Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية





شركات الخدمات - نموذج مراكز التوطين - بقلم محمد زعاج


     

إعـــداد: محمد زعـاج
باحث على مستوى سلك الدكتوراه








شركات الخدمات - نموذج مراكز التوطين - بقلم محمد زعاج

 
تمهيد

يعتبر الاقتصاد المغربي من الاقتصادات الطموحة والمتنوعة، على الرغم من محدودية الموارد   و الثروات الطبيعية. فإلى جانب قطاع الفلاحة والبحث االفلاحي، والصناعات التركيبية والتحويلية، يبرز قطاع الخدمات، الذي قطع فيه أشواطا مهمة.

وإذا كان الحديث عن الخدمات بالمملكة يشير بالضرورة لقطاع السياحة، فإن العشر سنوات الأخيرة ستشهد اقتحام المغرب بخطى ثابتة مجال الجيل الجديد من الخدمات، بحيث أصبح يمثل نموذجا رائدا، وتجربة تُحتذى على صعيد المنطقة(
[1]).

فإلى جانب ما يسمى ترحيل الخدمات أو " الافشورينغ” ( offshoring) ، باعتباره آلية لإعادة توطين الشركات الكبرى والأجنبية في البلدان ذات الأجور والتكاليف المنخفضة، حيث يمكنها أن تجد المهارات والكوادر اللازمة، سعيا منها للتقليل من تكاليف الانتاج التي من أبرز صورها مراكز  التكنوبوليس التي تم تدشينها على مستوى أكبر المدن المغربية، على غرار " كازا نيرشور casanearshor  "        و" الرباط تكنوبوليس rabat technopolis"(
[2])، والمنطقة الخاصة بترحيل الخدمات " فاس شور fès shore "، حيث لا يقتصر قطاع "الافشورينغ" بالمغرب على ما يسمى مراكز النداء أو centres d’appel ، بل يشمل المجالات الاقتصادية والخدمات المالية ونشاطات الدعم ذات القيمة المضافة العالية، كالبحث ونشاطات أخرى كالمحاسبة وتدبير الرواتب، وكذا الخدمات المالية المنقولة (العمليات البنكية والتأمينات). وذلك رغبة في تحسين الأداء العام والتقليص من التكلفة المالية([3]).

يبرز ما يسمى بالتوطين الذي على الرغم من كونه يشكل إحدى الآليات التي يقوم على نظام "الافشورينغ" أو ترحيل الخدمات، فإنه يتخذ دلالات أخرى وأبعاد واسعة على مستوى العمل التجاري، سواء من حيث إطاره القانوني أو حضوره وأثره الاقتصادي.
 
 
تقديم

كما هو معلوم فإن التسجيل بالسجل التجاري يعد من الالتزامات الأساسية الملقاة على عاتق التاجر سواء كان شخصا ذاتيا أو اعتباريا، من أجل تأكيد اكتساب صفته هذه. كما أنه إجراء جوهري بخصوص تأسيس الشركات والمقاولات التجارية(
[4]).
وهو الإجراء الذي أكدت عليه مجموعة من النصوص القانونية المنظمة للعمل التجاري بالمغرب منذ ظهير 12 غشت 1913 بمثابة القانون التجاري وظهير فاتح شتنبر 1926 المتمم بظهير 7 ماي 1927 الذي أقر إجبارية تسجيل التجار والشركات التجارية بالسجل التجاري. بالإضافة إلى القرار الوزيري لفاتح شتنبر 1926 المتعلق بتطبيق ظهير فاتح شتنبر 1926 المشار إليه أعلاه.
هذا قبل أن تصدر مدونة التجارة لفاتح غشت 1996(
[5]) التي ألغت هذه المقتضيات بموجب المادة 733 منها والمادة 22 من المرسوم رقم 2.96.906 بتاريخ 18/01/1997 بتطبيق أحكام الباب الثاني من مدونة التجارة المتعلق بالسجل التجاري إلى جانب قرار وزير العدل عدد106.97 بتاريخ 18/01/1997 بتحديد استمارات التصريح بالتقييد في السجل التجاري وتحديد قائمة العقود والأوراق المثبتة المشفوع بها التصريح المذكور.
والسجل التجاري عبارة عن " أداة لتجميع المعلومات الخاصة بالتجار والمقاولات والشركات، وكذا الأنشطة التجارية ووضعها رهن إشارة العموم. حيث يعتبر آلية للإشهار تمكن الدولة من ضبط العمل التجاري، بما يسمح بتطبيق القوانين الجاري بها العمل في هذا الإطار".
وينقسم إلى سجل تجاري محلي و آخر مركزي(
[6]):
*- بالنسبة للسجل التجاري المركزي: هو سجل وطني يمسكه المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية(
[7])، حسب نص المادة 3 من قانون رقم 13.99([8]) التي جاء فيها       " تناط بالمكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية المهام التالية:..- إمساك السجل التجاري المركزي والمجذة بالنسبة للأشخاص الطبيعيين والمعنويين،...".
حيث يهدف هذا السجل باعتباره مرجعية وطنية فيما يخص العمل التجاري والصناعي، حسب نص المادة 33 من مدونة التجارة إلى " ..1- مركزة المعلومات المبينة في مختلف السجلات المحلية بمجموع تراب المملكة؛ 
2- تسليم الشهادات المتعلقة بتقييدات أسماء التجار والتسميات التجارية والشعارات وكذا الشهادات والنسخ المتعلقة بالتقييدات الأخرى المسجلة فيه؛
3- نشر مجموعة، في بداية كل سنة، تضم معلومات أسماء التجار والتسميات التجارية والشعارات التي أرسلت إليه".
*- أما فيما يتعلق بالسجلات التجارية المحلية: هي سجلات تمسكها المحكمة التجارية بالنسبة للمناطق المتواجدة بها، والمحكمة الابتدائية في الحالات التي لا تتوفر فيها محكمة تجارية.
وتشتمل على سجل ترتيبي ( النموذج 5) مخصص لتضمين التصريحات المتعلقة بالتقييد أو التعديل أو بالتشطيب بصورة موجزة حسب تاريخ تلقيها تحت أرقام تسلسلية تجدد في بداية كل سنة. وسجل تحليلي (نموذج 6) الذي ينقسم إلى قسمين: الأول مخصص للأشخاص الطبيعيين، يسجلون تحت أرقام مزدوجة. والثاني للأشخاص المعنويين يسجلون تحت أرقام فردية، تبقى مسترسلة ولا تجدد سنويا.(
[9])
حيث تسجل فيه البيانات التي تعرف بالتجار والشركات قيد التأسيس. وهو إجراء ضروري كما أشرنا بالنسبة لكل تاجر تتوفر فيه هذه الصفة، وكل شركة في طور التأسيس، يتم عبر التصريح بكافة البيانات التي من شأنها التعريف بالتاجر شخصا ذاتيا كان أم اعتباريا، ونشاطاته، وكل البيانات المشار إليها في المادة 42 وما بعدها من مدونة التجارة.
ومن البيانات الجوهرية التي يلزم التاجر سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا بالتصريح بها، نذكر العنوان الشخصي أو التجاري والمقر الاجتماعي للشركة أو المقاولة.
إلا أن تحقيق هذا الشرط إن كان أمرا هينا بالنسبة لكبار التجار والمقاولات أو الشركات الكبرى وفروعها، فإنه بالنسبة للتجار المبتدئين أو الصغار وكذا المقاولات الصغرى في طور التأسيس على الخصوص يعد عقبة كبيرة قد تحول دون تأسيس الشركة أو المقاولة والعدول عن مشروعها، بحكم صعوبة الحصول على مقر اجتماعي وبالتالي عنوان تجاري خاصة في المناطق والمدن الاقتصادية، بحكم ارتفاع أسعار العقارات والإيجار التجاري بالخصوص.
في إطار هذا الإكراه ونتيجة للحاجة التجارية درج العرف التجاري بحكم مقتضيات ما يسمى "الظاهرة الاقتصادية" على اعتماد أسلوب من شأنه تجاوز هذه العقبة، يسمى "المساكنة" أو توطين التجار والمقاولات والشركات. حيث ظهرت مجموعة من الشركات تُعنى بممارسة نشاط التوطين الذي أصبح بدوره عملا خدميا تجاريا، تطور من مجرد آلية مؤقتة للمساعدة على تجاوز عقبة المقر الاجتماعي والعنوان التجاري، إلى عمل تجاري متخصص تضطلع به شركات تحولت بدورها من مجرد مراكز للتوطين إلى شركات خدمية تقدم مختلف الخدمات المرتبط بالميدان التجاري على مستوى التأسيس والتسيير والتدبير، الاستشارة، والدعم المادي اللوجيستي والإداري والتقني كما سنتوقف عند ذلك في المحور الثاني.

  • فَمَا التوطين؟
  • ومَا الإطار القانوني الذي يمارس في ظله هذا النشاط؟
  • ثم ما طبيعة أثره على المستوى الاقتصادي؟
 
 
المحور الأول: ماهية التوطين ونظامه القانوني

بداية تجدر الإشارة أنه إلى جانب التوطين يطلق على هذه الخدمة  "المساكنة"، إلا أنه يُفضل مصطلح "التوطين" عل اعتبار أن التوجه التشريعي نحو تنظيم هذه الخدمة استعمل هذه العبارة، كما أنها الترجمة الدقيقة للمصطلح باللغة الفرنسية domiciliation(
[10]).
وعليه يمكن تعريف التوطين بكونه عبارة عن آلية قانونية تمكن من إنشاء المقاولات والشركات والالتزام بمقتضيات ذلك، وكذا مزاولة العمل التجاري دون إبرام عقد للإيجار الذي يحدد بناء عليه المقر الاجتماعي للشركة، المقاولة أو التاجر، والعنوان التجاري.
وهو تقنية أو خدمة حديثة، تندرج في إطار الجيل الجديد من الخدمات كما أشرنا في مقدمة هذا المقال، تسمح للمقاولين الشباب بولوج عالم الشركات بأقل التكاليف.

إلا أن هذا التعريف على الرغم من أهميته يبقى تعريفا (قانونيا) ضيقا، خاصة إذا نظرنا من الزاوية الاقتصادية لهذا النشاط، على اعتبار أن التوطين إن كان من الناحية القانونية يرمز إلى تأجير إسمي – إن صح التعبير- للعنوان التجاري والمقر الاجتماعي، فإنه من الجانب الاقتصادي وبحكم تطور نشاط شركات التوطين أصبح يتجاوز مجرد هذه التقنية القانونية المحضة، إلى الدعم المادي-اللوجيستي، التقني، الإداري، الإستشاري..الخ بخصوص تأسيس الشركات وتسييرها ومزاولة العمل التجاري كما سنتوقف عند ذلك في المحور الثاني من هذه المقالة.

إذن فالتوطين كتقنية أو آلية قانونية يمكّن التجار الذاتيين والاعتباريين من الحصول أو الاستفادة من عنوان بريدي، قانوني، تجاري، إداري، ضريبي...الخ لدى الشركات الموطنة أو مراكز التوطين التي غالبا ما تتوفر على خبرة في هذا المجال تضعها رهن إشارة هؤلاء التجار، بالإضافة إلى موقع استراتيجي وفروع بأهم المناطق الاقتصادية، حيث يصبح عنوان هذه الأخيرة عنوانا للشركات المُوطّنَة، وهو الذي يوضع على كافة وثائقها ومحاضرها وفواتيرها...الخ.

والحديث عن توطين بريدي، إداري، قانوني، ضريبي، تجاري، لايعني أن الأمر يتعلق بعدة عناوين، فالتوطين آلية واحدة تشمل في نفس الوقت كل هذه المفاهيم، فهو:

*- توطين قانوني، لأنه يحدد المقر الاجتماعي للشركة، ومن شأنه بذلك تحديد جنسيتها والقانون المطبق عليها.
*- توطين ضريبي، لكونه يحدد بناء عليه العنوان الضريبي الذي تخضع له الشركة.
*- توطين تجاري، لأنه يحدد بناء عليه عنوان الشركة بالنسبة للمتعاملين معها من زبناء وموردين وشركاء تجاريين.
*- توطين إداري، لأنه يوفر عنوان إداري للتاجر في علاقته بالإدارة من حيث الحقوق والالتزامات.
*- توطين بريدي، لأنه يمثل عنوانا ثابتا للشركة المقيمة، وعنوانا لاستقبال المراسلات والطرود المرتبطة بها وبممارسة أعمالها(
[11]).
وبناء عليه فإن التاجر شخصا ذاتيا كان أم اعتباريا يحصل عمليا على ما يسمى ب " شهادة المخابرة" أو "شهادة المساكنة"، يدعم بها ملفه خاصة عند التأسيس والتسجيل بالسجل التجاري.

إلا أن التوطين باعتباره حلا أفرزته الممارسة التجارية ببعدها الخدمي الخدماتي- التجاري، الذي يسمح للمقاولات والتجار بتثبيت مقر اجتماعي لها لدى أحد المهنيين المحترفين الذي يوفر لهم كافة أشكال المساعدة اللوجيستية، القانونية و الإدارية، البشرية..الخ كما أشرنا، يعد مهنة غير منظمة بالمغرب بشكل خاص، وكل ما في الأمر بعض الإشارات من خلال نصوص تنظيمية وبعض الاجتهادات القضائية، بالإضافة للقواعد العامة المنظمة للعمل التجاري والمالي، التي يمكن أن تسعف وتشكل مخرجا قانونيا إذا ما كانت موضوع نزاع أمام المحاكم، خاصة ما يتعلق بقانون الأسعار والمنافسة وقانون حماية الملكية الصناعية والتجارية.

وهو فراغ قانوني مستغرب، خاصة في ظل التوجهات الواضحة التي عبرت عنها الدولة في مجال تحديث الترسانة القانونية المرتبطة بالميدان التجاري والمالي بالخصوص. بالإضافة لبرامج سياسة تشجيع الاستثمار ومبادرات إنشاء المقاولات الصغرى. كما أن هذا الفراغ ترتبت عنه اختلافات في تعامل المحاكم مع حالات المساكنة التي أصبحت عرفا تجاريا معمولا به كما أشرنا.

لذلك وفي محاولة لتغطية هذا الفراغ، صدرت بعض النصوص القانونية ذات الطابع التنظيمي، إلى جانب بعض الاشارات العامة وبعض الاجتهادات القضائية كما أسلفنا الذكر التي تعترف بهذه الممارسة، والتي أكدت في مجملها على الطابع المؤقت لهذه الآلية لا أقل ولا أكثر كما سنتوقف عنده في ما سيأتي.


حيث عقدت وزارة العدل من خلال "لجنة التنسيق"(
[12]) يومين دراسيين خصصا لمناقشة إشكاليات السجل التجاري، واللذين صدرت عنهما عدة توصيات، منها توصية متعلقة بموضوع التوطين "المساكنة" متعلقة أساسا بمدة هذا العقد، التي يجب أن لا تتعدى 3 أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة (أي 6 أشهر)، يجب بعدها على الشركة أو المقاولة الموطنة الممنوح لها شهادة أو عقد المساكنة تسوية وضعيتها بالإدلاء بما يفيد توفرها على محل أو كراء تجاري. وفي حالة عدم التسوية يتم التشطيب عليها بموجب أمر.

كما أن اعتبار مبدأ التأقيت في عقد التوطين هو نفس الاتجاه الذي أكده الإجتهاد القضائي من خلال حكم صادر عن المحكمة التجارية (الابتدائية)بالدار البيضاء(
[13])، جاء فيه أن " المساكنة لا تعدو أن تكون إجراء وقتيا يجب ألا يطول إلا بالقدر الذي يفسح المجال للشركة المستفيدة منه من أجل تدبير مركز إجتماعي خاص بها مع ما يترتب عن اختيار هذا المركز من آثار قانونية.

المساكنة التي استفادت منها المدعى عليها لأكثر من 7 سنوات يعطي كامل الحق للطالبة في أن تطلب التشطيب على عنوانها التجاري لدى المدعى عليها".

إلا أن الممارسة تكشف أن اعتبار المدة في عقد التوطين كما جاءت به التوصية أعلاه لا يُلتزم به، في ظل الطابع غير الملزم لهذه الأخيرة، لذلك يبقى العرف هو القانون الأساسي، بالإضافة إلى الأحكام القضائية الصادر في هذا الإطار(
[14]). أما عقد التوطين فيخضع للقواعد العامة للعقود التجارية.

أمام هذا الوضع عكفت وزارة العدل على إعداد مشروع قانون رقم 68-13 المتمم لمدونة التجارة، لتنظيم هذه الآلية القانونية، تضمن مجموعة من المقتضيات التي من شأنها ملئ هذا الفراغ القانوني نسبيا على الرغم من أنه لا يرقى لدرجة التطور الكبير الذي طرأ على هذه المراكز من حيث أنشطتها وخدماتها، حيث أصبح للتوطين مفهوما واسعا يتجاوز كونه مجرد إجراء مؤقت استثنائي إلى خدمة متعددة التجليات، مواكبة ليس فقط لإنشاء المقاولات والشركات الصغرى، بل حتى فروع الشركات الوطنية والدولية الكبرى كما سنتوقف عند ذلك في المحور الثاني الذي سنخصصه لمظاهر الأهمية الاقتصادية للتوطين.

وقد أكد هذا المشروع في المادة 4-49، أنه يمكن مبدئيا لكل شخص ذاتي أن يصرح بعنوان محل سكناه، و أن يزاول أي نشاط تجاري ما لم يوجد أي مقتضى قانوني يخالف ذلك، حيث يقدم من أجل ذلك وقصد التسجيل إما عقد الملكية أو موافقة كتابية لمالك المحل، إذا كان الأمر يتعلق بكراء سكني مثلا. خاصة عندما لا يتوفر على مقر، حيث يجوز له التصريح بمحل سكناه عنوانا للمقاولة بشكل حصري، وفقا للشروط المحددة بنص تنظيمي(
[15]).

كما يرخص بالمقابل حسب المادة 5-49 لكل شخص اعتباري إقامة مقره لدى ممثله القانوني، وممارسة نشاطه وفقا للشروط المحددة بنص تنظيمي، ما لم يوجد أي مقتضى قانوني يخالف ذلك .

حيث يقدم الممثل القانوني بدوره لدعم طلب التسجيل أو التقييد التعديلي(
[16]) عقد الملكية أو موافقة كتابية لمالك المحل.([17])
كما  يجوز أيضا حسب المادة 6-49 لكل شخص ذاتي أو اعتباري أو أي فرع أو وكالة إقامة مقر المقاولة في محلات تستغلها بشكل مشترك مع مقاولة أو عدة مقاولات، حيث تكون الشركات وفروعها التي تقيم مقرها في نفس المحل الذي تمتلكه الشركة غير ملزمة بإبرام عقد التوطين ما بينها، حيث يقدم لدعم طلب التسجيل أو التقييد التعديلي عقد الملكية أو موافقة كتابية لمالك المحل.

هذا، وبخصوص الجهات المخول لها ممارسة نشاط التوطين وشروط ذلك، فقد أكدت المادة 2-49 أنه يتوجب على كل شخص ذاتي(
[18]) أو اعتباري يمارس نشاط التوطين أن يقدم تصريحا بذلك لدى الادارة المختصة وفقا لشروط تحدد بنص تنظيمي، وذلك قبل مزاولة نشاطه، وهو التصريح الذي لا يمكن أن يتم إلا بعد تسجيل "الموطن لديه" بالسجل التجاري، مرفقا بالوثائق المنصوص عليها في المادة 3-49 المتعلقة بسلامة وضعه القانوني([19]).

أما فيما يتعلق بعقد التوطين فقد أحالت المادة 7-49 على نموذج يحدد وفق نص تنظيمي، ما يعني أنه حسب نفس المادة يجب أن يكون مكتوبا.

بالنسبة لمدة التوطين فإن المشرع ووعيا منه بأن التوصية السابقة لم تمنع من إبرام عقود توطين مخالفة لمقتضياتها، بحكم ما تفرضه الممارسة التجارية كما أشرنا لذلك، جاء في الفقرة الثانية من المادة 7-49 أن عقد التوطين يبرم لمُدةٍ ".. قابلة للتجديد ضمنيا  ما لم يتم الاشعار بفسخ العقد...". إلا أنه أحال بالمقابل على صدور نص تنظيمي يحدد قائمة بعض الأنشطة التي تكون فيها مدة عقد التوطين محددة.

أما بخصوص التزامات أطراف عقد التوطين، فقد:


أوجبت المادة 8-49 على الموطن لديه تحت طائلة مسؤوليته:

1 -التأكد من الهوية الحقيقية للأشخاص الموطنين لديه، بطلب نسخة من وثيقة هوية الشخص الذاتي الموطن أو نسخة لتسجيل في السجل التجاري أو أي وثيقة أخرى تسلمها السلطة الإدارية المختصة تمكن من تحديد هوية الأشخاص الموطنة والحفاظ على الوثائق المتعلقة بنشاط الشركة والالتزام بتحيينها. ويجب الحفاظ على الوثائق الخاصة بتحديد هوية الأشخاص المذكورين أعلاه لمدة خمس سنوات على الأقل بعد انتهاء علاقات الموطن مع الموطنين لديه، دون الإخلال بفترات الحفاظ الأطول المنصوص عليها في القوانين الجاري بها العمل.

-2  وضع رهن إشارة الشخص الموطن محلات مجهزة بوسائل الاتصال تتوفر على قاعة لعقد اجتماعات منتظمة للهيئات المكلفة بتسيير وإدارة و تدبير المقاولة، وكذا القيام بمسك السجلات والوثائق المنصوص عليها في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل والحفاظ والإطلاع عليها.

-3  مسك ملف عن كل شخص موطن، يحتوي على وثائق الإثبات تتعلق فيما يخص الأشخاص الذاتية، بعنوانهم الشخصي وأرقام الهواتف وبطاقات الهوية، وفيما يخص الأشخاص الاعتبارية، وثائق إثبات تتعلق بعنوان وأرقام الهواتف وبطاقات الهوية لممثلها
القانوني. يحتوي هذا الملف أيضا على وثائق تتعلق بجميع محلات نشاط الشركات الموطنة، ومكان حفظ الوثائق المحاسبتية في حال عدم حفظها من قبل الموطن لديه.

 -4 التأكد من أن الموطن مسجل في السجل التجاري داخل أجل ثلاثة أشهر من إبرام عقد التوطين. عندما يكون هذا التسجيل إجباريا بموجب النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.

-5  تزويد مصالح الضرائب وإدارة الجمارك، عند الاقتضاء، بلائحة الأشخاص الموطنين لديه سنويا قبل 31 يناير.

-6  إخبار مصالح الضرائب وإدارة الجمارك عند الاقتضاء داخل أجل ثلاثة أشهر، بالحالات التي لم تسلم فيها الرسائل المضمونة المرسلة من قبل المصالح الجبائية إلى الأشخاص الموطنة.

-7  إخبار كاتب الضبط لدى المحكمة ومصالح الضرائب وإدارة الجمارك، عند الاقتضاء، داخل أجل عشرة أيام في حالة انتهاء العقد أو الفسخ المبكر له. يتوقف توطين الشخص الموطن في محلاته.

-8  تبليغ المفوضين القضائيين ومصالح تحصيل الديون العمومية، الحاملين لأمر بتنفيذ، بالمعلومات الكفيلة التي تمكنهم من الاتصال بالشخص الموطن.

9-  السهر على احترام سرية المعلومات والبيانات المتعلقة بالموطنين.

لا تطبق أحكام المادة 93 من القانون رقم 97-15 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية(
[20]) عندما يتقيد الموطن لديه بالتزاماته المنصوص عليها في بنود 4 و 6 و 7 و 8  من هذه المادة.

كما ألقت بالمقابل على عاتق الموطن مجموعة من الالتزامات من خلال نص المادة 9-49، ويتعلق الأمر ب:

-1 التصريح لدى الموطن لديه إذا تعلق الأمر بالشخص الذاتي بكل تغيير في حالته المدنية وعنوانه الشخصي ونشاطه، وإذا تعلق الأمر بالشخص الاعتباري التصريح بكل تغيير في شكله القانوني، وتسميته وغرضه وكذا أسماء وعناوين الأشخاص المتوفرين على تفويض لإلزام الموطن لدى الموطن لديه ولتسليمه الوثائق المتعلقة بذلك.

-2 تسليم الموطن كل السجلات والوثائق المنصوص عليها في النصوص التشريعية والتنظيمية الضرورية لتنفيذ التزاماته المشار إليها في المادة 49.8 أعلاه.

-3 إخبار الموطن لديه بأي نزاع محتمل أو مخاصمة يكون فيها الموطن متابعا وبأي قضية يمكن أن يكون طرفا فيها.

4- إخبار كاتب الضبط لدى المحكمة داخل أجل 30 يوما ومصالح الضرائب وإدارة الجمارك، عند الاقتضاء، في حالة انتهاء العقد أو الفسخ المبكر له بتوقف التوطين.

5 - منح وكالة للموطن لديه باستلام كل التبليغات.

-6 الإشارة إلى صفته كموطن عند الموطن لديه بجميع العقود والوثائق الموجهة للغير لاسيما الفواتير، والرسائل، وسندات الطلب، والأسعار، والنشرات والوثائق التجارية الأخرى(
[21]).

هذا، وعلى الرغم من التطور المهم الذي يمثله هذا المشروع في سياق ملئ الفراغ القانوني الذي كان هذا النشاط التجاري المهم يمارس في إطاره، فإنه يبقى مع ذلك لا يعكس حقيقة القيمة والأثر الاقتصادي الذي تمثله شركات التوطين في ظل التحولات المهمة والنجاحات المحققة عمليا.
 
 
المحور الثاني: أهمية التوطين وأثره الاقتصادي

إذا كانت للظاهرة الاقتصادية سلطتها وتأثيرها على القاعدة القانونية في عدة مجالات، اضطر معها المشرع في حالات عدة إلى إصدار قوانين يعترف فيها بمجموعة من الأعراف التجارية بالخصوص، فإنه مع ذلك تبقى المواكبة القانونية بحكم بطئ مساطرها في غير مستوى التحولات الاقتصادية، ما يمثل في كثير من الحالات فجوة واضحة بين المسارين القانوني والاقتصادي. وهو الفراغ أو الفجوة التي وجدت في كثير من تجلياتها في الاجتهاد القضائي والتحكيم وكذا القوانين العامة المنظمة للعمل التجاري والمنافسة آليات لضبطها كلما عجزت القاعدة القانونية الخاصة عن ذلك.

هذا، وبغض النظر عن أهمية ما جاء به مشروع القانون رقم 68-13 المتمم لمدونة التجارة كإطار قانوني "للتوطين"، فإن هذه الآلية التجارية بالمقابل شهدت على مستوى الممارسة والواقع العملي الاقتصادي تحولات مهمة، حولته من مجرد إمكانية وحل استثنائي مؤقت اقتضته الضرورة والعرف التجاري-الاقتصادي، إلى خدمة وعمل تجاري يشكل نشاطا رئيسيا لشركات كبرى متخصصة في هذا الشأن حققت معه نجاحات مهمة، على غرار مجموعة OMF الدار البيضاء و APIMO الرباط.

وبناء عليه يتخذ التوطين بالمغرب في بعده الاقتصادي مظاهر متعددة ومتنوعة، خاصة بحكم التحولات المهمة التي شهدتها المملكة في سياق مخططات التنمية الاقتصادية، و على الخصوص ما يتعلق بتشجيع الاستثمار وإحداث المقاولات الصغرى والمتوسطة.
حيث أضحت هذه الشركات أو مراكز التوطين بمثابة أرضية لمواكبة هذا المسار التنموي. وتتخذ  في ذلك مظهرين أو وظيفتين أساسيتين:

*- الأولى تتعلق بمواكبة ودعم الشركات والمقاولات الصغرى في طور التأسيس.
*- الثانية تهم مواكبة ودعم الشركات الكبرى الوطنية والأجنبية في سياق تطوير وتوسيع أنشطتها.
 
 

  • على مستوى دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة في طور التأسيس، والتجار الذاتيين الذين لا يتوفرون على محل تجاري، فكما هو معلوم دشن المغرب منذ بداية القرن الحالي مسارا واضحا لدعم التنمية الاقتصادية، خاصة الجانب المتعلق بدعم الاستثمار الداخلي والخارجي كما أشرنا في المقدمة، ركز فيه على دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة.
 
حيث سبق أن أكد القانون رقم 53.00 المتعلق بميثاق المقاولات الصغرى والمتوسطة([22]) في تقديمه، أن هذه الأخيرة وإن كانت تشكل " ..أساس النسيج الاقتصادي للمغرب... غير أن مساهمتها تظل دون المستوى فيما يتعلق بالإمكانات التي يمكن أن يتوفر عليها هذا الصنف من المقاولات".

الأمر الذي يجب أن تُخَص معه  ببعض التميُّز بينها وبين المقاولة الكبرى، من خلال  "..تقديم دعم خاص لفائدتها يتلاءم وحـاجاتها..". التي تظل بالنظر "..لهشاشة بنياتها وضعف وسائلها..أكثر عرضة لحتميات محيطها العام التي تتحمل آفاتها وتقلباتها أكثر من المقاولة الكبرى. ويتجلى ذلك في نسبة الفشل المرتفعة التي تعرفها المقاولات الجديدة وفيما تعرفه المقاولات الصغرى والمتوسطة القائمة من ضعف في التنافسية والقدرة على الإنتاج...". الأمر الذي يستوجب انتهاج سياسة جديدة للنهوض بها، عبر اضطلاع الدولة "..بإصلاحات تهدف إلى تخفيف وتبسيط القواعد القانونية والإجراءات الإدارية ولاسيما في مجالات التجـارة والضرائب والمحاسبة والتشريع الخاص بالشركات وعلاقات الشغل والضمان الاجتماعي وكذا في مجال الصفقات العمومية...". توخيا لخلق ما أسماه "مقاولة مواطنة "(
[23]).

وقد تم من أجل ذلك خلق إطار مؤسساتي لدعم هذا التوجه من أجل تنزيل مبادئ وتوجهات هذا الميثاق، على غرار "الوكالة الوطنية للنهوض بالمقاولة الصغرى والمتوسطة، وجمعيات دعم المقاولة الصغرى والمتوسطة"(
[24]خاصة هذه الأخيرة حيث نصت المادة 20 من الميثاق أنه " يمكن أن تعتبر ذات منفعة عامة، الجمعيات المؤسسة بصورة قانونية التي تعمل وفق أنظمتها الأساسية طوال سنة على الأقل بعد تأسيسها وتهدف إلى النهوض بإنشاء وتطوير المقاولات الصغرى والمتوسطة على الصعيد المحلي أو الجهوي أو الوطني وخاصة بما يلي :

1- أن تضع رهن تصرف المقاولات الصغرى والمتوسطة خدمات للمساعدة التقنية والإرشاد التخصصي والإعلام والتكوين لأجل إحداث المقاولة وانطلاق أعمالها وتطويرها ؛

2- أن تدعم تأسيس مجموعات أو شبكات للمقاولات الصغرى والمتوسطة قصد الاستغلال المشترك للإمكانيات وتحسين شروط استفادة المقاولات الصغرى والمتوسطة من تقنيات حديثة وأسواق جديدة؛

3-  أن تستخدم الوسائل الكفيلة لتسهيل تمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة ولاسيما في شكل أموال ضمان أو كفالة متبادلة ؛
4- أن تستخدم الوسائل اللازمة لإعداد الأراضي والمحلات المهنية وإنشاء مشاتل للمقاولة وأقطاب تكنولوجية"(
[25]).

إلا أن هذا الميثاق الذي توج دراسة أجريت في هذا الصدد، تم على أساسها إعداد كتاب أبيض يضم 30 اقتراحا وإجراء في سبيل النهوض بالمقاولة الصغرى والمتوسطة(
[26])، أغفل نسبيا ما للقطاع الخاص من دور للقيام به في هذا الإطار، هذا الأخير الذي أفرز بدوره آلياته قصد مواكبة هذا المسار، حيث ظهرت شركات كبرى أو مجموعات محترفة) على غرار OMF الدار البيضاء و APIMO الرباط المشار إليهما أعلاه..الخ (، تمارس نشاطا أساسيا يرتبط بتقديم مختلف أنواع الدعم والخدمات للمقاولات الصغرى والمتوسطة، لا ينحصر فقط في خدمة التوطين في نطاقها الضيق كمفهوم وممارسة، بل بكل تجلياتها الموسعة على مستوى التأسيس والتسيير والتدبير والاستشارة.

*-  على مستوى التأسيس: تقدم هذه المجموعات أو المراكز الخدمية التجارية، مختلف أنواع المنتجات الخدمية والخبرات في سبيل تأسيس المقاولات والشركات، من خلال المساعدة على استيفاء الإجراءات القانونية لذلك (من قبيل إعداد و تسطير النظام الأساسي للشركة أو المقاولة، دراسة الجدوى أو السوق والبيئة القانونية والاقتصادية - قواعد التنافس - قنوات التوزيع- خطة التمويل- بيان الدخل، إجراءت الحصول على شهادة سلبية تفيد بأن الاسم أو الشعار أو العلامة التجارية للشركة أو المقاولة قيد التأسيس لم يسبق استخدامها وبالإمكان استعمالها للتسجيل بالسجل التجاري، الإشهار والإعلان عن تأسيس الشركة بمختلف السجلات العمومية كالمحكمة التجارية أو الابتدائية، إدارة الضرائب، صندوق الضمان الاجتماعي، وغيرها من آليات النشرالقانوني والرسمي...الخ)(
[27]).

*- على مستوى التسيير والتدبير: - توفر للمقاولات الموطنة مقرات للاجتماع والخدمات المرتبطة بذلك، خاصة ما يتعلق بتدبير الاتصالات، من استقبال للمراسلات والطرود وخدمات الهاتف والفاكس والشبكة العنكبوتية، مسك دفاتر الحسابات، تسهيل الاستفادة من مختلف وسائل الاتصال بالشبكة العنكبوتية والهاتفية السلكية واللاسلكية .

إلى جانب مختلف أنواع الاستشارة والإرشاد القانوني والتجاري والمالي والضريبي ..الخ(
[28])
 
أما على مستوى مواكبة ودعم الشركات الكبرى الوطنية والأجنبية في سياق تطوير وتوسيع أنشطتها، يعد التوطين أيضا من الحلول التي تلجأ إليها الشركات الكبرى التي تستقر بالمغرب، و تلك التي تسعى لتوسيع أنشطتها إليه، حيث تواجه في ذلك إكراهات ومشاكل العقار والبنية التحتية لاستقبال أعمالها وتدبير أمورها، خاصة ما يتعلق بمحل المخابرة أو تحديد مقر للإقامة، وتسيير نشاطاتها الدورية على هذا المستوى.

وذلك لأسباب عدة، خاصة ما يتعلق بضمان تحقيق عامل المرونة والسرعة التي يقتضيها العمل التجاري بطبيعته.

حيث تمكن هذه المراكز أو شركات التوطين المقاولات أو فروعها من مجموعة من الخدمات والخيارات، خاصة المقاولات الأجنبية التي لها فروع بالمغرب حيث تضع رهن إشارتها خبرتها على مستوى السوق المحلية، على الخصوص خلال السنوات الأولى لفتح فروعها، في شكل مجموعة من الخدمات المندرجة في إطار المواكبة والاستشارة والإرشاد التجاري الخدمي إن صح التعبير...الخ(
[29])
هذا، و توفر هذه المراكز عدة خدمات، أو عدة صيغ للخدمة بحسب رغبة وحاجة المقاولة، الناتج عن طبيعة نشاطها وحجم معاملاتها وحاجياتها العامة وخاصة من قبيل:


  • تخصيص رقم هاتف خاص، الإجابة باسم الشركة أوالمقاولة، خدمة الأرشيفات الالكترونية،...الخ
  • خدمة تأجير المكاتب، ومن مميزات هذه الخدمة أن التأجير يكون محدد بحسب الحاجة (ساعة، يوم، أسبوع..الخ) من خلال توفير مكاتب مجهزة للاجتماعات واللقاءات المختلفة، والمقابلات والتداريب...الخ
  • كفاءات بشرية مؤهلة، توضع رهن إشارتها، ذات تخص في المجالات القانونية والاقتصادية والمالية والتجارية،...الخ
 
وعلى العموم فإن هذه المقاولات أو الشركات قد طورت خدماتها، عبر وضع مجموعة متكاملة من الخيارات والصيغ الخدماتية التي تتوافق وحاجيات زبناءها من المقاولات والشركات وفروعها.

على العموم فإن التوطين سواء باعتباره تقنية  قانونية خاصة من آليات العمل التجاري، أو باعتباره جزءا من ميكانيزمات قطاع الخدمات، يمثل نقلة مهمة على مستوى هذا الأخير، خاصة ما يندرج منه في إطار الجيل الجديد، ويشير بتحولات نوعية على هذا الصعيد بالرغم من حداثته كتجربة اقتصادية تعوزها إلى يومنا هذا مواكبة قانونية توازي أهميته الاقتصادية،  كما من شأنه على الأقل خلق دينامية فاعلة على هذا المستوى، بما يتوافق ورهانات تشجيع ومواكبة العمل المقاولاتي بالمغرب.
 
 
أم ماذا؟


الهوامش

[1]  بخصوص النقطة المتعلقة بتنوع هيكلة الاقتصاد المغربي، بحث باللغة الانجليزية حول اقتصاد كل من تونس والمغرب.
Steven j Friedman. Atale of two economic development Tunisia and morocco. college of arts and sciences curej – college undergraduate research electronic journal. University of Pennsylvania -  year 2010 - P42.
[2]  موقع مغاربية  magharebia.com

 
[3]  محرك البحث      com. www.maghress      الافشورينغ قطاع يلجه الشباب لترحيل الخدمات تنجز بالمغرب.                                               منشور على موقع صحيفة الصحراء المغربية  www.almaghribia.ma  بتاريخ 11/02/2011.
 
[4]  جاء في قرار صادر عن محكمة الاستيناف التجارية بمراكش، رقم 2032- ملف رقم 1018/2013 بتاريخ 09/10/2013 "حيث إن الثابت
من وثائق الملف ومن تصريحات الطرفين أن الشركة التي قام المتنازعين بإبرام عقدها بالتوقيع على النظام الأساسي لها وإيداع الحصص في حساب مفتوح باسمها لدى مؤسسة بنكية والتي اتخذ لها شكل شركة ذات المسؤولية المحدودة لم يتم تسجيلها بالسجل التجاري، ولم يتم القيام بإجراءات النشر والإيداع المطلوبة قانونا والحال أن عدم القيام بهذه الاجراءات يترتب عنه حسب قانون شركات ذات م م البطلان كما أن السجل التجاري يبقى الوسيلة القانونية لنقل الشركة من مصاف شركة في طور التأسيس إلى شركة مكتملة التأسيس وهو الذي يجعلها داخلة في النظام القانوني الخاص بالنوع الذي اتخذه المتعاقدين شكلا لها وهو الذي يكسبها الشخصية القانونية والمعنوية التي تسمح لها بالتقاضي واكتساب الحقوق والتحمل بالواجبات... وأنه في كل الأحوال فعدم تسجيل الشركة في السجل التجاري والإيداع والنشر يجعل هذه الشركة فاقدة لأهلية التقاضي لعدم تمتعها بالشخصية القانونية وتوجيه الدعوى ضدها يبقى غير سليم وأنه لا يمكن اعتبارها متحولة إلى شركة أخرى بشكل آخر استنادا إلى وجود عقد ونظام أساسي ". منشور بموقع محكمة الاستئناف التجارية بمراكش. www.cacmarrakech.ma
وقد جاء في المادة 2 من قانون رقم 5.96 المتعلق بشركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة التوصية بالأسهم والشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة المحاصة " تعتبر الشركات موضوع الأبواب الثاني والثالث والرابع (أي شركة التضامن، التوصية، والشركة ذات المسؤولية المحدودة) من هذا القانون شركات تجارية بحسب شكلها القانوني وكيفما كان غرضها. ولا تكتسب الشخصية المعنوية إلا من تاريخ تقييدها بالسجل التجاري".
 
[5]  ج ر عدد 4418 بتاريخ 3 أكتوبر 1996، ص 2187.
[6]  تنص المادة 27 من مدونة التجارة أن السجل التجاري يتكون ".. من سجلات محلية وسجل مركزي".
[7]  أنشئ هذا المكتب بموجب القانون رقم 13.99 القاضي بإنشاء المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية. وهو مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي تحت وصاية الدولة ومراقبتها المالية.
[8]  ظهير رقم 1.00.71 صادر في 9 ذي القعدة 1420 (15 فبراير 2000) بتنفيذ القانون  رقم 13.99 القاضي بإنشاء المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، ج ر عدد 4776 بتاريخ 09/03/2000 ، ص 396
 
[9]  محمد انفلوس، التسجيلات بالسجل التجاري والتعديلات، مقال منشور بموقع محكمة الاستيناف التجارية بمراكش www.cacmarrakech.ma
[10]  أما المساكنة فقد تم توظيفها في بعض النصوص التنظيمية، إلا أنه يبقى مصطلحا غير دقيق، و يرمز إلى ممارسة مرفوضة في مجتمع مسلم    " العلاقة بين الجنسين خارج إطار ميثاق الزوجية". كما يستعمل لفظ " المساكنة الشرعية" كتعبير عن العلاقة من داخل هذا الإطار.
[11]  موقع مجموعة domiciliationrabat.com       OMF   
[12]  المحدثة بموجب مرسوم رقم 2.96.906 صادر في 9 رمضان 1417 (18 يناير 1997) لتطبيق الباب الثاني المتعلق بالسجل التجاري بالقسم الرابع من الكتاب الأول من القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة،  ج ر عدد 4449 بتاريخ 20/01/1997 ، ص  135.
جاء في المادة 21 منه " تحدث لدى وزارة العدل لجنة تنسيق تكلف بالسهر على حسن تنفيذ النصوص التشريعية والتنظيمية المطبقة فيما يتعلق بالسجل التجاري.
 وتبدي اللجنة رأيها في المسائل التي يعرضها عليها الأشخاص المكلفون بمسك السجل. وترفع إلى الوزارة المختصة تقريرا عن الصعوبات أو أوجه الخلل التي اطلعت عليها.
 ويتولى قاض من الدرجة الأولى يعينه وزير العدل رئاسة اللجنة المذكورة التي تضم :
*-    ممثلا لوزارة العدل ؛
*-    ممثلا لوزارة المالية ؛
*-   ممثلا للوزارة المكلفة بالتجارة ؛
*-   كاتب ضبط مكلفا بمسك السجل التجاري بالدار البيضاء.
 وتجتمع اللجنة بدعوة من رئيسها مرة في السنة على الأقل وكلما دعت الظروف إلى ذلك".
 
 
[13]  الحكم عدد 12401 بتاريخ 2007/12/11 في الملف رقم 2007/12/11 في الملف رقم 2007/9/7505  منشور على موقع www.mahkamaty.com
[14]  ومن الأحكام القضائية التي تساير هذا العرف، والتي ذهبت عكس ما أقرته المحكمة التجارية بالبيضاء في الحكم المشار إليه أعلاه، حكم محكمة الاستيناف التجارية بمراكش، قرار رقم 312 بتاريخ 04/03/2008 في الملف رقم 1337/2007، الذي جاء فيه " حيث إن الأمر المطعون فيه قضى بالتشطيب على المستأنفة من السجل التجاري على أساس أنها لا تتوفر على مقر اجتماعي وأن تسجيلها بالسجل التجاري تم بصفة مؤقتة في انتظار تسوية وضعيتها وأنها اُنذرت من أجل ذلك غير أنها لم تستجب للإنذار الموجه لها. لكن حيث إن المستأنفة سجلت بالسجل التجاري على أساس عقد المساكنة الذي يربطها مع شركة افست كونساي مراكش والمحرر بتاريخ 22-9-2006. وأن القانون يشترط لتسجيل الشركات أن تبين مقرها الاجتماعي وأن المقر الاجتماعي يقصد به موطنها والمكان الذي يمكن مراسلتها فيه. ويضمن بمراسلاتها ووثائق معاملاتها، وأن القانون لا يشترط أن يكون هذا المقر ملكا للشركة أو أن تشغله بموجب عقد كراء، وأن عقد المساكنة لاتوجد أية مقتضيات قانونية تنظمه وليس هناك أي نص قانوني يمكن اعتماده للقول بأن المقر الاجتماعي الذي تشغله الشركة عن طريق المساكنة هو مقر مؤقت وأن عليها تغييره داخل أجل معين تحت طائلة التشطيب عليها من السجل التجاري وأن الأمر المطعون فيه يبقى غير مرتكز على أساس قانوني ويتعين الغاؤه والحكم من جديد برفض الطلب وترك الصائر على الخزينة العامة".  موقع محكمة الاستيناف التجارية بمراكش:     www.cacmarrakech.ma
   
[15]   كما لا يترتب بالمقابل حسب نفس المادة على التصريح المذكور أي تغيير في استعمال المحلات أو في تطبيق نظام عقود الإيجار التجاري وذلك دون الاخلال بالأحكام الجبائية الجاري بها العمل (المادة4-49/3).
 
[16]  تنص المادة 50 من مدونة التجارة أنه" يتعين أن يكون كل تغيير أو تعديل يتعلق بالبيانات، الواجب تقييدها بالسجل التجاري طبقا للمواد من 42 إلى 48، محل طلب تقييد من أجل التعديل".
[17]   دون الإخلال بالأحكام الجبائية الساري بها العمل، لا يترتب عن أحكام هذه المادة أي تغيير في استعمال العقار أو في تطبيق نظام
الإيجار(المادة 5 -49/3).
 
[18]   تجدر الإشارة في هذا الصدد أن غياب نص قانوني منظم للتوطين أسهم في بعض الخلاف في تعامل المحاكم  التجارية أو الابتدائية مع شهادة التوطين أو المساكنة الممنوحة من شخص ذاتي، حيث بعضها  يقر بذلك، وأخرى تقصره فقط على الأشخاص الاعتبارية.
وهو الاختلاف الذي مرده أن الاشارة الناذرة لهذا العقد من خلال المطبوع الموحد لإنشاء المقاولات، الجاري به العمل لدى المراكز الجهوية للاستثمار، تحدث فقط عن شهادة المساكنة الممنوحة من الشخص الاعتباري، الأمر الذي كُيف معه أنه إقصاء للشخص الذاتي.

  • عبد الرحيم اسميح، دور السجل التجاري في تشجيع الاستثمار. موقع محكمة الاستيناف التجارية بمراكش  www.cacmarrakech.ma
[19]   نصت المادة 3-49 أن ممارسة نشاط التوطين يخضع "...للشروط التالية:
أ) إثبات امتلاك المحلات الموضوعة رهن إشارة الشخص الموطن أو التوفر على عقد إيجار تجاري لهذه المحلات؛
ب) أن يكون مسويا لوضعيته الجبائية تجاه الإدارات الضريبية.
ج) أن لا يكون قد صدر في حقه حكما نهائيا خلال مدة لا تقل عن خمس سنوات بالنسبة للجنايات أو الجنح المشار إليها أدناه:
-1 الجنايات أو الجنح المنصوص والمعاقب عليها في المواد من 334 إلى 391 و من 505 إلى 574 من القانون الجنائي؛
-2 الجرائم المتعلقة بقانون الصرف؛
-3 الأفعال الإرهابية كما هي محددة في القانون رقم 03-03  المتعلق بمكافحة الإرهاب؛
 - 4  سقوط الأهلية التجارية المنصوص عليها في المواد من 711 إلى 720 من القانون رقم 95-15 بمثابة مدونة التجارة؛
 5- إحدى الجرائم المنصوص عليها في المواد من 721 إلى 724 من القانون رقم 15-95 بمثابة مدونة التجارة؛
-6  تبييض الأموال كما هو محدد في القانون رقم 43-05 المعلق بتبيض الأموال؛
-7 الجنح من الدرجة الأولى والثانية من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة؛
-8 إدانة تصدر عن محاكم أجنبية، تكتسب قوة الشيء المقضي به بالنسبة للجنايات أو الجنح المذكورة أعلاه.
لا يمكن أن يمارس نشاط التوطين الأشخاص الاعتبارية التي يكون المساهمون أو المشاركون فيها الذين يمتلكون على الأقل ٪25 من الأصوات أو من الحصص أو حقوق التصويت و أعضاء الهيئات المكلفة بالتسيير أو الإدارة أو التدبير في المقاولة الذين صدر في حقهم حكما خلال مدة 5  سنوات على الأقل بالنسبة للجنايات المشار إليها أعلاه .
يجب على كل شريك أو مساهم ارتكب إحدى الجرائم المذكورة أعلاه تفويت أسهمه أو حصصه إلى الغير المستوفي للشروط المطلوبة ليكون شريكا أو مساهما أو إلى أحد أو عدة شركاء أو مساهمين داخل أجل أقصاه ستة أشهر ابتداء من تاريخ صدور الحكم النهائي بإدانته.
في حالة عدم إجراء التفويت في الأجل المشار إليه أعلاه، ودون الإخلال بالأحكام الخاصة المطبقة على الشخص الاعتباري بحسب الشكل القانوني للشركة ، يجب على الشخص الاعتباري الموطن لديه إعادة شراء السندات لإلغائها بغرض التخفيض من رأسمال الشركة".
 
[20]  تنص المادة 93 من رقم 15.97 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية " تعتبر قابلة للتنفيذ، جداول الضرائب وقوائم الإيرادات وسندات التحصيل  الأخرى الموضوعة للتحصيل بكيفية قانونية، ضد المدينين المسجلين فيھا وضد ذوي  حقوقھم وكل الأشخاص الآخرين الذين جعل المدينون موطنھم الجبائي لديھم  بموافقتھم ".
[21] - وقد قرنت الالتزام بهذه المقتضيات بعقوبات في شكل غرامات، وذلك من خلال المادتين 2-68 و 3-68 من المادة الثانية من المشروع.
[22]  ظهير رقم 1.02.188 صادر في 12 من جمادى الأولى 1423 (23 يوليو 2002) بتنفيذ القانون رقم 53.00 المتعلق بميثاق المقاولات الصغرى والمتوسطة،  ج ر عدد 5031 بتاريخ 19/08/2002 ، ص2368
 
[23]  طبعا لا لُبس في هذا التشابه المصطلحي، والفرق واضح بين "مقاولة مُواطِنة" و "مقاولة مُوَطَّنَة".
[24] Agence nationale pour la promotion de la petite et moyenne entreprise                                                     (ANPME  ). وهي أداة تنفيذية للحكومة لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، في صميم جهاز دعم الأعمال التجارية المغربية.                    وذلك عبر مجموعة واسعة من المنتجات أو الخدمات القابلة للتطوير والإثراء.                                                                                     وقد تم  إنشائها في سنة 2002، في إطار ميثاق المقاولات الصغرى والمتوسطة، ودعم عملية التحديث وتحسين التنافسية الخاصة بهم.
  •  موقع  الوكالة الوطنية للنهوض بالمقاولة الصغرى والمتوسطة            www.anpme.ma                         
وهي تضطلع بدور أقرب من ذلك الذي يقوم به مكتب تنمية التعاون بالنسبة للتعاونيات. يرجع لموقع المكتب   www.odco.gov.ma
[25]  حيث يعترف لهذه الجمعيات حسب ذات الميثاق ب ".. بصفة المنفعة العامة وفقا لأحكام الظهير رقم 1.58.376 الصادر في 3 جمادى الأولى 1378 (15 نوفمبر 1958) بتنظيم حق تأسيس الجمعيات، كما وقع تغييره وتتميمه، على أن تتم استشارة الغرف المهنية المعنية والوكالة الوطنية للنهوض بالمقاولات الصغرى والمتوسطة داخل الشهرين التاليين لإيداع طلب الاعتراف بصفة المنفعة العامة".
 كما نصت المادة 21 من الميثاق أنه " يجوز للجمعيات المنصوص عليها في المادة 20 أعلاه، وبمبادرة من الإدارة أن تحمل تسمية "دار المقاولة الناشئة" إذا أحدثت أو إذا التزمت باحترام دفتر تحملات تحدد فيه إجراءات القيام بالمهام المشار إليها في البنود 1 و2 و3 و4 من الفقرة الأولى بالمادة 20 أعلاه والتزامات الدولة المالية".
[26]  حسب ما سبق ( سنة 2000) أن أكد عليه وزير الاقتصاد الاجتماعي والمقاولات الصغرى والمتوسطة والصناعة التقليدية المكلف بالشؤون العامة للحكومة المغربية، في تدخله أمام مجالس المستشارين.     موقع صحيفة الشرق الأوسط   www.aawsat.com
[27]  موقع:      www.domiciliationentreprisecasablanca.com 
[28]  موقع      domiciliation rabat.com
[29]  موقع:   domiciliationmaroc.com



الخميس 5 يونيو 2014
6268 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter







Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter