MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية
plateforme des décideurs juridiques - Platform of Legal Decision-Makers



جرائم قتل المرأة بحجة الشرف

     

بقلم ميس الريم جناجرة



جرائم قتل المرأة بحجة الشرف

جرائم قتل المرأة بحجة الشرف والسبب في وجودة تلك الظاهرة- دراسة مقارنة بين نصوص قانون العقوبات الأردني رقم (16) لسنة (1960) المطبق في الضفة الغربية وقانون رقم (74) لسنة (1936) المطبق في قطاع غزة وقانون العقوبات الثوري لسنة (1979) المطبق على العساكر.

Honor crimes against women and the reason for their existence – a comparative study between the provisions of the Jordanian Penal Code No. (16) for the year (1960) applied in the West Bank and Law No. (74).) for the year (1936) is applied in the Gaza Strip, and the revolutionary penal law for the year (1979) is applied to soldiers

الملخص

عمدت الباحثة الى تحليل احد الظواهر المنتشرة في المجتمع الا وهي ظاهرة قتل المرأة بحجة الشرف حيث باتت المرأة تتعرض للعنف بشكل كبير لذلك تولدت الحاجة للحديث عن المشكلة وذكر الإحصائية وعدد الضحايا الذي وصل مئة وتسعة عشر حالة في الاواني الأخيرة إضافة الى ان تسليط الضوء على الشريعة الإسلامية التي عملت جاهدًا على منع تلك الظاهرة  ولكن بسبب ضعف الدين الإسلامي وغياب الوعي بين أبناء الشعب الفلسطيني اصبح  من الدول التي تتواجد بها تلك الظاهرة ثم تحليل الطرق التي يمكن من خلال منع قتل المرأة بحجة الشرف وما مدى حاجة المجتمع وقدرته على تطبيق تلك الطرق وبعدها الإشارة الى ضعف القوانين المطبقة  داخل الأراضي الفلسطينية وتعددها والتي جميعها تعمل على تخفيف العقوبة عن الجاني  وجعل الشرف سبب من أسباب تخفيف العقوبة حتى دون وجود ملابسات وادلة قطعية تدعم القضية الى ان وصلنا للمقارنة بين نصوص تلك المواد المطبقة في الضفة الغربية وقطاع غزة وذكر هل هي جيدة ام بحاجة الى تعديل يتناسب مع حاجة المجتمع إضافة لكون تلك القوانين متشابها الى حدًا ما في الدول العربية بشكل عام والقوانين المطبقة في دولة فلسطين بشكل خص والاختلافات قد تكون طفيفة.

Abstract

The researcher analyzed one of the widespread phenomena in society, which is the phenomenon of killing women under the pretext of honor, where women are exposed to violence to a large extent. Therefore, there was a need to talk about the problem, and he mentioned the statistics and the number of victims, which reached one hundred and nineteen cases in the last pots In addition to highlighting the Islamic Sharia, which worked hard to prevent this phenomenon, but due to the weakness of the Islamic religion and the lack of awareness among the Palestinian people, it became one of the countries in which this phenomenon exists What is the extent of society’s need and ability to apply these methods, and then point out the weakness and plurality of the laws applied in the Palestinian territories, all of which serve to reduce the penalty for the offender and make honor a reason for mitigating the punishment even without the existence of circumstances and conclusive evidence supporting the case Until we reached a comparison between the texts of those articles applied in the West Bank and the Gaza Strip and mentioned whether they are good or need an amendment commensurate with the needs of society in addition to the fact that these laws are somewhat similar in Arab countries in general and the laws applied in the State of Palestine in particular and the differences may be slight

 

المقدمة

لعل مِن أبشع ما يحدث بالمُجتمع وأكثره خطورة هو العُنف ضد المرأة والقتل المُغلف بحجة الشرف والعار! من أجل إخفاء الجريمة والتستر عليها حيث يتم تغليف سبب ارتكاب الجريمة على أنها غسل للعار وحماية للشرف وسُمعة العائلة، حيث تُزهق روح المرأة تحت هذا المُسمى والمُصطلح الذي لا مُبرر ولا مُسوغ له في جميع القوانين والتشريعات وحتى في جميع الأديان، فمثلاً الدين الإسلامي  جاء من أجل حماية المرأة وصون كرامتها والحرص كل الحرص من أجل الحفاظ على حقوق المرأة التي اساسهُم حقها في الحياة! وحماية روحها من الطمس ومنع تعرضها للعنف تحت أي سبب كان و أي مُبرر, فمن أبشع الأفعال التي عادةً تُقتل المرأة بسببها لأنها تُعتبر ضياع لشرفها و تُعتبر في الدين الإسلامي جريمة كُبرى, هي جريمة الزنا وهي من الوقائع التي تحتاج الى أربع شهود من أجل اثباتها قال تعالى: لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ.{النــور:13}[1]، فما بالك بجريمة دون وجود شهود وأدله لمجرد شيء بسيط فالعقاب عند الله سبحانه شديد حيث قال تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا [2]،كيف بمن يحاول تعنيف أو قتل نصف المُجتمع والأساس بوجود المُجتمع والتطور بحجة المساس بالشرف أنّ ينجوا بفعلته ويتمسك بهذا السبب الذي لا يُعتبر مبرر من الأساس، حيث أصبح كل من يقتل وينتهك حق المرأة تحت أي سبب كان يُغطي على جريمته بأنها قضية شرف من أجل الهروب من العقاب والجزاء, لذلك كان لا بُد أنّ نتناول في بحثي هذا الظاهرة بشكل موسع وأنّ نعمل على توضيح أهم جوانبها.

الجرائم التي ترتكب بدافع الشرف: وهي تعتبر جرائم عنف بحق المرأة وعادتًا ما يرتكبها احد افراد العائلة من الذكور ضد الاناث وذلك بسبب جهلهم ورجعيتهم وضعف معلوماتهم الدينية وضعف ايمانهم الذي يجعلهم يظنون ان الانثى دنست شرف وسمعة العائلة دون ان يبذلوا جهودهم في التأكد من صحة كلامهم، إضافة الى انه يجدر بالذكر ان جرائم قتل المرأة بحجة الشرف تكثر في الوطن العربي والدول الإسلامية مثل ايران والأردن وفلسطين وباكستان وغيرها متزعمين ان هناك مسوغ شرعي وان المعتقدات الدينة سمحت لهم بذلك دون ان يبحثوا بالمعتقدات الدينة بشكل العميق ودون فهمها بالشكل السليم. [3]

أهمية البحث

تكمن أهمية البحث في تحقيق عدت اهداف تتكون من هدف عام وهدف خاص وهي كتالي:

الهدف العام: رسم بدائل ومقترحات من أجل ضمان حصول المرأة على حقوقها، وحماية حقوق المرأة من التعدي والانتهاك، والقضاء على كافة أشكال التميز ضد المرأة، وجرائم القتل بحجة الشرف أو على الأقل الحد منها.

الهدف الخاص: يكمن الهدف الخاص في محاولة ذكر أبرز ما تتعرض له المرأة من انتهاك لها ولكيانها وتسليط الضوء على أسباب انتشار ظاهرة قتل المرأة بحجة الشرف، وموقف القانون والمُجتمع من ذلك وكيف له تأثير كبير على عدم تطوير المُجتمع وجموده وتوضيح كيف للعادات والتقاليد القديمة دور في طمس حقوق المرأة وعدم صونها وكيف تساهم التقاليد بشكل كبير القضاء على المرأة من أجل الحفاظ على سمعة العائلة ومكانتها وفقًا لمنظور المُجتمعات الرجعية ذات العرف القديم والظالم والمتعدي على حقوق الطرف الآخر إلا وهي النساء.

إشكالية البحث

تتمثل الإشكالية في جريمة قتل النساء أو تعنيفهم على خلفية الشرف والعار والتي تُعتبر من أبشع الجرائم بحق المرأة، حيث تُعتبر الأعوام الماضية الأكثر دموية فقط رصدت مراكز إحصاء وتوثيق الجرائم (119) حالة قتل بدعوى الشرف [4] وهذا العنف والقتل ناجم من خلال ظهور سياسة التمييز القائمة على النوع الاجتماعي الذي يعتبر الطرف الأقوى، حيث تحتل المرأة المرتبة الأدنى بنسبة للرجل وأنها الخصم الضعيف، ويُعتبر قتل النساء على خلفيات اجتماعية أحد أهم أشكل التمييز العنصري ضد المرأة وتعتبر بشكل خاص انتهاك لحقوق الإنسان ضد المرأة، وظهرت هذه المُشكلة في مُعظم الدول وفي الموطن العربي بشكل كبير تحديدًا مناطق الريف والقرى ذات العادات والتقاليد القديمة والأعراف القديمة التي تنافي حقوق المرأة, وترى أنّها خُلقت فقط من أجل تلبية متطلباتهم وتربية الأسرة.

منهجية البحث

اعتمد البحث المنهج التحليلي والمقارن, من خلال تحليل ظاهرة قتل المرأة تحت دواعي الشرف إضافة الى تحليل الأسباب وكيف يمكن التقليل من ظاهرة قتل المرأة بحجة الشرف والعار ووضع عدت اطروحات وطرق ثم محاكتها هل هي مقبولة بالمجتمع ام لا وهل هي معقول بالتطبيق على الأرض الواقع ام لا وثم المفاضلة بين تلك الحلول وذكر افضل حل يعمل على إعطاء افضل نتيجة للحد من ظاهرة قتل المرأة تحت سيتار الشرف، ثم ذكر قوانين العقوبات المطبقة في الأراضي الفلسطينية وشرح موقفها من القتل تحت دواعي الشرف والعقوبة التي فرضتها لحل هذه الظاهرة من اجل حماية المرأة ومعاقبة الجاني والمقارنة بين تلك العقوبات في تلك القوانين وبيان الرأي هل القانون منصف بالعقوبة ام ان العقوبة غير رادعة تظلم المرأة ولا تؤدي ردع الجاني من تكرار تلك الجرائم.

خطة البحث

  • المبحث الأول: القتل بدافع الشرف.
  • المطلب الأول: الأسباب والدافع حول القتل بدواعي الشرف.
  • المطلب الثاني: كيف يتم تجنب القتل بدواعي الشرف.
  • الفرع الأول: طرق تجنب القتل بدواعي الشرف.
  • الفرع الثاني: مُحاكمة الطرق المُقترحة.
  • الفرع الثالث: المُفاضلة بين تلك الاقتراحات والطرق التي تم طرحها للحد وتجنب القتل تحت دواعي الشرف
  • المبحث الثاني: موقف قوانين العقوبات المطبقة في فلسطين من جريمة القتل بدواعي الشرف.
  • المطلب الأول: موقف القانون من جريمة القتل بدواعي الشرف في قطاع غزة وفقًا لقانون العقوبات المطبق في فلسطين رقم 74 لسنة 1936.
  • المطلب الثاني: موقف القانون لجريمة القتل بدواعي الشرف في الضفة الغربية وفقًا لقانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960.
  • المطلب الثالث: موقف القانون الثوري لسنة 1979 والصادر عن منظمة التحرير الفلسطينية لجريمة القتل تحت دواعي الشرف.

 

المبحث الأول:

القتل بدواعي الشرف

القتل بدوافع الشرف من الظواهر العنيفة التي باتت بسببها تُعنف المرأة وتقتل وهذه الظاهرة تتكون من مُصطلح القتل والذي تعتبر القتل بدافع الشرف من صورة من صور القصد العمد الذي فرض المشرع العقوبة على الجاني إضافة الى القصاص الذي فرضته الشريعة الإسلامية على القاتل بحال ارتكابه جريمة القتل العمد دون دليل شرعي حيث قال تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[5].

 

المطلب الأول:

الأسباب والدافع حول القتل بدواعي الشرف

عادة لا تقع الجريمة على دُفعة واحدة، بل تتكون من عدت أفعال وحركات ذهنية من تفكير وعزم وإصرار وتخيل الجريمة واعمال تحضيرية وقد يرافقها الإعلان عن الإرادة لكي يصبح تكيفها فيما بعد قتل مع سبق إصرار ثم البدء في التنفيذ وبعدها النتيجة حيث يتولد عن فكرة ارتكاب أي جريمة عدة أفكار ويكمن الصراع حول إذا تم التراجع عن الجريمة واقتصرت على التفكير دون إخراجها حيز الوجد او حدثت شروع بالجريمة وهل هذا الشروع تام او ناقص وهل رافقه عدول اجباري ام اختياري وماهي النتائج الحاصلة هل أدت الى وجود تعدد معنوي او مادي ام لم تسبب الى حدوث تعدد[6]، من هنا علينا الادراك ان الذي يحرك إرادة الجاني على ارتكاب الجريمة ودفعه الى ارتكابها هو مصطلح يطلق عليه الباعث او الدافع.[7]

عرف الفقه الدافع هو: العامل الذي يحرك الإرادة او الذي يوجه للسلوك الاجرامي كالمحبة، او الشفقة او العداء او البغضاء او الانتقام او الثأر او الشرف. [8]

بينما القانون الأردني عرف الإرادة: وفقًا لما نصت عليه المادة 67 من قانون العقوبات الأردني المطبق في الضفة الغربية: “العلة التي تدفع الفاعل على الفعل او الغاية القصوى التي يتوخاها”. [9]

الإرادة الاجرامية وفقًا لتعريف الفقه: هي نشاط نفسي يقوم على اتجاه النفس على تحقيق شيء غير مشروع، حيث يبدأ النشاط بالإحساس في حاجة معينة ثم الحاجة الى اشباعها بطريقة معينة غير قانونية ثم القرار الارادي لتحقيق هذه الرغبة أي ان الإحساس يعد هو الدافع والباعث بينما الرغبة هي الغرض التي يقوم القرار الرادي بالتوجه اليه، ولكن بالغرض الغير مشروع للإرادة يتوفر النية الاجرامية والقصد الجرمي لا بالباعث ولا بالغاية. [10]

حيث تكمن يكمن قتل المرأة بدواعي الشرف لعدت أسباب وهي كتالي:

– غياب القوانين والتشريعات الرادعة بحق كل من تسول له نفسه بارتكاب مثل هذه الجرائم وعدم وجود عقوبة مشددة وصريحة لمرتكبي جرائم قتل المرأة بحجة الشرف.

– عدم توفر القوة والجرأة لدى النساء للاعتراض على الظلم المرتكب بحقهم؛ بحكم الانصياع للعادات والتقاليد الشعبية.

– عدم توفر الوعي الديني السليم والكامل في المجتمعات؛ فإن الدين الإسلامي يشدد على ضرورة وجود أربعة شهود ذوي عدل يرون الواقعة والحدث بأم أعينهم، رؤية لا يشوبها الشك والغلط؛ وإلا اعتبر مجرد الحديث بالأمر قذف للمحصنات يستوجب العقوبة وفقا لتعاليم الشريعة الإسلامية حيث قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [11].

– عدم توفر الوعي الكافي في المجتمع؛ ما يجعل النساء يصمتن مستسلمات؛ بل ومؤيدات لهذه الجرائم التي ترتكب بحقهن؛ فالموروث الشعبي الثقافي الفلسطيني يضع المرأة في موقع الضحية التي يجب أن تكون كبش الفداء الذي يفدي الأطفال والعائلة.

– سيطرة النظام والقوة الابوية على المجتمعات تحديدًا في الدول العربية وهيمنة الرجل على المرأة والنظرة الدونية من قبل الرجل تجاه للمرأة واعتبارها أقل شانا منه وأنها وجدت لتحقيق مطالبه.

– غياب التنشئة التربوية الصحيحة والقيمة القائمة على مجموعة من القيم والمبادئ الأخلاقية التي توعي الابناء من الصغر حول أهمية المرأة ودورها البارز في كمال المجتمع. [12]

 

المطلب الثاني:

كيف يمكن تجنب القتل بدواعي الشرف

جرائم قتل المرأة والتستر تحت خلفية الشرف موجودة في الوطن العربي بشكل عام والمجتمع الفلسطيني بشكل خاص منذ زمن ولكنها كانت مهمشه بسبب الأوضاع التي عاشها الشعب الفلسطيني والويلات والالم بسبب الاحتلال الصهيوني والانتفاضة والنكبة والعديد من الماسي التي جعلت المجتمع يهتم الى القضايا السياسية بدلًا من الاهتمام بالقضايا التي تخص بالقضايا والواقع الاجتماعي التي رافقه زيادة الجهل وضعف الوعي بين أبناء الشعب الفلسطيني الذي ساهما فيما بعد الى وجود جرائم قتل المرأة بحجة الشرف وارتفاع عدد الإحصائية دون وجود عقوبة رادعة بل لم يكن هناك وسيلة تردع الجاني وكل من تسولت له نفسه ارتكاب تلك الجريمة[13] لذلك تولدت الحاجة للحيث عن طرق تجنب قتل المرأة بحجة الشرف بحجة الشرف ومحاكمة تلك الطرق إضافة الى محاكتها حيث انه سوف يتم التحدث عن هذا المطلب بجميع فروعه بناء على اجتهاد شخصي…

تمهيد وتقسيم المطلب الثاني الى ثلاثة أفرع كما يلي:

  • الفرع الأول: طرق تجنب القتل بدواعي الشرف
  • الفرع الثاني: مُحاكمة الطرق والحلول المُقترحة
  • الفرع الثالث: المُفاضلة بين تلك الاقتراحات والطرق التي تم ترحها للحد وتجنب القتل تحت دواعي الشرف

 

الفرع الأول:

طرق تجنب القتل بدواعي الشرف

أولًا، تشديد العقوبة على الجاني: بحيث تجعل الفاعل بحالة خوف تُساهم في ردعه من تكرر الجريمة وردع كُلّ مِن تسولت له نفسه من ارتكاب الجريمة، وذلك لأن وجود العقوبة المُخفف في القانون التي تسمح مُعاقبة الجاني بعقوبة مُخففة كسبب مُبرر لفعله لها دور كبير فيه زيادة انتشار تلك الظاهرة، حيثُ إنّه تعمل العقوبة المُشدد على الحد من هذه الجرائم المغلفة بالشرف.

ثانيًا، الوعي: عند العمل في مثل هذه الطريقة تترك أثر كبير على المُجتمع وتعمل على زيادة نسبة الثقافة لدى الأفراد ومساهمتهُم في تطويره بشكل أفضل وعمارته من قِبَل الرجل والمرأة ولا تمييز بين أحد الأطراف ويعمل الوعي ونشره من خلال مُحاضرات توعية ونشر الثقافة والايجابيات عبر الصُحف والمجلات ومراكز التعليم وعبر مواقع التواصل الاجتماعي على رفع مُستوى الوعي والإدراك مما يؤدي إلى المُبتغى الأساسي وهو القضاء على جرائم قتل المرأة بحجة الشرف.

ثالثًا، اتباع تعاليم الشريعة الإسلامية: التي جاءت من أجل حماية المرأة بعدما كانت مُهانة في العصر الجاهلي قبل الإسلام وحقها مهدور حيث جاء الدين الإسلامي لينُص على حُكم المرأة في حالة اتهامها بالفاحشة أو الزنا حيث اقتضى بوجود اربع شهود دون استثناء يثبتون ذلك مع حلفان اليمين وتستطيع المرأة إبراء ذمتها من خلال حلفانها لليمين، وفي حال حدوث وارتكابها مثل هذا الفعل المُحرم هُناك عقوبة وفقًا لما ورد بالقرآن الكريم والسُنة النبوية الشريفة هي الجلد مئة جلدة إذا كانت عزباء وإذا كانت متزوجة الرجم حتّى الموت، وكُلّ من يحاول اتهامها بذلك الجريمة دون وجود أدلة واربع شهود جعل عقوبته الجلد ثمانية جلدة، وأنا كانت تلك القصاصات تدل على شيء فهو أهمية المرأة ومكانتها وعدم المساس بها أو بسمعتها أو باتهامها فيما ينتهك عرضها إلا بوجد اثباتات قطعية ومن هذا المنظور ومن موقف الدين يتبين دور الدين الإسلامي في الحد من جرائم قتل وتعنيف النساء تحت الشرف والعار، وبحال اتبعنا تعاليم الشريعة الإسلامية وسنة نبينًا (عليه أفضل الصلاة والسلام ) يعمل ذلك على انعدام قتل المرأة لأي سببًا كان دون وجود دليل نابع من حُكم شرعي، ويعمل على القضاء بشكل كامل على نسبة حدوث جرائم القتل على أنها شرف العائلة وحق للعائلة في القتل.

رابعًا، التنشئة الصحيحة مُنذ الصغر للأطفال: التي تبنى من خلال تعليمهم أن المرأة وطن للحياة ويجب عدم التعرض لها أو اذينها بأي شكلًا كان وعدم الاعتداء على حقوقها كالقتل وعدم أخذ الشرف على إنّه مسوغ للقتل بل عجب حماية المرأة والتستر عليها ومحاولة دلها على الطريق الصحيح دون تعنيفها.

 

الفرع الثاني:

محاكمة الطرق والحلول المقترحة

محاكمة الحل الأول:

 المقبولية: ينالُ هذا الحل مقبولية وفاعلية من الأفراد المعنيين بانتشار العدل والسلام في المُجتمع والمقبولية لدى النساء كبيرة جدًا لأنه يُساهم بالدرجة الأولى في الحفاظ على حقوقهن بينما تنخفض المقبولية عند الذكور ويجعلهُم في حالة استنفار وذلك لأنه يعمل على وضع الحد لهُم ومنعهُم من ارتكاب هذه الجريمة وبحال تم ارتكابهُم يتعرضون إلى عقوبة لجريمة هُم بنظرهم ضرورية من أجل مكانتهم بين المُجتمع والسُمعة.

المعقولية: يمكننا تطبيق العقوبة بشكل جيد ومعقولية التطبيق بحال قام القانون يفرضها على الجاني، حيث أنه هذا الحل إمكانيته في نفي وتقليص مثل هذه الجرائم من المُجتمع كبير.

محاكمة الحل الثاني:

المقبولية: يحرز هذا الحل الفاعلية والمقبولية من قبل إفراد المُجتمع التي تسعى إلى تطويره بشكل أفضل ونشر الوعي الاجتماعي بين أفراده وبين الأفراد الحريصة على تطوير نفسها وزرع الإيجابية لها المُنطلقة من العدل والقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري بين الجنسين، في حين أيضًا هذا الحل قد لا يكون له مقبولية لدى بعد الأفراد صاحبة العقل المُتشبث بطريقة سيئة ومؤذية على الصعيد العام وقد لا يكون له جدوى بين ذلك الأفراد.

المعقولية: يحظى هذا الحل بالمعقولية الكاملة والتي يدركها العقل البشري على السواء وإمكانية تطبيقه على الصعيد العالمي والدولي ابتداءً مِن المجتمعات القليل ثُم الصعود إلى أعلى مثل البدء في التوعية من اقبل الأهل إلى أطفالهم ثم المدرسة إلى طلابها ثم المجلس القروي إلى جميع أفراده حتّى تصل إلى جميع أفراد المُجتمع واستطاعت نشر الوعي في داخلهُم حول أهمية المرأة ومنع قتلها تحت أي سببًا كان حتّى وإن كان تحت مُسمى جرائم الشرف.

محاكمة الحل الثالث:

المقبولية: لا يُحظى هذا الحل المقبولية والفعالية الجيدة في المُجتمع بَس البُعد عن الدين الإسلامي وتعاليمه حيثُ أنّنا موجودين في ظل دولة لا تطبق أحكام القانون والشريعة الإسلامية بشكل كامل بل خاضعة إلى القانون الوضعي.

المعقولية: رُغم معقولية هذا الحل وإيجابياته والذي يجب أن يكون هو الحل القطعي في حال خضوعنا إلى تعاليم الإسلام ووجودنا في دولة تسعى إلى تطبيق شرع الله إلا أنّه لا يوجد له صدا لدينا وفي دولتنا ومن هُنا يمكننا القول بأن إمكانية تطبيقه صعبة ولا يوجد لديها اقبال وذلك بسبب بعد الناس عن تعاليم الإسلام وتأثيرهُم بالحضارات الغربية وتقليد الغرب.

محاكمة الحل الرابع:

المقبولية: يتجلى هذا الحل بضعف المقبولية في المُجتمع لأنه يحتاج إلى وقت وجهد منذ الصغير حيثُ أن نتائجه تحتاج إلى فترة من الوقت والمُجتمع يحتاج إلى اسرع حل يعمل على تطويره ومنع جرائم قتل المرأة بحجة الشرف.

المعقولية: يحتوي هذا الحل على كمية من المعقولية رُغم بُطئ النتائج ورأُيت المراد مُن طرحه وذلك بسبب صعوبة تغير فكرة الطفل عندما يكبر ووجود نسبة من الأهالي الذي يعود تفكيرهُم إلى العادات والتقاليد القديمة ذات الطابع السيء الذي يسوغ جرائم القتل بحجة الشرف، ولنفرض أنّنا بدأنا بتطبيق هذا الحل من الوقت الحالي سترى انعكاس نتائج بعد عشَر سنوات على الأقل لأنه يبدأ من تنفيذه على الأطفال الصغار إلا إذا تم اقترانه بالحل الثاني إلا وهو الوعي مِن هُنا يعطي نتائج شبه كاملة ومعقولية التطبيق.

 

الفرع الثالث

المُفاضلة بين تلك الحلول والطرق التي تم ترحها للحد وتجنب القتل تحت دواعي الشرف

جميع تلك الحلول التي تم ترحها سابقًا تعمل بشكل متكامل على تطوير المُجتمع ومنع قتل المرأة بحجة الشرف أو أي سببًا كان دون سبب مُقنع وصريح، إلا أن هُناك حلول واقتراحات تحظى بأهمية كبير ولها دور بشكل أكبر الا وهو حل العقوبة المُشدد وذلك بَسبب تخوف المُجتمع من العقوبة تحديدًا عندما يرى كل من يفكر أو تسمح له نفسه من ارتكاب الفعل غيره خاضع للعقاب والجزاء، ثُم يأتي بعده الحل الثاني وهو الوعي وذلك كلما زادت نسبة الوعي والثقافة في المُجتمع قلة احتمالية حدوث جرائم القتل ضد المرأة بحجة الشرف، ومن ثُم يحتل اتباع الدين الإسلامي المرتبة الثالثة بسبب بعد الأفراد عن الدين وتقليدهم للغرب، بينما يحتل التنشئة الصحيحة مُنذ الصغر المرتبة الأخيرة وذلك بسبب ظهور نتائج ببطء والمُجتمع يحتاج أسرع وسائل تحد من ظاهرة قتل النساء بحجة الشرف.

 

المبحث الثاني:

موقف قوانين العقوبات المطبقة في فلسطين من جريمة القتل بدواعي الشرف

يوجد في فلسطين اكثر من قانون مطبقان داخل حدود الأراضي الفلسطينية بسبب الأوضاع السياسية والحرب والاستيلاءات التي عاشها الشعب الفلسطيني مما أدى الى انقسامها حيث اصبح هناك قانون مطبق في الضفة الغربية غير القانون المطبق في قطاع غزة, حيث ان قطاع غزة تم وضع القانون منذ زمن وجود الانتداب البريطاني والذي مازال مطبق الى وقتنا الحاضر وهو قانون العقوبات رقم 74 لسنة 1936 بينما في الضفة الغربية يطبق قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 إضافة الى ان العساكر في الأراضي الفلسطينية والذين خاضعون تحت القضاء العسكري  يخضعون الى قانون العقوبات الثوري لسنة 1979.

 

المطلب الأول:

معالجة القانون لجريمة القتل بدواعي الشرف في قطاع غزة وفقًا لقانون العقوبات المطبق في فلسطين رقم 74 لسنة 1936

تعتبر جرائم القتل بدافع الشرف وفقًا للقانون المطبق في قطاع غزة من الجرائم المقصودة حيث ان القانون لم يعطي ولم يرد به أي عذر قانوني مخففًا للعقاب او محللًا لكل من يرتكب جريمة تحت دواعي الشرف بل كان القانون واضحا عندما وضع نص يدل من خلاله على عدم الاخذ بدوافع او اعتماده في الجرائم وذلك وفقًا لنص المادة (11/3) “لا عبرة للدافع الذي يحمل الشخص على ارتكاب فعل او ترك فعل او على عقد النية على ارتكابه، بقدر ما يتعلق ذلك بالمسؤولية الجزائية، الا اذا ورد نص صراحة على غير ذلك”. [14]

اذًا فالأصل يتم معاقبة الجاني بالعقوبة المقترفة لجريمة كما نص عليها القانون ففي المادة (213) نص على ما يلي: ” كل من أدين بارتكاب جناية قتل عن غير قصد يعاقب بالحبس المؤبد”. [15]

بينما المادة (215) نصت على ما يلي: “كل من أدين بارتكاب جناية القتل قصدًا يعاقب بالإعدام. ويشترط في ذلك انه إذا ثبت للمحكمة ببينة مقنعة ان المرأة أدينت بارتكاب القتل قصدًا هي حبلى فيحكم على تلك المرأة بالحبس المؤبد”. [16]

المادة (216) نصت على التعمد [17])” إيفاء للغاية المقصودة من المادة 214 من هذا القانون يعتبر الشخص أنه قتل شخصاً آخر عمداً:

(أ) متى صمم على قتل ذلك الشخص أو على قتل أي فرد من أفراد عائلته أو أي فرد من أفراد العنصر الذي ينتمي إليه. بشرط ألا يكون من الضروري إقامة الدليل عى أنه صمم على قتل فرد معين من أفراد تلك العائلة أو العنصر.

(ب) متى قتل ذلك الشخص بدم بارد دون استثارة آنية في ظروف كان يستطيع فيها التفكير وتقدير نتيجة أعماله.

(ج) متى قتل ذلك الشخص بعد أن أعد بذاته العدة لقتله أو قتل أي فرد من أفراد عائلته أو العنصر الذي ينتمي إليه أو بعد أن أعد الآلة التي استعملت في قتل ذلك الشخص، إن كان قد أعد آلة كهذه،

ولإثبات التعمد ليس من الضروري إقامة الدليل على أن الشخص المتهم كان في حالة ذهنية معينة لمدة معلومة من الزمن أو أنه كان في تلك الحالة خلال مدة معينة من الزمن قبل ارتكاب الجريمة الفعلي، أو إقامة الدليل على أن الآلة التي استعملت في ارتكاب الجريمة إن وجدت آلة كهذه، قد اعدت قبل مدة معينة من ارتكاب الجريمة الفعلي”

من هنا يفهم لو رجعنا الى مفهوم النصوص نستنتج ان القانون المطبق في قطاع غزة يقتضي بانه لو حدث القتل المقصود بسبب استفزاز تعرض له الجاني وحرك الشرارة بداخله قبل حدوث الجريمة هنا تعتبر جريمته جريمة قتل مقصود بسيط يعاقب عليه بالحبس المؤبد بناء على نص المادة (213)

حيث سمح القانون للجاني القاتل تحت دواعي الشرف بان يستفيد من المادة (216) بحال قال بان سبب القتل كان نتيجة استفزاز تعرض له من خلال ارتكاب الجناة للفعل (الاشخاص الذي قاموا بفعل المخل بالشرف) مما يعني ان ذلك ادة الى إنزال عقوبته من الاعدام الى الحبس المؤبد.

ولكن هنا التخفيف لم يتم على اساس انه كان القتل نتيجة دواعي الشرف لأنه الفعل قد استفز الجاني عنما مثلًا شاهده زوجته او شقيقته في حالة زنا مما ثار الاستفزاز والغضب بداخله والذي جعل يقوم بالقتل.

اضافة الى ان القضاء الذي الهم السلطة التقديرية استنادًا الى الفقرة الثانية من نص المادة (39) ” إذا ثبت على شخص ارتكاب جرم يستوجب الحكم عليه بالحبس المؤبد أو الحبس لمدة أخرى فيجوز للمحكمة أن تحكم عليه بالحبس لمدة أقل من ذلك”. [18]

حيث ان القضاء في قطاع غزة عمل على اعتبار باعث الشرف وقام باعتباره سببًا من اسباب تخفيف العقوبة عن الجاني ويترك الامر الى تقدير القاضي حسب الظروف والملابسات واضافه الى ما استقرت عليه قرارات المحاكم وذلك لان القانون المطبق في قطاع غزة يأخذ بفكرة السوابق القضائية لذلك قد نجد ان بعض القضى  ينزلون لتتطبق الحد الادنى للعقوبة على الجاني رغم انه لم يكن هناك حالة تلبس بالجريمة بل اعتمدوا بالشكوك التي قد تكون صحيحة او غير صحيحة مما يعني ان يتم تخفيف العقوبة عن الجاني ورغم انه قد يرافع في بعض الاحيان الجريمة القتل مع سبق الاصرار مما يعني ذلك انتهاك حقوق الانسان التي نصت عليها جميع القوانين الدولية وايضًا ضياع العدالة والانصاف واضافة الى البعد عن تعاليم الشريعة الاسلامية التي وجدت من اجل تحقيق العدالة والسلام بين الناس.

من هذا المنطلق يجب على التشريع الفلسطيني والقوانين والقضاء ان لا يأخذ بالدوافع الا اذا قام الجاني بإثبات صحة كلامه بكل تأكيد مع وجود البنية التي تؤيد كلامه وادعاءه وذلك وفقًا لوسائل الاثبات التي نص عليها القانون المشرع الحنفي الذي يأخذ به قطاع غزة.

 

المطلب الثاني:

معالجة القانون لجريمة القتل بدواعي الشرف في الضفة الغربية وفقًا لقانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960

يختلف النهج الذي سار عليه قانون العقوبات الاردني المطبق في الضفة الغربية قانون رقم 16 لسنة 1960 عن الذي مطبق في قطاع غزة قانون رقم 74 لسنة 1936 المطبق زمن الانتداب البريطاني حيث ان قانون العقوبات الاردني المطبق في الضفة اخذ بالقتل تحت دواعي الشرف بل اضافة حماية قانونية في بعض الحالات التي يرتكب بها القتل تحت دواعي الشرف ومثال على ذلك بحال قامت الام بقتل وليدها من السفاح تجنبا للعار حيث نصت المادة (332) “ تعاقب بالاعتقال مدة لا تنقص عن خمس سنوات، الوالدة التي تسببت – اتقاء العار- بفعل أو ترك مقصود في موت وليدها من السفاح عقب ولادته.[19] 

ولكن برأيي انه في مثل هذه الحالة يجب ان تشدد العقوبة على الام بدلا من تخفيفها لأنها هنا تقوم بارتكاب جريمتين وليس واحدة الا وهن جريمة السفاح وجريمة قتل ابنها الطفل البريء الذي لا ذنب له بل كان نتيجة لفعل الام.

اضافة الى ان المشرع خفف العقوبة بحال حدث اجهاض بدافع الشرف وفقًا لنص المادة (324) ” تستفيد من عذر مخفف، المرأة التي تجهض نفسها محافظة على شرفها ويستفيد كذلك من العذر نفسه من ارتكب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادتين (322 و323) للمحافظة على شرف إحدى فروعه أو قريباته حتى الدرجة الثالثة”.[20]

 

المطلب الثالث:

معالجة القانون الثوري لسنة 1979 والصادر عن منظمة التحرير الفلسطينية لجريمة القتل تحت دواعي الشرف

يشبه قانون العقوبات الثوري قانون العقوبات الاردني المطبق في الضفة الغربية حيث ايده في عدت مواضيع بشكل عام وتحديدًا في جرائم اقتل تحت دواعي الشرف بشكل خاص حيث نص على بعض الحالات على وجود عذر مخفف او محلل او معفي للعقوبة التي تقع تحت دوافع الشرف وهناك بعض النصوص جاءت متماثله بشكل كبير للقانون الاردني المطبقة في الضفة الغربية, حيث ان قانون العقوبات الثوري يعتبر وجود دافع الشرف من الاسباب الرئيسية والمباشرة التي تؤدي الى تخفيف العقوبة عن الجاني سواء تم توافر عنصر التلبس ام لم يتوفر فمجرد تم القتل على اساس الشرف يستفيد الجاني من السبب او العذر المخفف العقوبة عنه ومن الامثلة على مواد تخفف العقوبة عن الجاني كما يلي:

المادة (63) “ إذا تبين أن الدافع كان شريفاً قضى بالعقوبات التالية:

أ – الاعتقال المؤبد بدلاً من الإعدام.

ب – الاعتقال المؤبد أو لخمس عشرة سنة بدلاً من الأشغال الشاقة المؤبدة.

ج – الاعتقال المؤقت بدلاً من الأشغال الشاقة المؤقتة.

د – الحبس البسيط بدلاً من الحبس مع التشغيل”[21] 

هنا نص المادة يتم تطبيقه على أي شخص بغض النظر عن صفته او مكانته، بل مجرد توافر الدافع والسبب الشريف يتم تخفيف العقوبة عن الجاني ولا يتم النظر الى صلة ومكانة المجنى عليه عند الجاني.

وهناك نص وفقا للقانون العقوبات الثوري يخفف من العقوبة بحال قامت بقتل وليدها تجنبا للعار وهو نص المادة (380) “ أ- تعاقب، بالاعتقال المؤقت، الوالدة التي تقدم، اتقاء للعار، على قتل وليدها الذي حبلت به سفاحًا

ب- وإذا وقع الفعل عمدا؛ كانت العقوبة خمس سنوات على الأقل”[22] 

اضافة الى نص قانون العقوبات الثوري على وجود عذر مخفف على اشخاص توافر بهم صفات معينة حددهم القانون وفقًا لنص المادة (390) “ أ- يستفيد من العذر المحل من فاجأ زوجه، أو أحد أصوله، أو فروعه، أو أخته في جرم الزنا المشهود أو في صلات جنسية فحشاء مع شخص آخر فأقدم على قتلهما أو إيذائهما أو على قتل أو إيذاء أحدهما بغير عمد.

ب- يستفيد مرتكب القتل أو الأذى من العذر المخفف إذا فاجأ زوجه، أو أحد أصوله، أو فروعه، أو أخته في حالة مريبة مع آخر”[23]

من هنا نستنتج التشابه بين نصوص قانون العقوبات الثوري الصادر عن منظمة التحرير الفلسطينية وقانون العقوبات الاردني رقم 16 سنة 1960 وان الاختلاف بسيط وهناك العديد من نصوص المواد الاخر التي لم يتم ذكرها والتي لا شك بانها تحتاج الى تعديل سواء في قانون العقوبات المطبق في قطاع غزة او الضفة الغربية او قانون العقوبات الثوري لأنها منافيه لحقوق الانسان والمرأة ولأنها تسمح بتعنيف المرأة اضافة الى انها تجل الجاني يتجاوز حده عندما يرى ان القانون خفف عنه العقوبة بدلًا من تشديدها اضافة الى انها تسمح بزيادة عدد حالات القتل التي تتعرض لها الانثى بدلًا من ردع الجاني وكل من تتسول له نفسه من تكرار او ارتكاب ذات الفعل بحق الانثى وايضًا حتى المرأة لا يجوز ان يتم تخفيف العقوبة عنها بحال قتلها لجنينها او ليدها ولا ان يقوم المشرع بتخفيف العقوبة عنها فهي لا تستحق التخفيف لأنها لم تفكر في حياة طفلها البريء او الروح البريئة التي لم تأتي الى الحياة بعد وقامت بالتخلص منها فهمي لم ترأف بذلك الروح لذلك أي جاني مهما كانت صفته او مكانته يجب على المشرع تطبيق عليه العقوبة الذي يستحقها حتى لا يكون هناك جاني افلت من العقاب وكي يعم العدل والسلام والامن بين ابناء المجتمع.

 

الخاتمة

بعد تحليل وذكر موقف القانون من جرائم قتل المرأة بحجة الشرف والتستر على فعل الجاني تحت دواعي الشرف خلص البحث على عدت نتائج وتوصيات وهي كالتالي:

أولًا، النتائج:

  • في الواقع والقوانين الوضعية جريمة الزنا يتم اثباتها باي طريقة من طرق الاثبات ودون التأكد بشكل كامل يتم معاقبة المجني عليها وتخفيف العقوبة عن القاتل بينما في الشريعة الاسلامية كرمت المرأة وجعلت اثبات الجريمة بأربع شهود وفرض العقوبة على كل من يتهم المرأة العفيفة.
  • اتباع تعاليم الشريعة الاسلامية يساهم بشكل كبير في نشر الامان والسلام بين ابناء المجتمع اضافة الى التقليل من نسبة حدوث جرائم قتل المرأة تحت دواعي الشرف.
  • كلما زاد الوعي بين افراد المجتمع كلما قلل من احتمالية قتل النساء تحت أي سبب كان بشكل عام وتحت دوافع الشرف بشكل خاص.
  • ضعف الوعي الديني بين ابناء الشعب الفلسطيني
  • غياب القوانين والتشريعات الرادعة.
  • التنشئة الصحيحة منذ الصغر للأطفال والتي تعلمهم بان المرأة اساس المجتمع ولا يجب التعرض لها له بدليل قطعي يساهم بشكل كبير من الحد من جرائم قتل النساء.
  • وجود العقوبة المخفف على الجاني الذي يقتل الانثى بدافع الشرف له دور كبير في زيادة الظاهرة بالمجتمع بدلًا من تقليلها.
  • ان قوانين العقوبات المطبقة على الاراضي الفلسطينية على اختلاف مصارها لم تختلف على تخفيف العقوبة عن الجاني، بل اتفقت على تخفيفها او اعفاء الجاني الذي يرتكب جريمة القتل على المرأة بحجة الشرف، ولكن قد يكون هناك اختلاف بسيط حول الفئات المستفيدة من السبب او العذر المخفف.
  • ان الاخذ بعنصر الاستفزاز له دور في تخفيف العقوبة عن الجاني وهذا الامر متروك للسلطة التقديرية للقاضي.

ثانيًا، التوصيات:

  • يوصي هذا البحث على تشديد الرقابة حول حماية المرأة وحماية حقوقها.
  • وجود قوانين صارمة والعمل على تطبيقها من أجل عدم زيادة نسبة جرائم قتل المرأة تحت حجة الشرف.
  • توفير كادر مُلح وواعي يساهم في توعية المُجتمع وهدفه الأساسي تعزيز مكانة المرأة وأهميتها داخل المُجتمع.
  • الضغط على أصحاب القرار حول عدم الاستهانة بمثل هذه الجرائم وفرض العقوبة على كُلّ مرتكبها.
  • يوصي هذا البحث على استغلال التكنولوجيا الحديثة بشكل يساهم في تطوير المُجتمع ونشر القوانين من أجل زيادة نسبة وعي المُجتمع مما يسهم فيه تقليص جرائم قتل المرأة تحت منطلق الشرف.
  • اوصي المشرع على تعديل او الغاء القوانين التي من شئنها ان تخفف العقوبة او ان يستفيد من العذر المخفف عن الجاني بحجة الشرف.
  • واوصي المشرع على اتباع تعاليم الشريعة الاسلامية وتطبيق القصاصات التي حث عليها الدين الاسلامي اضافة الى نشر الوعي الديني السليم الذي عمل جاهدًا على تكريم المرأة بعدما كانت مهانه بالعصر الجاهلي.

 

قائمة المصادر والمراجع

أولًا، الآيات القرآنية:

  1. سورة النور
  2. سورة الإسراء
  3. سورة البقرة

ثانيًا، القوانين:

  1. قانون العُقوبات الاردني رقم (١٦) لسنة (١٩٦٩) المطبق في الضفة الغربية
  2. قانون العُقوبات رقم (٧٤) لسنة (١٩٣٦) المُطبق في قطاع غزة
  3. قانون العُقوبات الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية لسنة (١٩٧٩) المطبق على العساكر

ثالثاً، الكُتب:

  1. صالح، النظرية العامة القصد الجنائي
  2. مُصطفى، سيد، النظرية العامة لالتزام الدولة بتعويض المضرور من الجريمة
  3. السعيد، شرح الأحكام العامة في قانون العُقوبات
  4. جرادة، مبادئ قانون العقوبات الفلسطيني

رابعًا، المواقع الإلكترونية:

  1. وصال الطناني، جريمة قتل النساء على خلفية الشرف، شبكة نوى: https://www.nawa.ps/ar/post/43119?fbclid=IwAR1IM22rM7D 468RPZ9t4J4r1KRcyxNWEX7akczvcdDNG2uCbdv1oBtoRuU
  2. العنف الاسري، وكالة وفا، حسب إحصائيات مركز المعلومات الوطني: https://info.wafa.ps/ar_page.aspx?id=3184
  3. د. حنا عيسى، جرائم قتل النساء بدعوى الشرف، منظمة التحرير الفلسطينية: http://www.dci.plo.ps/article/825/%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A6
  4. وصال الطناني، جريمة قتل نساء على خلفية الشرف، شبكة النوى: https://www.nawa.ps/ar/post/43119?fbclid=IwAR1IM22rM7D-468RPZ9t4J4r1KRcyxNWEX7akczvcdDNG2uCbdv1oBtoRuU
 

ودق القانونية




الاثنين 4 مارس 2024

تعليق جديد
Twitter