MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية
plateforme des décideurs juridiques - Platform of Legal Decision-Makers





طنجة: ندوة حول نظام وحدة المدينة ودوره في تنزيل السياسات العمومية

     



استعرض منتخبون بمدينة طنجة مجموعة من المعوقات والإكراهات التي تواجه نظام وحدة المدينة في تنزيل السياسيات العمومية، وذلك في سياق مرور حوالي 20 سنة على بداية العمل به في ست مدن مغربية منها مدينة طنجة.

واعتبروا في ندوة نظمتها ليلة أمس الجمعة، جمعيات المجتمع المدني بدعم وتنسيق مع مقاطعة مغوغة، حملت عنوان “نظام وحدة المدينة ودوره في تنزيل السياسات العمومية”، أن هذا النظام الذي تم استنساخه من فرنسا، لم يجد البيئة المناسبة لتطبيقه بحكم اختلاف الظروف المجتمعية.

وأكدت الفعاليات السياسية في هاته الندوة التي نظمت في إطار فعاليات ملتقى رمضان في نسخته الثانية، الذي ينظمه تكتل من عشر جمعيات بمقاطعة مغوغة، واحتضنتها قاعة عبد الله كنون بمقر جماعة طنجة، على أن الأمور تحتاج إلى نقاش في أفق تصحيح ومراجعة القانون المنظم.

التجريب أكد فشل نظام وحدة المدينة

وفي هذا الإطار، اعتبر محمد غيلان الغزواني النائب الأول لعمدة طنجة، أن نظام وحدة المدينة استنسخه المغرب من فرنسا، لكن نسينا أن المؤهلات المجتمعية لدولة فرنسا مختلفة عن ما هو موجود عندنا في المغرب.

وأبرز غيلان، أن الهدف كان هو تحسين أسلوب الحكامة المحلية وتجويد الخدمات، وتوفير التضامن بين المكونات التربية، الجماعة والمقاطعات المجردة من الصفة المعنوية ومن الاستقلال المالي، بالإضافة إلى ضمان تنمية محلية منسجمة ومستدامة، ليتضح بعد التجريب أن كل هذه الأهداف كانت مجرد شعارات.
ونظام وحدة المدينة حسب المتحدث، نظام تدبيري إداري، جاء بعد نمط تدبير نظام المجموعة الحضرية، مشيرا إلى أن هذه الفترة واكبت ما أسماه الفترة الملكية، حيث أعطى الملك انطلاقة مشروعين في غاية الأهمية من أجل الارتقاء الحضري وخلق التنمية، الأولى تغيير النظام الإداري بوحدة المدينة، والثانية يتعلق بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية في 18 ماي 2005.

وأضاف غيلان، أن نظام المجموعة الحضرية الذي كان تطبيقه في 14 مدينة، خلف آثارا سلبية على مستوى التدبير الإداري لهذه المدن، من بينها، التصور الضيق في إطار وحدة ضيقة، حيث كان هناك تضاربا للاختصاصات بين المجموعة الحضرية وباقي مكوناتها أي الجماعات التي تحتضنها، مبرزا أنه تسبب في ضعف التناسق الحضري، وغياب تصور شمولي ومنسجم للتسيير والتدبير، فضلا عن تفتيته للموارد والمؤهلات.

ويرى غيلان، أن المدن التي طبق فيها نظام وحدة المدينة كان فقط من أجل الاختبار،لأنه ببساطة لم يكن المغرب يتوفر على مؤهلات لاستقبال هذا النموذج، خاصة وأنه لم يحظى بمتابعة على مستوى الترسانة القانونية بتدقيق حدود الاختصاص ما بين الجماعات والمقاطعات، وغياب التوزيع العادل في الموارد المالية والبشرية من أجل تنمية متوازنة، ثم غياب استقلالية في القرار، ليخلص متسائلا “هل فشل السياسي في تدبير المدن عبر نظام وحدة المدينة؟”.

وأورد المتحدث مجموعة من مؤشرات التنمية البشرية التي ساهمت في فشله، منها منسوب التعليم المتدني، وضعف المشاركة من خلال الانتساب للأحزاب السياسية والجمعيات، متسائلا: “كيف سنقيم فعل سياسي وبمقاربة تشاركية مع المجتمع المدني في ظل هذه الوضعية التي قد تناسب فرنسا ولكن ظروفنا المغربية مختلفة؟”.

واستعرض النائب الأول لعمدة طنجة مجموعة من الإشكالات التي وصفها بالحقيقية، أول أمر يتعلق بالتقطيع الإداري واصفا إياه بأنه وصمة عار على الجماعة، وذلك بإدخال مناطق بمواصفات قروية تنعدم فيها شروط الصحة والعيش الكريم، ويطلب منا خلق التنمية، ليجيب متسائل: “بأي ميزانية سنخلقها؟”، معتبرا أن التقطيع الإداري وضع بخلفيات وهاجس أمني أكثر منه تنموي.

ثاني أمر، عدم أهلية الجماعة لمواكبة المشاريع الهيكلية، بالنظر لمجموعة من الإكرهات، وفي مقدمتها قلة الموارد البشرية، متسائلا كيف سنواكب برنامج طنجة الكبرى 2015 /2021 الذي صرفت فيه 900 مليار، وقبله في الفترة ما بين 2009 و2013 برنامج التهيئة الحضرية بميزانية 73 مليار، ثم البرنامج التكميلي ب ميزانية 27 مليار؟

دائما، على مستوى الموارد البشرية، يؤكد محمد غيلان، أن جماعة طنجة انتقلت من 2750 موظف، إلى 1060 سنة 2024، 70 في المائة منهم فوق 51 سنة، ويخرج منهم للتقاعد سنويا أكثر من 50 موظف، ليضيف بأسى وأسف “كيف سنخلق التنمية بهذه الأرقام؟ وكيف سنواكب المشاريع الكبرى؟”.

وتساءل المسؤول الجماعي، كيف لمدينة من حجم طنجة وفي ظرف عقدين من الزمن لم تستطع أن تتجاوز ميزانية 100 مليار، مؤكدا أنها لا تعكس حجم النشاط التجاري والاجتماعي والاقتصادي داخل المدينة.

أما بخصوص اختصاصات الجماعة، فقد قال غيلان أن مجموعة من الملفات لا تباشرها الجماعة رغم أنها تعتبر من اختصاصاتها الذاتية، الأسواق يضيف غيلان، اختصاص ذاتي للجماعة، هل نحن من دبرها، هل نحن من بناها، هل نحن من وزعها؟ ثم ملفملاعب القرب من اختصاص الجماعة، لكن هل الجماعة هي من تدبره؟ كل ما نفعله هو أننا نؤدي فاتورات الماء والكهرباء لهذه المنشآت، وبخصوص الباقي استخلاصه قال غيلان، نحن كجماعة لا نتوفر على الآليات القانونية لتنفيذ هذا الأمر، كما أن الشرطة الإدارية هي من اختصاص الجماعة إلا أننا لا نتوفر على الوسائل لأجرأتها، وزد على ذلك في باقي الاختصاصات.

المقاطعات على فوهة بركان 

من جهته، اعتبر محمد بوزيدان وهو مستشار جماعي معارض، أن الصورة النمطية التي ألصقت بالفاعل السياسي لم تأتي اعتباطا، وإنما هناك من يشتغل على هذا الموضوع.

وأشار بوزيدان، الرئيس السابق لمقاطعة مغوغة في الفترة ما بين (2015/2021) إلى أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات عندما يأتي للمحور المتعلق بالأحزاب السياسية يفصل بشكل كبير بالأرقام والأسماء، وعندما يأتي للمؤسسات العمومية فإنه لا يقوم بنفس الشيء، متسائلا: “من سيحاسب مثلا جامعة الكرة ؟ والمؤسسات العمومية التي تصرف أضعاف أضعاف ما يصرفه السياسي المنتخب؟”.

وأكد المتحدث، على أن المؤسسات المنتخبة تتخبط اليوم في الكثير من المشاكل، مبرزا، أن تضارب المصالح الذي كان أيام المجموعة الحضرية لا زال قائما اليوم ما بين الجماعة والمقاطعات، وما بين الجماعة والولاية، وما بين المعينين والمنتخبين، وبالتالي المشكل على هذا المستوى لا زال قائما،مشيرا إلى أن المقاطعات بدون اختصاصات، ولا تتوفر على الإمكانات لكي تلبي طلبات المواطنين باعتبارها وحدة للقرب، مؤكدا على أنها على فوهة بركان.

وأضاف المتحدث، أن الخوف دائما حاضرا، والدليل على ذلك هناك رقابة قبلية في عمل الجماعة، وهناك مواكبة، موضحا أن الميزانية تحتاج إلى تأشير وزارة الداخلية، وبرنامج الجماعة قد يأخذ شهور من العمل وفي النهاية قد لا يتم التأشير عليه، وهكذا.

وزاد، صحيح أن الفاعل السياسي فيه خلل ويجب أن نتحدث عن هذا الأمر الذي يحتاج إلى معالجة، لكن هناك علل أخرى يجب الحديث عنها خاصة في ما يتعلق بالتدخلات المستمرة لجهات أخرى، فمثلا يمكن للمجلس الجماعي أن يناقش الميزانية السنوية وفي الأخير قد ترفض من طرف الرقابة البعدية، مبرزا أن قرار عدم التوظيف الذي اتخذ سنة 2015 انعكس سلبا على الجماعات، والمسؤول الجماعي في النهاية هو المسؤول و الحقيقة أنه “مفيدوشي”، وهذا هو الإشكال.

المجموعة الحضرية نظام فاشل 

أما عبد العزيز بنعزوز رئيس مقاطعة مغوغة، فقد عاد للحديث عن تجربته إبان نظام المجموعة الحضرية، وكيف تم منع مجموعة من الأسماء للترشح للانتخابات ليجد مجموعة من الشباب أنفسهم وهو واحد منهم، في واجهة التدبير المحلي، معتبرا أن نظام المجموعة الحضرية كان نظاما فاشلا لأنه لم يكن متوازنا، فقد اهتم على سبيل المثال بالشوارع التي كانت تفصل بين الجماعات وترك الأحياء الداخلية، خاصة وأن جماعة الشرف في ذلك الوقت لم تكن تتوفر إلا على جرافة واحدة كان يصعب معها تقديم خدمة للمواطن.

وأوضح بنعزوز، أنه في سنة 2003 كانت المجالس المحلية بطنجة عاجزة عن تقديم أي شيء للمواطن، قبل تأتي المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أنقذتنا بحيث اشتغلنا إلى جانب جمعيات المجتمع المدني على مجموعة من الأوراش منها تبليط الأحياء وترصيف الشوارع، لتأتي بعدها البرامج الهيكلية التي أدخلت طنجة والجماعة في مرحلة جديدة.

وأبرز رئيس مقاطعة مغوغة، أن المقاطعات تعاني من محدودية السلطة التقريرية، معيقات مؤسساتية تستدعي إعادة النظر في بعض الأمور، قبل أن يختم ويعتبر أن نظام وحدة المدينة فيه أمور إيجابية وأخرى تحتاج إلى مراجعة.

لكم




الاثنين 1 أبريل 2024

تعليق جديد
Twitter