Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



جمعيات حماية المستهلك أي دور في حماية المستهلك من الشروط التعسفية


     

طالب باحث في سلك الماستر، تخصص القانون المدني والتحولات الاقتصادية
جامعة عبد المالك السعدي
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان



جمعيات حماية المستهلك أي دور في حماية المستهلك من الشروط التعسفية

مقدمة:

يعتبر من الحقوق الدولية الأساسية للمستهلك الحق في تمثيله حين اتخاذ القرارات المتعلقة به والحق في الدفاع عن مصالحه من خلال جمعيات حماية المستهلك المنشأة بوجه قانوني سليم.
ويمكن تعريف الجمعية بصفة عامة بأنها عبارة عن اتفاق يهدف إلى تحقيق تعاون مستمر بين شخصين أو أكثر لاستخدام نشاطهم أو معلوماتهم لغاية غير توزيع الربح، وحددت المادة 152 من قانون حماية المستهلك[1] أهداف جمعيات حماية حماية المستهلك عندما نصت على أنه. " تتولى جمعيات حماية المستهلك، المؤسسة والعاملة وفقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، المتعلقة بحق تأسيس الجمعيات، الإعلام والدفاع والنهوض بمصالح المستهلك وتعمل على احترام أحكام هذا القانون".
وتلعب جمعيات حماية المستهلك دورا رياديا وفعالا في الدفاع عن مصالح جمهور المستهلكين، حيث أصبحت من جماعات الضغط الاجتماعي سواء على المشرع الذي كثيرا ما دفعته إلى تبني سياسة حمائية، كما شكلت أيضا مجموعة ضغط على المهنيين من خلال الأساليب أو الطرق التي سلكتها لحماية المصلحة الجماعية للمستهلكين، وذلك من خلال الدعاية المضادة ضد المشروعات التي تلحق الضرر بالمستهلكين أو من خلال الامتناع عن الشراء أو مقاطعة بعض المنتوجات أو الخدمات وكذلك من خلال الامتناع عن دفع ثمن المنتوج أو الخدمة.
يتبين من كل ذلك أن لجمعيات حماية المستهلك دور فعال ومهم في تأطير المجتمع المدني وتحسيسه بحقوقه والدفاع عن مصالحه في حالة المس بها، وهنا يمكننا أن نتساءل عن الدور الذي تلعبه هذه الجمعيات في حماية المستهلك من الشروط التعسفية؟
تقتضي المكانة التي تحظى بها جمعيات حماية المستهلك في محاربة الشروط العقدية التعسفية الإلمام بكل الجوانب القانونية المرتبطة بها، وذلك من خلال محاولة تسليط الضوء على النظام القانوني لها، ثم بعد ذلك استظهار الدور الذي تؤديه في مجال محاربة الشروط التعسفية من خلال الدعاوى التي تكون طرفا فيها.
لذلك ارتأيت لتفكيك عناصر الإشكالية المطروحة تبني التصميم التالي:
المطلب الأول: النظام القانوني لجمعيات حماية المستهلك
المطلب الثاني: دور جمعيات حماية المستهلك ومظاهر تدخلها في مجال الشروط التعسفية
 

المطلب الأول: النظام القانوني لجمعيات حماية المستهلك

جمعيات حماية المستهلكين هي جمعيات ذات طابع اجتماعي لها مفهومها الخاص بها والذي يميزها عن باقي التنظيمات القانونية الأخرى، وهي تتمركز بين الفاعلين الثلاثة للسوق (المستهلكون الفرادى الذين تدافع عنهم وتمثلهم، المهنيون، والسلطات العمومية)، كما أن مفهوم جمعيات حماية المستهلكين خاص يقترن بطبيعة نشاطها والذي يميزها عن باقي الجمعيات، لأنها تسعى من خلال الأعمال التي تقوم بها إلى حماية جميع أشخاص المجتمع، لأن مفهوم المستهلك يشمل الأشخاص المعنوية والطبيعية المجردة من الطابع المهني وجعلها محل حماية قانونية، لكن ونظرا لأهمية هذه الآلية في مواجهة الشروط التعسفية يقتضي الأمر الخوض بعمق في تفاصيلها وذلك عن طريق التعريف بها (الفقرة الأولى)، ودراسة الإجراءات المتبعة في تأسيسها (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: تعريف جمعيات حماية المستهلك

اختلف رجال الفقه والتشريع في إعطاء تعريف موحد للجمعيات، إلا أنهم اتفقوا حول الهدف من إنشاء الجمعيات وهو قصد تحقيق منفعة عامة (الغاية غير الربحية للجمعيات)، والجمعيات بصفة عامة في تعريفاتهم  هي عبارة عن  تشكيلات اجتماعية فاعلة ومنظمة تسعى إلى أسس تطوعية غير ربحية لتحقيق أهداف عامة لمجموعة تعتمد أساليب الحكم الرشيد ضمن أطر قانونية تضمن الشفافية وحرية التشكيل.

أولا: خلو قانون 31.08 من تعريف جمعيات حماية المستهلك

من حسنات القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير حماية المستهلك اعترافه بالمستهلكين كمجموعة لها مصالح متميزة واعترافه بهيئات تمثلها وتتولى الدفاع عن مصالحها الجماعية، إلا أنه بقراءتنا لمقتضيات هذا القانون وخاصة القسم السابع منه والمتعلق بجمعيات حماية المستهلك  يتبين لنا أنه  أغفل تقديم تعريف لهذه جمعيات، إلا أن المشرع المغربي حصر عمل جمعيات حماية المستهلكين في الدفاع عن المصلحة الجماعية للمستهلكين، حينما نص في المادة 154 من قانون حماية المستهلك على أنه "...يجب أن يكون غرضها المنصوص عليه في نظامها الأساسي هو حماية مصالح المستهلك حصريا، وأن تكون خاضعة لأنظمة أساسية مطابقة لنظام أساسي نموذجي يحدد بنص تنظيمي."  
وتم تأكيد هذه المقتضيات حينما أشير إلى التعريف الخاص بجمعيات المستهلكين للقانون النموذجي لحماية المستهلكين بإفريقيا بأنه: يقصد بجمعية المستهلكين مؤسسة مكونة من طرف مستهلكين ... بعيدا عن أي مصالح اقتصادية وتجارية أو سياسية يكون هدفها ضمان حماية المستهلكين والدفاع عنهم وتوفير إعلامهم وتكوينهم وتمثيلهم واحترام حقوقهم[2].
وبهذا أصبح لجمعيات حماية المستهلك الحق في اللجوء إلى القضاء[3]، أو اللجوء إلى الجهات التي خول لها المشرع صلاحية تلقي طلبات الاستشارة حول مسائل المنافسة مثل مجلس المنافسة[4].
وباستقرائنا لمقتضيات قانون حماية المستهلك يلاحظ أن المشرع ميز بين الجمعيات المعترف لها بصفة المنفعة العامة والجمعيات غير المعترف لها بهذه الصفة فيما يتعلق بحق اللجوء إلى القضاء، فالجمعية المتمتعة بصفة المنفعة العامة هي التي يحق لها مباشرة إلى القضاء فترفع دعاوى قضائية أو تتدخل في دعوى جارية، أو تنصب نفسها طرفا مدنيا في دعوى زجرية أمام قاضي التحقيق للدفاع عن مصالح المستهلكين، وأن تمارس كل الحقوق المخولة للطرف المدني والمتعلقة بالأفعال والتصرفات التي تلحق ضررا بالمصلحة الجماعية للمستهلكين[5].
أما جمعيات حماية المستهلك غير المعترف لها بصفة المنفعة العامة فلا يمكنها
أن تمارس هذه الحقوق إلا بعد حصولها على إذن خاص بالتقاضي من الجهة المختصة وحسب الشروط التي يحددها نص تنظيمي[6].
وهناك الجامعة الوطنية لحماية المستهلك التي تتكتل في إطارها وجوبا جمعيات حماية المستهلك المعترف لها بصفة المنفعة العامة، وتتمتع الجامعة الوطنية لحماية المستهلك بصفة المنفعة العامة بقوة القانون[7].

ثانيا: التعريف الفقهي لجمعيات حماية المستهلك

لقد تناول الفقهاء في مختلف كتاباتهم تعريف جمعيات حماية المستهلك وارتكزت معظمها على الغرض الذي أنشأت من أجله هذه الجمعيات، فيرى البعض بأنها " حركة  منظمة من المواطنين والهيئات الحكومية تهدف إلى زيادة حقوق المشتركين ونفوذهم وتأثيرهم، على بائعي المنتجات"[8].
  ركز رأي آخر من الفقه على الجانب العقدي للاتفاق الذي يجمع الأعضاء المؤسسين  للجمعية وذلك بالقول بأنها "الاتفاق الذي يضع أكثر من اثنين من الأفراد بصفة دائمة معرفتهم أو نشاطهم في خدمة هدف غير تحقيق الربح، أو بأنها تشكيلات اجتماعية فاعلة  ومنظمة تسعى على أسس تطوعية غير ربحية لتحقيق أهداف عامة لمجموعة تعتمد أساليب الحكم الرشيد ضمن أطر قانونية تضمن الشفافية وحرية التشكيل."[9] 
إن لجمعيات حماية المستهلك أهمية كبيرة باعتبارها إحدى مؤسسات المجتمع المدني التي تقوم بتقديم خدمات لجمهور المستهلكين، وتوفير الحماية اللازمة لهم عن طريق توعيتهم واستقبال شكواهم والتحقق فيها لدى الجهات المختصة، وتعد جمعيات حماية المستهلك من أهم أصناف الجمعيات لأنها تعالج قضايا أكبر طائفة على الإطلاق هي طائفة المستهلكين الذين يمثلون الناس جميعا والذين تكتلوا في شكل جمعيات بعيدة عن أي تأثير سياسي، ويعود ظهورها إلى عدم كفاية أجهزة الدولة في توفير الحماية المطلوبة منها للمستهلكين[10].
إضافة إلى ذلك يجب أن يكون موضوع الجمعية مرتبطا بحماية المستهلك وذلك من خلال إعلامه وتحسيسه وتوجيهه وتمثيله، وبالتالي فهي تعمل على تحقيق نوع من التوازن بين مصالح المستهلك ومصالح المحترف عن طريق إعطاء وزن لقضايا المستهلكين في  المجتمع المدني وذلك بانتقاد بعض المنتوجات والدعوة إلى المقاطعة والإضراب[11].
عموما يمكن القول بأن جمعيات حماية المستهلك اتفاق بين شخصين أو أكثر لتحقيق تعاون مستمر فيما بينهم من أجل الدفاع عن مصالح المستهلك، أوجدها المشرع لدعم حماية جمهور  المستهلكين تجاه المهنيين الذين يرتبطون بعقود يغلب عليها طابع الإذعان، وتتكون هذه الجمعيات أساسا من ممثلين للفئات المختلفة من المستهلكين وبعض الشخصيات المدنية من رجال الإدارة وأساتذة الجامعة ممن تكون لديهم الرغبة والقدرة في مساعدة الجمعية لتحقيق أهدافها، وهي تقوم بدور التوعية والدعاية المضادة والامتناع عن الشراء وعن الدفع.

الفقرة الثانية: تأسيس جمعيات حماية المستهلك

من خلا القراءة الأولية للمقتضيات الواردة في ظهير 15 نونبر 1958 المتعلق بحق تأسيس الجمعيات، يلاحظ أن المشرع المغربي فرض على كل من أراد تأسيس جمعية كيفما كان نوعها اتباع مسطرة معينة (أولا)، ولما كان الأمر يتعلق هنا بجمعيات حماية المستهلك وجب احترام مجموعة من الخصوصيات (ثانيا).

أولا مسطرة تأسيس جمعيات حماية المستهلك

إذا كان المشرع قد أكد على أن جمعيات حماية المستهلك تخضع في تأسيسها للنصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بتأسيس الجمعيات بصفة عامة، وهنا يطرح التساؤل حول المسطرة المتبعة لتأسيس جمعية حماية المستهلك؟
للإجابة عن هذا التساؤل وجب علينا الرجوع إلى الفصل  5 من ظهير 1958 المتعلق بحق تأسيس الجمعيات، الذي حتم على من يريد تأسيس جمعية أن يتقدم بتصريح إلى السلطة الإدارية المحلية الكائن به مقر الجمعية، مباشرة أو بواسطة عون قضائي، يسلم عنه وصل مؤقت مختوم ومؤرخ في الحال، وتوجه السلطة المحلية المذكورة نسخة منه وكذا نسخا من الوثائق[12] المرفقة به إلى النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية المختصة من أجل إبداء رأيها في الطلب عند الاقتضاء.
وعند استيفاء التصريح للوثائق المشار إليها في الهامش "رقم 12" يسلم الوصل النهائي وجوبا داخل أجل أقصاه 60 يوما، وفي حالة عدم تسليمه داخل هذا الأجل جاز للجمعية أن تباشر نشاطها وفق الأهداف المسطرة في قوانينها، والجدير بالذكر إلى أن الفصل 5 أوجب أن تضاف إلى التصريح القوانين الأساسية وتقدم ثلاثة نظائر عن هذه الوثائق إلى مقر السلطة الإدارية المحلية التي توجه واحدة منها إلى الأمانة العامة للحكومة.
وفي حالة ما إذا طرأ تغيير على التسيير أو الإدارة أو كل تعديل يدخل على القوانين الأساسية، وكذا إحداث مؤسسات فرعية أو تابعة أو منفصلة أوجب أن تتبع نفس المسطرة المشار إليها أعلاه ، ولا يمكن أن يحتج على الغير بهذه التغييرات إلا ابتداء من اليوم الذي وقع فيه التصريح بها.
إذن هذه هي المسطرة التي يجب أن تتبع لتأسيس الجمعية عامة وجمعية حماية المستهلك خاصة، والتساؤل الذي يمكن طرحه في هذا الصدد هو هل لهذه المسطرة خصوصيات؟ وما هي هذه الخصوصيات؟

ثانيا: الموانع التي ترد على حق تأسيس جمعيات حماية المستهلك

باستقرائنا لمقتضيات المادة 153 من قانون حماية المستهلك يلاحظ أن المشرع المغربي لم يترك مجال إنشاء جمعيات حماية المستهلك على إطلاقه خاضعا للقواعد العامة، بل قيده بمجموعة من الموانع التي يجب على الجمعية تجنبها حتى يصبح لها وجود قانوني،والتي تتمثل في:
  • أن تضم بين أعضائها أشخاصا معنويين يزاولون نشاطا يهدف إلى  الحصول على الربح.
  • أن تتلقى مساعدات أو إعانات من مقاولات أو مجموعة مقاولات تزود المستهلك بسلع أو منتوجات أو تقدم لهم خدمات.
  • أن تقوم بالإشهار التجاري أو بإشهار لا يكتسي طابعا إعلاميا صرفا فيما يخص السلع أو المنتوجات أو الخدمات.
  • أن تتولى القيام بأنشطة أخرى غير حماية المستهلك.
  • أن تهدف إلى تحقيق غرض يكتسي طابعا سياسيا.
عموما يمكن القول بأنه هذه هي معظم المقتضيات المتعلقة بحق تأسيس جمعيات حماية المستهلك، وكما هو واضح فإنها مسطرة طويلة من شأنها أن تعيق الهدف الأساسي المتوخى من وراء تأسيس جمعية حماية المستهلك. وبعد احترام هذه المقتضيات يتم الاعتراف بالوجود القانوني لهذه الجمعية، وآنذاك يمكنها أن تقوم بالأدوار المنوطة بها بمقتضى القانون.

المطلب الثاني: دور جمعيات حماية المستهلك ومظاهر تدخلها في مجال الشروط التعسفية

إذا كان المشرع قد منح لجمعيات حماية المستهلك دورا أساسيا تمارسه إلى جانب باقي الهيئات المسؤولة عن حماية المستهلك ومراقبة السوق الاقتصادي من خلال منحها مجموعة من الصلاحيات الوقائية والرقابية، فإن الملاحظ أن هذه الصلاحيات لا يمكنها أن تؤتي ثمارها ونتائجها ما لم تفعل على أرض الواقع من خلال ترجمة النصوص إلى مبادرات ملموسة من أجل التحسيس والإعلام وتمثيل المستهلك والدفاع عن حقوقه الاقتصادية وتـأمين سلامته الصحية والمادية من كل الأفعال المخلة بقواعد السوق والتنافس الشريف، لذلك سوف نتطرق أولا إلى مدى مساهمة جمعيات حماية المستهلك في القيام بالدور المنوط بها على مستوى الواقع (الفقرة الأولى) قبل أن نتطرق إلى إبراز مختلف مظاهر تدخلها  في حماية المستهلك من الشروط التعسفية (الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى: إطلالة عن أدوار جمعيات حماية المستهلك

تلعب جمعيات حماية المستهلك أدوارا هامة في الدفاع عن مصالح جمهور المستهلكين لأنها أصبحت من جماعات الضغط الجماعي، وبالأخص على المهنيين وذلك عن طريق حثهم على احترام المصلحة الجماعية للمستهلكين عند القيام بمشروعاتهم، وللقيام بهذه المهمة تتبع مجموعة من الوسائل من بينها: التوعية والدعاية المضادة أو الامتناع عن الشراء، أو الامتناع عن الدفع... وهذا ما سأحاول التفصيل فيه عبر شقين حيث سأتناول في الشق الأول الدور الوقائي بينما في الشق الثاني سأتطرق للدور العلاجي لجمعيات حماية المستهلك  

أولا: الدور الوقائي لجمعيات حماية المستهلك

تعتمد جمعيات حماية المستهلك على مجموعة من الوسائل للدفاع عن مصالح المستهلكين، ومن بين هذه الوسائل نجد التوعية، النصح والإرشاد، الامتناع عن الشراء:
  • إعلام المستهلكين وتنوير بصيرتهم: بالرجوع إلى المادة 152 من قانون 31.08، نلاحظ أن المشرع المغربي أسند للجمعيات المؤسسة وفق الشروط والضوابط القانونية، مهام الإعلام والدفاع والنهوض بمصالح المستهلك، وتوعيته وتزويده بمهارات وتقنيات ومعارف أساسية، لكي يقدم على التعاقد وهو على قدر من الدراية التي تمكنه من حسن الاختيار،وتتجلى مشاركة الجمعيات في هذه الحماية القبلية من  خلال الدور التحسيسي والإعلامي الذي تقوم به عبر مجموعة من الوسائل الإعلامية لضمان استفادة أكبر عدد من  المستهلكين، وتكون الحملات التوعوية عامة ومتنوعة تماما كتنوع وتعدد الرسائل الإشهارية، إلا أن الوسائل الإعلامية السمعية البصرية وتحديدا التلفزيون يبقى الأكثر قدرة على استقطاب عدد كبير من المستهلكين[13].
وتحقيقا لهذه الغايات، يتعين على الجمعيات، وضع برامج تكوين وتعليم المستهلكين(...) وإرشادهم إلى القوانين التي تحمي حقوقهم،  وتثقيفهم وتوعيتهم بأهمية جودة السلع والخدمات ومراقبة مطابقتها للمواصفات، وتنظيم ندوات وأيام دراسية ونشر إعلانات ومقالات عبر الصحافة المكتوبة والسمعية والبصرية وعبر الصحافة الإلكترونية، كل هذه الإجراءات تعد مهمة جدا ومؤثرة بشكل كبير في تشكيل وعي المستهلك، وتثقيفه من الناحية الاستهلاكية.
  • الدعاية المضادة: ويقصد بالدعاية المضادة قيام جمعيات حماية المستهلك بنشر وتوزيع انتقادات المنتجات والخدمات المعروضة بالسوق عن طريق توعية المستهلكين بخصائص السلع والخدمات والتحذير من مخاطر بعضها أو عيوبها التي تظهر عند الاستخدام بهدف تحقيق التوازن بين منظمات الإنتاج وبين جمعيات حماية المستهلك.
إن قيام جمعيات حماية المستهلك بهذا الدور من الإعلان التوعوي يشكل نقيضا لأسلوب الدعاية التي يقوم بها المهني على اعتبار أن هذه الأخيرة مهما كانت صادقة فإنها لا تتضمن إلا المزايا والمحاسن دون المساوئ أي تفتقد للموضوعية ولا يمكن القول بأن هذه الانتقادات تعتبر عملا من أعمال المنافسة غير المشروعة لأنها لا تصدر من جهة منافسة بل عن جمعية لا تستهدف تحقيق الربح، كما أنه يمكن أن تلحق هذه الدعاية بالمشروعات الموجهة إليها أضرار جسيمة لذلك فإن من حقها الرد عليها قبل إعلان النتائج أو عقب إعلانها أي الدفاع عن مصالحها لكنها لا تلجأ إلى ذلك إلا نادرا وتفضل الالتجاء إلى رفع دعوى المسؤولية المدنية والجنائية على جمعيات المستهلكين[14]، كما أن هذه الأخيرة خولت لها التشريعات حق رفع الدعاوى القضائية للدفاع عن المستهلكين حيث يمكن وفقا للتشريع المغربي لجمعيات حماية المستهلكين المعترف لها بصفة المنفعة العامة أن ترفع وحدها الدعاوى القضائية للدفاع عن مصالح المستهلكين كما هو منصوص عليها قانونا.
  • الامتناع عن الشراء أو المقاطعة: قد تطلب جمعيات حماية المستهلك في بعض الأحيان من جمهور المستهلكين المقرضين التوقف أو الامتناع عن الاستفادة من خدمات المؤسسة المقرضة وذلك من أجل رفع الحيف الذي يطال المستهلكين.
وتتخذ الدعوى إلى المقاطعة شكل الطلب الصادر من الجمعية إلى المستهلكين بالتوقف عن شراء السلع أو المنتجات أو الخدمات الضارة بصحة أو سلامة هؤلاء، كما حدث في فرنسا في قضية "عجول الهرمونات" وفي دول شرق آسيا في قضية أنفلونزا الطيور، ويمكن القول بأن المقاطعة تعد حقا للمستهلك شبيه إلى حد كبير بحق الإضراب المعترف به للعمال، لكن جمعيات حماية المستهلك يجب ألا تتعسف في استعمال هذا الحق وذلك تحت طائلة إثارة مسؤوليتها، لأنه قد ينتج عنه انعكاسات وخيمة على المنتوج أو المحل التجاري الموجهة ضده المقاطعة، فقد ينجم عن هذه الأخيرة المساس بسمعة المحل التجارية مما قد يؤدي إلى إقفاله نهائيا وتسريح عماله، وما يصاحب ذلك من صعوبات على كافة قطاعات الصناعة[15].
وفي هذا الصدد نتساءل عن سبب سكوت المشرع المغربي عن الإشارة للمقاطعة في القانون رقم 31.08، فهل هذا السكوت يعني المنع أم الإباحة؟
فمن وجهة نظرنافإن مقاطعة المستهلك لأي منتج أو خدمة بإرادته الحرة أمر لا تترتب عنه أية مسؤوليةلأنه قرار شخصي، لكن الإشكال يطرح عندما تتم المقاطعة باتفاق من قبل جمهور المستهلكين وبإيعاز من جمعيات حماية المستهلكين لمدة زمنية طويلة قصد الضغط على المهني المعلن من أجل الامتناع عن الممارسات غير المشروعة لأن هذا السلوك قد يكون له انعكاس كبير على تموقع مجموعة من المهنيين داخل السوق وعلى الاقتصاد الوطني، إلا أن المقاطعة ستدفع كل مهني إلى التوقف عن الممارسات غير المشروعة حفاظا على مصالحه الاقتصادية، لذلك نؤكد على أن المقاطعة أسلوب دفاعي ناجع لصالح المستهلكين، ويندرج في صميم أنشطة جمعيات حماية المستهلكين، وسكوت المشرع المغربي عن تنظيم المقاطعة في القانون 31.08 لا يعني منع جمعيات حماية المستهلكين من القيام بالمقاطعة، وإنما عدم تقنينها فقط[16].

ثانيا: الدور العلاجي لجمعيات حماية المستهلك من خلال ممارستها للدعاوى القضائية

تقوم جمعيات حماية المستهلك بدور هام من خلال مجموعة من الوسائل الردعية والدفاعية وذلك في حالة وقوع أضرار على المستهلك يصعب تداركها عن طريق وسائل الوقاية والتوجيه، وذلك من خلال الضغط على المنتجين للتراجع عن السلوكات المخالفة للمواصفات التي تفرضها القوانين الجاري بها العمل، أو من خلال الدفاع عن مصالح المستهلك لدى الجهات والهيئات المعنية، وإذا كان الأصل أن يكون رافع الدعوى هو صاحب الحق، فإنه وطبقا للمبدأ الأصولي لكل قاعدة استثناء، فإن الاستثناء هنا هو إمكانية مباشرة الدعوى من طرف شخص لا يدعي أنه صاحب الحق  وإنما يحل محل هذا الأخير لمباشرة حقوقه، وتعد جمعيات حماية المستهلك خير مثال لهذا الاستثناء.
لقد خول المشرع لجمعيات حماية المستهلك صلاحيات هامة للدفاع عن حقوق ومصالح المستهلك وتمثيله أمام القضاء، بل إن المشرع قد وسع من حق التقاضي لجمعيات المستهلك من خلال منحها إمكانيات التقاضي سواء أمام القضاء المدني أو من خلال الانتصاب كطرف مدني في الدعوى العمومية للمطالبة بالتعويض عما لحقها من أضرار،
ويمثل الاعتراف لجمعيات حماية المستهلك بالحق في رفع الدعوى أهمية خاصة في الدفاع عن المصالح الجماعية للمستهلكين، إذ أنه يعجل بتحريك الدعوى العمومية حالة تقاعس أو تراخي النيابة العامة عن تحريكها بشأن ما يقع من إخلالات بقانون تحديد تدابير حماية المستهلك، كما أن المستهلك المتضرر قد لا يستطيع رفع الدعوى نظرا لما تتطلبه من تكاليف ومجهودات، فيلجأ إلى جمعيات حماية المستهلك لترفع الدعوى بدلا عنه[17]، وفضلا عن ذلك هناك إحساس من طرف المستهلك بأن بعض المؤسسات المقدمة للسلع والخدمات هي مرافق عامة تابعة للدولة وأنه يستحيل في نظره مقاضاة هذه المؤسسات، ومن هنا كان المبرر في منح جمعيات المستهلك إمكانية التقاضي  والدفاع عن مصالح المستهلكين أمام القضاء[18].
إلا أن شرط المنفعة العامة المضمن في المادة 99 من قانون حرية الأسعار والمنافسة شكل عائقا أمام الجمعيات من الاستفادة مما أتى به المشرع من حقوق الدفاع عن مصالح الجماعة، وبالتالي أصبحت هذه الجمعيات في حد ذاتها مشلولة، وقد تم تكريس هذا الوضع في القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية في المادة 7 والتي نصت على :" يرجع الحق في إقامة الدعوى المدنية للتعويض عن الضرر الناتج عن جناية أو جنحة أو مخالفة، لكل من تعرض شخصيا لضرر جسماني أو مادي أو معنوي تسببت فيه الجريمة مباشرة.
يمكن للجمعيات المعلن أنها ذات منفعة عامة أن تنتصب طرفا مدنيا، إذا كانت قد تأسست بصفة قانونية منذ أربع سنوات على الأقل قبل ارتكاب الفعل الجرمي، وذلك في حالة إقامة الدعوى العمومية من قبل النيابة العامة أو الطرف المدني بشأن جريمة تمس مجال اهتمامها المنصوص عليها في قانونها الأساسي".
 وفي نفس النهج ذهب القانون رقم 31.08  في المادتان 154 و 155[19]، وما يمكن ملاحظته هو أن هناك شرطين جديدين –بالإضافة إلى شرط المنفعة العامة- وهما: شرط اقتصار نشاط الجمعية على الدفاع عن مصالح المستهلكين أي إذا كانت للجمعية أنشطة متعددة كجمعيات حماية البيئة على سبيل المثال التي من بين أنشطتها حماية المستهلك، فإنها لا تستفيد من صفة المنفعة العامة وبالتالي ليس لها الحق في الدفاع أمام القضاء عن مصالح الجماعة –وشرط الانخراط في فيدرالية وطنية لحماية المستهلك.
يتضح مما سبق أن المشرع المغربي بالرغم من اعترافه الضمني بأهمية الحركة الجمعوية في حماية المستهلكين، فإن هذا الاعتراف يبقى قاصرا على مستوى منح هذه الجمعيات صلاحيات إجرائية في الإدعاء أمام القضاء، وبناء على ذلك يستحسن أن يتم الاستغناء عن شرط المنفعة العامة المفروض من قبل المشرع المغربي، والاقتصار فقط على الإجراءات القانونية العادية في منح الجمعيات حق الانتصاب كطرف مدني في الدعوى المدنية التابعة، حتى يتم تحقيق حماية أكثر لمصالح جمهور المستهلكين.

الفقر الثانية: الدعاوى التي ترفعها جمعيات حماية المستهلك في مجال الشروط التعسفية

يتكبد المستهلك مصاريف باهضة نتيجة طول إجراءات الدعوى وتعقيدها وهو الأمر الذي يدفعه في غالب الأحيان إلى العزوف عن متابعة المهني لذلك كانت جمعيات حماية المستهلك بما تملكه من إمكانيات مادية إلى جانب ما لأعضائها من معرفة وخبرة في مجال الاستهلاك والذي يعتبر بمثابة صمام الأمان الذي يكفل للمستهلك الحماية اللازمة من الشروط العقدية التعسفية، تتجسد هذه الغاية من خلال الاعتراف لهذه الجمعيات برفع دعاوى قضائية نيابة عن المستهلكين بموجب دعوى مستقلة لحذف الشروط التعسفية (أولا)  مع إمكانية تدخلها في الدعاوى الفردية للمستهلك الرامية إلى إلغاء الشروط التعسفية (ثانيا).

أولا :رفع دعوى حذف الشروط التعسفية

باستقرائنا لمقتضيات المادة 162 من القانون رقم 31.08، يلاحظ أن الجمعيات المخول لها حق الدفاع عن المستهلكين متعها المشرع بحق المطالبة القضائية قصد حذف الشروط التعسفية في كل عقد أو نموذج عقد مقترح أو موجه إلى المستهلك.
وتشمل المطالبة القضائية حذف الشروط التي ينص عليها القانون بمقتضى لائحة الشروط التعسفية، وأيضا التي تعتبرها جمعيات حماية المستهلك تعسفية، لكون الشروط الواردة في هذه اللائحة جاءت على سبيل المثال لا الحصر[20]، لذلك فالجمعيات غير ملزمة بتقديم دعوى حذف الشروط التعسفية وحصرها في الشروط الواردة في اللائحة، بل بإمكانها المطالبة بحذف الشروط الأخرى التي لم ترد بها، والتي يظهر لها أنها تعسفية وتؤدي إلى اختلال واضح في التوازن بين حقوق والتزامات أطراف العقد الذي قد ينشئ بين المهني والمستهلك[21]، والمقصود بدعوى حذف الشرط التعسفي هنا، تلك الدعوى التي ترفعها جمعيات حماية المستهلك من أجل الحذف المادي للشرط التعسفي من العقد أو نموذج العقد.
ويعد الاعتراف بحق ممارسة هذه الدعوى من صميم الأهداف التي أنشئت من أجلها قواعد قانون الاستهلاك، فالمستهلك عندما يقوم بإبرام عقد ما يغلب عليه الاعتقاد بأنه ملزم بكل الشروط التي يتضمنها، وبأن تصرفاته لا تصح إلا بالالتزام بها إلى درجة أنه لا يفكر تماما في مراجعتها أو التفاوض بشأنها أو المطالبة بإلغائها، وهو الأمر الذي يؤكد عدم معرفته بالإجراءات القانونية التي تضمن له حرية اتخاذ القرار والاختيار دون الخضوع لأي تأثير خارجي، ولهذا السبب فإنه يجب العمل بشكل وقائي وجماعي لاستبعاد تطبيق الشروط التعسفية، لذلك فإن مسؤولية توعية المستهلك بأهمية هذا الموضوع تقع على الجمعيات المعتمدة للدفاع عن حقوقهم[22].
لذلك يعتبر تدخل جمعيات المستهلكين عن طريق المطالبة القضائية بحذف الشروط التعسفية، بمثابة تحول هام في مواجهة هذه الشروط، بحيث أن هذه الجمعيات أصبح بإمكانها طلب حذف الشروط  التعسفية، التي تتضمنها جل العقود المعروضة على المستهلكين، كما أن تدخل هذه الجمعيات وبشكل دائم ومطالبتها بحذف الشروط التعسفية، يمكن المستهلك من اتخاذ الحيطة ومطالبته للمنتج أو المهني  بكافة حقوقه من إعلام واضح ومهلة للتفكير عند التعاقد[23].  
وعليه فإن تدخل جمعيات حماية المستهلك أمام القضاء للمطالبة بحذف الشروط التعسفية، من شأنه ضمان التوازن العقدي وتوفير حماية وقائية مهمة للمستهلك المغربي، والوقوف بجانبه لدعم موقفه أمام القضاء باعتباره الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية.

ثانيا: التدخل في دعوى إلغاء الشروط التعسفية

تختلف دعوى إلغاء الشروط التعسفية عن دعوى الحذف من خلال كونها دعوى فردية  تجمع بين المستهلك والمهني، ضف إلى ذلك فإنها تتعلق بشروط تعسفية لعقد ساري المفعول وأنتج آثاره القانونية وغالبا ما تكون المنازعة في هذا الخصوص في فترة تنفيذ العقد، كما يمكن للقاضي بمناسبة الفصل في نزاع جماعي إثارة الطابع التعسفي لشرط من الشروط من تلقاء نفسه بالرغم من عدم إثارة هذه المسألة من طرف المستهلك نفسه، غير أن تدخل جمعيات حماية المستهلك في الدعوى الفردية التي يباشرها المستهلك يكون وفقا لشروط موضوعية منها أن يكون الضرر مشتركا وعاما وهي العوامل التي تمنح صفة التقاضي للجمعية.
كما أجاز المشرع الفرنسي دعوى إلغاء الشروط التعسفية المرفوضة سابقا من طرف محكمة النقض، ذلك أنه وباستقلال عن الدعوى الجنائية أي في حالة عدم وقوع جريمة أجاز الفصل 6 من قانون 5/1/1988 الفرنسي لجمعيات حماية المستهلك المعتمدة أن تطلب من القضاء المدني استصدار أمر بإلغاء الشروط التعسفية من نماذج الاتفاقات المعتادة التي يطرحها المهنيون على المستهلكين (الفصل 421/6) من مدونة الاستهلاك الفرنسي[24].
وقد حاول الأمر الصادر بتاريخ 23/08/2001 أن يوسع مضمون ومدلول الفصل (421-6) من نفس القانون، انسجاما مع ما تقضي به الاتفاقية الأوروبية رقم 27/98 الصادرة بتاريخ 19/05/1998، وهكذا أصبح بإمكان جمعيات حماية المستهلك أن تطلب من القضاء المدني إيقاف أو منع الأعمال غير المشروعة للمقتضيات الدامجة للاتفاقية في القانون الفرنسي، كما يمكن لقاضي الموضوع إلغاء الشروط الغير المشروعة أو التعسفية تحت طائلة غرامة من العقود أو نماذج الاتفاقات المعتادة التي يطرحها المهنيون على المستهلكين[25].
يترتب عن دعوى إلغاء الشروط التعسفية إبطال الشرط أو الشروط المتنازع فيها فقط دون المساس بشروط العقد الأخرى التي تبقى منتجة لآثارها في مواجهة المستهلك والمهني على حد سواء، وهذا ما أكدت عليه المادة 8-132-L من قانون الاستهلاك الفرنسي[26].
كما يحق لجمعيات حماية المستهلك الانضمام إلى للدعوى الفردية للمستهلك لحمايته من الشروط التعسفية والوقوف إلى جانبه لشرح موقفه أمام القضاء المدني، حينما يكون موضوع الدعوى الأصلية تعويض الضرر الحاصل لواحد أو أكثر من مستهلك حسب أعمال لا تكتسي صبغة إجرامية طبقا للفصل 5 من قانون 5 يناير 1980 الفرنسي، وتملك الجمعيات المطالبة بحق لنفسها مستقل عن المستهلك صاحب الدعوى الأصلية وذلك بطلب تعويض الضرر وبإيقاف الأعمال غير المشروعة وإلغاء الشروط التعسفية، تحت طائلة غرامة تهديدية وأيضا المطالبة بنشر الحكم على نفقة المخالف[27].
 وفي هذا المجال نسجل غياب أي نص قانوني قبل صدور القانون رقم 31.08 يمنح لجمعيات حماية المستهلكين الحق في المطالبة بإبطال الشروط التعسفية أو تعديلها أمام القضاء.
وتدعيما للدور الوقائي الذي تقوم به هذه الجمعيات في إلغاء الشروط التعسفية من نماذج العقود سعت إلى عقد اتفاقات جماعية للاستهلاك مع ممثلي المهنيين عبر تقنية التفاوض والتشاور بينهم للوصول إلى حل مرضي للطرفين يضمن التوازن العقدي لمصالحهما ويجنبهما اللجوء إلى القضاء، ويقترح البعض إحداث علامة للجودة تمنح للاتفاقات الجماعية للاستهلاك لتطوير هذا النظام وتفعيله لتحفيز ممثلي المهنيين والمستهلكين على المفاوضة الجماعية لتحسين صورة المؤسسات أو المقاولات أمام المستهلكين وأمام الرأي العام ولتنشيط نظام المنافسة[28].
 
 
 

خاتمة

وفي الختام يمكننا القول أن هذا البحث المتواضع والذي لا ندعي فيه الكمال حاولنا فيه قدر المستطاع تسليط المزيد من الضوء على الدور الفعال الذي تقوم به جمعيات حماية المستهلك في حماية هذا الأخير من كل شطط أو تعسف الذي قد يصدر من طرف المهني أو المنتج، بحيث، أن حماية المستهلك يعد من الواجبات الأساسية للدولة الحديثة والتي يقع على عاتقها مسؤولية ضمن تقديم السلع والخدمات من طرف المهنيين المستهلكين في منأى كل شطط أو تعسف كما أن الحماية القانونية للمستهلك تتخذ أساليب متعددة سواء من الناحية الجنائية أو المدنية، وبالرغم من وجود عدة أجهزة مكلفة بحماية المستهلك المغربي إلا أن مردودية عملها لازال  ضعيفا ولا يرقى إلى المستوى المطلوب، كما لا يفوتني القول أنه مهما عمل المشرع على تعزيز ترسانته القانونية بتقنيات تشريعية جديدة كقلب عبء الإثبات، الحق في التراجع، إعلام المستهلك، رفع الدعوى من قبل الجمعيات...، فإن هذه الحماية ستظل قاصرة على اعتبار أن أغلب فئات المستهلكين لا يتوفرون على الحد الأدنى من الثقافة الاستهلاكية، والتي تشكل من وجهت نظرنا حجر الأساس، كما قيد المشرع الجمعيات التي ترمي إلى الدفاع عن المستهلكين بشرط المنفعة العامة.
 وفي هذا الإطار يمكن تقديم بعض الملاحظات والاقتراحات التي يمكن حسب تصورنا أن تؤدي إلى تطوير فعالية جمعيات حماية المستهلكين:
  • توعية المستهلكين عن طريق إدماج حقوق المستهلك في البرامج التعليمة والتربوية بمختلف أسلاك التعليم، وخلق مراكز خاصة بالاستشارات فيما يتعلق بالقضايا الاستهلاكية.
  • تمكين الجمعيات من الحق في المساعدة القضائية، خاصة تلك التي تعاني من ضعف في الموارد المالية ما دام أن الأمر يتعلق بالدفاع عن مصالح المستهلكين.
  • توفير الدعم المادي والمعنوي للجمعيات من أجل القيام بمهامها، كالندوات التي تتطلب موارد مادية مهمة إلى جانب الموارد البشرية، وحذف شرط المنفعة العامة، وتشجيعها على التكتل في إطار جامعات وطنية.
 

 

لائحة المراجع

الكتب:
  • بوعبيد عباسي، " حماية الحقوق الاقتصادية للمستهلك بين القواعد الجنائية والمدنية"، مقال منشور في "رياض فخري" كتاب أشغال اليوم الدراسي حول: حماية حقوق المستهلك الاقتصادية والتمثيلية والإنصات إليه، المنظم من قبل مختبر البحث قانون الأعمال، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، طبعة 2015.
الأطاريح والرسائل:
  • حسناء جبران، "حماية مستهلك القرض العقاري في ضوء قانون 31.08 المتعلق بتحديد تدابير حماية المستهلك"، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة الحسن الأول ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسطات، السنة الجامعية 2011-2012.
  • معوش رضا، " حماية المستهلك من الشروط التعسفية"، مذكرة لنيل مذكرة الماجيستير في القانون فرع قانون العقود، جامعة مولود معمري-    تيزي وزو- كلية الحقوق والعلوم السياسية، السنة الجامعية 2014/2015.
  •  منير مهدي، "المظاهر القانونية لحماية المستهلك"، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، وحدة قانون الأعمال، جامهة محمد الأول كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وجدة، السنة الجامعية 2004-2005.
 
المقالات:
 
  • إبراهيم المامون،" مساهمات جمعيات حماية المستهلك"، مقال منشور في موقع العلوم القانونية، تم الاطلاع عليه بتاريخ ، 14-05-2020.
  • بن ناصر بوطيب، "النظام القانوني للجمعيات في الجزائر- قراءة نقدية في ضوء القانون 06.12، مجلة دفاتر السياسة والقانون، العدد العاشر، كلية الحقوق، جامعة قاصدي مرباح، ورقلة، 2014.
  • عمر السكتاني، "جمعـيــات حمـايـة المستهــلك : المكاسب والإكراهات"، مقال منشور في المجلة العربية للدراسات القانونية والاقتصادية    والاجتماعية، الطبعة الأولى 2020،
  • غزالي نصيرة - رزق الله العربي بن مهيدي: "جمعيات حماية المستهلك  وحقها في تمثيل المستهلك  لدى الهيئات غير القضائية" مقال منشور في مجالة القانون والأعمال الدولية، العدد 26 فبراير 2020
  • المصطفى سامر، "دور جمعية حماية المستهلك في خلق الوعي لدى المستهلكين"،  مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد 29، العدد الثاني، 2013
  • مقال لمحمد الهيني تحت عنوان "إشكالية تمثيل جمعيات حماية المستهلك أمام القضاء".
  • نور الدين الفلاق، "حماية المستهلك بين حراك المقاطعة وفعالية الجمعيات على ضوء التشريع المغربي"، مقال منشور بمجلة مغرب القانون، تم الاطلاع عليه بتاريخ 16-05-2020.
  • هشام العوفي، سار  الحميدي، "الدور الوقائي للجمعيات في حماية المستهلك من الاشهار الكاذب والمضلل بالمغرب"، مقال منشور في المجلة العربية للدراسات القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الطبعة الأولى 2020،
  • يوسف كوبيتي،"محدودية أدوار جمعيات حماية المستهلك"، مقال منشور في مجلة منازعات الأعمال، تم الاطلاع عليه بتاريخ 16-05-2020.
 
 

الفهرس

 
مقدمة: 1
المطلب الأول: النظام القانوني لجمعيات حماية المستهلك   3
الفقرة الأولى: تعريف جمعيات حماية المستهلك   3
أولا: خلو قانون 31.08 من تعريف جمعيات حماية المستهلك   3
ثانيا: التعريف الفقهي لجمعيات حماية المستهلك   5
الفقرة الثانية: تأسيس جمعيات حماية المستهلك   6
أولا مسطرة تأسيس جمعيات حماية المستهلك   7
ثانيا: الموانع التي ترد على حق تأسيس جمعيات حماية المستهلك   8
المطلب الثاني: دور جمعيات حماية المستهلك ومظاهر تدخلها في مجال الشروط التعسفية  9
الفقرة الأولى: إطلالة عن أدوار جمعيات حماية المستهلك   9
أولا: الدور الوقائي لجمعيات حماية المستهلك   9
ثانيا: الدور العلاجي لجمعيات حماية المستهلك من خلال ممارستها للدعاوى القضائية  12
الفقر الثانية: الدعاوى التي ترفعها جمعيات حماية المستهلك في مجال الشروط التعسفية  14
أولا :رفع دعوى حذف الشروط التعسفية  15
ثانيا: التدخل في دعوى إلغاء الشروط التعسفية  16
خاتمة  19
لائحة المراجع  20
الفهرس   22
 
 
 
[1] - القانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير حماية المستهلك، ظهير شريف 03.11.1، الجريدة الرسمية عدد 5932 الصادر في 17 أبريل 2011، ص 1072.
[2] - إبراهيم المامون،" مساهمات جمعيات حماية المستهلك"، مقال منشور في موقع العلوم القانونية، تم الاطلاع عليه بتاريخ ، 14-05-2020.
[3] - الفقرة الأولى من المادة 157 من القانون رقم 31.08.
[4] - المادة 15 من القانون رقم 06.99 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة.
[5]- المادة 157 من القانون رقم 31.08.
[6]- نفس المادة الفقرة اثانية.
[7]- المادة 155 من القانون رقم 31.08.
[8]- المصطفى سامر، "دور جمعية حماية المستهلك في خلق الوعي لدى المستهلكين"،  مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد 29، العدد الثاني، 2013، ص 103.
[9]- بن ناصر بوطيب، "النظام القانوني للجمعيات في الجزائر- قراءة نقدية في ضوء القانون 06.12، مجلة دفاتر السياسة والقانون، العدد العاشر، كلية الحقوق، جامعة قاصدي مرباح، ورقلة، 2014، ص 254. .
[10] -  غزالي نصيرة - رزق الله العربي بن مهيدي: "جمعيات حماية المستهلك  وحقها في تمثيل المستهلك  لدى الهيئات غير القضائية" مقال منشور في مجالة القانون والأعمال الدولية، العدد 26 فبراير 2020 ،ص 77.
[11]- معوش رضا، " حماية المستهلك من الشروط التعسفية"، مذكرة لنيل مذكرة الماجيستير في القانون فرع قانون العقود، جامعة مولود معمري-    تيزي وزو- كلية الحقوق والعلوم السياسية، السنة الجامعية 2014/2015، ص 90.
[12] - أشارت الفقرة الثالثة من الفصل الخامس من ظهير 1958 إلى هذه الوثائق وهي عبارة عن بيانات تتعلق باسم الجمعية وأهدافها، ولائحة بالأسماء الشخصية والعائلية وجنسية وسن وتاريخ ومكان الازدياد ومهنة ومحل سكنا أعضاء المكتب المسير، والصفة التي يمثلون بها الجمعية تحت أي اسم كان، بالإضافة إلى صورا من بطائقهم الوطنية أو بطائق الإقامة بالنسبة للأجانب ونسخا من بطائق السجل العدلي، كما يجب أن يقدموا بيان متعلق بمقر الجمعية أو عدد المقار وما أحدثته الجمعية من فروع ومؤسسات تابعة لها أو منفصلة عنها تعمل تحت إدارتها أو تربطها بها علاقة مستمرة  وترمي إلى القيام بعمل مشترك.
[13] - هشام العوفي، سار  الحميدي، "الدور الوقائي للجمعيات في حماية المستهلك من الاشهار الكاذب والمضلل بالمغرب"، مقال منشور في المجلة العربية للدراسات القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الطبعة الأولى 2020، ص 294.
[14] - نور الدين الفلاق، "حماية المستهلك بين حراك المقاطعة وفعالية الجمعيات على ضوء التشريع المغربي"، مقال منشور بمجلة مغرب القانون، تم الاطلاع عليه بتاريخ 16-05-2020.
[15]- يوسف كوبيتي،"محدودية أدوار جمعيات حماية المستهلك"، مقال منشور في مجلة منازعات الأعمال، تم الاطلاع عليه بتاريخ 16-05-2020.
[16]-  هشام العوفي، سارة  الحميدي، "الدور الوقائي للجمعيات في حماية المستهلك من الإشهار الكاذب والمضلل بالمغرب"، مرجع سابق، ص 305.
[17] - بوعبيد عباسي، " حماية الحقوق الاقتصادية للمستهلك بين القواعد الجنائية والمدنية"، مقال منشور في "رياض فخري" كتاب أشغال اليوم الدراسي حول: حماية حقوق المستهلك الاقتصادية والتمثيلية والإنصات إليه، المنظم من قبل مختبر البحث قانون الأعمال، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، طبعة 2015، ص 47.
[18]- عمر السكتاني، "جمعـيــات حمـايـة المستهــلك : المكاسب والإكراهات"، مقال منشور في المجلة العربية للدراسات القانونية والاقتصادية    والاجتماعية، الطبعة الأولى 2020، ص 174.
[19]- المادة 154: "يمكن لجمعيات حماية المستهلك أن يعترف لها بصفة المنفعة العامة إذا استوفت الشرور الواردة في النصوص التشريعية   والتنظيمية الجاري بها العمل والمتعلقة بحق تأسيس الجمعيات، يجب أن يكون غرضها المنصوص عليه في نظامها الأساسي هو حماية مصالح المستهلك حصريا، وأن تكون خاضعة لأنظمة أساسية مطابقة لنظام أساسي نموذجي يحدد بنص تنظيمي."
المادة 155: "يجب عل جمعيات حماية المستهلك المعترف لها بصفة المنفعة العامة وفقا لأحكام المادة 154 أن تتكتل في إطار جامعة وطنية لحماية المستهلك خاضعة للتشريع المتعلق بحق تأسيس الجمعيات ولأحكام هذا القانون...".
 
 
[20]- المادة 18 من قانون رقم 31.08.
[21]- حسناء جبران، "حماية مستهلك القرض العقاري في ضوء قانون 31.08 المتعلق بتحديد تدابير حماية المستهلك"، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة الحسن الأول ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسطات، السنة الجامعية 2011-2012، ص 131.
[22]- منير مهدي، "المظاهر القانونية لحماية المستهلك"، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، وحدة قانون الأعمال، جامهة محمد الأول كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وجدة، السنة الجامعية 2004-2005، ص 357.
[23] - حسناء جبران، "حماية مستهلك القرض العقاري في ضوء قانون 31.08 المتعلق بتحديد تدابير حماية المستهلك"، مرجع سابق، ص 132.
[24] - مقال لمحمد الهيني تحت عنوان "إشكالية تمثيل جمعيات حماية المستهلك أمام القضاء"، ص 6.
[25] - محمد الهيني، مرجع سابق، ص 6.
[26] - معوش رضا، " حماية المستهلك من الشروط التعسفية"، مرجع سابق، ص 98.
[27] - محمد الهيني، مرجع سابق، ص 8.
[[28]]url:#_ftnref28 - محمد الهيني، مرجع سابق، ص 11.

الجمعة 22 ماي 2020


عناوين أخرى
< >

الجمعة 25 سبتمبر 2020 - 15:46 La négociation collective en temps de Covid-19


تعليق جديد
Twitter