Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



حكم بتاريخ 2016/2/26 صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط يقضي برفض طلب التعويض عن عدم تنفيذ محضر 20 يوليوز 2011


     

المملكة المغربية
المحكمة الإدارية بالرباط أصل الحكم المحفوظ بكتابة
الضبط بالمحكمة بالرباط
قسم القضاء الشامل
ملف عدد: 896/7112/2015
حكم رقم : 898
بـتـاريخ : 26/02/2016



نسخة للتحميل

حكم بتاريخ 2016/2/26 صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط يقضي برفض طلب التعويض عن عدم تنفيذ  محضر 20 يوليوز 2011

باســــم جــلالة المــلك وطبقا للقانون
بتـاريخ 26فبراير2016

أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة:
مصطفى سيمو......…..….......................رئيسا
فتح الله الحـمداني ...................……..مقررا
        عبد الحق أخو الزين................................عضوا
        بحضور محمد كولي...........................مفوضا ملكيا
        و بمساعدة سعيد الرامي.......................كاتب للضبط


بيـن المدعي: …..
عنوانه: ……
نائبه: ………….
  مـن جـهـة
  • وبيـن المدعى عليهم:
  •  الدولة في شخص رئيس الحكومة بمكاتبه بالرباط.
  •  وزارة تحديث القطاعات العامة في شخص ممثلها القانوني.
  •  وزارة الداخلية في شخص وزير الداخلية بمكاتبه بالرباط.
  •  عامل عمالة الرباط بمكاتبه بولاية الرباط.
  •  الوكيل القضائي للجماعات المحلية بمكاتبه بوزارة الداخلية بالرباط.
  •  الوكيل القضائي للمملكة بمكاتبه بالرباط.
مـن جـهـة أخـرى
الوقـــائــع:
بناء على المقال الافتتاحي المقدم من طرف المدعي بواسطة نائبه بـتاريخ 29/12/2015،عرض من خلاله أن الحكومة قامت بنشر إعلان على القناة الثانية في شهر مارس 2011 تعلن فيه عن التوظيف المباشر لحاملي الدكتوراه والماستر، فضلا عن إحداث أزيد من 18.000 منصب مالي برسم السنة المالية 2011، وأن المدعي انضم تبعا لذلك إلى "مجموعة الصحوة التنسيقية الموحدة" باعتباره حاصلا على شهادة الماستر عن سنة 2008 وضمن اسمه ضمن لوائح أعدت من طرف لجنة مكونة من مستشار الوزير الأول عبد السلام البكاري بالإضافة ممثل وزارة تحديث القطاعات العامة وممثل وزارة الداخلية الذي هو العامل محمد ركراكة، وقد تزامن ذلك مع إصدار مرسوم تحت رقم 2.11.100 مؤرخ في 08/04/2011 يقضي بالإذن للإدارات العمومية والجماعات العمومية بصفة انتقالية إلى غاية 31 دجنبر بالتوظيف المباشر بناءً على الشهادات وخلافا للمقتضيات الجاري بها العمل، على أن يستفيد من ذلك المترشحون الحاصلون على الشهادات العليا المطلوبة في الأطر والدرجات ذات الترتيب الاستدلالي المطابق لسلم الأجور 11، وهو المرسوم الذي تمت أجرأته عن طريق توظيف دفعة أولى تضم 4304 من حاملي الشهادات المسجلين في اللوائح المذكورة وإدراج المناصب المالية المتعلقة بها في قانون الميزانية لسنة 2011، فيما تم الاتفاق على إرجاء توظيف الدفعة الثانية إلى سنة 2012 بعد إحداث مناصب المالية بموجب ميزانية نفس السنة، وهي الدفعة التي ينتمي إليها، وتنفيذا لذلك فقد تم توقيع محضر بتاريخ 20/07/2011 يتضمن التزام الحكومة بتوظيف ما تبقى من حاملي الشهادات المنتمين للمجموعات استنادا إلى اللوائح المذكورة بعد تحيينها، غير أنه لحد الآن لم يتم تنفيذ هذا المحضر بالرغم من قوته الإلزامية المستمدة من الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود الذي يجعل الالتزامات المبرمة بوجه صحيح تقوم بمثابة قانون بين أطرافها، وهو ما يعد خطأ في جانب الدولة يرتب مسؤوليتها الإدارية عن الأضرار الناتجة عن الحرمان من التوظيف المستمد من المحضر المذكور، وتبعا لذلك لا يسوغ التمسك بصدور القانون 05.05 المعدل للمادة 22 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية قصد تبرير عدم التنفيذ، طالما أن التزام الحكومة بالتوظيف استند إلى المرسوم رقم 2.11.100 الصادر بتاريخ 08/04/2011 في وقت سابق على صدور القانون 05.05 بتاريخ 18/05/2011 ولذلك لا يصح الاستناد إليه للدفع بعدم قانونية المحضر الموقع، فضلا على أن هذا القانون لا يمكنه أن يمس بالحقوق المكتسبة الناشئة قبل صدوره والمستمدة من مرسوم التوظيف المباشر المشار إليه، لأجل ذلك التمس الحكم
                           
 
على الدولة بتعويض مسبق قدره 10.000,00 درهم مع الأمر بخبرة حسابية لتقدير الضرر المادي والمعنوي اللاحق به وتحميل المدعى عليهم الصائر. وأدلى بنسخة من بطاقته الوطنية ونسخة من لوائح المجموعة التي ينتمي إليها ونسخة من محضر 20 يوليوز 2015.
وبناءً على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف الوكيل القضائي للمملكة بتاريخ 29/12/2015 عرض من خلالها أن المحكمة الإدارية غير مختصة بالبت في الدعوى لكون الطاعن يؤسس دعواه على المسؤولية العقدية، والحال أن المحضر الذي يستند إليه لا يندرج ضمن مفهوم العقد الإداري، ولذلك لا تدخل النزاعات الناشئة عنه في اختصاص المحاكم الإدارية، وفي الموضوع عرض أن مقتضيات المرسوم رقم 2.11.100 الصادر بتاريخ 08/04/2011 الذي يستند إليه الطاعن قد طاله النسخ بصدور القانون رقم 05.05 ونشره بالجريدة الرسمية 19/05/2011 والذي جعل التوظيف لا يمكن أن يتم إلا وفق مساطر تضمن المساواة ولا سيما المباراة، ولذلك لا يجوز الاستناد إلى محضر غير قانوني من أجل تأسيس الحق في التوظيف، كما أن محضر 20/07/2011 لا يعد مصدرا للالتزام لكونه غير موقع عليه من طرف الوزير الأول آنذاك وأن توقيع مستشاره عبد السلام بكاري لا يمكنه أن يرتب أي آثار في مواجهة الدولة اعتبارا لكون موظفي دواوين الوزارات لا يسند إليهم القانون أي صلاحيات إدارية وتنحصر مهامهم فيما هو سياسي، ولذلك التمس رفض الطلب.
وبناءً على مذكرة الإدلاء بوثائق رقمية المدلى بها من طرف المدعي بواسطة نائبه بجلسة 19/02/2016 التمس من خلالها الإشهاد له بالإدلاء بالوثائق المنسوخة من وسائل الإعلام وضمها للملف.
وبناءً على إدراج القضية بجلسة اليوم حضرالأستاذ طاهري عن الأستاذ العبودي وحضر ممثل الوكالة القضائية للمملكة وأدلى الأستاذ العبودي بمذكرة، فتقرر اعتبار القضية جاهزة واقترح المفوض الملكي رفض الطلب، فتم وضع الملف في المداولة لآخر الجلسة.
و بناء على الحكم المستقل الصادر في نفس الجلسة تحت رقم 897 القاضي بانعقاد الاختصاص النوعي لهذه المحكمة للبت في الدعوى الحالية.
 
 
وبعد المداولة طبقا للقانون
                            
في الشكل: حيث قدم الطلب مستوفيا للشروط الشكلية المتطلبة قانونا لذا يتعين قبوله.
في الموضوع: حيث يهدف الطلب إلى الحكم على الدولة في شخص ممثلها القانوني بأدائها لفائدة المدعي تعويضا مؤقتا قدره 10.000,00 درهم مع إجراء خبرة حسابية قصد تحديد الأضرار المادية والمعنوية اللاحقة به و تحميل المدعى عليهم الصائر.
وحيث أسس المدعي طلبه على مسؤولية الدولة عن الأضرار اللاحقة به نتيجة خطئها المتمثل في عدم تنفيذ التزامها الناشئ عن محضر 20 يوليوز 2011 الذي تعهدت بمقتضاه باستيفاء الإجراءات الضرورية قصد التوظيف المباشر لحاملي الشهادات المدرجة أسماؤهم في لوائح محصورة باتفاق الطرفين، وهي اللوائح التي تم تسجيله بها في مارس 2011 باعتباره منتميا لمجموعة "الصحوة التنسيقية الموحدة"، وأن المحضر المذكور يستمد قوته الإلزامية من الفصل 230 من قانون الالتزامات و العقود المكرس لمبدأ العقد شريعة المتعاقدين.
وحيث أجاب الوكيل القضائي للمملكة أن مقتضيات المرسوم رقم 2.11.100 الصادر بتاريخ 08/04/2011 الذي يستند إليه الطاعن قد طاله النسخ بصدور القانون رقم 05.05 ونشره بالجريدة الرسمية في 19/05/2011 والذي جعل التوظيف لا يمكن أن يتم إلا وفق مساطر تضمن المساواة ولا سيما المباراة، ولذلك لا يجوز الاستناد إلى محضر غير قانوني من أجل تأسيس الحق في التوظيف.
وحيث إن تقرير مسؤولية الدولة القائمة على الخطأ تقتضي قيام أركانها المتمثلة في الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما، ولذلك فإن تخلف أحد هذه العناصر يجعل هذه المسؤولية غير قائمة، وبه ينتفي الحق في المطالبة بالتعويض المعتبر أثرا لنشوئها.
وحيث إن الثابت في الملف أن الوزير الأول عبر ممثله وقع بتاريخ 20/07/2011 محضرا يقضي بإدماج أطر المجموعات المتبقية التي قدمت لوائحها وتم حصرها والتأشير عليها من طرف المصالح الوزارية المكلفة بتدبير هذا الملف، وعلى أن يتم الشروع في عملية الأجرأة بعد تحيين اللوائح بتنسيق بين اللجنة المشرفة على عملية تدبير الملف وممثلي المجموعات، ابتداء من فاتح نونبر 2011 لتقديمها للمصالح الحكومية قصد برمجة المناصب المالية المخصصة بهذه العملية للقانون المالي لسنة 2012، وذلك تنفيذا للمرسوم الوزاري رقم 2.11.100 الصادر بتاريخ 08/04/2011 الذي يخول للحكومة اعتماد الإدماج المباشر بدل المبارة.
 
وحيث إنه لما كان التوظيف في المناصب العمومية يخضع لقواعد قانونية آمرة ونصوص تنظيمية محددة، فإن الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية تكون ملزمة بتأطير الآليات والإجراءات التي تسلكها قصد التوظيف ضمن القواعد المذكورة، ولذلك تعتبر كل التصرفات الصادرة عنها في سبيل القيام بتوظيفات خارج هذه الضوابط غير ذات أثر ولا يمكن الإلزام بتنفيذها.
وحيث إنه بالرجوع إلى المحضر المحتج به في النازلة يتبين أن توقيعه تم بتاريخ 20/07/2011 تنفيذا للمرسوم رقم 2.11.100 الصادر بتاريخ 08/04/2011 الذي يحدد بصفة استثنائية وانتقالية كيفيات التوظيف في بعض الأطر والدرجات والذي صدر تطبيقا للمقتضيات التشريعية التي كانت سارية وقتها، ولما كان النظام الأساسي للوظيفة العمومية قد طاله تعديل بصدور القانون رقم 50.05 تم بموجبه تغيير المادة 22 منه التي أصبحت تنص بصيغة الوجوب على أن التوظيف في المناصب العمومية ينبغي أن يتم وفق مساطر تضمن المساواة بين جميع المترشحين لولوج نفس المنصب ولا سيما حسب مسطرة المباراة، فإن المحضر المذكور يكون قد صدر خرقا لقواعد تشريعية آمرة، طالما أن القانون رقم 50.05 قد دخل حيز التطبيق  في وقت سابق على توقيع هذا المحضر، لتحقق نشره بالجريدة الرسمية بتاريخ 19/05/2011، ولذلك فإن أثره الفوري يقتضي انطباقه على كافة الأوضاع الناشئة بعد صدوره عن طريق إخضاع عمليات التوظيف التي تتم بعده للقواعد الآمرة التي نص عليها، بالاعتماد على مساطر تضمن المساواة بين كافة المواطنين الموجودين في نفس الوضعية من حيث الشهادات المحصل عليها من طرفهم، وإعمالا لذلك لا يصح الاستناد إلى المرسوم رقم 2.11.100 من أجل إضفاء طابع الشرعية على المحضر المستدل به، ما دام أنه لا مجال لتطبيقه لتحقق مخالفته للقانون رقم 50.05 باعتباره نصا تشريعيا أسمى صادر عن البرلمان يتعين تطبيقه بالأولوية على ما دونه من نصوص تنظيمية مخالفة تأسيسا على مبدأ تراتبية القوانين، كما أن المرسوم المذكور كان يجد سنده في مقتضيات النظام الأساسي العام بصيغته التي كانت سارية في تاريخ صدوره يوم 08/04/2011، ولذلك فإن تغيير هذه الصيغة وتعديل المادة 22 من القانون المذكور بالمخالفة لمقتضياتها السابقة يجعل المرسوم المحتج به فاقدا لأساسه التشريعي الذي صدر تنفيذا له، ولذلك تصبح مقتضياته غير قابلة للتطبيق ابتداءً من نشر القانون رقم 50.05 بتاريخ 19/05/2011 المتضمن لمقتضيات مخالفة، وبالتالي لا يمكن تمديد سريانه ليشمل توقيع المحضر في 20 يوليوز 2011.
 
وحيث إنه استنادا إلى ذلك فإن المحضر الصادر بتاريخ 20/07/2011 يكون فاقدا لقوته الإلزامية لتحقق مخالفته للقانون ساري المفعول إبان توقيعه، ذلك أنه لئن استند المدعي إلى قانون الالتزامات والعقود تأسيسا لإلزامية المحضر، فإن القانون المذكور نفسه يجعل في فصله الثاني و الستين الالتزامات التي يكون محلها مخالفا للقانون أو النظام العام في حكم العدم، وعليه يبطل كل التزام منصب على القيام بتوظيفات عبر مساطر مخالفة للقانون، لأن الجهاز الإداري عبر رئيسه المتمثل في الوزير الأول آنذاك يبقى هو الآخر ملزما بالخضوع لمقتضياته باعتباره التعبير الأسمى عن إرادة الأمة، ولذلك لا يمكن للإدارة بإرادتها المنفردة أن تمنح حقا أو تسحبه خرقا للتشريعات الجاري بها العمل، ولا أن توقع التزاما أو تتحلل منه إلا وفقا لما قرره القانون بمختلف مراتبه، وأنه لئن كان الوزير الأول آنذاك قد أصدر مرسوما بتاريخ 08/04/2011 ينظم فيه مساطر التوظيف المباشر بشكل استثنائي، فإنه لا يصح اعتماده أساسا لتوقيع المحضر المستدل به ما دام أن السلطة التشريعية قد أصدرت بعد ذلك قانونا سابقا على تاريخ المحضر المذكور يجعل التوظيف وفقا للمساطر الواردة بالمرسوم غير ممكن.
وحيث تمسك المدعي بعدم جواز الاحتجاج بالقانون 50.05 قصد نفي القانونية على محضر 20 يوليوز2011، لنشوء حقوق مكتسبة لفائدته استنادا إلى المرسوم رقم 02.11.100 الساري المفعول في وقت سابق والذي كان يسمح استثناء بالتوظيف المباشر، معتبرا لذلك أنه لا يمكن لتطبيق القانون المذكور أن يمس بهذه الحقوق.
لكن حيث إن المراسيم التنظيمية لا يمكن الاستناد إليها للتمسك بالحقوق المكتسبة لكون قواعدها عامة ومجردة تخضع في تطبيقها لتراتبية القوانين ولا تخاطب شخصا معينا بذاته، ولذلك لا يمكن أن ينتج عنها بذاتها اكتساب أي حقوق يمكن التمسك بها إلى ما بعد صدور المقتضيات الجديدة التي تنسخها، ما لم يتم اتخاذ إجراءات تنفيذية لهذه النصوص في وقت سريانها بما ينشئ وضعا قانونيا له آثار إيجابية لفائدة أشخاص معينين، وفي هذه الحالة تكون الحقوق المكتسبة ناشئة ليس عن هذا النصوص التنظيمية رأسا، بل عن الإجراءات التي تنتقل بقواعدها من طابعها المجرد إلى ترتيب آثارها المتوخاة منها لفائدة أشخاص معينين، كما لو صدر قرار التوظيف أو الالتزام بالتوظيف لفائدة شخص في وقت سابق على نسخ النص التنظيمي الذي تأسس عليه هذا الالتزام. وفي غير هذه الحالة، فإن النصوص التنظيمية تظل كباقي النصوص القانونية مقيدة في سريانها بحصر انطباقها على الأوضاع التي نشأت خلال الفترة التي كانت نافذة فيها،أما الاستثاء المتعلق باستمرار تطبيقها بعد نسخها مراعاة للحقوق المكتسبة، فإنه يقتضي وجود أوضاع قانونية
 
نشأت فعليا وقت سريانها بإقرار حقوق لفائدة أشخاص معينين تنفيذا لمقتضياتها، ولذلك فإنه في ظل عدم إثبات المدعي صدور أي إجراءات تنفيذية للمرسوم رقم 02.11.100 ذات قيمة قانونية معتبرة ومن شأنها أن ترتب التزاما لصالحه بالتوظيف المباشر في مواجهة الدولة، قبل نشر القانون 05.05 المعطل لتطبيق المرسوم المذكور، فإنه بذلك لا يكون مكتسبا لأي حقوق مستمدة من النص التنظيمي المشار إليه، ما دام أن الإجراء التنفيذي الذي عبرت فيه الدولة عن التزامها باستيفاء إجراءات توظيفه بتاريخ 20/07/2011 قد صدر خارج المجال الزمني لتطبيق المرسوم المذكور بعد نشر نص تشريعي أعلى بتاريخ 18/05/2011 يتضمن مقتضيات مخالفة له، ولذلك صار معه الالتزام بالتوظيف غير ذي قيمة قانونية كما تم تفصيله أعلاه، وغير منشئ لما تمسك به المدعي من حقوق مكتسبة.
وحيث إنه تأسيسا على ما سبق، فإن عدم تنفيذ الدولة للمحضر الموقع المذكور لا يشكل أي خطأ من جانبها، ما دام أن تصرفها استند إلى ما ضُمن بالنصوص التشريعية سارية المفعول وكذا النصوص التنظيمية الصادرة تطبيقا لها ومن بينها المرسوم رقم 2.11.621 الصادر بتاريخ 25/11/2011، وأن العدول عن التصرفات غير القانونية أولى من التمادي في تنفيذها، ولذلك فإن ما يستوجب التعويض هو التصرفات المذكورة نفسها في حال ثبوت ضرر ناشئ عنها، وليس العدول عنها وعدم تنفيذ آثارها والذي لا يمكن أن يكون محلا لتقرير المسؤولية عنه طالما أنه صدر تقيدا بصحيح القانون، كما أن السلطة القضائية باعتبارها حامية للحقوق والحريات، لا يمكنها أن تلزم بتنفيذ التعهدات المخالفة للقانون أو تقرر المسؤولية عن عدم تنفيذها، اعتبارا لكون التوظيف المباشر بالمخالفة للنصوص القانونية والتنظيمية السارية المفعول من شأنه أن يمس مبدأ المساواة ويهدر حق باقي المواطنين الحاملين لشهادات الماستر والدكتوراة غير المعنيين بمحضر 20/07/2011 في التوظيف، وتبقى السلطة التشريعية هي المختصة في النص على ضوابط جديدة للتوظيف، إذا ما قررت ذلك، بما يستوعب ما استجد من الواقع ويلبي ما قد يظهر من حاجة لتطوير النصوص مُلاءمة مع تغيراته، فيما لا يتعارض مع الدستور باعتباره النص الأسمى، و حاصل كل ذلك أن إعمال القوانين سارية المفعول على النازلة وتفسيرها وفقا للضوابط القضائية والفقهية المستقر عليها بشأن تطبيقها من حيث الزمن وعلاقتها ببعضها من حيث الأولى منها بالتطبيق يفضي إلى نفي الخطأ عن الدولة في الملف، بما تنتفي معه شروط تقرير مسؤوليتها، و بذلك يكون الطلب غير مؤسس ويتعين الحكم برفضه.
                          
وحيث يتعين إبقاء الصائر على عاتق رافعه.
المنطوق
وتطبيقا للقانون 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية والظهير رقم 1.58.008 الصادر في 24/02/1958 بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية كما تم تغييره وتتميمه بالقانون 50.05 الصادر بتاريخ 18/05/2011 والمنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 19/05/2011.
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة الإدارية علنيا ابتدائيا وحضوريا.
في الشكل: بقبول الطلب.
في الموضوع: برفضه وتحميل رافعه الصائر.
بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه ........................................
الرئيس                             المقرر                          كاتب الضبط
 

الخميس 8 سبتمبر 2016