Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



قراءة في كتاب: أمير المؤمنين الملكية والنخبة السياسية بالمغرب -جون واتربوري


     

أيوب فؤادي
طالب باحث بكلية الحقوق عين الشق الدار البيضاء
تحث اشراف الأستاذة الدكتورة حسنة كجي



نسخة للتحميل

قراءة في كتاب:  أمير المؤمنين الملكية والنخبة السياسية بالمغرب -جون واتربوري
تقديم عام
 يعتبر وجود النخبة، كفئة  متميزة مجتمعيا عن باقي الفئات الأخرى، خاصية لازمت بناء كل المجتمعات، و قد حظيت نظرية النخبة بأهمية كبرى، باعتبارها تسهم بشكل كبير في فهم وتفسير الظاهرة الاجتماعية و خصوصا السلطة السياسية، فداخل أي مجتمع هناك فئة محدودة حاكمة، تحتكر أهم المراكز الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتلعب أدوارا طلائعية داخل النسق السياسي و الاجتماعي لأنها تملك
 القدرة على اتخاذ القرار و صناعته والتأثير فيه[1].
  وقد حاول جون واتربوري في كتابه أمير المؤمنين الملكية والنخبة السياسية، أن يحلل مظاهر و أوجه العلاقة بين الملك و النخبة السياسية، وقد وظف لدراسة العلاقة بين الملكية والنخبة النظرية الانقسامية،
وقدم في مدخل الكتاب إطارا تاريخيا لفهم مسار النضال السياسي للنخبة الوطنية المغربية، أما القسم الثاني فقد خصصه لدراسة تحليلية لمعرفة الجذور العائلية لهذه النخبة، وكيف تكونت تاريخيا و ثقافيا،حيث حاول واتربوري رصد حياة القبائل و سكان المدن و كيف تحكم السلطة ومنطق السيادة، من خلال إلقاءه الضوء على كيفية تشكل البورجوازية و علاقتها بالحدث السياسي وقد وصف جون واتربوري في كتابه النخبة بكونها تتميز بالانتهازية و الانطباع و الانبطاح و التملق و عدم إيمانها بأي اقتناع أيديولوجي، و أنها تضع مصالحها فوق كل اعتبار، و أشار كدالك أن هناك نخب لم تتأثر بهذه المواصفات و لا تتوفر فيها[2] .
   وتطرق جون واتربوري إلى عيش المغرب بعد حصوله على الاستقلال 1956، في جو من التوتر السياسي الحاد حيث اعتبر أن التشكيلات السياسية على شفا مواجهة في ما بينها باستمرار أو مع القصر، و يطالب السياسيون دائما بوضع حد لرشوة و إصلاح الإدارة وإصلاح الفلاحة، واعتبر واتربوري أنه دائما هناك تلازم بين التوتر و الجمود، وتعادل بين ضرورة العمل و انعدام القدرة على المبادرة، وفسر هذا حسب اعتقاده بالسلوك العام للمغاربة إزاء الحكم و السلطة، واعتبر آن السلطة في المغرب تستعمل بشكل دفاعي أي دفاع على الثروة، فقد أشار في مقدمة كتابه أن الحياة السياسية بالمغرب تتمحور بين التوتر و الجمود بين الوحدات السياسية، و الحكم مرتبط بالأشكال التقليدية للتنظيم الاجتماعي بالمغرب، و المدن في المغرب التقليدي تعرف بدورها تنظيما انقساميا، وإذا أراد السياسي المغربي أن يحمي أطرافه يدخل في تحالف أبعد ما يمكن عن التوقع، و اعتبر أنه من الصعب التنبؤ بحلفاء و أعداء الغد في النظام السياسي المغربي، ويجب الإبقاء على الاتصال مع كل الجماعات، وتجنب اتخاذ مواقف عقائدية لكي لا يضع الفاعل في عزلة.
وحاول جون واتربوري معالجة المخزن و الحماية متناولا المخزن كإدارة بدائية، وقد أشار أن النخبة السياسية تأثرت بالبنية السياسية التقليدية للمجتمع، و اعتبر أن المشاكل الداخلية للمخزن طالت دائما جباية الضرائب و تنظيم الجيش و قمع القبائل[3].
وقد ظلت الملكية دائما تعتبر النخب إحدى أهم الركائز لتقوية مشروعيتها  لممارسة الحكم داخل النظام السياسي المغربي، ومن خلال إبرازنا لطبيعة العلاقة بين الملكية ونخبها بمنظور جون واتربوري في كتابه أمير المؤمنين الملكية والنخبة السياسية بالمغرب، و العقد الأول من الاستقلال تم تقوية السلطة الملكية على حساب النخب وذلك من خلال تفكيك عدة مجموعات سياسية وتفكيك أخرى بشكل يخدم مصالحه،هكذا أعيد استخدام المنهج الانقسامي بالمغرب، وتم احتواء المقاومة وانشقاق حزب الاستقلال  والانفصال بين الاتحاد المغربي للشغل والاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وابتعاد عدة شخصيات عن الحياة السياسية.
 
 
 
الحقل المعرفي المؤطر للموضوع:
    يعتبر تحديد الإطار المرجعي لأي بحث أكاديمي أهم خطوة بحثية تؤطر البحث، وفق مقترب أو فكر أو اتجاه ما، وموضوع " الملكية ونخبها" ، يتأطر في حقل علم السياسة، فعلم السياسة لا يمكن حجبه و إخفائه عن الأحداث و الظواهر السياسية التي تتكرر كل يوم[4] كما يسعى علم السياسة لإثبات ما هو كائن، من خلال دراسة النظم السياسية وكيفيىة بنائها واستمرارها داخل المجتمعات.
أهمية الموضوع:
  تمكن أهمية الموضوع في كون صدور كتاب جون واتربوري في كتابه أمير المؤمنين الملكية والنخبة السياسية، قد أثار جدلا واسعا داخل لدى القارئ المهتم بالشأن السياسي، بل تجاوز الأمر هذا المعطى عبر خلخلة عمق البينية السياسية المغربية، خصوصا أن الكاتب قام بتحليل مظاهر وأوجه العلاقة بين الملك والنخبة السياسية، وذلك عبر آليتي التوظيف من جهة، والتهميش من زاوية أخرى. وذلك بضمان سير بنية النظام السياسي السائد واستمراره.
أسباب اختيار الموضوع:
   إن اختيارنا لهذا الكتاب بالضبط كموضوع لقراءة  تستجيب للمعايير العلمية والأكاديمية لم يأتي عبتا، بل دفعتنا إليه مبررات ودوافع , ويمكن إجمالها في اتنين: دوافع "ذاتية" و"موضوعية"
الأسباب الذاتية: ارتباط كتاب موضوع الدراسة بالتخصص الدراسي الحالي "العلوم القانونية في شقها القانون العام"، وكما هو معلوم وعلاقة بالتخصص المعلن عنه آنفا ونجد من بين مجموعة من الحقول المعرفية التي تمت دراستها في مسارنا الجامعي نجد حقل "علم السياسية" الذي يقوم على دراسة الأنظمة السياسية وكيفية بنائها، وهو ما استلهمنا في هاته الدراسة المتواضعة.
 
الأسباب الموضوعية: كون الكتاب أحد أهم الكتب الصادرة في الموضوع، وهي على قلة نادرة قليلة، على الأقل فيما كتب باللغة العربية.
أهداف الموضوع:
إن أهداف الموضوع المتوخاة منه يعود بنا إلى جودة المعطيات التي يقدمها الكتاب، حيث يلاحظ وبشكل واضح مناقشة الكاتب للعبة السياسية بالمغرب في ظل تردد كبير من طرف الكتاب المغاربة بمثل هاته المواضيع المسكوت عنها، نتيجة لظروف سياسية معينة، ناهيك عن كشف الكتاب لخبايا القصر ومعرفة الخبايا السياسية اتجاه باقي الفرقاء السياسيين الآخرين.
حدود الموضوع:
بالنسبة لحدود الموضوع هناك حدود زمانية وأخرى مكانية:
الحدود الزمانية: تناول الكاتب في هذا الصدد محطات تاريخية عبر مغرب ما بعد الاستقلال، إلى حدود 1982، ثم تلت الفترة عملية تنقيح الكاتب لأطروحته وترجمتها للغة الفرنسية، خصوصا بعد المحاولتين الانقلابيتين 1971-1972، مما يجعل موضوع الملكية والنخبة السياسية موضوعا خصبا جدير بالمطالعة والاهتمام من طرف القارىء.
الحدود المكانية: تم دراسة النموذج السياسي المغربي دون غيره من باقي النماذج الأخرى. فالكتاب قيد الدراسة بين بتمعن وتمحيص علاقة النخبة السياسية بالمؤسسة الملكية بالمغرب خلال فترات تاريخية مضت.
صعوبات الموضوع:
لابد لكل بحث من صعوبات يتعرض لها الباحث  خاصة وأن موضوع الدراسة يحمل في طياته علاقة النخب مع القصر، في ظل التردد الذي يصيب الكاشف بخبايا اللعبة السياسية بالمغرب، خصوصا وأن مثل هذه المواضيع اعتبرت ولازالت من المسكوت عنه داخل الحقل السياسي بصفة عامة.
من جهة أخرى هناك صعوبات تتعلق أساسا بكيفية تدبير مثل هاته المواضيع التي تتطلب جهدا وكفاية علمية واسعة من طرف الباحث، لذا نفهم الصعوبات التي تواجهنا كطلب في سلك الإجازة لم نصل إلى مستوى عالي من التكوين والتأطير حتى نتمكن من القيام بدراسة علمية تستجيب وفق المعايير العلمية والأكاديمية، ونجد من بين تلك الصعوبات:
  • صعوبات تتعلق بالضعف المنهجي، حتى يتسنى لنا وضع قراءة تستجيب للمعايير المنهجية  العلمية الدقيقة.
  • صعوبات البحث وتوظيف بعض المراجع المتعلقة بالموضوع.
  • صعوبة وضع تصميم مناسب وملائم للموضوع، خصوصا وأننا لأول مرة نتفحص مثل هذه المواضيع، ولم نعتد القيام بقراءة لأي كتاب كيفما كان نوعه.
  • صعوبة استخراج الفرضيات الباطنة الموجودة في الكتب عكس الفرضيات الظاهرة الموجودة في الرسائل والأطروحات مما حتم علينا القيام القراءة بتمعن وتمحيص ذهني داخل الكتاب.
  • صعوبة دراسة كل فصل على حدة نظرا لشساعة عدد فصول الكتاب المتضمنة ثلاثة أبواب تمخض عنها سبعة عشر فصلا، ناهيك عن الكم الهائل من الصفحات مما يحتم على الباحث في هذا الصدد أخد قصد وفير من الوقت حتى يتمكن من إنجاز مثل هذه الدراسات العلمية.
  • ضيق الوقت الفاصل بين مدة الانجاز وتاريخ نهاية وضع النسخة النهائية للبحث لدى الاستاذة المشرفة على هاته الدراسة.
المنهج المستخدم في الدراسة:
    سنتناول بحثنا هذا وفق منهج علمي محدد في التحليل مرتبط ، بطبيعة الحقل المعرفي الذي أطر بحثنا هذا ألا وهو علم السياسة.
يعرف المنهج بأنه تلك الطريق أو الأداة التي يجب على الباحث اتباعها من أجل الوصول إلى حقيقة ما، ومن خلال هذا الموضوع سيتم الإعتماد "المنهج التاريخي" والمنهج "البنيوي الوظيفي".
تم الإعتماد على المنهج التاريخي لأنه لا يمكن إعطاء نظرة تشمل الموضوع وتوضح أسسه دون الرجوع إلى معالمه التاريخية، التي من خلالها نستدل يتم الإستقراء والإستدلال ببنية النظام السياسي المغربي وبيان أسسه، كما تم الاعتماد على المنهج البنيوي الوظيفي الذي يعتبر من المناهج الإجتماعية الأكثر شهرة و تفصيلا و تعقيدا على طلاق ، كون أنه يمتاز بوحدة البنية و الوظيفة ، و يركز في تحليله على فكرة الاستقرار و النظام و بحثه في البنية باعتباره نظاما نسقي يحقق عدة أهداف عن طريق عدد من الوسائل تتمثل في الفاعلين والبنية الاجتماعية.
ويرجع توظيف المنهج البنيوي الوظيفي بأنه يساعد في تفصيل وتفسير خاصتا عندما يتعلق الأمر بتمحيص بنية هرم النظام السياسي المغربي، ومعرفة أهم مكوناته والفاعلين به.
 هذا وقد سلكنا في هاته القراءة المتواضعة لكتاب " أمير المؤمنين الملكية والنخبة السياسية بالمغرب" منهجية علمية , تقوم على ما يسمى بالقراءة الغير المقيدة أي  ترصد الباحث ترصدا علميا عن طريق  وضع الباحث لخطوات مبسطة وسهلة إن على مستوى الشكل { التصميم مثلا } أو على مستوى المضمون هذا من جهة، ومن جهة ثانية  قسمنا الكتاب إلى شقين : الأول شكلي يمس الجوانب المتعلقة بالإشكالية والفرضيات والتصميم وما إلى ذلك , والثاني موضوعي يبحث في جوهر الكتاب وما يتضمنه من مباحث وأفكار تحاول الإجابة عن الإشكالية العامة التي تؤطر المؤلف برمته , وذلك على الشكل التالي :
 
 
 
 
 
 
 
 
 
المحور الأول : قراءة في الشكل ...
أولا : التعريف بالكتاب ...
ثانيا : التعريف بصاحب الكتاب ...
ثالثا : قراءة في الحقل المعرفي المؤطر للكتاب ...
رابعا : قراءة في الإطار المفاهيمي المؤطر للكتاب ...
خامسا : قراءة في الإشكالية المؤطرة للكتاب ...
سادسا : قراءة في الفرضيات المؤطرة للكتاب ...
سابعا : قراءة في خطة البحث المتبعة في الكتاب ...
المحور الثاني: قراءة في المضمون........
المبحث الأول: الملكية ونخبها بالمغرب بعد الاستقلال.
المطلب الأول تشكل النخبة وعلاقتها بالملكية.
المطلب الثاني: دور الملكية في انقسام النخبة السياسية.
المبحث الثاني: الملكية ونخبها بين الاحتواء والتوظيف.
المطلب الأول: احتواء الملكية للنخبة بالمغرب.
المطلب الثاني: دور النخب في تعزيز مشروعيات الملكية بالمغرب.       
 
 
 
 
في ظل ما تقدم فإن الإشكالية المركزية المؤطرة للموضوع جاءت على الشكل التالي:
إلى أي حد استطاعت الملكية بالمغرب بعد الاستقلال التحكم عبر آليتي الاحتواء والتهميش في نخبها وممارستهم السياسية لخلق توافق حول ثوابت النظام السياسي المغربي؟
 عن هذه الإشكالية الرئيسية نتفرع إلى التساؤلات التالية:
  • ما مصير النخبة الوطنية بعد الاستقلال؟
  • ما هو الأسلوب السياسي الدين نهجته النخبة السياسية بعد الاستقلال؟
  • ما أبرز نماذج للنخبة التي قدمها جون واتربوري؟
  • ما دور الملكية في انقسام الأحزاب السياسية بعد الاستقلال؟
  • ما آليات اشتغال الملكية داخل الحقل السياسي المغربي؟
  • ما هي أبرز تكتيكات القصر لاحتواء النخبة السياسية؟
  • ما دور النخب في تكريس وضمان مشروعية الملكية بالمغرب؟
فرضيات البحث
فيما يخص الإطار الفرضي كما تمت الإشارة إلية آنفا من فرضيات باطنة كما هو الحال داخل الموضوع، وفرضيات ظاهرة، فإن الإطار الفرضي الذي تم الأخذ به وهو على الشكل التالي:
  • الفرضية الرئيسية:
  • لقد استطاعت المؤسسة الملكية بالمغرب بعد الإستقلال التحكم عبر آليتي التحكم والتهميش في نخبها وذلك بغرض خلق ثوابت حول النظام السياسي المغربي.
 
 
  • الفرضيات الفرعية:
  • بعد حصول المغرب على الإستقلال تم تشتيت وإبعاد مختلف النخب السياسية المعادية للقصر وذلك بغرض تثبيت واستقطاب نخب موالية للنظام السائد.
  • هناك استقطاب حاد للأحزاب السياسية بعد الإستقلال مما انعكس إيجابا على واقع المؤسسة الملكية في عملية ترسيخ النظام السياسي وتبعيته.
  • كما لعبت المؤسسة الملكية دورا بارزا في عملية انقسام الأحزاب السياسية وضعفها بعد الإستقلال.
  • كما عملت النخب بمختلف أنواعها في عملية تتبيث وترسيخ النظام السياسي السائد منذ سنوات مضت، ذلك كان له انعكاس على استمرار نظام الحكم إلى حد الآن.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
المحور الأول : قراءة في الشكل
 
 
 
 
 
 
أولا : التعريف بالكتاب ...
    الكتاب الذي بين أيدينا ينضاف إلى سلسلة من الكتب التي أصدرتها مؤسسة الغني للنشر، الرباط  2004 في إطار الرفع من قيمة الإنتاج العلمي الأكاديمي،  غير أن الموضوع هاته المرة وعلى غير العادة يأتي ليقدم منتوجا متفاعلا مع السياقات السياسية  التي مرت عبر تاريخ المغرب،
   في نظرة خاطفة على شكل الكتاب يمكن القول أنه جعل لونه البني الداكن، ومستطيل أخضر اللون صغير الحجم فوق الغلاف البني، يتوسط وجه الكتاب إطار مربع وضع فيه  العنوان  الذي هو " أمير المؤمنين الملكية والنخبة السياسية بالمغرب " وتحته اسم المؤلف الذي هو " جون واتربوري " ويعلوه اسم دار النشر  مصدرة الكتاب التي هي "   مؤسسة الغني للنشر" , أما ظهر الكتاب فقد جعل على غير العادة  للتعريف بالمؤلف،  وتاريخ الطبعة وإعادة تضمين اسم الناشر... عدد صفحاته 476. تمت ترجمته من طرف "عبد الغني أبو العزم"، "عبد الأحد السبتي"، "عبد اللطيف الفلق"، أما تصميم غلاف الكتاب فيرجع الفضل فيها إلى "الطاهر الطويل".
    أما الفهرس فقد جعل في بداية الكتاب تماشيا مع الإتجاه التقليدي في الكتب ،على غير الكتب الحديثة التي تضع الفهرس في بداية صفحات الكتب.
   تبقى الطبعة الثالثة الصادرة سنة 2013، هي آخر طبعة صدرت للكتاب.
ثانيا : التعريف بصاحب الكتاب ...
    الأمريكي  جون واتربوري، المنحدر من ولاية نيوجرسي، صاحب كتاب "أمير المومنين.. الملكية والنخبة السياسية المغربية"، الذي كان عبارة عن أطروحة دكتوراه، ومن أوائل الأبحاث التي تُفكك الطبيعة المتشعبة للنظام السياسي المغربي، وكيف حافظت الملكية على وجودها وقوتها في النسق السياسي، بالإضافة إلى رصده لعلاقات النخب التي تربط بين مختلف الفاعلين الرئيسيين بالمغرب.
    حاصل على شهادة الدكتوراه التي كانت حول المغرب من جامعة كولومبيا بنيويورك سنة 1968، قبل أن يبدأ مسار التدريس في عدد من الجامعات الأميركية والأجنبية.
تبوأ مناصب علمية وأكاديمية رفيعة (رئيس الجامعة الأمريكية لبيروت ودكتوراة فخرية من جامعة برنستون الأمريكية سنة 2008).
البداية كانت في جامعة ميشيغن. بعد ذلك، درّس في عدد من الجامعات الأخرى مثل جامعة مرسيليا الفرنسية وروما الإيطالية، كما كانت أبرز المناصب التي تقلدها على الصعيد الأكاديمي في الخارج رئاسته لجامعة بيروت اللبنانية.
ثالثا : قراءة في الحقل المعرفي المؤطر للكتاب ...
    في البدء، إن أي موضوع في البحث والدراسة، تتحدد هويته العلمية من خلال الحقل المعرفي الذي يؤطره، ومن خلال ما ينهله من هذا الحقل من نتاجات معرفية متراكمة، وما يتفاعل به معها كسبا ومقارنة ونقدا وتمحيصا، وذلك بالقدر الذي يفتح أمامه أفاقا رحبة في توظيف مفاهيمه ومناهجه وآلياته التي تميزه،  وكتاب " أمير المؤمنين الملكية والنخبة السياسية بالمغرب " لا يخرج عن هذا المألوف، ولهذا يمكننا من خلال الاستقراء والتقصي أن نؤكد على أن الحقل المعرفي المهيمن على هاته الدراسة هو علم السياسة لما للموضوع من ارتباط شديد وعلى العموم يمكن تعريف علم السياسة بأنه علم دراسة تركيب السلطة، ومقارنتها عبر الأنظمة السياسية، وكذلك التفاعل الذي يحدث بين الدولة والفرد، فتجدر الإشارة بداية إلى أنه حصل خلاف بين علماء السياسة
بخصوص موضوع هذا الأخير فبينما طائفة ترى أن  علم السياسة موضوعه الدولة وهكذا اعتبر أرسطو أن السياسة هي حكم المدينة وهو نفس التوجه الذي سار عليه "ماكيافيلي"  و"بودان" و"هوبس" , نجد موقفا أخر وهو موقف حديت يرى أن علم السياسة موضوعه السلطة في المجتمعات الإنسانية وليس الدولة.
رابعا : قراءة في الإطار المفاهيمي المؤطر للكتاب ...
       كأي موضوع علمي لا بد للباحث وهو بصدد التحليل والاستكشاف البرهاني أن يحدد الحقل المفاهيمي المؤطر للدراسة، وكتابنا لا يخرج عن هذا المألوف لحصر مجموعة من المفاهيمي المرتبطة به، وبالتالي حتى نتمكن من الاحاطة بكل جوانب الموضوع، وعليه سنعرج على مجموعة من المفاهيم الأشد ارتباطا بالموضوع ومناقشته حيثياتها.
بدءا من العنوان المؤطر للموضوع، تجاوزا إلى بعض المفاهيم المنوطة به وهي كالتالي:
أمير المؤمنين: ظهر مفهوم إمارة المؤمنين بعد وفاة النّبي محمّد عليه الصّلاة والسّلام، فقد اجتمع المسلمون على شخص وهو أبو بكر رضي الله عنه ليكون خليفةً لرسول الله عليهم وحاكمًا وأميرًا للمؤمنين، وفي وقته لم يلّقب الصديق إلاّ بخليفة رسول الله، إلاّ أنّه بعد وفاته رضي الله عنه اتفق المسلمون على أن يطلق لقب أمير المؤمنين على خليفته وهو الفاروق رضي الله عنه الذي كان أوّل من لقّب بأمير المؤمنين، ثمّ لقّب كلّ خليفة بعده بهذا اللقب.
النخبة السياسية: النخبة هي مجموعة صغيرة من الأشخاص المسيطرين على موارد مالية ضخمة وقوة سياسية تأثيرية كبيرة. بشكل عام، النخبة[5] تعني مجموعة من الأشخاص الأكثر قدرة من غيره،. وتعبر كلمة النخبة عن طبقة معينة أو شريحة منقاة من أي نوع عام.
    وفي مقام آخر تعتبر النخبة السياسية هي التي  تتميز بكونها تعمل من داخل النظام السياسي القائم وتساهم في إعادة انتاجه سواء احتلت هذه النخبة موقع الأغلبية أو موقع المعارضة، فالنخبة السياسية التي تمارس المعارضة تنطلق دائما من معارضة السياسات العمومية المتبعة ولاتعارض النظام السياسي القائم، وبتعبير آخر، فالنخبة السياسية[6] كيفما كان موقعها داخل اللعبة السياسية تحرص على دعم أسس المشروع المجتمعي الرسمي، في حين يفيد مفهوم "الطليعة" فئة اجتماعية تعمل من خارج النظام السياسي القائم وترفض المشروع المجتمعي الرسمي وتسعى الى تعويضه بمشروع مجتمعي بديل، ان النخبة السياسية ترتبط دائما بالتنظيمات السياسية وتعمل على تطبيق برنامج سياسي في ظل النظام السياسي القائم، في حين ترتبط "الطليعة" بالحركات الاجتماعية وتعمل على إقامة مشروع مجتمعي تعتبره بديلا.
الديوان الملكي: هي إدارة تابعة لسلطة الملك يشتغل فيها موظفون سامون يرتبون أعماله وشؤونه وقضايا الدولة.
المخزن: على المستوى المعجمي (ورد في معجم لسان العرب لابن منظور أن المخزن[7] مصدر ميمي لفعل خزن يخزن)، لينطلق بعد ذلك نحو اتخاد حمولات ودلالات معقدة ومتشابكة خصوصا في القاموس السياسي.
   ويعتبر العصر الوسيط كما بين ذلك مجموعة من الدارسين الفترة التي ظهر فيها مفهوم المخزن لأول مرة خاصة عند الدولة الأغلبية. غير أن المخزن في تلك المرحلة لم يعتبر سوى ذلك الصندوق الحديدي الذي كانت تحفظ فيه الأموال التي تم الحصول عليها عن طريق الجباية وتجميعها، قبل إرسالها إلى بيت المال في بغداد، وفي هذه الفترة بالضبط بدأ يترسخ فيها مصطلح المخزن في المغرب الأقصى.
القبيلة: ذلك التكتل البشري الذي يلعب أدوارا سياسية، اجتماعية، ثقافية داخل الدولة فالقبيلة[8] مؤسسة محورية في السيرورة التاريخية للمجتمع المغربي، وحسب المفكر عبد الله العروي فماهية القبيلة تظل غير محدد الاشكالية، لكن تحولاتها التاريخية تشكل عائقا بامتياز، وذلك راجع إلى التعقيد الذي تتميز به إلى جانب تنظيمات أخرى موازية، متفاعلة معها.
   وبالتالي يمكننا القول بأن القبيلة ليست الحقيقة الوحيدة المحركة للتاريخ السياسي المغربي.
السيبة: فالسيبة هي حالة من المعارضة والتعارض، حيث يكون المخزن فيها معرضًا من طرف القبائل الرحل، والقبائل[9] المستقرة، ثم القبائل الأمازيغية، وفي بعض الحالات بتحالف مع الزوايا؛ فهذه المعارضة تنبني أساسًا حول لواء الفقه الذي يحمله المخزن في مقابل لواء العرف الذي تنادي به القبائل مهما كانت أصولها عندما يشتد عليها الخناق الاقتصادي، أو عندما يهمشها المخزن نفسه؛ فالمخزن يعرف عدوه جيّدًا عندما يعرف السيبة بالجاهلية.
      تم حصر  وتمحيص أهم المفاهيم الأساسية للموضوع والاعتماد عليها وذلك لما تحمله هذه الأخيرة من دلالات داخل النص، إلا أن القارىء لها يستطيع حمل أفكار توحي عمق ومغزى بعدها السياسي، والثقافي، والتاريخي، نظرا لأهميتها وهي كلها مفاهيم تعبر عن محتوى الكتاب وكذا تفاعل السلطة الحاكمة مع باقي النخب من خلال سياسة الاحتواء من جهة، والتهميش من جهة أخرى، وهي كلها دلالات تبين بجلاء مدى علاقة النظام السياسي بباقي الفرقاء الآخرين.
خامسا : قراءة في الإشكالية المؤطرة للكتاب ...
   إنه انسجاما مع طبيعة سؤال الانطلاق الذي ينطلق منه المؤلف في مؤلفه محل الدراسة، فإن الإشكالية المركزية التي تحكم وتضبط الكتاب وهي "إلى أي حد استطاعة الملكية بالمغرب بعد الاستقلال التحكم عبر آليتي الاحتواء والتهميش في نخبها وممارستهم السياسية لخلق توافق حول ثوابت النظام السياسي المغربي؟
هاته الإشكالية المركزية حاول المؤلف التفاعل معها من خلال أسئلة فرعية جزئية من قبيل :
  • ما مصير النخبة الوطنية بعد الاستقلال؟
  • ما هو الأسلوب السياسي الدين نهجته النخبة السياسية بعد الاستقلال؟
  • ما أبرز نماذج للنخبة التي قدمها جون واتربوري؟
  • ما دور الملكية في انقسام الأحزاب السياسية بعد الاستقلال؟
  • ما آليات اشتغال الملكية داخل الحقل السياسي المغربي؟
  • ما هي أبرز تكتيكات القصر لاحتواء النخبة السياسية؟
  • ما دور النخب في تكريس وضمان مشروعية الملكية بالمغرب؟
نحن إذن أمام سبعة أسئلة فرعية جزئية متسقة في معناها منسجمة في مبناها، يرمي من خلالها الباحث إلى الإجابة عن إشكاليته المركزية التي تعبر عن قلق معرفي ، لكن ذلك يفترض أول ما يفترض الانطلاق من فرضيات معينة تخضع في النهاية للتحقيق والتدقيق العلمي. سادسا : قراءة في الفرضيات المؤطرة للكتاب ...
  إن قراءة الباحث الأولية لكتاب "أمير المؤمنين الملكية والنخبة السياسية" جعلته ينطلق من الفرضية التالية  لقد استطاعت المؤسسة الملكية بالمغرب بعد الإستقلال التحكم عبر آليتي التحكم والتهميش في نخبها وذلك بغرض خلق ثوابت حول النظام السياسي المغربي.
   وهي وجزء كبير من الأجوبة المستوحاة من رحم النظام السياسي المغربي، إن تحليل بسيط لهاته الفرضية يجعلنا نستنتج أنها تحمل طابعا مركبا من ناحية تكوين ونهج النظام السائد لإدارة السلطة والتحكم فيها عبر آليتي الاحتواء والتهميش.
    ومن جهة أخرى تعتبر  هذه الفرضية أحد الأجوبة اليومية للنظام السياسي، وهو ما يتوافق مع طبيعة وماهية بناء طبيعة النظام الحالي، وما دور النظام السياسي إلا التكيف والتأقلم مع هاته المتغيرات الكونية (النخب) على اعتبار أن البنية السياسية لنظام ما تنبني على مدخلات ومخرجات، وتبقى ووسيلته في ذلك القرارت والبرامج...
    علاوة على ذلك يتم اتباع أسلوب ونهج معين قصد الاستيلاء والتحكم في المدخلات التي تعتبر بمثابة تهديد للبنية الحاكمة إما عبر الاحتواء وإخراجها على شكل أسلوب يخدم النظام ومصالحه، أو عبر التهميش والغرض منه يبقى إقصاء ممنهج لتلك المتغيرات التي تهدد استقرار البنية السياسية.
سابعا : قراءة في خطة البحث المتبعة في الكتاب ...
     إن إطلالة سريعة من طرف الباحث، على التصميم وبالرغم من التوجه الكلاسيكي الذي أخد به الكاتب، فإن الكاتب أخد بالاعتماد على ثلاثة أبواب استنبط منها سبعة عشر فصلا، لكن الملاحظ هنا هو اللاتوازن الشكلي بين فصول وأبواب الكتاب،  لكن لا ينفي عدم تراتبية الأفكار وتسلسلها، بل حمل في مضمونه خطوات وأفكار بدأت ما بعد مغرب الاستقلال عبر التعريج على محطات مهمة في تاريخ المغرب السياسي بداية من تاريخ صدور الكتاب 1968، ثم ثلتها النسخة الفرنسية 1975 إلى حدود صدور النسخة العربية سنة 2004.
     إن هاته المنهجية المتبعة في التصميم يطغى عليها المنهج الاستنباطي أي الابتداء من العام إلى الخاص، وذلك في نظرنا طريقة فاعلة للتحكم في الموضوع وضبطه .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 المحور الثاني: قراءة في المضمون
 
 
 
    المبحث الأول: الملكية ونخبها بالمغرب بعد الاستقلال.
 عرفت الحياة السياسية المغربية بعد الاستقلال صراعا بين النخبة الوطنية والملكية من أجل ضمان سيادة السلطان وعدم اقتسامه السلطة مع رموز الحركة الوطنية، واعتبر الباحث جون واتربوري أن الحياة السياسية تعرف ثلاث توابث منظمة أي حزب الأتباع، ووظيفة سياسية تتجلى في التحكيم ودور سياسي يضطلع به الزعيم، ويتميز الأسلوب السياسي المغربي بالطابع التقليدي، حيث يعتمد على العادات الاجتماعية ويتم استعمال واعتماد أسلوب العار ،وإخضاع المنافسين في السياسة، والقبيلة تعد معطى يحدد ممارسة السلطة. ومنه سنحاول إبراز مسار تشكل النخبة الوطنية وعلاقتها بعد الاستقلال بالملكية، ثم نستحضر الأسلوب السياسي للنخبة والواقع الاجتماعي الذي تشكلت فيه، على أن نقدم النماذج للنخبة بعد الاستقلال التي قدمها جون واتربوري في كتابه.
           المطلب الأول تشكل النخبة وعلاقتها بالملكية.
عرف المجتمع المغربي، كباقي المجتمعات العربية والغربية، مجموعة من النخب المتميزة اجتماعيا وسياسيا وثقافيا ودينيا، وخاصة في القرن التاسع عشر الميلادي؛ إذ يمكن الحديث عن مجموعة من الأسس لتشكيل النخبة وهي: الحسب، والنسب، والسمعة، والثروة، والدين، والعلم، والفتوى، والقضاء، والقوة، والسلاح، والزاوية، والحماية، والولاء للقصر[10]. و منه سنحاول الوقوف على واقع النخبة الوطنية بعد الاستقلال في علاقتها بالملكية  ثم سنحاول إبراز السياق الاجتماعي الذي تشكلت فيه النخبة بعد الاستقلال و أخير سنقدم نموذجا للنخبة كما قدمها جون واتربوري.
الفقرة الأولى: النخبة الوطنية والملكية بين مواجهة الاستعمار والصراع حول السلطة. 
ثار بين الحركة الوطنية والسلطان محمد الخامس نقاشا حول طبيعة النظام بعد الاستقلال وقضية الملكية الدستورية واعتبر  السلطان أن المفهوم يعتبر ثوريا من الصعب أن يتقبله المخزن خصوصا
و المرحلة بعد الاستقلال تتطلب وحدة المغاربة، و إعلان قادة الحزب الوطني في 11 يناير 1944 وثيقة المطالبة بالاستقلال وبعد ذلك تأسس حزب الاستقلال الذي ضم أعضاء الحركة الوطنية 
وشخصيات مستقلة تطالب باستقلال و تمت رعاية السلطان محمد بن يوسف و لم يتحدث بيان الحزب عن الملكية الدستورية .
وترك حزب الاستقلال للملك أمر تدبير نظام ديمقراطي و فق أنظمت البورجوازية إلى الحركة الوطنية و برزت عدة أسماء من بينهم بن بركة عبد الرحيم بوعبيد و علال الفاسي اعتبر أن وثيقة المطالبة بالاستقلال تعد انتقال مهم من المطالبة بالإصلاح إلى الإصلاح بواسطة الاستقلال .
  وبعد تأسيس الحزب تضاعف الارتباط بين الملك و حزب الاستقلال و قام الملك برحلة إلى طنجة 1947 و القي بها خطابا أمام المقيم العام تحدث عن مستقبل المغرب و الجامعة العربية و لم يتحدث عن دور فرنسا في المغرب و بالتالي أصبحت أهداف الملك و الحزب متطابقة .
   و قرر الملك أن يساند الحركة الوطنية و أخد بنصائح حزب الاستقلال و لم يوقع على الظهائر و قد تطور عدد المنخرطين في الحركة الوطنية بين سنة 1944 و1951 و ذلك بعد عودة علال الفاسي من المنفى و الدور الكبير الذي لعبه  مناضلو بروليتاريا المدن  داخل الأحياء القصديرية[11] .
  ورغم إرغام سلطات الحماية السلطان على التوقيع على الظهائر و الخضوع للمقيم العام في سنة 1952 رفض السلطان التوقيع على الظهائر التي تسمح للفرنسيين بالمشاركة في انتخابات المجالس البلدية وتنص على إنشاء مجلس مختلط للوزراء فيه المغاربة والفرنسيين، نظرا لمساسها بالسيادة المغربية، و عدم توقيع السلطان على هذا الظهير أدى إلى تكتل كل القوى المعادية للسلطان، مما جعل الباشا "الكلاوي" إلى دفع القبائل إلى التظاهر من أجل سقوط السلطان و هذه المناورات أدت إلى عزل السلطان محمد بن يوسف سنة 1953 و تعويضه بمحمد بن عرفة .وكان من الصعب على المواطنين أن يقوموا برد فعل نظرا لتعرض معظم رموز الحزب سنة 1952 للنفي، وعندما أرغم الجنرال "جوان" سنة 1951 السلطان على الحد من اتصالاته بحزب الاستقلال قام هذا الأخير بتوحيد الحزبين الوطنيين في الشمال وحزب الشورى والاستقلال الذي يتزعمه الحسن الوزاني و تكونت الجبهة الوطنية المغربية سنة 1951 و رفضت أي حوار مع المحتل قبل الإعلان عن الاستقلال و بعض الاعتقالات التي تعرض لها أعضاء الجبهة، و المناورات لإبعاد السلطان قام بعض أعضاء الجبهة بتأسيس سنة 1953 لجنة اليقظة و الدفاع عن الملك العرش، و نددوا بخيانة القواد الدين جعلوا بن عرفة سلطانا جديدا و الحزب لم يكن يؤيد العنف و أسس لجنة تأديبية تهتم بمتابعة المناضلين المشتبه فيهم تورطهم بأعمال فدائية و يعود الحقد بين القادة السياسيين وزعماء المقاومة إلى هذه المرحلة و استمر إلى ما بعد الاستقلال وأصبحت عصابات مسلحة غير خاضعة لمراقبة الحزب و دعا موقف الزعماء السياسيين عندما بدأت المفاوضة مع محمد الخامس العائد من المنفى و البطل الوطني الذي خاض المقاومون العمليات باسمه  عملياتهم و دافعوا عن عودة الملك من المنفى.
 وبعد حصول المغرب على الاستقلال سنة 1956  عمل الملك وحزب الاستقلال  على السيطرة كل من جهته على جيش التحرير والمقاومة ، عبر الاستيلاء  على الجهاز الإداري الذي وضعته فرنسا،
 وأصبح الملك يجسد واقعيا محور الدولة الجديدة، ويمثل الأداة التي ستضمن سلطة دائمة على المستوى العسكري والإداري،  وأصبح جيش التحرير قوة في يد الملك لمواجهة حزب الاستقلال الذي كان يدعي أنه موجه للمقاومة[12].
   ووحدة الصف بين القوى السياسية سنة 1952 و 1953 حول مطالب الاستقلال و عودة الملك اكتملت بتأسيس نقابة مغربية مستقلة سنة 1954 و بعد ذلك تطور العمل النقابي عبر تأسيس الاتحاد المغربي للشغل الذي يمثل تيارا جديدا داخل حزب الاستقلال يختلف عن التوجه التقليدي للحزب الذي لم يكن يهتم بمشاكل العمال .
مما فتح الباب أمام الملك لإضعاف حزب الاستقلال ولم يعد هو القوة السياسية الوحيدة للأمة بل لم يعد الحزب قادرا على أن يوحي للملك بان الملكية يمكن أن تتعرض للسقوط، إذا فقدت مساندته أو أن قوة العرش تكمن في قوة جهازه الحزبي، ورغم غياب التكوين النظري لمحمد الخامس عرف كيف يحافظ على عرشه بصورة غريزية مستغلا الفرصة المتاحة له ليبرر أنه فوق الأحزاب و قد شكل تعيين حكومة الائتلاف الوطني مظهرا من تحكم الملكية في النخب السياسية، مما يدل على أن أحزاب الاستقلال لا يمثل كل فئة الشعب بل إن الملكية تمثل صورة الشعب و الضامن الحقيقي للوحدة الوطنية و الحكم بين مختلف القوى السياسية بالبلاد، و تم تشكيل حكومة بالتساوي بين حزب الاستقلال و الأحرار و الشورى كأعضاء من الأحرار و من الاستقلاليين و من الشورى وممثل الجلية اليهودية، و حزب الاستقلال لم يكن راضيا على هذه الحكومة لأنه لم يمثل بما فيه الكفاية و صرح الملك أن هذه التمثيلية مؤقتة و غير التنظيم سياسي و بعد دلك زادت صرامة مع التنظيم الجهاز محكم للبوليس و الجيش و مجال مناورة الملك و تحركه .
و حدد الباحث أسلوب ممارسة النخبة للسلطة بالمغرب التي وجدت نفسه بإرث مزدوج ارث الماضي بعاداته العتيقة و تقليده و موقفه إزاء السلطة و ارث الحماية تجسده آليات و بنيات التحتية معقدة غير ملائمة لواقع البلاد و الحياة السياسية المغربية بعد 1956 تكمن في محاولة التوفيق بين هذين الارتين[13].

 
 الفقرة الثانية: سياق تشكل الأسلوب السياسي للنخبة.
اعتبر الباحث جون واتربوري أنه حدثت قطيعة في المغرب بين الأجيال كما حدث في العالم العربي، ورغم ذلك لم يتنكر المغربي لأجداده، وأصبح وريثا لجيل ما قبل الحماية في إطار التواطؤ و عدم الشعور بالارتياح، وعلاقة المغرب بالخارج ظلت محدودة قبل سنة 1912، وأثر التحول المفاجئ والسريع من نظام تقليدي إلى مؤسسات مستوردة من الخارج، وكذلك الصدمة الثقافية الناتجة عن الحضور الفرنسي.
وأقر الباحث أن المغرب عرف جيلا واحدا انتقاليا وليس أكثر ، كما اعتبر أن الجهود الفرنسية لم تمس إلا عددا قليلا من السكان، وتأثرت المهن العسكرية والإدارية بالمنهج الفرنسي.
وكان جل العساكر من القرى و الإداريين من المدن وبعد الاستقلال ورثة كل ممن هاتين الجماعتين السلطة العسكرية الادارية.
وأستعمل الباحث مصطلح النخبة السياسية نظرا لتراثه، رغم أن علماء السياسة لازالوا لم يحددوا مفهوم واضح للنخبة السياسية، حيث يعتبر "ريمون ارون" بأنها أقليات إستراتيجية وتوجد في مواقع إستراتيجية من المجتمع وتتحكم في المجتمع في السلطة في  مجالها الخاص وكذلك في مجال الشؤون العامة.
واستعمل واتربوري النخبة السياسية لتحديد الأفراد المغاربة الذين يتوفرون على سلطة اتخاذ القرار ويتدخلون في توزيع منافع الدولة وفرض مطالبهم، ويرتبط نفوذهم بشبكة الأتباع و العلاقات وذوي المناصب العليا، وهذه الشبكة تضم كل من الأحزاب والنقابات والجمعيات الطلابية والأسر الكبرى والقبائل والضباط والعلماء والشرفاء وقادتها يكونون من الموظفين الساميين في الحكومة أو الوزارة[14]
أما النخبة السياسية المعارضة، فان جل أعضاءها من المثقفين والأثرياء، و الفرد لا ينتمي إلى النخبة بسبب وظيفته فقط بل حتى انتماءه إلى جماعة ما،
فادا كان الفرد علويا يمكنه أن يؤثر في القرار وكذلك الانضمام إلى المنظمات غير الحكومية والمثال على ذلك هو بعض المهن الإدارية التي تعطي لأصحابها لقب النخبة كأعضاء الديوان الملكي و الوزراء و كتاب دواوينهم ومديري المكاتب والمصارف العمومية وشبه العمومية والسفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي والعمال والباشوات والقواد والقواد الممتازين واللجان التنفيذية للأحزاب وقادة النقابات وممثلو الغرف وأطراف الجيش العليا، وهم الماسكون بالسلطة للدولة ولهم وزن سياسي وحاضرين في ذهنية المدني لأنهم يشكلون تهديدا له.
    وهناك عوامل اجتماعية وإقليمية هي التي أترث في تشكل النخبة السياسية وما يميزها هو ارتفاع المستوى التعليمي مع الأمية التي كانت، ومعظم النخبة تلقوا تعليما فرنسيا نخبويا نمى لديهم عقدة الطبقة المنغلقة، حيث أن عدد المغاربة الذين اجتازوا امتحان الباكالوريا 530 تلميذا، والتكوين والتعليم الديني التقليدي قبل الحماية اقتصر على البورجوازية الحضرية. و قامت فرنسا بإنشاء مدارس في المدن الكبرى ذات الطبيعة فرنسية إسلامية، وكان يسمح للناجحين بالالتحاق بالثانوية الفرنسية ويتابعوا دراستهم في الجامعات الفرنسية وعدد الطلبة الذين وصلوا إلى هذا المستوى كان قليلا والدراسة كانت من تقاليد البورجوازية.
    وكما ساهمت الحركة الوطنية في التنشئة السياسية لبعض الأفراد داخل المجتمع عبر إحداث مدارس تقدم برامج دراسية عصرية إلى جانب تعليم ديني، وكان تلميذ هذه المدارس ينتمي إلى البورجوازية لأن تكاليف تسييرها باهظة مما منع جل الفقراء من الالتحاق بها، وكان خريجو هذه المدارس يلتحقوا بالجامعات الشرق الأوسط.
    وبالتالي فخصائص النخبة لم تكن تختلف رغم عدم وجود الحماية، والطلبة كانت تجمع بينهم علاقة قرابة ومعرفة قديمة ومعا الحركة الوطنية، وخابت توقعات الفرنسيين لأنهم كانوا يرون فيه حماة التواجد الفرنسي، وقام  الطلبة بتسييس الجمعيات وتنظيم جمعيات  بفرنسا[15].
 ومن سمات النخبة في عهد الحماية كونها تعيش في عالم مغلق تسود فيه روح العشيرة والمصاهرة والاتصالات المتعددة بين أفرادها حتى داخل السجون، و جميع أفراد الطبقات الحاكمة تعرف بعضها البعض معرفة شخصية  وذلك للتخفيف من حدة المواقف. حيث أن الحياة السياسية تسود فيها روح الأخوية التي تتجاوز كل التناقضات، واشتد الصراع بين النخبة التقليدية المنتمية إلى جيل الحماية والنخبة التي تلقت تكوينا غربيا باعتبارها أول جيل تأصيلي، ولم تصل القطيعة الذهنية إلى الانفصال التام بل خضعوا للنمط التقليدي للأسرة، كما يشكل التنافس من أجل السلطة بين الأحزاب وجماعات الضغط وجماعات المصالح، محور الحياة السياسية بالمغرب وتنوع الأسلوب السياسي يعطي لها منافسة بألوان أخرى، ويرى "سنداي فيربا" أن الأسلوب السياسي ينبثق من ثقافة المجتمع السياسية، وعرفت الحياة السياسية المغربية ثلاث توابث منظمة أي حزب الأتباع، ووظيفة سياسية تتجلى في التحكيم ودور سياسي يضطلع به الزعيم، ويتميز الأسلوب السياسي المغربي بالطابع التقليدي، حيث يعتمد على العادات الاجتماعية حيث تم استعمال واعتماد أسلوب العار وإخضاع المنافسين في السياسة والقبيلة تعد معطى يحدد ممارسة السلطة.
   الفقرة الثالثة: نماذج النخبة عند جون واتربوري.
استحضر جون واتربوري نموذج النخبة البورجوازية الحضرية والارستقراطية الفلاحية و اعتبر أن النخبة الفاسية تعتبر نخبة النخبة، وهي مهد النخبة البورجوازية بالمغرب ورغم انتقالها إلى الدار البيضاء لاشتغال بالتجارة فان الأسرة هي المهد الرئيسي لتشكل النخبة و ليس مسقط الرأس حيث غالبية الأسر الفاسية تحتفظ بنمط العيش نفسه و بنفس السلوك و تقوم بمضاربات عقارية لم تقم بأي دور لتغيير طبيعة المخزن لكونها ظلت تابعة له لضمان أمنها و امن تجارتها، و جل المغاربة يحترسون في التعامل مع الأسر الفاسية، والتي تنقسم إلى ثلاثة جماعات متداخلة، هناك العائلات المخزنية و العائلات الشريفة و سلالات التجار و كل فرد من بين هؤلاء الأفراد يعلنون انتمائهم ، فبعض العائلات الفاسية التي خدمت المخزن و جدت نفسها بعد الاستقلال في وضع سيء لكونها ظلت في خدمة المستعمر سنوات طوال و كانت وظائفها وراثية في الكثير من الأحيان و ساعد تسلق النخبة الفاسية لهرم السلطة علاقتها بالمخزن من جهة و علاقتها بالمستعمر من جهة أخرى.
  وبداية انهيار النظام التقليدي تقلدت بعض الأسر غير الفاسية و كانت تمتهن التجارة كاسرة ''التازي و بناني'' مناصب مخزنية و استطاعت بفضل قوتها التجارية أن تحافظ على نفوذها خلال الحماية .
    و استطاعت أن تتخذ موقف حيادي في سنة 1953 و فقد نفوذ بعض العائلات لان الحماية جردتها من قوتها و العائلات المخزنية كانت على علاقة بفرنسا و كان بعضها له اليد في خلع السلطان أما العائلات الشريفة فان لقب الشريف رأسمال رمزي و هو يعد أسهل ثروة يمكن الحفاظ عليها و لأنه موروث لا يمكن أن يصرف و قيمته لا ترتبط بالسلوك الشخصي لحامله و سيظل هذا اللقب مستمرا طالما ظلت روح دينية تسود المغرب وسيحظى الشريف بنوع من البركة، و لكن هناك أشخاص اشرف من البعض و إشكالية انتقال البركة داخل السلالات العريقة إلى حد ما وفق تفاوت جاه الأمر الشريفة.
  و كان الهرم الاجتماعي في فاس يعتمد على أساس سمعة بعض الأفراد و السلالات في المجال العلمي أو على أساس الثروة اكتر مما يعتمد على أساس البركة .
     و الشرفاء  لم يكن كلهم أغنياء بل منهم من كان يعيش في البؤس و يعيش على بعض الهبات التي يحط عليها أحفاد رسول '''ص'' باستثناء العلويين لم يشارك جل الشرفاء في السلطة بل ركزوا على التجارة و هناك من عمد على بيع شرفه وراء استرجاع أمجاده أو مصاهرة عائلات غير شريفة ترغب في إظهار تدينها.
   البرجوازية الفاسية في التجارة وتجسد العقلية الفاسية في علاقتها بالمناطق المغربية الداخلية ، وشكلت فاس في الماضي باعتبارها ملتقى الطرق التجارية محط تجارية ضخمة تسيطر على مبادلاتها طبقة من التجار تشبه بورجوازية ارويا ما قبل الثورة الصناعية .
  وأبناء العائلات الفاسية لعبو دورا كبيرا في تأسيس الحركة الوطنية و ادخلوا قيم بالوسط الاجتماعي قيم التعاون العائلي والانتماء العائلي يعتمدون الكفاءة لملئ منصب شاغر.
  و البورجوازية الفاسية يجمعون بين العناصر التي تبرر الوصول إلى المناصب العليا (المستوى التعليمي المرتفع الكفاءات التقنية الأصل الاجتماعي اللائق  و كانوا التجار الفاسيين يعتبرون أن ثروة البورجوازية الفاسية مبالغ فيها و يعتبرونها طبقة مستغلة .
  وكانوا التجار الفاسيين يستثمرون أموالهم في التجارة بالجملة و البضائع المستوردة و كانوا يحولون البضائع من الموانئ المغربية في الأماكن التي تعرف ارتفاع هذه المواد ، وحب تنمية ممتلكتهم و حماية انتمائهم العائلي استطاعوا أن يتأقلموا مع العلاقة مع فرنسا و الشرق الأوسط، و يعد أول فئة تلقت تكوينا بمناهج فرنسية وهي أول عوامل تحديث المغرب، ووضع '''روني لوكير'' سنة 1905 لائحة تضم اكبر تجار فاس و هذه الأسر مازالت تهيمن على القطاعات الاستيراد و التصدير و على الحياة السياسية على العكس الأسر التي كانت تعد مخزنية، و بالتالي أصبحت الأسر الفاسية بفضل تبصرها وحذرها ماهرة جدا في اللعب على جميع الواجهات واستعملت جميع الوسائل للحفاظ على ثروتها من تعليم أبنائها و زواج المنفعة  أو إستراتيجية الانتماء السياسي و دهائها الطبيعي ومهارتها التجارية حيث شكلت ثانوية مولاي إدريس اطوان مجال خصبا لتشكل النخبة السياسية المغربية، ويدخل الزواج في نفس الأغراض و هي المحافظة على ثروة الأسرة .وزواج الأقارب من نفس العائلة قاعدة مثلى للحفاظ على نقاوة دم السلالة مداخل الأسر التجارية والثرية لتدعيم مبدأ وراثة الوظائف العمومية ويساعد هذا الزواج على حل الكثير من المشاكل تفادي تشتتت الإرث العائلي ولزواج العائلة ميزة كذلك تتجلى في الحفاظ على أسرار العائلة وتحافظ على ممتلكاتها أكثر من غيرها و أدى هذا إلى انتشار الشريف و العوانس نظرا لانتظار خطبتهن، و في الحماية ظهر زواج جديد و هو الزواج السياسي حيث أن منع السلطات الفرنسية جميع التظاهرات العامة و ذلك للحد من نمو الحركة الوطنية ، وهذا الزواج نسج علاقات سياسية بين الأفراد الحركة الوطنية وبعد مدة اكتشفت الحماية أن هذه اللقاءات العائلية غير بريئة وتعد وسيلة لتوسع الحركة الوطنية واستقطاب عناصر داخل المدن وأصبحت حفلات الزفاف تستغل لاحتجاج.
  وبعد انضمام البورجوازية إلى الحركة الوطنية سنة 1944 توسعتا إلى لجوء الزواج السياسي و حاولت العائلات المنتمية إلى المقاومة تشد إليها العائلات البورجوازية القروية . و حزب الاستقلال يعبر على العموم حزب الفاسيين حيث أن قيادته ظلت باستمرار تحت سيطرة  بورجوازية المدن الكبرى التي تطغى عليها العقلية الفاسية
  ويعد علال الفاسي من المؤسسين للحزب وقد تغير اتجاه بعد إعداد الوثيقة المطالبة بالاستقلال 1944 حيث تم استقطاب جماهير الانضمام إلى الحزب و أصبح يطالب بالاستقلال و قامت البورجوازية بتمويل نشاطه .
  و أن شعور البورجوازية بخطر على مصالحها عجل بالتحاقها إلى الحركة الوطنية حيث أن تكاثر الجالية الفرنسية والمصالح الاقتصادية الأجنبية وإدراك الرأسماليون المغاربة أنهم سيبعدون عن السوق المالية لان إمكانيتهم اقل بكثير من إمكانيات منافسيهم الفرنسيين والحماية عملت على منح امتيازات لتجارب الفرنسيين و تتعاقد معهم على حساب المغاربة وبالتالي فهمت أن تطور تجارتها يتم عن طريق تحطم الحماية وطرد الأجنبي وعقدت أمالها على الشباب الذي درس  بالمناهج الفرنسية لكي يخوض الصراع ضد فرنسا وتم اعتماد على التقنية الزواج وإستراتيجية المواجهة المسلحة وتم تحالف بين حزب الاستقلال والبورجوازية مع الحركة الوطنية والملك لاستقلال .احتلال مناصب إدارية جعل البرجوازية تتحفظ إزاء النشاط السياسي والعائلات المخزنية قبل الحماية لم تكن تشرف بمفردها على الشؤون العمومية و كان السلطان غالبا ما يكلف التجار للقيام بمهمات دبلوماسية لمهارتهم الاقتصادية و اتصالهم بالعالم الخارجي . و الإشراف  على مالية الدولة ، و ظلت البورجوازية الحضرية الفاسية تسيطر على القطاع الدبلوماسي و تدبير مالية الدولة ، لأنها و حدها من كان يتوفر على اطر قادرة على إدارتها ، و النخبة الفاسية البورجوازية احتلت المرتبة الأولى في الهرم الحكومي و الاجتماعي و احتكرت تدبير قطاعي للمالية العمومية و شبه العمومية[16] .
 و بعد سنة 1956 تضاعفت مشاركة الدولة في المشاريع الاقتصادية و أصبحت تشرف على عدة مشاريع مثل مصاريف و مؤسسات و قروض و مراقبتها ، و بدأت تقوم  بتصدير بعض المنتجات كالحوامض و منتجات الصناعية التقليدية و على العموم لا يمكن ضمان نجاح أي مشروع دون مساعدة النظام أو موافقته و لا بد من حياد الإدارة أو مساعدتها لضمان نجاح الأعمال .
  لذلك قامت النخبة البورجوازية بوضع أفرادها على رأس جميع المصالح الإدارية الحيوية كبنك المغرب و البنك المغربي للتجارة الخارجية بنك القرض الشعبي، مكتب الدراسات و المساهمات الصناعية و صندوق الإيداع و التدبير و صندوق القروض العقارية المغربية و اللجنة الوطنية للحسابات، و مصلحة الجمارك ووزارة التنمية ووزارة المالية ومكتب الصرف إذن رخاء الطبقة البورجوازية مرتبط بمواقفها داخل الإدارة و نشاطها الاقتصادي.
 
 
 المطلب الثاني: دور الملكية في انقسام النخبة السياسية.
تحليل الحياة السياسية المغربية مند الاستقلال انطلاقا من انقسام الأحزاب السياسية والتبعية المتبادلة للنخب ومناورات القصر وظاهرة انشقاق الأحزاب بدأت بانشقاق حزب الاستقلال هدا شكل بداية تحكم القصر في النخبة.  فالملكية كانت دائما تحاول الحفاظ على التوازنات بين جميع التكتلات السياسية، يجب ألا تتقوى كل منهما أكثر من اللازم، وألا تختفي كل منها أكثر بصفة نهائية، ونفس الأمر بالنسبة للمعارضة ونفس الأمر بالنسبة للأحزاب الموالية للعرش، ومنه ما هي مظاهر مساهمة الملكية في انقسام الأحزاب السياسية؟
 الفقرة الأولى: انقسام الأحزاب السياسية كآلية لتحكم القصر في النخب.
أشار واتربوري أنه يصعب تحديد أسباب انشقاق الأحزاب السياسية، وحدد بعض الأسباب في الصراعات الايدولوجيا، والخلافات الشخصية وغياب الديمقراطية الداخلية. واحد تجليات انشقاق الأحزاب السياسية انشقاق حزب الاستقلال ثم الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وانقسام الحركة الشعبية.
انقسام حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية. رغم اعتبار حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية كحزب المستقبل نظرا لبرنامجه الطموح وأنصاره والدين يعدو أكثر وعيا بمشاكل العمال والفلاحين والعاطلين والمثقفين ويحاول القطع مع النماذج الاجتماعية العتيقة والتكيف مع الحياة العصرية.
وركز الحزب على القطاعات الاجتماعية التي تعرف نموا كالتصنيع التمدن التعليم والبيروقراطية وهي تحضي بأولوية اليسار، ومن أهم الفئات المؤثرة داخل الحزب، المهاجرين/  القرويين/ المقاومين/ البيروقراطية/ الطلبة.
 
 
 
أولا: أسباب أزمة اليسار وانشقاقه.
ساهم الصراع بين التنظيم النقابي والحزب في ظهور تنظيم نقابي حر، كما إن عجز النقابة على تأطير الفلاحين والعاطلين والملف المطلبي للأجراء يشكل هو الأخر من الأسباب التي أدت إلى أزمة اليسار، وبالتالي فإن جماهير المدن الفلاحين والعاطلين والعمال، والتي كانت تشكل قوة الحزب فإنها أصبحت من أسباب محنة اليسار إضافة إلى الصراع بين جماهير المدن والقرى.
ونتيجة لعجز النقابة على تأطير الفلاحين والعاطلين ونتيجة الهجرة القروية بدأت تبرز دور الصفيح وارتفع عددها بشكل كبير والتي تبرز بشكل كبير بالدار البيضاء وسكان الأحياء الهامشية يظلون دائما تحث رحمة الدولة في حياته اليومية سكنه غير قانوني تجارته غير قانونية وتحث رحمة رجال الشرطة ودائم مستعد للعنف مثل انتفاضة 1965 وردود أفعاله عفوية وقصيرة وأحياء الصفيح تتسم بالخجل السياسي تجلى في الاستفتاء على الدستور 1962 والجماهير الشعبية في الأحياء الفقيرة صوتت لصالح الدستور أكثر من محظوظ المدن .
ورغم كون حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية يحضا بالعطف من أغلب محروم المدن إلا أن هدا الشعور  نادرا ما يتحول إلى مساهمة فعلية، ورغم تصريح المهدي بن بركة برغبته في جمع القوى الكبرى التي توجد بالمغرب، النقابات، الفلاحون، المقاومة، ولم يتم تحقيق هذا المبتغى لأن المقاومة تم تشتيتها، وتم تشتيت الاتحاد المغربي للشغل وذلك بالانضمام إلى النقابات الحرة والموالية لحزب الاستقلال.
وشكل تعيين حكومة عبد الله إبراهيم فرصة ليوحي للملك أنه ينظر بعين الرضا على الجناح اليساري بحزب الاستقلال وهذا التعيين ساهم في انشقاق حزب الاستقلال وخدم مصالح القصر[17].
و تم تشكيل حكومة لخلق المصاعب لعبد الله إبراهيم، وأصبح يرى الاتحاد الوطني للقوات الشعبية أنه على عبد الله إبراهيم أن يقدم استقالته على أن يستهزئ به القصر لكنه قام بهجوم سنة 1960 نظم الاتحاد المغربي للشغل إضرابا للاحتجاج على تخريب أعمال الحكومة وضد إنشاء نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، وطرح عبد الله إبراهيم أوراقه و دعا إلى إصلاح وزارة الداخلية وترحيل الفرنسيين من سلك الشرطة.
ورغم معارضة القصر للاتحاد القوت الشعبية حضي على نتائج جيدة في الانتخابات البلدية والقروية، وتوضح فوز التحاد الوطني للقوات الشعبية في الانتخابات تغلغله  في مكونات الطبقة العاملة والموظفين الصغار و النازحين والبوادي،
وأصبحت الدولة تهدد الاتحاد المغربي للشغل بأن تشرك معهم النقابات الحرة في .الإضراب لأن الدولة  هي من سلمتهم المقرات من أكبرها إلى أصغرها إذا ما أيدوا الإضراب العام، بل كانت الدولة تؤدي عنهم واجبات الماء والكهرباء، وكانت الحكومة تهدد النقابيين الإداريين بتوقيف راتبهم والامتيازات وإرجاعهم إلى وظائفهم الأصلية. وبدأ الاتحاد المغربي للشغل يفقد أطره، وتوصل الديوان الملكي والاتحاد المغربي للشغل بتسوية مؤقتة بعد الإضراب، والحكومة أخبرت النقابة أنها ستقوم برد فعل عنيف وقوي، إذ تجاوز المناضلون المطالب الاجتماعية إلى التحريض السياسي.
وبالتالي رفض الاتحاد المغربي للشغل كل تحالف مع الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وأصبح من الصعب على الاتحاد الوطني للقوات الشعبية أن يستقطب داخل الاتحاد المغربي للشغل، كما تأزمت  الأوضاع بين النقابة والحزب بفعل الأحقاد الشخصية بينهما.
ومع عودة المهدي بنبركة حاول الحزب سد ثغراته وعقد المؤتمر الثاني لإعادة العلاقات الجيدة بين الحزب والنقابة حيث ألح الأخير على أولوية الحزب في خطابه أمام المؤتمرين، ودعا إلى امتزاج النقابة بالحزب ورغم ذلك لم يتمكن المؤتمر من التسوية بين النقابة والحزب وانقطع التعاون والتشاور بينهم، ودعا الاتحاد الوطني للقوات الشعبية إلى مقاطعة الاستفتاء على الدستور سنة 1962، كما أوصى الاتحاد المغربي للشغل أعضاءه بعدم التصويت وذلك أقل خطورة من المقاطعة، وبينت نتائج الدستور أن عدد من النقابيين لم يلتزموا بموقف نقاباتهم بل صوتوا على الدستور، وعقد الحزب المؤتمر الثالث سنة 1963 وصرح أن الاتحاد المغربي للشغل منظمة نقابية مستقلة عن جميع التنظيمات السياسية، وهدفها هو الدفاع عن الطبقة العاملة، وبعدها لم يترشح احد من الاتحاد  المغربي للشغل، ولم يزكي مرشحي  الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وأوصى بالتصويت للتقدميين.
ولم يتأثر الحزب بمواقف الاتحاد المغربي للشغل بل تأثر بالاعتقالات التي طالت بعد قادة  الحزب بدعوى التآمر ضد الحسن الثاني، ومع اقتراب الانتخابات الجماعية تساءل الحزب عن المشاركة أو عدم المشاركة مقتنعين بأن نتائج الانتخابات ستتعرض للتزييف والعراقيل التي تضعها السلطات أمام ترشيح الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وتدخل الشرطة في نشاطات الحزب واعتقال الحاضرين بتهمة الـتأخر وتم تقديم اليوسفي بتهمة عدم إخبار السلطات بملفات المتآمرين، وقدم مثال عمر بنجلون كمثال لعلاقة النقابة بحزب و الاتحاد الوطني للقوات الشعبية الذي كان مسؤول بنقابة البريد  وتبددت أوهامه بعد فشل الإضراب كان نموذج للموظفين المتنورين وكان له تصورات سياسية ونقابية وكان ماركسيا تابع دراسته في باريس وتخصص في علوم السياسة وكان دائما يتبع إستراتيجية التحريض والالتزام السياسي مهما كلفه ذلك من ثمن، وكان يشاطر ابن بطوطة دور المثقف في  لعب دور تنمية البلاد والعنصر المحرك للنقابات والأحزاب، وكان يرى أن استمرار الإضراب العام قادر على شل النظام وإرغام الملكية  على الرضوخ لمطالب المعارض.
و زاد اختطاف المهدي بن بركة من تأزيم محن اليسار و تأزيم علاقة الاتحاد المغربي للشغل بالاتحاد الوطني  للقوات الشعبية، حيث كان بنبركة من دعاة تسييس العمل النقابي،هذا وقد أثار خلافات بين قادة النقابة  والحزب  واختفاءه أبرز الضعف التنظيمي للحزب، حيث لم يتمكن من تنظيم مظاهرات تبرهن على شعبيته و شعبية ابن بركة واكتفت النقابة بالتعبير عن سخطها في الصحافة و الإعلان عن الإضراب للتعبير عن استياء وسط العمال، وأرادت النقابة أن تبين للحزب أنه لا نفوذ له دونها  ولا يستطيع الحصول على الدعم الشعبي دونها، شكل اندحار اليسار آخر حلقة في مسلسل تفسخ الحركة الوطنية، وتمثل ذلك في:
وعملت الملكية على إبعاد وتحييد كل ما من شأنه أن يثير الشغب والقلق هيمنة القصر واستقراره لكي لا يستمر حزب الاستقلال كحزب وحيد وقع انشقاق الحزب الوطني للقوات الشعبية، ويعد ذلك  قلق القصر مع ما يسمى في المعجم السياسي بالحزب الإداري الحركة الشعبية، وهذه الأخيرة ستتعرض للانقسام للعوامل نفسها، وعمل القصر على تجميع حوله من أجل تعزيز قوته ضد الأحزاب.
وكان لابد على الملك أن يدعم الأحزاب المنافسة  لحزب الاستقلال وهي حزب الشورى و الاستقلال ( حسن الوزاني) و( الأحرار المستقلين) حيث تمت معاملتهم بسخاء عن تكوين الحكومة الأولى وتم تقوية نفوذهم بالبادية نظرا لأن البادية ظلت عل هامش الكفاح الوطني وكان من السهل أن توجه القبائل وذلك انطلاقا من قائدها  وتقنية العار كآلية للإكراه المعنوي.
ورغم ذلك تسلل حزب الاستقلال إلى البوادي وكانوا يحرقون سكانها و يحقدون عليهم، وبدأ سكان بعض البوادي يحتجون ضد (الاستعمار ...) وبدعوى البحث عن سند يحميهم غير حزب الاستقلال الذي نال ثقة الملك ...وكان من المتوقع إنشاء حزب قروي كبير في تلك الفترة، إلا أن المشروع لم يتم تطبيقه رغم أن الفكرة راودت جل قبائل رغم التمرد والتظاهر ضد حزب الاستقلال من طرف القبائل و الأمازيغ والملك والفرنسيين كذلك
وكان صراع بين القادة و أعضاء حزب الاستقلال وذلك بهدف الحفاظ على القصر و استقراره  ضد حزب الاستقلال وهذا راجع  إلى انتفاضة منطقة الريف والرغبة في تأسيس حزب الحركة الشعبية كحزب جديد.
وكان الرهان الحقيقي  عند عدي أوبيهي هي الحفاظ على شبكته وأنصاره، وبالتالي فإن بين الشورى والاستقلال وحزب الاستقلال وبين العرب والامازيغ لم تكن سوى هدف للحفاظ على تقوية الملكية وبقاء الامتيازات لدى بعض القبائل والأفراد (كعدي أوبيهي).
الفقرة الثانية: التأسيس الملكي لحزب الحركة الشعبية والمساهمة في انشقاقه.
تم تأسيس حزب الحركة الشعبية سنة 1957  يحمل توقيع حد الريفي وهو (حدو أبرقاش) أصله من الحسيمة . وقد تبنى احرضان تأسيس الحزب، وحزب الحركة الشعبية لم يكن لديه لا برنامج ولا ميزانية ولا خبرة مؤسسيه، بل كان ينقصهم الاعتراف القانوني فقط، وحضي الحزب برضا عدد من الناس والملك وقدم القصر بهذا الصدد مساعدته لأحرضان، وساهمت الأحداث التي عرفها الريف دور في تأسيس هذا الحزب وتتجلى في إغلاق مكاتب حزب الاستقلال بالريف تعرض الموظفين المحليين للاعتداء واستياء سكان البوادي من حزب الاستقلال.
رغم تمرد الريف كان الظرف سانحا لولادة حزب سياسي ريفي في هذه السياق حصلت الحركة الشعبية على الاعتراف القانوني، وتم تحرير برنامج الحزب والبحث عن الدعم المالي ومن المفترض أن القصر ساهم في هذا الدعم ورغم ذلك ظلت تعاني من المشاكل المالية، وكان يتم تشجيع أعضاء الحزب بتقديم بعض الهبات والوصايا.
وعقد الحزب مؤتمره الأول سنة 1959 بعد مرور سنتين عن عقد الندوة الـتأسيسية، وبعد ذلك حاول بن بركة أن يكسب عددا من أعضاء الحزب الجديد لكنه لم ينجح ورفع حزب الحركة الشعبية شعار الاشتراكية الإسلامية من أجل الدفاع عن مصالح البوادي وتجسيد خصوصيات المرحلة التي كانت تعتبر اشتراكية ورقة سياسية رابحة وظل هذا الشعار حتى في المؤتمر الثاني والحزب لم يتراجع عن هويته الأمازيغية.
وقد طالب حزب الحركة الشعبية بتوزيع الأراضي على الفلاحين وأراضي الأحباس على القبائل والجماعات المحلية، وقد طالب بتدريس اللهجات البربرية للحفاظ على وحدة البلاد.
وزاد تشبث أحرضان بالأمازيعية عند وفاة (عدي أوبيهي)  ونفى السيبة في قبائله بل اعتبرها كانت موجهة ضد وسائطهم وليس السلطان.
وظلت المساندة اللامشروطة للملكية عقيدة الحزب المركزية ورغم استهزاء بعض المثقفين المتمسكين بالشجاعة وروح التضحية، وبعد مؤتمر سنة 1959 طرحت مسألة تنظيم الحزب وتم فتح عدة مكاتب في جميع المناطق، و نظمت عدة اجتماعات والهدف من هذا هو حضور في الانتخابات الحضرية والقروية والفوز فيها إلا أن الحزب لم يفز إلا ب 7 بالمائة من المقاعد، وقد ساندت الحركة الشعبية حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ضد الاستقلال.
وكانت منطقة الحسيمة تحت النفوذ العسكري وامتنع عن التصويت ما يناهز 57 بالمائة من الناخبين، وبعد عقد الحزب مؤتمره الثاني بمراكش وقد عرف تزايد منخرطيه بشكل كبير طالبوا بملكية دستورية وتحقق هذا المطلب بعد ستة أشهر، وظل تأييدهم اللامشروط  للعرش.
ولاحظا أعضاء الحزب ومؤسسيه رغم حديثهم عن فضائل الاشتراكية الإسلامية إلا أن اهتمام المؤتمرين يهتم بتربية الماعز وتعسف حراس الغابات، وتدخل احرضان وأشار إلى أهمية الماعز الاسباني الذي لا يأكل أوراق الأشجار ولا قشرتها هكذا حصل احرضان على لقب( رجل الماعز)، وأشار إلى غياب ممثلي البوادي بالحكومة وطالبوا بإنشاء وزارة الشؤون القروية، وكان الخطيب وأحرضان  عضوين في حكومة الحسن الثاني سنة 1961، الخطيب وزير الدولة وأحرضان وزير الدفاع، وهذين المنصبين وفرا مشاركة هامشية لحزب الحركة الشعبية في تدبير الشؤون الداخلية بخلاف الأحزاب الأخرى التي كان لها وزن يفوق وزنها الحقيقي.
والخطيب وأحرضان هددا الملك بالاستقالة في صيف 1962 إذا لم تتحسن وضعية حزبهما، وتم رفض استقالتهما.
وقبل الاستفتاء عين الخطيب وزيرا للصحة سنة 1964 مكان يوسف بلعباس من حزب الاستقلال، وعين احرضان على رأس وزارة الفلاحة والإصلاح الزراعي، وبالتالي فإن الملكية تحاول الحفاظ على التوازنات بين جميع التكتلات السياسية، يجب ألا تتقوى كل منهما أكثر من اللازم، وألا تختفي كل منها أكثر بصفة نهائية، ونفس الأمر بالنسبة للمعارضة وهذا الأمر بالنسبة للأحزاب الموالية للعرش.
والملك يوظف آلية غض الطرف أو تشجيع الانشقاق حتى يبين الجماعات التي لا يشكو في ولائها للقصر، إذا كان اليسار المغربي عاش محنا و عرضة للتدمير واليمين ليس في وضع أفضل.
وعند تأسيس جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية 1963 ظهرت صراعات شخصية داخل الشعبية
هناك ائتلاف مؤيد والذي دعا إلى تأسيس جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية، وصادف هذا الإعلان ذهاب الملك إلى الولايات المتحدة الأمريكية في زيارة رسمية و الجبهة ضمنت الحزب الدستوري الديمقراطي والأحرار المستقلين عن  الحركة الشعبية لم يشاركوا إلا بعد إصرار الملك.
والمحجوب أحرضان لم يكن من المتحمسين لتألف، لكونه  مبتدئ في السياسية وكان يتضايق من سياسيي المدن وقلة معرفته باللغة العربية، وكان يعتبر حزب الحركة الشعبية إنجازه الشخصي.
ورغم كون الخطيب صديق أحرضان إلا أنه يرفض هيمنة الأمازيغية على الحزب، وكان الخطيب هو الآخر متحفظا إزاء جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية.
إذ أن تحالفات الحركة الشعبية مع جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية كان متحفظا وكان رشيد أكديرة يريد أن يجعل من الجبهة حزبا سياسيا وأحرضان شك أن الخطيب يريد دمج مع اكديرة حزب الحركة الشعبية مع جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية وتم إقصاء كاتبها العام.
وزادت حدة الخلافات عند اختيار المترشحين للانتخابات التشريعية وأحرضان رفض لائحة مرشحي جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية إلا بعد مفاوضات شاقة.
وبداية الحياة البرلمانية في بلورة الخلافات داخل الحركة سنة 1963، وبعد ذلك ضعف التماسك  داخل الائتلاف تدريجيا، وسنة 1964 وسط الدورة البرلمانية طلب أحرضان من أتباعه أن ينفصلوا عن جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية ، وكان رد فعل اكديرة هو تأسيس حزب جديد يحمل نفس إسم الائتلاف.
وبلغ التوتر قمته في الدورة البرلمانية الثانية عندما قدم الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ملتمس الرقابة ضد السياسة الاقتصادية للحكومة ، وصوت حزب الاستقلال لصالح الملتمس وبعض نواب الحركة الشعبية أيدوا الملتمس، والنظام تدخل لتهدئة التوتر عبر منح ضمانات وافق أحرضان والخطيب على تعديل وزاري من أجل .... حزب الحركة الشعبية .
وأثير ملتمس الرقابة من جديد بعد  الأحداث التي شهدتها الدار البيضاء1965، وفق الحسن الثاني ثقة  الأغلبية البرلمانية ورأى أنه لابد من تكوين حكومة وطنية يرأسها الخطيب ، هذا الأخير بالغ في وضع الشروط... إلى حزب الاستقلال ، والملك لم يتردد في اليوم الموالي إعلان عن حل البرلمان وقيام لحالة الاستثناء ، والخطيب استنكر قرار الملك  بصفة علنية.
وقبل أحرضان بالمشاركة التي يرأسها الملك وتملص الخطيب بدعوى المرض، وحصل على موافقة أغلبية اللجنة المركزية للحركة الشعبية، وتم طرد أحرضان من الحزب للحفاظ على وحدته ولم يمس الخطيب و ... لسمعته الشخصية، كما استنكر الأخير الروح القبلية لسلوك أحرضان وظلت الوضعية بين فريق يدعو إلى عقد مؤتمر ويتهم الذين دخلوا حكومة الملك بالخونة وفريق ثاني يرفض عقد مؤتمر.
وبعد قيام الخطيب برحلة إلى السعودية تم عقد المؤتمر الرابع سنة 1966 والحزب لم يعقد مؤتمر منذ أربع سنوات وهذا مخالف للقانون التأسيس للحزب وكان الخطيب كاتبا عاما للحزب مؤقتا ونظرا لتحكم أحرضان في المؤتمرين انتخبت لجنة مركزية جديدة موالية لهو أصبح  رئيسا للحركة الشعبية، وطالبو بإنهاء حالة الاستثناء لم يكن على الخطيب  إلا أن يقر بالواقع وأسس سنة 1967 الحركة الشعبية الديمقراطية وهذا الحزب الجديد لم يقم بأي نشاط  ولكنه يعد جديدا في شطرنج الملك.
وظلت الحركة الشعبية وفية للملك وقامت بالدعاية لدستور 1970، ولكن إثر محاولة انقلاب الصخيرات اقتسم أحرضان جزءا من إهانة القصر لهم إثر اتهامهم من طرف تلاميذ المدرسة العسكرية بأهرمومو.
إذن فإن تشكل الحركة الشعبية كحزب إداري من صنع القصر وأحاطت به ظروف ومناورات  غامضة أدت إلى انشقاقه وساد تردد وتخوف من تأسيس الحركة الشعبية  كحزب ريفي وتردده في تحالف مع جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية وكان الحزب مستعد للتعايش دائما، وتفاقم الخلاف داخل الحزب بالتدرج بين انفصاله عن الجبهة 1963 والإعلان عن حالة الاستثناء رفضها الخطيب وأيدها أحرضان الذي انضم إلى حكومة الملك، والانشقاق أدى إلى  إضعاف الطرفين وفقدوا أنصارهم والملك استغل الوضع واستقطب أتباعه المفضلين.
أولا: مساهمة القصر في نشأ واختراق حزب الدفاع عن المؤسسات الدستورية.
تم إنشاء عدة أحزاب سياسية ومن بينها جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية الذي أسسه اكديرة بتعاون مع القصر ويتشكل من نخبة المدينة عانى من كسب أنصار في تكوين ائتلاف حضري و قروي وبعد ذلك ببروز مشكل اختيار المرشحين للانتخابات وكان من الصعب التحكم في جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية وفشل الحزب في تجربته الانتخابية والبرلمانية ونظرا لارتباط الحزب بنخبة محددة ، وقرب أكثر اكديرة من الملك الذي يعد محرك الحزب، ومن أهم أفكار رضا اكديرة أن المغرب لكي يحافظ على تماسكه لابد من وجود هذه الاحزاب سياسية تتنافس حول السلطة الحكومية، وإذا هيمن حزب ما سيقضي على الاستقرار السياسي، وبالتالي ستمس الملكية في بعدها الديني  والتاريخي و التي تعد رمز الوحدة الوطنية ورمز الحفاظ على الاستقرار والتضامن داخل مجتمع مركب وأشار أن الأحزاب للحفظ على بقائها داخل الساحة السياسية لابد من استعمال القوة وهذه القوة ستؤدي إلى نوع من السيبة،  وهناك من يعتبر أن جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية مجرد تحالف انتخابي مؤقت لأن معظم التشكيلات السياسية المغربية ليست سوى تكتلات مؤقتة ودفاعية. 
والانتخابات تشكل العامل الوحيد المحرك للتكتل والمحدد للجغرافيا السياسية للبلاد وامتحان لقياس قوة الأحزاب، وتحالف الجبهة للدفاع عن المؤسسات الدستورية  تعتبر تجربة جديدة
وبدأ يرى العديد من النخب ضرورة الارتباط بالملك ليؤمن وجودهم داخل الساحة السياسية، وقد بين حزب الاستقلال والاتحاد المغربي للشغل على رغبتهم في التعامل مع الملك من أجل ضمان وجودهم بالساحة السياسية، وأصبح الملك يمارس رقابة عليا على  الحكم ومنافعه.
 المبحث الثاني: الملكية ونخبها بين الاحتواء والتوظيف.
يصعب إبراز تأثير الملكية وهيمنتها على النخبة السياسية بالمغرب، فهناك من يقدمه كأقوى ما يكون يسحق أعداءه ويستبعد أصدقاءه، والبعض يقدمه كحكما محايدا يضع نفسه خارج الخلافات السياسية لرعيته، والملك يوجد بين هذين الموقفين، والنخبة السياسية بالمغرب تعيش صراع وتعارض وانشقاقات، فذلك ليس من باب الصدفة بل يعزى إلى أسباب متعددة وخلافات اجتماعية و إصطدامات بين شخصيات معينة، ومشكل التعاون بين النخبة السياسية والسباق نحو السلطة يغذي التعارض أكثر مما يدفع إليه، لقد حدث تنافس بين الملك وحزب الاستقلال بعد الاستقلال، وقد استطاعت الملكية أن تحول سلطتها الرمزية إلى سلطة سياسية، و تتحكم في النخب عبر احتوائها وتوظيفها للدفاع عن مشروعيات استمرارية الملكية وبين تهميشها، كما أن جل النخبة تقر أنه لا مشروعية خرج القصر، وهو الذي أصبح محرك الحياة السياسية المغربية  ومنظمها[18].
  المطلب الأول: احتواء الملكية للنخبة بالمغرب.
تتعدد الآليات والتكتيكات التي توظفها الملكية بالمغرب في علاقتها باحتواء النخب وتوظيفها ويبقى هدف ملكية هو ضمان استمرارية النظام وضبط توازنات النخبة السياسية.
  الفقرة الأولى: تكتيكات القصر لاحتواء النخبة السياسية.
عندما يتعلق الأمر بالنخب يفضل الملك أن يستعمل سلطة التعين و أهم ورقة لذلك سلطته في التعيين في المناصب العليا بواسطة الظهي، الحكومة، الكاتب العام للحكومة، العمال، الولاة، القواد، القضاة، ضباط الجيش الملكي، والدرك الملكي، الممثلين الدبلوماسيين للمغرب، كبار موظفي الإدارة الترابية.
ويستعمل تقنية الرفع من الأجور والترقية ويوزع الملك سخاءه في المناصب إلى الوزير الذي يوزعه هو الآخر وفق درجة الولاء، النخبة لا تستطيع مجادلة الملك في سلطاته الملك والوظائف تمارس جاذبية كبرى لدى المغاربة.
وأصبحت النخبة شغلها الشاغل هو مراقبة رد فعل القصر، وخلال مرحلة حالة الاستثناء تفنن القصر في خداع النخبة، وكانت أتفه الأسباب تؤدي إلى سقوط السياسيين، والحسن الثاني كان حذرا في اختيار وزرائه لأنه لم يكن يتمتع بالنفوذ المعنوي الذي كان يتمتع به والده الذي كان يعتمد على الوفاء في اختيار أنصاره.
وكان الحسن الثاني لا يختار أشخاص يتمتعون بنفوذ كبير وعلى شخصية واسع، وعليهم إما خدمة الملك أو السقوط في النسيان، وهناك تكتيك آخر وهو التوبيخ العمومي وعندما يستوعب الدرس يحدث تحول  فجائي الشخص نفسه بمنصب مهم، مثلا  أصدرت وزارة الداخلية أمرا بتوقيف  جريدة ماروك أحمد بنكيران كانت تصدر بالفرنسية وكانت معروفة بانتقادها للنظام، ولم تكن مرتبطة بأي حزب وتوقيفها لم يرد أي رد فعل لدى صحافة الأحزاب، و أحمد بنكيران  فهم الدرس وأوقف إصدار الجريدة، وبعد بضعة أشهر عين مديرا لصندوق الإيداع والتدبير.
ويستعمل تكتيك التعيين المسبق لمناورة المجموعات المنظمة وإضعافها، والقصر يترصد النخب الشابة من مسئولي الجمعيات الطلابية والمحامين والشباب والأساتذة الجامعيين ويغريهم القصر بمناصب سامية وهذا التكتيك أدى إلى إفراغ الأحزاب من الأطر.
والقصر يبقى على اتصال بمختلف قطاعات النخبة إما بالاتصال علنا أو سرا أو يلجأ إلى الوسطاء ليبقى على اضطلاع  بمختلف التشكيلات السياسية.
ودائما القصر يعلن عن نيته في  تشكيل حكومة ائتلاف ووطني ، وفي حالة الفشل يتم اللجوء إلى التكنوقراط  لتشكيل المحكومة،  ويوظف القصر تكتيك المفاوضات مع النخبة السياسية، وكلما طالت المفاوضات تخدع الأحزاب لقواعد اللعبة والملك كان على استعداد دائم لتمديد المفاوضات  لكي يعبر عن أنه استطاع تحقيق ائتلاف وطني[19].
الفقرة الثانية: آليات اشتغال الملكية لتطويع النخبة السياسية.
 تشتغل الملكية لاحتواء النخبة بواسطة عدة آليات والتي أجملها جون واتربوري، في كتابه أمير المؤمنين الملكية والنخبة السياسية في المغرب: البيروقراطية/ وزارة الداخلية، الجيش، الديوان الملكي، العدالة، الدعاية والصحافة.
البيروقراطية:
تعتبر المنافع السياسية المادية التي يوزعها الملك تجعل النخبة خاضعة له ويمارس مراقبة على الإدارة بواسطة النخبة الإدارية التي يعينها، وانتقل القصر من مرحلة دفاعية سنة 1955-1960 إلى مرحلة هجومية 1960 إلى 1999. واستمر الملك محمد السادس بالمزاوجة بين مرحلة الدفاع والهجزم وتسخير النخب للدفاع عن مشروعيته.
وكانت تقنية التعيين بالظهائر وسيلة لتكريس بيروقراطية القصر ووسيلة لضبط مؤسسات الدولة والمرافق و المؤسسات الإستراتيجية، ولتفصيل لكي تصبح الإدارة وسيلة رئيسية لحكومة الملك، يراقبها يعين فيها، ويمنحها الرضا الملكي، ويمنح إتاوات للتحفيز وفق التقليد المخزني.
وكل العمال والقياد و موظفي الإدارات كانوا مقتنعين أن عليهم الاستفادة من سخاء القصر بسرعة لأنهم لن يستمروا في وظائفهم، إضافة إلى هذا كان القصر يفرغ الأحزاب من الأطر ويعمل على توظيفها داخل إدارات الدولة.
وزارة الداخلية:
تحتل موقعا متميزا داخل الإدارة وهي الأداة المفضلة للمراقبة عند الملكية، وبقدر توسيع سلطات هذه الوزارة بقدر ما تزداد ارتباطاتها على العرش، ورغم تمسك حزب الاستقلال بوضع أحد أعضائها  على رأس وزارة الداخلية لتبسيط مراقبتها على الإدارة الإقليمية والشرطة، لكن ظلت سلطة الملك هي المتحكمة في  التعيين بوزارة الداخلية، ويمكنه تجاوز سلطات الوزير والتعامل مباشرة مع العمال، ويعينوا موظفو الداخلية بظهير كما كان الحال في  المخزن القديم  ويرتبطون رمزيا بالملك وليس الوزير .
ووزير الداخلية يعينه الملك ويتحرك وفق توجهاته  ويستمع باستمرار إلى نصائحه باختيار الموظفين ونقلهم  ويتوفر رجل الإدارة على مجموعة من الامتيازات تجعله قادر غلى ضبط كل الاختلالات .
 وهناك ثلاث أنواع للسلطة وتنافس فيما بينها ويبقى الملك الرابح من تنافس الأجهزة لتكون مصادر المعلومات متنوعة، وتحرص الملكية على توسيع دائرة العمال ورجال السلطة وكانت وزارة الداخلية تراقب نشاط العمال وكانت إدارة المراقبة على أداء باقي الوزارات بل أداة كل المشاكل الاجتماعية كالهجرة القروية والسكن الصفيح
الجيش:
لم تعد نشاطاته تنحصر في الدفاع عن الوحدة فقط بل أصبح  يساهم في المصلحة الاجتماعية  وينسق مع وزارة الداخلية، والملك هو الذي يعين كبار ضباط الجيش، منهم من  يتولى إدارة البلاد كرجال السلطة أو  مهام وزارية، ويلعب الجيش دورا مهما في تكوين الأطر و إعداد أعوان سلطة والجيش كان يدعو إلى بناء مدارس ومستشفيات لإنقاذ الضحايا و هذا الأخير يرتبط بالعرش أكثر مما يرتبط بوزارة الداخلية.
وبالرغم من المحاولتين الانقلابيتين الفاشلتين التي كانت نتيجة فقدان الملك الاتصال بالجيش والضباط وتخليه عن مسؤوليتها لأحد الجنرالات، هذا الانقلاب كان برغبة الجيش إلى الوصول إلى السلطة.
لقد عين الملك أفقير وزيرا للدفاع وقائدا عاما للجيش، وحول إعادة بث الحياة داخل الجيش من خلال تقبل شكواهم، لكن أفقير نظم انقلاب شخصي وفشل فيه، وقام الملك الحسن الثاني بمحاولة معرفة مكامن الداء داخل الجيش ويتعلق الأمر بترك قيادة الجيش دون مراقبة والمؤامرات وألقى اللوم على الشخصيات التي تحملت مسؤولية وزارة الدفاع ( أحرضان، إدريس بن عمر، محمد باحنيني)لهذا قرر أن يتولى بنفسه مسؤولية  وزارة الدفاع.
وبعد خروج الملك بسلام من المحاولتين الانقلابيتين وجه خطاب إلى الجيش بمثابة إنذار وقال لهم بأنه سيواجه الجيش وجها لوجه، من رأى منه الحسن سيلقي الأحسن ومن رأى منه الأسوأ فإنه غير مستعد للتسامح سواء كانوا مدنيين أو عسكريين وبعد ذلك أحال الجنرالات إلى التقاعد وعين ضباط شباب.
الديوان الملكي:
يتولى الديوان الملكي ( حكومة الظل) مراقبة نشاطات الحكومة، ويتكون من الرجال الذين يحضون بثقة الملك ومن النخبة السياسية والإدارية والاقتصادية، واكتسى  هذا الديوان أهمية قصوى عند الحسن الثاني حيث يقدم له النصح و فيما يتعلق بالمشاكل التقنية و يعطون آراءهم حول اقتراحات الوزارة، ومن بينهم مهندسين وخبراء وقانونيين وعلماء الآثار ورجال الدين وكان الديوان الملكي يحضر خطب الملك، ويتم التعيين في الديوان الملكي لمكافأة  المخلصين للعرش.
العدالة:
الملك هو الذي يعين القضاء بواسطة الظهير ويمارس العفو ويترأس المجلس الأعلى للسلطة القضائية.
الدعاية والصحافة:
وسائل الاتصال بالقصر متنوعة ويعمل من خلالها على نشر دعايته جهاز الإذاعة والتلفيزيون مجموعة من  الجرائد من أجل جس النبض أو لمعرفة أفعال أو تشجيع.
مثلا أشيع أن حزب الاستقلال مقسم إلى ثلاث اتجاهات متصارعة و نشر الخبر في جريدة المساء وذلك لمعرفة ردود الفعل اتجاه القضية و التي جاءت للتغطية على الاستفتاء على الدستور، واستعملت لتهيج حزب الاستقلال على الانقسام.
وخطبة الجمعة بالمسجد إحدى الوسائل للدعاية للملك وتلقى باسمه، وبالتالي فإن الإدارة ووزارة والداخلية والعدالة والجيش والبوليس والديوان الملكي والصحافة من الأدوات المتميزة للسلطة الملكية و بهما يمكن للملك التدخل في الحياة السياسية، وبفضل الإدارة يمكن له أن يغذي الصراعات الداخلية للنخبة ويبقى القصر الموزع الأول للسلطة، وتسمح للملك من خلال سلطته على الجيش وزارة الداخلية والبوليس والديوان الملكي والصحافة مراقبة الأحزاب و تغذية انقساماتها عن طريق الإشاعة أو إقصاء بعض اللاعبين[20].
وكل هذه المناورات من طرف  القصر ولكنها تبقى إجراءات وقائية لا أقل و لا أكثر للحفاظ على النظام في مواجهة النخب الصاعدة ومشاكل الركوض الاقتصادي[21].
المطلب الثاني: دور النخب في تعزيز مشروعيات الملكية بالمغرب.
ظلت الملكية بالمغرب حريصة على جعل النخب بكل أنواعها ضمن دائرة اشتغالها لا خارجها،ودلك لتعزيز مشروعية اشتغالها. ومنه ما دور النخبة الدينية في تعزيز الشرعية الدينية للملك، ثم ما دور النخبة السياسية في ضمان الشرعية السياسية والدستورية للملك؟
الفقرة الأولى:  دور النخبة الدينية في تعزيز حقل إمارة المؤمنين.
ظلت النخبة الدينية على امتداد تاريخ المغرب المعاصر تحتل مكانة رفيعة في قلب المجتمع المغربي، نظرا لدورها في إنتاج الرموز الدينية، من خلال عملية الإفتاء وتأويل النصوص الدينية، وتؤسس للشرعية الدينية للملكية أي حقل إمارة المؤمنين عبر الدعاء له في صلاة الجمعة،ونظرا لقربها من أفراد المجتمع، كما أن الملكية جعلت المؤسسات الدينية ونخبها تشتغل داخل النظام لا خارجه، و النخب الدينية لم تكن كآلية لتبرير والتزكية فقط، بل كانت لهم في بعض الحالات مواقف اعتراضية على السلاطين » الحسن اليوسي، عبد السلام جسوس، الفقيه الكتاني « ، مما جعل النظام ينهج سياسة الاحتواء والإبعاد تجاه النخب الدينية، حتى يبقى الشأن الديني مقتصرا على الإمامة العظمى المتمثلة في السلطان كأمير المؤمنين[22].
ولا يمكن الحديث عن نخبة دينية بتوجه واحد أو صيغة واحدة بل هناك تفرعات تختلف باختلاف المدارس والمذاهب التي تنهل منها مرجعيته الفكرية، وتصوراتها الاجتماعية والسياسية فهناك نخب دينية نشأت و ترعرعت تحث رعاية السلطة السياسية وتعبر عن دعمها الكامل لشرعية الملكية، وهناك من انبنت على مراجع فكرية مشرقية، وهناك من أسست مشروعها الفكري على توجه خارج مشروعية النظام السياسي المغربي أو في تعارض مع مشروعيته الدينية وبالتالي نهج النظام آلية الإقصاء اتجاهه[23]. وبالتالي فان النخب الدينية في النظام السياسي المغربي يمكن تقسيمها إلى أربعة مجموعات، نخب دينية مولوية ولدت في أحضان النظام السياسي وتدافع وتكرس مشروعيته الدينية وتوجهه العقدي ومرجعيته وتعتبر مؤسسة إمارة المؤمنين هي الجهاز الوحيد المنوط به الإفتاء وتأويل النصوص الدينية، ونخب صوفية التي تعد هي الأخرى آلية لتشجيع الإسلام الشعبي القائم على البعد التربوي لمجابهة النخب الدينية الحركية، ثم النخب الدينية ذات المرجعية السلفية، والنخب الدينية الحركية التي تتجلى في حركة التوحيد والإصلاح والعدل والإحسان.
ويحرص النظام السياسي المغربي على ضبط علاقته بالنخب الدينية المعارضة ومنع تجدرها في الحياة العامة خصوصا على مستوى الانتماء السياسي، وان النخب الدينية المعارضة تشكل حقل مضاد للتوجه الرسمي للدولة، وهدا المعطى جعل النظام يعمل على تهميشها ثارة ومواجهتها بنخب رسمية ثارة أخرى، نظرا لكون الجماعة تعتمد ذات المخزون القدسي لتأسيس شرعيتها[24].
ومنه فان الملكية تشتغل وفق حقل إمارة المؤمنين، القائمة على الشرعية الدينية، وظلت دائما تحتكر الشرعية الدينية بل جعلتها في دستور 2011 من المجال المحفوظ للكل، وتعمل الملكية على إنتاج النخبة الدينية وإعادة إنتاجها لمواجهة مد النخب الدينية المضادة أو القائمة على نفس المشروعية الدينية للنظام السياسي المغربي. ومنه يمكننا أن نتساءل عن   دور النخب السياسية في تعزيز مشروعية النظام السياسي المغربي؟
الفقرة الثانية: دور النخبة السياسية في تعزيز سمو الملكية بالمغرب.
 تتشكل النخبة السياسية بالمغرب من عدة فئات تتمايز عن بعضها، حيث نجد النخبة المخزنية ، وهي التي تلعب دور المحور و مخزن السلطة ، ثم النخبة الوزارية و الإدارية و كبار ضباط الجيش و الشرطة و النخبة الحزبية السياسية (الأمناء العامون)، ورؤساء بعض الهيئات المدنية الكبيرة . وتتوزع هذه النخبة من الناحية الجغرافية إلى نخبة مركزية و نخبة جهوية محلية،وتختلف قنوات وشروط الانتماء للنخبة السياسية، أي انه ليس هناك مسار أو قناة موحدة لدخول دائرة النخبة بالمغرب، فوفق خلاصات أطروحة جون واتربوري «أمير المؤمنين.. الملكية والنخبة السياسية المغربية» ، هناك قناة الوراثة، حيث أن الشخص يجد نفسه ضمن دائرة النخبة دونما اختيار منه، و هناك أيضا المصاهرة، حيث أن بعض المحظوظين يصاهرون عائلات ذات حظوة و تنتمي للنخبة، فيرتبط اسمه بعد جيل أو جيلين بالنخبة، حسب كده و اجتهاده و حظه أيضا،وهناك المدخل المعرفي، حيث أن العديد من أبناء الطبقات الشعبية المتفوقين دخلوا في دائرة النخبة بفضل تفوقهم غير العادي في التحصيل الدراسي و العلمي، و يتم استقطابهم من قبل النخبة الحاكمة، لأنها في حاجة ماسة إلى كفاءاتهم في تدبير بعض الأمور الحساسة التي تستدعي كفاءات و معارف أكاديمية علمية معينة. بالإضافة إلى ذلك هناك المسار الحزبي والسياسي، العديد من الأشخاص يعود فضل انتمائهم للنخبة كونهم انخرطوا منذ الاستقلال في العمل الحزبي و النقابي و صاروا أمناء و كتاب لأحزابهم، بل هناك من أسس حزبا خاصا به بفعل ظاهرة الانقسام الحزبي التي تميز بها المشهد الحزبي المغربي منذ بداية حصول المغرب على الاستقلال،و شروط الانتماء للنخبة، تختلف بين الكفاءة الاجتماعية و المعرفية و السياسية و الاقتصادية، و الولاء للنظام، فبقدر الولاء و الجهد في إعادة إنتاج الشرعية الرسمية تكون الحظوة و القرب من المركز محددا أساسيا بالنسبة للنخبة السياسية[25]، و كذلك لابد من توفر الشرط الثقافي في النخبة و هذا الشرط يعد هو الأصعب، وتتميز ثقافة النخبة بالتنوع و تمزج بين عدة مرجعيات، فهي تتأرجح بين المرجعية اليسارية التقدمية و بين المرجعية الإسلامية وبين المرجعية الليبرالية، والملاحظ أيضا أن النخبة توظف الثقافة وفق الظروف، إلا أن أهم ما يطبعها هو الطابع التقليداني، فرغم محاولات النخبة الظهور بأنها معاصرة و حداثية، لم تستطع قط الخروج من النمط التقليدي. كما أن السلطة بالمغرب تتميز، كما قال المفكر محمد عابد الجابري، بثقافة الطاعة، أو ما أسماه عبد الله حمودي ب«الولاء الذي يربط بين الشيخ و المريد»، و هي علاقة تطغى حتى على علاقة القيادات النقابية والحزبية بالمناضلين، إلا أن أهم شيء تجدر الإشارة إليه هو أن تصور النخبة بالمغرب للسلطة يعتبر مركزيا و ليس ديمقراطيا يعترف بالتداول والتنافس.

 
الخاتمة.
استنتاجا لما سبق يمكننا القول أن مسار النخبة بالمغرب بعد الاستقلال عرف تطورا وذلك في علاقتها بالملكية، وقد تجسدت العلاقة بين الملكية والنخبة الوطنية بعد الاستقلال بين الالتحام من أجل إعادة بناء الاقتصاد الوطني وحماية المصلحة العامة، ولكن كان هناك اختلاف حول طبيعة نظام الحكم بالمغرب، وبالتالي فقد حصل صراع بين النخبة الوطنية والملكية حول السلطة، وتدخلت الملكية عبر آلية الانقسام وخلق نقابات وإحداث أحزاب سياسية جديدة لإضعاف حزب الاستقلال والحد من أحادية الحزب الذي ينافس الملكية حول السلطة.
وقد أبرز جون واتربوري في كتابه أمير المؤمنين الملكية والنخبة السياسية المغربية السياق الاجتماعي الذي نشأة وتشكلت فيه معظم النخب المغربية، بين تأثرها بالطابع التقليدي للمجتمع المغربي، وانصهارها مع ثقافة المستعمر الفرنسي، ونتج عن دلك نخب حضرية وأخرى قروية، ونخب فاسية ونخب سوسية، ولكل منها خصوصيات اجتماعية تميزها، و يجمعها الولاء للقصر.
وحسب الباحث جون و اتروبوري في كتابه، اعتبر أن الملكية عبر آلية الانقسام استطاعت تفكيك حزب الاستقلال وإضعاف اليسار، عبر خلق أزمة في قيادته ثم خلق ما يسمى بالنقابة الحرة التي لا تنتمي لأي حزب سياسي وتم خلق تباعد بين الحزب والنقابة.
وفي سياق المنهج الانقسامي الذي وظفته الملكية إبان مرحلة الستينات، تم ولادة حزب الحركة الشعبية الذي انقسم بدوره إلى  حزب الدفاع عن المؤسسات الدستورية، وبالتالي فان الملكية استطاعت بدهاءها وتكتيك محكم بالتحكم في النخب عبر آلية الإدماج والتهميش.
 ومن بين التكتيكات التي تم توظيفها التعين في المناصب الإستراتيجية بموجب الظهير، ثم التوبيخ العمومي ومن بعد منحه منصب سامي، كما تم توظيف جل النخب الادارية في وزارة الداخلية و النخب السياسية في الديوان الملكي، وقد وظفت الملكية كدلك الإعلام لتطويع النخب الحزبية عبر نشر إشاعة الانقسام وأن الحزب يعيش أزمة داخلية، و أهم وظيفة تلعبها النخب هي تعزيز مشروعيات الملكية لضمان استمراريتها في ممارسة السلطة، حيث عملت على تسخير النخب الدينية للدفاع عن مؤسسة إمارة المؤمنين والشرعية الدينية للملك، ومواجهة النخب الدينية المضادة، وتعزيز المشروعية السياسية والتاريخية للملكية.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
لائحة المراجع
  • النصوص القانونية:
  1. دستور المملكة المغربية 2011.
  • الكتب:
  1. حسن قرنفل: النخبة السياسية والسلطة أسئلة التوافق، منشورات إفريقيا الشرق الطبعة الأولى أكتوبر 1997.
  2. عبد الرحيم العطري: صناعة النخبة بالمغرب، المخزن والمال والنسب والمقدس،طرق الوصول إلى القمة، منشورات دفاتر وجهة نظر الرباط سنة 2006.
  3.  جون واتربوري: أمير المؤمنين الملكية والنخبة السياسية بالمغرب، مؤسسة الغني للنشر الرباط الطبعة الأولى، سنة 2004.
  4. جميل حمداوي: سوسيولوجيا النخب،النخبة المغربية نموذجا، منشورات شبكة الالوكة الالكترونية الطبعة الأولى سنة 2015.
  5. عبد الإله سطي: الملكية و الإسلاميون في المغرب، مقاربة لآليات الإدماج والإقصاء في النظام السياسي المغربي، من خلال نموذجي: حزب العدالة والتنمية وجماعة العدل والإحسان دفاتر وجهة نظر العدد 25.
  6.  عبد الله العروي، مجمل تاريخ المغرب، الجزء الثاني، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء،1994.
 
 
 
 
  • المجلات المتخصصة.
  1. عبد الإله سطي: النخب الدينية والسلطة السياسية في المغرب، مقاربة للنخب والنخب المضادة مقال منشور بمجلة وجهة نظر العدد 65/57، سنة 2013.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الفهرس:
مقدمة..........................................................................................................................2
المحور الأول: قراءة في الشكل...........................................................................................10
أولا: التعريف بالكتاب....................................................................................................11
ثانيا: التعريف بصاحب الكتاب.......................................................................................11
ثالثا: قراءة في الحقل المعرفي المؤطر للكتاب.....................................................................12
رابعا: قراءة في الاطار المفاهيمي للكتاب...........................................................................12
خامسا: قراءة في الإشكالية المؤطرة للكتاب.....................................................................14
سادسا: قراءة في الفرضيات المؤطرة.............................................................................15
سابعا: قراءة في خطة البحث المتبعة في الكتاب..............................................................16
المحور الثاني: قراءة في المضمون.............................................................................17
المبحث الأول: الملكية ونخبها بالمغرب بعد الاستقلال:......................................................18
المطلب الأول تشكل النخبة وعلاقتها بالملكية:.................................................................................18    
الفقرة الأولى: النخبة الوطنية والملكية بين مواجهة الاستعمار والصراع حول السلطة.................................18 
 الفقرة الثانية: سياق تشكل الأسلوب السياسي للنخبة:..................................................................................22
 الفقرة الثالثة: نماذج النخبة عند جون واتربوري:............................................................................................24
المطلب الثاني: دور الملكية في انقسام النخبة السياسية:................................................................28
 الفقرة الأولى: انقسام الأحزاب السياسية كآلية لتحكم القصر في النخب........................................................28
 الفقرة الثانية: تأسيس الملكي لحزب الحركة الشعبية والمساهمة في انشقاقه:................................................32
المبحث الثاني: الملكية ونخبها بين الاحتواء والتوظيف:.................................................37
المطلب الأول: احتواء الملكية للنخبة بالمغرب:..................................................................................37
 الفقرة الأولى: تكتيكات القصر لاحتواء النخبة السياسية:.................................................................................37
  الفقرة الثانية: آليات اشتغال الملكية لتطويع النخبة السياسية:......................................................39
 المطلب الثاني: دور النخب في تعزيز مشروعيات الملكية بالمغرب:..................................................42
  الفقرة الأولى:  النخبة الدينية و تعزيز حقل إمارة المؤمنين...............................................................................42
  الفقرة الثانية: النخبة السياسية و تعزيز سمو الملكية بالمغرب.......................................................................44
 الخاتمة:.....................................................................................................................................................................46
لائحة المراجع:............................................................................................................................................................48
الفهرس:...................................................................................................................................................................50
 
[1] : عبد الرحيم العطري: صناعة النخبة بالمغرب، المخزن والمال والنسب والمقدس، طرق الوصول إلى القمة، منشورات دفاتر وجهة نظر الرباط سنة 2006.ص 10.
 
[2] : جون واتربوري: أمير المؤمنين الملكية والنخبة السياسية بالمغرب، مؤسسة الغني للنشر الرباط الطبعة الأولى، سنة 2004، ص50. 
 
[3] : جون واتربوري: أمير المؤمنين الملكية والنخبة السياسية بالمغرب مرجع سابق ص 70.
- بييرفارفر وجان لوكان " دراسات في علم السياسية " ، ترجمة ناظم عبد الواحد الجاسور ، الطبعة الأولى ، 1999، ص ، 05 .[4]
[5] - https://ar.wikipedia.org/ تاريخ الزيارة في 06/05/2019
[6] - www.maghress.com/democpress تاريخ الزيارة في .06/05/2019
[7] - عبد الله العروي، مجمل تاريخ المغرب، الجزء الثاني، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء،1994، ص 95.
[8]- عبد الله العروي، نفس المرجع السابق، ص 105.
[9] -  المختار الهراس، القبيلة والدورة العصبية: قراءة في التحليل الخلدوني للمجتمع المغاربي، مجلة المستقبل العربي، ص 65
 [10] - جميل حمداوي: سوسيولوجيا النخب، النخبة المغربية نموذجا، منشورات شبكة الالوكة الالكترونية الطبعة الأولى سنة 2015، ص  17.
[11] : جون واتربوري: أمير المؤمنين الملكية والنخبة السياسية بالمغرب، مرجع سابق، ص 102. 
 
[12] : جون واتربوري: أمير المؤمنين الملكية والنخبة السياسية بالمغرب، مرجع سابق ، ص 130.
 
[13] : جون واتربوري: أمير المؤمنين الملكية والنخبة السياسية بالمغرب، مرجع سابق ص 190. 
 
[14] : جون واتربوري: أمير المؤمنين الملكية والنخبة السياسية بالمغرب، مرجع سابق، ص 200. 
 
[15] : جون واتربوري: أمير المؤمنين الملكية والنخبة السياسية بالمغرب، مرجع سابق ص 210.. 
 
[16] : جون واتربوري: أمير المؤمنين الملكية والنخبة السياسية بالمغرب، مرجع سابق ص 250. 
 
[17] : جون واتربوري: أمير المؤمنين الملكية والنخبة السياسية بالمغرب، مرجع سابق ص 300. 
 
[18] : جون واتربوري: أمير المؤمنين الملكية والنخبة السياسية بالمغرب، مرجع سابق ص 320
 
[19]: جون واتربوري: أمير المؤمنين الملكية والنخبة السياسية بالمغرب، مرجع سابق ص 340.
 
[20] : جون واتربوري: أمير المؤمنين الملكية والنخبة السياسية بالمغرب، مرجع سابق ص 370. 
 
[21] : جون واتربوري: مرجع سابق ص 380. 
 
[22] : عبد الإله سطي: النخب الدينية والسلطة السياسية في المغرب، مقاربة للنخب والنخب المضادة مقال منشور مجلة وجهة نظر العدد 65/57، سنة 2013 ص 42.
[23]  : عبد الإله سطي: الملكية و الإسلاميون في المغرب، مقاربة لآليات الإدماج والإقصاء في النظام السياسي المغربي، من خلال نموذجي: حزب العدالة والتنمية وجماعة العدل والإحسان دفاتر وجهة نظر العدد 25 ص85..
 
[24] : عبد الإله سطي: الملكية و الإسلاميون في المغرب، مرجع سابق ص 89.
[25]  : حسن قرنفل: النخبة السياسية والسلطة أسئلة التوافق، منشورات إفريقيا الشرق الطبعة الأولى  أكتوبر 1997.ص 54.
 

الاحد 23 يونيو 2019


تعليق جديد
Twitter