Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية





تقرير حول مشاركة نادي قضاة المغرب في الندوة التي نظمتها جمعية بدائل حول موضوع "المصلحة الفضلى للمحضون في ضوء التشريعات المقارنة"


     



تقرير حول مشاركة نادي قضاة المغرب في الندوة التي نظمتها جمعية بدائل حول موضوع "المصلحة الفضلى للمحضون في ضوء التشريعات المقارنة"
تخليدا لليوم العالمي للمرأة، نظمت جمعية مبادرات للنهوض بحقوق النساء بمكناس، صبيحة يوم السبت 07 مارس 2015، مائدة مستديرة حول موضوع: "المصلحة الفضلى للمحضون في ضوء التشريعات المقارنة"، عرفت مشاركة قاضيات وأساتذة باحثين ومحامون وفعاليات المجتمع المدني.

افتتحت الندوة بكلمة الأستاذة ربيعة  بيوكناش مستشارة جمعية مبادرات ومحامية بهيئة مكناس التي رحبت بالحضور، وهنئت النساء بمناسبة اليوم العالمي للمرأة ، وأشارت إلى أن الجمعية سبق لها أن نظمت مائدة مستديرة في موضوع الحضانة وتم الخروج بعدة توصيات، وكان من الضروري الإطلالة على التشريعات الأجنبية لمقارنتها بمقتضيات التشريع المغربي، تلى ذلك قراءتها لأرضية الندوة التي تناولت إشكاليات الحضانة على مستوى التطبيق. بعدها أعطيت الكلمة للأستاذ أحمد قليش / دكتور في الحقوق ورئيس المركز الوطني للمصاحبة القانونية وحقوق الإنسان، حيث قدم مداخلة تحت عنوان: "إسقاط الحضانة بين المقتضى القانوني والبعد النفسي والإجتماعي"، أشار من خلالها إلى التداعيات النفسية للمحضون من خلال إسقاط الحضانة، حيث أكد أن انتزاع الأبناء من حضن الأم هو عنف، لذلك يجب إضفاء دعاوى الحضانة  بنوع من الخصوصية وعدم التعامل معها كالدعاوي العادية.

كما أشار الأستاذ إلى أنه تم عرض ملفات على المركز الوطني للمصاحبة القانونية وحقوق الانسان تم من خلالها إسقاط الحضانة دون سبب سوى للافتراء. فأغلب حالات سقوط الحضانة هو: إما للإمتناع من زيارة المحضون أو لأن الطليقة لا تقيم مع الأبناء أو لأنها تتعاطى سلوكا فاسدا.

وأعطى مثالا لملف عرض عليهم لسيدة طلقت سنة 2011 وفي 2015 انتزع منها الأبناء بعد أن حصل  الطليق على حكم بإسقاط الحضانة في سنة 2013 بسبب الفساد، وللطليقة شهود يثبتون بشهادة موقعة أنها ذات سلوك حسن. وطرح تساؤلا حول من أصدر هذا الحكم الغريب؟

أشار أيضا إلى واقعة بأكادير لطليق قام بوضع طليقته مع أشخاص في "حانة" وتم تصويرها بتلك الوضعية وتقديم طلب لإسقاط الحضانة، والمركز الوطني للمصاحبة القانونية وحقوق الأنسان يتابع الملف وقام بتقديم دعوى ضد الطليق لإسقاط الحضانة خاصة وأن الأبناء يتابعون دراستهم بمؤسسة عمومية بدل الخاصة كما كانوا سابقا.

أما على مستوى البعد الإجتماعي، فقد أشار الأستاذ أحمد قليش إلى أن المساعدين الاجتماعيين الذين تم إدماجهم على مستوى المحاكم لا يتوفرن على قانون منظم للمهنة، وحدد الأستاذ مجموعة من المشاكل المتعلقة بالمحضون:

بالنسبة لزيارة المحضون:  وضع تساؤلا حول الإمتناع عن زيارة المحضون هل يكون لمرة واحدة أو أكثر لأن هناك من يأخذ بواحدة  أو أكثر أو بناءا على الإتفاقيات الدولية.

على مستوى التفاهم على الزيارة : اقترح الأستاذ تدخل طرف ثالث لتحديد وقت الزيارة بدل اللجوء إلى المحاكم، فالمشرع الكويتي سمح للأهل بزيارة المحضون ولا يكتفي بالأب والأم بينما المشرع المغربي كان شحيحا في هذه الضمانات.

طريقة تسليم المحضون: يتم التسليم في المحكمة على وقع صراخ المحضون، والموظف المكلف بالتنفيذ لا يتوفر على تكوين للتعامل مع هذه الحالات، وأشـار إلى ضرورة حضور المساعدات الاجتماعيات/ المجتمع المدني أثناء تسليم المحضون.

بعد تسليم المحضون : يقول الأستاذ أنه لا يزوره أحد.

كما عرفت الندوة مشركة الأستاذة سهام بن مسعود، نائبة رئيس المحكمة الابتدائية بمكناس وعضو نادي قضاة المغرب، من خلال مداخلة لها تحت عنوان: " المصلحة الفضلى للطفل المحضون بين مدونة الأسرة والتشريع الفرنسي"، حيث بينت أن القاضي ملزم بتطبيق النصوص القانونية، وهو يراعي فيها مصلحة المحضون، واستدلت بمجموعة من القرارات الصادرة  والتي لم يتم فيها إسقاط الحضانة، مثل قرار المجلس الأعلى عدد 598 المؤرخ بتاريخ 31/12/2008، حيث تقضي القاعدة أن الزواج بغير محرم يسقط الحضانة والمحكمة في هذا القرار ذهبت عكس ذلك حماية للمحضون بعد أن أدلت الحاضنة بشهادة طبية. وأكدت الأستاذة أنه كان على المشرع منح القاضي سلطة تقديرية في تحديد الحاضن وعدم الالتزام بالترتيب الذي حدده المشرع. فبالنسبة للمشرع الفرنسي في سنة 1970 كانت هناك سلطة أبوية مطلقة للأب على الأم وبعدها أصبحت للأبوين معا والحضانة لهما معا أيضا، و في حالة الطلاق فإن السلطة الأبوية للطليقين معا. ويقوم الأبوين بالمتابعة والسهر على صحة الأبناء وتسيير الأموال من طرفهما حتى في حالة التطليق، حيث يتعامل الطليقين كأن العلاقة الزوجية  قائمة.

وينتهي الحق في الحضانة، ببلوغ المحضون سن الرشد، وفي حالة ترشيده، وفي حالة نزع الحضانة من الأبوين. وأشارت الأستاذة أيضا إلى إمكانية إنابة الأبوين شخصا آخر للحضانة إما إراديا (هما معا) أو اتفاقيا مع الشخص الذي سيتكلف بالحضانة والذي يمكن أن يكون من أحد الأقارب أو شخص مؤهل أو مؤسسة. وفي حالة عدم الإتفاق يمكن اللجوء إلى قاضي الأسرة دون تعيين محام.

كما أشارت إلى أنه يمكن سحب الحضانة مؤقتا وترجع للأبوين بعد ذلك، كما يمكن سحبها كليا في حالة وجود المحضون في خطر(نفسي ، جنسي)، وأدلت الأستاذة بمجموعة من القرارات التي تم فيها سحب الحضانة. وفي الأخير أكدت أن هناك فراغ قانوني فيما يخص متابعة المحضون بعد  إسناد الحضانة لأحد الطرفين .

من جانبه تدخل الأستاذ سعيد موقـوش، باحث بكلية الحقوق بطنجة جامعة عبد المالك السعدي، والكاتب العام للمركز المتوسطي للدراسات القانونية والقضائية بالرباط، ليسلط الضوء على التجربة التونسية، من خلال مداخلة له تحت عنوان: "مصلحة الطفل المحضون في ضوء مجلة الأحوال الشخصية التونسية"

بدأ الأستاذ مداخلته بقوله أنه سابقا كنا نناقش قانون الأسرة برمته، واليوم نناقش كل قضية على حدة، وأشار أن المشرع التونسي أصدر مجلة الأحوال الشخصية التونسي  بتاريخ 13 غشت 1956 ودأب على استعماله لمصطلح "المجلة" لارتباطاته التاريخية بالدولة العثمانية، وقد عرفت المجلة مجموعة من التعديلات آخرها سنة 1993، وادخل مقتضيات أثارت نقاشات واسعة من ذلك ما يتعلق بتجريم التعدد وإجازة التبني، وما يهمنا نحن هو كيف نظم المشرع التونسي مقتضيات الحضانة في ضوء هذه المجلة ؟
هذا القانون صدر بعد استقلال الجمهورية التونسية، وفي 1995 أصدر المشرع التونسي قانونا خاصا بالطفل" مجلة حماية الطفل" وأفرد لها مقتضيات جد مهمة.

كما أشار الأستاذ إلى أنه لا وجود لمفهوم " المصلحة الفضلى للطفل" في مدونة الأسرة ولا في مجلة الأحوال الشخصية التونسية،  في حين مجلة حماية الطفل التونسي نصت على هذا المفهوم، كما هو مكرس في اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989.

أما فيما يتعلق بتعريف الحضانة الذي أعطاه المشرع التونسي، فهو قريب من التعريف الذي اعتمدته مدونة الأسرة، حيث جاء في المادة 54 من المجلة التونسية أن الحضانة هي : حفظ الولد في مبيته والقيام بتربيته.كما عرفتها مدونة الأسرة من خلال المادة 162: "الحضانة حفظ الولد مما قد يضره، والقيام بتربيته ومصالحه"

كما وضح الأستاذ أن المشرع التونسي لا يعمل بالترتيب الذي نص عليه المشرع المغربي حيث نص في الفصل 67:" إذا انفصل الزواج بموت عهدت الحضانة إلى من بقي حيا من الأبوين، وإذا انفصل الزواج في قيد الحياة عهدت الحضانة لأحدهما أو غيرهما مع مراعاة القاضي مصلحة المحضون" هكذا نلاحظ أن المشرع التونسي يولي لمصلحة المحضون أهمية كبيرة في حين المشرع المغربي أخذ بمبدأ الأولوية.

وفي الختام أكد الأستاذ أن القضاء المغربي في حاجة  إلى الجرأة لإعمال الاتفاقيات الدولية، خاصة وأنه صادق مؤخرا على اتفاقيتين هامتين في مجال حماية الطفل: الإتفاقية الأوربية بشأن ممارسة حقوق الأطفال الموقعة بستراسبورغ بتاريخ 25 يناير 1996، والمنشورة كظهير بالجريدة الرسمية المغربية بتاريخ 27 مارس 2014. ثم اتفاقية بشأن العلاقات الشخصية للطفل الموقعة بستراسبورغ بتاريخ 15 ماي 2003، والمنشورة بالجريدة الرسمية بتاريخ 29 ماي 2014. وفي مدينة طنجة يتم إعمال الإتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب من طرف القضاء الأسري.

 وفي مداخلة له تحت عنوان : " إشكالية الحضانة بين التشريع والعمل القضائي في الزواج المختلط: بعض القوانين الأجنبية نموذجا"، أكد الأستاذ يوسف أديب، باحث بمركز الدراسات في الدكتوراه بكلية الحقوق بأكادير- جامعة ابن زهر، أن فصول المدونة لا تستطيع استيعاب جميع المنازعات، فالمشرع الديبلوماسي يغلب المصلحة العامة على المصلحة الفضلى للمحضون. بحيث نجد أن القاضي في إطار الزواج المختلط، ينأى لإعمال سلطان الإرادة أو الموطن المختار أو إلى إعمال معيار القانون الأصلح للمحضون. كما دعا الأستاذ إلى تفعيل مسطرة إغلاق الحدود ( الحالة التي تتحول في المسألة من من قضية حضانة إلى قضية اختطاف). وإلى ضرورة مراجعة بعض النصوص لتخدم المصلحة الفضلى للطفل.

وبعد مناقشة مستفيضة للموضوع من قبل الحضور، تم الخروج بمجموعة من التوصيات، وهي:

1)إعادة النظر في طريقة تسليم المحضون مع تفعيل دور المساعدة الإجتماعية أثناء التنفيذ.
2)تنزيل قانون منظم لمهنة المساعدة الإجتماعية.
3) السماح بزيارة المحضون من طرف الأهل والأقارب.
4) منح القاضي سلطة تقديرية فيما يتعلق بالحضانة مع القيام ببحث أثناء إسناد الحضانة.
5) خلق مؤسسات ملائمة لإيداع الأطفال المهملين.
6) اعتماد تقارير الأخصائيين النفسانيين في حالة رفض المحضون الطرف الحاضن.
7) تحديد مدة الزيارة حسب سن المحضون وتحديد مكان الزيارة في حالة الخوف من اختطاف المحضون.
 

تقرير حول مشاركة نادي قضاة المغرب في الندوة التي نظمتها جمعية بدائل حول موضوع "المصلحة الفضلى للمحضون في ضوء التشريعات المقارنة"

تقرير حول مشاركة نادي قضاة المغرب في الندوة التي نظمتها جمعية بدائل حول موضوع "المصلحة الفضلى للمحضون في ضوء التشريعات المقارنة"

الاربعاء 1 أبريل 2015
314 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter







Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter