Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




دور النيابة العامة في حماية حقوق ضحية السلوك الاجرامي


     

علاء الدين تكتري
طالب باحث في سلك الدكتوراه قانون عام
تخصص علم الضحايا



دور النيابة العامة في حماية حقوق ضحية السلوك الاجرامي
 
تعد النيابة العامة ممثلة الحق العام،[1] وهي بهذه الصفة تدير شؤون الدعوى الجنائية وتختص بمباشرتها. فهي تمثل الهيئة الاجتماعية في التحقيق والاتهام وتحريك الدعوى الجنائية ومتابعة سيرها حتى يصدر حكم نهائي، وتهتم بكفالة تنفيذ القوانين والأحكام القضائية وكذلك حماية الأشخاص العاجزين عن حماية أنفسهم.[2]

 
الفقرة الأولى: أهم حقوق الضحية أمام النيابة العامة

منح المشرع الجنائي المغربي للضحية بعض الحقوق التي حاول تعزيزها انطلاقا من قانون المسطرة الجنائية ، ومن أهم هذه الحقوق:

1- الحـق فـي الحـضـور والإطــلاع

حيث تقرر المادة 139 ق.م.ج على أنه :" لا يجوز سماع المتهم والطرف المدني أو مواجهتهما إلا بحضور محامي كل منهما أو بعد استدعاء هؤلاء المحامين بصفة قانونية، ما لم يتنازل أحد الطرفين أو كلاهما صراحة عن مؤازرة الدفاع.
ولعل الغرض من حضور المحامي مع الضحية أثناء التحقيقات، هو تدارك نقص العلم والخبرة القانونية لدى ضحايا الجريمة والخصوم عموما، فيتمكن المحامي من متابعة التحقيق والاعتراض على ما يتخذ من إجراءاته بالمخالفة للقانون.

2- الحـق فـي رد الأشـيـاء المـحـجـوزة

نصت المادة 40 من ق.م.ج على أنه يجوز لوكيل الملك في حالة عدم وجود منازعة جدية أن يأمر برد   الأشياء التي ضبطت أثناء البحث لمن له الحق فيها ما لم تكن ضرورية لسير الدعوى أو خطيرة أو قابلة للمصادرة.
وهذا الاختصاص أو الإمكانية أتيحت للنيابة العامة من أجل تحسين مردودية العدالة الجنائية على اعتبار أن الأشياء المحجوزة ليست محل نزاع بشأن ملكيتها، إضافة إلى الصعوبات التي تثيرها حراستها والمحافظة عليها من التلف.
وما يلاحظ بخصوص هذا الإجراء هو اقتصار المشرع في المادة 40 من ق.م.ج على المنازعة لكي تأمر النيابة العامة بالرد، وهو تعبير عام ومطلق. كما استعمل المشرع عبارة "ما لم تكن لازمة لسير الدعوى" هذه العبارة تفيد منح السلطة التقديرية النيابة العامة في إمكانية رد الأشياء المحجوزة من عدمها.[3]
وما قيل عن المادة 40 من ق.م.ج يقال عن المادة 49 من نفس القانون والذي يمنح هذه الإمكانية للوكيل العام للملك.
ويبقى الهدف من منح جهاز النيابة العامة هذه الصلاحية تمكين ذوي الحقوق من أن يتسلموا فورا ممتلكاتهم المنقولة التي سلبت منهم من جراء فعل جرمي كالسرقة أو خيانة الأمانة وتجنب حرمانهم منها بسبب تلفها أو تضررها بمستودعات المحاكم في انتظار صدور حكم نهائي.
 
3- الحق في إرجاع حالة الاعتداء على الحيازة إلى ما كانت عليه.

منح قانون المسطرة الجنائية سلطة إضافية لجهاز النيابة العامة لم تكن تتمتع بها في ظل القانون القديم، حيث أصبح بإمكانها الأمر بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه بمقتضى المادتين 40 و49 من ق.م.ج.
فكلما تعلق الأمر بانتزاع حيازة بفعل اعتداء جرمي ثم بعد تنفيذ حكم باسترداد هذه الحيازة، جاز للنيابة العامة إرجاع الحيازة إلى الأشخاص الذين كانت لديهم بمقتضى حكم قضائي.
ويهدف هذا الإجراء إلى الحد من استمرار قيام أثر الجريمة في انتظار صدور حكم نهائي، وبديهي أن يحرص المشرع على مراقبة القضاء لهذا الإجراء والذي يبقى له أن يقره أو يلغيه أو يعدله حماية لمشروعية وقانونية هذا الإجراء، والذي يبقى في الغالب الأعم إجراء يخدم مصلحة المعني بالأمر خاصة والمصلحة العامة إجمالا.

4- حـق المـطـالبـة بالصـلـح

كما يمكن للضحية أن يطلب من وكيل الملك أن يطبق مسطرة الصلح، حيث تقضي المادة 41 ق.م.ج بإمكانية إجراء صلح على يد وكيل الملك قبل إقامة الدعوى العمومية[4]، كلما تعلق الأمر بجنحة من الجنح المعاقب عليها بسنتين حبسا أو أقل أو بغرامة مالية لا يتجاوز حدها الأقصى 5000 درهم. ويتم الصلح إما باقتراح من الأطراف أو باقتراح من وكيل الملك، ومن خلال هذا الصلح يتم جبر خاطر الضحية، وتمكينه من حقوقه في وقت قياسي[5]. وهذا التدبير أحدث حلا وسطا بين قراري الحفظ والمتابعة الذين تملكها النيابة العامة.
 
 
الفقرة الثانية: شكوى الضحية كضمانة لمواجهة  انفراد النيابة العامة بسلطة تحريك الدعوى الجنائية
 
فإذا كان الأصل في عمل النيابة العامة أنها هي التي تقوم بجمع عناصر الاتهام وتحريك الدعوى واتخاذ جميع إجراءات مباشرتها أمام القضاء، ولا شأن للضحية فيما تقوم به النيابة العامة من إجراءات، فقد كان من الضروري- للحد من هذا التحكم- إحداث ضمانات للضحية في مواجهة إنفراد النيابة العامة برفع الدعوى الجنائية والاعتراف له بالتالي بدور في الخصومة الجنائية. فالجريمة أيا كانت، لا تمس الجماعة في قواعدها وأمنها فحسب، بل إنها تنال في المقام الأول من المصالح والحقوق الفردية للضحية بل إن من الجرائم ما يقتصر على الضحية مباشرة دون أن يتعداه إلى غيره.
وقد ارتأى المشرع بالنسبة لهذه الجرائم أن يترك للضحية حرية التقدير بشأن إقامة الدعوى الجنائية، وذلك لغلبة صالح الضحية فيها على صالح الجماعة. فكان لابد إذن من مواجهة المبدأ الأصيل في عمل النيابة العامة، ألا وهو احتكارها وانفرادها برفع الدعوى الجنائية. وذلك بغل يدها في مثل هذه الجرائم بجملة من القيود، هي في الواقع عبارة عن ضمانات للضحية في مواجهة النيابة العامة بعد أن استأثرت هذه الأخيرة بمفردها بإقامة الدعوى الجنائية ومباشرتها.
ويشكل قيد الشكوى الذي يرد على حرية النيابة العامة في تحريك الدعوى الجنائية، بالنسبة لبعض الجرائم،[6] أحد أهم الضمانات التي كفلها المشرع للضحية في هذا الإطار، خصوصا وأن هذا القيد أصبح يكتسي أهمية قصوى في التشريعات المقارنة نظرا لما للشكوى من أهمية على مستوى دعم حقوق الضحية وإعطائه مجالا أوسع في الدعوى الجنائية، فيكون له الحق في إثارتها مثلما له الحق في التنازل عنها أو التصالح بشأنها[7].
 
 
الهوامش
[1] محمد المساوي "مركز الضحية في السياسة الجنائية المغربية" رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة,كلية الحقوق بطنجة,2007,ص47.
[2]    وزارة العدل : شرح قانون المسطرة الجنائية، الجزء الأول، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الشروح والدلائل العدد 2، ط الرابعة، 2006، ص : 185
[3] محمد المساوي,مرجع سابق,ص47.
[4] محمد المساوي مرجع سابق,ص 48
[5] وزارة العدل شرح قانون المسطرة الجنائية، المرجع السابق، ص 189- 191.
[6] مثلا جريمة الخيانة الزوجية، وجريمة السرقة بين الأقارب
[7]   جمال الحفيان: المرجع السابق ، ص : 80.
 

الاثنين 7 سبتمبر 2015
889 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter