Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية





حول المائدة المستديرة المنعقدة بوجدة في موضوع " الحقوق الأساسية والسياسية للمعتقلين والسجناء"


     

وجدة،
في:8 ماي 2016



بــــلاغ إعلامي

شهد الفضاء الجمعوي بوجدة يوم السبت 7 ماي 2016 عقد مائدة مستديرة حول " الحقوق الأساسية و السياسية للمعتقلين و السجناء" من تنظيم شبكة أكراو للتنمية المشتركة بشراكة مع جمعية بني أزناسن للثقافة و التنمية و التضامن، و بحضور ثلة من ممثلي الجمعيات المحلية و المحامون و موظفو قطاع العدل و السجون  و اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان وجدة-فكيك، و يدخل هذا اللقاء في إطار أنشطة مشروع ترقية حقوق السجناء بالمغرب الممول من طرف سفارة مملكة الأراضي المنخفضة بالرباط، و الذي يعتبر اللقاء الثالث من ضمن خمس لقاءات برمجت في جهات ترابية مختلفة، و التي تأتي في إطار المساهمة في النقاش الوطني حول ترقية حقوق المعتقلين و السجناء و كذا لاستخلاص التوصيات الكفيلة بتحقيق ذلك.

و قد تم خلال هذا اللقاء عرض أرضية للنقاش حول الحقوق الأساسية للمعتقلين و السجناء وفق معايير الأمم المتحدة النموذجية لمعاملة السجناء و المتعلقة بالحق في السلامة الجسدية و المعنوية و الحق في مستوى معيشي كاف و الحقوق الصحية للسجناء و الحق في الأمان في السجون و الحق في الاستفادة القصوى من السجون و الحق في اتصال السجناء بالعالم الخارجي و الحقوق المتعلقة بإجراءات الشكاوى و التفتيش و حقوق الفئات الخاصة من المسجونين و حقوق الأشخاص المحتجزين بدون حكم و كذا الحقوق المتعلقة بالتدابير غير الاحتجازية.

كما تم تقديم أرضية حول الحقوق السياسية للفئة موضوع اللقاء، من خلال عرض تجربتي كل من فرنسا و كندا بشأن تصويت هذه الفئة في الانتخابات و الاستفتاءات، و التي تنوعت بحسب كل دولة، حيث تم استعراض الإمكانيات التي يخولها القانون الفرنسي الذي يتمتع بها غير المحكومون بالحرمان من الحقوق المدنية و السياسية، والمتمثلة في آليتين و هما التصويت عبر الوكالة و الحصول على إذن الخروج للتصويت، فيما يخول القانون الكندي الحق في إمكانية وحيدة متمثلة في التصويت داخل المؤسسة السجنية.

و تم في ذات السياق التأكيد على أن التصويت ممكن في الحالة المغربية، حيث أن الفصل 30 من الدستور ينص على أن التصويت حق شخصي و واجب وطني، و كذا المادة 37 من القانون الجنائي التي تمنع كل المحكومين بجناية من الحرمان من الحقوق المدنية و السياسية من دون أن يكون موضوع حكم مستقل أو منطوق به من طرف القاضي، على عكس الإدانة في الجنح فإن لم يصدر حكم قضائي بالحرمان من تلك الحقوق فإن السجين يبقى متمتعا بالحق في ممارستها متى شاء.

و علاقة بالمحور الأول، فقد عبر كافة المشاركون على ضرورة تغيير البنايات السجنية الحالية بالجهة الشرقية و التي لا تستجيب للمعايير الكفيلة بضمان حقوق أخرى، و التي لا تحفظ الكرامة الإنسانية للمعتقلين و السجناء، خصوصا في غياب معيار لتحديد الحيز المكاني الخاص بكل سجين أو معتقل، حيث تمت الإشارة إلى أن نسبة الاكتظاظ وصلت بسجني الناظور و وجدة إلى 36% ما يستدعي الأمر تغيير البنايات السجنية القديمة بأخرى جديدة كما تمت الإشارة إلى أن السجن المحلي بوجدة يعود لسنة 1910 و للفترة الاستعمارية في الناظور.

و تمت الدعوة من طرف عدد من المشاركين إلى ضرورة تصنيف المعتقلين و السجناء بناء على خطورة الجريمة و سلوكاتهم مؤكدين على أن من نتائج عدم التصنيف التأثير السلبي للمعتقلين و للسجناء بعضهم على البعض، خصوصا حين يتم وضع سجناء ذووا ميولات إجرامية مع مجرمين بالصدفة على سبيل المثال.
و فيما يتعلق بالاتصال بالعالم الخارجي، و بالنسبة للزيارات فقد تمت الإشارة إلى انعدام معيار موحد لتحديد المدة الزمنية خصوصا و أنها تتغير من مؤسسة سجنية لأخرى، و تزيد من المعاناة النفسية للمعتقلين و السجناء و أسرهم خصوصا الذين يضطرون للسفر لمسافات طويلة للقاء أقاربهم، حيث يتم منحهم مدة لا تتجاوز في أحيان 10دقائق، حيث تمت الدعوة إلى وضع خريطة سجنية تكفل حقوق السجناء و المعتقلين و أسرهم.

و في ذات السياق و بالنسبة للمكالمات الهاتفية عبر هاتف المؤسسة السجنية، تم التأكيد من لدن مجموعة من المشاركين على أنها لا تتجاوز بضع دقائق دون الحد الأدنى الكفيل بتحقيق تواصل مع الأهل و الأقارب و لمرة في الأسبوع و ذلك في جل السجون المغربية، خصوصا وأن هناك تمييزا فيما يتعلق بتدبير هذه المدد بالنظر لمزاجية بعض الموظفين المكلفين بتدبيرها، كما تمت الإشارة إلى دور استعمال الانترنيت في متابعة الدراسة و العمل في علاقتهما بالاتصال بالعالم الخارجي و الذي يمكن أن يسعف في ذلك، في إطار تنظيم الاستفادة منه بالنسبة للسجناء و المعتقلين الذين تتوفر فيهم شروط معينة.

كما أن عددا من المشاركين أكدوا على ضعف مراقبة السجون من لدن الهيئات و المؤسسات الموكول لها ذلك، خصوصا و أن فجائية و سرية الزيارات التفتيشية غير متأتية في جل الأحيان، خصوصا من لدن النيابة العامة و قاضي تنفيذ العقوبات.

و بخصوص الرعاية اللاحقة بعد الإفراج عن المعتقل أو السجين، أكد عدد من المشاركين على ضعف أداء مكتب الشؤون الاجتماعية التابع للمؤسسات السجنية و لعدم تغطية مؤسسة محمد السادس لإدماج السجناء لمختلف المناطق بالنظر لدورها الهام، ما يزيد من معاناة المفرج عنهم الذين يواجهون برفض تشغيلهم في جل الأحيان من طرف أرباب العمل الخواص و كذا الدولة بسبب سوابقهم القضائية و كذا في الاستفادة من الدعم المخصص للمفرج عنهم، خصوصا و الحاصلين منهم على شواهد التكوين المهني أو الشواهد الجامعية بمختلف درجاتها، الأمر الذي يعرقل اندماجهم في المجتمع من جديد و الذي يمكن أن يشكل محفزا لدى البعض لارتكاب جرائم لتوفير مستلزماتهم المعيشية، و أشير في هذا الشأن بوجوب تحمل جمعيات المجتمع المدني لدورها في دعم المفرج عنهم و مواكبتهم.

و بالنسبة لعمل السجناء، فقد تم التأكيد من طرف مجموعة من المشاركين على أن التعويض المخصص لهم و المحدد من طرف الحكومة ما بين 15 درهما و 20 درهما ضعيف للغاية و لا يستجيب للمعايير الأممية التي تستوجب أن يسمح الدخل بتقسيمه من طرف السجين إلى حصة للإدخار و حصة ترسل للأهل و حصة للاستهلاك، و في هذا الشأن تمت الإشارة إلى إمكان الاستفادة من التجارب الأجنبية التي تفتح المجال لمؤسسات صناعية خاصة لخلق وحدات إنتاجية داخل المؤسسات السجنية.

و بخصوص التصويت في الانتخابات و الاستفتاءات فقد أكد المتدخلون بشأن هذه النقطة على أهميتها و الكفيلة بجعل المعتقل أو السجين في علاقة بمجتمعه و بمصير بلده، حيث لا يعقل أن يضاف للسجين عقاب إضافي غير مبرر، خصوصا و أنه غير مدان بالحرمان من الحق في التصويت.

و قد أكد جل المتدخلين في هذه المائدة المستديرة على التطور الإيجابي الذي شهده قطاع السجون منذ سنة 2008 مقارنة بالوضع المزري الذي عانى منه فيما سبق، مؤكدين على دور المجتمع المدني في إحداث هذا التغيير و مواكبته، ما يستدعي من إدارة السجون المزيد من الانفتاح على الجمعيات و فتح أبواب السجون لها لزيارتها و تفقد أحول ساكنتها.
 
شكيب الخياري
مدير برنامج ترقية حقوق السجناء بالمغرب 







الثلاثاء 10 ماي 2016
354 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter







Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter