Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



دور البرلماني في صياغة التشريع


     

( دراسة حول تقنيات الصياغة )
( المحور الثاني )



عبدالرحمان مغاري
باحث في القانون العام
اطار اداري، متصرف



دور البرلماني في صياغة التشريع

المقدمة

يتبين من خلال المحور الاول المتعلق بدور البرلمان في صياغة التشريع وصنع السياسات العمومية *( يمكن الرجوع اليه بهذا الموقع )، ان للعضو البرلماني وزن كبير في مجال التشريع ، محددة دستوريا ، ولاينازعه في ذلك الا الحكومة والملك طبقا للدستور الجديد وحتى دستور 1996، والملاحظ ان هذا الوزن لايترجمه المنتوج التشريعي للأعضاء ، وهو امر لايتناسب والتطورات التي يعرفها المغرب، حيث المتطلبات والتحديات كثيرة،مما يتطلب الامر مساهمة ومشاركة البرلماني في رفعها ، وذلك عبر التحكم في تقنيات وصياغة التشريع .
ان ضعف الانتاج التشريعي واضح  ، ولم يعد مقبولا ، ففي الولاية السابقة ( 2007/2011)،  لم يسجل الا اربعة عشرة مقترحا صادق عليه مجلس النواب ، وهو امر بثير الاستغراب وبخيب الامال ، ويحد من الديمقراطية والخيارات الاستراتجية الكبرى للمغرب .
وفي هذاالصدد ، فان المسعى  من هذا المحورالثاني يتعلق من جهة الاستعانة بحصيلة / حالة للمقترحات المقدمة برسم الولاية التشريعية الثامنة  للتعرف عن وضعية انتاج التشريع من طرف اعضاء البرلمان، ومن جهة اخرى جرد الخطوات والمهارات الفنية المتبعة لصياغة النصوص التشريعية والقانونية بصفة عامة .

المطلب الاول : حصيلة المقترحات والمشاريع المقدمة برسم الولاية التشريعية 2007/2011 ودور البرلماني في صياغة التشريع

الفقرة الاولى : حصيلة المقترحات والمشاريع المقدمة برسم الولاية التشريعية 2007/2011

لتقديم صورة عن دور البرلماني في تقديم المقترحات في إطار التشريع العادي والذي يعود لهم الحق في ذلك وفق دستور سنة 1996،سيتم الاستعانة بالإنتاج التشريعي للولاية التشريعية الثامنة ابتداء من 12/10/2007 الى حدود 24/11/2011 (1).
 
صنف التشريع عدد المشاريع  المقدمة ملاحظات
مشاريع القوانين 155 تم تقديما من طرف الحكومة
مقترحات القوانين( البرلمان ) 14 عدد المقترحات المصادق عليها
المقترحات المقدمة من طرف الاعضاء خلال الولاية الثامنة 2007/2011 107 لم تعرف وجهتها
 
 
ويتبن من خلال هذه  المعطيات ،بان المقترحات المقدمة في مجال التشريع من طرف الاعضاء البرلمانيين  ضعيفة مقارنة مع تلك المقدمة من طرف الحكومة ، مما يؤكد الهيمنة المطلقة على التشريع من طرف الحكومة .
وبناء على ماسبق توضيحه، وفي اطار تقديم تصورشامل للكيفية التي تمكن تطوير مجال التشريع واستصدار القوانين العادية ، تم طرح مجموعة من الخطوات لتمكين العضو المنتخب لطرح اقتراحاته وتنمية مهارته في مجال اقتراح القوانين العادية،  ذلك ماسيتم التطرق الية في المطلب التالي :
 
  • الفقرة الثانية  :دور البرلماني في صياغة التشريع
 
      التشريع أو التقنين، عملية ترمي الى وضع أسس للمجتمع/ الركائز وضبط العلاقات فيما بين افراده وباقي المؤسسات الاخرى الفاعلة في مجتمع معين، (2)
منهذا المنظور ، فان للعضو البرلماني وزن كبير في القيام بالعملية السالف ذكرها لتفاذي الممارسات التي افضت الى هيمنة الحكومات على السلطة التشريعية  بالرغم من أن الدستور مكنها من هذه العملية.
هذا، وبالرغم من التعقيدات التي تواجه العضو البرلمانيفي صياغة اللتشريع او النصوص القانونية، حيث يتطلب الامر التوفر على المهارات والمعرفة بمجالات القانون والحنكة والذكاء والمعرفة الجيدة لتاريخ البلد والسياق العام الاجتماعي والسياسي والاقتصادي عند انتاج التشريع، فان بعض الباحثين يؤكدون على ان الامر في الوقت الحالي ممكن تحقيقه بناء على تدفق المعلومات وتوفر الوسائل التكنولوجية والدعم الفني التي تقوم بها مؤسسات خاصة في تكوين البرلماني والرفع من مهارته .
وعلى هذا الاساس وفي اطار الاداء الجيد للعضو كان لزاما على هذا الاخير تحمل مسؤولته والقيامبالمتعين او المطلوب لتحقيق مطالب من صوتوا عليه .
ومن ذاخل دائرة ماسبق ذكره ، نشير الى ان القواعد والخطوات التي تنتج القواعد القانونية بصفة عامة هي نفس الاجراءات والتقنياتلانتاج القوانين ، والمطلوب هو تمكين اعضاء البرلمان  من تقوية المهارات والقدرات الفكرية والفنية لانتاج التشريع والقوانين ،وذلك ماسيتم توضيحه في الفقرات التالية ،  ولابد  قبل التطرق الى ذلك كان لزاما التمييز بين بعض المفاهيم لتعبيد الطريق وتسويتها للتمكن من مسك المهارات الفنية من طرف العضو.
 
المطلب الثاني : الفرق بين سياسة التشريع والصياغة التشريعية والخطوات الجوهرية والعوامل والقواعد الاساسية لصياغة المقترحات التشريعية .
 
الفقرة الاولى  :التمييز بين السياسة التشريعية والصياغة التشريعية (3)

ان مسألة التمييز اساسية، وذلك لتفاذي الاخطاء الشائعة التي تغديهاالصحافة وبعض الكتابات التي لاتميز بين مجموعة من المفاهيم.

1 في تعريف السياسة والصياغة التشريعيتين:
 
تعرف السياسة التشريعية بانها الفلسفة التي تاطر عملية التشريع بدء من اتخاذ القرار و مرورا بالتحليل وتحديد الاولويات ( للمجتمع ) مع البحث عن طرق ترجمة هذه السياسة الى نص تشريعي او قانون عادي ، فالسياسة التشريعية قد تكون مرجعيتها اسلامية كما قد تكون ليبرالية او اشتراكية .
في حين ، الصياغة التشريعية عملية ضبط الفكرة بعبارات ولغة محكمة وسليمة قابلة للفهم وللتنفيد وفق مساطر وتقنيات معينة و.بعبارة اخرى عملية تقتضي ترجمة الفكرة/ المشروع الى نص تشريعي مكتوب.

2 في تحديد مصطلح الصياغة والمقترح:
 
يجب التمييز بين " الصياغة " والتي يعنى بها التحريراو الطريقة الفنية للتحرير،والمقترحيعنى به الفكرة قبل التحرير ، فالصياغة  مصدر لفعل " صاغ " المقصود به هيأ وأعد وضبط الشيئ، ويعنى في مجال التشريع تحويل الفكرة الى كلمة من خلال اللغة،وبناء على ذلك ، يلاحظ الفرق الكبير بين المقترح /المنتوج الفكريماقبل الصياغة والصائغ / منتج القالب /اللباس للفكرة وصياغتها وفق القواعد المطلوبةلذلك .
وعلى هذا الاساس ، فإن مفهوم الصياغة يجب ان يأخد بعين الاعتبار :
  • الشكل / القالب FORME : ويتعلق الامر بصياغة القانون وفق شكل معين من حيث تقسيمه ،ويختلف الشكل من قانون الى اخر، فشكل الدستور يختلف عن قانون الجنسية وقانون الشغل او قانون الاسرة، والشكل يجب ان يتناسب مع المضمون،هذا الاخير- المضمون - يعتبر الموجه الرئيسي للشكل /القالب العام او اللباس الذي سيتخده القانون.
  • الاسلوب STYLE : الاسلوب المتبع لانجازالصياغة وفق الشكل المطلوب
  • الموضوع OBJET  : ويتعلق الامربمضمون القانون ،حيث يختلف موضوعه من قانون الى اخر ، وهكذا يختلف مضمون القانون الجنائي عن القانون المدني،وباختلاق مضمون ومحتوى القوانين تختلف الصياغة وتختلف المهارات الفنية للصائغ ويختلف الشكل كذلك .
 
الفقرة الثانية :كيفية صياغة التشريع والعوامل المؤثرة في جودة الصياغة
 
- كيفية الصياغة: ان صياغة التشريع تستوجب اولا الاخد بعين الاعتبار العناصر التالية:(4)
  • تعزيز ودعم مشاركة النواب في صناعة التشريع من خلال احترام الوقت والتهيئ النفسي والصحي لذلك وكذلك تنمية قدرات العضو العلمية والفنية
  • تمكين المجتمع المدني من المساهمة في انتاج التشريع الى جانب العضو البرلماني وذلك ماتم التنصيص عيه في دستور 2011
  • العمل على سيادة القانون حيث تكون القاعدة /الحصيلة مطابقة لقوانين البلاد
  • الشفافية عند صناعة التشريع عبر،  علنية الجلسات ،نشر المحاضر و تسجيل نتائج التصويت .
  • خلق واذكاء التنافس بين الاعضاء .
 
- العوامل المؤثرة في جودة الصياغة:تم حصرها في مايلي :
  • دقة  الصنع التي تبعث الاستقرار على القاعدة التشريعية ، فالصياعة الرديئة تتير الشكوك ولاتتسم بالاستقرار.
  • دقة الاسلوب : فالقانون يجب ان يكون مصوغا بلغة بسيطة ومالوفة تخاطب المتقف والمتخصص والمواطن العادي .
  • قابلة للفهم والتنفيذ  : فالصياغة الجيدة تساعد على تنزيل  احكام التشريع بعدالة وموضوعية .
 
  • قواعد لصياغة التشريع:(5)
 يجب عند صياغة القوانين ، الاخد بعين الاعتبار الخطوات العلمية  التالية :
  1. الاحتكام الى علوم المناهج والمنطق العلمي : من خلال طرح الاشكاليات بطريقة علمية حول :
  • ماالمقصود بالقاعدة المرغوب في صياغتها؟( الهذف من انتاج القاعدة) مثال  على ذلك ،حذف الفقرة الثانية من الفصل 475من القانون الجنائي المتعلقة بتزويج المغتصبة من مغتصبيها .
  • لماذا نحتاج الى التشريع او القاعدة ؟( معالجة موضوع محدد) تفاذي الاشكاليات القانونية والصحية المترتبة عن تنفيذ  الفقرة الثانية من الفصل المذكور .وبعبارة اخرى يجب الاخد بعين الاعتبار المتغيرات التي عرفها المجتمع والتي افضت الى تغيير نظرة المجتمع للقانون وللفصل 475 ،وبالتالي فالحصيلة  تستوجب صياغة اطار قانوني مناسب وجديد يأخد بعين الاعتبار مايشهدة البلد من تحولات ، غالبا مايتم ذلك ببطء ، لكن في النهاية يستوجب التعبير عن المتغرات من خلال صياغة التشريع المناسب لذلك.
  • كيف يمكن صياغة التشريع او القاعدة؟ لتغيير الوضع ،فالامر يتم  بواسطة مقترح او مشروع قانون ، حالة المغرب مثلا،ولقد تم تقديم مقترح  من طرف فريق برلماني بمجلس المستشارين يرمي الى حدف الفقرة التانية من الفصل 475 من القانون الجنائي ، فالقاعدة القانونية و في حالة الموافقة عليها ستفضي -  ربما - الى حل الاشكال المطروح .
 
2 - لابد من توفره على المهارت الفنية والتقنية لخلق القاعدة القانونية ، وفيما يلي سرد للمهارات المطلوبة في الصائغ :
  • الالمامباللغة العربية وفي حالات اخرى بلغاتاجنبيىة ( حالة تواجد فريق للصياغة ممتمرس )
  • اختيار الالفاظ ، غالبا ماتكون حسب كل تشريع ، فالقانون الجنائي له الفاظه ومفاهيمه تختلف عن تلك المستعملة في قانون الجنسية وقانون الشغل .
  • الابتعاد عن الالفاظ الغامضة
  • الابتعاد عن التعارض ( انظر الفقرة الثالثة )
  • الابتعاد عن التكرار
  • الايجاز في القاعد ةالقانونية
  • ضرور الالتزام بقواعد التحرير والاشارات الكتابية والوقوف عندها
  • مراعاة التقسيم الهيكلي عند صياغة القانون.وتجدر الاشارة الى ان التقسيم يختلف فيما بين المدرسة الانجلوساكسونة والمدرسة الفرنسية التي تعتبر المصدر الرئيس في شكل وهيكل القوانين بالمغرب .
  1. يجب ان تتوفر القاعد القانونية على وظيفة التواصلية الواضحة التي تحكمها المبادء التالية :
  • الانسجام : COHERENCE  أي انسجام النص التشريعي
  • التماسك .COHESION
  • الاخبار . INFORMATIVE
  • التنظيم ORGANISATION
ومجمل القول :  ان أي نص تشريعي وقانوني يجب عند صياغته الاخذ بعين الاعتبار الخصائص التالية  والتي تم استيقاءها من الكتابات حول نظريات الادب بخصوص مفهوم " النص '' :
  • النص التشريعي او القاعدة القانونية عبارة عن كيان لغوي ، بمعنى انه لايمكن تصور قاعدة قانونية خارج اللغة ، ويتعلق الامر باللغة التي تحكمها قواعد النحو والاملاء والتراكيب .
  • النص القانوني او التشريعي  هو مجموعة من الكلمات والجمل ولا ينحصر ابدا في كلمة واحدة
  • النص كذلك هو عبارة عن نسيج ، والنسج حسب ابن منظور في" لسان العرب " ضم الشيء الى الشيء كما يحمل معنى اخر كالرفع ، والاظهار وبلوغ النص منتهاه وغايته،  أي ان الصياغة للنص  يجب ان تنتهي الى  المبتغى والمراد من التشريع.
  • النص التشريعي يجب ان يكون مكتوبا ، فالنص حسب رولان بارت في نهاية الامر جسما مدركا ...مرتبط بالكتابة ،كما ان القرآن الكريم  يقدس الكتابة و يتضمن ادلة تاكد على التحرير والكتابة .
  • وفي الاخير يجب ان يتضمن النص التشريعي رسالة بمعنى ان يكون خطابا موجها الى متلق هو الهذف والمبتغى ،  وان هذا الاخير مرتبط بصياغة تساعده على فهم القاعدة دون غموض او ابهام ( 6).
 
المراجع المعتمدة :
 
  • ( 1)موقع البرلمان المغربي ، راجع النصوص القانونية المصادق عليها خلال الولاية التشريعية 2007/2008
  • (2) احمد عبيس نعمة الفتلاوي ، بحث في اشكالية الصياغة التشريعية  .. كلية القانون ، جامعة الكوفة ، بغداد
( الرابط الالكتروني : راجع موقع الاستاذ احمد عبيس نعمة الفتلاوي )
(3)علي الضاوي ،الصياغة التشريعية للحكم الجيد ( اطار مقترح للدول العربية ) ورقة للنقاش حول برنامج الامم المتحدة الانمائي حول ادارة الحكم الجيد بالدول العربية بتعاون مع البرلمان اللبناني ،في بيروت 6/3   فبراير 2003
-( 4)– حول الصياغة القانونية ،( الرابط الالكتروني :www.law.kufauniv .com)
-(5) –تحسين الصاغة القانونية ، ( الرابط الالكتروني www.oecd.org)
( 6) – د.محمد وهابي ، مفهوم النص ، عالم الفكر ، المجلد 41 ،اكتوبر –دجنبر 2012 ،ص 197/222
*- فليسوف فرنسي وناقد ادبي وسيميولوجي ولد سنة 1915وتوفي في سنة 1980

الاحد 24 مارس 2013



1.أرسلت من قبل Saif Al.Hadidi في 04/12/2014 04:35
أرغب بنسخة من هذا البحث ترسل على بريدي الالكتروني

تعليق جديد
Twitter