Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



سؤال الحق و القانون في الحصول على المعلومة


     

يونس أربيلة

باحث في القانون العام و الحكامة



سؤال الحق و القانون في  الحصول على المعلومة


يرجع العديد من الباحثين و الأكادمين و المهتمين بالشان العام حالة تاخر بعض القطاعات و الميادين وضعف فعالية بعض السياسات القطاعية خاصة كلما تعلق الامر بالمجال الاقتصادي إلى عدة عوامل منها: صعوبة الولوج الى المعلومة و الحصول عليها وغياب الشفافية و المصداقية في التعاطي مع هذه المعضلة. وعدم كفاية الآليات و المنهجية المعتمدة من طرف الفاعل العمومي في  الشأن العام للإيفاء بتعاقد مع كل الفاعلين الآخرين من  قطاع خاص، ومجتمع مدني، و أفراد، إلخ...

هذه العوامل متظافرة هيمنت على النقاش العمومي قبل دستور 2011، إذ شكلت ارضية خصبة لتبني مجموعة من الأفكار و الآراء، اتجهت في مجملها لتحديد خارطة طريق تناغمت فيها ارادتين ارادة داخلية و خارجية، الاولى تمثلت في تكريس المشرع المغربي فصلا كاملا للحق في الحصول على المعلومة الفصل 27 الباب الثاني المعنون تحت الحريات و الحقوق الأساسية، و الإدارة الخارجية تبلورت في الاستجابة لما أصبح يعرف بالانخراط في مسار المجتمع الدولي، كيف لا و العالم أصبح قرية صغيرة  وجب على الدولة اعتماد الانفتاح على اقتصاديات الدول أن على مستوى التكتلات الجهوية و الدول الثمانية G8 وعلى مستوى العلاقات الثنائية في ميادين مناخ الأعمال و الاستثمار و المال و التجارة وغيرها...

بيد أن الاستفادة من عولمة المعلومة لصالح تقوية تنافسية اقتصادنا الوطني ونموه تظل رهينة برسانة تشريعية وقانونية و أخلاقية قوية، مع مراعاة سياسة تشريعية  تصبح أكثرملائمة للمستقبل، خذمة للمصلحة العامة، لذلك وجب الحديث عن الحق في الحصول على المعلومة في مستويات متعددة.

لقد نص الفصل 27 من دستور 2011 على أن "للمواطنات و المواطنين حق الحصول على المعلومات، الموجودة في  حوزة الإدارة العمومية و المؤسسات المنتخبة و الهيئات المكلفة بمهام المرفق العام" « Les citoyenne et les citoyens ont le droit d’accéder à l’information détenue par l’adminisration publique, les institutions élues et les organismes investis d’une mission de service public»

من منطوق الفقرة الأولى يمكن طرح مشكلتين أساسيتين:

المشكلة الأولى: هل سيكفل القانون للمواطن أن يحصل على المعلومة الموجودة في حوزة المنظمات الحكومية وغير الحكومية التي تعمل بالتراب الوطني، إذا كان الجواب بنعم، كيف يمكن التعامل مع المنظمات بنوعيها، إذا كان قانون هذه البلدان لا يسمح لممثليها بمنح هذه المعلومات لأي جهة كيفما كانت؟
المشكلة الثانية: ما المقصود بالهيئات المكلفة بمهام المرفق العام، علما أن طرق إدارة المرافق العامة متعددة منها الوكالة المباشرة، الوكالة المستقلة، التدبير المفوض علما أن شركات أجنبية متعددة الجنسيات هي التي لها القدرة و الكفاءة، من الناحية التقنية و المادة اللازمتين لإدارة المرافق العمومية الوطنية و المحلية إذ تعتبر المعلومة هي الذهب الأسود بالنسبة لها في المزيد من الأرباح....

بيد ان منطوق الفقرة الثانية من الفصل 27
" لايمكن تقييد الحق في المعلومة إلا بمقتضى القانون، بهدف حماية كل  مايتعلق بالدفاع الوطني، وحماية أمن الدولة الداخلي و الخارجي، و الحياة الخاصة للأفراد، و كذا الوقاية من المس بالحريات و الحقوق الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور وحماية مصادر المعلومات و المجالات التي يحددها القانون بدقة

La droit à l’information ne peut être limité que par la loi, dans le but d’assurer la protection de tout ce qui concorne la défense nationale, la sûreté interieure et extérieure de L’Etat. Ainsi que la vie privée des personnes, de prévenir L’atteinte aux droits et libertés énoncés dans la présente Constitution et  de protéger des sources et des domaines déterminés avec précision par la loi.

وفي ارتباط، بما سبق يستمر النقاش العمومي ليس فقط حول موضوع الحق في الحصول على المعلومة بل كلما تعلق بتقييد هذا الحق وهذا يطرح استشكالين أساسيين:

الاستشكال الأول: هل هذا التقييد سيعمم وسيطبق على المواطنين و المواطنات ذو الجنسية المغربية فقط ام سيتعداه إلى الرعايا الأجانب المقيمين بالمغرب وكيف سيتم التعامل مع مغاربة الخارج بخاصة الحاصلين على الجنسية المزدوجة؟
وماذا كذلك عن المنظمات غير الحكومية وماذا عن المنظمات الحكومية؟
الاستشكال الثاني: ماذا عن الحياة الخاصة للأفراد وكذا عن المس بالحريات و الحقوق الأساسية؟
في سياق هذا التساؤل يتضح أن مفهوم الحياة الخاصة للأفراد يكتسي صعوبة كبيرة في تحديده من طرف المشرع المغربي هذا من جهة، و الحريات و الحقوق الأساسية بدورها تشمل منظومة متكاملة من الصعب تجميعها وتحديدها بدقة من جهة ثانية.
فإذا كان القانون سيحدد بدقة مصادر المعلومات و مجالاتها فإن من الواضح ان هذا التكريس القانوني و الآليات المعتمدة يشكلان مكسبا هاما، سيعزز المنظومة و الترسانة القانونية، لكن بالمقابل ماذا عن المجالات الجديدة و التي إدا ماتم اعتمادها. علما بأن على المشرع أن يواكب التطورات و المستجدات في هذا المجال ودينامية المجتمع حتى يتم تحيين القوانين لكي تستجيب للتحديات المستقبلية فعلى مدى السنوات الأخيرة، تم تحقيق تقدم رغم انه بطيء شيئا ما في مجالات شملت الاقتصاد و التنمية و التكنولوجيا المعلوماتية.
فعلاوة على ذلك، وجب ربط " المعلومة" بمعادلة" ربط المسؤولية بالمحاسبة أي يستحسن الحديث عن علاقة المعلومة بالمسؤولية و بالمحاسبة.

المستوى الثاني: المسؤولية و المحاسبة في علاقتهما بالمعلومة

لقد كرس دستور 2001 في بابه الأول الفصل "1"  لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة و لإعطاء مضمون ملموس لهذا المبدا وجب ربطه بالحق في الولوج و الحصول على المعلومة، كما نص عليه الفصل "27" من نفس الدستور

يندرج هذا الانتقال من مبدا له ربط المسؤولية بالمحاسبة الى الحق في الحصول على المعلومة في أبعاد مختلفة.
البعد الأول: هو بعد تفاعلي أي أن هذه المصطلحات و المفاهيم لامعنى لها إلا في سياق المصلحة " أي مصلحة الفرد و مصلحة المجتمع من جهة و "المنفعة" منفعة الفرد ومنفعة المجتمع، فالتساؤل الذي يجب علينا طرحه هو:

السؤال الأول:من المسؤول عن حيازة المعلومة و إعدادها ومنحها، أي ما الجهة المانحة وماهي طبيعة الجهة المستقبلة؟ وهل يمكننا ان نتحدث عن تجزيء للمعلومة؟ وبيع وشراء المعلومة؟ نحن نتحدث عن "حرب المعلومة" وما هي الجهة أو الهيئة أو المؤسسة؟ التي ستنظم تبادل المعلومة بين القطاع العام و الخاص و المجتمع المدني، وكيف سيتم ذلك في إطار ما أصبح يسمى تشبيك المعلومة و الذي يساهم في خدمة الفرد أما بطريقة مباشرة او غير مباشرة.

ومثال ذلك، التهرب الضريبي، فإذا كان المواطن يعلم مسبقا أنه سيعفى من دفع ما عليه من ضريبة أو رسم إلخ، فإنه مع هذه الوضعية سيسابق الزمن من أجل عدم الدفع لمدة محدودة، لكي يتم إعفاؤه فيما بعد، وهذا سيجعله استغل "المعلومة" و السبق في الولوج إليها أو الحصول عليها لتوظيفها في مصلحة او في منفعته الشخصية، لذلك وجب تحصين القانون من كل هذه التجاوزات في إطار إعمال ربط المسؤولية بالمحاسبة.

التساؤل الثاني: إلى أي مدى يمكن اعتبار" المعلومة المستعرضة" وهي التي تمكن الفاعل العمومي من إستغلالها بشكل سهل ويمكن كذلك اللجوء إليها كلما دعت الضرورة لذلك، فهي آلية من
آليات تكريس الحكامة القطاعية الجيدة؟

فعلاوة على الآثار الايجابية، الناجمة عن التوظيف الأمثل" للمعلومة" في الرفع من وثيرة التنمية، حيث أصبح من السهولة بمكان، الولوج الى المعلومة، خاصة مع تطور مجال المعلوميات و التكنلوجيا، إلا أن الواقع يشير إلى بعض المؤشرات الغير مرضية، حيث بطئ تدبير بعض المجالات خاصة، الإدارة الالكترونية مع صعوبة في التأقلم مع الواقع الجديد، مع تسارع الطلب على الخذمة العمومية.

لذلك كان لزاما علينا، الحديث عن "المعلومة المستعرضة" و التي يجب على كل القطاعات التعاون و التفاعل الإيجابي لكي يتم تداولها في قاعدة بيانات موحدة، مع التركيز على التحيين خاصة كلما تعلق الأمر بالهيآت و الادارات العمومية وكل شخص من أشخاص القانون العام وكل جهة تقدم خدمة عمومية، سيمنح التوظيف الأمثل للمعلومة المستعرضة" في مجال تدبير الزمن و إرساء مقاربة بين تشاركية للقطاعات سواء تعلق الأمر بالقطاعات الحكومية
أو القطاع الخاص او المجتمع المدني.

البعد الثاني: هو بعد محاسباتي: إذ إن الوعي، و إن كان حديث العهد بأهمية ربط المسؤولية بالمحاسبة وعلاقتها بالحق في المعلومة، إلا أن أهم مايمكن التركيز عليه، هو الأهداف المتوخاة من الحفاظ على الطلب المتزايد على الحصول على المعلومة وخاصة كلما تعلق الامر بالمعلومة الاقتصادية و المالية.... وعلى رهان الفاعل العمومي في تقييد هذا الحق لتفادي المخاطر التي يمكن أن تسببها "معلومة ما في زمن ما" في "سياق ما " في التأثير سلبا عن وضع اقتصادي او مالي او نقدي يؤثر على السير العادي لمؤسسات معينة او مرافق عامة إلخ..... بدوره يؤدي الى فقدان الثقة من طرف الأفراد او الجماعات في الداخل أو المؤسسات الدولية النقدية "وهذا مثال فقط" على المستوى الخارجي.

وحالة هاته، الناجمة عن الهشاشة في تداول أو تبادل المعلومة أو تسريبها قبل وقتها، دون توظيف أمثل "للحكامة الوقتية" التي تعد آلية من آليات الضبط المالي و التدبير الجيد لمناخ الاعمال و الاستثمار خاصة كلما تعلق الأمر بدول صاعدة " تراهن على القطاع البنكي و المالي في بلورة استراتيجيات منفتحة ومتكاملة ذات رؤية مندمجة، كما هو الحال عليه في المغرب.
إن دينامية تطور مفهوم المحاسبة، سيعزز من تحصين الحق " في المعلومة" انطلاقا من منظومة متكاملة خاصة المحاسبة البعدية يكون فيها للقضاء الدور البارز، علما ان إعمال مبدأ الشفافية و المصداقية و الفعالية و النجاعة الى جانب المحاسبة المسؤولة سيفضي إلى تحمل كل طرف لمسؤولياته و التي ستبتدا بتشريع يراعي هذه الخصوصيات.فاعل عمومي يشتغل بخارطة طريق محددة وذات اهداف مسطرة مسبقا، وشركاء سواء كانوا أفراد أو مؤسسات رسمية وغير رسمية وطنية وغير وطنية مجتمع مدني مسؤول، قطاع خاص مساهم وفعال مع التركيز على اهمية الارادة السياسية للدولة في إطار التعاقد المنصوص عليه في دستور 2011 بين المواطن و الدولة.

المستوى الثاني: نحو " هيئة وطنية للحق في الحصول على المعلومة"

إن من بين أهم التحديات التي تواجه الفرد و الدولة على السواء هو مشكل البطالة هذا الأخير و إن كان مشكلة عالمية، لكن يحتاج إلى إجراءات وسياسات عمومية هادفة و ناجعة تحقق الاستقرار الاجتماعي و الذي بدوره  يحقق الاستقرار السياسي.
سيظل، خلف هذه التحديات، معطين أساسين.

المعطى الأول :إن توافر العرض "المعلوماتي للمعلومة " سيؤدي الى دينامية وحركية في التداول و التبادل و التفاعل المعلوماتي للمعلومة وهجر التداول التقليدي رغم اهميته، إذ ان هناك حركية مجالية لسوق الشغل مع ظهور مهن جديدة وحرف لم تكن من قبل، و اندثار أخرى...

فالحق في المعلومة القانونية سيأطر بدون أدنى شكل هذا الخيار، و المعلومة الاقتصادية ستفتح الباب نحو ولوج سوق المال و الأعمال ومناخ الاستثمار الذي سيؤدي الى التنمية الاقتصادية و التي تطرح مسألة نجاعة السياسات العمومية في الميدان الاقتصادي وتأثيرها على النمو الاقتصادي، و الموازنة و الناتج الوطني الخام و مؤسسات أخرى تضمن للمغرب حق الحصول على تنقيط جيد او متوسط الخ من طرق مؤسسات الإئتمان مثال ذلك Standard and poors  او Fitsch  وغيرها إن التوظيف الأمثل للحق في المعلومة يعتبر آلية من آليات الحكامة الجيدة وهذه الأخيرة وانسجاما مع "الحكامة الوقتية للمعلومة " تساهم في خلق فضاءات للتنمية كلما تعلق الامر بالمواطن الذي يعتبر الفاعل الأساسي في الإعداد و التنفيذ و التغيير للسياسات العمومية عندما يفوض هذا الفعل للفاعل العمومي من خلال الانتخابات.

إن دمقرطة هذا الفعل أي الحق في الحصول على المعلومة، يكون فيه المواطن رأسمال اجتماعي، كل واحد من موقعه، ينتج لنا رهانا أساسيا ألا وهو الولوج الى التنمية بمختلف مجالاتها السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية لكن في نظرنا،ضرورة اللجوء الى منطوق الفصل 159: "تكون الهيآت المكلفة بالحكامة الجيدة مستقلة،وتسستفيد من دعم أجهزة الدولة، ويمكن للقانون ان يحدث عند الضرورة، علاوة على المؤسسات و الهيآت المذكورة بعده، هيآت أخرى للضبط و الحكامة الجيدة."

حيث و في رأينا انه على المشرع أن يحدث " هيئة وطنية للحصول على المعلومة تكون مستقلة مهمتها ترسيخ مبدا الحكامة" في الحصول على المعلومة و احترام القانون و المساواة و الإنصاف في تقديم هذه الخذمة العمومية مع مراعاة الحفاظ على النظام العام. ورفع تقارير تكون استشارية، لكل جهة تمثل شخص من أشخاص القانون العام، ترى هذه الأخيرة مصلحة في الاستفادة من هذه التقارير.

فمن خلال هذه المستويات، الدستوري علاقة المعلومة بالمسؤولية و المحاسبة و نحو هيأة وطنية للحق  في الحصول على المعلومة، لا بد من توفر شروط موضوعية تكمن في مرتبة اولى في التنزيل السليم للدستور بفصوله 180 بمقاربة تشاركيه يتم التنصيص على الحكامة التشاركية كمبدأ أساس، وبتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة  مع التركيز على منح مضمون ملموس لمفهوم المسؤولية الترابية وجعل المحاسبة محددة بدقة، يضمن لكل طرف واجبه وحقوقه مع إعمال مبدأ العدالة و الإنصاف، كل هذا يعتبر في نظرنا مدخلا أساس للحق في المعلومة.
تجدر الإشارة إلى أهمية الاحتفال باليوم الوطني للحق في المعلومة يكون موافقا لنشر القانون المتعلق بالحق في المعلومة بالجريدة الرسمية ولما لا الإحتفال به كيوم عالمي كذلك.

إن ربح هذا الرهان ينطلق من الإجابة عن سؤال الحق و القانون في الحصول على المعلومة؟ ومدى اهميته في الاستجابة لمطلب الحق في التنمية، أي تنمية الفرد و المجتمع بتوظيف امثل لهذا القانون و الهيئة الوطنية التي تم اقتراحها، لكي يتم اعداد و تنفيذ وتقييم سياسات عمومية تخذم المواطن و تسهم في بناء دولة الحق و القانون و المؤسسات وارساء الاستقرار الاجتماعي و السياسي. 

الاثنين 20 ماي 2013


تعليق جديد
Twitter