MarocDroit Scientific Platform



أرشيف وجهة نظر

هل تقتضي الكفاءة التوفر على بطاقة حزبية للاستوزار؟

ولنا كلمة .... السياسة والأمتار الأخيرة .... قبل الحديث عن الحقائب… ماذا أعددتم للمواطن؟

اتحاد الملاك ومجلس الاتحاد: ما الفرق بينهما وكيف ينشأ كل منهما؟

من مشروع القانون رقم 66.23 إلى قرار المحكمة الدستورية عدد 277/26: مقاربة سياسية ودستورية لتعثّر المراقبة القبلية لقانون تنظيم مهنة المحاماة بالمغرب

المحكمة الدستورية تفجر التفاهة والعبث، و تفضح السخافة السياسية لرئيس مجلس النواب ولا بديل عن استكمال مسار المراقبة الدستورية لقانون المحاماة

من يلزم المحكمة الدستورية بالتقيد بمبادئ القضاء الدستوري؟ نموذج قرار المحكمة الدستورية رقم 277/26 م.د.

قانون المحاماة وقرار "تعذر البت" من خطأ الإحالة إلى سؤال مصير القانون؟

بين القرارين 255/25 و277/26: سؤال حول منهجية المحكمة الدستورية في التعامل مع عيوب الإحالة.

قرار المحكمة الدستورية "بغياب محل الرقابة" إعمال لقاعدة " لا رقابة سابقة دون نص تشريعي نهائي ومحدد."

قراءة في قرار المحكمة الدستورية الصادر بتاريخ 10 غشت 2026 تحت رقم 277/26 حول مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة رقم 66.23


ثقافة الاعتذار (قول على خلفية بلاغ وزارة الصحة بشأن طبيب تطوان) بقلم ذ خالد خالص المحامي بهيئة الرباط

     

ذ.خالد خالص



ثقافة الاعتذار (قول على خلفية بلاغ وزارة الصحة بشأن طبيب تطوان) بقلم ذ خالد خالص المحامي بهيئة الرباط

فوجىء الرأي العام المغاربي يوم الأحد 22 مارس 2020، ببلاغ لوزارة الصحة يفيد بأن طبيبا بمدينة تطوان، مصاب بفيروس كورونا، أحيل على التحقيق لعدم التزامه بتعليمات الحجر الصحي بعد عودته من الخارج، وأن هذا الطبيب قام بممارسة مهامه واستشاره المرضى واجرى عمليتين جراحيتين، دون الالتزام بتوجيهات الحجر الطبي.. وأضاف البلاغ بأن التحقيقات كشفت بأن هذا الطبيب، عرض حياة الاخرين للخطر، بالاضافة الى انتحاله صفة طبيب ولادة النساء، بالرغم من كونه طبيب عام.

و لم تكتفي وزارة الصحة بإصدار بلاغ يتهم طبيبا بالعديد من التهم الثقيلة، بل وبإدانته بصفة قطعية دون مراعاتها لمبدإ البراءة، الذي ينص عليه الدستور المغربي ليوم 29 يوليوز 2011 بالفصل 23 منه، ودون تمتيعه بالحق في محاكمة عادلة يضمنها الدستور أيضا في نفس الفصل وتوصي بها جميع المواثق والبروتوكلات الدولية، بل قامت بإغلاق المكتب الطبي للمعني بالامر وإغلاق العيادة التي يمارس بها عمليات التوليد، ووعدت باتخاذ تدابير ضد مندوب الصحة الإقليمي حيث اعفته من مسؤولية مندوبية الصحة فيما بعد ، مؤكدة بأن هذه الاجراءات تقررت على إثر نتائج التحقيق التي قامت بها.

والغريب أن يصدر بلاغ بهذا الحجم زبهذه الخطورة، دون احترام المساطر المتحدث عنها، ودون مراعاة لحقوق الدفاع بصفة خاصة حيث أصبح البلاغ كالنار في الهشيم، تناقلته مختلف وسائل الاعلام الرسمية كوكالة المغرب العربي لللانباء والقناة الاولى والثانية وباقي القنواة الرسمية والخاصة والصحف الى أن أصبح متداولا في وسائل التواصل الاجتماعي بشكل رهيب، إذ انهال الكثير من مستعملي هذه الوسائل على الطبيب، بالسب والقذف ، نتيجة لحالة الهلع والخوف التي خلقها البلاغ في صفوف المواطنين.

إلا أنه تبين فيما بعد، على أن الطبيب الذي أقيمت حوله الدنيا ولم تقعد هو من خريجي كلية الطب بجامعة سرقسطة بإسبانيا، تلقى دراسته التخصصية في أمراض النساء والتوليد بالمستشفى الجامعي “فرانسيسكو فرانكو”،المسمى حاليا بمستشفى “غريغورو مارينون”، وتخرج من كلية الطب بمدريد سنة 1976. كما اتضح بأنه سبق تعيينه رسميا من طرف وزارة الصحة رئيسا لقسم النساء والتوليد بالمستشفى الإقليمي “سانية الرمل” بتطوان، حيث قضى في المنصب بعض السنين، قبل أن يغادر القطاع العام نحو القطاع الخاص ويفتح عيادة طبية وسط مدينة تطوان، ليمارس بها اختصاصه منذ ما يناهز الأربعين سنة بدون أدنى حادث والجميع يعلم ذلك بما فيهم الامانة العامة للحكومة ووزارة الصحة والسلطات المحلية والتعاضضيات وشركات التأمين.

أما بخصوص إصابة الطبيب بفيروس كورونا، فالطبيب بشر مثله مثل باقي البشر، والعديد من الاطباء المزاولين بالبلدان المتقدمة أصيبوا بهذا الوباء بل منهم من قضى نحبه ولم تقم القيامة التي أقامتها وزارة الصحة المغربية. وكل ما في الامر هو أن المعني بالامر كان في الولايات المتحدة الامريكية ورجع الى المغرب عبر إسبانيا على متن الطائرة التي كان يستقلها أول مصاب بفيروس كورونا، وربما كان يجلس غير بعيد عنه. وقد أكد الطبيب في تسجيل صوتي على أنه لم يخضع لاي مراقبة صحية بالمطار ولم يتلقى أي تعليمات فيما بعد، وأنه رجع لعمله عاديا ولم يكن يعلم بتاتبا باصابته بالعدوى ولم تظهر عليه الاعراض الا بعد أسبوع. كما أكد في نفس التصريح على أنه لم يكن ليلتحق بأسرته ولم يكن ليجري عملية لاحدى قريباته لو كان عالما بإصابته وأنه يستنكر اتهامه بمحاولة نقله العدوى عمدا وأنه الآن منهار نفسيا أكثر منه جسديا..

ويمكن لأي كان أن يتخيل المعاناة التي يعانيها هذا الطبيب اليوم، ليس بسبب فيروس كورونا فقط، الذي كان على الدولة أن تتكفل به وتعالجه منه، وتأجل مسائلته ومحاسبته إن اقتضى الامر ذلك الى ما بعد شفائه، نظرا لما للمعنويات من دور في العلاج، ولكن أيضا لما تسببت فيه الوزارة من شائعات أثرت على صحته النفسية وعلى وسطه الأسري والعائلي والمهني.

اإلا أن الغريب هو صمت الوزارة التي رمت بالطبيب للرأي العام، بعد ان إكتشفت حقائق الامور، إذ لم تكلف الوزارة نفسها إصدار بيان توضح فيه بأنها أخطأت وأنها تعتذر للطبيب الضحية وللمجتمع المغربي على ما قامت به لاننا مع الاسف في بلد غير متشبع بثقافة الاعتذار تلكم الثقافة التي تساعد على إعادة بناء الثقة وإعادة تأسيس العلاقة بين الناس.

والاعتذار الصادق من قبل الوزارة كان سيظهر بأنها تتحمل مسؤولية أفعالها ومسؤولية أخطائها، وأنها باعتذارها تعيد للطبيب المتضرر كرامته أمام نفسه وأسرته وأمام الاخرين.

حقيقة أننا نعيش جميعا أياما عصيبة بسبب الجائحة، وأن الوزارة تعيش أحلك أيامها في هذه الفترة، وتقوم مشكورة الى جانب مختلف القطاعات والسلطات، بمجهود جبار يبقى في جميع الأحوال فوق طاقتها المادية والبشرية بكثير، إلا أن هذا لا يعفيها من التشبع بثقافة الاعتذار عند الخطأ، لان قبول حقيقة ارتكاب الخطأ أمر ربما مؤلم عندما يحدث بداخلنا ، ناهيك عن الاعتذار والاعتراف بالخطأ أمام الغير، لان ثقافتنا السائدة وانفتنا الزائدة تدفعنا دائما الى القاء اللوم على الاخر ( أنظر مقالتي التي ترجع لسنة 2004 بعنوان "نحن معشر القضاة، منشورة على العديد من المنابر الورقية وفي العالم الرقمي ).

وخلافا للثقافة السائدة من كون الاعتذار يعمل على إذلال وإضعاف صاحبه، فإن الاعتذار
يبرهن على القوة والجرأة الداخلية لدى الشخص، تجعل الاخرين يرفعون له القبعة. ولو كانت الوزارة قد اعتذرت ببيان، يرجع للطبيب الضحية كرامته وأنفته أمام نفسه وفي
وسطه الاجتماعي، فأنا على يقين من أن المعتَذر إليه سيتحلى من جانبه بالشجاعة الأدبية وسيقبل الإعتذار وسيطوى الملف وكأن شيأ لم يقع.

ذ.خالد خالص
 

ملحوظة : إذا كانت الوزارة قد أصدرت بيانا أعتذرت فيه للطبيب وأنا لم أطلع عليه، فأنا أقدم لها إعتذاري مسبقا بخصوص الشق المرتبط بالإعتذار وأؤكد جملة وتفصيلا باقي ما ورد في هذا المقال .




الجمعة 27 مارس 2020
MarocDroit منصة مغرب القانون "الأصلية"

تعليق جديد
Twitter






أرشيف الدراسات و الأبحاث

مستجدات مرسوم التحكيم الفرنسي المتعلق بمختلف التدابير الخاصة بتوضيح وتحديث الإجراءات التحكيمية "قراءة استراتيجية وفلسفية للإصلاح"

20/08/2026

حين تنتصر المسطرة على الدستورية: قراءة نقدية في قرار المحكمة الدستورية 277/26 م.د بشأن القانون رقم66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة

20/08/2026

وأخيرا تم رفع الحيف عن أجراء شركات الحراسة

20/08/2026

القائمة التجزيئية رقم 6 في مسطرة ضم الأراضي الفلاحية بين الحجية القانونية الفورية والوظيفة التأسيسية للرسوم العقارية

16/08/2026

اخضاع حساب الودائع والأداءات لدى هيئات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات / دراسة في حدود الاختصاص الدستوري والسلطة التقديرية للمشرع في ضوء المادة 75-1 من مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة

03/08/2026

دراسة تأصيلية نقدية للقائمة التجزيئية رقم 1 في ضوء نظام التحفيظ العقاري

03/08/2026

النظام الأساسي الخاص بموظفي إدارة الجماعات الترابية: لازمة لاستكمال تنزيل الإدارة الترابية وورش الجهوية المتقدمة.

03/08/2026

الصمت الاجتماعي داخل المقاولة... هل هو استقرار حقيقي أم احتقان مؤجل؟ "دعوة إلى إعادة قراءة مؤشرات المناخ الاجتماعي داخل المقاولة"

02/08/2026