Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



عدالة معــطوبة في لحظة طوارئ


     

ســـامي عيــنيــبة
باحث بسلك الدكتوراه
كلية الحقوق اكدال-الرباط

سعيـــد اشتـــاتو
باحث بسلك الدكتوراه
كلية الحقوق السويسي-الرباط



عدالة معــطوبة في لحظة طوارئ
لم نــــــكن نعلم أن عبارة Hecube في حــــــرب طــــــروادة (إن القانون يُسجَنُ في لحظة الحرب)، سيــــــكون لهـــــا أثـــــر بليغ في لحـــــظة طـــــوارئ صـــــحية، كالــــــتي نُعايِشُــها حــــــالياً.
لا عجب إذاَ أن تكشف هذه الأزمة الصحية خروقات عدّة وانزلاق عن جادة الصواب، رغم أن اللحظة تتطلب كثير من التيقظّ، حتى لا تعطّل خاصية استمرارية القانون وشموليته، ولا تُصَاب بذلك العدالة بخَلَلٍ معقّد إصلاحه.
بين أزمات في التكييف، التفسير، وتَهَدّد الأمن المقاولاتي، وتجريب المُحاكمات عن بعد والمُطالبة بالإســراع في تجهيز الأحكام، إلى جانب الإفــراط في التشريع الزجري surjuridicisation، تَشهد العدالة عُطباً يُعــمق من آثار جرحها أكثر فأكثر، حتى أضحى من الصعب إيقاف نزيف الجُرح. استُثنَت البَرَاءة كأصل، وَأبعِدَت الحضورية، وعُمِمَّ الزجر.
إن هذه الخروقات القانونية والتضخم التنظيمي وما رافقهما من انبهام للمعنى hyper-réglementation في فترة الطوارئ، ما هما إلا حجة على العجلة وللاطمئنان، وعلى عيوب خلقية لا تظهر لتقنيي القانون.
كل هذا جعل من العدالة، اليوم، تشهد مخاضاً عسيراً، هَمَّ مؤسسات الضبط والعقــــــــــــــــــــــاب على السواء. ويبـــــــــــــــــــــدو ظاهرياّ على الأقل، أن هذه دعــــــــــــــوة للنقاش، وإفساح المجال لمن قد نختلف معه في القراءات بشأن فوضى القانون وعطب العدالة في لحظة الطوارئ.
أولا: حالة الطـــوارئ، فـــوضى القـــانون
تُعرف الأزمة على أنها توقف الأحداث واضطراب العادات، الشيء الذي يستلزم التغيير السريع لإعادة التوازن ولتكوين عادات جديدة أكثر ملائمة.
واعتبارا للحضور القوي للقانون في مختلف المجالات، فإنه بلا شك قد تأثر بدوره بفعل لحظة الطوارئ، فمبدأ الاستمرارية الذي يتطلبه القانون من أجل الضبط والزجر، وإقرار حالة الطمأنينة بين النفوس، أوجب على هذا القانون أن يتفاعل بدوره مع الأحداث كيفما كان نوعها، وعليه نتساءل هل فعلا القانون يعيش أزمات في لحظة الطوارئ الصحية؟
تَصعب المُخَاطرة والجزم بذلك، لكن ليس مبرّرا للإعفاء أو التهرّب من النقاش، والخوض في مَشَاق تفكيك مظاهر الأزمة وفوضى القانون.
أ: أزمة تفسير
نرجئ هذه الأزمة للركود التشريعيrécession legislative الذي عرفته بعض النصوص القانونية، خاصة التي تنطوي في قراءتــــها على الشمـــولية وعـــــــــــــــــــدم التقييد، و خير مثال على هذا الفصل 510 من القانون الجنائي، الذي عدد في بعض ظروف التشديد التي باقترانها بفعل السرقة يُغير وصف هذه الأخيرة من جنحة عقوبتها الأقصى 5 سنوات حبس إلى جناية السرقة الموصوفة أدنى عقوبتها 5 سنوات سجنا، و من ضمن ما جاء به الفصـــــــــــــــل 510 من ظروف للتشـــــــــــــديد نجد الســــــــــــــرقة وقت الكوارث، حيث وتفعيلاً لهذا المقتضى ذهبت إحدى المحاكم المغربية لتقدير فعل السرقة في زمن كورونا بمثابة السرقة التي تقع وقت كارثة، الأمر الذي يستلزم اعتبارها سرقة موصوفة لا عادية، فالذي يتبادر للذهـــــــــــــــــــــن، ومن شأنه أن يثير أزمة تفسير، هل فعـــــــــــــــــلا ما نعيشه اليوم يجسد كـــــــــــــــارثة، وما هي المقومات الشكــــــــــلية والموضــــــــــــــــوعية للكــــــــــــــارثــة، وهــل من حــــــــقّ المحكــــــــمــة أن تفــــسر و "تقـــدر" ما نعــــــــــــــــــــــــيشــه اليــــــــــــوم بالكارثة، صحيح أن غموض النص يتطلب التفسير وهي مُكنة قائمة قانونا، لكن وجب التذكير كون النص الجنائي مقيد بالتفسير الضيق ابتداءً، واعتبار الشـــــــكّ لصالح المــــــــــــــــتهم ثانيا، تحقيقا وتكريسا لمبدأ الشرعية الجنــــــائية الذي يفـــــيد كون لا جريمة و لا عقوبة إلا بنــــص، و بالتالي في اعتقادنا أن تقدير المحكمة لما نعيشه اليوم بالكارثة ينم عن تشكيك يجب أن يفسر لصالح المتهم وليس ضده.
ب: أزمة تكييف
من البديهي اليوم أن تكون نتيجة مدى توافر عناصر القوة القاهرة la force majeur وما نعيشه اللحظة بالإيجابية، فالشروط الثلاث اللازم توافرها لتكييف حدث ما بالقوة القاهرة تبدو بارزة، فلم يكن أحد يتوقع ظهور فيـــــروس كورونا، ولا أحد لحد كتابة هذه الأسطر قادر على دفع ومحاربة هذا الوباء، ولا دخل لأي أحد في ظهور وانتشار هذه الجائحة.
لكن البحث في تحقق هذه الشروط يتطلب نوعا من التمحيص، خاصة في الشرط الأول المتعلق باستحالة التوقع، فالالتزامات التعاقدية التي تراخى تنفيذها لحظة حالة الطوارئ الصحية، واستحال تمام تنفيذها، فقد يتمسك المدين بالقوة القاهرة كموجب لانتفاء مسؤوليته استنادا لعدم توقعه بما نعيشه اليوم، فالأزمة آنذاك والتي ستطفو للواجهة متعلقة بزمن الاعتداد بوباء كرورنا كقوة قاهرة، هل من يوم انتشار هذا الوباء أواخر دجنبر بالصين، أم وقت إعــلانه وباء عـــالمي من قبل منــظمة الصحة العالمية، أم لحظة استفحال هذا الفيروس بأروبا، أم بداية تقرير الإجراءات الاحترازية من قبل المملكة، أم منذ 24 مارس بداية تفعيل مضامين مرسوم إعلان حالة الطوارئ الصحية.
والسؤال كذلك هل كل عدم تنفيذ حاصل اليوم يمكن أن يـــــــتمسك المدين بـــــدفع القوة القاهرة كسبـــب أجنــــبي للتمـلـــص من المســــؤولية وعــــــــــــدم تــرتيب الجزاءات، خاصة إذا كان التنفيذ لا زال ممكنا في بعض منه. على أي المسألة بعد رفع حالة الطوارئ بيد الدفاع لإيضاح النظرية وخلق النقاشات والدفوع الجدّية، حتى يتمكن القضاء من استجلاء وجود القوة القاهرة من تخلفها.
ج: أزمة الأمن المقاولاتي ورِهَان استمرار النشاط الاقتصادي
مما لا شك فيه أن عديد المقاولات في زمن حالة الطوارئ الصحية قد توقف أداء نشاطها، لقيد الحركة والمخالطة التي فرضتها قواعد مرسوم سنّ حالات الطوارئ الصحية بالبلاد، والأكيد أن هاته المقاولات تستغل في إطار أصول تجارية بمقتضى عقود كراء تجارية خاضعة مبدئيا لقـــــــــــانون 49.16 المتعلق بالكـــــــــــــراء التجاري، هذا القانون بمقتضى الفقرة 1 من المادة 8 منه ينص على موجب الإفراغ بدون تعويض حالة إذا لم يؤدي المكتري الوجيبة الكرائية داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ توصله بالإنذار، وكان مجموع ما بذمته على الأقل ثلاثة أشهر من الكراء، حيث وفرضا دامت حالة الطوارئ لأكثر من 3 أشهر، ولم يستطع مكتري المحل التجاري أداء ما بذمته من سومات كرائية عالقة، فإنه وطبقا لما جاءت به المادة 8 سيكون ملزما بإفراغ المحل التجاري المكترى، زيادة على ضياع حـــــقه المكتسب في التــــــــــــــعويض، وفقا لهذه القراءة نتساءل عن أي أمن مقاولاتي نتحدث اليوم، إذا كان استمرار استغــــــــــــلال المحل التـــــــــــــــــجاري مهـــــــــــــدد بالفقدان في لحظة طوارئ، صحيح أن هناك مبادرات لاقتراح تعديل هذه المادة وذلك بإضافة فقرة بموجبها تعتبر الديون العالقة أثناء فترة حالة الطوارئ بالعادية، تستوفى بعيدا عن مقتضيات المادة 8 من قانون 49.16، لكن ألا يفترض بهذه التعديلات أن تضرب عرض الحائط مبدأ الامن القانوني الذي من خصائصه الثبات والاستقرار في تطبيق النصوص القانونية خاصة أنا نناقش قانون جديد صادر سنة 2017، الأكثر من هذا، إذا كان من أهم دواعي اعتماد قانون 49.19 تكريس الأمن القانوني، فأين هي خاصية التوقع التي تفرض على المشرع أن يضع أمام عينيه فرضيات كهذه التي ناقشــــناها، أو التي نعيشـــها اللحظة، خاصة أننا نتحدث عن أصول تجارية ربما تطلّب تكوينها و تطويرها مُدَد طويلة، من زبناء وسمعة التجارية. على أي ربما قد يجد القضاء مخرجاً لهذه الأزمة بالاعتماد على القواعد العامة خاصة مهل الميسرة.
في نقطة كذلك لا تقل أهمية عن الأصل التجاري، حيث لا يمكن تجاوز دور الأجراء في ممارسة الأنشطة التجارية داخل المقاولات، اليوم الحديث عن كورونا ومدى إمكانية اعتباره مرض مهني إذا ما أصيب به الأجير داخل المقاولة، واستحقاقه للتعويض وفق ما يقتضيه القانون 18.12 المتعلق بحوادث الشغل والأمراض المهنية بهذا الخصوص، أكيد أن هذا السجال قد يتجاذبه تياران، مؤيد وآخر معارض، فقط يجب التذكير على أن محكمة النقض غالبا ما ستسير في اتجاه اعتبار وباء كورونا مرضا مهنيّا يوجب للتعويض، نظرا لتواتر اجتهاداتها القضائية التي تعتبر كون الامراض المهنية المٌدرجة في القوائم المعدة سلفا من قبل الجهات الوصية ،مذكورة على سبيل الاستئناس لا الحصر، فقط يتوجب على الأجير إثبات شروط معنية خاصة أنه اشتغل بانتظام في المجال الذي يمكن أن يؤدي إلى إصابته بالمرض المهني.
 
ثانيا: العـدالة كـأفقٍ للتجــريب في فتــرة الطـــوارئ؟
 لم يخطر على بالنا يوماً، أننا سنشهد أبشع التجاوزات القانونية، وستغدو العدالة، مادة كالرياضيات تقبل التجريب والفَحص، حتى في لحظات كانت تقتضي كثير من اليقظة والصرامة المسطرية والموضوعية.
 هذه التجاوزات على اختلافها، لم تشمل فقط خرق التطبيق السليم للقانون، بل حتى التسرع في إخراج مشاريع قوانين من رحم سلطة لم تتعافى بعد من أثر النزيف التشريعي. هذه المشاريع ظلت لسنوات حبيسة الرفوف، أو دَعُونَا نَقُل الخطابات، ثم فجأة تغدو في مقدمة لائحة الإجراءات الاستعجالية.
أ: المحاكمات عن بعد وعدالة المعتقلين.. لقاءٌ لم يَحصُل
إن المتأمل في مشروع إجراء المُحاكمَات عن بعد في ملفات الاعتقال، لابد وأن يستشعر حجم التسرع الذي واكب تنزيله، وله أن يتساءل عن سبب إقباره طيلة خمس سنوات، ثم إخراجه للوجـــــــــــود من خلال "تجريبه" في القــــــــــــضايا الزجـــــــــــرية ابتداءً، وفحص نجاعته في مادة لا تقبل إلا الإدانة أو البراءة، وفي تجاهل تام لأدنى مقومات المحاكمة العادلة.
الجميع يتفق أن "تجريب" التقنية في منظومة العدالة سيكون شديد الفائدة، إن حصل في المادة المدنية أو الإدارية أو التجارية، التي تقبل إصلاحاً في حال وقوع خطأ أو سهو، على عكس المادة الزجرية التي تتطلب يقيناً تاماً لا يُقَلِبُهُ شكّ.
فأمام غياب ضمانات المحاكمة العادلة في مثل هذه الإجراءات التي تتم عن بعد، من مبدإ الحضورية والتواجهية والشفهية، تُطرح مُكنة لأصحاب البذلة السوداء بالدفع بالبطلان، خصوصا وأن الفصل 751 من قانون المسطرة الجنائية ينص على أن أي إجراء يأمر به قانون المسطرة الجنائية، ولم يثبت إنجازه على الوجه القانوني، يعد كأنه لم ينجز، ولو تم الأمر بعد قبول المُقتَرَح من قبل المُعتَقَل، طالما أن قانون المسطرة الجنائية لا يعرف تنظيما قانونيا لهذا الإجراء.
وَلِنَقُل افتراضاً تحقق مبدأ الحضورية في المحاكمة الزجرية عن بعد من خلال تقنية Visioconférence، كمحاولة للبعض لإضفاء الشرعية على هذه التجربة المستعصية في لحظة توجس وريبة كهذه، لكن لن يغامر أحد بذكر اجتهادا للغرفة الجنائية لمحكمة النقض الفرنسية، رغم أنه أضحى استثناء اليوم لا قاعدة، حيث أصدرت قرارا جريئا بتاريخ 16 أبريل 2008 عدد 06-20391 ، يؤكد على منع استعمال تقنية الفيديو Visioconférence في المراكز المخصصة للحراسة النظرية أو من المعقل، بل فقط من قاعات المحاكم التي تكون مفتوحة لعموم المواطنين، أي بالنسبة للقاضي والطرف الثاني موضوع المتابعة، بما يتماشى مع شروط المحاكمة العادلة، وتوفير الظروف المعنوية والإحساس بالاطمئنان، أو أن يفتحوا نقاشاَ مُماثِلاً لما خلقته المادة 706-71 من قانون المسطرة الجنائية الفرنسية من مَشَاقٍ قانونيّ ودستوري.
إن القضايا الزجرية عامة يحكمها أيضاً ضابط القناعة الوجدانية للقاضي إلى جانب المقتضيات القانونية، التي غالبا ما يؤسسها في حضرة الأطراف، بشكل مادي لا افتراضي. لكــــــــــــــــــــن المؤســـــــــــــــف أنه إذا حضــــــرت التقنية، ولو عن قرب، غابت المشاعر، وكثيرة هي الملفات التي حُكِمَت بابتسامة أو رعشة يدين، أو شعور وإحساس. ولأسف أننا لم نستوعب بعد قول Voltaire: من الأفضل أن يكون مائة مذنب حرّا، على أن يكون بريء واحد مُسجَن.Vaut mieux cent coupables en liberté qu’un seul innocent en prison.
هكذا، يبدو أن سعي وإصرار الساهرين على قطاع العدالة، بالاعتماد على المحاكمة الزجرية عن بعد، وأيضاً مُطالبة القضاة بالإسراع في تجهيز الأحكام، دون أي إشراك لقطب رئيسي في منظومة العدالة، بل في تجاهل تام لمؤسسة الدفاع ومقومات العدل، يُعطي انبطاعاً أوليا بضيق الأفق وسطحية الرؤى.
كما أنه لن يعترض أحد في القول بأن التجربة المغربية في المحاكمة الزجرية عن بعد هي تجربة غارقة في التقليد، خصوصا من نظيرتها الفرنسية، ولا إشكال في ذلك، طالما أن الذهاب نحو الفرنسيين هو توجه نحــــــــــــــو إبداعهم في منظــــــــــــــومة العدالة، لكن لابد وأن نستحضر هنا، أن فرنسا لم تتجرأ يوماً على ممارسة مماثلة كهاته التي نعيشها. ليس دفاعاً عن فرنسا وتبريراً لمسلك، ولا تفكيكا أو تكسيراً للفكرة والشيء المشترك، ولكن محاولة للوعي أكثر بسموّ العدالة!
الحاصل هنا أن الأجهزة الوصية قد رصدت لهذا المشروع عن بعد، ما يكفي من اللوجيستيك، لكن غُيِّبَ فيها القانون قهراً، فأضحت الكلمة الأخيرة للتقنية لا للمتهم. الرهان اليوم لمن يَنتَصِر وَيُرافِع لعدالة عن قُربٍ من المعتقلين، لعدالة بدون شَاشَات.
ب: التضخم الزجري وحَمَّالُو سلطة التشريع
لطالما يُشتَكى في الآونة الأخيرة من وجود إفراط في التشريع الزجري، حيث لا يخلو أي تنظيم قانوني من مقتضيات زجرية، قد يكون تكييفها حاضرا بشكل مُسبق في مجموعة القانون الجنائي، أو النصوص المتفرعة عنه.
هذا التضخم الزجري، كدليل إخفاقٍ، لم يعد أداة للضبط وتمكين المؤسسات العقابية من فرض المتابعات، بل وسيلة لترهيب العدو على حد قول أستاذنا عبد الحفيظ بلقاضي، ومن تم أضحى يهدد مبدأ الشرعية الجنائية أيضاَ، القائم على قاعدة كونية: لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص واحد، لا نصـــــــــوص متعددة، بما ينتج عنه أزمة تكييف أو تــــــــــرجيح لا تحتمــــــــــــلها المـــــــــــــــــــــــادة الزجرية، ولا تستــــــــــــــوعبها توجهــــــــــات العدالة الحديثة القائمة على القضاء الإنساني humanités judiciaires – justice humanitaire، لا القضاء الرادع للحريات.
كثير من القانون يقتل القانون أيضاً، وأن السعي وراء الضبط الزجري لجميع مناحي الحياة، يؤسس لانكسار الجانب الأخلاقي وسموه، ويشكل هروباً من الالتزام التربوي نحو السلطة العقابية باعتبارها حلاًّ مريحاً، وغير مكلّف.
يبقى الموت يقين على القانون الذي يزجر الحق في الحرية والحق في الحياة، ويغدو معه هذا الإفراط في التشريع الزجري دعوةً إلى اللاطمئنان أيضاً، ولعلّنا سَنَحمِل مع أستاذنا محمد هاشمي همّ الحرية ومعركتها المُمِيتَة، على أمن الاعتقال ولو كان فَاخِراً.
في النهاية، ومن قال أنه ينبغي أن ننتهي أصلاً كما قال الأستاذ عبد السلام بنعبد العالي مرّة، خصوصا في موضوع ملتبس كهذا. قد يُقَال أننا كنا قساة نوعا ما في وصف العدالة بالمعطوبة، وأننا أغفلنا قراءة الأحداث وسياقاتها الظرفية التي تستوجب نوعا من الاستثناء، والاستثناء كما يذكره الأصوليين لا يقاس عليه.
لسنا أمام محــاكمة للنص التشـــــــــــــــريعي، بل فقط محاولة فتح أفــق للنقــــــــــــــــــــــــــــــــــاش، طالما أن النقاش لا يُقــــــــــــــــــترن بجزاء. الظرفية وتقديرنا تستوجب إيلام العدالة لتجاوز أنقاصها التي ما فتئت تتراخى في لحظات الطوارئ، أو ربما تُـــــصَاب بالعُطب إن صحّ التقدير!

الجمعة 5 يونيو 2020


تعليق جديد
Twitter