Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



رهن الصفقات العمومية – قراءة في مشروع القانون الجديد


     

يوسف بلشهب

ماستر قانون المنازعات العمومية

باحث في مجال الصفقات العمومية






 
تقديم:

عرف المشرع المغربي الصفقات العمومية من خلال المادة 3 من مرسوم 5 فبراير 2007
[1] بأنها: "كل عقد بعوض يبرم بين صاحب مشروع من جهة وشخص طبيعي أو معنوي من جهة أخرى يدعى مقاول أو مورد أو خدماتي، و يهدف إلى تنفيذ أشغال أو تسليم توريدات أو القيام بخدمات".
وهو نفس التعريف الذي أورده المشرع في المادة 4 من مرسوم 20 مارس 2013
[2] مع اختلاف بسيط باستبدال عبارة "شخص طبيعي أو معنوي" بعبارة "شخص ذاتي أو معنوي".
كما أن المادة 15 فقرة "أ" تنص على أن: " الصفقات عقود مكتوبة تتضمن دفاتر تحملات تتضمن الشروط التي بموجبها يتم تنفيذ الصفقات، وتتألف دفاتر التحملات من دفاتر الشروط الإدارية العامة (C.C.A.G) ودفاتر الشروط المشتركة (C.P.C) ودفاتر الشروط الخاصة (C.P.S).
وهكذا نطلق عبارة الصفقات العمومية على العقود التي تبرمها الجماعات المحلية وكذا المؤسسات العمومية أو إحدى الهيآت التابعة لهم مع المقاولين أو الموردين بهدف انجاز الأعمال المطلوبة من أشغال عمومية وتوريدات وخدمات
[3].
وتعتبر الصفقات العمومية أداة أساسية للتنمية بحيث تضطلع بوظيفة إعادة توزيع الموارد الوطنية والمحلية، ولها مساهمة اقتصادية مهمة، إذ أن الطلبيات العمومية تقدر بما يناهز 67 مليار درهم بالنسبة للدولة والجماعات المحلية (أي ما يناهز 19% من الناتج الداخلي الخام حسب إحصائيات 2010) كما تعد أداة فعالة  في تنمية المقاولة المغربية بصفة عامة والمقاولات الصغرى  والمتوسطة بالخصوص. (قطاع البناء والأشغال: يحقق 70 % من مبيعاته  في إطار الصفقات العمومية – قطاع الهندسة: يحقق 80% من مبيعاته أيضا في نفس القطاع).
غير ان إبرام عقد الصفقة الجماعية تتداخل فيه عدة عوامل؛ إذ إن المقاول أثناء تعاقده مع الإدارة لإنجاز أشغال أو القيام بخدمات أو القيام بتوريدات إنما يحركه هاجس المصلحة الخاصة والمتمثلة في الربح ، لكنه من جهة أخرى تقع على عاتقه واجبات والتزامات لا يجب الإخلال بها مهما كانت المبررات ، إلا ما أقره المشرع أو ما أطره الاجتهاد القضائي ودرج عليه.
فالمتعاقد الذي يتعهد بتنفيذ الصفقة العمومية يلزمه أن يكون متوفرا على المؤهلات المالية والتقنية اللازمة للقيام بالعمل المنوط به. فتطابق متطلبات الإنجاز مع الإمكانيات الذاتية يجب أن يحترم بعض المستويات. إذ أن مقاولة من الحجم الصغير لا يمكنها أن تقوم بأشغال تفوق بكثير قدراتها الذاتية وخصوصا المادية والتقنية. ولدى يتم استبعاد عدد كبير من المرشحين لنيل الصفقة في بداية الأمر. إذ أن الحال لا يسعف كثيرا من المقاولين والموردين والخدماتيين في إنجاز الأشغال أو القيام بالتوريدات وتقديم الخدمات اللازمة إلا بمساعدة مالية قد يحصلون عليها من طرف الإدارة أو البنوك أو أية جهة أخرى.
ولعل تمويل الصفقات العمومية يبقى من أعوص الإشكالات التي تعترض إنجاز الصفقات العمومية، وهو ما يستلزم تدخلا واسعا للسلطات العمومية لتقديم المساعدات المالية الكافية سواء عن طريق التمويل الإداري أو البنكي أو بواسطة الصندوق المغربي للصفقات، وذلك لتشجيع المقاول على أداء التزاماته بعناية ودقة تحقيقا للجودة المطلوبة.
[4]
في سبيل حل هذا الإشكال ابتدع المشرع المغربي تقنية رهن لصفقة العمومية كإحدى الوسائل المعتمدة في حل إشكالية التمويل.
فما هي المقصود بهذه التقنية؟ وما مدى فعاليتها؟ وما هي الإشكالات التي تعتري هذه التقنية؟ ثم ما هي المستجدات التي أتى بها مشروع القانون المعروض أمام مجلسي البرلمان بشأن رهن الصفقات العمومية؟
لمعالجة هذا الموضوع، سأقسم هذه الدراسة المبسطة إلى مبحثين: الأول يتعلق بالإطار القانوني لرهن الصفقات العمومية، أما المبحث الثاني فيتعلق بمستجدات مشروع القانون المتعلق برهن الصفقة.

المبحث الأول: الإطار القانوني لرهن الصفقات العمومية:

ينظم التمويل البنكي عن طريق الرهونات بظهير 28 غشت 1948
[5] المتعلق برهن الصفقة، وصندوق التجهيز الجماعي هو الذي يقوم بهذه المهمة، فإنشاء الصندوق الجماعي،[6] كان من أجل تمويل مشاريع الجماعات الترابية. فعندما صدر ظهير 28 غشت 1948 الخاص بنظام الرهن، كان المرجو منه أن يحل معضلة التمويل البنكي لكن النتائج كانت ضعيفة. فصدر قرار عن مدير المالية في 29 غشت 1950 يقضي بإنشاء الصندوق المغربي للصفقات[7]وكان عبارة عن لجنة للدراسات تعطي رأيها للمصالح المختصة وكان يراقب من طرف الصندوق الوطني الفرنسي للصفقات، وابتداء من سنة 1961 تم تخفيض مساهمة المؤسسات المالية الفرنسية في رأسمال الصندوق، ثم سنة 1966 عوض المسؤول الفرنسي بمسؤول مغربي.
فالصندوق المغربي للصفقات عبارة عن شركة مساهمة مجهولة الاسم يكتتب في رأسمالها بالإضافة إلى الدولة مختلف التنظيمات المالية الوطنية ( بنك المغرب BAM وصندوق الإيداع والتدبيرCDG....)
[8].
وتدخلات الصندوق المغربي للصفقات تكون على شكل سلفات مباشرة للمقاولات الصغرى والمتوسطة والتي يتعذر عليها الحصول على قروض من الأبناك لتعقد المسطرة،كما تكون في شكل تسبيقات. وبأخذ هذا التمويل المسبق بعين الاعتبار الوضعية المالية للمتعاقد والخصاص المالي المحيط به وكذا المداخيل المنتظرة من الصفقة. وتدفع هذه التسبيقات إما بطريقة جزافية أو جزء بجزء أو على أساس تبرير.
كما يمنح الصندوق قروضا للتعبئة، وقروضا تصاحب عملية الإنجاز.
ولعل صفقات الأشغال العمومية تستفيد أكثر من غيرها من الصفقات العمومية الأخرى
[9] من هذه القروض التييقدمها الصندوق.
كما يهدف الصندوق المغربي للصفقات إلى تعزيز موقعه إزاء المقاولات الصغرى والمتوسطة. فاستراتيجية عمله ترمي إلى تسهيل الاستفادة من القروض والخدمات، وهكذا يؤمن الصندوق المغربي للصفقات عمليات الاقتراض عن طريق عملية الرهن، حيث أنه قد يلجأ إلى تقنية أخرى للتمويل عن طريق إعطاء ضمان احتياطي يسهل الصندوق عملية الحصول على القروض التمويل.
لكن، وبالرغم من كل ما يقوم به الصندوق المغربي للصفقات، فإن دوره يبقى ذو محدودية. إذ أن نشاطه يقتصر في الغالب على منطقة الدار البيضاء أساسا ولا تستفيد منه المقاولات المتواجدة في الجهات الأخرى للبلاد إلا نادرا.
كما تفضل أغلب المقاولات الكبرى التعاقد مع الدولة نظرا لضخامة صفقاتها من جهة ومن جهة ثانية الطمأنينة على المبلغ المالي الذي تلتزم الإدارة بأدائه.على عكس الجماعات الترابية
[10] التي غالبا ما تتعاقد مع المقاولات الصغرى والمتوسطة مما يدفع بالطرفين معا اللجوء إلى التمويل البنكي، هذا اللجوء يفرض على المستفيد تقديم ضمانات مقابل الحصول على قرض، هذه الضمانة تتمثل في رهن الصفقة.
أضف إلى ذلك ارتفاع فوائده، فهو يمنح قروضا قد يفوق سعرها 10% مما يجعله لا يختلف كثيرا عن البنوك.
نظرا لعدم ملاءمة الإطار القانوني المنظم لرهن الصفقات العمومية مع الواقع العملي، ولما أبانت عنه التجربة العملية من ثغرات شتى، ارتأى المشرع المغربي إدخال تعديلات وإصلاحات جدرية للنهوض بهذه التقنية كإحدى الوسائل الفعالة لتمويل الصفقات العمومية. فماهي أهم المستجدات التي أتى بها المشرع من خلال مشروع القانون المتعلق برهن الصفقات العمومية؟

المبحث الثاني: مستجدات مشروع القانون المتعلق برهن الصفقة:

كما سبق وأشرنا في المبحث السابق، فالإطار القانوني المتعلق برهن الصفقات العمومية تعتريه العديد من الثغرات، كما أنه أصبح لا يتلاءم والتعديلات المتلاحقة التي عرفها ميدان الصفقات العمومية و نظام المحاسبة العمومية خاصة و أن هذا القانون يرجع إلى عهد الحماية، وبالتحديد إلى سنة 1948.
كل هذه المؤشرات دفعت المشرع المغربي إلى إعادة النظر في المنظومة القانونية المؤطرة لرهن الصفقات العمومية.
وهكذا سأحاول العروج بقراءة تحليلية على أهم المستجدات التي جاء بها مشروع القانون الجديد، والتي همت عدة مستويات:


  • على المستوى الشكلي
إن أول ما يلاحظ حول مشروع القانون المتعلق برهن الصفقات العمومية أنه جاء في شكل قانون، أي أنه يرجع اختصاص البث فيه للبرلمان. إذ، وعلى الخلاف الإطار القانوني المنظم للصفقات العمومية والذي يعاب على طبيعته القانونية (مرسوم)، والتي تدخله في خانة السلطة التنظيمية للحكومة و ليس في خانة السلطة التشريعية للبرلمان.
وقد أحسن المشرع صنعا حينما ألحق هذا النظام القانوني بمجال القانون، أي من اختصاص البرلمان، مقويا بذلك سلطة مراقبته وتتبعه للصفقات العمومية وصرف المال العام بصفة عامة.فتدبير الصفقات العمومية يجب أن يكون مؤطرا بنص قانوني وليس بمرسوم فقط كما هو جاري به العمل منذ عقود.
وبالرجوع إلى هندسة مشروع القانون هذا، نجده تضمن 16 المادة مسبوقة بمذكرة تقديمية تبين أهم المحاور التي أتى بها مشروع القانون الجديد.
حدد المشرع من خلال المادة الأولى نطاق تطبيق هذا القانون، والذي يتجلى في:
- الدولة؛
- الجماعات الترابية وھيئاتھا؛
- المؤسسات العامة والھيئات الخاضعة للمراقبة المالية للدولة.
ويحسب للمشرع ملاءمته نطاق تطبيق هذا القانون مع ما تضمنه الدستور بشأن الجهوية الموسعة والجماعات الترابية كوحدات أساسية للتقسيم الترابي للمملكة. وفي ذلك تجاوز لما تم التنصيص عليه في العديد من القوانين الصادرة بعد دستور فاتح يوليوز 2011 والتي تتحدث على الجماعات المحلية وما يشكله ذلك من عيب مصطلحي ناتج عن عدم التبصر وضعف الملاحظة.
فيما تضمنت المادة الثانية بعض لتعاريف والمقصود منها في هذا القانون. وبالتالي قام المشرع من تحديد مفهوم: الرهن، الصفقة العمومية، صاحب المشروع، صاحب الصفقة، مؤسسات الائتمان، المحاسب المكلف...
فيما تضمنت المواد من 3 إلى 7 شروط وإجراءات إعداد وإبرام عقد الرهن.
أما المواد من 8 إلى 13 فتتضمن حقوق والتزامات أطراف عقد الرهن.
فيما تضمنت المواد من 14 إلى 16 مقتضيات ختامية تحدد ملحقات هذا القانون وتاريخ دخوله حيز التطبيق ونسخه للقانون السابق المتعلق برهن الصفقات العمومية.


  • على مستوى المصطلحات:
عمل المشرع من خلال المادة الثانية من مشروع القانون المتعلق برهن الصفقات العمومية على إعطاء تعاريف لبعض المصطلحات المستعملة في مجال رهن الصفقات العمومية وذلك اجتنابا للبس الممكن الوقوع فيه خاصة أمام تشعب دلالات هذه المصطلحات واختلاف مدلولاتها من مجال لآخر حسب توظيفها.
وهكذا فقد تناول المشرع بالتعريف بعض الكلمات-المفاتيح المرتبطة برهن الصفقة من قبيل:
الرهن
[11]: أحال المشرع على مقتضيات الفصول من 1170 إلى 1174 و 1191 و1195 من قانون الالتزامات والعقود ل 12 غشت 1913[12]، مع إبراز خصوصية عقد الرهن الذي يرتبط بالصفقات العمومية من خلال تحديد الأطراف المتدخلة في هذا العقد.
المحاسب المكلف: الموظف أو العون المعين في الصفقة من قبل صاحب المشروع والمكلف بالقيام بتسديد النفقات المتعلقة بالصفقة المذكورة.
النظير الفريد: نسخة طبق الأصل للصفقة، تسلم في نسخة فريدة إلى صاحب الصفقة ليكون رسما لرھن الصفقة.
كما أعطى المشرع تعريفا لمصطلح:

  • - مؤسساتالائتمان؛
  • قائمة موجزة للأشغال أو التوريدات أو الخدمات المنجزة؛
  • شھادة الحقوق المعاينة؛
  • صفقةعمومية؛
  • صاحبمشروع؛
  • صاحبالصفقة.
وقد كان بإمكان المشرع الإحالة بخصوص هذه التعاريف علىالمرسوم المنظم للصفقات العمومية خصوصا وأن جل هذه التعاريف واردة وبشكل مفصل في المرسوم السالف الذكر،  غير أنه آثر أن يورد تعريف هذه المصطلحات في متن هذا القانون. ونرى من جانبنا أنه أحسن صنعا خاصة وأن النص القانوني المؤطر للصفقات العمومية يعرف تعديلات دائمة، الأمر الذي من شأنه أن يخلق إلتباس وغموض على مستوى رهن الصفقات العمومية، بل من شأنه أن يقلب هذا النظام رأسا على عقب إذا ما تم تغيير تعريف مصطلح من المصطلحات. كما قد ينتج عن ذلك تضارب حول النص الواجب التطبيق بين أولوية النص الخاص وعمومية النص المحال عليه. وبالتالي فتنصيص المشرع على هذه التعاريف في صلب هذا القانون يبقى خيارا مستحبا لدرأ الإشكالات الآنفة الذكر.
بالرغم من الإيجابيات التي تحسب للمشرع على مستوى التعريفات، إلا أنه أغفل تعريف بعض المصطلحات الهامة من قبيل: المستفيد من الرهن، الشخص المكلف بالأداء المعين، طبيعة الرهن المنصب على الصفقات العمومية ونوعه... خاصة وأن المقاولات المتعاقدة وإن كانت على دراية –ولو بسيطة- بمساطر إبرام الصفقات العمومية، فإنها حتما تعاني من نقص على مستوى الإلمام بأحكام القانون الخاص المتعلق برهن الصفقة إذا ما تم التغاضي عن إعطاء تعريفات واضحة لأبرز المصطلحات المستعملة في هذا المجال.
وعموما، ففيما يتعلق بمتن مشروع القانون المنظم لرهن الصفقات العمومية، فإن أبرز ما يعاب عليه هو اللغة القانونية المستعملة فيه، فهي لغة معقدة وغير واضحة مما يفتح باب التأويل على مصراعيه أمام أصحاب المشاريع ووجود إجراءات غير ذات صبغة عملية.


  • على مستوى تبسيط الإجراءات:
تطرقالمشرع من خلال المادة 3 من مشروع القانون المتعلق برهن الصفقات العمومية للبيانات الضرورية الواجب تضمينها في عقد رهن الصفقة والمتمثلة في:
- تسمية "عقدرھن ديون متعلقة بصفقات عمومية"؛
- الإشارة إلى إبرام العقد تطبيقا لمقتضيات قانون الالتزامات والعقود وكذا حسب أحكام ھذا القانون؛
- الاسم أو الاسم التجاري لمؤسسة الائتمان المستفيدة من الرھن؛
- مبلغ الرھن المتفق عليه؛
- تعيين المحاسب المكلف أو الشخص المكلف بتسديد النفقات المتعلقة بالصفقة؛
- مراجع الصفقة (الرقم، الموضوع، صاحب المشروع...)؛
- رقم الحساب البنكي لمؤسسة الائتمان المستفيدة من الرھن.
ولعل المشرع اقتصر على البيانات الضرورية لصحة عقد رهن الصفقة العمومية وترك باقي البيانات لاتفاق الأطراف. كما أن من شأن الإحالة على مقتضيات الرهن المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود من شأنه أن يبسط ويوحد مسطرة الرهن سواء في سياقه العام أو الخاص المرتبط بالصفقات العمومية.
كما نص المشرع في المادة 4 على إلزامية تسليم صاحب المشروع
[13] لصاحب الصفقة[14]نسخة من الصفقةتتضمن عبارة "نظير فريد"[15] موقع عليھا قانونا، وتبين أن النسخة المذكورة سلمت في نظير فريد مرصود ليكون رسما لرھن الصفقة. وفي ذلك ضمانة لجميع الأطراف المتعاقدة.
كما أحاط المشرع النظير الفريد -الذي يشكل رسما للرھن- بضمانة هامة تتجلى في السرية عندما يتعلق الأمر بضرورات الدفاع الوطني أو الأمن العام.
ومن بين المستجدات التي جاء بها مشروع القانون موضوع الدراسة على مستوى تبسيط الإجراءات، ما نصت عليه المادة 5 من تحديد دقيق ومبسط لإجراءات الأداء والإثبات. كما أن المادة6  قلصت من آجال التبليغ وجعلت مفعول الرهن يسري بدءامن يوم العمل الثالث (3 أيام) الذي يلي يوم تسلم التبليغ المذكور من قبل المحاسب المكلف أو الشخص المكلف بالأداء.كما ألزم المشرع (من خلال نفس المادة أي المادة 6) المحاسب المكلف أو الشخص المكلف بالأداء الذي تم تبليغ رھن إليه أن يبدي، عند الاقتضاء، تحفظاته أو أن يبين أسباب رفضه خلال يومي (يومان فقط) العمل الموالية ليوم تسلمه التبليغ.
وبالتالي فالمشرع ركز على عنصر السرعة عن طريق تقنية تقليص الآجال وما لذلك من انعكاس إيجابي على تنفيذ الصفقات التي غالبا ما تكون محكومة بآجال مقرونة بجزاءات وغرامات قد تس بالمصالح المالية للمقاولة وتعرقل في نفس الوقت مسار استفادة الإدارة من الصفقة.


  • على مستوى الضمانات:
نص مشروع القانون الجديد المتعلق برهن الصفقات لعمومية على العديد من الضمانات، سواء تعلق الأمر بالضمانات المقررة لصالح أطراف عقد الرهن أو لصالح الأغيار.

  1. الضمانات المقررة لصالح أطراف العقد:
تضمن مشروع قانون رهن الصفقات العمومية عدة ضمانات لأطراف العقد تمثلت من خلال التنصيص على التزامات وحقوق كل طرف.
وهكذا ألزم المشرع صاحب المشروع (أي الإدارة) بالاستجابة لطلب صاحب الصفقة (أي نائلها) والمستفيد من الرهن (أي مؤسسة الائتمان أو م يحل محلها) للحصول على الوثائق المتعلقة بتنفيذ الصفقة العمومية
[16].
كما ألزمت المادة 9 صاحب المشروع بإخبار المستفيد من الرهن بكل عمل أو حادث من شأنه أن يعرقل إنجاز الصفقة المرھونة لفائدته، لاسيما في حالة حدوث منازعات أو فسخ للصفقة أو موت صاحب الصفقة أو وجوب ذعائر تأخير أو أي حادث آخر قد ينتج عنه تقليص دين المستفيد من الرھن.
غير أن المشرع في استعمل مصطلح "إخبار" محجما عن توضيح كيفية الإخبار هاته وكيفية إثبات وقوع هذا الإخبار.
في حين تضمنت المادة 10 ضمانة أساسية لصالح المستفيد من الرهن تتعلق بأفضليته في تحصيل دينه بالرغم من التعرضات والتحويلات والرھون التي لم يسر مفعول تبليغھا على أبعد تقدير في يوم العمل الأخير الذي سبق تاريخ سريان مفعول الرھنالمعني، بشرط ألا يطالب أصحاب التعرضات والتحويلات والرھون المذكورة صراحة بأحد الامتيازات الوارد ذكرها في المادة 13 من هذا القانون
[17].
بالإضافة إلى الضمانات السالفة الذكر، تقرر المادة 11 إمكانية لصالح المستفيد من الرهن تتجسد في إمكانية تفويتكل دينه المستحق على صاحب الصفقة أو بعضا منه.
أيضا، من ضمن الضمانات الأساسية التي أقرها المشرع لصالح المستفيد من الرهن نجد إلزامية إخباره من طرف المحاسب المكلف أو الشخص المكلف بالأداء بأن الصفقة موضوع الرھن قد تمت تصفيتھا بصفة نھائية أو تم فسخھا.


  1. الضمانات المقررة لصالح الأغيار:
سبق وأن أشرنا أن المستفيد من الرھن يتمتع بامتياز على الديون المستحقة بموجب الصفقة المرھونة. غير أن مشرع مشروع القانون هذا تنبه إلى أطراف خارجة عن عقد الرهن قد تتضرر مصالحها من امتياز الأولوية في التحصيل المقرر لصالح المستفيد من رهن الصفقة العمومية. وبذلك أعطى المشرع حق الأولوية في تحصيل الدين لهؤلاء الأغيار نظرا لاعتبارات اجتماعية تتجلى في الطابع المعيشي لأجور العمال والمستخدمين ومستحقاتهم والتعويضات المخولة لهم.
وهكذا فقد تم ترتيب الديون التي تسبق حق الأولوية الممنوح للمستفيد من الرهن على الشكل التالي:


  • امتياز صوائر القضاء ؛
  • امتياز العمال والمستخدمين في حالة تسوية المشغل أو تصفيته قضائيا لأداء الاجور والتعويضات الواجبة على هذا الاخير طبقا لأحكام القانون رقم 65-99 بمثابة مدونة الشغل
  • الامتياز المنصوص عليه في الفصل 490 من قانون المسطرة المدنية[18]، المترتب لفائدة العمال والمستخدمين من أجل أجورھم أو تعويضا عن عطلة مؤدى عنھا أو تعويضا عن عدم التمتع بھا بسبب تلك الأشغال وللموردين بالمواد والأشياء الأخرى التي استخدمت في إنجاز الأشغال الواجب تسديد مبالغھا موضوع الصفقة المرھونة.
  • الامتيازات المخولة للخزينة قصد تحصيل الضرائب والرسوم.
[19]
خاتمة:

في ختام هذه الدراسة المبسطة، يجب التنبيهإلى أنه وبالرغم من المستجدات الكثيرة التي أتى بها مشروع القانون المتعلق برهن الصفقات العمومية سواء على مستوى الشكل أو المضمون، إلا أن مشروع القانون هذا تتخلله بعض الثغرات سواء على مستوى اللغة المستعملة والتي تتسم بالغموض والتضارب في بعض الأحيان، أو على مستوى الامتيازات العديدة المقررة لصالح المستفيد من الرهن على حساب صاحب المشروع (الذي يتمثل في الإدارة) الذي يهدف إلى تحقيق الصالح العام، وما لهذا التغليب المقرر لصالح مؤسسات الائتمان من تهديد للمال العام.
لذا، نأمل أن يقوم ممثلو الأمة في مجلسي البرلمان بالدور المنوط بهم عن طريق إعادة النظر في مضامين مشروع القانون هذا قبل المصادقة عليه.
 
 
 
 
 
 
 
لائحة المراجع:
الكتب:

  1. توفيق السعيد، "الصفقات المبرمة من قبل الجماعات المحلية – النظام القانوني الجديد- " مطبعة طوب بريس، الرباط 2003.
الرسائل:
  1. حميدي حماد، طرق إبرام الصفقات العمومية، رسالة  لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون  العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط 1994.
النصوص القانونية:
  1. ظهير 28/8/1948 المتعلق برهن الصفقة العمومية، منشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 17/09/1948، ص 1069 الذي تم تعديله بظهير 29/10/1962، منشور بالجريدة الرسمية عدد 2911، بتاريخ 9/11/1962، ص1576.
  2. ظهير رقم 1-59-169 بتاريخ 13 يونيو 1959، الجريدة الرسمية عدد 2435، بتاريخ 1959، ص 1059. الذي أعيد تنظيمه بمقتضى قانون رقم 90-31 بتنظيم صندوق التجهيز الجماعي الصادر الأمر بتنفيذه الظهير رقم 5-92-1 بتاريخ 5 غشت 1992.
  3. الظھير الشريف الصادر في 9 رمضان  1331 (12غشت 1913) بمثابة قانون الالتزامات والعقود.
  4. الظھير الشريف بمثابة قانون المسطرة المدنية رقم 1.74.447 بتاريخ 11رمضان  1394 (28 شتنبر 1974) .
  5. مرسوم رقم2.06.388 بتحديد شروط و أشكال إبرام صفقات الدولة و كذا بعض القواعد المتعلقة بتدبيرها ومراقبتها، بتاريخ 16 محرم 1428 (5 فبراير 2007)، الجريدة الرسمية عدد 5518 بتاريخ فاتح ربيع الآخر 1428 (19 أبريل 2007)، ص.1235.
  6. مرسوم رقم 2.12.349، صادر في 8 جمادى الأولى (20 مارس 2013) المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6140،بتاريخ 04 أبريل 2013، يتعلق بالصفقات العمومية.
 
الهوامش

[1] - مرسوم رقم2.06.388 بتحديد شروط و أشكال إبرام صفقات الدولة و كذا بعض القواعد المتعلقة بتدبيرها ومراقبتها، بتاريخ 16 محرم 1428 (5 فبراير 2007)، الجريدة الرسمية عدد 5518 بتاريخ فاتح ربيع الآخر 1428 (19 أبريل 2007)، ص.1235.
[2] - مرسوم رقم 2.12.349، صادر في 8 جمادى الأولى (20 مارس 2013) المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6140،بتاريخ 04 أبريل 2013، يتعلق بالصفقات العمومية.
[3]- حماد حميدي، طرق إبرام الصفقات العمومية، رسالة  لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون  العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط 1994، ص 1.
[4] - توفيق السعيد، "الصفقات المبرمة من قبل الجماعات المحلية – النظام القانوني الجديد- " مطبعة طوب بريس، الرباط 2003، ص.267.
[5]- ظهير 28/8/1948 المتعلق برهن الصفقة العمومية، منشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 17/09/1948، ص 1069 الذي تم تعديله بظهير 29/10/1962، منشور بالجريدة الرسمية عدد 2911، بتاريخ 9/11/1962، ص1576.
[6] - ظهير رقم 1-59-169 بتاريخ 13 يونيو 1959، الجريدة الرسمية عدد 2435، بتاريخ 1959، ص 1059. الذي أعيد تنظيمه بمقتضى قانون رقم 90-31 بتنظيم صندوق التجهيز الجماعي الصادر الأمر بتنفيذه الظهير رقم 5-92-1 بتاريخ 5 غشت 1992.
[7] - الجريدة الرسمية عدد 986 بتاريخ 17/11/1950 صفحة 1413.
[8]- للمزيد من التفصيل أنظر السعيد توفيق، المرجع السابق، ص.176-177.
[9] - صفات التوريد و الخدمات.
[10] - خاصة إذا علمنا أن الجماعات الترابية هي المعنية بدرجة أولى من محدودية النفقات و ضعف الميزانية، خاصة في ظل أن الصندوق لا يقدم قروضه إلا للجماعات الترابية الغنية التي تتوفر على موارد كافية تمكنها من تغطية هذه القروض في حين تحرم الجماعات الفقيرة من هذه القروض.
[11] - الرهن لغة فهو رهن الشيء رهونا معناه الدوام والثبوت يقال ماء راهن أي راكد ونعمه راهنة أي دائمة، وتقول رهنته المتاع بالدين حبسته فهو مرهون، ومنه قوله تعالى" كل نفس بما كسبت رهينة" أما اصطلاحا فحسب الفقه المالكي هو بذل من له البيع ما يباع أو غرارا ولو اشترط في العقد وثيقة بحق وقد عرفه ابن عرفه بقوله " الرهن مال قبض توثقا به في دين ". أما المشرع المغربي فقد عرفه في الفصل 1170 من قانون الالتزامات والعقود( الرهن الحيازي)، ويمكن تعريف عقد الرهن بأنه عقد بين الدائن والمدين يتفقان فيه على أن يخصص المدين أو من يعمل لمصلحته شيئا ماليا معينا يضمن للدائن دينه. وانطلاقا من هذا فعقد الرهن من العقود المسماة لأن المشرع أولاه تنظيما وميزة عن غيره باسم خاص وأحكام خاصة. وكما هو معلوم فإن الرهن من الحقوق العينية التبعية التي تتعلق بعين تخصص لضمان تنفيذ التزام أصلي وتضمن الوفاء به وتكون دوما تابعة لهذا الالتزام المضمون، تدور معه وجودا وعدما.
[12] - الظھير الشريف الصادر في 9 رمضان  1331 (12غشت 1913) بمثابة قانون الالتزامات والعقود .
[13] - صاحب مشروع: السلطة التي تبرم الصفقة مع المقاول أو المورد أو الخدماتي باسم إحدى الھيئات العمومية المشار إليھا في المادة الأولى من هذا القانون.
[14] - صاحب الصفقة: نائل الصفقة الذي تم تبليغه بالمصادقة على الصفقة.
[15] - النظير الفريد: نسخة طبق الأصل للصفقة، تسلم في نسخة فريدة إلى صاحب الصفقة ليكون رسما لرھن الصفقة.
[16] - حدد المشرع هذه الوثائق (المادة 8) في ما يلي:
- إما قائمة موجزة الاشغال أو التوريدات أو الخدمات المنجزة ؛
- وإما شھادة تثبت الحقوق المعاينة لفائدة المقاول أو المورد أو الخدماتي، و التي تبين على الخصوص المبلغ الإجمالي للحقوق المعاينة و مبلغ الاقتطاعات الواجب خصمھا و كذا مبلغ الجزاءات عن التأخير في تنفيذ الأعمال.
[17] - المادة 13 – يتمتع المستفيد من الرھن بامتياز على الديون المستحقة بموجب الصفقة المرھونة.
 ولا يسبق ھذا الامتياز في الرتبة إلا الامتيازات التالية :
- امتياز صوائر القضاء ؛
- امتياز العمال والمستخدمين في حالة تسوية المشغل أو تصفيته قضائيا لأداء الاجور والتعويضات الواجبة على ھذا الاخير طبقا لأحكام القانون رقم 65-99 بمثابة مدونة الشغل الصادر بتنفيذه الظھير الشريف رقم 1.03.194 بتاريخ 14 من رجب 11) 1424 سبتمبر 2003)، ولاسيما المواد 382 و383 و384 منه؛ 
- الامتياز المنصوص عليه في الفصل 490 من الظھير الشريف بمثابة قانون رقم على بالمصادقة (1974 سبتمبر 28) 1394 رمضان 11 بتاريخ 1.74.447 نص قانون المسطرة المدنية، المترتب لفائدة العمال والمستخدمين من أجل أجورھم أو تعويضا عن عطلة مؤدى عنھا أو تعويضا عن عدم التمتع بھا بسبب تلك الأشغال وللموردين بالمواد والأشياء الأخرى التي استخدمت في إنجاز الأشغال الواجب تسديد مبالغھا موضوع الصفقة المرھونة، شريطة أن يكون ھذا الامتياز قد تم تقييده بكتابة ضبط المحكمة الابتدائية التي يقطن بدائرتھا المقاول قبل تبليغ الرھن ؛
 - الامتيازات المخولة للخزينة قصد تحصيل الضرائب والرسوم.
[18] - الظھير الشريف بمثابة قانون رقم 1.74.447 بتاريخ 11رمضان  1394 (28 شتنبر 1974).
[19] - للمزيد من التوضيح: انظر المادة 13 من مشروع القانون المتعلق برهن الصفقات العمومية.

الثلاثاء 19 نونبر 2013


تعليق جديد
Twitter