Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



حدود شرط عدم المنافسة على ضوء مدونة الشغل


     

دة أمينة ناعمي مستشارة بمحكمة الاستئناف بالرباط




إن الالتزام بعدم المنافسة قد يجد مصدره إما في القانون أو العقد أي اتفاقات الأطراف، ويسمى في الحالة الأولى بالالتزام القانوني بعدم المنافسة تمييزا له عن الالتزام الاتفاقي بعدم المنافسة.

ويعرف الشرط الاتفاقي بعدم المنافسة، الاتفاق الذي يلتزم بمقتضاه الأجير بعدم منافسة رب العمل سواء بإنشاء مشروع منافس، أو بالعمل عند رب عمل منافس بعد انتهاء عقد الشغل
[1].

وإذا كان الأجير يعد ملتزما قانونا بعدم منافسة رب العمل أثناء تنفيذ عقد الشغل طبقا لمبدأ حسن النية
[2] والإخلاص في تنفيذ العقد، وتأسيسا أيضا على أن علاقة التبعية تحظر تبعية أجير لأكثر من مؤاجر في آن واحد، وبصفة عامة يلزم الأجير الامتناع عن أي عمل أو تصرف يضر بمصلحة المؤسسة المشغلة.

ذلك أنه لا يمكن العمل مع شخص ومنافسته في آن واحد.

وقد أقام القضاء المغربي مبدأ عدم إفشاء الأسرار بمثابة الأساس القانوني للالتزام بعدم المنافسة
[3]. وهكذا جاء في قرار للمجلس الأعلى صادر بتاريخ 28 شتنبر 1982 " .. أن الأجير بتأسيسه شركة منافسة تقوم بنفس النشاط الذي تمارسه الشركة المؤجرة له يكون قد أخل بما التزم به في عقد الشغل من عدم إفشاء واستخدام الوسائل والمعلومات والأساليب الخاصة المستعملة من طرف هذا الأجير، وتشكل مخالفة هذا الالتزام خطأ جسيما يبرره طرده من العمل "[4]. أما القضاء الفرنسي فقد أقام هذا الأساس على الالتزام بالإخلاص ( Obligation de fidélité ) وهكذا جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بتلوز الصادر بتاريخ 7 مايو 1998 " إن الأجير ملزم أثناء مرحلة تنفيذ عقد الشغل بواجب الإخلاص تجاه مشغله ولا يمكن له أن يمارس نشاطا منافسا له، ولو في غياب شرط صريح خاص في العقد "[5].

وتجدر الإشارة إلى أن الالتزام القانوني بعدم المنافسة يستغرق مدة عقد الشغل ولا يمتد إلى ما بعد انتهاء عقد العمل بحيث يسترد العامل حريته الكاملة في ممارسة أي عمل، حتى ولو كان من نفس جنس ذلك العمل الذي كان يمارسه ولو شكل منافسة للمؤسسة السابقة، إما لحسابه أو لحساب الغير وهكذا جاء في قرار لمحكمة النقض الفرنسية صادر بتاريخ 28 أبريل 1986 يعتبر مشروعا الإعداد البسيط لنشاط مستقبل من طرف الأجير ينتج أثره بمجرد انتهاء الالتزام القانوني بعدم المنافسة
[6].

ومن المهم الإشارة إلى أن مصدر الالتزام بعدم المنافسة أساسه اتفاقي، ذلك أن الالتزام القانوني بعدم المنافسة ينتهي بانتهاء عقد العمل
[7]، الشيء الذي فرض على المؤاجر الاحتياط لهذا الأمر وتضمين عقد الشغل شرطا يمنع الأجير من منافسته بعد انتهاء مدة العمل حتى يستطيع من خلاله حماية مشروعه من احتمالات منافسة ضارة، ذلك أن الأجير قد يستغل وبحكم طبيعته وتخصص عمله أسرار المصنع وعلاقته بالزبناء لحسابه وضدا على المصالح الاقتصادية والمالية لرب العمل.

وقد سعى المشرع إلى تقييد هذا الشرط انطلاقا من مبدأ الموازنة بين حرية العمل الذي يعتبر مبدأ دستوريا وحماية المصلحة الاقتصادية المشروعة للمؤسسة، خاصة إذا علمنا أن الأجير يقبل هذا الاشتراط تحت ضغط الحاجة للعمل باعتباره الطرف الضعيف في العقد.
 
الفقرة الأولى: شروط صحة الاتفاق على عدم المنافسة.   

ينص الفصل 109 ق.ل.ع أن " كل شرط من شأنه أن يمنع أو يحد عن مباشرة الحقوق والرخص الثابتة لكل إنسان؛ كحقه في أن يباشر حقوقه المدنية يكون باطلا ويؤدي إلى بطلان الالتزام المعلق عليه.
ولا يطبق هذا الحكم على الحالة التي يمنع فيها أحد الطرفين نفسه من مباشرة حرفة معينة خلال وقت ومنطقة محددين "
فالمشرع المغربي وضع شرطين أساسيين لصحة الالتزام الاتفاقي بعدم المنافسة وهما أن يكون هذا الشرط مقيدا بنوع من الحرفة أو العمل وكذا مقيدا في الزمان والمكان ولقد ترك المشرع للقضاء السلطة التقديرية لضبط مدى ونطاق هذه الشروط.
وهكذا في حكم لابتدائية الدار البيضاء صادر بتاريخ 10 أبريل 1933 " يعد باطلا الشرط الذي يمنع بمقتضاه العامل من العمل لحساب شخص آخر في كل أنحاء المملكة المغربية مبينة أن المنع يجب أن يكون محددا من حيث الزمان والمكان أيضا، لأن في ذلك مساس بحرية العمل المنصوص عليها في ( الفصل 727 ق.ل.ع )
[8].
كما جاء في قرار المجلس الأعلى صادر بتاريخ 22 شتنبر 1980 " ذلك أنه بمقتضى الفصل 12 من العقد المبرم بين الطاعنة والمطلوب في النقض يلتزم هذا الأخير بإفادة الشركة بجميع نشاطه المهني ويمنع عليه إشاعة أي إيضاح أو بيان عن سير الشركة أو الوسائل الخاصة المستعملة من طرفها، أو استخدام هذه المعلومات والأساليب لفائدة مصلحته الشخصية ولو حتى بعد انتهاء مدة العقد، وكل مخالفة لهذا الالتزام تعتبر خطأ جسيما لا يبرر فحسب الطرد فورا بل يوجب علاوة على ذلك التعويض الناتج عنه.
وحيث أثبتت الطاعنة أن المطلوب في النقض أسس شركة مماثلة لها تهدف نفس الهدف تحت اسم " أ " وذلك بواسطة نسخة من القانون الأساسي للشركة المذكورة وحيث أنه ما قام به المطلوب في النقض يشكل خرقا صريحا لما التزم به في الفصل 12 من عقد العمل المبرم بينه وبين مشغلته شركة " ب "، كما يشكل خطأ جسيما يبرر طرده من طرف الشركة المذكورة طبق نفس الالتزام ... "
[9]
وإذا كان شرط عدم المنافسة يهدف إلى حماية مصلحة مشروعة للمقاولة أو المؤسسة فإنه يجب أن يأخذ بعين الاعتبار خصوصية عمل الأجير وذلك لمنع الاشتراطات التعسفية الدارجة والعامة في عقود العمل والتي لا تضع في الحسبان نوع العمل المكلف به الأجير، الذي يقتضي أن يكون على قدر من الكفاءة والتخصص والتجربة والذي يبرز وحده حقيقة وأهمية الأخطار الاقتصادية والتجارية لمزاولة أي عمل منافس، وهكذا اعتبرت محكمة النقض الفرنسية[10] أن شرط عدم المنافسة بالنسبة للأجير المكلف بالتنظيف المبرم لمدة 4 سنوات لا يعتبر شرطا ضروريا لا غنى عنه لحماية المصالح المشروعة للمقاولة وفي نفس الوقت وحماية للحق في العمل بالنسبة للأجير وضع الاجتهاد القضائي الفرنسي عدة شروط لصحة شرط عدم المنافسة:
وهي ثلاثة شروط:
1- أن يكون الشرط مقيدا في الزمان.
2- أن يكون الشرط مقيدا في المكان.
3- أن يحصل الأجير على تعويض عن هذا الشرط.
 
وهكذا جاء في قرار لمحكمة النقض الفرنسي مبدئي وتاريخي حول مسار الاجتهاد القضائي صادر بتاريخ 10/7/2002 جاء فيه " إن شرط عدم المنافسة لا يمكن أن يكون مشروعا إلا إذا كان ضروريا لحماية مصلحة مشروعة للمقاولة، محددا في الزمان والمكان يأخذ بعين الاعتبار خصوصية عمل الأجير ويتضمن تعويضا ماليا، هذه الشروط كلها مجتمعة وإلزامية "
[11].
 
 
الفقرة الثانية: آثار شرط عدم المنافسة:

أولا: آثار تطبيق شرط عدم المنافسة على الأجير:

إذا تحققت شروط صحة شرط عدم المنافسة يتعين على الأجير احترامها والالتزام بمقتضياتها تحت طائلة تحقق مسؤوليته العقدية مهما كانت أسباب انتهاء عقد العمل سواء الفسخ أو الاستقالة.
لكن جزاء المسؤولية العقدية قد لا يكون فعالا لضمان احترام الأجير للشرط الشيء الذي استدعى التفكير في تطبيق جزاءات أكثر صرامة ومن بينها فرض غرامة تهديدية على الأجير أو طلب إغلاق المؤسسة المنافسة أو فسخ عقد العمل بالنسبة للأجير المرتبط بمشغل آخر، ويمكن للمشغل أن يجمع بين طلب تنفيذ الشرط وطلب التعويض.
 
 
 
ثانيا: أثار تطبيق شرط عدم المنافسة على المشغل:

إذا لم يمكن المشغل الأجير من تعويض عن شرط عدم المنافسة، فإن الشرط يصبح كأن لم يكن ويكون بمقدوره التحلل منه بحيث يسترد حريته في ممارسة نفس العمل ومنافسة مشغله.

ثالثا: أثار تطبيق شرط عدم المنافسة على المشغل الجديد:

قد تتحقق مسؤولية المشغل الجديد بمناسبة تطبيق شرط عدم المنافسة في الحالة التي يقوم فيها بتشغيل أجير مرتبط بهذا الشرط مع مشغل آخر:
1- إذا ثبت أنه تدخل من أجل إخراج الأجير من شغله.
2- إذا شغل أجير مع علمه بأنه مرتبط بعقد شغل.
3- إذا استمر في تشغيل أجير بعد أن علم أنه ما زال مرتبطا بمشغل آخر بموجب عقد الشغل ويكون معه المشغل الجديد متضامن مع الأجير عن تحمل المسؤولية عن الضرر اللاحق بالمشغل السابق ( المادة 42 من مدونة الشغل ).
ذلك أن قواعد المنافسة تأبى القيام بتصرفات غير مشروعة اتجاه مقاولة أخرى بتشغيل أجير مرتبط بمقاولة أخرى إضرارا بها ومسا بمصالحها المالية.
وإذا كان شرط عدم المنافسة يهدف إلى حماية النظام العام الاقتصادي للمقاولة سواء في علاقتها بالأجير ومع مؤسسة منافسة أخرى تحقيقا للشفافية والنزاهة في العلاقات التجارية، فإن حماية هذا النظام استدعى أيضا رعي مصالح وحقوق الأجير ( النظام العام الاجتماعي ) عن طريق تقييد الحق في العمل بحدود قانونية أو قضائية تحترم الحق في العمل وتقيده دون أن تلغيه .                                                              
 

الهوامش

[1] - محمد مومن، الشرط الاتفاقي بعدم المنافسة في عقد الشغل وآثاره على الوضعية القانونية للأجير، مجلة القانون والاقتصاد، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، العدد 18، ص 11.
[2] - ينص الفصل 231 من ق.ل.ع على أن كل تعهد يجب تنفيذه بحسن نية.
[3] - وقد جرم المشرع المغربي إفشاء أسرار المصنع في الفصل 447 من ق.ج الذي ينص على أن " كل مدير أو مساعد أو عامل في مصنع إذا أفشى أو حاول إفشاء أسرار المصنع  الذي يعمل به سواء كان ذلك الإفشاء إلى أجنبي أو إلى مغربي مقيم في بلد أجنبي يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من 200 إلى 10.000,00 درهما ".
[4] - ملف اجتماعي رقم 84853 منشور بمجلة رابطة القضاة، العددان 4 – 5، السنة 18، يونيو 1982، ص 13.
[5] - CA. Toulouse, 4è ch. 7 Mai 1998 inf cass n° 497 Oct 1998, p 37.
[6] - Cass. Soc n° 83 – 40, 309 LanYde droit économique 2003 n° 1598, p 663.
[7] - Yves Serra, concurrence, Obligation de non concurrence, répertoire commercial Dalloz Mars 1996, p 6.
[8] - مذكور عند أحمد شكري السباعي، الأسس القانونية للمناقشة غير المشروط على ضوء الفصل 84 من ق.ل.ع، المجلة المغربية لقانون واقتصاد التنمية العدد 7، 1984، ص 106.
[9] - قرار رقم 3330 منشور بمجلس قضاء المجلس الأعلى، عدد 27، 1982، ص 193.
[10] - Cass - soc, 14 mai 1992, n° 89 – 45. 300 : dans même sens cass. Soc. 13 Janv  1997, n° 97 – 40 – 023. soc. 11 Juill 2001. n° 99 – 42 – 915.
[11] - « Une clause de non-concurrence n’est licite que si elle est indispensable à la protection des intérêts légitimes de l’entreprise, limitée dans le temps et dans l’espace qu’elle tient compte des spécificités de l’emploi du salarié et comporte une financière, ces conditions étant cumulatives »
- cité par : Géraldine Mollet : classe de non concurrence et contrepartie Financière en droit du travail. Publier au site Internet 
WWW.jwsmag-net /.


السبت 21 ديسمبر 2013


تعليق جديد
Twitter