MarocDroit Scientific Platform



أرشيف وجهة نظر

اتحاد الملاك ومجلس الاتحاد: ما الفرق بينهما وكيف ينشأ كل منهما؟

من مشروع القانون رقم 66.23 إلى قرار المحكمة الدستورية عدد 277/26: مقاربة سياسية ودستورية لتعثّر المراقبة القبلية لقانون تنظيم مهنة المحاماة بالمغرب

المحكمة الدستورية تفجر التفاهة والعبث، و تفضح السخافة السياسية لرئيس مجلس النواب ولا بديل عن استكمال مسار المراقبة الدستورية لقانون المحاماة

من يلزم المحكمة الدستورية بالتقيد بمبادئ القضاء الدستوري؟ نموذج قرار المحكمة الدستورية رقم 277/26 م.د.

قانون المحاماة وقرار "تعذر البت" من خطأ الإحالة إلى سؤال مصير القانون؟

بين القرارين 255/25 و277/26: سؤال حول منهجية المحكمة الدستورية في التعامل مع عيوب الإحالة.

قرار المحكمة الدستورية "بغياب محل الرقابة" إعمال لقاعدة " لا رقابة سابقة دون نص تشريعي نهائي ومحدد."

قراءة في قرار المحكمة الدستورية الصادر بتاريخ 10 غشت 2026 تحت رقم 277/26 حول مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة رقم 66.23

قراءة نقدية في قرار المحكمة الدستورية حول قانون 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة

​قانون المحاماة بعد قرار المحكمة الدستورية: قراءة تفاعلية تفاؤلية من خلال سؤال: هل يكون قصور الإحالة نهاية للرقابة أم فرصة لاستكمالها؟


دور الكنيسة في تطور القانون الجنائي

     

د. أحمد عبد الظاهر

ستاذ القانون الجنائي في "جامعة القاهرة"، جمهورية مصر العربية.

مستشار قانوني في "دائرة القضاء – أبوظبي



دور الكنيسة في تطور القانون الجنائي
فى العشرين من شهر أبريل عام 1998م، سافرت إلى العاصمة الفرنسية باريس لإعداد رسالة الدكتوراه فى القانون الجنائى، حيث تمت المناقشة والحصول على درجة الدكتوراه فى التاسع من شهر يناير 2002م، وبعدها بشهر تقريباً كانت العودة إلى أرض المحروسة لتسلم العمل مدرساً بقسم القانون الجنائى بكلية الحقوق جامعة القاهرة العريقة.

وخلال فترة إقامتى بالعاصمة الفرنسية، كنت حريصاً على أخذ قسط من الراحة من وقت لآخر، والسفر فى رحلة داخلية لزيارة إحدى المدن الفرنسية أو زيارة الريف الفرنسى، أو السفر فى رحلة خارجية إلى إحدى الدول الأوروبية المجاورة.

ومن الرحلات الداخلية التى ما زلت أتذكرها وأتمنى تكرارها تلك الزيارة التى قمت بها إلى مدينة شارتر (Chartres)، حيث تعتبر كاتدرائية نوتردام دو شارتر (La cathédrale Notre-Dame de Chartres) أهم المعالم الأثرية التى توجد فى المدينة. وأثناء زيارتى لمبنى الكاتدرائية، تقابلت مع أحد رجال الدين المسيحى القائمين على خدمة الكاتدرائية، حيث ذكر لى أمراً مهماً عن واقعة صلب السيد المسيح، قائلاً إن روحه عندما خرجت من جسده، تجسدت فى أرواح كل البشر، ولذلك، وعلى حد قوله، فإن كل إزهاق لروح إنسان، ولو كان مداناً فى جريمة، هى إزهاق لروح السيد المسيح فى الوقت ذاته.

وبغض النظر عن مدى صحة هذا القول، فإن المسلَّم به والثابت فى العقيدة المسيحية أن المسيحيين يؤمنون بأن السيد المسيح صُلب ومات من أجل دفع ثمن خطايا جميع البشر، كى لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية.

ومن الثابت فى العقيدة المسيحية أيضاً أن الله يكره الخطيئة ويحب الخاطئ، وأن الله يريد أن يخلص جميع الناس، ويريد بالتالى إرجاعهم إلى سبيل الحق والرشاد. الله يحب الخاطئ، لكنه يكره الخطية والشر: الله يكره أفعال الخطاة، لكنه يحبهم، فالله ليست عنده مشاعر متقلبة كالبشر، يحبك عندما تكون صالحاً، وفجأة يتوقف عن محبتك، لأنك أخطأت! جميع هذا من صفات البشر الساقطين، وليست من صفات الله الكامل الصفات.

والواقع أن هذه المعتقدات كان لها تأثير ودور بالغ فى تطور القانون الجنائى. بيان ذلك أن النظرة إلى المجرم قد تغيرت، واتخذت طابعاً أكثر إنسانية، حيث اتخذ التكفير عن الإثم صورة عميقة، واستند إلى أساس من العدالة، فلم يعد مجرد تضحية بالجانى إرضاءً لآلهة تشبع القسوة رغباتها كما كان الوضع فى المرحلة الزمنية السابقة على ظهور المسيحية وظهور الأديان السماوية بوجه عام، وإنما غدا جزاءً عادلاً يريد به الإله العادل محو الخطيئة (pêche)، وفكرة الخطيئة هى أساس الجريمة الدينية.

وقد كانت لهذه النظرة إلى الجريمة أهمية كبيرة: فالاتجاه إلى محو الخطيئة أثار الاهتمام بشخصية الجانى ووجه العناية إلى إرادته، وكان بذلك أساساً لنشوء نظرية الركن المعنوى للجريمة.

ولذلك، يبدو سائغاً القول إن الاتجاه العام للمسيحية هو الإقلال من قسوة العقوبات، سواء باستبعاد العقوبات المفرطة فى الشدة أو تجنب وسائل التنفيذ التى تنطوى على القسوة، ومن مظاهر ذلك أن العقوبة لم تكن محل ترحيب رجال الكنيسة. وقد قيل فى ذلك إن «الكنيسة تفزعها الدماء المراقة».

ولهذا الاتجاه سببان: أولهما، أن الرحمة والتسامح من صميم الأخلاق الدينية المسيحية. وثانيهما، أن فكرة الجزاء العادل تتطلب توازناً بين الخطيئة والعقاب، وهذا التوازن يؤدى إلى استبعاد كل قسوة تجاوز إثم الخطيئة. وما دمنا نتحدث عن دور الكنيسة فى تطور القانون الجنائى، فلا ينبغى أن يفوتنا ما قام به بابا الفاتيكان، البابا فرنسيس الأول من غسل وتقبيل أقدام سجناء، وذلك بمناسبة إحياء بعض الأعياد أو الأيام الدينية المسيحية، فقبل تولى البابا فرنسيس البابوية كانت تقام هذه المراسم فى الفاتيكان أو فى كاتدرائية القديس يوحنا اللاترانى، ولكن، ومع تولى البابا فرنسيس كرسى البابوية، وجرياً على تقليد بدأه عندما كان كبير أساقفة بوينس أيرس، قام البابا الحالى بإحياء مراسم العديد من الأيام الدينية فى الأحياء الفقيرة فى روما مع أفراد من عامة الناس، بل إنه لجأ إلى إحياء بعض الأيام الدينية المسيحية داخل أحد السجون، كما أنه أول بابا يضم نساء غير كاثوليك فى عملية غسل الأقدام، كاسراً بذلك تقاليد بعض الطقوس الدينية.

لكل ما سبق، نود التأكيد على أن النظرة الحديثة للنظام العقابى تعلى من شأن تأهيل النزلاء فى المؤسسات العقابية والإصلاحية، انطلاقاً من النظرة إلى النزيل أو السجين باعتباره إنساناً، وأن إقدامه على سلوك سبيل الإجرام لا ينزع عنه صفة الإنسانية. إن الكرامة الإنسانية كل لا يتجزأ و«العدالة الجنائية لا يمكن أن تقف على أعتاب السجون»، على حد قول المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.



الثلاثاء 22 أبريل 2025
MarocDroit منصة مغرب القانون "الأصلية"

تعليق جديد
Twitter






أرشيف الدراسات و الأبحاث

مستجدات مرسوم التحكيم الفرنسي المتعلق بمختلف التدابير الخاصة بتوضيح وتحديث الإجراءات التحكيمية "قراءة استراتيجية وفلسفية للإصلاح"

20/08/2026

حين تنتصر المسطرة على الدستورية: قراءة نقدية في قرار المحكمة الدستورية 277/26 م.د بشأن القانون رقم66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة

20/08/2026

وأخيرا تم رفع الحيف عن أجراء شركات الحراسة

20/08/2026

القائمة التجزيئية رقم 6 في مسطرة ضم الأراضي الفلاحية بين الحجية القانونية الفورية والوظيفة التأسيسية للرسوم العقارية

16/08/2026

اخضاع حساب الودائع والأداءات لدى هيئات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات / دراسة في حدود الاختصاص الدستوري والسلطة التقديرية للمشرع في ضوء المادة 75-1 من مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة

03/08/2026

دراسة تأصيلية نقدية للقائمة التجزيئية رقم 1 في ضوء نظام التحفيظ العقاري

03/08/2026

النظام الأساسي الخاص بموظفي إدارة الجماعات الترابية: لازمة لاستكمال تنزيل الإدارة الترابية وورش الجهوية المتقدمة.

03/08/2026

الصمت الاجتماعي داخل المقاولة... هل هو استقرار حقيقي أم احتقان مؤجل؟ "دعوة إلى إعادة قراءة مؤشرات المناخ الاجتماعي داخل المقاولة"

02/08/2026