Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



دور الحكامة في الحد من الفساد المالي والإداري في الشركات التجارية


     

الماستر المتخصص : ''المقاولة والقانون''

إعداد الطلبة الباحثين
-رشيد بامو
- مروى الحسناوي
- أسماء بكنيش

تحت إشــــراف
الدكتورة حليمة بنحفو


الســـنــــة الجــامعيــــة
2013 -2014



دور الحكامة في الحد من الفساد المالي والإداري في الشركات التجارية

مقدمة:

 
 تعتبر الشركات من العناصر الأساسية التي تساهم في التنمية الاقتصادية، فبنيتها الاجتماعية، والاقتصادية والقانونية وتفاعلها مع المحيط الداخلي والخارجي، بالإضافة للأحداث والأزمات التي يشهدها العالم،وما صاحبها من ضياع حقوق أصحاب المصالح داخل الشركات أدت إلى اهتمام الحكومات والمنظمات الدولية والباحثين - سواء كانوا اقتصاديين أو اجتماعيين- بهذه الخلية المؤثرة في حياة الإنسان عامة والاقتصاد بصفة خاصة، وذلك بمحاولاتهم لتفادي وقوعها في الأزمات والتقليل من حدتها من خلال دراسات أجريت حول أسباب هذه الانهيارات فوجد أن القسط الكبير يعود خاصة إلى الفساد المالي والإداري الذي يترتب عليه تحمل الشركات تكاليف إضافية تنعكس على أسعار السلع التي تنتجها أو الخدمات التي تقدمها، مما يضعف قدرتها على التنافس والبقاء..
نتيجة لذلك زاد الاهتمام بتطبيق مفهوم حكامة الشركات
[1] الذي يتم من خلاله استغلال موارد الشركات وحسن توجيهها ومراقبتها من أجل تحقيق أهدافها  بتوظيف مبادئ[2] تضمن الممارسة السليمة لها. تعتبرهذه المبادئ المرجع الأساسي للعديد من الممارسات المعقلنة المتعلقة بحكامة الشركات ، وهناك خمس مبادئ أساسية وضعتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بالإضافة إلى مبدأ سادس تم وضعه بعد مراجعة هذه المبادئ سنة 2004 وهي:
- وجود إطار فعال لحكامة الشركات:  حيث يجب أن يعمل هيكل حكامة الشركات على رفع مستوى الشفافية وكفاءة الأسواق، وأن يتوافق مع دور القانون ويحدد بوضوح تقسيم المسؤوليات بين الهيئات المختلفة المسؤولة عن الإشراف والرقابة والإلزام بتطبيق القانون.
- ضمان حقوق المساهمين: وذلك بحماية إطار القواعد المنظمة لحكامة الشركات حقوق المساهمين ويسهل ممارستها.
- ضمان المعاملة المتساوية لكافة المساهمين: وذلك بتحقيق المساواة وتحقيق المعاملة العادلة بين كافة المساهمين كبارا كانوا أم صغار ، وكذلك المساواة بين المساهمين المحليين والمساهمين الأجانب.
- إشراك جميع أصحاب المصالح في حكامة الشركات: الاعتراف بحقوق أصحاب المصالح كما يوضحها القانون، وأن يعمل أيضا على تشجيع الاتصال بين المؤسسات وأصحاب المصالح في مجال خلق الثروة وفرص العمل وتحقيق الاستدامة للمشروعات القائمة على أسس مالية سليمة.
- الإفصاح و الشفافية: ويقصد بهذا المبدأ، الإفصاح عن المعلومات الجوهرية بثقة ومصداقية عالية، وتشمل المعلومات المالية، والمعلومات الإستراتيجية (الخطط والأهداف والمخاطر) والمعلومات حول الأداء، والمعلومات حول الملكية.
- مسؤولية مجلس الإدارة: ويجب أن يكفل أسلوب ممارسة سلطات الإدارة بالشركات المتابعة الفعالة للإدارة التنفيذية من قبل مجلس الإدارة، وأن يضمن كذلك مساءلة مجلس الإدارة من قبل المساهمين.
من تم فإن إتباع المبادئ السليمة لحكامة الشركات يؤدى إلى خلق الاحتياطات اللازمة ضد الفساد وسوء الإدارة، مع تشجيع الشفافية في الحياة الاقتصادية، ومكافحة مقاومة المؤسسات للإصلاح.
وتؤدي الأزمات المالية  إلى اتخاذ نظرة عملية جيدة عن كيفية استخدام حكامة الشركات الجيدة لمنع الأزمات المالية القادمة.
إذن، فالحكامة تكتسي أهمية كبيرة داخل الشركات التجارية فاتباع مبادئها السليمة يؤدى إلى خلق الاحتياطات اللازمة ضد الفساد وسوء الإدارة، مع تشجيع الشفافية في الحياة الاقتصادية، ومكافحة مقاومة المؤسسات للإصلاح.
وتؤدي الأزمات المالية  إلى اتخاذ نظرة عملية جيدة عن كيفية استخدام حكامة الشركات الجيدة لمنع الأزمات المالية القادمة.
ومن هذا المنطلق تظهر أهمية هذا الموضوع والتي  تتجلى في كون الفساد المالي والإداري من أخطر التحديات التي تواجه الشركات التجارية، نظرا للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي يسببها تفشي الفساد، مما يستدعي ضرورة خلق آليات تعمل على الحد منه.
و يطرح هذا الموضوع إشكالية جوهرية مفادها مدى فعالية حكامة الشركات في مكافحة الفساد المالي والإداري الذي تعرفه الشركات التجارية. وهذه الأخيرة تتفرع عنها مجموعة من الأسئلة وهي: ماذا يقصد بالفساد المالي والإداري؟ ما هي مظاهره وأسبابه داخل الشركات التجارية ؟ وما هي الآثار المترتبة عليه؟
وما هي أبرز الآليات الكفيلة بالحد منه؟
للإجابة عن هذه الإشكالية ارتأينا اتباع منهج وصفي تحليلي، معتمدين على التصميم التالي:
المبحث الأول: الفساد المالي والإداري داخل الشركات التجارية.
المبحث الثاني:آليات مكافحة الفساد المالي والإداري داخل الشركات التجارية.
 
 

المبحث الأول: الفساد المالي والإداري داخل الشركات التجارية

 
يعتبر الفساد المالي والإداري من الظواهر التي عرفتها المجتمعات الإنسانية القديمة والحديثة، إلا أن الفساد المالي والإداري المنتشر حاليا –خاصة في الدول النامية- هو أشد خطورة من السابق، نظرا للتحولات في الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات المعاصرة. وهذه الظاهرة ليست وليدة اليوم، وليست مرتبطة بزمان ولا مكان، فهي ظاهرة قديمة ظهرت في أغلب الحضارات القديمة التي عرفتها الإنسانية، فقد كشف فريق الآثار الهولندي عام 1997، في موقع داكا في سوريا، على ألواح مسمارية تكشف عن قضايا خاصة بالفساد الإداري والمالي، وقبول الرشاوى من قبل الموظفين العاملين في البلاط الملكي الأستوري قبل آلاف السنين[3].
ويشكل الفساد المالي والإداري، عائقا يحول دون تحقيق الدولة للنمو الاقتصادي المرجو، كما تؤدي هذه الظاهرة إلى تدمير الاقتصاد والقدرة المالية والإدارية للشركات. مما أدى إلى شد اهتمام العديد من الجهات من أجل التصدي لهذه الآفة ووضع آليات لمكافحة هذا الفساد بمختلف صوره.
ولهذا ارتأينا تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين، نخصص الأول لتناول تعريف الفساد المالي والإداري ومظاهره، والثاني  لبحث أسبابه وآثاره .


المطلب الأول: تعريف الفساد المالي والإداري ومظاهره

 
إن تحديد مفهوم الفساد المالي والإداري يفرض علينا تقسيم هذا المطلب إلى فقرتين، نتطرق في الأولى إلى تعريف الفساد المالي والإداري، وفي الفقرة الثانية إلى مظاهر هذا الفساد.

الفقرة الأولى: تعريف الفساد الإداري والمالي

 
تعد ظاهرة الفساد المالي والإداري وجهان لعملة واحدة ألا وهي الفساد والذي يعتبر ظاهرة عالمية واسعة الانتشار، تتداخل فيها عوامل مختلفة يصعب التمييز بينها، وتختلف شموليتها من مجتمع إلى لآخر. فما المقصود بالفساد المالي والإداري؟

 

أولا: تعريف الفساد الإداري

 
من الصعب إيجاد تعريف موحد للفساد الإداري، وهذه الصعوبة ترجع لأيباب عديدة، منها: تعقد ظاهرة الفساد وتشعب معالمها وأسبابها، واختلاف مناهج دراستها وتعدد أشكال التعبير عنها، وتنوع خلفيات المشاركين في نقاشها وبحثها، حيث ينتمون لحقول معرفية عديدة، مثل العلوم القانونية والسياسية والعلوم الاجتماعية والاقتصادية والإدارية، بالإضافة إلى الاختلاف في المواقف الإيديولوجية وتباين الميول لدى الباحثين.
ويعرف الفساد لغة بأنه:التلف والعطب والخلل، كما يعني إلحاق ضرر بالأفراد والمجتمعات، والإنسان الفاسد هو الذي لا يتحلى بالأخلاق والأمانة في تعامله مع الآخرين.
واصطلاحا يعرف الفساد -بصورة عامة- على أنه:" التأثير غير المشروع في القرارات العامة".
أو هو استغلال السلطة من أجل الحصول على ربح أو منفعة أو فائدة لصالح شخص أو جماعة أو طبقة تشكل انتهاكا للقانون ولمعايير السلوك الأخلاقي الراقي.
إذ يتعلق هذا الفساد بالانحراف الإداري أو الوظيفي، أي استغلال الشخص لموقعه وصلاحياته للحصول على مكاسب ومنافع بطرق غير مشروعة.
وقد عرفته منظمة الشفافية الدولية
[4] بأنه:" كل عمل يتضمن سوء استخدام المنصب العام لتحقيق مصلحة خاصة ذاتية لنفسه أو جماعته".
فالفساد الإداري ورغم اختلاف التعاريف الذي قدمت بشأنه هو كل عمل مخالف للأخلاق والقانون، يرمي إلى الحصول على منفعة شخصية غير مشروعة، الأمر الذي يجعل منه منفذا لحصول بعض الأشخاص على مناصب عمل ليست من حقهم وحرمان آخرين يملكون الحق فيها هذا من جهة،كما أنه يسهم من جهة أخرى في جعل أناس يحتلون مناصب غير مناصبهم ولا تتناسب مع قدراتهم ولا مؤهلاتهم، فلا يخدمون الوظيفة التي يحتلونها بأي شيء ولا يساهمون لا في التنمية ولا في تطور العمل الموكول إليهم.
وبهذا تتفق جميع التعاريف وبشكل كبير على سوء هذه الظاهرة والآثار السلبية التي تتركها في كل المجالات وعلى مستوى كافة المؤسسات.


ثانيا:تعريف الفساد المالي

 
يقصد بالفساد المالي تلك الانحرافات المالية ومخالفة الأحكام والقواعد المعتمدة في الشركات، مع مخالفة ضوابط وتعليمات الرقابة المالية.
كما يعرف بأنه أي تصرف يفضي إلى الاستيلاء على الموارد العامة أو الخاصة أو ابتزازها والتصرف بها خارج نطاق أغراضها ومجالاتها.
وعليه فإن الفساد المالي هو مخالفة القانون بانتهاج طرق ملتوية وغير قانونية لتحقيق مكاسب مالية، وفي الوقت نفسه هو جلب الأموال من طرق غير مشروعة، أو إنفاقها في بشكل غير مشروع بما لا يحقق العدالة والمساواة
[5].
وبعبارة أخرى فالفساد المالي هو كافة المعاملات المالية والاقتصادية المخالفة للقوانين والاعتداء على المال العام.
 

الفقرة الثانية: مظاهر الفساد المالي والإداري

 
على الرغم من تعدد مظاهر الفساد المالي والإداري، إلا أن معظم هذه المظاهر هي أوجه لظاهرة واحدة تعبر عن ممارسات غير مشروعة وخارجة عن القانون. ووفقا للممارسة فإن هذه المظاهر شائعة وبشكل كبير في الشركات، وقد يعود ذلك لأسباب متعددة.
يمكن تحديد مظاهر الفساد الإداري والمالي في ما يلي:

1- الرشوة: وهي صورة من صور هذا الفساد، ويقصد بها الحصول على أموال أو أية منافع أخرى من أجل تنفيذ عمل أو الامتناع عن تنفيذه مخالفة للأصول والقوانين. وبمعنى آخر، هي أخذ الموظف قدر من المال مقابل تقديم خدماته للآخرين.
2- المحسوبية: أي تنفيذ أعمال لصالح فرد أو جهة ينتمي لها الشخص كالعائلة أو الأحزاب أو منطقة معينة، دون أن يكونوا مستحقين لها.
3- المحاباة: أي تفضيل جهة على أخرى في الخدمة بغير حق من أجل الحصول على مصلحة معينة.
4- الوساطة: ويقصد بها التدخل لصالح فرد ما، أو جماعة دون الالتزام بأصول العمل والكفاءة اللازمة، كتعيين شخص في منصب معين لأسباب تتعلق بالقرابة أو الانتماء الحزبي بالرغم من كونه غير كفؤ وغير مستحق لذلك المنصب
[6].
5- نهب المال العام: أي الحصول على أموال الدولة والتصرف بها من غير وجه حق تحت مسميات مختلفة.
6- الابتزاز: هو نمط سلوكي آخر للفساد الإداري يمارسه بعض الموظفين على المتعاملين معهم، حيث يقومون بابتزازهم عن طريق تخويفهم أو تهديدهم لإرغامهم على دفع المبالغ أو تقديم الأشياء العينية، أو يعرضونهم للإيذاء الجسدي أو التعذيب النفسي أو التوقيف أو المراقبة.وهذه الممارسة تعدّ شكلاً خطيراً من أشكال الفساد الإداري الذي تبتلى به بعض المؤسسات دون أن ينال مقترفوها العقاب الذي يستحقونه.
7- السرقة والاختلاس: سواء للمال أو لبعض المواد والأدوات والمعدات المخصصة للمنفعة العامة.
8- غسيل الأموال: من صور الفساد أيضا التغطية على بعض الانشطة غير المشروعة مثل الاتجار بالمخدرات وتحويل تلك الأموال عبر حسابات مختلفة بين الدول لإخفاء مصدرها الحقيقي
[7].

المطلب الثاني: أسباب الفساد المالي والإداري وآثاره

 
سوف نعطي فكرة عن أسباب الفساد المالي والإداري (الفقرة الأولى)، ثم عن آثار ذلك الفساد (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: أسباب الفساد المالي:

 
لا يمكن البحث عن آليات ووسائل تساعد على الحد من ظاهرة الفساد المالي والإداري دون تشخيص أسبابها، وقد حدد البنك الدولي مجموعة من الأسباب التي أدت إلى ظهورها وأبرزها ما يلي[8]:

1- الأسباب السياسية: تتمثل هذه الأسباب في الإرادة السياسية الضعيفة التي تتعايش مع الفساد، ولا تمتلك المبادرات لمكافحته، كما أنها تقوم فقط بالإعلان عن الإصلاح دون تطبيقه على أرض الواقع، وبالتالي يغيب المصلحون الجادون، إذ يبقى دورأصحاب القرارات محصورا في النداءات والتمنيات فقط. كما أن غياب الإرادة السياسية يؤدي لا محالة إلى غياب دولة المؤسسات السياسية والقانونية والدستورية وذلك نتيجة غياب آليات الرقابة في الدولة
[9].
2- الأسباب الاقتصادية: تتجلى هذه الأسباب في البطالة والرواتب والأجور الهزيلة وتباين الدخول بشكل واضح وانخفاض مستوى العيش بشكل عام وعدم العدالة في توزيع الثروة في المجتمع، والذي من شأنه أن يولد فئات ذات ثراء كبير وأخرى محرومة. بالإضافة إلى غياب الفعالية الاقتصادية للدولة وكثرة الصفقات التجارية المشبوهة التي يحتل فيها الفساد المالي حيزا واسعا.
3- الأسباب الاجتماعية: علاوة على انتشار الفقر والجهل ونقص المعرفة بشأن الحقوق الفردية، تتمثل هذه الأسباب كذلك عندما يصبح لكل شيء ثمن، أي عندما يغدو للقيام بواجب معين مقابل، ولإجراء معاملة مع إدارات الدولة ثمن. وهكذا فإن الفساد يصبح جزءا من ثقافة المجتمع أو ما يصطلح عليه بثقافة الفساد، وذلك بشكل يجهل المرء لا يراه آفة خطيرة تهدد المجتمع بل أمرا طبيعيا في معاملاتهم اليومية.


الفقرة الثانية: آثار الفساد المالي والإداري:

 
يعتبر الفساد المالي والإداري سلوكا يخالف القواعد والقوانين تطلعا إلى تحقيق مكاسب خاصة مادية أو معنوية، وتترتب عليه مجموعة من الآثار المكلفة على مختلف نواحي الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ويمكن إجمال أهم هذه الآثار على النحو التالي:

  • الإضرار بمصداقية الشركة وأجهزتها:
 
يؤدي انتشار الفساد الإداري والمالي في الشركات التجارية إلى إضعاف قواعد العمل الرسمية، مما يؤدي إلى الإضرار بمصداقية الأجهزة الإدارية داخل الشركة وتراجع ثقة الجمهورالمتعامل معها بها، كما أن تفشي الفساد يؤدي إلى فشل النظام الإداري بسبب ضعف الهياكل الإدارية، كما يؤدي إلى خلق علاقة سيئة بين طبقة الأجراء ورؤسائهم في العمل، حيث تقوم هذه العلاقة على استبداد الرؤساء للسلطة وعدم ثقتهم بمرؤوسهم، مما يترت بعليه تركيز  السلطة واتخاذ القرار في أيدي قليلة من الأفراد، مما ينتج عن ذلك عدم المرونة في مواجهة المواقف وحل المشكلات الأمر الذي يؤدي إلى التعطيل والبطء في تقديم الخدمات[10].

  • عرقلة التمنية وإضعاف النمو الاقتصادي:
 
جاء في تقرير التنمية الصادر عن البنك الدولي سنة 1997 بأنه في استبيان موجه لقرابة 150 مسؤولا رئيسيا من 60 دولة نامية، حول معوقات التنمية كانت الإجابة أن الفساد الإداري والمالي هو أكبر معوق للتنمية[11]، فالفساد سلوك يؤدي إلى الاضطراب والصراعات، وقد أشارت العديد من الدراسات إلى أن للفساد الإداري آثار وخيمة على النمو الاقتصادي، من بينها تدني معدلات الاستثمار وانخفاض حجم الطلب الكلي، وكل ذلك يؤدي إلى انخفاض معدل النمو الاقتصادي. كما يؤدي استفحال الفساد إلى هجرة الكفاءات الاقتصادية نظرا لغياب التقدير وبروز المحسوبية والمحاباة في المناصب العامة. ويقود هذا الفساد إلى هدر الموارد بسبب تداخل المصالح الشخصية بالمشاريع التنموية العامة، والكلفة المادية الكبيرة للفساد على الخزينة العامة كنتيجة لهدر الإيرادات العامة.

  • إضعاف الاستقرار السياسي:
 
 يؤدي انتشار الفساد داخل الشركات و داخل المجتمع بصفة عامة إلى زعزعة الاستقرار السياسي، وانخفاض مستوى الدخل وظهور صراعات بين النخبة وفساد الإدارة وتعسفها وتردي الأوضاع على كل الأوجه.

  • ظهور طبقة تعمل على نشر الفساد:
 
 وذلك من أجل تحقيق مصالحها الخاصة على حساب المصلحة العامة، حيث يفقد الجهاز الإداري مصداقيته وشفافيته بعد انتشار الفساد بداخله بعد استغلاله في تحقيق المصلحة الخاصة بدلا من العامة،وبالتالي فإن هذه الطبقة التي تستفيد من الفساد تعمل على نشره في أكبر عدد ممكن من الأجهزة والمؤسسات، ويدعهم في ذلك غياب المحاسبة والمساءلة القانونية.كما قد يتهرب الأغنياء من دفع الضرائب ويمارسون سبلا ملتوية للتهرب كالرشوة،  وهذا يساعد على تعميق الفجوة بين الأغنياء والفقراء.

  • انخفاض مستوى الأنشطة الخدماتية والإنتاجية:
 
إن انخفاض مستوى هذه الأنشطة يعتبر نتيجة من نتائج الفساد المالى والإداري، ففي دراسة ميدانية لأحد المدن العربية من أجل تقصي أوضاع إحدى الشركات أظهرت النتائج أن أجور المستخدمين هزيلة جدا مقارنة بنخبة الشركة، مما يؤثر على أدائهم لعملهم وبالتالي تدني مستوى الخدمات أو السلع التي تقدمها تلك الشركة.

  • أثر الفساد على النواحي الاجتماعية:
 
 يؤدي الفساد إلى خلخلة القيم الأخلاقية وإلى الإحباط وانتشار اللامبالاة والسلبية بين أفراد المجتمع، وبروز التعصب والتطرف في الآراء وانتشار الجريمة كرد فعل لانهيار القيم وعدم تكافؤ الفرص. كما يؤدي الفساد إلى عدم المهنية وفقدان قيمة العمل والتقبل النفسي لفكرة التفريط في معايير أداء الواجب الوظيفي والرقابي وتراجع الاهتمام بالحق العام. والشعور بالظلم لدى الغالبية مما يؤدي إلى الاحتقان الاجتماعي وانتشار الحقد بين شرائح المجتمع وانتشار الفقر وزيادة حجم المجموعات المهمشة والمتضررة[12].

 

المبحث الثاني: آليات الحد من الفساد المالي والإداري في الشركات التجارية

 
يعتبر الفساد الفساد المالي والإداري من أخطر المشكلات التي قد تعاني منها الشركات التجارية، ويتمثل الفساد المالي والإداري في المكاسب والامتيازات التي يتم الحصول عليها بشكل غير مشروع، ويترتب عليها تحمل الشركات تكاليف إضافية تنعكس على أسعار السلع التي تنتجها أو الخدمات التي تقدمها، مما يضعف قدرتها على البقاء والتنافس، وتضطلع حكامة الشركات بدور مهم وفعال في معالجة المشكلات التي تعاني منها الشركات، والتي في طليعتها الفساد المالي والإداري، وذلك من خلال مجموعة من الآليات الداخلية (المطلب الأول)، والخارجية (المطلب الثاني).

المطلب الأول: الآليات الداخلية لحكامة الشركات التجارية

 
تتفاعل داخل الشركات التجارية مجموعة من الأجهزة التسييرية والرقابية، غايتها تحقيق أهداف الشركة، والتي هي بمثابة آليات داخلية لحكامة الشركات، ويمكن تصنيف تلك الآليات إلى ما يلي:

الفقرة الأولى: مجلس الإدارة:

 
يلعب مجلس الإدارة دورا محوريا في حكامة الشركات. فهو المسؤول عن الإشراف على العمليات التي تقوم بها هذه الأخيرة، بالقيادة والتوجيه الإستراتيجي ومراقبة الإدارة[13]، فمجلس الإدارة هو بمثابة الأمين على أموال المساهمين والمختص في بالمحافظة عليها وتنميتها وتحقيق عائد على استثمارها.
هكذا، فمجلس الإدارة هو الجهة الأولى المخول لها صنع القرار في الشركات التجارية نيابة عن المساهمين
[14]، فهو يعد أحسن أداة لمراقبة سلوك الإدارة، إذ أنه يحمي رأس المال المستثمر في الشركة من سوء الاستعمال من قبل الإدارة[15]، وذلك من خلال الاختصاصات القانونية التي يضطلع بها والتي تهدف إلى تحقيق غرض الشركة.
هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن لمجلس الإدارة مهام وصلاحيات واسعة في إدارة الشركة، أوردها المشرع في المواد من 69 إلى 76 من قانون شركات المساهمة، والتي تجسد بحق الدور الكبير الذي يضطلع به هذا المجلس في حكامة الشركات التجارية، خصوصا في الحد من الفساد المالي والإداري، ولعل أهم الصلاحيات التي اُنيطت به والتي تزكي هذا القول، نذكر:

  • يتولى مجلس الإدارة تحديد التوجهات المتعلقة بنشاط الشركة ويسهر على تنفيذها، كما يتولى النظر في كل مسألة تهم حسن سير الشركة[16].
  • أنه يرخص بتفويت الشركة لعقارات بطبيعتها وكذا التفويت الكلي أو الجزئي للمساهمات المدرجة في أصولها الثابتة. والترخيص في بعض عقود التصرف إذا أخضعها النظام الأساسي للترخيص.
  • الترخيص للمدير العام في حدود مبلغ إجمالي يحدده المجلس، بمنح كفالات أو ضمانات احتياطية أو ضمانات باسم الشركة[17].
  • كذلك يقوم مجلس الإدارة بالدعوة لانعقاد جمعيات المساهمين، وتحديد جدول أعمالها وحصر نص التوصيات التي تعرض عليها ونص التقرير المتعلق بتلك التوصيات[18].
  • إعداد جرد لمختلف عناصر أصول وخصوم الشركة في نهاية كل سنة مالية، إضافة إلى إعداد القوائم التركيبية[19].
 

الفقرة الثانية: مجلس الرقابة

 
كما يدل عليه اسمه فإن الغاية من وجود هذا المجلس داخل شركة المساهمة، هو خلق آلية قانونية تسمح بإدارة الشركة بنوع من الشفافية من شأنه أن يعطي شحنة قوية من المصداقية والثقة لهذا النوع من الشركات، مما يشجع المدخرين على استثمار أموالهم بكل ثقة[20]. فمجلس الرقابة جهاز مستقل عن مجلس الإدارة الجماعية[21]، ينعقد له الاختصاص بمراقبة أعمال ذلك المجلس في تسييره وإدارته للشركة[22].
وتسند لمجلس الرقابة جملة من الصلاحيات لها علاقة مباشرة بالرقابة على تسيير مجلس الإدارة الجماعية، ولعل أهم هذه الصلاحيات:


  • الترخيص لمجلس الإدارة الجماعية بإبرام العمليات التي قد يخضعها النظام الأساسي لترخيص سابق من طرف مجلس الرقابة.
  • الترخيص لمجلس الإدارة الجماعية بتفويت عقار بطبيعته، وتفويت المساهمات كلا أو جزءا، وتكوين تأمينات، وكذا منح كفالات أو ضمانات احتياطية، عدا إذا تعلق الأمر بشركات تستغل مؤسسة بنكية أو مالية.
  • القيام بعمليات الفحص والمراقبة التي يرى مجلس الرقابة أنها ملائمة، والإطلاع على الوثائق والمستندات.
  • يتولى مجلس الرقابة تقديم ملاحظاته إلى الجمعية العامة العادية بشأن تقرير مجلس الإدارة الجماعية[23]، وكذا بشأن حسابات السنة المالية[24].
  • اتخاذ قرار نقل المقر الاجتماعي للشركة[25].
 
هذا عن أهم صلاحيات مجلس الرقابة، أما بخصوص الحماية القانونية التي أضفاها المشرع على شركة المساهمة من سوء تدبير المسيرين والمسؤولين عن إدارتها، نجد أن المشرع المغربي أخضع اتفاقات أعضاء هيئات الإدارة مع الشركة للترخيص المسبق، من لدن مجلس الإدارة بخصوص شركات المساهمة التي تتخذ هذا الشكل من الإدارة، أو من لدن مجلس الرقابة بخصوص الشركة التي تتخذ شكل  شركة ذات مجلس إدارة ومجلس رقابة.
هكذا، فقد تنشأ الحاجة إلى التعاقد بين الشركة وأحد مسيرها أو المساهمين فيها، غير أن تنازع المصالح بين الأطراف في هذه الحالة قد يؤدي إلى تغليب المصلحة الذاتية للمسير أو المساهم على حساب المصلحة الاجتماعية للشركة، من خلال العمل على تضمين تلك الاتفاقات مزايا مباشرة أو غير مباشرة، غير مبررة لصالحهم. لذلك، فسعيا لتحصين شركة المساهمة من التلاعبات التي قد تصدر عن أعضاء هيئات الإدارة والتسيير من خلال اتفاقات يبرمها هؤلاء مع الشركة، فقد أوجب أن يُعرض كل اتفاق بين الشركة وأحد أعضاء هيئات الإدارة على الترخيص من قبل مجلس الإدارة أو مجلس الرقابة حسب الحالات
[26].
ففي حالة منح الترخيص بإنجاز الاتفاق، فإنه يتعين على مجلس الإدارة أو رئيس مجلس الرقابة، حسب الأحوال، أن يخبر مراقب أو مراقبي الحسابات داخل أجل ثلاثين يوما من تاريخ إبرامه، كما يكون عليه أن يعرضه على موافقة الجمعية العامة العادية المقبلة
[27].
ومن مظاهر تلك الحماية أيضا، منع أعضاء هيئات الإدارة من الاقتراض من الشركة، ففي سبيل الاحتياط من تلاعب المسيرين، منع المشرع على أعضاء مجلس الإدارة وعلى أعضاء مجلس الإدارة الجماعية ومجلس الرقابة غير الأشخاص المعنويين، تحت طائلة بطلان العقد، من أن يحصلوا على قروض مهما كان شكلها أو من شركة أخرى تابعة لها، أو أن تخضع لمراقبتها، كما منع عليهم العمل على أن تمنح لهم الشركة تغطية في الحساب الجاري أو بأية طريقة أخرى أو أن يجعلوا الشركة تكفل أو تضمن التزاماتهم تجاه الأغيار
[28].
والجدير بالإشارة في هذا الصدد، أنه بالنظر لما لسوء تصرف المسؤولين عن الإدارة والتسيير في شركات المساهمة من عواقب وخيمة سواء على مجموع المساهمين، أو على الشركة ذاتها، أو على دائنيها والمتعاملين معها بصفة عامة، ومن ثم، على المدخرات العامة وعلى الاقتصاد الوطني ككل، فإن المشرع رتب على ذلك المسؤولية المدنية والجنائية لأجهزة الإدارة والتسيير
[29].

الفقرة الثالثة: جمعيات المساهمين

 
تعتبر الجمعيات العامة للمساهمين أعلى سلطة تعبر عن الإرادة المشتركة للمساهمين أو هي الوسيلة والآلية الحقيقية لهذا التغيير[30]. وهي جهاز يضم جميع المساهمين في الشركة ومصدر سلطات التقرير والتسيير والتعيين والعزل والمصادقة على أعمال المحاسبة والإدارة بالشركة، واتخاذ القرارات المتعلقة بحياة الشركة كالاندماج والتحويل وتعديل النظام الأساسي والحل. فهو بمثابة البرلمان الذي يضم مجالسة يختص كل مجلس في نطاق معين[31].
وعليه، فإن الجمعية العامة إما أن تكون عادية أو غير عادية، فالأولى هي التي تنعقد في نهاية كل سنة مالية للاطلاع على تقرير مجلس الإدارة أو تقرير مجلس الإدارة الجماعية ومجلس الرقابة حول سير الشركة، وللاطلاع على تقرير مراقبي الحسابات، والمصادقة على الموازنة، والقوائم التركيبية المقدمة له بشأنها، وتعيين أعضاء مجلس الإدارة أو مجلس الرقابة ومراقبي الحسابات عند انتهاء ولاية من سبقوهم، واتخاذ القرارات المتعلقة بالأمور التي تخرج من اختصاص مجلس الإدارة الجماعية، ومجلس الرقابة مثل الاقتراض، وإصدار السندات والرهن وإعطاء الكفالات، والتبرع بأموال الشركة.
أما الثانية، أي الجمعية غير العادية، فهي التي تنعقد لها صلاحية تعديل النظام الأساسي للشركة
[32].
هكذا، فإن دور جمعيات المساهمين في حكامة الشركات، أي في الحد من الفساد المالي والإداري، يتمظهر أساسا من خلال المسائل التي تتداول فيها. فبالنسبة للجمعية العامة العادية فهي تختص بالنظر في السياسة العامة للشركة، فهي صاحبة الولاية العامة في الاختصاص، لأنها تختص في كل ما لا يخرج عن اختصاص الجمعية العامة غير العادية ومجلس الإدارة ومجلس الرقابة، وعليه فالجمعية العامة تختص في:


  • تعيين وعزل مجلس الإدارة ومجلس الرقابة ومراقب الحسابات.
  • المصادقة على تقرير مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية ومجلس الرقابة، وكذا المصادقة على تقرير مراقبي الحسابات.
  • المصادقة على الميزانية وحساب الأرباح والخسائر.
  • البت في تقييم المال الذي تقتنيه الشركة...
 
أما بالنسبة للجمعية العامة غير العادية، فهي تختص وحدها بصلاحية تعديل النظام الأساسي للشركة في كل أحكامه –كما قلنا آنفا-. بيد أن الحق الممنوح لهذه الجمعية ليس مطلقا، بل مقيد بأمرين:

الأول: لا يجوز للجمعية غير العادية رفع التزامات المساهمين إلا برضاهم.
الثاني: لا يمكن للجمعية العامة غير العادية تغيير جنسية الشركة
[33].

ونافلة القول، أنه لا أحد ينكر ما لجمعيات المساهمين، سواء الجمعية العامة العادية أو الجمعية العامة غير العادية، من دور محوري في ترسيخ مبادئ الحكامة الرشيدة داخل الشركات التجارية، والتي في طليعتها إقرار الشفافية والنزاهة في الشركات التجارية. وفي هذا الصدد نتساءل عن دور مؤسسة مراقبي الحسابات في الشركات التجارية، خصوصا دورها في الحد من الفساد المالي والإداري؟


الفقرة الرابعة: مراقبي الحسابات

 
من المعلوم أن تعيين مراقب أو مراقبي الحسابات يعد أمر إلزاميا في كل من شركة المساهمة وشركة التوصية بالأسهم، أما في باقي الشركات الأخرى، فإنه قد يكون إجباريا إذا تجاوز رقم أعمال الشركة عند اختتام السنة المحاسبية خمسين مليون درهم دون احتساب الضرائب.
وعليه، فمهمة مراقب الحسابات تتلخص في مراقبة وتتبع حسابات الشركة عن طريق التحقق من الدفاتر والوثائق المحاسبية للشركة، ومن صحة الوثائق الموجهة إلى الشركاء والمتعلقة بذمة ووضعية الشركة المالية ونتائجها ومن تطابقها مع القوائم التركيبية، كما يراقب أيضا مدى احترام قاعدة المساواة بين الشركاء أو المساهمين
[34].
وقد ارتأينا أن نركز في هذه النقطة على دور مراقب أو مراقبي الحسابات
[35] في شركات المساهمة، على اعتبار أن دوره يكون أكثر فعالية وأهمية في هذه الأخيرة.
وإذا كان نظام مراقبي الحسابات الذي أنشئ لمراقبة أعمال المديرين وإخطار الجمعية العمومية للمساهمين بملاحظاتهم، كان قد تحول من الناحية العملية مع مرور الوقت إلى نظام شكلي لا يتسم بالفعالية، وذلك بحكم خلو قانون الشركات القديم لسنة 1922 من أي تحديد لاختصاصاتهم ومن كل تنظيم يحمي استقلالهم ويضمن كفاءتهم. فإن قانون 30 غشت 1996 المتعلق بشركات المساهمة، أولى أهمية بالغة لمؤسسة مراقبي الحسابات. وتظهر هذه الأهمية من خلال عدد النصوص التي خصصت للحديث عنها، حيث خصص لها قسم كامل هو القسم السادس
[36].
وقد عمل القانون الجديد على تفعيل دور مراقبي الحسابات عن طريق توسيع مهام المراقبة والفحص والتدقيق والإعلام الملقاة على عاتقهم، مع جعل مهمتهم دائمة وذات اتصال بالمنفعة العامة، وذلك لتجاوز الوضع السابق، حيث كانت مهامهم إما معطلة أو تتسم بالتواطؤ، ذلك أنهم كانوا يعتبرون مجرد وكلاء عن الشركاء، فكان هذا يجعل المتصرفين المالكين لمقاليد الشركة يتحكمون فيهم كمجرد مستخدمين. من هنا فقد جاء قانون الشركات التجارية الجديد ليصلح النظام القانوني القديم المتعلق بمزاولتهم لمهامهم ضمن شركة المساهمة
[37]، ومن مظاهر ذلك، النص على استدعائهم للحضور في اجتماعات مجلس الإدارة والجمعيات العامة وتقديمهم تقريرا في كل اجتماع من هذه الاجتماعات[38]، إعطائهم الحق في الاطلاع على وثائق الشركة في كل وقت وحق جمع المعلومات من الأغيار دون إمكانية الإحتجاج بالسر المهني قبلهم[39]، وحق دعوة الجمعية العامة للانعقاد في حالة الاستعجال[40].
هكذا، وحتى يؤدي مراقبي الحسابات مهامهم على الوجه المنشود، ينبغي تمتيعهم باستقلالية تامة عن أجهزة الإدارة والتسيير داخل الشركة. ويشكل هذا الاستقلال ضمانة مهمة بالنسبة لمساهمي الأقلية، إذ يجعلهم واثقين من حياد مراقبي الحسابات وعدم قيامهم بالتواطؤ أو محاباة أعضاء مجلس الإدارة، إما عن طريق التغاضي عن بعض تصرفاتهم أو أعمالهم التي قد تكتسي صبغة تعسفية وإما عن طريق تضليل المساهمين من خلال تقديم تقارير تتضمن معلومات خاطئة
[41].
وعلى العموم، فإن مراقبو الحسابات يشكلون جهازا فنيا لمراقبة مالية الشركة وحساباتها، من هنا يتضح الدور الكبير الذي يضطلع به مراقبو الحسابات في الحد من الفساد المالي في الشركات التجارية، فهذه المؤسسة –مراقبو الحسابات- تمثل على حد تعبير الأستاذ فؤاد معلال، عين الجمعية العامة البصيرة في ما يتعلق بحسابات الشركة، فهي تعتمد على تقاريرهم وعلى المعلومات والتقنيات الواردة فيها للكشف على حقيقة الوضعية المالية للشركة وعن سلامة الميزانية والحسابات المقدمة من قبل مجلس الإدارة...
[42]، ولأجل هذه الغاية فقد أعطى المشرع لمراقبي الحسابات بصفة دائمة  جملة من المهام، كمهمة التحقق من القيم والدفاتر، والوثائق المحاسبية للشركة ومراقبة مطابقة محاسبتها للقواعد المعمول بها، وكذا أن يحيطوا مجلس الإدارة الجماعية ومجلس الرقابة علما بعمليات المراقبة والتحقق التي قاموا بها، ومختلف الاستطلاعات التي تولوا إنجازها. إضافة إلى إحاطتهم علما بالإخلال والأغلاط المكتشفة وما إلى ذلك من الصلاحيات الواسعة، والتي تصب أساسا في ما يتعلق بمالية الشركة وحساباتها[43].
وتجدر الإشارة في ختام هذه الفقرة، الإشارة إلى أن الآليات الداخلية لحكامة الشركات التجارية، كمجلس الإدارة ومجلس الرقابة وجمعيات المساهمين ومؤسسات مراقبي الحسابات، تحقق نوعا من التوازن داخل الشركة، وذلك من خلال الرقابة المتبادلة لهذه الأجهزة في ما بينها من جهة، وصرامة الجزاءات المترتبة عن الإخلال بالمهام المنوطة بها من جهة أخرى، هكذا فإن المشرع ارتأى من خلال ذلك، الحد من الفساد المالي والإداري داخل الشركات التجارية، باعتبارها نواة الاقتصاد الوطني، وبالتالي فأي خلل يشوبها فإنه يؤثر سلبا على الاقتصاد الوطني ككل. بيد أن الرقابة التي تمارسها الأجهزة الداخلية التي ذكرناها آنفا قد لا تسعف في الحد من الفساد المالي والإداري داخل الشركات التجارية، وعليه كان لزاما علينا التساؤل عن وجود آليات خارجية للحد من ذلك، وهذا ما سيكون موضوع الفقرة التالية.

 

المطلب الثاني: بعض الآليات الخارجية لحكامة الشركات

 
يعد الفساد بمعناه الشامل إشكالية تنموية وسياسية ذات أبعاد متعددة تنتج غالبا عن الإساءة في استخدام السلطة من أجل الفائدة الشخصية، التي تساهم في إفراز مجموعة من الجرائم والسلوكات كالرشوة واستغلال النفوذ والاختلاس وتضارب المصالح والغش...[44]، ومن المعلوم أن الفساد أصبح يغطي جل القطاعات –إن لم نبالغ في قول كلها-، ومن بين المجالات التي تشهد تفشي الفساد، سواء المالي أو الإداري، الشركات التجارية. من هنا نشأ التفكير نحو خلق آليات لحكامة الشركات التجارية. ومن بين تلك الآليات ما هو داخلي –كما بينا ذلك في الفقرة الأولى-، وما هو خارجي، وهذه الأخيرة تتمثل في الرقابة التي تمارسها بعض الهيئات والمؤسسات الخارجية عن الشركة، بحيث تمارس ضغطا كبيرا على الشركات من أجل تطبيق قواعد ومبادئ الحكامة، على اعتبار ارتباطها بالاقتصاد الوطني. ومن بين أهم الهيئات التي تؤدي دور محوري وأساسي للحد من الفساد المالي والإداري في الشركات التجارية، نجد الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها (الفقرة الأولى)، ومجلس المنافسة (الفقرة الثانية)، وكذا مؤسسة الوسيط (الفقرة الثالثة)، فضلا عن دور القضاء في ذلك (الفقرة الرابعة).

الفقرة الأولى: الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها

 
أحدثت الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة بتاريخ 13 مارس 2007 في سياق انخراط المغرب الفعلي في دينامية مكافحة الفساد، من خلال التعبير بوضوح عن الإرادة السياسية لمواجهة هذه الظاهرة، والتصديق على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بتاريخ 9 ماي 2007، والشروع في تعزيز الإطار القانوني والمؤسساتي لمكافحة الفساد[45].
كما جاء دستور 2011 ببعض التحولات في هذا الاتجاه، حيث تم تغيير اسم الهيئة من "الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة" إلى تسميتها ب "الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها"
[46]، وهذا في مسعى للانتقال من صلاحيات الوقاية إلى وظيفة الوقاية والتتبع ومحاربة الرشوة[47].
وعليه، فالهيئة تقوم بمجموعة من المهام، ولها الكثير من الصلاحيات، كلها تصب في إطار الوقاية من الرشوة ومحاربتها، أي الحد من الفساد المالي بصفة عامة، وهذا ما يؤكده الدستور في الفصل 167 والذي جاء فيه: "تتولى الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، المحدثة بموجب الفصل 36 على الخصوص، مهام المبادرة والتنسيق والإشراف وضمان تتبع تنفيذ سياسات محاربة الفساد ونشر المعلومات في هذا المجال، والمساهمة في تخليق الحياة العامة، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، وثقافة المرفق العام، وقيم المواطنة المسسؤولة".
من هنا يتبين مدى تنوع المهام الموكولة إليها، والتي تجعل منها هيئة لتنسيق سياسات الوقاية من الرشوة، وقوة استشارية واقتراحية في هذا المجال، كما أنها آلية لتتبع وتقييم المنجزات ومنتدى للإعلام والتواصل والتحسيس، فضلا عن كونها أداة رصد لظاهرة الرشوة لجمع المعلومات وتدبير قاعدة المعطيات المرتبطة بها، وآلية لتبليغ السلطات القضائية عن جميع الأفعال التي تشكل رشوة يعاقب عليها القانون، بل أكثر من هذا فالهيئة تعد قوة ضاغطة
[48] في اتجاه التفعيل بتخويلها صلاحيات أكثر جرأة وفعالية.
هذا، وتكمن خارطة عمل الهيئة في سياق قانوني مفاده: أن القانون يعاقب على المخالفات المتعلقة بحالات تنازع المصالح، وعلى استغلال التسريبات المخلة بالتنافس النزيه، وكل مخالفة ذات طابع مالي.
كما أن على السلطات العمومية الوقاية، طبقا للقانون، من كل أشكال الانحراف المرتبطة بنشاط الإدارات والهيئات العمومية، وباستعمال الأموال الموجودة تحت تصرفها، وبإبرام الصفقات العمومية وتدبيرها، والزجر عن هذه المخالفات. كذلك يعاقب القانون على الشطط في استغلال مراكز النفوذ والامتياز، ووضعيات الاحتكار والهيمنة، وباقي الممارسات المخالفة لمبادئ المنافسة الحرة والمشروعة في العلاقات الاقتصادية
[49].
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، تعتبر الورش التشريعي المفتوح لتثبيت الحق القانوني في الحصول على المعلومات –الذي ينص عليه الفصل 27 من الدستور- تتويجا لمسار مشترك استقر فيه رأي الجميع على حتمية مواجهة ثقافة التكتم والسرية لفائدة إتاحة المعلومات وتسهيل الولوج إليها باعتبارها مطلبا حيويا للنهوض بقيم التدبير الجيد للشأن العام القائمة أساسا على التشاركية والنزاهة والشفافية
[50].
وبناء على ما تقدم، وصلة بموضوعنا، فإن الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، لها دور مهم في الحد من الفساد المالي –الرشوة بالخصوص- في الشركات التجارية، وإن كان هذا الدور ليس بشكل مباشر لاسيما في إطار الشركات الخاصة مقارنة مع الشركات العامة. وعلى العموم فإن ذلك الدور يتجلى في كونها آلية ضاغطة، ومن ثم تكون الشركات التجارية في أمس الحاجة لتطبيق مبادئ الحكامة الجيدة. غير أن هذا الدور لا يرقى إلى مستوى الدور الذي يضطلع به مجلس المنافسة باعتباره آلية خارجية أخرى لحكامة الشركات.


الفقرة الثانية: مجلس المنافسة[51]

 
إن العلاقة بين التنمية الاقتصادية والحكامة الجيدة هي علاقة وطيدة لا مناط منها في ظل ظروف العولمة والانفتاح الاقتصادي، التي نعيشها وما يطبعها من تحرير التجارة الدولية ومن حركية لرؤوس الأموال، ومن تنافس للدول وللتجمعات الاقتصادية على استقطاب الاستثمارات، وتشجيع الإبداع وتنمية حجم صادراتها، بحثا عن النمو الاقتصادي وعن الزيادة داخل السوق العالمية.
ومعلوم أن بلوغ وتحقيق هذه الأهداف رهين بتكريس مبادئ الحكامة الاقتصادية الجيدة التي يعد تخليق العلاقات الاقتصادية من بين أهم ركائزها. وعندما نتحدث عن هذا التخليق، فنحن نشير إلى تفعيل وتكريس مبادئ الشفافية والنزاهة والاستحقاق داخل العلاقات الاقتصادية، بشكل يضمن وضع نظام اقتصادي يشجع الإبداع والاختراع والمثابرة من جهة، ويعاقب على كل الأفعال والممارسات التي تخلق نوعا من الربح غير المشروع، الذي يتم تحقيقه بوسائل الغش والتدليس والرشوة والممارسات المنافية للمنافسة...
ويعتبر تفعيل مبادئ المنافسة الشريفة والنزيهة داخل الأسواق ومحاربة كل أشكال الريع، من بين الركائز الأساسية والمهمة لتحقيق الحكامة الاقتصادية الجيدة
[52]. ويضطلع مجلس المنافسة بدور جد مهم في هذا المجال، فهو بمثابة حكم يضمن شروط اللعب النظيف داخل رقعة السوق، وذلك عن طريق:

  • ضبط وزجر الممارسات المنافية للمنافسة وهي بصفة عامة ذات نوعين: الاتفاقات اللاتنافسية والاستغلال التعسفي للأوضاع المهيمنة ولعلاقات التبعية الاقتصادية داخل الأسواق.
  • مراقبة التمركزات الاقتصادية.
  • المرافعة من أجل قضايا المنافسة عن طريق تقييم المنافسة داخل الأسواق، والتحسيس بأهمية المنافسة كأساس للعلاقات الاقتصادية.
  • المساهمة في وضع سياسة المنافسة.
  • إبداء الرأي في مشاريع النصوص المعروضة على المجلس...
 
وعليه، فيمكن أن نقول بخصوص المهام الموكولة لمجلس المنافسة أنها ذات طابع عام أو ماكرواقتصادي، إذ يتعلق الأمر بالسوق في مجمل عمله، كما أن القانون 06.99 منحه حق اتخاذ القرارات في الملفات المعروضة عليه، وكذا إمكانية الإحالة الذاتية وسلطة التحري وإجراء البحوث التي تمكنه من الوصول إلى المعلومات الضرورية لإنجاز عمله.
فالمجلس لا يملك المبادرة، إذ يكتفي بالإجابة على الإحالات وطلبات الرأي التي يتوصل بها من قبل بعض المؤسسات. بيد أنه ومع ذلك حقق مجموعة من
الإنجازات التي تهم خمسة ميادين أساسية:

  1. الدعم المؤسساتي.
  2. التحسيس بقضايا المنافسة.
  3. إنجاز ونشر دراسات تنافسية بعض القطاعات.
  4. الإجابة على طلبات الرأي والإحالات المعروضة عليه.
  5. تهيئ مشروع قانون يغير ويتمم القانون 06.99.[53]
ومن خلال ما تقدم، يتضح الدور الكبير الذي تقوم به المنافسة في تخليق الحياة الاقتصادية، وفي تحقيق مقاصد النمو الاقتصادي، من هنا يتجلى وعي المشرع بهذه الأهمية، حيث قام بإحداث مجلس المنافسة بموجب القانون رقم 06.99، ما يؤكد توجه المشرع نحو تكريس الأسس الصلبة لحكامة الشركات، حتى تكون هذه الأخيرة في مستوى التنافس الحر الذي ينشده بعيدا عن الغش والفساد والرشوة...

الفقرة الثالثة: مؤسسة الوسيط
[54]

 
لقد تم إحداث مؤسسة الوسيط في 17 مارس 2011، كمؤسسة يخولها قانونها الأساسي ونظامها الداخلي القيام بدورها في دعم مبادئ الحكامة الجيدة، إلى جانب العناية بتظلمات المواطنين وشكاياتهم في مواجهة الإدارة. ومن الأسباب الموجبة لإحداث هذه المؤسسة، وفق ما تضمنته ديباجة الظهير الشريف المحدث لها، فقد أحدثت مؤسسة الوسيط تجسيدا للإرادة الملكية السامية في توطيد ما تحقق للبلاد من تقدم موصول في تكريس سيادة القانون، وتحقيق العدل والإنصاف، وجبر الأضرار، ورفع المظالم من المواطنين جراء الإختلالات في سير بعض الإدارات، وسوء تطبيقها للقانون بما قد يصدر عن بعض المسؤولين الإداريين من تعسف أو شطط أو تجاوز في استعمال السلطة.[55]
كما أبرزت المادة الأولى من الظهير الشريف، مدى المهام المسندة إلى مؤسسة الوسيط، والتي تصب بمدلولها الشمولي في مجال واسع، يعنى بصفة مباشرة أو غير مباشرة بمصالح المواطنين وعلاقاتهم المتنوعة مع المرافق الإدارية، مما يجعل المؤسسة بمثابة مرصد حقيقي لرصد الاختلالات التي تعتري سير المرافق العمومية، من خلال ما تتلمسه من تظلمات المواطنين وشكاياتهم، وهو ما يتيح لها المساهمة الإيجابية في الحد من السلبيات التي تعتري سير الإدارة العمومية، في تعاملها مع المرتفقين، وتفعيل دورها في دعم مبادئ الحكامة الجيدة بما  يقتضيه الأمر من ترسيخ الشفافية والمحاسبة وتخليق المرافق العمومية.
وتأسيسا عليه، يتضح مدى أهمية الإجراءات والآليات والوسائل المتاحة لمؤسسة الوسيط بمقتضى الظهير الشريف في 17 مارس 2011، لدعم مبادئ الحكامة الجيدة والتي جعلت المؤسسة، ليس جهازا مدعما لتلك المبادئ فحسب، بل لتجعل منها رقيبا ومُلاحظا للاختلالات التي قد تعتري الإدارة في تعاملها مع المواطنين، فرادى كانوا أو جماعات.
والجدير بالذكر في هذا الصدد، أن مؤسسة الوسيط لها دور محوري في ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة في الإدارات والمؤسسات والشركات العمومية بشكل مباشر
[56]. في حين أن المؤسسات والشركات الخاصة، فإن ذلك الدور يكون بشكل غير مباشر، لأن تلك المهام الموكولة للمؤسسة ترخص بمؤسسات الدولة وإدارتها، دون المؤسسات والمشاريع الخاصة.

الفقرة الرابعة: القضاء

 
لا أحد ينكر الدور الطلائعي الذي يقوم به القضاء في الحد من الفساد المالي والإداري في الشركات والمقاولات التجارية، وعليه نتساءل عن دور المحاكم المالية في الحد من الفساد المالي خصوصا في الشركات التجارية، وكذلك عن دور القضاء التجاري في الحد من ظاهرة الفساد في إطار مساطر صعوبات المقاولة.

أولا: المحاكم المالية:

المحاكم المالية أو المجلس الأعلى والمجالس الجهوية للحسابات عبارة عن هيأة عليا لمراقبة المالية العمومية بالمملكة، يضمن الدستور استقلالها. وتقوم بتدعيم وحماية مبادئ وقيم الحكامة الجيدة والشفافية والمحاسبة بالنسبة للدولة والأجهزة العمومية. وتهدف إلى الرفع من أداء الأجهزة العمومية والتحسين من مردودية المالية العمومية،  وإرساء ثقافة الشفافية والمساءلة وتخليق الحياة العامة، ثم ترسيخ سمو القانون ومشروعية العمليات المنجزة واستحضار القواعد القانونية المطبقة أو الواجبة التطبيق في مجال مراقبة حسابات الأجهزة العمومية
[57].
ومن أهم الاختصاصات التي حددتها مدونة المحاكم المالية، نذكر ما يلي:

  • التدقيق والبت في حسابات مرافق الدولة وكذا حسابات المؤسسات العمومية والمقاولات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية وهيئاتها.
  • ممارسة مهمة قضائية في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية بالنسبة لكل مسؤول أو موظف أو مستخدم يعمل في هذه الأخيرة.
  • البت في حسابات المسيرين بحكم الواقع الذين قاموا بتنفيذ عمليات تهم أموال هذه الأجهزة.
  • مراقبة إدارية ترتكز على مراقبة التسيير ومراقبة استعمال الأموال العمومية، والمقاولات المخولة لها الامتياز في مرفق عام أو المعهودة إليها بتسييره. وكذا الشركات والمقاولات التي تملك الدولة أو الجماعات الترابية أو مؤسسات عمومية على انفراد أو بصفة مشتركة بشكل مباشر أو غير مباشر أغلبية الأسهم في الرأسمال أو سلطة مرجحة في اتخاذ القرار.
  • بالإضافة إلى مراقبة استشارية تتمثل في  إبداء الرأي بشأن كل قضية تخص في الإجراءات المتصلة بتنفيذ ميزانية جماعة أو هيئة أو رفض الحساب الإداري للجماعات المحلية...[58]
هذه بعض الاختصاصات التي تضطلع بها المحاكم المالية، وما يهمنا فيها دورها في إحكام الرقابة القضائية على الشركات العامة على غرار الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب مثلا، حيث أن هذه الرقابة تجسد أساس دور القضاء في الحد من الفساد المالي في الشركات العمومية.
 

ثانيا: المحاكم التجارية:

 
يشكل القضاء التجاري آلية مهمة في الحد من ظاهرة الفساد المالي والإداري داخل الشركات التجارية، ويتجلى ذلك في الدور الكبير المنوط به في حالة تعرض المقاولة لصعوبات، بحيث أن رئيس المحكمة التجارية، يتولى السهر على سير مختلف مساطر صعوبات المقاولة، بالإضافة إلى مسطرة الوقاية الخارجية والتسوية الودية، هكذا عندما يتم تعيين كل من السنديك والقاضي المنتدب، فإنه يبين مدى قوة الرقابة التي يمارسها القضاء على أعمال المقاولة أو الشركة، بحيث أن التحقق من حسابات الشركة من شأنه أن يبين للقضاء المشكل الحقيقي الذي أدى بالمقاولة إلى اختلالها، كما أنه قد يوضح أن الفساد الإداري أو سوء التسيير هو السبب الرئيسي في ذلك، ومن ثمة فإن المشرع حدد جزاءات صارمة لمن تحققت مسؤوليته في هذا الصدد.
وعلى العموم، فإن للقضاء التجاري، شأنه شأن القضاء المالي، دور أساسي في تفعيل ومراقبة مدى الالتزام بمبادئ المسؤولية والشفافية داخل الشركات التجارية، ومن تم الحد من كل مظاهر الفساد داخله، سواء كان ماليا أو إداريا.


 

خاتمة:


لقد تطرقنا من خلال صفحات هذا البحث المتواضع إلى الفساد المالي والإداري داخل الشركات التجارية، كمبحث أول، حيث من خلاله قمنا بتعريف الفساد المالي والإداري وتحديد  أهم صوره أو مظاهره، كما أننا لم نغفل التطرق لأسباب الفساد المالي والإداري وآثاره. في حين، كان موضوع المبحث الثاني حول آليات الحد من الفساد المالي والإداري في الشركات التجارية، حيث عملنا على تسليط الضوء على أهم الآليات التي تساعد على إرساء قواعد ومبادئ الحكامة الرشيدة داخل الشركات التجارية، والتي قد تكون إما داخلية، ترتبط بالأجهزة الخارجية للشركة، أو خارجية مثل الهيئات والأجهزة الرقابية الخارجية عن الشركة.
هذا إذن هو الإطار العام لموضوعنا، والذي مكننا من استخلاص مجموعة من الملاحظات، نختزلها في ما يلي:


  • أن الفساد المالي والإداري يتخذ عدة مظاهر، الرشوة، المحسوبية، المحاباة، الابتزاز، نهب المال العام... الأمر الذي يصعب معه ضبط جميع المخالفات داخل الشركات التجارية.
  • أن الشركات التجارية المغربية ضعفا في التدبير والتسيير، خصوصا إذا علمنا أن مجمعة من المقاولات في بلادنا يديرها أشخاص غير أكفاء، الأمر الذي يفسر مدى تفشي الفساد المالي والإداري داخلها.
  • ضعف التحسيس بأهمية تفعيل الحكامة داخل الشركات التجارية، والتي تقوم على النزاهة والشفافية والمساءلة وغيرها من المبادئ الأخرى.
  • محدودية استقلالية مجلس المنافسة.
  • بالرغم من المجهودات التي اتخذها المغرب، من خلال عدة إصلاحات، لتعزيز الحكامة الجيدة، فإن فعالية تلك المجهودات المبذولة لازالت مع ذلك لم تتأكد، حيث يلاحظ عموما وجود فجوات بين التشريعات والإجراءات المتخذة، وبين المماريات والنتائج الفعلية على مختلف الأصعدة.
هذه بعض الإكراهات والإختلالات التي تنعكس سلبا على مجهودات التنمية الاقتصادية والبشرية المستدامة، وبالتالي أصبح لزاما تحسين مستوى الحكامة داخل الشركات التجارية، وذلك من خلال تعزيز دور أجهزة المساءلة والرقابة، وعليه ارتأينا طرح بعض الاقتراحات في هذا المجال:
  • التسريع بتفعيل الإدارة الالكترونية ودعمه بالإجراءات المواكبة.
  • الانخراط في المنظومة الدولية المناهضة للفساد من خلال، استكمال التلاؤم بين التشريع الوطني والمعايير الدولية للحكامة الجيدة ومكافحة الفساد.
  • تحسين الرأي العام ونشر ثقافة النزاهة والشفافية والمساءلة، كأعمدة أساسية للحكامة.
  • ينبغي استحضار التأصيل الدستوري لقواعد الحكامة الجيدة، بالتركيز خصوصا على:
  • التكريس الدستوري لدولة الحق والقانون.
  • اعتماد المساءلة وإعطاء الحساب كركيزة أساسية للحكامة الجيدة وقاعدة تلازم ممارسة المسؤوليات بالمحاسبة.
  • ينبغي التوجه نحو مراجعة شمولية للإطار القانوني للهيئة الوطنية للوقاية من الرشوة ومحاربتها، وكذا القانون المحدث لمؤسسة الوسيط، وكذا القانون المحدث لمجلس المنافسة، وذلك بمنحهم صلاحيات واسعة ودور جريء في الحد من الفساد في مختلف القطاعات عامة، وداخل الشركات التجارية خاصة.
 

لائحة المراجع:

 
أولا: الكتب
  • (المؤلف غير مذكور)، تشجيع حوكمة الشركات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: تجارب وحلول، مركز المشروعات الدولية الخاصة، المنتدى العالمي لحكامة الشركات، 2011.
  • ميثاق الحكامة المؤسسية للمطورين، الإمارات العربية المتحدة، دبي 2012.
  • عبد الرزاق أيوب: الشركات التجارية، مطبعة الورود، الطبعة الأولى 2012 إنزكان.
  • فؤاد معلال: شرح القانون التجاري الجديد، الجزء الثاني: الشركات التجارية، الطبعة الرابعة 2012. مطبعة الأمنية الرباط.
 
ثانيا: الملتقيات والندوات:

  • حساني رقية ومروة كرامة وحمزة فاطمة: آليات حوكمة الشركات ودورها في الحد من الفساد المالي والإداري، مداخلة في الملتقى الوطني حول حوكمة الشركات كآلية للحد من الفساد المالي والإداري، يومي 06 و07 ماي 2007 المنظم من طرف مخبر مالية، بنوك وإدارة أعمال، الجزائر.
  • عبد الواحد حمداوي: دور مراقبي الحسابات في حماية أقلية المساهمين داخل شركات المساهمة، مقال منشور في مجلة محاكمة، العدد الثالث أكتوبر- دجنبر.
  • مولاي الحسن العلوي: الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة: الخصوصيات، الحصيلة، الإكراهات والآفاق، عرض مقدم في ندوة الاقتصاد الخفي والجرائم المالية ودورهما في إعاقة التنمية: أوجه الوقاية والمكافحة؟ العدد الرابع. مطبعة الأمنية الرباط 2012.
  • عبد العالي بنعمور: دور مجلس المنافسة في تخليق العلاقات الاقتصادية، عرض مقدم في ندوة الاقتصاد الخفي والجرائم المالية ودورهما في إعاقة التنمية: أوجه الوقاية والمكافحة؟ سلسلة ندوات محكمة الاستئناف بالرباط، العدد الرابع، مطبعة الأمنية الرباط، 2012.
  • أحمد السراج: دور مؤسسة الوسيط في دعم مبادئ الحكامة الجيدة، عرض في ندوة الاقتصاد الخفي والجرائم المالية ودورها في إعاقة التنمية: أوجه الوقاية والمكافحة؟ سلسلة ندوات محكمة الاستئناف بالرباط، العدد الرابع، مطبعة الأمنية الرباط، 2012 2012.
  • زينب العدوى: مراقبة المال العام من طرف المحاكم المالية ودورها في الفساد المالي، عرض في ندوة الاقتصاد الخفي والجرائم المالية ودورها في إعاقة التنمية: أوجه الوقاية والمكافحة؟ سلسلة ندوات محكمة الاستئناف بالرباط، العدد الرابع، مطبعة الأمنية الرباط 2012.
  • عز الدين بن تركي ومنصف شرقي: الفساد الإداري: أسبابه وطرق مكافحته، مداخلة في الملتقى الوطني حول: حوكمة الشركات كآلية للحد من الفساد المالي والإداري، يومي 05/06 ماي 2012، المنظم من طرف مخبر، مالية، بنوك وإدارة أعمال، الجزائر
 
ثالثا: مقالات منشورة في المواقع الإلكترونية:

  • نجيم مزيان: الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، مقال منشور في الموقع الالكتروني للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها http://www.icpc.ma  ،تاريخ الاطلاع عليه 13/11/2013.
  • مداخلة السيد عبد السلام أبودرار، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها في ندوة حول الحق في الوصول إلى المعلومة، منشورة هذه المداخلة في الموقع الالكتروني للهيئة، http://www.icpc.ma ، تاريخ الاطلاع 13/11/2013.
  • ساهر عبد العظيم مهدي،الفساد الإداري أسبابه وآثاره وأهم أساليب المعالجة، مقال منشورفي   www.nazaha.iq05.12.2013
  • بليغ بشر: آثار الفساد الإداري على التنمية، مقال منشور في الموقع الإلكتروني www .marocdroit.com اطلع عليه 16/12/2013.
  • حسين علي الحمداني: الفساد الإداري أسبابه وآثاره وأهم أساليب المعالجة، مقال منشور في الموقع الإلكتروني www.ahewar.org اطلع عليه 15/12/2013
الفهرس:
مقدمة: 1
المبحث الأول: الفساد المالي والإداري داخل الشركات التجارية. 4
المطلب الأول: تعريف الفساد المالي والإداري ومظاهره. 4
الفقرة الأولى: تعريف الفساد الإداري والمالي.. 4
أولا: تعريف الفساد الإداري.. 5
ثانيا:تعريف الفساد المالي. 6
الفقرة الثانية: مظاهر الفساد المالي والإداري.. 6
المطلب الثاني: أسباب الفساد المالي والإداري وآثاره. 8
الفقرة الأولى: أسباب الفساد المالي: 8
الفقرة الثانية: آثار الفساد المالي والإداري: 9
المبحث الثاني: آليات الحد من الفساد المالي والإداري في الشركات التجارية. 12
المطلب الأول: الآليات الداخلية لحكامة الشركات التجارية. 12
الفقرة الأولى: مجلس الإدارة: 12
الفقرة الثانية: مجلس الرقابة. 14
الفقرة الثالثة: جمعيات المساهمين. 16
الفقرة الرابعة: مراقبي الحسابات.. 18
المطلب الثاني: بعض الآليات الخارجية لحكامة الشركات.. 20
الفقرة الأولى: الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها 21
الفقرة الثانية: مجلس المنافسة. 23
الفقرة الثالثة: مؤسسة الوسيط. 25
الفقرة الرابعة: القضاء 26
أولا: المحاكم المالية: 26
ثانيا: المحاكم التجارية: 28
خاتمة: 29
لائحة المراجع: 31


الهوامش
[1] - تعرفها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية  بأنها: " مجموعة من العلاقات فيما بين القائمين على إدارة الشركة ومجلس الإدارة وحملة الأسهم وغيرهم من المساهمين ".
بالتالي فحكامة الشركات تعني وجود نظام يحكم العلاقات بين الأطراف الأساسية التي تؤثر في الأداء، ووضع النظام الأمثل الذي يتم من خلال استغلال موارد الشركات وحسن توجيهها ومراقبتها من أجل تحقيق أهداف الشركة والوفاء بمعايير الإفصاح والشفافية.
[2] - يقصد بمبادئ حكامة الشركات القواعد والنظم والإجراءات التي تحقق أفضل حماية وتوازن بين مختلف المصالح داخل الشركة.
[3] . مسعود دراوسي: فعالية وأداء المراجعة الداخلية في ظل حوكمة الشركات كآلية للحد من الفساد المالي والإداري، مداخلة في الملتقى الوطني حول: حوكمة الشركات كآلية للحد من الفساد المالي والإداري يومي 06/ 07، المنظم من طرف مخبر، بنوك وإدارة أعمال، جامعة دحلب البليدة، الصفحة 17.
منظمة الشفافية الدولية: هي منظمة غير حكومية معنية بالفساد بمختلف أنواعه، وتشتهر عالميا بتقريرها السنوي مؤشر الفساد، وهو قائمة- [4]   مقارنة للدول من حيث انتشار الفساد حول العالم. مفرها الرئيسي يقع في برلين ألمانيا. 
 
 
  اطلع عليه بتاريخ 09.12.2013www.fikercenter.com 2- عصام البشير، الفساد المالي وأثره على الفرد والمجتمع، مقال منشور في
اطلع عليه بتاريخ05.12.2013 www.nazaha.iq3- ساهر عبد العظيم مهدي،الفساد الإداري أسبابه وآثاره وأهم أساليب المعالجة، مقال منشور
 
[7] . عبد الله بن عبد الكريم سالم: استراتيجية الحد من الفساد الإداري: حالة دراسية عن المملكة العربية السعودية، ورقة عمل مقدمة إلى ندوة "إدارة المال العام: التخصيص والاستخدام وورشة عمل تسوية المنازعات المالية، جامعة الملك عبد العزيز، كلية الاقتصاد والإدارة، جدة. الصفحة 7.
- حساني رقية و كرامة مروة وحمزة فاطمة، مرجع سابق، الصفحة 15. [8]
 حساني رقية وكرامة مروة وحمزة فاطمة، مرجع سابق الصفحة 15.-[9]
[10] . بليغ بشر: آثار الفساد الإداري على التنمية، مقال منشور في الموقع الإلكتروني www .marocdroit.com اطلع عليه 16/12/2013.
[11] . عز الدين بن تركي ومنصف شرقي: الفساد الإداري: أسبابه وطرق مكافحته، مداخلة في الملتقى الوطني حول: حوكمة الشركات كآلية للحد من الفساد المالي والإداري، يومي 05/06 ماي 2012، المنظم من طرف مخبر، مالية، بنوك وإدارة أعمال، الجزائر، الصفحة 9.
[12] . حسين علي الحمداني: الفساد الإداري أسبابه وآثاره وأهم أساليب المعالجة، مقال منشور في الموقع الإلكتروني www.ahewar.org اطلع عليه 15/12/2013.
[13] . (المؤلف غير مذكور)، تشجيع حوكمة الشركات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: تجارب وحلول، مركز المشروعات الدولية الخاصة، المنتدى العالمي لحكامة الشركات، 2011، الصفحة 57.
[14] . ميثاق الحكامة المؤسسية للمطورين، الإمارات العربية المتحدة، دبي 2012. الصفحة 6.
[15] . حساني مروة ومروة كرامة وحمزة فاطمة: آليات حوكمة الشركات ودورها في الحد من الفساد المالي والإداري، مداخلة في الملتقى الوطني حول حوكمة الشركات كآلية للحد من الفساد المالي والإداري، يومي 06 و07 ماي 2007 المنظم من طرف مخبر مالية، بنوك وإدارة أعمال، الجزائر. الصفحة 18.
[16] . الفقرة الأولى من المادة 69 من قانون شركات المساهمة.
[17] . المادة 70 من قانون شركات المساهمة.
[18] . الفقرة الأولى 72 من نفس القانون.
[19] . الفقرة الثانية من المادة 72.
[20] . عبد الرزاق أيوب: الشركات التجارية، مطبعة الورود، الطبعة الأولى 2012 إنزكان، الصفحة 204.
[21] . كانت مهام الإدارة المباشرة تنحصر في ظل النص القديم في مجلس الإدارة الذي يتميز بطابعه الجماعي، حيث يتولى الإدارة مجموعة من المتصرفين يجتمعون بصفة دورية لمناقشة الأمور المتصلة بسير الشركة، ولاتخاذ القرارات المهمة المتعلقة بذلك. وبالنظر لعدم استمرارية عملهم، فإن الإدارة تتطلب المواكبة واستمرارية الإشراف على سير الشركة من كافة النواحي، فقد جرت العادة على اختيار أحد أعضاء المجلس –يسمى رئيس مجلس الإدارة- يتولى ترؤس اجتماعات هذا الأخير، والسهر على تطبيق مقرراته، وبالتالي التسيير اليومي للشركة. هذا كله جعل الإدارة تتسم بطابع جماعي يفتقد للشخصية في التسيير، وبالتالي في تحمل المسؤوليات. وهو معوق يعرقل السير العادي لشركات المساهمة. من هنا فإن المشرع المغربي تبنى نظاما ثانيا للإدارة يتسم بطابعه المركزي والتكنقراطي، اقترحه على من يريده من شركات المساهمة، هو نظام مجلس الإدارة الجماعية مع مجلس الرقابة. وقد أراد المشرع أن يتفادى بواسطة هذا النظام مساوئ نظام مجلس الإدارة المعمول به بعد الآن. وهذا يعني أنه في ظل النص الجديد يمكن لشركات المساهمة أن تختار بين نظامين للإدارة: نظام مجلس الإدارة التقليدي، أو نظام الإدارة الجماعية مع مجلس الرقابة.
(فؤاد معلال: شرح القانون التجاري الجديد، الجزء الثاني: الشركات التجارية، الطبعة الرابعة 2012. مطبعة الأمنية الرباط. الصفحة 239 و240).
[22] . فؤاد معلال: مرجع سابق، الصفحة 257.
[23] . يجب التذكير في هذا الصدد أنه يجب على مجلس الإدارة الجماعية أن يقدم تقريرا لمجلس الرقابة مرة كل ثلاثة أشهر على الأقل، وأن يقدم له بعد اختتام كل سنة مالية، الوثائق التي يوجب القانون عرضها على الجمعية العامة العادية.
[24] . المادة 104 من قانون شركات المساهمة.
[25] . حيث تنص المادة 105 من قانون شركات المساهمة على ما يلي: "يمكن لمجلس الرقابة اتخاذ قرار نقل المقر الاجتماعي للشركة داخل نفس العمالة أو الإقليم، على أن تتم المصادقة على هذا القرار في أقرب جمعية عامة غير عادية".
[26] . فؤاد معلال: مرجع سابق، الصفحة 262 و263.
[27] . المادة 58 من قانون شركات المساهمة.
[28] . راجع المادة 62 من قانون شركات المساهمة.
[29] . للتفسير في هذه النقطة، راجع فؤاد معلال: مرجع سابق، الصفحة 267 وما بعدها.
[30] . يرى بعض الفقه المغربي أن الجمعيات العامة تعتبر نظريا مصدر كافة السلطات في الشركة. بيد أنه –حسب رأي هذا الفقه- "يلاحظ أنه كلما كبر عدد المساهمين إلا وتضاءلت فعالية الجمعيات العامة لحساب مجلس الإدارة، وذلك لأنه غالبا ما يحجم المساهمون عن المشاركة في أشغال الجمعية العامة لأن ما يحدوهم هو استثمار أموالهم وتحصيل الأرباح وليس المشاركة في التسيير، وهو ما ينتج عنه في الغالب هيمنة مجلس الإدارة وإطلاق يده في تسيير الشركة.
لذلك فمن المؤكد اليوم عدم صحة المقولة التي تدعي أن الجمعية أن الجمعية العامة مصدر السلطات في شركات المساهمة، فطبيعة المساهمة في الشركة لا تساعد على ذلك، كما ان طبيعة الجمعية العامة كهيأة ككل لا تسمح بذلك أيضا، لأن الإطار الذي تعمل فيه لا يسمح لها ولا يهيئها لأن تكون مصدر السلطة في الشركة، فقد أثبتت التجربة أن أغلبية المساهمين إنما يسعون لاستثمار أموالهم في الشركة، دون أن يقترن ذلك بأية رغبة لديهم في المساهمة في تسييرها، وهذا جعل التغيب وعدم الاهتمام ظاهرة تطغى على الجمعيات العامة التي غالبا ما تنعقد بالمساهمين الأساسيين المتحكمين في مقاليد الشركة، أي المتصرفين الذين سيصادقون بالتأكيد على التقارير المعروضة على الجمعية السنوية لأنهم وراء إعدادها بحكم موقعهم كمسيرين..."
(فؤاد معلال: مرجع سابق، الصفحة 273 وما بعدها).
[31] . عبد الرزاق أيوب: مرجع سابق، الصفحة 206.
[32] . فؤاد معلال: مرجع سابق، الصفحة 275 و276.
[33] . عبد الرزاق أيوب: مرجع سابق، الصفحة 210 و211.
[34] . عبد الرزاق أيوب: مرجع سابق، الصفحة 141 و142.
[35] . تجدر الإشارة في هذا الإطار إلى أن القاعدة هي تعيين مراقب حسابات واحد لسنة مالية واحدة لتكون الشركة قد وفت بهذا الواجب القانوني، إلا أن المشرع ألزم شركات المساهمة التي تدعو الجمهور للاكتتاب أن تعين مراقبين اثنين للحسابات على الأقل، ونفس الأمر يسري على الشركات البنكية وشركات القرض والاستثمار والتأمين والرسملة والادخار.
[36] . عبد الواحد حمداوي: دور مراقبي الحسابات في حماية أقلية المساهمين داخل شركات المساهمة، مقال منشور في مجلة محاكمة، العدد الثالث أكتوبر- دجنبر 2007، الصفحة 115 و116.
[37] . فؤاد معلال: مرجع سابق، الصفحة 289 و290.
[38] . المادة 170 من قانون شركات المساهمة.
[39] . المادتان 167 و168.
[40] , المادة 176.
[41] . عبد الواحد حمداوي: مرجع سابق، الصفحة 118.
[42] . فؤاد معلال: مرجع سابق/ الصفحة 292 و293.
[43] . للتفصيل في هذه المسائل، راجع فؤاد معلال: مرجع سابق، الصفحة 292 وما بعدها. وكذا عبد الواحد حمداوي: مرجع سابق، الصفحة 128 وما بعدها.
[44] . مولاي الحسن العلوي: الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة: الخصوصيات، الحصيلة، الإكراهات والآفاق، عرض مقدم في ندوة الاقتصاد الخفي والجرائم المالية ودورهما في إعاقة التنمية: أوجه الوقاية والمكافحة؟ العدد الرابع. مطبعة الأمنية الرباط 2012، الصفحة 64.
[45] . مولاي الحسن العلوي: مرجع سابق، الصفحة 65.
[46] . راجع الفصلين 36 و 167 من الدستور.
[47] . نجيم مزيان: الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، مقال منشور في الموقع الالكتروني للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها http://www.icpc.ma  ،تاريخ الاطلاع عليه 13/11/2013.
[48] . مولاي الحسن العلوي: مرجع سابق، الصفحة 66.
[49] . نجيم مزيان: مرجع سابق.
[50] . مقتطف من مداخلة السيد عبد السلام أبودرار، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها في ندوة حول الحق في الوصول إلى المعلومة، منشورة هذه المداخلة في الموقع الالكتروني للهيئة، http://www.icpc.ma ، تاريخ الاطلاع 13/11/2013.
[51] . أحدث مجلس المنافسة بموجب القانون رقم 06.99 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.00.225 المؤرخ في 2 ربيع الأول 1421 (5 يونيو 2001). منشور بالجريدة الرسمية عدد 4938 في 27/09/2001.
[52] . عبد العالي بنعمور: دور مجلس المنافسة في تخليق العلاقات الاقتصادية، عرض مقدم في ندوة الاقتصاد الخفي والجرائم المالية ودورهما في إعاقة التنمية: أوجه الوقاية والمكافحة؟ سلسلة ندوات محكمة الاستئناف بالرباط، العدد الرابع، مطبعة الأمنية الرباط، 2012. الصفحة 46.
[53] . عبد العالي بنعمور: مرجع سابق، الصفحة 48 وما بعدها.
[54] . صدر الظهير الشريف رقم 1.11.25 المؤرخ في 12 ربيع الثاني عام 1432 الموافق ل 17 مارس 2011، بإحداث مؤسسة الوسيط، والتي حلت محل مؤسسة ديوان المظالم المحدثة ستة 2011.
[55] . أحمد السراج: دور مؤسسة الوسيط في دعم مبادئ الحكامة الجيدة، عرض في ندوة الاقتصاد الخفي والجرائم المالية ودورها في إعاقة التنمية: أوجه الوقاية والمكافحة؟ سلسلة ندوات محكمة الاستئناف بالرباط، العدد الرابع، مطبعة الأمنية الرباط، 2012 2012. الصفحة 37.
[56] . أحمد السراج: مرجع سابق، الصفحة 38 و44.
[57] . زينب العدوى: مراقبة المال العام من طرف المحاكم المالية ودورها في الفساد المالي، عرض في ندوة الاقتصاد الخفي والجرائم المالية ودورها في إعاقة التنمية: أوجه الوقاية والمكافحة؟ سلسلة ندوات محكمة الاستئناف بالرباط، العدد الرابع، مطبعة الأمنية الرباط 2012. الصفحة 51.
[58] . زينب العدوى: مرجع سابق، الصفحة 52 وما بعدها.


الثلاثاء 14 يناير 2014


تعليق جديد
Twitter