Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



قراءة في قانون نزع الملكية


     







عــابــدي مليح
 ماستر في قانون الأعمال والمقاولات.










 
 
  تــقــديـــم:

    لا يختلف اثنان حول أن الدولة كَكيان قانوني أو اقتصادي، وُجدت في أول الأمر لتنظيم المجتمع  في شتى مناحيه، سواء  تعلق الأمر بتوفير الأمن (الدولة الحارسة) قي بداية تكوينها، أم تجاوز الأمر ذلك إلى التدخل في كل القطاعات تقريبا، وذلك بإقامة المشاريع الحيوية التي يعجز الأفراد عن إنجازها عادة، إما لأسباب قانونية أو واقعية، (الدولة المتدخلة) في المراحل المتأخرة لقيام الدولة. فأما الأسباب القانونية فتتمثل في احتكار الدولة التام لبعض القطاعات الإستراتيجية مثل: "الكهرباء والنقل السككي" كما في المغرب، وأما الأسباب الواقعية فتتمثل إما  في ارتفاع التكلفة المالية لبعض المشاريع من جهة، كالسدود والموانئ والمطارات... ومن جهة ثانية لعدم وجود جدوى اقتصادية لبعض المشاريع بالنسبة للأفراد كما في المشاريع البيئية التي تعتبر الدولة راعيها الأول بامتياز.
    ونشير إلى أننا سنقتصر في بحثنا هذا على دراسة موضوع "نزع الملكية من أجل المصلحة العامة" دون أن نتطرق إلى"الاحتلال المؤقت"، هذا الأخير سنخصص له بحثا مفردا.  
    ولتناول هذا البحث بالدراسة والتحليل ارتأينا تقسيمه إلى فقرتين، سنخصص الأولى للحديث عن الإطار القانوني لنزع الملكية من أجل المصلحة العامة، بينما سنخصص الفقرة الثانية للحديث عن الإجراءات الإدارية لنزع الملكية من أجل المصلحة العامة.
 
 
 
أولا: الإطار القانوني لنزع الملكية. 

   بادئ ذي بدء  يعتبر حق الملكية من الحقوق الكونية الثابتة التي لا يستطيع أي أحد المنازعة بشأنها، ويمكن إرجاع أصل هذا الحق إلى نزعة الإنسان الفطرية نحو التملك، نظرا لما تضمنه له من بقاء على وجه هذه البسيطة، ولذلك فقد جاءت مختلف التشريعات السماوية والقوانين الوضعية من أجل حماية هذا الحق والدفاع عنه، لكن بعد ظهور الدولة والمجتمع ككيان منظم لاحتواء وتنظيم المجموعات البشرية، كانت الحاجة ماسة إلى ضرورة تخلي الأفراد عن بعض حقوقهم من أجل تحقيق النفع العام.
   ويعتبر المغرب واحدا من هذه الدول التي تبنت نزع الملكية كوسيلة لمشكلة نقص الوعاء العقاري، حيت أصدر أول قانون لهذه الغاية سنة 1982، ومعلوم أن هذا التشريع حل محل ظهير 3 ابريل 1951 لتجاوز سلبيات هذا الأخير حيث تضمن مقتضيات من شانها الإسراع بالإجراءات الإدارية لنزع الملكية وتمكين نازع الملكية من تملك العقارات اللازمة لانجاز المشاريع المزمع تحقيقها في أسرع وقت ممكن، وهذا القانون قد تم تحينه مؤخرا بتاريخ 26 أكتوبر 2011 ليتلاءم مع الظروف  والمستجدات الراهنة.
   إن نزع ملكية العقارات كلها أو بعضها منها أو ملكية الحقوق العينية العقارية  المرتبطة بهذا الحق -حق الملكية- لا يجوز  أن يحكم به  إلا إذا تم الإعلان عن ذلك بواسطة مرسوم يتخذ باقتراح من الوزير المعني بالأمر، على أن هذا النزع سيكون مخصصا فقط من أجل الاستغلال للمنفعة العامة، وعليه فلا يجوز من الناحية القانونية أن تنزع الدولة ملكية عقار أو حق عيني إلا من أجل هذه المصلحة وذلك بواسطة حكم قضائي.
   ومن خلال الفصل 6 من القانون رقم 7.81 المتعلق "بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت" تعلن المنفعة العامة بواسطة مقرر إداري يعين المنطقة التي يمكن نزع ملكيتها، وهذا المقرر يجب أن يصدر في أجل سنتين يبتدئ من تاريخ نشر المقرر القاضي بإعلان المنفعة العامة في الجريدة الرسمية. وإذا انصرم هذا الأجل دون أن يتم ذلك تعين تجديد إعلان المنفعة العامة.
ومنذ نشر المقرر القاضي بإعلان المنفعة العامة في الجريدة الرسمية، لا يجوز خلال أجل سنتين يبتدئ من تاريخ هذا النشر إقامة أي بناء أو غرس أو تحسين في العقارات الواقعة داخل المنطقة المحددة في المقرر المذكور دون موافقة نازع الملكية.
 
ثانيا: الإجراءات الإدارية لنزع الملكية.

   سنخصص هذه الفقرة للحديث عن المحكمة المختصة، وكذا الحديث التعويض في قضايا نزع الملكية من أجل المصلحة العامة:
  أما فيما يتعلق "بالاختصاص النوعي" في قضايا نزع الملكية، فإن المحاكم الإدارية هي صاحبة الاختصاص الحَصري والمؤهلة للنظر في النزاعات الناشئة عن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة. وذلك حسب مَنطوق المادة 8 من القانون رقم41.9 المُحدث بموجبه محاكم إدارية، وبالضبط الفقرة الثانية من هذا القانون وكذا المادة 38 من نفس القانون.
   بينما التعويض باعتباره المقابل المادي الذي يمكن أن يحصل عليه الطرف الذي انتزعت منه الملكية يستأثر باهتمام الأطراف المعنية سواء كطرف نازع أو كطرف منزوع منه، وباعتبار هذا التعويض المادي هو العزاء الوحيد الذي يملكه هذا الطرف الأخير إثر فقدانه لإحدى موارد عيشه، فغالبا ما يكون محل نزاع لأن القيمة المالية التي تدفع نظير نزع الملكية غالبا ما تكون دون المستوى المطلوب، مما يجعل الحكم الصادر بنقل الملكية وتحديد التعويض عرضة للاستئناف فيما يتعلق بتحديد التعويض على الأقل.
    ومجرد إطلالة على الفصل 20 من القانون رقم 7.81 المُتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت نجد أن التعويض يحدد عن نزع الملكية طبق القواعد الآتية:
1. يجب ألا يشمل إلا الضرر الحالي والمحقق الناشئ مباشرة عن نزع الملكية، ولا يمكن أن يمتد إلى ضرر غير محقق أو محتمل أو غير مباشر؛
2. يحدد قدر التعويض حسب قيمة العقار يوم صدور قرار نزع الملكية دون أن تراعى في تحديد هذه القيمة البناءات والأعراس والتحسينات المنجزة دون موافقة نازع الملكية منذ نشر أو تبليغ مقرر إعلان المنفعة العامة المعين للأملاك المقرر نزع ملكيتها؛
3. يجب ألا يتجاوز التعويض المقدر بهذه الكيفية قيمة العقار يوم نشر مقرر التخلي، أو تبليغ مقرر إعلان المنفعة العامة المعين للأملاك التي ستنزع ملكيتها، ولا تراعى في تحديد هذه القيمة عناصر الزيادات بسبب المضاربات التي تظهر منذ صدور مقرر التصريح بالمنفعة العامة، غير أنه في حالة ما إذا لم يودع نازع الملكية في ظرف أجل ستة أشهر ابتداء من نشر "مقرر التخلي" أو تبليغ مقرر إعلان المنفعة العامة المعين للعقارات التي ستنزع ملكيتها، المقال الرامي إلى الحكم بنزع الملكية وتحديد التعويضات وكذا المقال الرامي إلى طلب الأمر بالحيازة، فإن القيمة التي يجب ألا يتجاوزها تعويض نزع الملكية هي قيمة العقار يوم آخر إيداع لأحد هذه المقالات بكتابة ضبط المحكمة الإدارية.
4. يغير التعويض، عند الاقتضاء، باعتبار ما يحدثه الإعلان عن الأشغال أو العملية المزمع إنجازها من فائض القيمة أو ناقصها بالنسبة لجزء العقار الذي لم تنزع ملكيته.
هذا فيما يخص التعويض وشروطه وطريقة احتسابه،لكن الإشكال يثار عندما لا يوجد هناك معني بالملكية المراد نزعها، أي أنه لم يتقدم أحد سواء للتصريح بملكيته أو حقوقه العينية أو لأخذ التعويض  المقرر له. فما العمل هنا يا ترى؟
   في هذه الحالة يجيبنا  الفصل 26 من نفس القانون،  حيث أنه إذا كان العقار المقصود غير محفظ ولا في طور التحفيظ أو كانت الحقوق العينية المعنية لا تتعلق بعقار محفظ أو في طور التحفيظ، ولم يعرف الأطراف المنزوعة ملكيتهم بأنفسهم فإن القرارات المشار إليها في المقطع الأول تنشر في شكل ملخصات من طرف نازع الملكية في جريدة أو عدة جرائد مأذون لها بنشر الإعلانات القانونية.
وتعلق كذلك نصوص القرارات المذكورة بكاملها في مكتب الجماعة التابع لها موقع العقار. أما التعويضات المستحقة لذووا الحقوق فيجب إيداعها لدى صندوق الإيداع والتدبير CDG.
ويتخذ نفس الإجراء إذا لم يدل بالوثائق المثبتة للملكية أو كانت هذه الوثائق غير كافية، وفي هذه الحالة يعمل نازع الملكية على تعليق إعلانات بمكتب الجماعة والمحافظة على الأملاك العقارية المعنيتين بالأمر تعرف بالعقارات وبأسماء الأشخاص المَظْنون أنهم ذوو الحقوق، وإذا لم يقدم أي تعرض خلال أجل ستة أشهر ابتداء من تاريخ هذا التعليق فإن التعويضات تدفع إلى الأشخاص المَظْنون أنهم ذوو الحقوق، وفي حالة حدوث تعرض يبقى التعويض مودعا إلى أن يصدر قرار قضائي بتعيين المستفيد النهائي من التعويض أو إلى أن يدلي الأشخاص المَظْنون أنهم ذوو الحقوق برفع يد صحيح ومقبول عن التعرض المقدم.

خـــاتــــمــــة:

   في الختام وبعد هذه الإطلالة المتواضعة على الإطار القانوني والإجراءات الإدارية التي تصاحب نزع الملكية، فيمكن القول أن رغم الحمولة التي يحملها مصطلح "نزع الملكية" وما يتبادر إلى الدهن تبعا لذلك من وحشية الدولة باعتبارها تستعمل القوة للإجهاد على أعز الحقوق على النفس البشرية الذي يبقي هو "حق الملكية" إلا أن ذلك يبقى الحل الوحيد إن لم نقل الأوحد لتوفير العقارات من أجل إقامة المشاريع الحيوية التي تضطلع بها الدولة لوحدها   
 
لائحــــة المراجع:
  • الظهير الشريـف رقم 1.81.254 الصادر في 11 من رجب 1402 الموافق ل6 مايو 1982 بتنفيذ القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت؛
  • المرسوم رقم 2.82.382 المؤرخ في 2 رجب 1403 (16 ابريل 1983) الصادر بشأن تطبيق القانون المذكور والمنشوران بالجريدة الرسمية عدد 3685 بتاريخ 3 رمضان 1403 (15 يونيو 1983).
 

الاربعاء 27 نونبر 2013


تعليق جديد
Twitter