Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



حماية حقوق أقلية المساهمين داخل شركة المساهمة


     

أميور فهد
باحث في القانون الخاص
كلية الحقوق ابن زهر



حماية حقوق أقلية المساهمين داخل شركة المساهمة

مقدمـة


تعتبر شركة المساهمة من أهم أعمدة التقدم التجاري والصناعي وأقوى أداة لتحقيق المشروعات أو المقاولات الضخمة وأنجع وسيلة للاستثمار وجمع الأرباح الهائلة باعتبار الاستثمار محفز أساسي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الشيء الذي يدعم المشاريع الصغرى والمتوسطة والتي تعتبر مصدرا لتوفير مناصب الشغل وخلق الثروات.
وإذا كانت شركات المساهمة أكثر الشركات شيوعا وانتشارا نظرا لما لها من قدره على جلب رؤوس الأموال الضخمة وتوظيفها في المشاريع الاقتصادية الكبرى فإن ذلك يؤكد وزنها الكبير على مستوى النسيج الاقتصادي المغربي وخصوصا نتيجة العامل النفسي والسوسيولوجي الذي يفسر وجودها بالنسبة للمقاولات الصغير والمتوسطة ونظرا للتحولات التفكير في مراجعة وسن قوانين حديثة مسايرة لهذه التحولات حيث صدر القانون رقم 95-17 المنظم لشركات المساهمة بمقتضى الظهير الشريف رقم 124-96-1 بتاريخ 30 غشت 1996، والذي جاء بمجموعة من القواعد القانونية ترمي في مجملها إلى ضرورة الحفاظ على العلاقات القائمة بين المساهمين داخل الشركة هذه القواعد التي تعززت بصدور القانون رقم 05-20 بتاريخ 23/05/2008 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 95-17 المتعلق بشركات المساهمة
وقد تميزت هذه القوانين بفعالية مقتضاتها ووسائل سيرها وتنظيمها ولعل أبرز ما يمكن لفت الأنظار إليه هو تفعيل دور القضاء وإعطائه الصلاحيات القانونية التي تمكنه من العمل على إعادة التوازن داخل الشركة
إلا أنه رغم أهمية التطور الكمي والنوعي الذي حظيت به نصوص شركات المساهمة في المغرب فإن ذلك لم يستطع حل جملة من الإشكاليات التي لازالت تعرفها هذه الشركات خصوصا على مستوى جمعياتها العامة التي تعتبر الأداة الفعالة للتحكم في حياة الشركة من خلال اتخاذ قرارتها . من طرف المساهمين اعتماد على قانون الأغلبية الذي غالبا ما يفضي إلى وجود فئتين من المساهمين فئة تشكل الأغلبية وفئة أخرى تتشكل من الأقلية تتضارب مصالح كل منهما الشيء الذي قد ينتج عنه إضرار بالمصلحة العامة للشركة بسبب الإخلال بمبدأ المساواة بين المساهمين
ولا شك أن تعسف واستئثار الأغلبية في اتخاذ القرارات يستوجب من المشرع، بدعم من الفقه والقضاء- فرض حماية لحقوق الأقلية والاعتراف بوجود هذه الفئة وحقها في رقابة الأغلبية لتفادي أية انزلاقات أثناء ممارسة السلطة داخل الشركة، والهدف من ذلك كله زرع الطمأنينة لدى المستثمرين عن طريق توفير النظام القانوني الكفيل بضمان حقوقهم للبرهنة على سلامة المؤسسات القانونية المغربية وكفاءتها .
ويبرز الوجود الفعلي الأقلية أساسا في معارضة رأي الأغلبية أو الامتناع عن التصويت أو حتى الالتجاء إلى القضاء لطلب إلغاء قرارات الأغلبية أو المطالبة بالتعويض عن الأضرار الناتجة عن تعسف الأغلبية.
ولاشك أن معالجة موضوع حماية الأقلية في شركات المساهمة نقتضي تحديد مفهوم الأقلية، والوضعية التي أدت إلى إفراز هذا التصنيف الذي يضعنا أمام أقلية وأغلبية والذي يبدو متناقضا مع مفهوم العقد الذي يفترض مبدئيا نوعا من المساواة بين الطرفين أو الأطراف المتعاقدة على اعتبار أن الشركة ما هي في الحقيقة إلا عقدا من العقود المنظمة في القانون المدني بصفة عامة يستلزم تمتع الشركاء مهما كان عددهم بنفس الحقوق والسلطات على قدم المساواة ودون تمييز .
فما هو إذن مفهوم الأقلية في شركات المساهمة ؟
لم يضع المشرع المغربي على غرار نظيره الفرنسي أي تعريف لأقلية المساهمين اعتبر لان وضع تعريف الأقلية من طرف المشرع بمثابة خروج من النظام العام السائد اقتصاديا وسياسيا .
ويمكن القول أن وضع تعريف دقيق لمفهوم أقلية المساهمين ظل مشوبا بنوع من التذبذب ويستند على معياران أحدهما حسابي والآخر موضوعي
و يرى أنصار المعيار الحسابي الاتجاه أن الأقلية إنما تحدد انطلاقا من عنصر حسابي يتمثل في تاريخ طرح الأغلبية من المجموع الكلي، والحاصل هو الذي يمثل الأقلية ويجد هذا التعريف تطبيقات له في ظل قانون شركات المساهمة الحالي، والذي يشترط توفر المساهم على نسبة معينة من رأسمال الشركة للمطالبة بإجراء معين يخدم مصالحه كما هو الشأن بالنسبة لطلب إدراج مشروع عمل ضمن جدول أعمال الجمعية العامة أو المطالبة بإجراء خبرة على عملية من عمليات التسيير مثلا .

في حين يذهب أنصار المعيار الموضوعي إلى أن الأقلية هم أولئك المساهمون الذين لا يتوفرون على إمكانية أو سلطة اتخاذ قرار ملزم ولا يستطيعون بالتالي إسماع صوتهم وفرض رأيهم فيما يتعلق بإدارة الشركة .
وقد حاول الدكتور عبد الوهاب المريني الجمع بين المعيارين، حيث عرف الأقلية بكونها" مجموعة من المساهمين الذين يخضرون الجمعية العامة إما بصفة شخصية أو بوكالة محددة ويرفضون المواقعة على مقترحات الأغلبية والقرارات المعروضة على التصويت، وعندما لا يرون فيها فائدة للمصلحة الاجتماعية وفي ذات الوقت لا يستطيعون منع المصادقة عليها ولا فرض تغييرها بسبب ضعف قوتهم اتجاه الأغلبية الحاضرة"
وعموما فإذا كان من حق كل شريك أو مساهم المشاركة في اتخاذ القرارات والتوفر على عدد من الأصوات مساو للأنصبة أو للأسهم التي يملكها فإن تأثيره على مصير ومآل القرار الذي ستتخذه الجمعية العامة – عادية كانت أم استثنائية يتوقف على الأسهم التي يملكها بحيث إذا كان يملك عددا أكبر من الأسهم أو أنظم إلى للفئة التي تدافع عن القرار المراد اتخاذه فإنه يعتبر من صنف الأغلبية، وإذا كان لا يملك إلا عددا قليلا من الأنصبة أو للأسهم وعارض في اتخاذ القرار المعروض على التصويت فإنه سيصبر من ذوي الأقلية
ومهما كان التعريف الذي يمكن إعطاؤه للأقلية في شركات المساهمة فإن إقرار حماية حقوقها لن تتحقق إلا عن طريق تفعيل دور القضاء في فرض الرقابة على سلطة الأغلبية، هذه الرقابة التي تعتبر شأنا عاما يهم جميع المساهمين بدون استثناء مع الإشارة بهذا الخصوص إلى أن العمل القضائي سار نحو إقرار مجموعة من الامتيازات والحقوق لفائدة الأقلية وهذا ما سنلاحظه من خلال دراستنا لهذا الموضوع الذي ارتأينا تقسيمه إلى مبحثين نتناول في أولهما الحماية التشريعية لحقوق الأقلية داخل شركة المساهمة، على أن نتناول في المبحث الثاني الحماية القضائية لتلك المساهمة.

المبحث الأول
الحماية التشريعية لحقوق الأقلية
داخل شركة المساهمة 


تمهيد و تقسيم


عمل المشرع المغربي من خلال القانون رقم 17.95 المتعلق بشركة المساهمة على وضع مجموعة من المقتضيات القانونية، لحماية حقوق أقلية المساهمين داخل هذه النوع من الشركات التجارية ضد تعسف الأغلبية، و ذلك بإقرار عدة حقوق تروم من بين ما تروم إليه تحقيق مبدأ المساواة داخل الشركة دون الإخلال بالمصلحة المشتركة.
هكذا سنقتصر في هذا المبحث على تحليل بعض هذه الحقوق التي توضح بجلاء مظاهر الحماية التشريعية لأقلية المساهمين.
و قد توزعني إثر التقسيم الأكاديمي لهذا المبحث رأيان، الأول يدفعني إلى تقسيم حقوق الأقلية داخل شركة المساهمة بالاعتماد على معيار عددي، يستند إلى نسبة مساهمة الشريك المساهم في رأسمال الشركة، بحيث أن هناك مجموعة من الحقوق لا لا بد لممارستها توفر المساهم على نسبة معينة من رأسمال الشركة، وحقوق أخرى لم يخضعها المشرع لأي نسبة معينة كشرط لممارستها، أما الرأي الثاني استندت فيه إلى معيار الجمعية العامة، إذ صنفت حقوق الأقلية إلى حقوق مرتبطة بالجمعية العامة، وحقوق لا ترتبط بها، و قد اعتمدت الرأي الأخير، وعلى أساسه سأتناول هذا المبحث من خلال مطلبين نتناولهما تباعا على النحو الآتي:

المطلب الأول: حقوق أقلية المساهمين المرتبطة بالجمعية العامة


نميز في حقوق أقلية المساهمين المرتبطة بالجمعية العامة، بين حقوق متعلقة بالإعداد للجمعية العامة (الفقرة الأولى)، و حق التصويت الممارس أثناء قيام الجمعية العامة العادية أو غير العادية (الفقرة الثانية)، ثم حق المساهم في الإطلاع على وثائق الشركة (الفقرة الثالثة).

الفقرة الأولى: الحقوق المتعلقة بالإعداد للجمعية العمومية


إن أهمية شركة المساهمة بالنظر إلى الإمكانيات التي تخولها في إنجاز المشاريع الكبرى عبر استقطاب رؤوس الأموال، تقتضي إدارة هذا النوع من الشركات بنوع من الفعالية، مع إشراك و دون إقصاء المساهمين في عمليات تدبير شؤون الشركة.
و بالتالي الحفاظ على مصالحهم، و تتعدد الهيئات المتدخلة في تسيير شركة المساهمة، و نميز فيها بين مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية مع مجلس للرقابة، و الجمعية العامة للمساهمين، و مراقب الحسابات و يهمنا من هذه الأجهزة في هذا الإطار، المتربط بموضوع حقوق الأقلية في شركات المساهمة، الجمعية العامة للمساهمين، نظرا لأنها أولا تضم جميع المساهمين، و ثانيا لأنها مصدر كافة القرارات و السلطات داخل شركة المساهمة ، و قد شمل المشرع المغربي أقلية المساهمين أثناء الإعداد و التهييء لعقد الجمعية العمومية بمجموعة من الضمانات حماية لحقوقهم، نطرق لأهمها و هي كالآتي:

أولا: حق دعوة الجمعية العامة للإنعقاد

لا بد بداية للوقوف عند أهمية هذا الحق بالنسبة للمساهم، أن نذكر بالتطورات التاريخية التي أفرزت هذا الحق، ففي القانون القديم، قصر المشرع حق دعوة الجمعية العامة للانعقاد على المجلس الإداري، دون المساهمين غير المتصرفين، حيث لم يمكن هؤلاء من أية اختصاصات في هذا الإطار بعلة منع أي اضطراب في تسيير الشركة، مما أفرز وضعية غير متكافئة تضر بمصالح الشركة و الشركاء إذ أن المجلس الإداري يحتكر هذا الحق و جميع الآثار و السلطات المترتبة عنه، مما يعني إقصاء المساهمين في ممارسة حقهم في المراقبة و الإطلاع و التصويت على اعتبار أن الجمعية العامة هي الإطار القانوني لممارسة الحقوق السالفة الذكر.
و كانت حقوق المساهم المرتبطة بدعوة الجمعية العامة للانعقاد مهضومة، إذ لا يجد الأساس القانوني لممارسة حق دعوة الجمعية العامة للانعقاد، ضمن نصوص القانون القديم، مما يجعله يطرق باب القضاء، هذا الأخير لا يجد بدوره السند التشريعي لتخويل المساهم حق دعوة الجمعية العمومية للانعقاد، و قد ابتكر وسيلة قضائية متمثلة في مؤسسة الوكيل القضائي، بحيث يمكن للمساهم المطالبة قضائيا بتعيين وكيل قضائي تكون مهمته العمل على توجيه الدعوة إلى عقد اجتماع الجمعية العامة، و كانت هذه الممارسة القضائية الأساس الذي أخذت به التشريعات الوضعية لحماية حقوق المساهمين في هذا الإطار و الذي تبناه المشرع المغربي هو الآخر ضمن مقتضيات القانون رقم 17.95 المتعلق بشركة المساهمة.
و تؤطر حق دعوة الجمعية العامة المادة 116 من القانون رقم 17.95 و حسب هذه المادة فإن هذا الحق يصنفه الفقهاء ضمن حقوق أقلية المساهمين التي تمارسه باعتبار نسبة معينة من رأسمال الشركة محددة في ما لا يقل عن 10/1 من الرأسمال، وفق إجراءات معينة نصت عليها المادة 116، إذ يوجه طلب بهذا الخصوص إلى رئيس المحكمة التجارية بصفته قاضيا للمستعجلات قصد تعيين وكيل قضائي تنحصر مهمته في دعوة الجمعية العامة للانعقاد ، بالإضافة إلى المادة 116 من القانون 17.95، تؤطر هذا الحق كذلك المادة 157 من نفس القانون بنوع من التفصيل، غير أن ممارسة هذا الحق قد لا يمارس دائما لحماية حقوق الأقلية بل قد يستغلها المساهمون خصوصا الذين يملكون حديثا نسب مهمة من رأسمال الشركة، أي يكونون أغلبية جديدة، إذ يسعون من وراء طلب انعقاد الجمعية العامة، قلب المجلس الإداري و تكوين آخر مكانه يتألف من أعضاء ينتمون إلى الأغلبية الجديدة .
و إذا كان حق طلب انعقاد الجمعية العامة، منظم بشكل صريح من لدن المشرع المغربي، فهل يمكن أن يدخل في هذا الإطار حق الأقلية في المطالبة قضائيا بإلغاء أو تأجيل انعقاد جمعية عامة سواء كانت عادية أو استثنائية؟
بالرجوع إلى النص التشريعي لا نجد أي سند قانوني يمكن من لأقلية المساهمين من خلاله طلب تأجيل أو إلغاء انعقاد جمعية عامة معينة، إلا أن هناك أحد الاجتهادات القضائية خول هذا الحق لأقلية المساهمين رغم عدم توفرها على تلك النسبة المذكورة في المادة 116 من القانون 17.95 تتلخص وقائعه في أن أقلية المساهمين في البنك المغربي لإفريقيا و الشرق قدمت طلب إلى رئيس محكمة الاستئناف التجارية يرمي إلى تأجيل الجمع العام الاستثنائي المقرر للبث في إدماج شركة البنك المغربي لإفريقيا و الشرق مع البنك الوطني للإنماء الاقتصادي، على اعتبار ضرورة احترام مقتضيات المادتين 232 و233 من قانون شركة المساهمة، خصوصا مع العلم أن مشروع الإدماج أعد من طرف مراقب الحسابات للبنكين مما يعد خرقا لمقتضيات المادتين السالفتين الذكر، و صدر أمر رئيس محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وفق طلب الأقلية و بالتالي تأجيل الجمع العام الاستثنائي .

ثانيا: حق طلب إدراج نقط في جدول الإعمال

جاء هذا الحق ضمن مقتضيات المادة 117 من القانون 17.95 إذ يحق لكل مساهم أو مجموعة من المساهمين يملكون ما لا يقل عن نسبة 5 % من رأسمال الشركة، طلب إدراج مشروع أو عدة مشاريع في جدول أعمال الجمعية العامة، غير أنه إذا كان رأسمال الشركة يتجاوز 5000.000 درهم فإن النسبة التي يجب على الأقلية أن تتوفر عليها من هذا الرأسمال هي 2 %.
و يمارس هذا الحق وفق إجراءات معينة نصت عليها المادة 120 من القانون 15.95.
-يوجه طلب إدراج مشاريع القرارات في جدول الأعمال إلى المقر الاجتماعي للشركة برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل.
-يوجه الطلب قبل 20 يوما من تاريخ انعقاد الجمعية العامة.
و من النقط الأساسية المرتبطة بهذا الحق، و التي أسس لها المشرع المغربي في إطار المادة 118 حماية لحقوق أقلية المساهمين، تلك المقتضيات التي تمنع على الجمعية العامة من التداول في نقط غير متضمنة في جدول الأعمال و عليها التقيد بشأن النقط المحددة في جدول الأعمال، و يشكل هذا المبدأ حماية أساسية لأقلية المساهمين حتى تكون على علم مسبق بالنقط التي سيتم مناقشتها .
و نشير في هذا الإطار إلى أن المطالبة قضائيا بحذف إحدى النقط المدرجة في جدول الإعمال و التي تكون محل منازعة بين المساهمين، لا يمكن أن تدخل في نطاق هذا الحق .

الفقرة الثانية: حق التصويت داخل الجمعية العامة


لقد مكن المشرع المغربي للمساهم حق التصويت باعتباره الوسيلة القانونية الوحيدة لتسيير شؤون الشركة، و قد أحاطه المشرع بمجموعة من المقتضيات تهدف ممارسته بالشكل الصحيح، رغم أن الواقع يثبت العكس إذ كثيرا ما تعمل الأغلبية خلال الجموع العامة على اتخاذ قرارات لا تخالف النصوص القانونية و لكنها تخالف المصلحة الاجتماعية للشركة أو على الأقل تخالف مصلحة الأقلية فما هو الأساس القانوني لحق التصويت، و ما هي الاستثناءات الواردة عليه، و ما هي مميزاته؟

أولا: الأساس القانوني لحق التصويت

يعتبر الحق في التصويت من الحقوق الشخصية المعترف بها للمساهم، و يجد هذا الحق أساسه القانوني فيما نصت عليه المادة 259 من القانون 15.95 المتعلق بشركة المساهمة فرغم هذا التكريس التشريعي لهذا الحق، فإنه يعنبر من الحقوق التي تنشأ للمساهم بصفة مباشرة بمجرد توفره على أسهم في رأسمال الشركة، و يمارس حق التصوصيت في إطار الجموع العامة التي قد تكون عادية أو غير عاديةّ، و تمارس أقلية المساهمين هذا الحق لحماية حقوقها من تعسف الأغلبية، رغم أن ممارستها لهذا الحق يجب أن يكون في إطار محدد تحقيقا للمصلحة الاجتماعية للشركة، لا المصلح الفردية.
و يعتبر حق التصويت من النظام العام لا يجوز تقييده أو منعه إلا في القانون .

ثانيا: الاستثناءات الواردة على حق التصويت

إذا كان حق التصويت في شركة المساهمة من النظام العام لا يمكن تقييده بأي مقتضى اتفاقي أو نظامي، فإن المشرع المغربي أورد عليه مجموعة من الاستثناءات، نذكر منها:
1- الاستثناء الوارد في المادة 58 من القانون 17.95
نصت الفقرة الأخيرة من المادة 58 من القانون 17.95 المتعلق بشركة المساهمة على حرمان المتصرف و المدير العام للشركة الذي يكون طرفا بصفة مباشرة أو غير مباشرة أو بواسطة وسيط في اتفاق مع الشركة من حق التصويت.
2- الاستثناء الوارد في المادة 112 من القانون 17.95
لا يحق للمساهم البائع لمال معين في حوزته، حق التصويت أثناء بث الجمعية العامة في تقييم ذلك المال بشرطين:
-أن لا تقل قيمة المال عن 10/1 من رأسمال الشركة.
-أن يكون اقتناء المال داخل السنتين المواليتين لتقييد شركة المساهمة في السجل التجاري.
و في مقابل ذلك أعطى المشرع المغربي – على الرغم من أن المبدأ أن لكل سهم صوت واحد – بمقتضى المادة 257 من القانون 17.95 تصويتا مضاعفا لسهم واحد وفق إجراءات و شروط معينة جاء في نفس المادة.
و يراعى في ممارسة حق التصويت ضرورة مراعاة مصالح الشركة و الشركاء الأخرين لتحقيق المساواة بين هؤلاء .
ثانيا: مميزات حق التصويت
يرتبط بحق التصويت مجموعة من الخصائص المميزة نذكرها كالآتي:
1-حق التصويت خاصية مميزة للسهم
بحيث يرتبط حق التصويت بملكية ذلك السهم، رغم أن حق التصويت و حق الحضور ليسا متلازمين على إعتبار وجود أشخاص غير مساهمين لا يحق لهم التصويت كمراقبي الحسابات، إضافة إلى وجود الأسهم ذات الأولوية في الأرباح التي لا يتمتع أصحابها بحق التصويت.
2-مبدأ التناسب بين حق التصويت و عدد الأسهم
تتميز الأصوات التي تمنحها الأسهم لأصحابها في شركة المساهمة بالتناسب بين عددها و نسبة الرأسمال، مع وجود بعض الاستثناءات في القانون رقم 17.95، بحيث نجد نوعان من الأسهم تتميز بتعدد الأصوات التي يمنحها لصاحبها، رغم أن المشرع لم يسمح بإصدار هذا النوع من الأسهم إلا في حالة واحد هي المنصوص عليها في المادة 257 من القانون 17.95، و التي يتمثل هدفها في تشجيع المساهمين على الإخلاص للشركة.
3-مبدأ حرية التصويت
يقصد ب هان المساهم حر في الإدلاء بصوته من عدمه، كما أنه حر في اختيار الجهة التي يذهب إليها صوته.
و هذه الخاصية المميزة لحق التصويت ترتبط ارتباطا وثيقا بحقوق الأقلية حيث يبقى من حق أقلية المساهمين اختيار الجهة التي تصوت لها، مع مراعاة استعمال هذه الحرية في حدود المصلحة الاجتماعية للشركة.

الفقرة الثالثة: حق أقلية المساهمين في الإطلاع على وثائق الشركة


يدخل حق الإطلاع المخول لأقلية المساهمين ضمن الالتزام الواقع على الشركة بإعلام المساهمين، و الذي يعني «تمكين هؤلاء من الإطلاع على جميع الوثائق التي تتعلق بتسيير و إدارة الشركة»، و هي من الحقوق التي لا تتوقف ممارستها على ضرورة توفر المساهم على نسبة معينة من رأسمال الشركة.

أولا: الإطار القانوني لممارسة حق الإطلاع

كان القانون القديم لشركات المساهمة ناقصا في النصوص القانونية المنظم لحق الإطلاع، غير أن القانون الجديد لشركة المساهمة أتى بمجموعة من المقتضيات القانونية تذهب إلى تقنين هذا الحق و إيجاد مجموعة من الضمانات لممارسة المساهم لهذا الحق.
و قد نظم المشرع المغربي هذا الحق ضمن القسم الخامس، تحت عنوان "إعلام المساهمين" من المادة 140 إلى المادة 158 من القانون 17.95.
و باستقراء هذه النصوص القانونية نجد أن النطاق الزمني بهذا الحق ممتد، حيث يتم قبل انعقاد الجمعية العامة و أثنائها.
و يعتبر حق الإطلاع من النظام العام، إذ أن كل إتفاق من شأنه أن ينقص من حقوق المساهم في الإطلاع أو منعه قد يترتب عليه الإلغاء أو البطلان .

ثانيا: أنواع حق الإطلاع

ينقسم حق المساهمين بصفة عامة، و أقليتهم على وجه الخصوص، في الإطلاع على وثائق الشركة إلى نوعين:

1-حق الإطلاع المؤقت
يقصد به تمكين المساهم من بعض وثائق الشركة قبل إنعقاد الجمعية العامة بفترة زمنية محددة في 15 يوما.
و قد حددت المادتين 141 و 145 من القانون 17.95 كيفية ممارسة هذا الحق وتحديد نوعية الوثائق موضوع هذا الإطلاع.
و تسري أحكام هاتين المادتين 141 و 145 على الشركات التي تدعو إلى الاكتتاب والتي لا تدعو إلى الاكتتاب، بمعنى أن قواعد الإطلاع المؤقت تسري عليهم (المادة 155).
و تستقل شركة المساهمة التي لا تدعو إلى الاكتتاب عن طريق البورصة بقواعد خاصة تهم حق الإطلاع جاء بها القانون المنظم لمجلس القيم المنقولة.
٭المادة 16: ضرورة نشر القوائم التركيبية و ملخص تقرير مراقب الحسابات في جريدة الإعلانات القانونية.
٭المادة 17: تنص على ضرورة نشر الشركات المسعرة في البورصة خلال 3 أشهر الموالية لكل نصف سنة مالية بإحدى جرائد الإعلانات القانونية ما يلي:
-مبلغ رقم المعاملات
-بيان مؤقت للموازنة
2-حق الإطلاع الدائم
يمكن هذا الحق للمساهم خلال أي وقت و بصفة دائمة دون أن يتوقف ذلك على انعقاد الجمعية العامة، بالإطلاع على جميع الوثائق المنصوص عليها المادة 141 الخاصة بالسنوات المالية الثلاث الأخيرة و كذلك لإطلاع على محاضر و أوراق حضور الجمعيات العامة المنعقدة خلال تلك السنوات.

ثالثا: بعض الملاحظات حول حق الإطلاع

رغم الأهمية التي تكتسيها هذا الحق من ناحية حماية حماية حقوق أقلية المساهمين إلا أنه يعرف بعض المساوئ تفرغه من هذه الأهمية منها على سبيل المثال:
- تضخم المعلومات المشمولة بهذا الحق.
- الطابع التقني لهذه المعلومات، رغم أن المشرع فطن لهذه المسألة.
- و قد أحاط المشرع هذا الحق بمجموعة من الضمانات القضائية ليس محلها هذا المحور، لذا نرجئ الحديث عنها إلى المبحث الثاني.
المطلب الثاني: حقوق أقلية المساهمين المنفصلة عن الجمعية العامة
بعد أن حاولنا في المطلب السابق البحث عن حقوق الأقلية داخل شركة المساهمة المرتبطة بالجمعية العامة، سنقتصر في هذا المطلب على تحليل بعض الحقوق غير المرتبطة بالجمعية العامة، بمعنى أنها حقوق خولها المشرع للمساهمين تمارس خارج الجموع العامة، من قبيل حق الرقابة (الفقرة الأولى) و حق الأقلية في طلب خبرة التسيير (الفقرة الثانية) ثم حق المساهمين في مقاضاة المتصرفين (الفقرة الثالثة)

الفقرة الأولى: حق أقلية المساهمين في ممارسة الرقابة


من الأجهزة داخل شركة المساهمة نجد جهاز مراقبي الحسابات، و هو جهاز يسهر على مصلحة الشركة، مما يفرض فيهم التمتع بالاستقلالية عن الشركاء، حتى لا بصبحوا أداة لممارسة الأغلبية لسلطتها، و لا مدخلا للأقلية لعرقلة نشاط الشركة.
و جاء بخصوص دور مراقبي الحسابات في حماية حقوق الأقلية مجموعة من الكتابات الجامعية، إعتمدنا بعضها لمقاربة الموضوع، التي تيسر لنا الحصول عليها .
أولا: التنظيم القانوني لحق الرقابة

تؤطر هذا الحق المواد 161 و 162 و 163 من القانون رقم 17.95 من خلال وسيلتين في يد الأقلية هما:
1-الحق في تجريح مراقب الحسابات
من الوسائل القانونية التي تضمن استقلالية و حياد مراقب الحسابات، مسطرة تجريح هذا الأخير، رغم أن فلسفة المشرع من وراء ليس فقط حماية حقوق أقلية المساهمين بل تتعداه إلى حماية الادخار ككل.
و هذا الحق يمارس باعتبار نسبة معينة من رأسمال لا يقل عن 5 % من رأسمال الشركة و يتم وفق إجراءات معينة نصت عليها المادة 164 من القانون رقم 17.95:
-توجيه طلب إلى رئيس المحكمة التجارية بصفته قاضيا للمستعجلات.
- يجب أن يكون التجريح مستندا إلى أسباب صحيحة و معللة تحت طائلة عدم القبول.
-أن يكون التجريح داخل أجل 30 يوما من التعيين موضوع الخلاف.
و يشترط في المساهم الممارس لحق التجريح ما يلي:

أ-أن يكون طالب التجريح مساهما أو مجموعة مساهمين، مما يعني إقصاء الغير من ذوي المصلحة (الدائنين).
ب- أن يمتلك 10/1 من رأسمال الشركة على الأقل.
ج-استناد طلب التجريح على أسس صحيحة.
د- تقديم الطلب داخل 30 يوما من التعيين.

ثانيا: الحق في الإعفاء

حسب المادة 179 يمكن للمساهم أو عدد من المساهمين طلب إعفاء مراقبي الحسابات من مهامهم، بشروط هي كالآتي:

أ-ملكية طالب الإعفاء لـ 5% من رأسمال الشركة.
ب- توجيه طلب بذلك لرئيس المحكمة التجارية.
ج-تأسيس الطلب على حجج صحيحة.

الفقرة الثانية: حق أقلية المساهمين في طلب خبرة التسيير


يحق لكل مساهم أو عدة مساهمين حسب ما جاءت به المادة 157 من القانون 17.95 طلب تعيين خبير أو عدة خبراء يكلفون بتقديم تقرير عن عملية أو عدة عمليات تتعلق بالتسيير، بشرطين:
-أن يمتلك المطالب بخبرة التسيير 10/1 من رأسمال الشركة على الأقل.
-يوجه الطلب إلى رئيس المحكمة التجارية.
و تعتبر المادة 157 من القانون 17.95 من النصوص القانونية الرامية إلى حماية حقوق أقلية المساهمين، إذ أن عمل مراقب الحسابات تتسم بعدم الإستقلالية و الحياد، حيث يلبي رغبات رئيس و أعضاء المجلس مما تكون معه هذه الوسيلة هي الكفيلة بحماية حقوق أقلية المساهمين، و يقتصر دور خبير التسيير في الإطلاع على الوثائق المحاسبية فقط، و الكشف عن الخروقات الواقعة بخصوص التسيير.
عموما؛ تعتبر خبرة التسيير إحدى الركائز الأساسية في حماية أقلية المساهمين و إحدى المكاسب الهامة التي استفادت منها هذه الأقلية في الإصلاح الجديد لقانون شركة المساهمة.

الفقرة الثالثة: حق المساهمين في مقاضاة المتصرفين


يحق لأقلية المساهمين حسب المادة 353 من القانون رقم 17.95 مقاضاة المتصرفين المستند إلى الضرر الذي لحق الأقلية لسوء التسيير و التدبير من هولاء.
و يبدو إهتمام المشرع بحماية حقوق الأقلية واضحا من خلال هذه المادة، وخولت هذه المادة طريقين لممارسة هذا الحق إما:
-عن طرق دعوى فردية: أي أن لأقلية المساهمين حق مقاضاة المتصرفين بصفة شخصية نتيجة الأخطاء المرتكية من طرفهم خلال مدة تسييرهم.
-عن طريق دعوى الشركة: إذ يحق لأقلية المساهمين فردا كان أو جماعة إقامة دعوى الشركة بخصوص مسؤولية المتصرفين عن الأخطاء المرتكبة خلال مدة تسيرهم للشركة و مطالبتهم بالتعويض عن الأضرار اللاحقة بالشركة.
المبحث الثاني
الحماية القضائية لحقوق الأقلية
داخل شركة المساهمة



تقديم و تقسيم


بعد أن حاولنا في المبحث الأول البحث عن مدى الحماية التشريعية لحقوق أقلية المساهمين، سنعمل في إطار هذا المبحث الثاني على التطرق إلى الحماية القضائية لأقلية المساهمين.
فعلى الرغم من أهمية النصوص القانونية التي تضمنها القانون رقم 17.95 المتعلق بشركة المساهمة، التي أصبحت فيه أقلية المساهمين تتمتع بحقوق و آليات جديدة تخول لها فرض رقابة فعالة و منتجة سواء على مستوى الجهاز الإداري للشركة أو على مستوى مراقب الحسابات و أيضا في المطالبة بإجراء خبرة على عملية من عمليات التسيير أو في مقاضاة مسيري الشركة كما رأينا في المبحث السابق، إلا أن هذه المقتضيات ليست كافية لذاتها لتحقيق الحماية المنشودة التي تحقق مبدأ المساواة بين المساهمين، و بالتالي إيجاد نوع من التوازن بين الأغلبية و الأقلية، بل لا بد من تدخل القضاء تستدعيه مبررات معينة (المطلب الأول) و يتم من خلال مسطرة معينة (المطلب الثاني).

المطلب الأول : مبررات الحماية القضائية لحقوق أقلية المساهمين


إن الحماية القضائية لأقلية المساهمين في شركة المساهمة لم يكن بالإمكان ممارستها إلا عن طريق التعسف في استعمال الحق، ولقد أسس المشرع المغربي لهذه النظرية من خلال مقتضيات قانون الالتزامات و العقود، فقد جاء في الفصل 1006 من هذا القانون:
"كل شريك ملزم بأن ينفذ التزاماته تجاه الشركة بنفس العناية التي يبدلها في أداء الأعمال الخاصة بنفسه،وكل تفريط في هذه العناية يعتبر خطأ يتحمل مسؤوليته تجاه الآخرين،و هو مسؤول أيضا عن عدم تنفيذ الالتزامات الناشئة من عقد الشركة،و عن إساءته استعمال الصلاحيات الممنوحة له...".
و استقر قضاء محكمة النقض الفرنسية على أنه يعتبر تعسفا كل تصرف معاكس للمصلحة العامة للشركة،وكل تفضيل لمعاملات شخصية على حساب معاملات متعلقة بمجموع الشركاء .
ومن خلال هذا القرار يتضح أنه لتحقق الأضرار بالأقلية و تعسف الأغلبية في شركة المساهمة يلزم توافر شرطين : الأول يتمثل في الإخلال بالمصلحة الاجتماعية،و الثاني يتمثل في الإخلال بالمساواة،وهو ما سنفصل فيه كالآتي:

الفقرة الأولى : ضمان المصلحة الاجتماعية للشركة.


قبل الحديث عن بعض الجزئيات المتعلقة بالمصلحة الاجتماعية للشركة،لابد من الإشارة إلى أن الفقه اختلف في الاعتداد بها كمعيار للتعسف إلى فريقين.
موقف أول يرفض هذه الفكرة لكونها تؤدي إلى غل يد الأغلبية،و تجرد "قاعدة الأغلبية" من أهميتها،و لكون هذه الفكرة تسمح للأقلية بمنازعة الأغلبية في صلاحياتها، و في تحديد السياسة الاقتصادية للشركة.
فهذا الاتجاه ينظر إلى شركة المساهمة على أنها أداة لتحقيق الثروة و الغنى للأغلبية،و بالتالي فإن نظرة هذا الاتجاه لمفهوم "المصلحة الاجتماعية" نظرة قاصرة،و يتنافى هذا الموقف مع مبدأ الديمقراطية الذي يعد أُسّا أساسيا من أسس شركة المساهمة، ومن شأن هذا الطرح أن يؤدي إلى حدوث نزاعات بين المساهمين بسبب عدم توزيع الأرباح و ترحيلها .
أما الموقف الثاني فيؤيد هذه الفكرة لكون نية المشاركة تبرر فكرة المصلحة الاجتماعي،ولكونها تترجم الالتزام بحسن نية ،وتتضح هذه الفكرة جلية من خلال ما قرره المشرع الفرنسي و المغربي بخصوص خبرة الأقلية و استدعاء الجمعية العامة من طرف الأقلية،ومن تجريح مراقب الحسابات،فضلا عن دعوى الاستبداد .
وبغض النظر عن الاتجاهات الرائدة في هذا المجال،فإن القضاء و الفقه استقرا على ان القرارات التي تتخذها الأغلبية تعد باطلة إذا لم يكن هدفها تحقيق المصلحة الاجتماعية او خدمتها.

أولا : المصلحة الاجتماعية و إشكالية المفهوم

إن وضع تعريف شاف كاف للمصلحة الاجتماعية يكتنفه الغموض و الالتباس لكونه يختلط بعدة مفاهيم شكلت محور تطوره الاصطلاحي،ومن المفاهيم التي تشتبك معها هذه الفكرة،مفهوم المصلحة العامة،غير أن اتساع نطاق هذا المصطلح و قابليته للتفريع و التجزيء داخل شركات المساهمة ،أدى إلى اندثار هذا المصطلح و ظهور مصطلح "لمصلحة المشتركة"،و يرى هاسلر أن المصلحة المشتركة و إن مانت مفهوما معتادا معروفا لدى رجال القانون إلا أنها مع ذلك لغز غامض صعب التحديد ير أنه يمكن اعتبارها نتاج التقاء عدة مصالح أنانية و لكن يأخذ البحث عنها خط سير جماعي يحدده واجب نية المشاركة الذي يفرض على كل شريك ان يتصرف بهذه الصفة .
من ذلك يتضح أن وجود المصلحة المشتركة عبر المصالح الفردية يجعل وظيفتها هي تليين أو تلطيف المصالح الفردية الخالصة لفائدة مصالح بقية الشركاء،و السلب في ذلك يتمثل في أن تحقيق المصلحة المشتركة لبعض الأفراد يستلزم التضحية بباقي المصالح داخل الشركة،و هو ما يتنافى مع قواعد و أهداف شركة المساهمة، و قصور هذا المصطلح أدى إلى ظهور فكرة "المصلحة الاجتماعية" مع سميت لذي كان من أبرز المساهمين في ظهور هذا المدلول.
1- المفهوم التقليدي للمصلحة الاجتماعية
مرّ المفهوم التقليدي للمصلحة الاجتماعية بمرحلتين :
- مرحلة أولى اعتبر فيها سميت أن المصلحة الاجتماعية تتمثل في مصلحة المساهم،و اعتبرها كذلك لكون المصلحة الجماعية لا تفترق و لا تنفصل عن المصالح الفردية للشركاء،بناء على قاعدة "غتناء المساهم من الاغتناء الجماعي".
لكن تعارض المصالح داخل شركة المساهمة، غيّر من وجهة نظر سميت،فالأغلبية تسعى إلى الاكتفاء المالي الذي يعنيهم عن الالتجاء إلى الاقتراض،في حين تود الأقلية توزيعا للأرباح يعوضها عن فقدان السلطة و يساوي ما بينها و بين الأغلبية و لو نسبيا.
و هو ما أدّى بآدم سميت إلى التخلي عن فكرة مصلحة المساهم لكونها لا تسمح ببلورة جيدة لمفهوم المصلحة الاجتماعية،فإذا كانت مصلحة المساهم ثابتة،فالمصلحة الاجتماعية متغيرة.
- مرحلة ثانية اعتبر فيها "سميت" أن المصلحة الاجتماعية للشركة تتمثل في المصلحة الشخصية المعنوية لكن التخوف من تقليص مفهوم مصلحة الشخص المعنوي و حصرها في تسهيل إدارة شؤون الشركة،وفصلها عن القرارات المصيرية الخاضعة لإرادة المساهمين،جعل سميت يتراجع عن هذه الفكرة،خاصة و ان روسو قد نبّه إلى عدم الخلط بين مصلحة الشركة و المصلحة الاجتماعية،فالأولى هي مصلحة المساهمين المكونين للشركة،أما الثانية فهي مصلحة مجموع الأشخاص الذين هم معنيون بشكل أو بآخر بحسن سير الشركة.
2- المفهوم الحديث للمصلحة الاجتماعية
يتمثل المفهوم الحديث للمصلحة الاجتماعية في مصلحة المقاولة ،وقد ظهر هذا المفهوم نتيجة التحولات التي عرفتها شركات المساهمة خاصة من حيث تنظيمها الذي أصبح أقرب إلى النظام منه إلى العقد، و الهدف من ظهور هذا المفهوم يتمثل في إظهار أهمية العنصر الاقتصادي في تحديد ماهية المصلحة الاجتماعية ،و تمديد الحماية إلى جميع أعضاء المقاولة،وليس إلى المساهمين فقط .
ويعتبر أنصار هذا الاتجاه فكرة المقاولة هي الأصلح لبلورة عنصر المصلحة الاجتماعية،ويستدلون في ذلك بالقرار الصادر في قضية شركة سوبيكي (saupiquet)الذي تتلخص و قائعه في أن شركتين من أهم شركات قطاع الصناعة الغذائية في فرنسا و هما شركة سوبيكي (saupiquet)و شركة كسكرين (cossegrain) اتفقتا لأسباب تتعلق بتوفير السيولة النقدية على أن تبيع الثانية للأولى 67% من أسهمها،وخلال الجمع العام الاستثنائي تنبه أحد المساهمين من الأقلية أن في الأمر خدعة ،و أن قرار تفويت الأسهم ما هو إلا غطاء لعملية دمج و ابتلاع ،لذلك رفع دعوى طلب بطلان القرار بسبب استبداد الاغلبية، فرفضت المحكمة الابتدائية بنانط دعواه،لكن محكمة الاستئناف ببرين بدلت جهدا و ذكاء و مرونة من أجل تحديد الطبيعة الحقيقية لعملية التفويت،و اكدت أنه خلافا لما يدعيه المدعي فإن بقاء شركة كسكرين محتفظة بشخصيتها المعنوية المستقلة يعني استيعاب فكرة الابتلاع و الاندماج ،واعتبرت أن عملية التفويت مشروعة و سليمة في شكلها القانوني الذي أنجزت فيه.
و قد أحيلت القضية بعد النقض على محكمة الاستئناف بـ كاين caen التي أصدرت قرارا يتجاوب مع تأويل محكمة النقض إذ رفضت اعتبار قرار الجمعية العامة المطعون فيه استبداديا،وبعد الطعن مرة أخرى أصدرت مخكمة النقض قرارا بالرفض لعلة ان محكمة الاستئناف بحثت في ظروف صدور قرار التفويت،وتأكد لها أن الوضعية الحرجة لشركة كسكرين تبرر العملية المتخذة.
و اعتبر أنصار مدرسة المقاولة هذا القرار و إن تمّ نقضه مؤشرا هاما إضافيا على أهمية فكرة المقاولة،و إمكانية اعتمادها لتحديد ماهية المصلحة الاجتماعية.
غير ان سميت يرى أن هذه الفكرة تخلط بين الشركة و المقاولة،و تجهل شخصية الشركاء و مصالحهم التي هي مناط و جود شركة المساهمة.
و قد نبّه فيانري إلى مخاطر اعتبار المصلحة الاجتماعية هي مصلحة كل من لهم نفع في الشركة،حيث سيكون في هذه الحالة من الممكن إضفاء صفة الشريك على العمال و الدائنين رغم أنهم يفتقدون لعنصر نية المشاركة التي تشكل عنصرا من عناصر كسب صفة الشريك.
مما سبق إذن يتضح أن فكرة المصلحة الاجتماعية مع أهميتها يصعب وضع تعريف دقيق لها،ويعكس ذلك تعقد شركة الأموال نفسها التي هي خليط من تجمع الأشخاص و الأموال و الشخصية المعنوية،غير أنه حاول البعض تعريفها بحسب أصلها و أهدافها بأنها أداة ووسيلة لتمكين الشركة من الغنى و تحقيق الربح الناتج عن نشاطها و عن الاستثمار المشترك للأموال،وهي الغرض من الرابطة القائمة بين الشركاء و الحد الذي تقف عنده حقوقهم داخل الشركة .

ثانيا : حدود العمل بالمصلحة الاجتماعية في علاقتها بحقوق الاقلية.

من خلال هذا المحور سنحاول الكشف عن العوامل المؤثرة المتعلقة بالمصلحة الاجتماعية في علاقتها بحقوق الأقلية، فهل الانتماء إلى فريق الأقلية قرينة قاطعة على أن كل ما تتخذه الأغلبية من قرار يعد مستبدا؟ و هل كل ما تدعيه الأقلية صائب وصحيح دون و ضع حدود لرأيها؟هذا إذن ما سنحاول الفصل فيه بناء على نقطتين،الأولى تتعلق بمؤشر استئثار الأغلبية بالمنفعة الخاصة،والثاني يتعلق بمؤشر إبداء الأقلية.
1- الإخلال بالمصلحة الاجتماعية من خلال استئثار الأغلبية بمنفعة خاصة.
إن ما يتم اتخاذه من قرارات بناء على قاعدة الأغلبية ليس بالضرورة أن يتطابق مع المصلحة الاجتماعية، فإذا كان قرار الأغلبية يفرض بصفة مطلقة على كل المساهمين،فإن الأغلبية لا تتوفر على سلطة مطلقة لتقرير المصلحة الاجتماعية،إذ يكون للأقلية دور بارز في هذا الشأن،و هو ما يستدعي التمييز بين سلطة تقدير المصلحة الاجتماعية التي تكون لكل شريك و ترتبط بمفهوم نية المشاركة،و سلطة التحديد النهائي لهذه المصلحة التي تضطلع بها الأغلبية (قاعدة الأغلبية).
غير أنه يكون من الضروري مطابقة قرار الأغلبية للمصلحة الاجتماعية، و العمل من قبلها وفقا لذلك شيء مفترض.
السؤال الذي يطرح في هذا الصدد هو هل كل قرار تتخذه الأغلبية في الجمعية العامة و يحظى بموافقتها و تزكيتها لا يتعلق بالمصلحة الاجتماعية ولا يحققها يجب اعتباره محققا لمنفعة خاصة؟
فالإشكال في الأخذ بهذا المعيار يتمثل في أنه يستلزم التمييز بين القرارات الاستبدادية و التي تؤثر على حقوق الأقلية و بين القرارات المتسمة بسوء التسيير.
فصعوبة التمييز بين الفعلين قد يجعل الأقلية في موقف حرج،و في الحالة الأخيرة يكون للأقلية أن تتمسك بمعارضتها اتخاذ القرار،و لم يكن بإمكانها منع صدوره،ولا يبرر ذلك المطالبة بالبطلان لخروج الأسباب عن إطار الاستبداد.
وصعوبة التمييز بين القرارات الاستبدادية و القرارات المتسمة بسوء التسيير أدى ببعض الفقه إلى القول بأن المصلحة الخاصة تتحقق بسوء استغلال أموال الشركة،وكذا حزم المحاكم في فرض حماية قوية ضد هذه التجاوزات.
ويمكن تقسيم المنفعة الشخصية إلى :

- منفعة مادية :فالأصل في شركة المساهمة أن تكون المنفعة المستهدفة من طرف الأغلبية منفعة مالية،فقد يرتكب المتصرفون إساءة استعمال الأموال الجماعية تحت غطاء مصادقة الأغلبية،لكن القضاء كان يدينهم رغم تزكية الجمعية العامة،لعدم مطابقة تلك الأعمال للمصلحة الاجتماعية للشركة.
و مثال ذلك قرار المدير شراء سيارة لاستعماله الشخصي،و مصادقة الأغلبية على الحسابات المتعلقة بالشراء.
- منفعة معنوية : و مثالها الزيادة في قوة تأثير الأغلبية دون أن يكون لذلك أي مظهر مالي أو محاسبي،كما في حالة إلغاء حق الأولوية عند الزيادة في رأسمال الشركة أو إحداث أسهم ممتازة أو ذات أصوات مضاعفة.
و تجدر الإشارة إلى أن المنفعة الموجبة للبطلان يجب أن تنسحب آثارها إلى الأغلبية و حدها،و أن يكون ذلك على حساب الأقلية .
2- الإخلال بالمصلحة الاجتماعية من خلال المساس بحقوق الأقلية
تتخذ إذاية فئة الأقلية في شركة المساهمة صورتين :
- الحرمان من المنفعة التي حققتها الأغلبية: فالأصل ان القرارات التي تتخذها الجمعية العامة بالأغلبية تكون ملزمة للجميع بمن فيهم المعارضون و الممتنعون و الغائبون،لذا يبدو من العدل و الإنصاف أن يستفيد هؤلاء من نفس منافع القرار ما داموا ملزمين به.
- الإجحاف بحقوق الأقلية: فانفراد الأغلبية و حدها بصلاحية تحديد السياسة الاقتصادية و توجيه أمور الشركة لا ينبغي أن يكون ذريعة لإجحاف حقوق الأقلية سواء تعلق الأمر بحقوق إدارية او مالية.

الفقرة الثانية : تحقيق مبدأ المساواة.


أولا : الطبيعة القانونية لفكرة المساواة.

لقد اختلف الفقه بشأن الوصف القانوني الذي يجب إضفاؤه على المساواة،فاعتبرها البعض ذات طبيعة نظامية في حين اعتبرها البعض الآخر ذات طبيعة قانونية.
1- المساواة ذات طبيعة نظامية
إن ممارسة السلطة داخل شركة المساهمة هي التي دفعت إلى ظهور القيود التشريعية و أيضا القضائية على سلطة الأغلبية،ومن أهم دواعي و أسباب الحاجة إلى هذا التقييد،الرغبة في تقليص قوة و نفوذ الجمعية العامة العادية و غير العادية و حماية حقوق فئة الأقلية و من هنا ظهرت فكرة الحقوق الخالصة التي تقوم على تحليل مفاده أنه مع ميلاد الشركة تنشأ حقوق لكل عضو فيها مهما كانت أهمية و حجم مساهمته، ومن بين هذه الحقوق حق المساواة.
غير أن بعض الفقه يرى أن فكرة الحقوق الخالصة تتضمن في عمقها مجموعة من الحقوق الممكن تجسيدها في عمل قانوني معين،كالحق في الأرباح أو في حضور الجمعية العامة أو التصويت،و نظرا إلى أن المساواة لا يمكن بلورتها ضمن عمل معين و محدد،فلا يمكن اعتبارها حقا نظاميا،مع العلم أن الفقه لم يتحدث عن حقوق خالصة بقدر ما أصبح يتحدث عن حقوق فردية و حقوق جماعية.
2- المساواة ذات طبيعة قانونية.
يرى هذا الاتجاه الفقهي أن المساواة في إطار نظرية تعسف الأغلبية و في ظل العمل القضائي السائد هيمن مبدأ قانوني من المبادئ العامة و الأساسية لقانون الشركات، وقد اعتمد القضاء فكرة المساواة ليصنع منها عنصرا من عناصر المراقبة التي يمارسها تجاه قرارات الأغلبية.
و قد نصت الفقرة 2 من المادة 166 من قانون شركة المساهمة على انه " يتحقق مراقب و مراقبو الحسابات من احترام قاعدة المساواة بين المساهمين "،و قد أكد المشرع المغربي هذا المقتضى في العديد من الفصول من القانون نفسه ،هكذا إذن فمبدأ المساواة لم يعد ذو مصدر قضائي فقط ،بل أصبح له أساس تشريعي واضح.

ثانيا : نطاق مبدأ المساواة.

عرف تحديد نطاق مبدأ المساواة خلافا بين الفقه والقضاء، فهل هي مساواة في الأسهم؟ أم مساواة بين المساهمين؟
ذهب بعض الفقه (كوردويني) إلى ان عبارة المساواة بين المساهمين عبارة غير سليمة ،فالقول الصحيح هو المساواة بين الأسهم،لأنه لا يمكن الحديث عن مساواة بين المساهم الكبير و ذاك الذي يملك بضعة أسهم،ثم إن هناك صنفين من المساهمين أحدهما مجرد مقرض أموال أو مستثمر و الآخر مهتم و معني بحياة الشركة،مما يجعل المساواة بينهما في التعامل أمرا غير منطقي.
و رغم ذلك فإن التأويل المجمع عليه يذهب إلى القول بأن الحديث عن المساواة لا يقصد به الأسهم بقدر ما يقصد به المساواة بين المساهمين ولا يقصد بالمساواة بين المساهمين التطابق أو التساوي الكامل و التام بين مختلف المساهمين بل يقصد بها التوازن في المعاملة بدون تفرقة أو تمييز لسبب يعود لحجم المساهمة المالية.
و نشير هنا إلى أن المساواة المطلوبة ليست مطلقة و ليست من النظام العام إذ يجوز للجمعية العامة عندما تتطلب ذلك المصلحة الاجتماعية اتخاذ قرارات من شأنها المساس بالمساواة،ولكن دون أن يترتب على ذلك إخلال يؤدي إلى البطلان، فاللامساواة تكون مقبولة إذا كانت عادلة.
و تجدر الإشارة إلى أن الفقه و القضاء اختلفا في المعيار الذي يمكن من خلاله كشف تعسف الأغلبية، فالتيار الأول يربط تعسف الأغلبية بالمساس بالمصلحة الاجتماعية،في حين ربط التيار الثاني تعسف الأغلبية بالمساس بالمساواة، وذهب رأي ثالث إلى الجمع بين المعيارين (المعيار المزدوج).
و لسميت في ذلك تحليل خاص،حيث رفض اعتبار الاستبداد مكونا من عنصرين بل من عنصر واحد فقط هو الإخلال بالمساواة، فهو يرفض الازدواجية و يرفض بصفة مطلقة فكرة المصلحة الاجتماعية، و يرى أن الاستبداد هو موقف تتخذه الأغلبية ولا يأخذ بعين الاعتبار المصلحة الجماعية للمساهمين.
هذا و يشترط في الاعتداد بالإخلال بالمساواة توافر ركن مادي يتمثل في تحقيق الأغلبية منفعة أو مصلحة شخصية على حساب الأقلية ثم ركن معنوي يتمثل في توافر نية الإضرار.لكن عنصر النية أو القصد يثير الإشكال بخصوص قصد الأغلبية،هل يجب أن يتجه نحو الإضرار بالأقلية أم يكفي أن تتجه النية نحو الاستئثار بمنافع خاصة دون قصد الإضرار، و قد ظهر اتجاهان في هذا السياق،اتجاه يذهب إلى ضرورة توافر قصد الإضرار كما هو الحال بالنسبة للتعسف في الميدان المدني،و اتجاه ثان و هو الغالب يذهب إلى أن الركن المعنوي للإخلال بالمساواة كمعيار للتعسف ليس هو قصد الإضرار، ويكفي في ذلك تحقق قصد الاستئثار بمنافع خاصة على حساب باقي المساهمين.

المطلب الثاني: مسطرة الطعن بسبب تعسف الأغلبية


إن الخلافات الناشئة بين المساهمين على مستوى الجمعيات العامة والتي يترتب عليها إلحاق ضرر بالشركة أو بباقي المساهمين لابد أن يتم اللجوء بشأنها فيما عدا حالة التفاهم الودي- إلى القضاء من أجل المطالبة بإصلاح الضرر أو غيره من الجزاءات الأخرى التي يمكن لقضاء الموضوع أو رئيس المحكمة التجارية أن يقضي بها كل في حدود اختصاصه
وإذا كانت الدعوى هي الوسيلة القانونية الأساسية للحصول على الحماية القضائية فإن الدعوى الناتجة عن تعسف الأغلبية أي دعوى الأقلية – تختلف بين الدعوى الفردية ودعوى الشركة، إلا أنه كيفما كانت الطبيعة القانونية للدعوى فإنه يترتب عنها عدة جزاءات في حالة ثبوت التعسف . وعليه فإن دراستنا لهذه العنوان الفرع تقتضي تقسيمه إلى الطبيعة القانونية لدعوى الأقلية والجزاءات التي يمكن أن تترتب عن هذه الدعوى

الفقرة الأولى: الطبيعة القانونية لدعوى الأقلية


قد تصدر عن بعض أجهزة تسيير شركة المساهمة – كالمتصرفين وأعضاء مجلس الإدارة أو مجلس الرقابة- أخطاء في التسيير مما يلحق ضررا إما بأحد المساهمين أو أكثر في الشركة . وقد خول المشرع لكل متضرر من هذا التسيير الحق في إقامة دعوى لجبر الضرر. وقد يختار المساهم من أجل ذلك سلوك مسطرة الدعوى الفردية كما يمكن أن يختار سلوك مسطرة دعوى الشركة

أولا: الدعوى الفردية

وهي التي تخول للمساهم الحق في رفع دعوى شخصية فردية في مواجهة المتسبب في الضرر الحاصل له شخصيا
ويستند حق المساهم في هذه الدعوى على مقتضيات المادة 353 من قانون شركات المساهمة التي جاء فيها أنه " فضلا عن دعوى المطالبة بتعويض الضرر الشخصي يحق للمساهمين فرادى أو جماعات ..." مما يستفاد منه أن هذه الدعوى هي دعوى فردية تهدف إلى إصلاح ضرر شخصي لحق بالمساهم وبالتالي فهي دعوى مستقلة عن الدعوى الجماعية ( دعوى الشركة ).
والمساهم عند رفعه لهذه الدعوى فإنه يرفعها بصفته أجنبي عن الشركة التي يعتبر مساهما فيها، وذلك لكونه يهدف من ورائها حماية حقوقه الشخصية المتضررة وليس حماية الشركة ويتطلب لصحة الدعوى الفردية نفس الشروط المتطلبة في المسؤولية التقصيرية والمتمثلة في الخطأ والضرر وعلاقة السببية والمقصود بالخطأ هو الخطأ في التسيير الذي يمكن أن يتجلى في كل تصرف مخالف لمصالح الشركة، ولو كان صادرا عن مجرد إهمال أو تهور من لدن ممثل قانوني او فعلي كما يمكن أن يتجلى هذا الخطأ في خرق المقتضيات القانونية أو كل إخلال بالأحكام الواردة في النظام الأساسي للشركة أو التشريعات المنظمة لها أو لأنشطتها .
وإذا كانت الفقرة الثالثة من المادة 352 من قانون 95-17 المعدل قد حددت المدعى عليهم في الدعوى التي يقيمها المساهم وهم المتصرفون والمدير العام وإن اقتضى الحال المدير العام المنتدب وأعضاء مجلس الإدارة الجماعية ولم تشر بذلك إلى الشركة كمدعى عليها، فإن بعض الفقه يرى أن المادة المذكورة ليس فيها ما يمنع من إقامة الدعوى ضد الشركة باعتبارها مسؤولة عن الأخطاء التي يرتكبها أعضاء أجهزتها الإدارية كما أن تنظيم المشرع للدعوى الفردية في إطار القانون 95-17 المتعلق بشركات المساهمة لا يمنع من إقامة دعوى فردية في إطار القواعد العامة المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود.
وأيا كان المدعى عليهم في الدعوى الفردية فإن المدعى قد يكون إما المساهم بمفرده أو مجموعة من المساهمين ولكن بشكل شخصي – أو الغير .
على أنه إذا كان من حق الغير إقامة الدعوى الفردية، فإنه لا يحق له رفع دعوى الشركة وذلك لسبب بسيط هو أن دعوى الشركة – كما سنرى يقيمها المساهم باسم الشركة بصفته مساهما فيها ولفائدتها عكس الغير الذي لا يملك هذه الصفة

ثانيا: دعوى الشركة

نص المشرع على حق المساهمين في رفع دعوى الشركة في المادة 353 حيث جاء في فقرتها الأولى :" فضلا عن دعوى المطالبة بتعويض الضرر الشخصي يحق للمساهمين فرادى أو جماعات إقامة دعوى الشركة في المسؤولية ضد المتصرفين والمدير العام وإن اقتضى الحال المدير العام المنتدب أو أعضاء مجلس الإدارة الجماعية ويمكنه للمدعين متابعة المطالبة بتعويض كل الأضرار التي لحقت بالشركة التي تمنح لها، في الحالة هاته التعويضات عن الضرر".
يمكن إذن القول أن دعوى الشركة هي الدعوى التي يقيمها مساهم أو بعض المساهمين باسم الشركة في مواجهة المتصرفين أو المدير العام أو المدير العام المنتدب أو أعضاء مجلس الإدارة الجماعية وذلك قصد تعويض الأضرار التي لحقت بذمة الشركة نتيجة الأخطاء التي ارتكبها هؤلاء .
وترفع هذه الدعوى بالإضافة إلى المساهمين من قبل الممثلين القانونيين للشركة، ويرى الأستاذ أحمد شكري السباعي وبهذا الخصوص أن هذه الدعوى الجماعية التي يقيمها المسيرون باسم الشركة، قد تعترضها عراقيل واقعية تحول دون إقامتها إما لمجرد التقاعس أو التضامن الوظيفي مع أحد المتصرفين أو أن كل المتصرفين أو أعضاء مجلس الإدارة الجماعية أو مجلس الرقابة متورطون في الخطأ والضرر، وهو ما يجعل من المستحيل أن يقيم هؤلاء المسيرون دعوى الشركة ضد أنفسهم بل يعمدون بكل الوسائل إلى إخفاء معالمها وآثارها
إلا أنه وبغض النظر عن دعوى الشركة التي يقدمها ممثلوها القانونيون فإن هذه الدعوى تبقى من الحقوق الأساسية لكل مساهم بحيث لا يجوز حرمانه من رفعها خصوصا وأن مباشرتها تضفي رقابة على الإدارة على الإدارة وهو ما يستجيب إلى السياسة التشريعية للمشرع المغربي في حماية حقوق الأقلية في شركات المساهمة .
ويجوز رفع هذه الدعوى ولو من قبل مساهم واحد، وذلك دون قيد أو شرط ولا حتى الحصول على إذن من أجهزة الشركة لما في ذلك من مساس بالحق في التقاضي الذي هو من النظام العام وهو أيضا ما تكرسه المادة 354 من قانون شركات المساهمة والتي نصت في فقرتها الأولى على أنه " يعتبر كأن لم يكن واردا في النظام الأساسي كل شرط يعلق ممارسة دعوى الشركة على الابداء المسبق لرأي الجمعية العامة أو على ترخيص من هذه الأخيرة او يتضمن تنازلا مسبقا عن هذه الدعوى ".
وترتبط دعوى الشركة بصفة المساهم وجودا وعدما بحيث أنه إذ فقد المساهم هذه الصفة فإنه يفقد بالتبعية الحق في إقامة دعوى الشركة حتى ولو كان الضرر قد حدث في الوقت الذي كان لا يزال فيه مساهما .
ولا يمكن أن يترتب عن أي قرار من قرارات الجمعية العامة سقوط دعوى المسؤولية ضد المتصرفين والمدير العام وإن اقتضى الحال المدير العام المنتدب او أعضاء مجلس الإدارة الجماعية لخطأ ارتكبوه أثناء ممارستهم مهامهم عملا بمقتضيات الفقرة الثانية من المادة 354 من قانون شركات المساهمة المعدل . ونتيجة لذلك فإن قرار الجمعية العامة بعدم مساءلة أجهزة الإدارة والتسيير عن الأخطاء المنسوبة إليهم لا يؤثر على الدعوى التي يقيمها المساهمون المتضررون والتي لا تسقط إلا بالتقادم استنادا لمقتضيات المادة 355 من قانون 95-17 التي نصت على أن هذه الدعوى تتقادم بمرور خمس سنوات ابتداء من تاريخ العمل المحدث للضرر وإن وقع كتمانه فابتداء من تاريخ كشفه على أن المادة المذكورة أضافت مقتضى جديد ويتعلق بالتقادم بخصوص العناصر المدرجة في القوائم التركيبية والذي يسري بنفس الأجل ( أي خمس سنوات ) ابتداء من تاريخ الإيداع بكتابة الضبط المنصوص عليه في المادة 158 وفي كل الأحوال إذا وصف العمل بالجريمة فلا تتقادم الدعوى إلا بمرور 20 سنة .
ويمكن القول في نهاية هذا المبحث أن دعوى الأقلية كيفما كانت طبيعتها سواء في إطار الدعوى الفردية أو دعوى الشركة فهي تهدف حماية المصلحة العامة للشركة حتى ولو كان هناك مجال لحماية مصلحة خاصة للمساهم فعندما يطالب هذا الأخير بتوزيع الأرباح مثلا وهي مصلحة شخصية ولكن في نفس الوقت يؤدي إلى منع اكتناز الأموال بدون استثمار يعود على الشركة ويخدم مصالحها .
وإذا كان هذا بخصوص الطبيعة القانونية لدعوى الأقلية فماذا إذن عن الجزاءات التي يمكن أن تترتب عن هذه الدعوى ؟

الفقرة الثانية: الجزاءات المترتبة عن دعوى الأقلية

لم يحسم المشرع المغربي في قانون 95-17 حول الجزاءات التي يمكن أن تترتب عن دعوى الأقلية الناتجة عن تعسف الأغلبية، مما أدى إلى اختلاف الفقه حول الحلول الممكنة بهذا الشأن فهناك من يرى ترتيب جزاء البطلان مستندا في ذلك على ما استقر عليه العمل القضائي وهناك من يرى عدم ملاءمة جزاء البطلان ويذهب إلى الاقتصار على جزاء في حين يرى البعض الآخر أن تعسف الأغلبية هو أقوى تعبير عن تدهور العلاقات بين المساهمين، مما يعتبر هدما لنية المشاركة ويقتضي علاجا استئصاليا يتمثل في الحل القضائي للشركة.

أولا: البطلان

مما لاشك فيه ان القرارات التعسفية للأغلبية تؤدي إلى اختلال في التوازن داخل الشركة، قد تنتج عنه خلافات خطيرة بين المساهمين مما يجعل بطلان هذه القرارات هو الحل الأمثل للحد من هذه الخلافات .
وإذا كانت القاعدة الأساسية أنه " لا بطلان بدون نص " إلا لأنها وإن كانت تساهم بشكل كبير في ضمان استقرار المعاملات فإن الأخذ بها على إطلاقها قد يترك الباب مفتوحا لاحتمالاتها العش والتدليس التي قد يبتكرها كل من له مصلحة مما سيشل في النهاية فعالية الرقابة القضائية ولذلك ابتكر الفقه نظاما موازيا وبديلا في نفس الوقت لهذا النقص وأطلق عليه نظام البطلان المستنتج La nulité virtuelle وبمقتضاه فإن القاضي في إطار سلطته التقديرية هو من يتولى تحديد الجزاء .
وقد نظم المشرع المغربي أحكام البطلان في المواد من 337 إلى 348 من قانون شركات المساهمة حيث نصت المادة 337 على أنه " لا يمكن أن يترتب بطلان شركة أو بطلان عقودها او مداولاتها المغيرة للنظام الأساسي إلا عن نص صريح من هذا القانون او لكون غرضها غير مشروع أو لمخافته للنظام العام أو لانعدام أهلية جميع المؤسسين يعتبر كأن لم يكن كل شرط نظامي مخالف لقاعدة آمرة من هذا القانون لا يترتب على خرقها بطلان الشركة "
كما نست المادة 338 على أنه :" لا يمكن أن يترتب بطلان عقود أو مداولات غير تلك المنصوص عليها في المادة 137 السابقة إلا عن خرق لإحدى القواعد الآمرة لهذا القانون أو عن أحد أسباب بطلان العقود بشكل عام "
ويلاحظ من خلال المادتين المذكورتين تشدد المشرع المغربي بخصوص جزاء البطلان، حيث علقه على شرط وجود نص صريح باستثناء الحالة التي يكون فيها غرض الشركة غير مشروع لا ومخالف للنظام العام أو في حالة عدم أهلية جميع المؤسسين وما يمكن كذلك استنتاجه في هذا الإطار هو أن البطلان قد يستند على أحكام عقد الشركة أو على أحكام بطلان العقود بصفة عامة .
وقد تبنى المشرع طريقتين لإمكانية تفادي صدور الحكم بالبطلان وهما التدارك والتسوية :
ويقصد بالتدارك العمل الإداري الفردي الذي يصدر عن الشخص القائم بالفعل أو العمل القانوني أو المادي، وهو ما نصت عليه المادة 340 حيث جاء فيها أنه يمكن للمحكمة المعروضة عليها دعوى البطلان أن تحدد ولو تلقائيا أجلا للتمكين من تدارك أسبابه ولا يمكنها أن تصدر حكما بالبطلان إلا بعد مرور شهرين على الأقل على تاريخ تقديم المقال الافتتاحي للدعوى .
اما التسوية فهي تصحيح الحالة أي إزالة العيب المشوب به الإجراء والذي يمكن أن يؤدي إلى بطلانه .

ثانيا: التعويض المادي

إذا كان المبدأ طبقا للقواعد العامة أن كل من تسبب بخطئه في وقوع ضرر للغير يلزم بتعويضه طبقا للفصل 77 من قانون الالتزامات والعقود الذي جاء فيه أن " كل فعل ارتكبه الإنسان عن بنية واختيار ومن غير ان يسمح به القانون، فأحدث ضررا ماديا ومعنويا للغير، ألزم مرتكبه بتعويض هذا الضرر إذا ثبت ان ذلك الفعل هو السبب المباشر في حصول الضرر " فماذا إذن عن التعويض الناتج عن تعسف الأغلبية في شركات المساهمة؟ وعلى أي أساس يستند هذا التعويض ؟ هل على حجم الضرر أم على خطأ المسؤول عن الضرر ؟
1- تحديد التعويض استنادا على حجم الضرر
إن الهدف الأساسي للمسؤولية المدنية هو جبر الضرر ومن ثم فإنه على القاضي وهو يحدد أثر هذه المسؤولية وهو التعويض ألا ينظر إلا إلى الضرر أما جسامة الخطأ فتبقى خارج التقويم وان القول بغير هذا سيؤدي كما هو واضح إلى ان يصبح على التعويض صبغة العقوبة الخاصة .
وباعتبار التعويض يستند على حجم الضرر عبء إثبات هذا الضرر يقع على عاتق الاقلية المتضررة أو الشركة والتي بإمكانها الاستناد إلى جميع الإثبات باعتبار الأمر يتعلق بواقعة مادية .
إلا أن الاعتماد على حجم الضرر وحده لتحديد التعويض قد لا يحقق العدالة في مجموعة من الحالات الآمر الذي أدى إلى التلطيف منه عن طريق الاعتماد كذلك على خطأ المسؤول عن الضرر .
2- تحديد التعويض استنادا على خطأ المسؤول ( الأغلبية)
إذا كان معيار جسامة الخطأ لا يعتد به من حيث المبدأ، فإن العمل القضائي في فرنسا مثلا، وجد نفسه مضطرا إلى الخروج عن هذا المبدأ وإلى أن يتفاوت في التعويض تبعا لجسامة خطأ المسؤول حيث ذهبت قرارات كثيرة إلى رفع التعويض كلما تعلق الأمر بخطأ عمدي او بخطأ جسيم وإلى تخفيضه كلما تعلق الأمر بخطأ يسير أو وبخطأ تافه .
وإذا كان هناك اعتبار لجسامة خطأ المسؤول فإن الأمر يجري على هذا النحو حتى بالنسبة لخطأ المضرور متى قصد هذا الأخير من ارتكابه الخطأ الحصول على ربع فمن المقرر أنه إذا كان خطا المضرور هو السبب الوحيد لوقوع الضرر، فإنه يندرج في نظرية السبب الأجنبي ويقترب في آثاره من القوة القاهرة ويكون من شأنه رفع المسؤولية بشكل كامل أما إذا لم يكن خطأ المضرور هو السبب الوحيد في وقوع الضرر فإنه يعد أساسا لتخفيض التعويض بمقدار إسهامه في حدوث الضرر
وقد اختلفت الآراء الفقهية حول الوقت الذي يجب فيه تقدير التعويض هل من تاريخ وقوع الضرر أم من تاريخ صدور الحكم ؟
وفي هذا الصدد يرى الأستاذ عبد الرزاق السنهوري على أن التعويض يقدر حين صدور الحكم ولكن هذا الأصل لا يحول دون إمكانية مراجعة المحكمة لقيمة التعويض إذا تغير حجم الضرر، في حين يستشف من مواقف بعض الفقه في فرنسا أن الحق في التعويض إنما ينشأ وقت وقوع الضرر وهو ما يعني أن الحكم الصادر بالتعويض هو حكم مقرر وكاشف لا منشئ .

ثالثا: حل الشركة

تعتبر الخلافات الناشئة بين المساهمين في الشركة من بين أهم الأسباب التي يمكن من خلالها اللجوء إلى حل الشركة قبل أوانها عن طريق القضاء .
وقد أجاز القانون المغربي في الفصل 1056 من قانون الالتزامات والعقود للمحكمة أن تقضي بحل الشركة بناء على طلب أحد الشركاء وأحاط هذا الحق بحماية خاصة حين منع الشركاء من التنازل المسبق عنه
وهذا ما أكده المجلس الأعلى من خلال احد قراراته والذي جاء فيه ما يلي :" لكن من جهة حيث إن الفصل 1056 من ق ل ع يجد تطبيقه في طلب حل الشركة إذا وجدت المحكمة إخلالا واقعا من أحد الشركاء لبنود العقد الرابط بينهم، وقد تبنى لقضاء الموضوع ان الطاعن وهو المكلف بتسيير الشركة حسب العقد المبرم بينهما لم يمكن المطلوب في النقض من نصيبه في الأرباح رغم إنذاره بذلك حسب الرسالة المتوصل بها بتاريخ 9/1/81 مما يجعل القرار المطعون فيه القاضي بحل الشركة مبنيا على أساس قانوني ".
ويجب أن يرتبط حل الشركة بتحقيق المصلحة العامة للشركة لأنه قد يكون في استمرار الحياة القانونية للشركة إضرار بالمساهمين والشركة والأجراء والاقتصاد على حد سواء .
وقد أحسن المشرع صنعا حينما جعل أمر حل الشركة المبني على وجود خلافات خطيرة بين المساهمين يمارس تحت سلطة ورقابة القضاء إلا أن الإشكال الذي يطرح في هذا الصدد يتمثل في ماهية الخلافات الخطيرة المبررة للاستجابة لطلب حل الشركة قبل انتهاء مدتها .
إن المقصود بالخلافات الخطيرة هي تلك التي تؤدي إلى عرقلة السير العادي للشركة والسير بها نحو الزوال مما تتهدد معه مجموعة من المراكز القانونية وبالتالي فمجرد الخلافات البسيطة بين المساهمين لا تعتبر سببا كافيا لطلب حل الشركة وهذا ما استقر عليه القضاء الفرنسي والقضاء الألماني كذلك .
ويرجع تقدير جدية الخلافات الخطيرة للقضاء وهذا ما كرسه المجلس الأعلى في قرار له بتاريخ 22 /12/2004 والذي جاء فيه :" إن تقدير جدية الخلافات الخطيرة المبررة لحل الشركة من عدمها يدخل ضمن السلطة التقديرية لقضاء الموضوع ولا رقابة عليهم في ذلك من المجلس الأعلى إلا من حيث التعليل ".
مما سبق يتبين أن دعوى حل الشركة تبقى دعوى احتياطية تتم الاستجابة لها في حالة عدم إمكانية اللجوء لإحدى الآليات الأخرى غير حل الشركة وأن هذه الاستجابة يجب ألا تتعارض مع المصلحة العامة للشركة وان التعارض مع هذه الأخيرة يتحقق متى كان الخلاف بين المساهمين خطيرا ويهدد استمرارية الشركة.

المراجع المعتمدة


1- المؤلفات
- أحمد شكري السباعي، الوسيط في القانون التجاري المغربي والمقارن، الجزء السادس في شركات الأموال والشركات ذات المسؤولية المحدودة، ص 5.
- فؤاد معلال، شرح القانون التجاري المغربي، مطبعة النجاح الجديدة الطبعة الأولى، سنة 1998،.
- عبد العزيز توفيق، قضاء المجلس الأعلى في قانون الالتزامات والعقود إلى غاية 2005" الطبعة الأولى، 2006.
محمد خليل الحموري، حماية أقلية المساهمين او الشركاء في الشركة المساهمة الخصوصية والشركة ذات المسؤولية المحدودة، عمان، 1987
- عبد العزيز حضري، القانون القضائي الخاص " 1999.
2-الأطروحات و الرسائل
-عبد الوهاب المريني، سلطة الأغلبية في شركة المساهمة في القانون المغربي، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة، كلية الحقوق الرباط، سنة 1997/1996.
- الحسين أمنار، التعسف في استعمال حق التصويت داخل الجموع العامة لشركة المساهمة، أطروحة لنيل الدكتوراه، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية، جامعة القاضي عياض، سنة 2002-2003.

3-المقالات الفقهية
محمد كرم، تعسف الأقلية في استعمال حق التصويت في الشركات التجارية، تعليق على إجتهاد للقضاء التجاري بمراكش، المجلة المغربية لقانون الأعمال و المقاولات، عدد 4 يناير 2004.
- محمد أيت موح، أقلية المساهمين و مظاهر حمايتها خارج الجمعيات العامة في شركات المساهمة، مجلة القانون المغربي، عدد 5، دجنبر 2003.
- عبد الواحد حمداوي، دور مراقبي الحسابات في حماية حقوق الأقلية داخل شركة المساهمة، منشور بالبوابة القانونية و القضائية بموقع وزارة العدل المغربية،
- محمد الإدريسي العلمي المشيشي، خصائص الشركات التجارية في التشريع الجديد، مجلة المحاكم المغربية، عدد 80 يناير – فبراير سنة 2000،
- محمد الإدريسي العلمي المشيشي، حق المساهم في مقاضاة الشركة " مجلة المحاكم المغربية، عدد 91.
- هداية الله، حق المساهم في مقاضاة الشركة التي هو مساهم فيها ومطالبتها بتعويضه عن الضرر اللاحق به، مجلة المحاكم المغربية العد 91.
- عبدالله درميش، هل يحق للمساهم مقاضاة الشركة التي يعتبر مساهما فيها للحصول على تعويض لجبر الضرر الحاصل له؟، مجلة المحاكم المغربية، العدد 91.
- يونس بنونة، حماية أقلية المساهمين على ضوء التشريع و الاجتهاد القضائي، مجلة القضاء و القانون، العدد 148، سنة 2003، ص 116.
- مجلة المحاكم التجارية، العدد الأول، ص 115 و ما بعدها.
- مجلة المحاكم المغربية عدد 75.

4-النصوص التشريعية
- ظهير الإلتزامات و العقود لسنة 1913.
-القانون المنظم لبورصة القيم الصادر في سنة 1993.
- القانون رقم 17.95 المتعلق بشركة المساهمة
- القانون رقم 5.96 المتعلق بباقي الشركات

الفهرس


مقدمـة 1
المبحث الأول: الحماية التشريعية لحقوق الأقلية داخل شركة المساهمة 6
تمهيد و تقسيم 7
المطلب الأول: حقوق أقلية المساهمين المرتبطة بالجمعية العامة 8
الفقرة الأولى: الحقوق المتعلقة بالإعداد للجمعية العمومية 8
أولا: حق دعوة الجمعية العامة للإنعقاد 9
ثانيا: حق طلب إدراج نقط في جدول الإعمال 11
الفقرة الثانية: حق التصويت داخل الجمعية العامة 12
أولا: الأساس القانوني لحق التصويت 12
ثانيا: الاستثناءات الواردة على حق التصويت 13
ثانيا: مميزات حق التصويت 14
الفقرة الثالثة: حق أقلية المساهمين في الإطلاع على وثائق الشركة 15
أولا: الإطار القانوني لممارسة حق الإطلاع 15
ثانيا: أنواع حق الإطلاع 16
ثالثا: بعض الملاحظات حول حق الإطلاع 17
المطلب الثاني: حقوق أقلية المساهمين المنفصلة عن الجمعية العامة 17
الفقرة الأولى: حق أقلية المساهمين في ممارسة الرقابة 17
أولا: التنظيم القانوني لحق الرقابة 18
ثانيا: الحق في الإعفاء 19
الفقرة الثانية: حق أقلية المساهمين في طلب خبرة التسيير 19
الفقرة الثالثة: حق المساهمين في مقاضاة المتصرفين 20
المبحث الثاني: الحماية القضائية لحقوق الأقلية داخل شركة المساهمة 21
تقديم و تقسيم 22
المطلب الأول : مبررات الحماية القضائية لحقوق أقلية المساهمين 23
الفقرة الأولى : ضمان المصلحة الاجتماعية للشركة 23
أولا : المصلحة الاجتماعية و إشكالية المفهوم 24
ثانيا : حدود العمل بالمصلحة الاجتماعية في علاقتها بحقوق الاقلية 28
الفقرة الثانية : تحقيق مبدأ المساواة 30
أولا : الطبيعة القانونية لفكرة المساواة 30
ثانيا : نطاق مبدأ المساواة 31
المطلب الثاني: مسطرة الطعن بسبب تعسف الأغلبية 33
الفقرة الأولى: الطبيعة القانونية لدعوى الأقلية 33
أولا: الدعوى الفردية 34
ثانيا: دعوى الشركة 36
الفقرة الثانية: الجزاءات المترتبة عن دعوى الأقلية 38
أولا: البطلان 39
ثانيا: التعويض المادي 40
ثالثا: حل الشركة 42
المراجع المعتمدة 44
الفهرس 47

سيتم إدراج النسخة الحاملة للهوامش لاحقا


الاربعاء 24 أكتوبر 2012


تعليق جديد
Twitter