Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



تنازع المشروعية في تنفيذ الأحكام ضد الدولة - قراءة في ضوء المادة 8 من مشروع قانون المالية 2015


     



ذ محمد زعاج

باحث على مستوى الدكتوراه



 
 
توطئة

يعتبر تنفيذ الأحكام في مواجهة الدولة من الاشكالات العملية  و الروتينية في علاقة القضاء بالإدارة، أو العمل القضائي بالإدراي، ثم علاقة هذه الأخيرة بالخواص، ونقاش المراكز القانونية .

إلا أن هذا الموضوع في الحقيقة عاد مؤخرا ليطرح بحدة أكبر، بحكم طبيعة المستجد الذي إن كان لا يزال مشروعا غير مؤكد الاقرار ( بل تم التصويت عليه بالسلب ، وإقرار قانون المالية مؤخرا بدونه)، فإن مجرد طرحه كمشروع يضع علامة استفهام حول ما إذا كان لهذه الخطوة المفاجئة ما بعدها في إطار العلاقة الثلاثية أعلاه ؟
خاصة في ظل خطاب دولة الحق والقانون ، وفي ظل المكتسبات المحققة من خلال إقرار القضاء الإداري، بالاضافة إلى مؤسسة من حجم "الوسيط" التي يعتبر الانكباب على مثل هذه الاشكالات من أكبر مهامه ، والعمود الفقري للتقارير الصادر عنه.

الأمر الذي يقتضي قراءة موضوعية، بعيدة عن الأفكار الجاهزة في إطار معادلة :
 الحماية، العدالة، و المشروعية.
 
 
مقدمة
 
جاء في تقرير مؤسسة الوسيط لسنة 2013([1]) " هذا، وإذا كانت المؤسسة قد لاحظت تجاوبا محسوسا من لدن الإدارات مع مقترحاتها وتوصياتها ، فإن ما يؤسف له ويستدعي الوقوف عليه، هو تمادي أنماط من السلوكات التي لا يستساغ أن يبقى لها مكان في مغرب العهد الجديد ، إذ تظل إشكاليات نزع الملكية وتعويض الملاك، وكذا تنفيذ الأحكام من أكبر الاختلالات التي تقع مواجهة الإدارة بها . لذا ، لم يعد هناك من خيار ، إلا إعادة النظر في مسطرة نزع الملكية وتنفيذ الأحكام، لأن إرادة المحكوم عليهم في التنفيذ، قد تصطدم بضعف الاعتمادات المرصودة ، وأن الأمر يقتضي أن يوضع الحل بين يدي الجهة المكلفة بإعداد الميزانية وتوزيع كتلة النفقات، ليكون تنفيذ الأحكام من النفقات الإجبارية التي تدرج بالأولوية في الميزانيات ، أو تخصص لها جدولة زمنية مقبولة في أجل معقول" .
وفي سياق هذا التقرير دعى رئيس الحكومة خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلسها المنعقد في 28/11/2013([2]) ، أعضاء الحكومة إلى الإسراع في تنفيذ الأحكام القضائية التي صدرت في حق الإدارة لفائدة المواطنين والمواطنات، والعمل على الاشراف شخصيا على تتبع ذلك بعد أن تصبح تلك الأحكام حائزة لقوة الشيء المقضي به .
كما أكد على أن الأصل في هذا الأمر هو تعزيز مصداقية الإدارة، وأن يشعر المواطن بأن حقه لدى الدولة مضمون، " فكما أن الدولة تأخذ حقها في إطار القانون فكذلك يجب أن تعطيه في إطار القانون". داعيا إلى التعامل مع هذا التوجيه بالجدية المطلوبة والمسؤولية اللازمة، خاصة أن بعض الأحكام القضائية متعلقة بالحياة اليومية لأسر قد تعيش وضعية صعبة كأن يتعلق الأمر بقضايا تتعلق بالإنصاف نتيجة أخطاء وتعسف ناتج عن شطط في استعمال السلطة، منوها إلى ضرورة إعطاء القدوة من قبل الإدارة اتجاه المواطن في مجال احترام الأحكام القضائية والإسراع في تنفيذها.
في ظل هذه المعطيات، وأخرى مكرسة خلال الحكومات السابقة، تأتي المادة 8 من مشروع قانون المالية لسنة 2015 لتقر توجها مخالفا يضعنا أمام علامة استفهام، يمكن من خلالها قراءته عدة قراءات، قد يكون بعضها متسرعا. إلا أن ذلك لا يستقيم إذا لم يتم ربطه بالاكراهات والدوافع العملية وراء إقرار مثل هذا التوجه من خلال قانون المالية، رغم أن مضمون المادة 8 هذا ليس غريبا بل يمثل أحد الدفوع الاعتيادية التي أصبحت تشكل لازمة في كل القضايا التي تهدف إلى إقرار إلزام الدولة بأداءات معينة، أو إخضاع أملاكها للحجز، مع أن القضاء الإداري منه بالخصوص ضل يعطي للمقتضيات المنصوص عليها في إطار كل من الفصل 4 من ظهير فاتح يوليوز 1914 المتعلق بالأملاك العمومية، والفصل 25 من ق م م، تفسيرا يرفض التعميم على كل أملاك الدولة.
بناء عليه، وإذ كانت المادة الثامنة من هذا المشروع تشكل تجوزا ملحوظا لحدود السلطة أو الدور التنظيمي للقانون المالي (أولا)، فإنه في عمقه يكشف حقيقة الخلاف الواقع بين الإدارة والقضاء أو السلطة التنفيذية والقضائية، تحتاج لتدخل السلطة التشريعة، كما أشار لذلك تقرير الوسيط أعلاه، أو حتى ضامن توازن السلط ( الملك)، قصد توضيح هذه العلاقة ووضع حدود واضحة بحيث لا تتجاوز أي منها حدود سلطتها التنظيمية من جهة ، أو التقديرية - الاجتهادية  من جانب آخر( ثانيا).
 
 
المحور الأول: تجاوز الحدود التنظيمية للقانون المالي
 
بداية تجدر الاشارة إلى أن مراقبة دستورية القوانين يعتبر من المهام الأساسية التي يضطلع بها المجلس الدستوري، خاصة من خلال البت في طبيعة النصوص القانونية الصادر عن السلطة الحكومية في إطار سلطتها التنظيمية المخولة لها بموجب الفصل 90 من الدستور، ورصد الحالات التي تتجاوز فيها هذه الأخيرة حدود سلطتها هذه إلى مجالات اختصاص السلطة التشريعية([3])، وذلك بحكم ا      لالتباس الذي قد تثيره بعض النصوص بحكم التشابه بينها خاصة من حيث الشكل.
حيث جاء في المادة 21 من القانون التنظيمي رقم 29.93 المتعلق بالمجلس الدستوري([4])     " يحيل الوزير الأول (رئيس الحكومة) إلى المجلس الدستوري على الفور القوانين التنظيمية التي أقرها البرلمان، ويشار في رسالة الإحالة عند الاقتضاء إلى أن الأمر يدعو إلى التعجيل بالبت في الموضوع ".
كما جاء في الفقرة الثانية من المادة 24 " وإذا قضى المجلس الدستوري بأن قانونا تنظيميا أو قانونا أو نظاما داخليا يتضمن مادة غير مطابقة للدستور ولكن يمكن فصلها من مجموعه يجوز إصدار الأمر بتنفيذ القانون التنظيمي أو القانون أو العمل بالنظام الداخلي باستثناء المادة المصرح بعدم مطابقتها للدستور".
في حين نصت الفقرة الأخير من الفصل 85 من الدستور الحالي أنه " لا يمكن إصدار الأمر بتنفيذ القوانين التنظيمية، إلا بعد أن تصرح المحكمة الدستورية بمطابقتها للدستور".
في هذا الإطار سوف لن نمارس مهام المجلس الدستوري، أو لن نحل محله على اعتبار أن النص لم يحل عليه، بل لم تتحق شروط هذه الإحالة ([5])، لكن سنستعير فقط بعض المعايير التي اعتمدها في قرارات سابقة من أجل القول بدستورية قانون تنظيمي معين من عدمه (1)، ثم موقفه من المضامين التي ينبغي أن يتضمنها القانون المالي وبالتالي تلك التي لا ينبغي أن يتضمنها، وذلك في إطار مقتضيات  ظهير رقم 1.98.138 بتأريخ 26 نونبر 1998 بتنفيذ القانون التنظيمي لقانون المالية رقم 98-7(2).


بالنسبة لمعايير الفصل بين النص التنظيمي والنص التشريعي


لا تختلف المعايير التي يعتمدها المجلس الدستوري في قراراته المتواترة بخصوص التمييز بين النص التنظيمي والنص التشريعي عن تلك المتعارف عليها في مجال التمييز بين النصوص القانونية، والتي هي بالدرجة الأولى علاقة الأصل بالفرع، حيث إن النص التشريعي هو(نص قانوني يصدر عن السلطة التشريعية وفق الإجراءات التي يحددها الدستور وفي المجالات المتخصصة بموجبه، بحيث يتضمن  جملة من القواعد القانونية العامة المجردة والملزمة للأشخاص، قصد تنظيم العلاقات)، أما النص التنظيمي أو القانون التنظيمي فهو(نص صادر عن السلطة التنفيذية، لتبيان إجراءات وكيفية تطبيق وتنفيذ النصوص التشريعية).
وبالتالي فإن النص التنظيمي أقل درجة من النص التشريعي، بحيث يستمد روحه ومضمونه منه، ولا يمكنه مخالفة أحكامه والخروج عن إطاره.
وفي هذا السياق جاء في قرار للمجلس الدستوري([6]) " حيث إن تحديد الطبيعة القانونية للظهير... لمعرفة هل مضمونه يدخل في اختصاص السلطة التنظيمية أو في اختصاص السلطة التشريعية يتوقف على التحقق من طبيعة النظام المضاف إليه الذي يعتبر جزءا لا يتجزأ منه ويستمد منه قيمته القانونية ؛
وحيث إن ما تضمنه النظام المذكور لا يعدو أن يكون تطبيقا على حالة خاصة لقواعد عامة ينص عليها التشريع المتعلق ب...وحيث إن مثل هذه التدابير لا تدخل في أية مادة من المواد التي جعلها الدستور من اختصاص السلطة التشريعية..باعتباره جزءا لا يتجزأ منه تدخل في اختصاص السلطة التنظيمية ".
وهي عبارة أو معيار يتكرر في جل قرارات المجلس من هذا القبيل.

موقف المجلس الدستوري من المضامين والبنود التي ينبغي أن يتضمنها القانون المالي

باعتباره (أي القانون المالي) كما هو معلوم يندرج في إطار النصوص التنظيمية، فإنه بالرجوع إلى القرار رقم 08/728 م.د في الملف رقم 08/1120، اعتبر المجلس الدستوري، " من جهة استنادا إلى مقتضيات المادة 3 من القانون التنظيمي للمالية الذي ينص أنه ( لا يمكن أن يتضمن قانون المالية إلا أحكاما تتعلق بالموارد والتكاليف أو تهدف إلى تحسين الشروط المتعلقة بتحصيل المداخيل و مراقبة استعمال الأموال العمومية ). وكذا مقتضيات الفصل 50 من دستور 1996 الذي ينص أن قانون المالية يصدر عن  (البرلمان بالتصويت طبق شروط ينص عليها قانون تنظيمي).
 إن مقتضيات المادة 8 من قانون المالية لسنة 2009 مخالف للدستور، وذلك بحكم تجاوزه للحدود المقررة للنص التنظيمي إلى مجال التشريع، حيث أكد القرار أنه:
 " وإن كانت هذه المادة تهدف إلى إحداث مسطرة خاصة لتحصيل الغرامات بشأن المخالفات في مجال السير والجولان، باعتبار هذه الأخيرة تدخل في نطاق الفصل 3 أعلاه باعتبارها من موارد الدولة،  فإنها تسعى بالمقابل لإنشاء وسيلة إثبات جديدة  لهذه المخالفات (جهاز يعمل بطريقة آلية : كالرادار الثابت وكاميرا المراقبة وأي جهاز إلكتروني آخر يمكن من تقديم دليل مادي عن ارتكاب المخالفة )".
 
لذلك فقد اعتبر أن " هذه المقتضيات لا يمكن إدراجها ، بحكم طبيعتها ، ضمن الأحكام التي تهدف إلى تحسين الشروط المتعلقة بتحصيل المداخيل المنصوص عليها في المادة 3 من القانون التنظيمي لقانون المالية ، مما يجعلها خارجة عن نطاق اختصاص قانون المالية.
وحيث إنه ، تأسيسا على ما سبق بيانه، فإن أحكام البند II من المادة 8 من قانون المالية لسنة 2009 مخالفة للدستور".
وعليه فبالرجوع إلى المادة 8 موضوع هذه المقالة، التي جاء فيها " 1- يتعين على الدائنين الحاملين لسندات أو أحكام تنفيذية ضد الدولة ألا يطالبوا بالأداء إلا أمام مصالح الآمر بالصرف للإدارة المعنية.
 
  1.  في حالة ما إذا صدر قرار قضائي اكتسب قوة الشيء المقضي به، يدين الدولة بأداء مبلغ معين، يتعين الأمر بصرفه داخل أجل شهرين ابتداء من تاريخ تبليغ القرار القضائي السالف ذكره ؛ ولا يمكن في أي حال من الأحوال أن تخضع أموال وممتلكات الدولة للحجز لهذه الغاية
.
إذا أدرجت النفقة في اعتمادات تبين أنها غير كافية، يتم عندئذ الأمر بصرفها في حدود الاعتمادات المتوفرة، على أن يقوم الآمر بالصرف باتخاذ كل التدابير الضرورية لتوفير الاعتمادات اللازمة لأداء المبلغ المتبقي. و في هذه الحالة، يجب أن يكون الأمر بالصرف التكميلي داخل أجل لا يتجاوز ثلاثة أشهر ابتداء من تاريخ التبليغ المشار إليه أعلاه".
و باستقراء نصها، فإنها لا تختلف كثيرا عن ما سبق لنصوص تنظيمية وتشريعية أخرى أن أقرته، على غرار منشور رقم 2008/1 بتاريخ 4 فبراير 2008([7]) الصادر عن الوزير الأول، الذي حث فيه على " العمل على تنفيذ كل الأحكام القضائية النهائية الصادرة في مواجهة الدولة والجماعات المحلية وهيئاتها والمؤسسات العمومية، وذلك بالأمر بأداء المبالغ المستحقة وفي حالة عدم كفاية الاعتمادات اللازمة لتغطية المبالغ المحكوم بها، فإن المصالح الأمرة بالصرف مدعوة إلى الأمر بالأداء في حدود الاعتمادات المتوفرة، على أن يتم موازة لذلك، فتح الاعتمادات الكفيلة بتغطية المبالغ المتبقية ، وذلك في أجل لا يتعدى الشهرين ابتداء من تاريخ تبليغ تلك الأحكام... كما يرخص للمحاسبين العموميين بالعمل على تنفيذ الأوامر القضائية بحجز ما للمدين لدى الغير التي توجد بين أيديهم أو سيتم بها إثر عدم تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية النهائية من طرف المصالح الآمرة بالصرف، وذلك مباشرة من مبلغ الاعتمادات المرصدة للإدارة العمومية. وفيما يخص أوامر الحجز التي تتعلق بديون مدرجة في الحسابات الخصوصية للخزينة أو في ميزانيات مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة في ميزانيات جماعية، فإن المحاسب مدعو إلى التحقق من توفر الأموال كشرط لتنفيذ الأمر القضائي ...".

بالإضافة لمقتضيات مرسوم رقم 2.07.1235 صادر في 4 نوفمبر 2008 المتعلق بمراقبة نفقات الدولة، و مرسوم رقم 2.09.441 صادر في 3 يناير 2010  بسن نظام للمحاسبة العمومية للجماعات المحلية ومجموعاتها، القانون رقم 45.08 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية ومجموعاتها...الخ. والتي تضمنت كلها مقتضيلات تصب بشكل مباشر في ما جاء في المادة 8 من مشروع قانون المالية أعلاه، كما سنفصل في ذلك من خلال المحور الثاني من مقالنا.
هذا باستثناء عبارة " ولا يمكن في أي حال من الأحوال أن تخضع أموال وممتلكات الدولة للحجز لهذه الغاية."، التي بإخضاعها للمعيار أعلاه نستنتج للوهلة الأولى أن الأمر يتعلق بتجاوز لحدود السلطة التنظيمية للقانون المالي إلى المجال التشريعي، حيث وإن كان يضع في ظاهره آلية تنظيمية محددة الآجال قصد ضمان استخلاص مستحقات الأفراد تجاه الدولة، فإنه بالمقابل يسعى في اعتقادي إلى إقرار قاعدة قانونية جديدة - رغم استناده في الأصل على القواعد المنصوص عليها من خلال القوانين المنظمة للمحاسبة كما سنتوقف عند ذلك، و مقتضيات الفصل 4 من ظهير فاتح يوليوز 1914 التي تمنع الحجز على الأموال العمومية، وكذا الفصل 25 من ق م م الذي " يمنع على المحاكم عدا إذا كان هناك مقتضيات قانونية مخالفة أن تنظر ولو بصفة تبعية في جميع الطلبات التي من شأنها أن تعرقل عمل الإدارات العمومية للدولة أو الجماعات العمومية الأخرى أو أن تلغي قراراتها". ومنع إخضاع الأموال العمومية للضمانات العملية والقانونية المتعارف عليها من أجل استخلاص هذه الأموال، التي يشكل الحجز أهمها - من خلال القانون المالي تمنع الحجز على أموال الدولة، خاصة عندما تحول الاعتبارات المالية دون الأداء، وبتالي دون تنفيذ المقررات القضائية.

وإذا كان مثل هذا التوجه كما أشرنا في المقدمة كثيرا ما يشكل أحد أهم دفوع الدولة أمام القضاء من خلال مؤسساتها وكذا الوكيل القضائي للمملكة كما سنتوقف عند ذلك بعده، إن كان مقبولا في هذا الإطار، فإن إيراده في صلب القانون المالي يضع يطرح أكثر من سؤال؟ بخاصة حول المشروعية القانونية والمالية للحجز على الأموال العمومية.
المحور الثاني: مشروعية([8]) الحجز على الأموال العمومية
 
إن الإقرار بتجاوز المادة 8 من مشروع القانون المالي لحدود السلطة التنظيمية إلى ما هو تشريعي، لا ينهي النقاش بخصوص خلفيات وأبعاد إقحامها في هذا المشروع، والمرتبطة في أحد أهم جوانبها بمسألة مشروعية الحجز على الأموال العمومية، في ظل التوجه القضائي المتمثل بالأساس في المحاكم الإدارية أو القضاء الإداري- الاستعجالي منه على الخصوص.
وذلك في علاقة بالاعتبارات الإدارية والمالية للدولة بالأساس، في إطار نقاش المراكز القانونية كما أشرنا، وكذا مسألة التوزنات المالية العامة.
وهو الأمر الذي سنتطرق إليه ومناقشته من زواية التوقف عند مرتكزات القضاء و دفوع الادارة العمومية أو الدولة بخصوص مسألة الحجز عن الأموال العمومية ومستندها ، على أن نختم هذا المحور بوجه نظر على ضوء كل ذلك.
- غالبا ما ترتكز دفوع الدولة في كل القضايا التي تستهدف الحجز على أموالها على مجموعة من الاعتبارات التقليدية المستمدة من خصوصية واستثنائية قواعد القانون العام، على غرار الفصل بين السلطات، استقلال الادارة في مواجهة القضاء، امتياز التنفيذ المباشر([9])، اختلاف الصيغة التنفيذية للأحكام الإدارية عن الأحكام العادية القابلة للتنفيذ الجبري، حسن سير المرفق العام وعدم تعطيل وظيفة النفع العمومي، وهيبة الدولة أو الإدارة...الخ.
 بشكل يبقى معه تنفيذ هذه الأحكام يراعي بالدرجة الأولى هيبة الدولة، ويرتبط بأخلاقياتها وطواعية التنفيذ مبدئيا([10]).
إلا أن قاعدة "عدم جواز الحجز على الملك العام([11])"، و " الاعتبارات المالية والمحاسبية" تبقى أهم هذه الدفوع.
 
  •    عدم جواز الحجز على الملك العام وملاءة الذمة.
 
*- وذلك انطلاقا من نص الفصل 4 من ظهير فاتح يوليو 1914 المتعلق بالملك العام للدولة، أو حتى مقتضيات النصوص القانونية المنظمة للملك العمومي، على غرار المادة 3 من ظهير 19 أكتوبر1921 المتعلق بالأملاك البلدية([12])، أو الفصل 8 من ظهير 28 يونيو 1954 المتعلق بالأملاك القروية([13])، وكذا ديباجة ظهير 30 نونبر 1918 المتعلق بشغل الأملاك العمومية مؤقتا، التي  ترتب على كون الملك عاما جملة من الآثار المتمثلة أساسا في عدم قابليتها للتفويت، و للتملك بالتقادم و كذا الحجز عليها ، إلا بعد استخراجه من حيز الملك العمومي.
وكذا انطلاقا من مقتضيات الفصل 25 من ق م م المشار إليه أعلاه الذي يمنع على المحاكم أن تنظر في الطلبات التي من شأنها أن تعرقل عمل الإدارات العمومية للدولة أو الجماعات العمومية الأخرى أو أن تلغي قراراتها.
- وهي كلها نصوص تنطلق من نظريات ومبادئ الفقه الإداري الفرنسي بالأساس، على غرار:      - نظرية  "لافيير" أو نظرية "الرجل الشريف الميسور"، حيث إن " دائن الدولة لن يكون بحاجة أصلا لاستخدام طرق التنفيذ ضدها طالما أن الدولة بحكم تعريفها مليئة الذمة وموسرة كما أنه يجب النظر إليها دائما كرجل شريف".
-  مبدأ إناطة التنفيذ بالإدارة، والفصل بين السلط، التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من السلطة التنفيذية، الموكول إليها تنفيذ الأحكام، ما يجعل من اعتماد وسائل التنفيذ الجبري ضدها غير متصور، ويتنافى مع هذا المبدأ.
-  طبيعة المقررات والأحكام الإدارية، التي لا تتجاوز كونها أحكام تقريرية أو كاشفة لوجود الحق أو عدم وجوده، دون أن تتعدى ذلك إلى الأمر بالتنفيذ عبر وسائل التنفيذ الجبري([14]).
ومن ذلك ماجاء في قرارات عديدة على غرار :
- قرار محكمة الدار البيضاء 9 فبراير 1959، الذي اعتبر أن إجراء الحجز يتعلق بشخص معنوي خاضع للقانون العام لا يمكن إخضاع أمواله المنقولة أو العقارية لأي حجز([15]).
- قرار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء رقم 375 بتاريخ فبراير 1987 الذي أكد " إن شركة الدولة تتوفر على ضمانات للوفاء بديونها فلا مجال للإذن بإجراء حجز لدى الغير على أموالها بصفة تحفظية "([16]).
- ما جاء حيثيات الأمر الصادر عن رئيس المحكمة الإدارية بالرباط ([17])" بناء على جواب وزارة... بواسطة نائبتها... تلتمس من خلالها الحكم برفض الطلب  والتصريح ببطلان إجراءات الحجز والأمر بإيقاف تنفيذ إجراءات الحجز لدى الغير لعدم إدلاء الطالبين بالوثائق المثبتة للملكية وأن الحجز انصب على أموال عمومية غير قابلة بطبيعتها للحجز .
وأجاب الوكيل القضائي للمملكة نيابة عن وزير... و.. و...ملتمسا رفع الحجز لكونه انصب على أموال عمومية غير قابلة  بطبيعتها للحجز  ومرصودة  لتسيير مرفق  عمومي...".
إلا أن موقف القضاء - الإداري بالخصوص - إن كان في فترة من الفترات قد سار في هذا الاتجاه العام، فإنه أضحى يميز بخصوص الأموال العمومية أو أموال الأشخاص العامة، بين تلك المرصود لخدمة المرفق العمومي، والتي يتوقف عليها سيره بانتظام واطراد بحيث يتناقض كل حجز أو إجراء قضائي مع استمرارية أدائه وظيفته العامة هذه، وتلك التي لا تندرج في هذا الإطار.
-  ومن ذلك ما ذهب إليه أمر رئيس المحكمة الإدارية بوجدة " حيث إن المشرع المغربي لم يمنع صراحة الحجز على الأموال الخاصة للأشخاص المعنوية...وحيث إن الأموال الخاصة للشخص المعنوي تنزل منزلة أموال الشخص العادي مما تكون معه هاته الأموال قابلة للحجز"([18]).
- لهذا جاء الجواب على هذه الدفوع في الأمر رقم 242 المشار إليه أعلاه " حيث من جهة إذا كان لا يجوز الحجز على الأموال العامة للدولة والأشخاص الاعتبارية العامة باعتبار أن الحجز والتصديق عليه من شأنه أن يعرقل وظيفة النفع العام الملقاة على عاتق المرفق العمومي فإنه استثناء من ذلك أجاز الفقه والقضاء الحجز على الأموال الخاصة التي لا يتعارض حجزها مع سيره بانتظام ... ( قرار المجلس الأعلى الصادر عن الغرفة الإدارية عدد 660 بتاريخ 04/5/2000 ملف رقم 1967/05/97 )".
*- كما أن من الدفوع ذات الارتباط بعدم جواز الحجز على الأموال العمومية،  إثار مسأل
"ملاءة ذمة الدولة"، التي تقوم من جهة على مقتضيات الفصل 138 من ظ ل ع م([19]) . كما أنها تنطلق من "نظرية لافيير" المشار إليها أعلاه.
وقد ساير المجلس الأعلى هذا الاعتبار خلال فترة معينة حيث ظل يرفض إيقاع الحجز على أموال الشخص المعنوي العام لافتراض ملاءة ذمته([20]).
ومن القرارات التي سارت في اتجاه اعتبار ملاءة الذمة:
-  قرار محكمة الاستئناف التجارية بفاس([21])، بخصوص الطعن في أمر المحكمة التجارية بفاس الصادر بتاريخ 11 غشت 2010  ملف عدد 177/1/2010، أنه ".. ولئن كان مبدأ عدم قابلية الأموال العمومية للحجز لا يمكن الأخذ به على إطلاقه طالما كان من المفروض في المؤسسات العمومية الإسراع بتنفيذ الأحكام والرضوخ إليها تجسيدا للمشروعية الذي يكرس سمو القانون والمساواة بين الأطراف, ومن هذا المنطلق وفي غياب أي نص قانوني يكون لا مانع من الحجز على هذه الأموال متى ثبت الإمتناع عن التنفيذ بدون مبرر, إلا أنه أمام عدم ثبوت أي إمتناع عن التنفيذ وكان يسر الوكالة المحجوز عليها مفترض سيما بعد بيانها أن الأموال المحجوزة هي مرصودة للمصلحة العامة وضرورية لإستمرار خدمة مرفق عمومي , مما يبقى معه فعلا أي تمسك مخالف يهدف إلى بقاء الحجز غير مبرر وعديم الأثر في الطعن".
إلا أن التوجه القضائي منذ كسر قاعدة عدم جواز الحجز على الأموال العمومية، لم يعد يأخذ بملاءة ذمة الدولة. ومن ذلك مثلا - ما جاء في أمر صادر عن رئيس المحكمة الإدارية بالرباط([22])" إذا ثبت  امتناع الدولة والمؤسسات  العمومية عن تنفيذ حكم قضائي بدون مبرر فإن ملاءة الذمة ([23]) تصبح غير مجدية بالنسبة للتنفيذ الذي يرغب فيه من صدر الحكم لفائدته، وفي هاته الحالة يجوز القيام بالتنفيذ الجبري على  الأموال العمومية  نظرا لطبيعة  الإلزام التي تفرضها بحكم القانون الأحكام القضائية القابلة للتنفيذ ".
-  نفس العبارة وردت في أمر رئيس المحكمة الإدارية بالرباط رقم 1042([24]) " من جهة ثانية، فإن ثبوت الامتناع  غير المبرر للمرفق العمومي  عن  تنفيذ الحكم  النهائي الصادر في مواجهته  كما هو الشأن في نازلة الحال ، يجعل  ملاءة الذمة غير مجدية في تعطيل إجراء الحجز أو الحيلولة دون تنفيذ قوة الشيء المقضي به، مادام أن مثل هذا  الحجز لا  يعطل وظيفة المرفق العام  المحجوز عليه كما أكدت عليه الغرفة الإدارية  بمحكمة النقض من خلال قرارها  رقم  660  الصادر بتاريخ 04/5/2000  في الملف رقم 1967/05/97 ".
-  ذات الأمر أكده الأمر رقم 242 أعلاه الذي جاء فيه " وحيث من جهة أخرى ومتى ثبت امتناع الدولة والمؤسسات العمومية عن تنفيذ حكم قضائي بدون مبرر فإن ملاء الذمة تصبح غير مجدية بالنسبة للتنفيذ الذي يرغب فيه من صدر الحكم لفائدته وفي هاته الحالة يجوز القيام بالتنفيذ الجبري على الأموال العمومية نظرا لطبيعة  الالتزام التي تفرضها بحكم القانون الأحكام القضائية القابلة للتنفيذ ( قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط  عدد 303 بتاريخ 21/5/2007 ملف رقم 111/06/2 )".
- كما جاء في قرار آخر صادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط([25]) أنه " في السبب الثالث:  حيث يعيب المستأنف الحكم المستأنف بمخالفته القانون والاجتهاد القضائي لكون الحجز انصب على أموال عمومية.
  لكن حيث إنه إذا كان لا يجوز الحجز على أموال المؤسسة العمومية فلكونها مليئة الذمة ولا يخشى إعسارها وليس لكون أموالها أموالا عمومية، مادام لا يوجد أي نص قانوني يمنع حجزها ولكن إذا ثبت امتناع المؤسسة العمومية عن تنفيذ حكم قضائي بدون مبرر، فإن ملاءة الذمة تصبح غير مجدية بالنسبة للتنفيذ الذي يرغب فيه من صدور الحكم لفائدته، وفي هذه الحالة يجوز القيام بالتنفيذ الجبري على أموال المؤسسة العمومية نظرا لصبغة الالتزام التي تفرضها  بحكم القانون الأحكام القضائية القابلة للتنفيذ مادام هذا الحجز لا تأثير له على السير العادي للمرفق ( قرار المجلس الأعلى عدد 180  صدر بتاريخ 1-3- 2006 في الملف رقم 3916/4/2/2003 )".
 
  •  تعارض الحجز مع القواعد المحاسبية المنظمة للنفقات
 
ويتعلق الأمر بالأساس من جهة بمشروعية مسطرة الحجز لدى الغير على الأموال العمومية في إطار مقتضيات الفصل 488 من ق م م([26])، عند تعارضها مع القواعد المنظمة للمحاسبة العمومية من جهة، وكذا مسألة الغرامة التهديدية والمسؤولية الشخصية للمحاسب أو الآمر بالصرف في ظل ذلك من جهة أخرى.
*- على مستوى الاعتبارات المحاسبية والتوازانات المالية ، فإن دفوع الدولة في هذا الجانب عادة ما تؤكد على مخالف القرارات والأوامر القضائية لقواعد المحاسبة العمومية والتوازنات المالية، ومن ذلك:
- ما جاء في الدفع الوارد في حيثيات الأمر الصادر عن رئيس المحكمة الإدارية بالرباط([27]) " وبناء على المذكرة  المؤرخة في 9/6/2011 المرفوعة من طرف السيد  الخازن والتي دفع من خلالها بمخالفة الحجز لمقتضيات الفصل 492 من قانون المسطرة المدنية لعدم إرفاقه بالسند  التنفيذي . كما أن الحجز  ضرب على الحساب الخصوصي لوزارة  في حين أنه غير مكلف بتسيير الحسابات  الخصوصية للقطاعات الوزارية. وأن الحساب الخصوصي لا يعتبر حسابا بنكيا كما لا يتوفر على أموال خاصة قابلة للحجز ، وإنما يعني أن المداخيل المقيدة فيه مخصصة لمواجهة نفقات بعينها  وفقا للشروط  المتعلقة بتنفيذ الميزانية العامة ، ملتمسا لذلك عدم اعتبار الحجز المضروب على الحساب الخصوصي بين يدي الخزينة ...".
- ما ورد في الأمر الصادر عن رئيس المحكمة الإدارية بالرباط([28]" بناء على جواب قابض سوق أربعاء الغرب، فإن المبلغ المراد حجزه، لم يتم رصده من طرف الجماعة ولم يتوصل بشأنه بأي أمر بالأداء، والتنفيذ عليه مخالف لقواعد المحاسبة، وأن عملية تنفيذ منه خارج المساطر القانونية  (أو المالية بالأحرى) المعمول بها تعرضه للمسؤولية الشخصية، لذلك يلتمس اعتبار تلك الصعوبة القانونية".
-  ومن ذلك أيضا دفع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة  سوس ماسة درعة بـ " 3- خـرق القانـون: ...على أن النفقات لا تقبل الحجز، ومعلوم أن ما يودع لدى الخزينة العامة من ميزانيات الإدارات هي أموال مرهونة بالأساس للإنفاق على تسيير وتدبير المرافق التابعة لها، ثم إن الخزينة العامة لا تملك لديها أموالا تخص الاكاديمية  وإنما نفقات يحددها القانون المالي من أجل تسيير مرفق من مرافق وزارة التربية الوطنيـة".([29])
- وفي دفع فريد ذهب المحافظ العام بصفته نائبا عن صندوق تأمينات المحافظة بناء على مقال الاستعجالي "... يعرض فيه أنه بتاريخ 29/1/2002 صدر حكم عن هذه المحكمة يقضي بأداء الدولة المغربية مبلغ تعويض لفائدة الطرف المدعي مع إحلال صندوق التأمين محل المحافظ في الأداء تم تأييده من طرف الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى بتاريخ 25 ابريل 2004 وبتاريخ 3 فبراير 2005 توصل صندوق تأمينات المحافظة العقارية بإعذار تنفيذ إلا أنه تمت إجابة مأمور إجراءات التنفيذ بوجود صعوبة في تنفيذ الحكم المذكور لكون الأموال المحجوزة أموال عمومية..." ([30])
-  ومن المقررات التي ذهبت في إطار هذا الاتجاه، نذكر الأمر رقم 27/2002 ملف إداري رقم 85/2001 بتاريخ 06/03/2002 الصادر عن المحكمة الإدارية لفاس، الذي جاء فيه " إنه من المسلم به أن أموال الجماعة ..تخضع لنظام محاسبة و مراقبة مالية منظمة بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.76.584 المؤرخ في 30/09/1976 بمثابة قانون يتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية وهيئاتها والذي ينص في فصله الثالث على أن الميزانية هي الوثيقة التي يقرر ويؤذن بموجبها في مجموع تحملات وموارد الجماعة المحلية أو الهيئة... وحيث إن ذلك يعني أن تحملات الجماعة والتي من بينها اعتمادات تنفيذ الأحكام القضائية لا يمكن أن تقرر أو يؤذن بها سواء من طرف المجلس الجماعي أو من طرف القابض أو حتى من طرف قاضي الفصل 494 من قانون المسطرة المدنية الملزم بتطبيق القانون الواجب التطبيق على النازلة المعروضة عليه إلا إذا كانت مدرجة بوثيقة الميزانية... حيث إنه بالاعتماد على ما ذكر وأمام عدم ثبوت إدراج اعتمادات مالية لتنفيذ الحكم القضائي موضوع التنفيذ في ميزانية الجماعة خلال هذه السنة، يكون الحجز المضروب على حساب ... بين يدي قابض فاس المدينة غير صحيح من أساسه والطلب الرامي إلى تصحيحه في ظل هذه الوضعية في غير حله ويتعين رفضه "([31]).
إلا أن الموقف العام للقضاء - الإداري أساسا- بخصوص هذا الدفع إن كان لا ينفي ضرورة مرعاة عدم تأثير الحجز على التوازنات المالية ذات العلاقة بسير المرفق العام فإنه بالمقابل يميز في إطار المال العام  بين العام والخاص، هذا الأخير لم يجد مانعا في الحجز عليه، رغم أن المواقف والاجتهاد القضائي في هذا الخصوص اختلاف في تعامله مع هذا الأمر وتبريره له أو من حيث شروطه، بل لم توضع معايير واضحة لهذا التمييز باستثناء ما يتعلق بنزع الملكية بحكم خصوصية مسطرة التعويض التي تحكمها على مستوى الجانب المالي.
 وتوخيا للإيجاز نكتفي بإعطاء صورة عامة من خلال إيراد نماذج بعينها، ومنها :
- قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى عدد 556 صادر بتاريخ 22/05/1997([32])، جاء فيه: " إن الإدارة في مجال نزع الملكية للمنفعة العامة ترصد مسبقا أموالا لتغطية التعويضات الناتجة عن نزع ملكية أراضي الخواص وهي بذلك تخرج بإرادتها هذه الأموال من ذمتها لتخصصها للتعويض عن نزع الملكية وبالتالي تضفي عليها صبغة خصوصية وتجعلها قابلة للتنفيذ عليها ، وإنه يحق للمنزوعة ملكيتهم القيام بتلك الاجراءات القانونية للتنفيذ على هذه الأموال بما في ذلك الحجز لدي الغير".
- كما اعتبرت المحكمة الإدارية بوجدة([33]) دائما في إطار نزاعات نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، أن "... رصد التعويض المذكور من طرف وزير المالية وتخصيصه لأصحاب القطع الأرضية... و إيداعه بصندوق الإيداع والتدبير معناه إخراج تلك الأموال من دائرة الأموال العامة وجعلها أموالا خاصة مرصودة للتنفيذ مما يجوز مباشرة الحجز عليها سواء التحفظي أو التنفيذي".
- قرار الغرفة الإدارية عدد 660 مؤرخ في 04/05/2000([34]) الذي جاء فيه "وحيث إنه بخصوص الدفع بكون الأموال المحجوزة هي أموال عمومية مصدرها الميزانية العامة للدولة وأنها غير قابلة للحجز فإن الاجتهاد القضائي للغرفة الإدارية قد استقر في عدة قرارات على أن أموال المؤسسات العامة وشبه العمومية ترصد عادة لتسديد ديون هذه المؤسسات ولتغطية التعويضات التي يحكم بها عليها كما هو الوضع في النازلة إذ المفروض تخصيص بعض أموال هذه المؤسسات لهذا الغرض مما يكون معه جميع الدفوع المثارة غير جديرة بالاعتبار".
- وهو ما أكده الأمر رقم 40 ملف رقم 7/06 س الصادر عن رئيس المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 22/02/06، حين اعتبر ".. أموال المؤسسات العمومية وشبه العمومية ترصد عادة لسد ديونها ولتغطية التعويضات التي  تحكم بها عليها كما هو الشأن في النازلة وأن المفروض هو  تخصيص أموال هاته المؤسسات لهذا الغرض مما يبقى معه الدفع غير مؤسس".  
- كما نذكر بما جاء في الأمر ([35])رقم 242 ملف رقم 08/148 س بتاريخ 30 أبريل 2008([36]) من أنه "..إذا كان لا يجوز الحجز على الأموال العامة للدولة والأشخاص الاعتبارية العامة باعتبار أن الحجز والتصديق عليه من شأنه أن يعرقل وظيفة النفع العام الملقاة على عاتق المرفق العمومي ، فإنه استثناء من ذلك أجاز الفقه والقضاء الحجز على الأموال الخاصة التي لا يتعارض حجزها مع سيره بانتظام وخاصة المودعة لدى المؤسسات المالية التي يفترض رصدها لتغطية التعويضات التي يحكم بها عليها. ( قرار المجلس الأعلى الصادر عن الغرفة الإدارية عدد 660 بتاريخ 04/5/2000 ملف رقم 1967/05/97 ".
وهو ما يشكل توسعا في الاجتهاد القضائي على مستوى الوعاء المالي الخاضع للحجز، ليشمل ليس فقط مادة نزع الملكية  والاعتداء المادي بل يتعدى هذا المجال لتشمل كل الديون المترتبة بذمة تلك المؤسسات سواء كانت ناتجة عن نزع الملكية أو الاعتداء المادي أو الصفقات العمومية أو غيرها من الديون([37]).
- وقد ذهبت المحكمة الادارية بالرباط([38]) بعيدا في استنتاجها حين اعتبرت  أن            " تأسيس مسطرة الحجز لدى الغير على مقتضيات الفصل 488 وما يليه من ق م م... يحول دون الاحتجاج بالنصوص القانونية التي تنظم  النفقات  العمومية وقواعد  صرفها  ومراقبتها ".
- كما جاء في أمر آخر([39]) " وحيث لا يحد من إيجابية هذا التصريح([40]) كون هذه الودائع غير مخصصة على وجه التحديد لغرض تنفيذ الأحكام القضائية ".
- بل إن الأمر الإداري عدد 32 في الملف رقم 1064/1/09 الصادر بتاريخ 20 يناير 2010 عن رئيس المحكمة الإدارية بالرباط المشار إليه أعلاه اعتبر أن ".. إن الأحكام القضائية الحائزة لقوة الشيء المقتضى به تعتبر وثيقة محاسبية تلزم الآمر بالصرف بالتنفيذ والمحاسب العمومي بالأداء، مما يجعل الدفع بخرق قواعد المحاسبة غير مؤسس".
و في سياق الدفاع عن النهج الاجتهادي الذي يسير عليه القضاء الإداري بالدرجة الأولى يقول ذ.محمد قصري([41]) " لذلك فالمبررات التقليدية المحتج بها على رد الحجز في مواجهة أشخاص القانون العام من يسر المدين وثقة و قواعد محاسبية تصبح غير ذي فائدة في تعطيل الحجز في حالة الامتناع بدون مبرر عن التنفيذ إذ أن يسر المدين لا يحول دون التنفيذ عليه  أما الثقة في الإدارة فتعتبر مفهوما متجاوزا إذ أن من المفروض أن التنفيذ لن يجر إلا إذا امتنعت الإدارة عن الوفاء بالتزاماتها، وقواعد المحاسبة لئن كانت تبرر منح الإدارة مهلة لاتخاذ التراتيب الإدارية  لتنفيذ الأحكام الصادرة ضدها فهي لا يمكن بحال أن يكون حائلا دون التنفيذ.  ثم إن مدلول المصلحة العامة الذي يرتكز عليه يجب أن يعاد فيه النظر بالاسترشاد بمبادئ النظام العام المتمثل في باب أولى في احترام مبدأ المشروعية الذي باحترامه يحترم النظام العام".  
وقبل الرجوع إلى مسألة المشروعية التي ختم بها ذ. محمد قصري اقتباسنا أعلاه، لا بأس من التوقف عند توجه قضائي، يتحمس له بعض الباحثين والمهتمين، يتعلق باعتماد الغرامة التهديدية والمسؤولية الشخصية للإداري المكلف بالمحاسبة أو الآمر بالصرف، باعتباره من الآليات التي يمكن أن تمكن القضاء من إجبار أشخاص القانون العام على الوفاء بالتزاماتهم المالية التي تقع على عاتقهم في إطار تنفيذ الأحكام والأوامر القضائية.
ومن ذلك ما أشار إليه أيضا ذ. محمد قصري([42]) بقوله ".. ومن هنا يبقى أن تقرير المسؤولية الشخصية والتأديبية والجنائية للشخص الممتنع عن التنفيذ هي الحل الأمثل لردع تلك الظاهرة والقضاء عليها...". 
أقول: إن الإدارة جهاز متكامل يخضع للتسلسل الإداري، فإذا كان القضاء الفردي منه أو  الجماعي لا يجد صعوبة في إصدار قراراته بحكم الاستقلالية التي يتمتع بها القاضي، فإن فرض الغرامة التهديدية أو إقرار المسؤولية الشخصية للممتنع عن التنفيذ تطرح عمليا صعوبات حتى على مستوى تحديد هذا المسؤول لأن الأمر يتعلق بمسؤولية جهاز قد يكون رأسه الوزير، أو سلطات عليا في الدولة.
إن السؤال في اعتقادي ليس هو كيف نلزم الإدارة أو الإداري بتطبيق مقرر قضائي معين، بل ما هي الدوافع الحقيقية للإمتناع عن الأداء ما دام أن ذلك يتم من ميزانية الدولة، حيث سنكون مجحفين إذا قلنا بأن الأمر يتعلق بمواقف ودوافع  شخصية للممتنع عن التنفيذ، لأن ذلك سيجعل من السهل أيضا اعتبار بعض الأحكام والمقررات القضائية الصادر ناتجة عن غايات في نفوس أشخاصها([43]).
بداية ينبغي التنبيه إلى أمور مهمة، هي أن:
 - الإداري لا ينفذ الأحكام، ولكنه يطبقها ، أي أن تطبيق الحكم كثيرا ما يتوقف على سلوك مساطر إدارية لا ينبغي خرقها، واعتبارات مالية دقيقة حتى مع وجود مقرر قضائي، خاصة أن الأحكام القضائية لا تكون شاملة لكل المعطيات بحكم أنها موجهة بالأساس للحكم في حدود مطالب الأطراف دون أن تتعداها لما سواها من الاعتبارات التي قد تكون حاسمة حتى يتأتى تطبيق المقررات.
- يمكن في اعتقادي الذهاب بعيدا في تفسير النصوص القانونية و الدستورية، والقول - قياسا على مقتضيات الفصل 51 من دستور 1996، والفصل 77 من الدستور الحالي الذي اعتبر أنه يمكن " ... للحكومة أن ترفض، بعد بيان الأسباب، المقترحات والتعديلات التي يتقدم بها أعضاء البرلمان، إذا كان قبولها يؤدي بالنسبة لقانون المالية إلى تخفيض الموارد العمومية، أو إلى إحداث تكليف عمومي، أو الزيادة في تكليف موجود".  وذلك بعدم اعتبار المقررات القضائية التي من شأنها تكليف ميزانية الدولة تكاليف غير مخصصة لها في الأصل؟  فإذا كانت هذه المادة تعطل وظيفة السلطة التشريعية في حالات بعينها، فإن القياس أو الاسقاط إن شئنا يجعل من المقررات القضائية بدورها معنية بهذا التعطيل، الذي لا يمكن بحال من الأحوال إدراجه في خانة التحقير.
-  إن كل توجه نحو إقرار مسؤولية المحاسب أو الآمر بالصرف أو المسؤول الإداري عموما، ينبغي أن يعزز بتوضيح للإختصاصات والمسؤوليات واستقلالياتها، ثم ضمانات واضحة تحميه من أية متابعة قضائية لاحقة في علاقة مباشرة أو غير مباشرة بتطبيق المقرر([44]).
 وبالتالي وقف تناقض الأحكام والقرارات القضائية، فقد يجد الإداري الذي طبق مقررا قضائيا، أمام متابعة ومساطر قضائيا أخرى بحكم تشتت هذه المساطر، ما يطرح على المحك مسألة أن استقلال القضاء أو القاضي لا يعني تشتت المواقف ومتاهات المساطر، وعليه فإن عدم تطبيق مسؤول إداري لقرار قضائي يحسب له لا عليه، في ظل غموض العلاقة بيت القضاء والإدارة. فإصدار غرامة تهديدية أو إقرار مسؤولية شخصية دون وقوف القاضي على حقيقة الصعوبات العملية لتطبيق مقرر قضائي ليس من العدل في شيء. فالمسؤول الإداري كثيرا ما يجد نفسه أما مطرقة القضاء، وسندان التسلسل الإدراي والاعتبارات المالية...الخ
وحتى لا يبق كلامنا عاما وغير ذي سند قانوني - على غرار بعض استنتاجات واجتهادات القضاء الإداري، مع اعتبارنا طبعا لمشروعية الغاية مبدئيا المتمثل في حماية الدائنين للدولة والطرف الضعيف في مواجهتها...الخ، أعود لأقول – بخصوص مسألة المشروعية التي أشار إليها ذ. محمد قصري في الإقتباس أعلاه، فإنه لا وجود لنص قانوني صريح يمنح المقررات القضائية المشروعية المطلقة دون أي اعتبار للتوازنات المالية، بل إن أغلب النصوص المتعلقة بالمحاسبة العامة تسير في إتجاه إقرار نوع من التوازن بين الاعتبارات المالية والمشروعية القانونية للمقررات القضائية، وذلك بصيغة " مراعاة المشروعية في حدود الممكن"، بل إن السند القانوني يرجح كفة أشخاص القانون العام على غرار الفصل 25 من ق م م المشار إليه أعلاه مثلا.
وعليه، بالرجوع إلى مقتضيات مرسوم رقم 2.07.1235 صادر في 4 نوفمبر 2008 المتعلق بمراقبة نفقات الدولة([45])، خاصة الفصلين 3 و 10، فإذا كان هذا الأخير يستثني من الخضوع لرقابة المشروعية ".. بالنظر للأحكام التشريعية والتنظيمية ذات الطابع المالي المنصوص عليها في المادة 3 من هذا المرسوم:
1.  نفقات الموظفين والأعوان المرتبطة بالوضعيات الإدارية والرواتب،...
2. النفقات المتعلقة بالتحويلات والإعانات المقدمة للمؤسسات العامة والضرائب والرسوم والقرارات القضائية ....الخ".
فإنه بالمقابل ومن خلال نفس المادة لا يستثنيها -أي المقررات القضائية- من الخضوع لمقتضيات المادة 3 منه التي تنص على أنه " تتم مراقبة الالتزامات بالنفقات قبل أي التزام([46]).
يقوم المحاسب العمومي بمراقبة المشروعية من خلال التأكد من أن مقترحات الالتزام بالنفقات مشروعة بالنظر للأحكام التشريعية والتنظيمية ذات الطابع المالي.
كما أنه يقوم بالمراقبة المالية للتأكد من ما يلي:   ·  توفر الاعتمادات والمناصب المالية ؛·  الإدراج المالي للنفقة؛·  صحة العمليات الحسابية لمبلغ الالتزام ؛·  مجموع النفقة التي تلتزم الإدارة المعنية بها طيلة السنة التي أدرجت خلالها ؛·  الانعكاس الذي قد يكون للالتزام المقترح على استعمال مجموع اعتمادات السنة الجارية والسنوات اللاحقة".
و تتم المراقبة المالية المشار إليها أعلاه في إطار التنزيلات المالية لقانون المالية أو ميزانيات مصالح الدولة المسيرة بصورة مستقلة أو عند الاقتضاء برامج استعمال الحسابات الخصوصية للخزينة.
أما بخصوص الجماعات المحلية، و إذا كان مرسوم رقم 2.09.441 صادر في 3 يناير 2010  بسن نظام للمحاسبة العمومية للجماعات المحلية ومجموعاتها، قد أشار من خلال المادة 77([47]) و 88([48]) إلى أن كل حجز أو تعرض عن المبالغ المستحقة، أو إشعار للغير الحائز...الخ تتم لدى المحاسب المكلف بالأداء تحت طائلة البطلان.
 فإن مقتضيات المادة 49 من المرسوم رقم  2.09.441 أعلاه أكدت أنه "  لا يمكن القيام بالتزام وتنفيذ نفقات الجماعات المحلية ومجموعاتها، بكيفية قانونية، إلا إذا كانت مطابقة للقوانين والأنظمة التي أحدثتها ومقررة في ميزانيتها.
يجب أن يبقى الالتزام بالنفقات المذكورة في حدود ترخيصات الميزانية، عملا بأحكام المادة 9 من القانون المشار إليه أعلاه رقم 45.08 ([49])المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية ومجموعاتها".
بمعنى أن أية نفقة غير منصوص عليها في ميزانية الجماعة، فإن الدين المتعلق بها غير موجود بالنسبة للقابض، مما يفضي إلى القول بأن الحجز على دين غير مقرر في ميزانية الجماعة هو حجز غير ذي موضوع، لانتفاء محل الحجز وفقا لقواعد المحاسبة العمومية المحلية. وكل مطالبة للمحاسب العمومي بتنفيذ حكم قضائي غير مخصص له أي اعتماد ضمن وثائق الميزانية يعني مطالبته بإحداث نفقة غير منصوص عليها في الميزانية،        و إحداث تغيير في هذه الأخيرة، وهو ما يتعارض مع المقتضيات المنظمة لمحاسبة الجماعات المحلية([50]).
وبالتالي : فإن المقتضيات والنصوص المالية المشار إليه أعلاه إن كانت مبدئيا لا تشكك في المشروعية القانونية التي تكتسيها هذه السندات والمقررات القضائية، فإنها بالمقابل تضع الجانب المالي أو المشروعية المالية والانعكاس على الميزانية والمحاسبة، وكذا التوازنات المالية للدولة ومؤسساتها شرطا أساسيا يخضع للرقابة المالية الإدارية العليا ولا يمكن للمحاسب الاستجابة له حتى في ظل غرامة تهديدية أو مسؤولية شخصية([51]
ما يضع سؤال المؤهل لتقدير الانعكاسات المالية من عدمه، وما إذا كان القضاء الإداري مؤهل لذلك، في غياب ما يدل على الاستعانة بخبرة ماليةوإن كان القانون لا يمنع ذلك - في هذا الصدد من خلال الأحكام والقرارات والأوامر التي أشرنا إليها؟
ما يجعل أيضا كل تطبيق لمقرر قضائي من شأن إحداث خلل في مالية الدولة مرفوضا، انطلاقا من المبدأ العام المقرر في إطار الفصل 25 ق م م أساسا والمادة 4 من ظهير فاتح يوليوز 1914 المتعلق  بالأملاك العمومية.
ذلك أن الادارة إن كانت غير مؤهلة قانونا لفحص المشروعية القانونية للمقرر القضائي، فإنها مؤهلة لفحص مشروعيته المالية.
وفي تقديري يمكن الذهاب بعيدا في هذا الاستنتاج كما أشرت أعلاه،  والقول " إذا كان البعد المالي من شأنه وفق الفصل 51 من دستور 1996 و77 من الدستور الحالي تعطيل وظيفة السلطة التشريعية (ضد كل قانون أو مشروع قانون من شأنه تكليف الخزينة أو قانون المالية نفقات إضافية)، فإنه يمكن قياس هذا الأمر على المقرر القضائي القاضي بتكليف الدولة نفقات إضافية أيضا.
أختم قراءتي هذه بالقول: - إن المادة 8 من مشروع قانون المالية 2015 بقدر ما تمثل تجاوزا صريحا لحدود السلطة التنظيمية للقانون المالي، وجدت السلطة التشريعية من جهة - وكذا قرارات المجلس الدستوري – سدا منيعا لمنع لتمريرها، فإنها مع ذلك خطوة تكشف حقيقة وحجم الفجوة في علاقة الإدارة بالقضاء، والمتمثلة في تنازع المشروعية أو تصادمها، بين السلطة التنفيذية التي وجدت في قوانينها التنظيمية آلية لتمرير تحفظاتها على بعض توجهات القضاء الإداري بالخصوص، لعل نص المادة 8 موضوع مقالنا مثال بين على ذلك، وبين هذا الأخير(القضاء) الذي وجد في سلطته في تفسير القواعد القانونية، بل وإقرار قواعد قانونية في شكل اجتهادات قضائية متجاوزا بشكل أو بآخر السلطة التشريعية.
- إن مناشدة القضاء أو بالأحرى القاضي –الإداري بالخصوص- للمثالية([52]) في بعض قراراته- المجردة عن واقعها إن صح التعبير- في ظل توجه يغفل المشاكل العملية التي تواجهها الإدارة المغربية بل والقضاء المغربي ليس من العدل في شيء، خاصة في ظل توجه نحو ميثاق جديد للعدالة.
فإصلاح الإدارة في هذا الإطار لن يتم من خلال قرارات القضاء على كل حال، فإذا كان الإكراه البدني قد حقق بعض الغايات العملية من خلال إجبار الأشخاص على الوفاء بالتزاماتهم رغم التحفظ الذي يسجل عليه، فإن محاولة إقرار مثل هذا التوجه في مواجهة أشخاص القانون العام أو الدولة -عبر ممثليها- قد يعتبر ظاهريا أداء للقضاء لأدواره وتعبيرا عن الفصل بين السلط، إلا أنه من جانب آخر نوعا من التصادم والتداخل غير الصحي بين الإدارة والقضاء، يضع مبدأ المشروعية في مختلف صوره ودلالاته على المحك ، بل يعرضه لهزات غير مرغوبة قد تُفقد الثقة في الإدارة وكذلك القضاء.
أقول : أمام هذا الوضع لا بد من تدخل عى مستوى السلطة التشريعية لإقرار قواعد واضحة في هذا الإطار قصد تنظيم العلاقة بين الدولة والقضاء، سواء على مستوى الشكل بإقرار قانون المسطرة الإدارية في جانبه الملاتبط بالتنفيذ أساسا، وكذا من حيث الموضوع. أو حتى تدخل ملكي باعتباره ضامن توازن السلط.
ليبقى القانون فوق الجميع، جميع السلط بما فيها الإدارة و القضاء.
أم ماذا؟
 
الهوامش
 
 
[1]   الصفحة 9 من هذا التقرير. موقع مؤسسة الوسيط :   www.mediateur.ma
[2]     موقع البوابة الوطنية للمملكة  :         www.maroc.ma
[3]  لقد حدد الفصل 71 من الدستور مجالات اختصاص السلطة التشريعية على مستوى اصدار القوانين، و ترك من خلال الفصل 72 اختصاص ".. المجال التنظيمي بالمواد التي لا يشملها اختصاص القانون".
[4]  الصادر بتنفيذه الظهير رقم 1.94.124  بتاريخ 25 فبراير 1994، كما وقع تغييره وتتميمه بالقانون التنظيمي رقم 98-8 والقانون التنظيمي رقم 07-49 .
[5]  من هذه الشروط أن تتم الاحالة مباشرة بعد الموافقة على القانون وقبل صدوره، وإلا رفض الطلب. ومن ذلك رفض المجلس الأعلى لرسالة الإحالة المقدمة من قبل 107 أعضاء بمجلس النواب للطعن في دستورية القانون المالي لسنة 2013، بحكم ".. أن هذا الطلب لم يرد على المجلس الدستوري إلا يوم 31 ديسمبر 2012 في حين أن قانون المالية لسنة 2013 صدر الأمر بتنفيذه بتاريخ 28 ديسمبر 2012 بموجب الظهير رقم 1.12.57 وفق أحكام الفصل 50 من الدستور؛
 وحيث إن القانون يكتسب وجوده القانوني ابتداء من تاريخ صدور الأمر بتنفيذه، ولا يجوز بعد ذلك الطعن فيه بعدم الدستورية إلا في حالة إعمال ما يتضمنه الفصل 133 من الدستور من إمكان نظر المحكمة الدستورية في دفع مثار من طرف أحد الأطراف، أثناء النظر في قضية يتعلق بعدم دستورية قانون من شأن تطبيقه على النزاع المساس بالحقوق وبالحريات التي يضمنها الدستور؛
 وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق بيانه، تكون إحالة قانون المالية للسنة المالية 2013 على المجلس  الدستوري، بعد صدور الأمر بتنفيذه، قصد البت في مطابقة بعض مقتضياته للدستور، غير مقبولة". قرار رقم 912.13 م.د صادر في 18 من صفر 1434 (فاتح يناير 2013)، ج ر عدد 6114 الصادرة بتاريخ 3 يناير 2013.
 
[6]   قرار المجلس الدستوري رقم  94/13 م.د ، ملف رقم 94/3.
 
[7]  أورده  د. العربي مياد في مقاله قراءة موضوعية في المادة 8 من مشروع قانون المالية لسنة 2015. موقع :  Marocdroit.com                                                                                                                                        
 
[8]   والحديث عن المشروعية في هذا النطاق يثير بالأساس مسألة تنازع أو تصادم المشروعية القانونية بالمشروعية المالية ، وفق ما سيأتي في هذا المحور.
[9]    حق الإدارة في تنفيذ قراراتها على الأفراد بالقوة، إذا ما رفضوا تنفيذها اختياريا دون حاجة لإذن سابق من القضاء.
[10]    محمد قصري، تنفيذ الأحكام الإدارية " الغرامة التهديدية " " الحجز".
[11]  ويقصد بالمال العام" الوسيلة المادية التي تستعين بها الجهات الإدارية على ممارسة نشاطها خدمة للصالح العام .. من عقار ومنقول أو أي شخص اعتباري عام يكون مخصصا للنفع العام بالفعل أو بمقتضى القانون". محمد قصري، م س، ص 27.
[12]    ج ر عدد 446 بتاريخ 15 أكتوبر 1921، ص 4022.
[13]    ج ر عدد 2177 بتاريخ 16/07/1954 ، ص 2027.
[14]    المرجع بخصوص هذه المبادئ والنظريات، قريشل عبد الغاني و هادي علوي بلغيت، الحجز على أموال المرفق العام.
[15]  أورده محمد قصري، م س، هامش 37 ص 40.
[16]  نفسه، هامش 37 ص 40.
[17]   الأمر رقم  242  ملف رقم  148/08 س بتاريخ  30/04/2008.
[18]  ملف رقم 04/95 بتاريخ 14/04/1995. أورده محمد قصري، م س ، هامش 31  ص 35.
[19]   الذي نص أنه " يجوز للدائن بدين مقترن بأجل أن يتخذ، ولو قبل حلول الأجل، كل الإجراءات التحفظية لحفظ حقوقه. ويجوز له أيضا أن يطلب كفيلا أو أي ضمانة أخرى أو أن يلجأ إلى الحجز التحفظي، إذا كانت له مبررات معتبرة تجعله يخشى اعسار المدين أو فراره" .
[20]  قرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 6/7/1992 بالملف الاجتماعي عدد 9902/8، مجلة الاشعاع عدد 8 ص 72
  • نفسه، م س، ص 41.
[21]   رقم 112، ملف عدد 1481/2010، الصادر بتاريخ 26/1/2011.
[22]  وذلك بمناسبة الرد على دفع وزارة التجهيز والنقل... ملتمسة رفض طلب المصادقة على الحجز والتصريح ببطلان إجراءات الحجز لدى الغير مع الأمر بإيقاف تنفيذ إجراءات الحجز لدى الغير تأسيسا على كون الحجز انصب على أموال غير قابلة للحجز بطبيعتها لكونها ضرورية لضمان سير المرفق العمومي ولا علاقة لها بتعويض المنزوعة ملكيتهم، كما أكدت في مذكرتها بعد الخبرة أن تقرير الخبرة أوضح بأن الحسابين المحجوزين خصوصيين لا علاقة لهما بتعويض المنزوعة ملكيتهم ". أمر رقم  29  ملف رقم 376/07 س بتاريخ  23/01/2008.
 
[23]  هناك توجه يقول بعدم جواز الحجز على أموال الدولة بحكم أن وضعها  كدولة يجعلها في منآى عن الإفلاس أو الخوف من افتقار ذمتها، على غرار الأشخاص الخاصة الأخرى.
[24]    ملف رقم 201/1/905 بتاريخ 7/11/2012.
[25]  قرار عدد 53 بتاريخ 02/12/2007، ملف عدد 2/06/103.
[26] ينص الفصل 488 من ق م م أنه " يمكن لكل دائن ذاتي أو اعتباري يتوفر على دين ثابت إجراء حجز بين يدي الغير بإذن من القاضي على مبالغ ومستندات لمدينه والتعرض على تسليمها له.
غير أنه لا يقبل التحويل والحجز فيما يلي:
1 - التعويضات التي يصرح القانون بأنها غير قابلة للحجز؛...
لا يقبل بصفة عامة التحويل والحجز جميع الأشياء التي يصرح القانون بعدم قابليتها لذلك".
 
[27]  رقم  939  ملف رقم 827/1/2011 بتاريخ  20/7/2011.
[28] عدد 32 في الملف رقم 1064/1/09 بتاريخ 20 يناير 2010. منشور على الموقع القانوني"عدالة"    www.justadala.com
 
[29]  قرار رقم 520 بتاريخ  26/11/2008 الصادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش.
 
[30]    " .ولكون المحكمة أخطأت في إدخال الصندوق المدعي وتم خرق مقتضيات الفصل 64 من ظهير 12/8/1913 والفصل 64 من القرار الوزيري 4/6/1915 لأجله يلتمس المدعي التصريح بوجود صعوبات قانونية ظهرت بعد صدور الحكم تحول دون تنفيذ الحكم رقم 121 الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط  بتاريخ 29/1/2002 في مواجهــة الصندوق والمؤيـــد استئنافيا وبالتالي القول والأمر برفع الحجز لـدي الغير الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط   بتاريخ 12/12/2005 في الملف التنفيذي 196/04/1 بناء على محضر الحجز لدى الغير الموقع عليه من طرف مأمور الإجراءات على  الحساب رقم 0012760026300016 في اسم صندوق تأمينات المحافظة العقارية بين يدي صندوق الإيداع والتدبير ".أمر رقم  40 ملف رقم :7/06 س صادر عن رئيس المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ  22/02/06
 
[31]  منشور بمجلة القصر عدد 18 شتنبر 2007 ص 22. – أورده خليل بن تمزل، الحجز لدى الغير على أموال الجماعات المحلية بين مقتضيات المحاسبة العمومية و حجية الأحكام القضائية، ص 11.
[32]  أورده محمد قصري،  م س، ص 42-43.
[33]  أمر صادر بالملف رقم الملف 04/01 بتاريخ 22/03/2001. نفسه، ص 43 .
[34]  نفسه، ص 47.
[35] جوابا على دفع كل من الوزارة المعنية والوكيل القضائي للمملكة ".. ببطلان إجراءات الحجز والأمر بإيقاف تنفيذ إجراءات الحجز لدى الغير ... لكونه انصب على أموال عمومية غير قابلة بطبيعتها للحجز ومرصودة لتسيير مرفق عمومي".
 
[36]  منشور على موقع وزارة العدل والحريات.
[37]  محمد قصري، م س، ص 47
[38]  ملف رقم  905/1/2012،  أمـر رقم   1042 بتاريخ  7/11/2012. منشور على موقع وزارة العدل والحريات.
[39]  يتعلق الأمر على الأخص بالأوامر رقم 11- 12- 13- 14 بتاريخ 11/11/2008 عن المحكمة الإدارية بمراكش. أورده خليل بن تمزل،        م س، ص 10.
[40]  يعد التصريح الايجابي من الالتزامات الملقاة على عاتق المحجوز لديه في إطار مسطرة الحجز لدى الغير، وذلك بهدف تنوير القضاء بخصوص  المحجوز عليه.
[41]  محمد قصري، م س، ص 47.
[42]  نفسه، ص 45.
[43]  وهنا أتحفظ على ما أشار إلي ذ. محمد قصري، م س، ص 46. بخصوص عدم وجود ضمانات لنزاهة الإداريين، بقوله" فإذا كانت الإدارة محمولة على الثقة وتوصف فقها بالرجل الشريف (نظريو لافويير) وأن طرق التنفيذ تنعدم ضدها لما توصف به بذلك الوصف يفي بما يلتزم به فضلا عن كونها مليئة الذمة،  فليس هناك مايدل على أن هذه السمعة أو هذه الثقة تمتد إلى القائمين عليها ...". لأن ذلك ينطبق حتى على القضائيين، خاصة في ظل محدودية المسائلة الشخصية على المقررات التي تصدر عن القضاء عكس المسؤول الإداري؟ الذي تبقى مسؤوليته الإدارية على الأقل رادعا حتى على فرض غياب نزاهته السلوكية.
[44]  خاصة في الإختلاف على مستوى تعامل وقراءة كل من القضاء المدني والقضاء الإداري للنصوص القانونية، فقد يطبق حكم إداري ، تترتب عنه متابعة للمسؤول عن التطبيق على مستوى القانون المدني أو المالي.
[45]  ج ر رقم 5682 الصادرة في 13 نوفمبر 2008.
 
[46]  جاء في الفقرة الأخيرة من المادة 10 أعلاه " غير أن النفقات المشار إليها أعلاه تظل خاضعة للمراقبة المالية المنصوص عليها في المادة 3 أعلاه".
 
[47]   جاء في المادة 77 " لا يجوز للدائنين الحاملين لسندات أو أحكام مشمولة بالتنفيذ ضد جماعة محلية أو مجموعة، أن يقوموا بطلب الأداء بكيفية صحيحة إلا أمام الآمر بالصرف لهذه الجماعة أو لهذه المجموعة. و لا يتم أداء السندات أو الأحكام المذكورة إلا بموجب أمر بالأداء صادر سلفا عن الآمر بالصرف.
إذا لم يقم الآمر بالصرف المعني بتطبيق الأحكام السابقة، يمكن اللجوء إلى حق الحلول المقرر في المادة 43 من القانون رقم 45.08 السالف الذكر المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية ومجموعاتها.
في هذه الحالة، إذا رفض الآمر بالصرف المعني إصدار الأمر بصرف النفقة المذكورة، بعد إعذاره من طرف عامل العمالة أو الإقليم، يجوز لوزير الداخلية أو الشخص المفوض من لدنه لهذا الغرض، بعد عرض الأمر عليه من طرف العامل المعني، اتخاذ مقرر يكون بمثابة أمر بالأداء ويعتبر كذلك تأشيرة على المستندات المثبتة المتعلقة بالأمر بالصرف المذكور".
 
[48]  جاء في نص المادة 88 " يتم بين يدي المحاسب المكلف بالأداء، تحت طائلة البطلان، كل حجز لدى الغير وتعرضات عن مبالغ مستحقة على الجماعات المحلية أو مجموعاتها أو إشعار للغير الحائز، أو كل التبليغات المتعلقة بتفويت هذه المبالغ أو نقلها وكل التبليغات الأخرى الرامية إلى توقيف الأداء وذلك عن طريق تبليغ يوجه أو يسلم للشخص المأمور باستلامه.
في حالة نقل الاختصاصات بين محاسبين عموميين، فإن الإجراءات المشار إليها في الفقرة الأولى أعلاه تبقى سارية المفعول في إحداث آثارها بين يدي المحاسب المكلف بالأداء الجديد.
يتضمن كل إجراء من إجراءات الموانع المشار إليها في الفقرة الأولى أعلاه، تم وضعه بين يدي المحاسب المكلف، بيان اسم وصفة الطرف موضوع الحجز لدى الغير أو التعرض أو كل تبليغ آخر وتعيين الدين محل المانع وكذا تحديد المصلحة المكلفة بتصفية النفقة.
لا يترتب أي أثر عن الحجز لدى الغير أو التعرضات أو نقل الديون أو تفويتها وكل التبليغات الأخرى الرامية إلى توقيف أداء دين، إذا تم بعد قيام الخازن المكلف بالأداء بتضمين الأمر بالأداء بعبارة "صالح للأداء " أو صالح للتسديد" أو عندما يكون الأمر بالأداء قد وصل مرحلة الأداء في حالة نزع الصفة المادية.
غير أنه يتم تنفيذ الإجراءات المانعة، التي تثقل الرواتب والأجور المؤداة دون أمر سابق بصرفها، والمسلمة بعد استيفاء عملية أداء هذه الرواتب والأجور، ابتداء من الشهر الموالي للشهر الذي تم فيه تبليغها.
 
 
[49]  تنص المادة 9 من قانون 45.08 أنه " يجب أن تبقى الالتزامات بالنفقات في حدود ترخيصات الميزانية بالنسبة للجماعات المحلية ومجموعاتها".
[50]  خليل بن تمزل، م س، ص 7 و16.
[51] كما أن الفصل 11 من هذا المرسوم ينص أنه " لا تخضع لمراقبة الالتزام ومراقبة الأداء صفقات الدولة بما في ذلك سندات الطلب، والاتفاقيات والعقود المبرمة في إطار البرامج والمشاريع المستفيدة من أموال المساهمة الخارجية المقدمة في شكل هبات تطبيقا لاتفاقيات ثنائية.
غير أنه ، على المصالح الآمرة بالصرف أن توجه ، في نهاية كل شهر ،
إلى المحاسب العمومي المعني ، قصد التحمل المحاسبي في محاسبته للالتزامات ، بيانا معدا تحت مسؤوليتها ، يتضمن بالنسبة لكل قرار من القرارات المشار إليها في الفقرة الأولى أعلاه ، المرجع المطابق له وصاحب الصفقة وموضوع ومبلغ النفقة المدرج في اعتمادات الأداء الخاصة بالسنة الجارية وكذا الإدراج المالي المعني.
إذا تعلق الأمر بالأداءات التي يقوم بها الطرف المانح للهبة بشكل مباشر لفائدة الدائنين ، فإنه على المصالح الآمرة بالصرف أن توجه إلى المحاسبين العموميين بنسخة من الصفقات المعنية والوثائق التي مكنت من أداء تلك الصفقات وذلك قصد إثبات عمليات الترتيب المتعلقة بالنفقات المعنية في محاسبتهم.
أما بالنسبة للنفقات المنجزة برسم حسابات التسبيقات ، والتي يتم تتبعها في إطار حسابات الأموال الجارية ، فإن مراقبتها من طرف المحاسبين العموميين تقوم ، في مرحلة الأداء، على : -   مراقبة التظهير من الطرف المانح للهبة إذا ما كان هذا الإجراء مطلوبا ؛ -    توقيع الآمر بالصرف أو الآمر بالصرف المساعد المعني ؛ -  صحة حسابات التصفية ؛ -  الصفة الإبرائية للتسديد.
 
[52]  لا حظ من خلال القرارات أعلاه أن القاضي الإداري كثيرا ما يلجأ إلى مصطلحات من قبيل "يفترض"، " عادة"، "لا مانع"،"متجاوز"...الخ وهي كلها عبارات تدل على قناعات شخصية للقاضي الإداري أكثر منه شيئا آخر.

الاربعاء 10 ديسمبر 2014


تعليق جديد
Twitter