Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




دور القضاء في حماية المرأة من العنف والتمييز محاكم الدائرة القضائية بالجديدة نموذجا إعداد الاستاذة نبيلة غازي- قاضية بالمحكمة الابتدائية بالجديدة و الاستاذ عبد الرحمان قوام – نائب وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالجديدة


     

القي هدا بمناسبة الندوة الوطنية المنظمة من طرف الودادية الحسنية للقضاة بشراكة مع الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون يوم الجمعة 25 شتنبر 2013 بالمعهد العالي للقضاء حول اتفاقية مناهضة كل اشكال التمييز ضد المرأة وذلك في اطار تفعيل مبدأ سمو الاتفاقيات الدولية عن القوانين المحلية



دور القضاء في حماية المرأة  من العنف والتمييز  محاكم الدائرة القضائية بالجديدة نموذجا  إعداد  الاستاذة نبيلة غازي- قاضية بالمحكمة الابتدائية بالجديدة و الاستاذ عبد الرحمان قوام – نائب وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالجديدة

تقديم

قام المغرب في السنوات الأخيرةبتعديل مجموعة من النصوص القانونية التي لها علاقة بقضايا المرأةمنها - مدونة الأسرة- القانون الجنائي –– قانون الجنسية بغرض ملاءمة تشريعاته بعد انضمامه ومصادقته على العديد من المعاهدات والاتفاقيات الدوليةوعلى رأسها الاتفاقية الدولية لمناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة المعرفة اختصارا بسيداومنخرطا بذلك في المنظومة الكونية لحقوق الإنسان.توج مساره بتعديل الدستور سنة 2011 الذي نص في ديباجته التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من الدستور على جعل الاتفاقيات الدولية ، كما صادق عليها المغرب، وفي نطاق أحكام الدستور، وقوانين المملكة، وهويتها الوطنية الراسخة، تسمو، فور نشرها على التشريعات الوطنية، والعمل على ملاءمةهذه التشريعات، مع ما تتطلبه تلك المصادقة.

كما نص على الالتزام بالعمل على " حظر ومكافحة كل أشكال التمييز، بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي، مهما كان".

وهي سنة رفع جميع التحفظات على اتفاقيةسيداو–جريدة رسمية عدد -.5974

واهتماما من الودادية الحسنية للقضاة بالتكوين كمدخل لإصلاح العدالة وتفاعلهاالايجابي مع مضامين الدستورفيما يخص سمو الاتفاقيات الدولية على القوانين المحلية وتفعيل مضامين اتفاقيةسيداو من خلال اعتمادها في إصدار الأحكام القضائية نظمت بشراكة مع الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون دورة تكوينية حول موضوع الاتفاقية استفاد منها 20 قاضيا بالدائرة القضائية بالجديدة أيام 21-22 دجنبر 2012 و 12-13 ابريل 2013 بفندق أرت سويت بالجديدة اختتمت يوم 8 يونيو 2013 بمقر محكمة الاستئناف بالجديدة أطرهاالأساتذةسوميشة رياحة و محمد بوزلافة واحمد مفيد. تمكن خلالها المتدربون من التعرف علىاتفاقية سيداو والبروتوكول الاختياري الملحق بها المصادق عليه من طرف المغرب و عمل لجنة القضاء على التمييز ضد المراة والتزامات الدول الاطراف ومقاربة النوع الاجتماعي واولوية التطبيق المباشر للاتفاقيات الدولية ومكانتها في الدستور المغربي.

والقضاء المغربي عموما و بالدائرة القضائية بالجديدة موضوع المداخلة باعتباره الضامن لحقوق الاطراف وحرياتهم منخرط في العملعلى القضاء على أي عنف او تمييز ضد المرأةمن خلال الإجراءات المعمول بها في النيابات العامة وإصدارأحكام وقرارات تكرس مبادئ العدالة والمساواة المنصوص عليها بالدستور حيث لايلزم قضاة الأحكامإلا بتطبيق القانون ولا تصدر أحكام القضاء إلا على أساس التطبيق العادل للقانون - الفصل 110 من الدستور-.في انسجام تام مع المواثيق الدولية.

وسنعرض في هذه المداخلة نظرا لضيق الوقت فقط لبعض الامثلة عن العمل القضائي من خلال محورين

المحور الأول -العمل القضائي بمحاكم الجديدة في قضايا العنف ضد النساء

المحور الثاني-تجسيد مبدأ عدم التمييز ضد المرأة في الأحكام القضائية بالجديدة



المحور الأول -العمل القضائي بمحاكم الجديدة في قضايا العنف ضد النساء

لغرض دراسة التقدم المحرز في تنفيذ اتفاقيو سيداو احدثت لجنة القضاء على التمييز ضد المراة– المادة 17 من الاتفاقية- دورها المراقبة والتقصي والتتبع والمساءلة.

وكانت اللجنة قد اوصت بان تدرج في تقاريرالدول معلومات عن العنف القائم على اساس الجنس واستنتجت انها لا تعكس على نحو كاف الصلة الوثيقة بين التمييز ضد المرأة والعنف القائم على أساس نوع الجنس.

ويقتضي التنفيذ الكامل للاتفاقية ان تتخذ الدول تدابير عملية للعمل على حماية المراةمن اي فعل من افعال العنف يقع داخل الاسرة او في مكان العمل او في اي مجال اخر من الحياة الاجتماعية كما ورد في التوصية 19 للجنة –دورة 11 سنة 1992 .

وتتمحور مظاهر العنف ضد المرأة ماديا ومعنويا – العنف الجسدي والنفسي والجنسي.

ومن المظاهر المادية للعنف – الضرب والحرق والقتل والاغتصاب والحرمان من الحق المالي او المصلحي

ومن المظاهر المعنوية للعنف: انعدام الأمن والطمأنينة والحط من الكرامة والاعتبار والإقصاء عن الدور والوظيفة والإخلال بالتوازن والتكافؤ... وتُستخدم كافة الوسائل المتاحة لتحقيق ذلك من الشتم والإهانة والتحقير والإساءة والحرمان والتهديد والتسلّط والإيذاء والتصفية الجسدية.

ومنذإنشاء خلايا العنف ضد النساء بالنيابات العامة لدى محاكم المملكة سنة 2004 تنفيذا لتوصيات وزارة العدل الهادفة الى الانخراط في المخطط الاستراتيجي لحكومة الرامي إلى تعزيز التدابير الإجرائية واتخاذ الآليات التنفيذية اللازمة لتقوية القدرات النسوية الكفيلة بتعزيز الحماية القانونية والقضائية للنساء المعنفات وبذلك تم خلق خلية بكل محكمة ابتدائية تتكفل باستقبال النساء ضحايا العنف وتقديم الدعم المناسب لهن.

وتقوم الخلايا بمحاكم الجديدة بتلقي الشكايات وتوليها اهتماما خاصا يتجلى في السرعة التي تتم بها دراستها وهناك الشكايات التي يتم البت فيها في نفس يوم تسجيلها عن طريق انجاز محاضر الاستماع داخل مكتب الخلية وتوجيه المرأةالمعنفة للمستشفى

كما ان النيابة العامة دأبت اذا تعلق الأمربإرجاع الطفل إلىأمهالاتصال بالضابطة القضائية من اجل الانتقال إلى بيت الزوج لتامين تمكين الأم من ابنها ونفس الأمربالنسبة للمرأة المطرودة لتامين إرجاعها لبيت الزوجية. كما تلعب دورا هاما عند رغبة الزوجة المعنفة في الصلح حيث لا يقبل التنازل الا في اطار حماية حقوقها والتزام الزوج بذلك وتحقيق توازن بين مصالح الطرفين .

وتحال ملفات العنف بين الازواج على هيئة خاصة بقضايا العنف ضد النساء لإيلائها العناية الخاصة بهافي ظل غياب قانون خاص يحدد وسائل الاثبات مراعاة لوقوع العنف بمكان مغلق فان العمل القضائي بابتدائية الجديدة يعتبر ان الاثبات في هذه الحالات خاص ويعتمد في تعليله للإدانة على القرائن القوية المستمدة من وقوع نزاع او وقوع الاعتداء ليلا وعدم خروج الزوجة والمعزز بالشهادة الطبية المثبتة للأضراروكمثال اورد التعليل التالي لحكم في الموضوع-ملف عدد 13/13 حكم عدد 22/13

بتاريخ 13-2-2013

حيث ان انكار المتهم تكذبه ظروف وملابسات القضية من ذلك واقعة النزاع في حد ذاتها التي اجمع الطرفان على وقوعها بتاريخ النزاع كما تفنده تصريحاته المتطابقة مع تصريحات الضحية بخصوص المشاداة الكلامية بينهما وتطورها الى التشابك بالأيدي اضافة الى الشهادة الطبية التي تصف الاضرار التي تعرضت لها الضحية والناجمة عن تعنيفها مما اقتنعت معه المحكمة بثبوت جنحة العنف ضد الزوجة.

اما بالنسبة للعنف خارج اطار العلاقة الزوجية فانه يخضع لقواعد الاثبات العادية والمتاحة للمرأة للدفاع عن حقوقها.

كما دأب الاجتهاد القضائي بابتدائية الجديدة على الحكم بالسكن المستقل للزوجة وان ادعى الزوج ان لها سكنا مستقلا وهو الاتجاه المستمد من الفقه الإسلامي رفعا لأي عنف يترتب على اسكانها مع ذويه.

وفي سابقة في العمل القضائي المغربيقضت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالجديدة بمؤاخذة زوج بهتك عرض زوجته بالعنف وجنحة الضرب والجرح بواسطة السلاح ملف جنائي عدد 03/2640/2013 قرار عدد 131/13 بتاريخ 26-02-2013.والمؤيد حسب قرار غرفة الجنايات الاستئنافية عدد 36/2644/2013 بتاريخ 05-06-2013 .

وحماية للقاصرات من العنف الممارس عليهن وارغامهن على الزواج خاصة من قبل الاهل فان قاضي شؤون القاصرين يجري بحثا مع الفتاة والخاطب والاهلللتأكد من توفر الرضى وإجراء خبرة طبية للتأكد من قدرة الفتاة على الزواج وهي إجراءات تنسجم مع مقتضيات الاتفاقية.

وتجدر الاشارة ان رفض الاذن بزواج القاصر واقعيا لا يؤدي الى تراجع الفتاة وعائلتها عن الزواج وانما يتم الزواج دون ابرام عقد ليتم بعد ذلك تسجيل دعوى لطلب ثبوت الزوجية بعد حملها أو إنجابها وهو ما يفرض على القضاء حماية لحقوقها كزوجة وحقوق الأطفال الاستجابة للطلب في حين قد تقضي المحكمة برفض الطلب عند عدم وجود ابناء.

المحور الثاني-تجسيد مبدأ عدم التمييز ضد المرأة في الأحكام القضائية بمحاكم الجديدة

عرفت اتفاقية سيداومصطلح "التمييز ضد المرأة " انهأيتفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أوأغراضه توهين أوإحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر.

وجرم القانون الجنائي التمييز في الفصل 431/1-2-3-4 بعقوبة حبسية من شهر إلى سنتين وغرامة من 1200 إلى 50000 درهم. ولم نعثر على اية شكاية قدمت في الموضوع بدائرة الجديدة.

كما ان مدونة الاسرة جاءت بمبادئ كبرى وفي طليعتها مبدا المساواة باعتبار

النساء شقائق الرجال في الاحكام في انسجام مع اتفاقية سيداو فان العمل القضائي

يستند على مبادئها في الاحكام والقرارات الصادرة في مواضيع الطلاق والتطليق والنفقة والحضانة وغيرها.تضمن المساواة للطرفين في ظل هويتنا الوطنية الراسخة المرتبطة

اساسا بمقتضيات الشريعة الاسلامية التي كرمت المرأة ومنحتها جميع حقوقها والتي لايمكن مخالفة احكامها ولا مراجعتها طبقا للدستور المغربي.-الفصل 175 من الدستور الذي ينص على أنه ” لا يمكن أن تتناول المراجعة الأحكام المتعلقة بالدين الإسلامي، وبالنظام الملكي للدولة، وباختيارها الديمقراطي ، وبالمكتسبات في مجال الحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في الدستور.

ونورد تعليل احد الاحكام الصادر عن ابتدائية الجديدة ملف عدد 154/05 بتاريخ 6-6-2007 والمؤيد استئنافيا قرار 245 ملف 495/07 الذي قضى بتمكين المرأة من نصيب من الاموال المكتسبة اثناء فترة العلاقة الزوجيةطبقا للمادة 49 من مدونة الاسرة معللا ذلك ان المدعى عليه لم يكن يملك أي عقار قبل الزواج وانما اكتسب ذلك خلال فترة الزوجية بفضل جهد المدعية ومساهمتها وتحملها اعباء البيت وتربية الابناء والعناية بهم الى ان اصبح البعض منهم قادرا على الكسب الشيء الذي وفر الوقت والجهد للزوج لجمع الاموال واستثمارها خلال مدة 32 سنة من الزواج ناهيك عن مساهمتها المادية في تنمية اموال الاسرة من خلال ممارسة التجارة ودفع مبالغ مالية تمثلت في فواتير تحمل اسمها من قبل شراء لوازم البناء .

وان قواعد العدل والانصاف تقتضي ترميم ما لحق بالمدعية من اضرار خاصة بعد مبادرة المدعى عليه لطلاقها والحكم بأحقيتها في الحصول على نصيب من اموال الاسرة المكتسبة خلال فترة الزوجية.

واذا كانت الاحكام المذكورة سابقا لا تشير لاتفاقية سيداو صراحة وتلتقي معها على نفس المبادئ فان المحكمة الابتدائية بالجديدة اعتمدت عندإصدارها بعض الأحكام القضائية على المادة 16 من اتفاقية مناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة لمنح الصفة للام للتقاضي نيابة عن أبنائها عندما يكون الأب هو المدعى عليه أو عند غيابه.

وجاء في التعليل ملف عدد 17/2012 بتاريخ 28-2-2013

— حيث التمس نائب شركة التامين عدم قبول الدعوى لكون المدعية لم تثبت غياب والد القاصرين حتى تنتقل اليها الولاية الشرعية.

— لكن حيث ان والد الطفل القاصر هو المدعى عليه احد اطراف الحادثة.

— وحيث ان المرأة لها نفس الحقوق والمسؤوليات كوالدة في الامور المتعلقة بأطفالها وفي جميع الاحوال تكون مصالح الاطفال هي الراجحة طبقا للمادة 16 من اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة المصادق عليها من طرف الدولة المغربية..

— وحيث ان مصلحة الطفل تقتضي حصوله على التعويضات المستحقة له عن الاضرار اللاحقة به جراء الحادثة.

— وفي حكم اخرملف عدد 634/2011 بتاريخ 02-05-2013

— حيث تقدمت المدعية بدعواهانيابة عن ابنتها المزدادة سنة 2004 مفيدة بتصريحها ان والد هذه الاخيرة مهاجر بالديار السعودية ولا ينفق على ابنته منذ ولادتها.

— وحيث ان الصفة من النظام العام تثيرها المحكمة تلقائيا طبقا للفصل الاول من قانون المسطرة المدنية .

— وحيث ان المرأة لها نفس الحقوق والمسؤوليات كوالدة في الامور المتعلقة بأطفالها وفي جميع الاحوال تكون مصالح الاطفال هي الراجحة طبقا للمادة 16 من اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة المصادق عليها من طرف الدولة المغربية.

— وحيث ان مصلحة الطفلة تقتضي حصولها على التعويضات المستحقة لها عن الاضرار اللاحقة بها جراء الحادثة وان مراعاة مصلحتها الفضلى هو الاجدر بالاعتبار طبقا لمقتضيات اتفاقية حقوق الطفل المصادق عليها من طرف الدولة المغربية.

— وحيث انه استنادا لذلك فان صفة المدعية ثابتة.

خاتمة

إن المغرب حريص على دعم إشعاعه العالمي والحفاظ على مكانته الدولية من خلال تحديث ترسانته القانونية بما يتلاءم مع المنظومة الحقوقية الكونية و تأهيل قضاته

من خلال اعتماد تداريب تتعلق بحقوق الإنسان ونشر مضمون الاتفاقيات الدولية حسب توصيات اللجنة لبلادنا من اجلغرس ثقافة قانونية مساندة لعدم التمييز بين الجنسين.وإعمال مقتضيات الاتفاقية في الأحكام والقرارات القضائية سواء بتطبيقها أو استبعادها في ظل الثوابت والخصوصيات الوطنية والتاريخية والحضارية للمغرب تفاديا لفرض نمط حضاري موحد على العالم تلتزم به الدول كلها.

إلاأن مكافحة العنف والتمييز ضدالمرأة يتجاوز النص القانوني والعمل القضائي

ويرتبط كذلكبالظروف الاجتماعية والاقتصادية للبلاد وترسخ عادات وأعراف ترتبط بشكل مباشر بالعقليات السائدة.

وختاما اذكر ببيان المجلس العلمي الأعلى بشان رفع المملكة المغربية التحفظات على الاتفاقية الدولية لإلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة حيث أكدأن هدا الإجراء الواضح لم يثر لدى العلماء ولا يجوز أن يثير لدى المجتمع أي تساؤل حول تمسك المغرب بثوابته الدينية وأحكام الشرع الواردة في القران الكريم والتي لا مجال للاجتهاد فيها مثل أحكامالإرث وغيرها من الأحكام القطعية وضمانة المغاربة في التمسك بهده الثوابت هو أمير المؤمنين الذي يقود البلاد نحو كل أنواع التطور المفيد المنفتح وهو لا يحلل حراما ولا يحرم حلالا.

الخميس 14 نونبر 2013
2601 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter