Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية





حماية مستهلك العقار-خدمة التوثيق نموذجا تحت إشراف الدكتور إدريس الفاخوري


     

ناقش الباحث محمد كبوري
بتاريخ28 أبريل 2012
بكلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية جامعة محمد الأول بوجدة


أطروحة لنيل دبلوم الدكتوراه الوطنية في القانون الخاص وحدة التكوين و البحث في قانون العقود والعقار تحت عنوان :

حماية مستهلك العقار
- خدمة التوثيق نموذجا-


و تكونت لجنة المناقشة من السادة الأساتذة:

الدكتور إدريس الفاخوري أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بوجدة...... مشرفا ورئيسا
الدكتور الحسين بلحساني: أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بوجدة...... عضوا
الدكتورة دنيا مباركة: أستاذة التعليم العالي بكلية الحقوق بوجدة.........عضوا
الدكتور مصطفى شنضيض: أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بالمحمدية... .... عضوا
الدكتور محمد شهيب: أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بوجدة...... عضوا



تقرير حول الأطروحة

تعتبر القاعدة القانونية مواكبة لتطور المجتمع، ذلك أن من أهم خصائصها أنها قاعدة اجتماعية ولما كان الأمر كذلك فإن تطور المجتمع يؤدي إلى تطور القاعدة القانونية بتنظيم هذا التطور.

وكما كان سائدا من قبل أن العقد شريعة المتعاقدين بمعنى أنهما ملتزمين بكل مضامين العقد ولا يمكن التحلل من هذا العقد إلا بإرادتيهما، لكن مع تطور المجتمعات ظهرت قوانين الاستهلاك، لتحد من هذا المبدأ.

وقوانين الاستهلاك تنظم المجتمعات ومن تم جميع ما يتعلق بالمستهلك، هذا الأخير الذي يقتني المواد الاستهلاكية والمواد المنزلية بالإضافة إلى الخدمات والعقارات...

هذه الأخيرة –العقارات- تكتسي أهمية قصوى في المجتمع المغربي، ذلك أن المستهلك يروم الانتفاع بالعقار بالنسبة له أو لأسرته.

ولإبرام العقود التي يهدف المستهلك من خلالها الحصول على عقاره فإنه يلتجئ إلى مهني ليحرر العقد المثبت لهذا الشراء.

هذه الكتابة هناك من يرى أنها وسيلة للإثبات وأن العقد ينعقد برضا المستهلك والبائع، لكن هناك اتجاه يرى بأنها ركن من أركان العقد، ولا يوجد العقد إلا بها.
إن الرغبة في تأييد الاتجاه القائل بحماية مستهلك العقار، تجعلنا نذهب إلى القول بأن الفصل 489 من قانون الالتزامات والعقود جاء بالكتابة كركن من أركان العقد، وأن هذا الأخير لا ينعقد إلا بها ومن تم يضمن المستهلك أن عقد اقتنائه لعقاره لا يوجد إلا بها، ثم تكون تحت يديه وثيقة تثبت حقه عند الحاجة.

كما أن المستهلك –في الغالب- يحرر عقده لدى مهني، ومن تم يكون هذا الأخير شاهدا على ما وقع أمام ناظريه.

والمطلوب أن يقوم بهذه الكتابة مهني متمرس وملم ومتقن لما يقوم به، الأمر الذي سيؤدي إلى صياغة وثيقة محكمة ومضبوطة ولا تترك صغيرة ولا كبيرة إلا تضمنتها، وسليمة من كل عيب وهو ما يشكل حماية للمستهلك.

وحتى يكون هذا المهني بهذه المميزات يتعين عليه أن يكون حاصلا على شهادة أكاديمية تؤهله لأن يمارس هذه المهنة، بالإضافة إلى اجتيازه مباراة وتمرن واختبار مهني ثم تعيينه.

وكما هو معلوم فالوثائق في المغرب تنقسم إلى نوعين كما ينص على ذلك قانون الالتزامات والعقود، وثائق رسمية يقوم بتحريرها الموثقون والعدول ووثائق عرفية يقوم بتحريرها المحامون ووكلاء الأعمال والكتاب العموميون وحتى الأشخاص العاديين أنفسهم لأن المشرع لم يحدد فئة معينة تقوم بذلك.

لهذا حاولنا في هذا البحث معالجة الإشكالية التالية:

أين تكمن حماية مستهلك العقار خلال تحرير العقد المثبت لشرائه لعقاره؟

الفصل التمهيدي: الكفاءة المهنية للقائمين على خدمة التوثيق


حاولنا في الفصل التمهيدي من هذا البحث إبراز التكوين الأكاديمي وكذا التمرن العملي القائمين على خدمة العقود، حيث أوضحنا النقص الحاصل في أولئك الذين يقومون بتحرير الوثائق العرفية، لكن يستثنى من هؤلاء المحامون، لأنه يتعين في حقهم أن يكونوا حاصلين على الإجازة في القانون ثم التمرن والاحتكاك بالواقع العملي، لكن بالنسبة للقائمين على التوثيق الرسمي فإنه يتوجب عليهم أن يكونوا حاصلين على شهادة جامعية لا تقل عن الإجازة أو ما يعادلها وعليهم اجتياز مباراة ولوج المهنة بالإضافة إلى التمرن، وهو الأمر الذي يشكل لبنة أساسية في القيمة العلمية والعملية للقائمين على التحرير الرسمي.
ولما كان هذا التباين في التكوين العلمي والعملي للقائمين على التحرير العرفي والرسمي فإن ذلك أدى إلى فرق بين في تكلفة كل منهما، بحيث نجد رخصة تحرير الوثائق العرفية مقابل ارتفاع تكلفة تحرير الوثائق الرسمية.
هذا السبب بالإضافة إلى سرعة إنجاز الوثائق العرفية وكثرة القائمين عليها وكذا انتشار الأمية في أوساط المجتمع المغربي وقلة القائمين على التحرير الرسمي أدى إلى لجوء العديد من المستهلكين إلى اختيار الأوراق العرفية، لكن هذا لا يخدم في شيء حماية المستهلك مما قد يحدث له أضرارا كثيرة جراء الأخطاء والعيوب التي تشوب الوثائق العرفية المحررة من قبل وكلاء الأعمال والكتاب العموميون كما أوضحنا من خلال هذا الفصل التمهيدي.

الباب الأول:ضمانات تحرير وثيقة اقتناء المستهلك لعقاره


تطرقنا في الباب الأول من هذه الأطروحة إلى إبراز ضمانات تحرير وثيقة اقتناء المستهلك لعقاره.
حيث عالجنا في الفصل الأول من هذا الباب التزام مهنيي التوثيق بالإعلام بإبراز مضمونه في مجال خدمة تحرير العقود، ومدى التزام المهنيين بهذا المقتضى، كما أوضحنا النصوص القانونية الموجبة لهذا الالتزام في حقهم، حيث أشرنا إلى المقتضيات القانونية العامة التي توجبه من قانون الالتزامات والعقود وكذا قانون حماية المستهلك، بالإضافة إلى إيراد النصوص القانونية الخاصة المنظمة للمهنيين والتي تفرضه.
وأوضحنا القيمة المضافة لهذا الالتزام في حماية المستهلك، بأن يكون متعاقدا برضا حر ومتبصر ومستنير بكل ما يتعلق بتصرفه.
كما تم الحديث عن حياد محرر الوثيقة ووقوفه على نفس المسافة من البائع والمستهلك، بألا يكون محابيا ولا منحازا لطرف على حساب الآخر، حتى ينجز وثيقة لا تعطي حقا أكثر لطرف على حساب الآخر.
وتم التطرق كذلك لالتزام المهني بكتمان السر المهني، إذ أن محرر الوثيقة يتسنى له الاطلاع على معلومات تتعلق بالمستهلك لم يكن له ليعلمها لولا مناسبة كتابة العقد، ولهذا ألزم المشرع محرري الوثائق الرسمية بهذا المقتضى بالإضافة إلى القانون المنظم لمهنة المحاماة، في حين هناك غياب تام لإلزام وكلاء الأعمال وكذا الكتاب العموميين بهذا المقتضى.
بالإضافة إلى ذلك عالجنا في نفس الفصل التزام محرري الوثائق بالتأكد من الوضعية القانونية والضريبية للعقار، مع إبراز الخطورة التي قد تلحق بالمستهلك والتي قد تصل إلى خروج العقار من يده جراء عدم القيام بهذا المقتضى.
حيث يتضح بأن المشرع كان حازما فيما يتعلق بما هو ضريبي حيث نص صراحة على التزام محرري الوثائق الرسمية بالتأكد من الوضعية الضريبية للعقار، رغم أن بعض المهنيين لا يلتزمون بهذا المقتضى كالكتاب العموميون مثلا.
لكن فيما يخص الوضعية القانونية للعقار نجد المشرع ألزم الموثق لوحده بأن يقوم بهذا المقتضى، أما باقي المهنيين فلا نجد ما يلزمهم بذلك.
والوضعية القانونية والضريبية للعقار تكتسي أهمية قصوى إذ التأكد منها يجعل المستهلك يحصل على عقاره دون أي مشاكل أو منازع أو مطالب.
أما في الفصل الثاني من هذا الباب فتم التطرق إلى صياغة الوثيقة، إذ هذه الأخيرة يجب أن تتضمن بيانات تعد من مستلزماتها، فأطراف العلاقة التعاقدية ومحل العقد الذي هو العقار بالإضافة إلى تاريخ ومكان الوثيقة يتعين الإشارة إليها بكل تفصيل، وحاولنا إبراز النصوص القانونية التي توجب ذكر هذه البيانات سواء تعلق الأمر بالتحرير الرسمي أو العرفي، إذ القوانين المنظمة لمهنيي التوثيق الرسمي توجب عليهم ذكر هذه البيانات وإغفالها يعد مخالفة للمقتضيات القانونية ويعرضهم للمسؤولية، لكن لا نجد شيئا من ذلك يلزم محرري الوثائق العرفية بذكر هذه البيانات.
هذا بالإضافة إلى أن بعض المعلومات يتعين ذكرها في بعض الحالات الخاصة، والتي توجبها القوانين الخاصة.
وإذا كانت البيانات التي يجب ذكرها في الوثيقة تكتسي أهمية بالغة فإن كيفية كتابتها وصياغتها في الوثيقة لا يقل عنها أهمية، إذ لا يجب أن تكون هناك كلمات مشطوبة أو مضافة بين السطور ولا حشو ولا بشر... وفي حالة الخطأ يجب تصحيح ذلك بكيفية حددتها النصوص القانونية المنظمة لمهنيي التوثيق الرسمي، في حين لا يوجد مقتضى يفرض على مهنيي التوثيق العرفي كيفية كتابة الوثيقة ولا كيفية تصحيح الأخطاء الأمر الذي قد ينتج عنه كثير من الأضرار بالنسبة للمستهلك وهو ما لا يسير في اتجاه حمايته من أخطاء المهني.

الباب الثاني: حجية الوثيقة المثبتة لشراء المستهلك لعقاره، وحمايته بعد تحرير العقد


تطرقنا في الباب الثاني من هذا البحث إلى القيمة القانونية للوثيقة المثبتة لشراء المستهلك لعقاره مع الحديث عن بعض الآليات لحمايته.

وهكذا في الفصل الأول من هذا الباب تم تناول القيمة القانونية للمحرر الذي يثبت شراء المستهلك لعقاره، بحيث تم إبراز أهمية ما يجنيه المستهلك جراء اختيار المحرر الرسمي، من قبيل أنه لا يمكن الطعن في بعض المقتضيات التي تمت أمام من يقومون بهذا التوثيق إلا بالزور، وكذا آثار هذا الاختيار، مع توضيح البيانات العادية في المحرر الرسمي والتي يمكن إثبات ما يخالفها بكافة الطرق.

لكن بمقابل القيمة القانونية الجيدة للمحرر الرسمي نجد القيمة القانونية الضعيفة للمحرر العرفي، وأنه يمكن بكل سهولة إيقاف سريانه في حق من ينكر خطه أو توقيعه عليه.

كما تم الحديث عن الكيفية التي يمكن من خلالها إثبات توقيع أو خط من ينكر ذلك.

إن هذه القوة الثبوتية الهشة للمحرر العرفي لا يمكن أن تخدم حماية المستهلك وبالتالي يتعين إعادة النظر في هذا النوع من التوثيق.

أما في الفصل الثاني من هذا الباب فقد تمت معالجة حماية المستهلك العقار بعد تحرير العقد من طرفي من يقومون بهذا التحرير وكذا بعض الإجراءات التي قد تساعد المستهلك على حماية حقه.
إذ تم إبراز مدى التزام محرري الوثائق بإجراءات التسجيل لدى إدارة التسجيل والتنبر والتقييد لدى المحافظة على الأملاك العقارية والرهون، مع توضيح النصوص القانونية المؤطرة لهذا الالتزام.

كما تم الحديث في نفس الفصل على المسؤولية المدنية لمهنيي التوثيق في حالة الخطأ المهني.

إذ يتضح أن من يقومون بالتوثيق الرسمي ملزمون بتعويض المستهلك في حالة التضرر من أخطائهم مع إيجاد آلية التأمين لهذا الغرض، في حين لا يمكن الحديث عن شيء من هذا فيما يخص من يقومون بالتوثيق العرفي اللهم ما يتعلق بالمحامين.

وفي الأخير تم الحديث عن بعض الآليات التي قد تساعد المستهلك على الحفاظ على حقه من قبل الإيداع المنصوص عليه في القانون 14.07 وكذا التقييد الاحتياطي.
بالإضافة إلى ضرورة حصول المستهلك على فاتورة تثبت ما أداه للحصول على هذه الخدمة حتى يتم الإدلاء بها عند الحاجة، وحقه في الحصول على نسخة من العقد الذي يحتفظ المهنيي بأصل لديه في حالة ضياع الوثيقة من يده، مع الإشارة إلى أنه يتعين تعديل الفصل 489 من قانون الالتزامات والعقود بتقرير رسمية العقود المثبتة لشراء المستهلك لعقاره.

 حماية مستهلك العقار-خدمة التوثيق نموذجا تحت إشراف الدكتور إدريس الفاخوري

أعضاء لجنة المناقشة من اليسار إلى اليمين: الدكتور الحسين بلحساني، الدكتورة دنيا مباركة، الدكتور إدريس الفاخوري، الدكتور مصطفى شنضيض، الدكتور محمد شهيب

 حماية مستهلك العقار-خدمة التوثيق نموذجا تحت إشراف الدكتور إدريس الفاخوري

 حماية مستهلك العقار-خدمة التوثيق نموذجا تحت إشراف الدكتور إدريس الفاخوري

الخميس 13 ديسمبر 2012
3481 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter







Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter