى خزينة الحكومة المبلغ المقرر في الحكم"، فالغرامة تذهب إلى الخزانة العامة لتوجهها الدولة بعد ذلك إلى أوجه الإنفاق العام.

ويرجع الفضل في إبراز فكرة تخصيص الغرامة للتعويض إلى المدرسة الوضعية الإيطالية وعلى الأخص من قبل الفقيهين فيري وجارفالو، واعتبرا أن فكرة التعويض عن الضرر المبدأ الأساس الثاني الذي تقوم عليه المدرسة الوضعية في مكافحة آثار الجريمة، وقد نصت بعض التشريعات العربية على تخصيص الغرامة لتعويض المجني عليه كقانون تحقيق الجنايات السوداني الذي نص على جواز تخصيص القاضي جزءا من الغرامة عند الحكم بها لتعويض المجني عليه، بينما نص القانون الكويتي صراحة على الحكم بالغرامة لتعويض المجني عليه وقد فصل القول في ذلك في المادة 28 من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية حيث تضمنت الحكم بكل الغرامة أو جزء منها من المحكمة وإن لم يطلب المدعي ذلك، ونجد القانون السويسري نص عليها في المادة 60/2 من قانون العقوبات، وكذلك الأمر في قانون الإجراءات الإيطالي في المادة 570.

ونحن بدورنا نساند موقف التشريع البولندي الذي نص على نوع من الغرامة تسمى الغرامة التعويضية يحكم بها كعقوبة تكميلية توجه مباشرة لتعويض المجني عليه، ولا تدخل بالتالي خزانة الدولة.

ومن المبررات التي تحث الدولة على تخصيص الغرامة للتعويض أن وقوع الجريمة يعطي دلالة على تقصير الدولة في واجبها من حماية الأمن، فهي تقوم بتحصيل الغرامة من الجاني لصالح خزانة الدولة فكأنها تأخذ الغرامة مقابل التقصير في أداء واجباتها، بينما يعاني المتضررين من الجريمة، فكان الأولى تخصيص الغرامة لرفع المعاناة عنهم.

2- تخصيص بند من ميزانية الدولة للتعويض

بداية، يجب القول بأن فكرة قيام الدولة بالتعويض وتخصيص جزء من الإيرادات العامة لهذا الغرض تقوم على فكرة التضامن الاجتماعي بين أفراد المجتمع، وقد كان فيري من أشد أنصار تخصيص عائد العقوبات المالية لتعويض الضحية، وقد كتب في مؤلفه علم الاجتماع الجنائي ما نصه "إنه إذا كانت الدولة لا تستطيع منع الجرائم ولا تتوصل إلى معاقبة مرتكبها إلا في عدد محدود من الحالات، فهي تقصر في أداء واجبها الذي تتقاضى مقابله ضرائب من المواطنين، فكيف تسمح لنفسها مع ذلك أن تستوفي عائد العقوبات المالية وتحصل على مكافأة على تقصيرها ؟

إن العدل والمنطق يقتضيان بأن يؤول هذا العائد إلى صندوق خاص تتولى الدولة من خلاله تعويض ضحايا الجرائم الذين يعجزون عن استيفاء حقوقهم ممن تسببوا في إهدارها".

ومن ناحية أخرى قد ذهبت بعض الدول إلى تخصيص بند في ميزانيتها لغرض تمويل برامج التعويض الحكومية منها فرنسا وألمانيا وهولندا والولايات المتحدة الأمريكية، ويزداد البند المخصص للتعويض سنويا ليواجه من ناحية زيادة طلبات التعويض، ومن ناحية أخرى ارتفاع تكاليف الحياة، ففي فرنسا بلغت الميزانية المخصصة للتعويض 12 مليون فرنك سنة 1982 وارتفعت إلى 24 مليون سنة 1984، وفي ألمانيا خصص عام 1980 مبلغ 7 مليون مارك ليقفز إلى 12 مليون سنة 1981، وتتبع ثلاث ولايات كندية تجربة جديدة في مجال التعويض حيث تقوم الحكومة الفيدرالية بالمساهمة في برنامج التعويض بمبلغ 10 سنت عن كل فرد من السكان على ألا يتجاوز 50% من قيمة التعويضات المدفوعة، ويدخل هذا المبلغ في الصندوق الخاص بالتعويض عن الضرر بالجرائم، وقد أثبتت الدراسات الإحصائية عن برامج تعويض الدولة للمجني عليه بأن مساهمتها في التعويض لا يكلفها كثيرا، ففي أمريكا وكندا تساهم الدولة في التعويض بنسبة تقل عن 25 سنتا عن كل فرد من السكان، بينما يدفع السكان ما قيمته 75 دولار سنويا عن كل فرد لخدمات الشرطة.

من هذه المقارنة ندرك مدى ما يدفعه الفرد مساهمة في حفظ الأمن، ومدى ما تدفعه الدولة مساهمة في برامج التعويض، وهذا يؤكد أن عملية تمويل برامج التعويض الحكومية ليست بالعقبة الكبيرة أمام معظم الدول لو أحسن التفكير في كيفية التمويل سواء من الإيرادات العامة للدولة أو من مشاركة الأفراد فيها.


تاريخ التوصل:13يوليوز2011
تاريخ النشر: 13يوليوز2011


للإطلاع على هوامش المقال أو طبعه يرجى التحميل على الرابط التالي


الاربعاء 13 يوليوز 2011


تعليق جديد
Twitter