Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



تقرير أولي حول عملية ملاحظة الانتخابات الجماعية لسنة 2009


     



تقرير أولي حول عملية ملاحظة الانتخابات الجماعية لسنة 2009
بناء على الظهير الشريف رقم 1.00.350 الصادر في 15 من محرم 1422 (10 أبريل 2001) و المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان لا سيما المادة الثانية منه، وارتكازا على المعايير الدولية المتعلقة بملاحظة الانتخابات، وانطلاقا من تجربة ملاحظة الانتخابات التشريعية لـ 7 شتنبر 2007, في إطار تنسيقه بين مكونات المجتمع المدني الوطني و الدولي في هذه العملية قام المجلس، بتسهيل عملية الملاحظة المعتمدة للانتخابات من طرف : النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات و المنظمة المغربية لحقوق الإنسان و المنتدى المدني الديمقراطي إلى جانب13 ملاحظة وملاحظ دوليين معتمدين من جنسيات أوروبية, أمريكية و أسيوية يمثلون جامعات ومراكز بحث متخصصة.

وضمن نفس الإطار, قام المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بملاحظة مختلف مجريات عملية انتخاب مستشارات ومستشاري المجالس الجماعية الحضرية والقروية، وكذا يوم الاقتراع لـ 12 يونيو 2009.

وقد جرت عملية الملاحظة المباشرة التي أشرف عليها المجلس بـ 111 جماعة حضرية و قروية بـ 28 إقليما واقعة ضمن مجال عمل المكاتب الإدارية الجهوية للمجلس بالإضافة إلى مدينة مراكش كجماعة حضرية خاضعة لنظام المقاطعات. وجرت عملية الملاحظة بفضل مشاركة 119 ملاحظة وملاحظ و عمل 12 منسقة ومنسق.

وقد روعي في انتقاء العينة المشمولة بالملاحظة معايير عامة تتمثل في نوع الجماعة, ونمط الاقتراع. علاوة على ذلك, تم اعتماد معايير انتقاء خاصة تمكن من اختبار عملي وميداني لمبدأ ترابط ممارسة الحقوق السياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية.




وفي نفس السياق تم انتقاء جماعات واقعة في مناطق اعتيادية للترحال، من أجل دراسة أولية لأثر المقتضيات الجديدة المتعلقة بمعايير التسجيل الخاصة بناخبات وناخبي هذه الجماعات على ممارسة حقوقهم السياسية انتخابا و ترشيحا. وإن نفس المنطق أملى استحضار التنوع الاجتماعي والثقافي، ووجود أنشطة اقتصادية من نوع خاص تفترض حراكا جغرافيا مهما للهيأة الناخبة (الصيد البحري , القطاع الفلاحي) , ومدى صعوبة الولوج إلى بعض الجماعات.

وتم كذلك اعتماد نظام القرعة لاستكمال تكوين العينة , مع مراعاة توازن الانتشار الجغرافي للجماعات على المستوى الإقليمي.

1. ملاحظات عامة تتعلق بسير العملية الانتخابية
تمكن المعاينة الأولية لسير العملية الانتخابية من تقديم استنتاج يؤكد التطبيع المتزايد للعملية الانتخابية، سواء تعلق الأمر بعمل الإدارة المكلفة بالانتخابات أو بعمل المرشحات والمرشحين أو الناخبات والناخبين وكذا بعمل القضاء في ضمان قانونية القرارات المتعلقة بالتسجيل في اللوائح الانتخابية و الترشيحات.

كما أن نسبة المشاركة في الاقتراع التي بلغت 52.4% و التي و إن كان من السابق لأوانه إصدار تقييم بشأنها، فإنها تؤكد إحدى الفرضيات الأساسية لعمل الملاحظة والمتمثلة في علاقة ممارسة حق سياسي (التصويت) بوضوح أكبر للرهانات الاقتصادية والاجتماعية المتعلقة بالحياة اليومية المحلية.

ويبقى من الضروري اختبار مداخل قراءة أخرى لنسبة المشاركة تتمثل في الآثار التي عاينتها عدد من تقارير الملاحظات و الملاحظين لمشاركة النساء سواء في الدوائر العادية أو عبر الدوائر الإضافية المتفق على تخصيصها لهن، وعمل التحسيس والتعبئة التي قام بها الإعلام العمومي والفاعلون الحزبيون والجمعويون، بالإضافة إلى دور التقنيات الجديدة للإعلام والاتصال التي تم استعمالها خلال الحملة الانتخابية.

كما أن من الضروري التوقف عند الدلالات الخاصة لنسب المشاركة بوصفها طلبا واضحا لممارسة حق التصويت كحق سياسي، خاصة في الأقاليم الجنوبية وفي المدن المتوسطة والصغرى وبعض الجماعات القروية التي تعرف تعبئة اجتماعية و جمعوية مهمة. و نفس الاتجاه , يجدر الانكباب على دراسة أسباب المشاركة المحدودة في المدن


الكبرى , خاصة تلك الخاضعة لنظام المقاطعات، ولعل إحدى المداخل الأساسية لتجاوز هذه الوضعية في جعل المقاطعات مؤسسات قرب تتضمن وتدبر آليات استشارة السكان على المستوى المحلي، كما توخاها المشرع من خلال التعديلات المدخلة بموجب القانون 17.08 على الميثاق الجماعي.كما أن تعدد أشكال العزوف الانتخابي، يستلزم دراستها من منظور مقاربة مرتكزة على حقوق الإنسان كتحدي بتعلق بممارسة التصويت كحق سياسي.

ويبقى التحدي الأساسي من منظور مقاربة مرتكزة على حقوق الإنسان هو كيفية ضمان استدامة و توسيع دينامية المشاركة، حتى تقتنع الفئات العريضة من ذوي الحقوق، أي الناخبات و الناخبين بجدوى الممارسة الفعلية لحقوقهم السياسية المتعلقة بالتصويت و الترشيح كمدخل إلى ولوج أفضل للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية , في ظل تواجد فرص حقيقية على المستوى القانوني ينتظر تفعيلها (مخطط التنمية الجماعي المعد بشكل استراتيجي و تشاركي و مبني على مقاربة النوع الاجتماعي و اللجنة الاستشارية للمساواة و تكافؤ الفرص).

ولذلك يبقى رهان الملاحظة هو اختبار و تقييم أثر المقتضيات القانونية و التنظيمية الجديدة المدرجة بموجب القانون 36.08 و النصوص التنظيمية المرتبطة به , في تمكين أطراف العملية الانتخابية بوصفهم ذوي حقوق و أصحاب التزامات من ممارسة حقوقهم و تحمل التزاماتهم و تحليل التحديات و الأسباب التي تعترض هذا الهدف.

وفيما يلي خلاصات أولية ناتجة عن تحليل الإطار القانوني المنظم للانتخابات الجماعية من جهة و كذا تحليل التقارير الأولية للملاحظات و الملاحظين
I : ما قبل الحملة الانتخابية
أ‌- التسجيل في اللوائح الانتخابية
لوحظ الأثر الإيجابي عموما لاعتماد معيار الإقامة معيارا أساسيا للتسجيل في اللوائح الانتخابية , حيث ساهم هذا التدبير القانوني الجديد في جعل اللوائح الانتخابية أقرب إلى الواقع الجغرافي و الديمغرافي للهيأة الناخبة, غير أن الملاحظة التي تمت في عينة من الجماعات ذات الأنشطة الاقتصادية التي تعرف حراكا للعاملين فيها (الصيد البحري , العمال الموسميون في أوراش التجهيز الكبرى, الرحل) أو عرفت صعوبة في الوصول إليها (بفعل وضعية البنية التحتية أو الظروف المناخية) , تبرز أن بعض الفئات من السكان وجدت صعوبة في الولوج إلى التسجيل في اللوائح الانتخابية , بسبب اعتماد آجال موحدة للتسجيل في هذه اللوائح , لم تأخذ بعين الاعتبار المواسم الخاصة لتنقل هؤلاء السكان


(مدد الترحال أو الحراك المحدود للسكان الواقعون في جماعات ذات ظروف مناخية استثنائية في فصل الشتاء على الخصوص). أو بسبب عدم اعتماد مكاتب تسجيل متنقلة لفئة الرحل.

وبالرغم من الوقع الإيجابي لتمكين فئات اجتماعية قاطنة بدور الصفيح و الأحياء غير المهيكلة من الولوج إلى الحق في السكن اللائق و ما لذلك من آثار على التمتع الفعلي بحقوق اجتماعية و خدمات أساسية أخرى (الصحة و التعليم) , فإن تزامن بعض حالات نقل السكان في أواخر شهر دجنبر و أوائل شهر يناير و استقرارهم بسكنهم الجديد أو اكترائهم لسكن في انتظار استكمال بنائه ,أدى أحيانا إلى خلق وضعية لم يبلغ فيها هؤلاء السكان الآجال الإدارية التي تسمح لهم باستخراج شواهد الإقامة في الوقت الذي اختفى فيه عنوانهم الأصلي, مما لم يمكنهم من التسجيل في اللوائح الانتخابية على أساس الإقامة. و لذا سيكون من المفيد التفكير مستقبلا في تحديد آجال استثنائية للتسجيل في اللوائح الانتخابية بالنسبة لهذه الحالات.

ويبدو من خلال تحليل تقارير الملاحظات و الملاحظين أن محدودية الطعون الموجهة ضد قرارات لجنة الفصل قد ترجع في جزء منها على الأقل إلى الصعوبات المتعلقة بالولوج إلى القضاء (بعد أماكن التقاضي) أو ضعف نشر المعلومات المتعلقة بالمسطرة الواجب اتباعها للطعن في قرارات لجنة الفصل. و في بعض الحالات المحدودة تعود إلى عدم علم الناخبين و الناخبات بصدور قرارات التشطيب عليهم من اللوائح الانتخابية أو مسطرة نقل القيد من جماعة إلى أخرى, مما فوت عليهم إمكانية الطعن.

ولذا سيكون من الضروري التفكير مستقبلا في آليات لإعلام الناخبات و الناخبين بالإمكانيات القانونية المخولة لهم, و تقريب أماكن التقاضي منهم، للمزيد من توسيع الاستفادة من الحقوق الانتخابية (خاصة التصويت و الترشيح). ويعتبر مجهود التعبئة و التحسيس و التوعية الذي يمكن أن يقوم به الإعلام بمختلف أصنافه و كذا الأحزاب السياسية عاملا حاسما , لتحسين استثمار الناخبات و الناخبين للإمكانيات القانونية المتعلقة بممارسة حقهم في التسجيل في اللوائح الانتخابية.





ب‌- التقطيع الانتخابي و الجماعي
بصفة عامة, ثمن مختلف فاعلو التنمية المحلية من منتخبين و فاعلين جمعويين , مسطرة الاستشارة بخصوص ملاءمة التقطيع الجماعي , ووضوح المعايير المتعلقة بهذه العملية. كما اعتبرت أطراف العملية الانتخابية أن عملية تقطيع الدوائر في الجماعات الخاضعة للاقتراع الفردي تستجيب عموما للمعايير الثلاث المحددة في مدونة الانتخابات (التوازن الديموغرافي , تجانس و اتصال النفوذ الترابي و التطابق مع الحدود الجماعية).

كما أشارت عدد من الاستجوابات النوعية التي أجراها الملاحظات و الملاحظين إلى أن عدم توفر المرشحين و الأحزاب السياسية على خرائط محلية دقيقة , تظهر بوضوح اثر ملاءمة التقسيم الاجتماعي جغرافيا و على الهيأة الناخبة لم يتح لها تقدير الآثار الانتخابية لهذه الملاءمة.

ج- حول بعض سلوكيات أطراف العملية الانتخابية في الفترة السابقة على تقديم الترشيحات
إذا كانت مقتضيات مدونة الانتخابات و النصوص التنظيمية المرتبطة بها تستجيب عموما لمعيار التوازن بين مبدأ تخليق العملية الانتخابية و بين ضرورات حملة منفتحة , و تنافسية من جهة , و إذا كان دور الإدارة الانتخابية حاسما في التدخل المناسب إزاء العمليات الماسة بقوانين و أخلاقيات العملية

الانتخابية . فإن الملاحظة تؤكد اتجاها بدأ في البروز منذ الانتخابات التشريعية يتمثل في تحول المخالفات الانتخابية من فترة الحملة إلى فترة ما قبل الحملة , اعتبارا لغياب التكييف القانوني لهذه المخالفات لكون أغلبها يرتبط باكتساب صفة المرشح. و ينطبق هذا بشكل خاص على حالات توزيع هبات عينية أو نقدية في فترة ما قبل الحملة.

وإذا كانت الدوريات الصادرة عن السلطة الوصية على الجماعات المحلية , قد وضعت حدودا واضحة بين ضرورات استمرار المرفق العام الجماعي و بين إمكانيات استغلال بعض الخدمات الجماعية (رخص البناء مثلا) لأغراض انتخابية , فإن التفكير في الوضع القانوني لإمكانية نشر حصيلة تسيير المجلس المنقضية ولايته و وضعها موضع النقاش العمومي , كما هو الشأن بالنسبة لأنظمة انتخابية مقارنة يبقى ضروريا.




د- حول إمكانية تسليم بطائق الناخب إلى أصحابها بمبادرة من السلطة المحلية بعد توقيع كل ناخب معني أمام اسمه في اللائحة الانتخابية
شكل هذا المقتضى الجديد, تطورا إيجابيا يضمن تعدد و مرونة صيغ توزيع البطاقات . بالمقابل فإن بعض الحالات المحدودة لتسليم البطاقات لأصحابها دون طلب توقيعهم , قد يؤدي إلى عدم تحقيق هذه الآثار المتوخاة , على الأقل بالنسبة لهذه الحالات.

II : الترشيحات
عموما , و حسب تقارير الملاحظات و الملاحظين, فقد مرت عملية الترشيح في ظروف عادية. كما يمكن تسجيل الدور الإيجابي للقضاء في مجال إرساء اجتهاد قضائي بخصوص بعض القضايا الجديدة المرتبطة بقرارات السلطة المكلفة بتلقي الترشيحات (مشكل المادة 5 من قانون الأحزاب) بالمقابل, فإن ملاحظات أساسية يمكن تسجيلهما بخصوص عملية الترشيحات النسائية و بشكل خاص بالترشيحات برسم الدوائر الإضافية: ذلك أن ارتفاع نسبة الترشيحات النسائية إلى 15.7% مقابل 4.8% (مقارنة ب2003) لا ينبغي قراءته كمعطى كلي , إذ يرجع الفضل فيه إلى إرساء آلية الدوائر الإضافية, بالمقابل فإنه يتعين التساؤل إلى أي مدى تم استثمار هذه الإمكانية للرفع من التمثيلية السياسية للنساء, و

كذا التعرف على معالم التوجهات الأساسية المتعلقة بالترشيحات النسائية سواء في الدوائر العادية أو الإضافية.

و في كل الأحوال , فإن عرض الترشيحات النسائية , يقل في المجمل عن الالتزامات التي حددتها الأحزاب السياسية لنفسها في قوانينها الأساسية و أنظمتها الداخلية فيما يتعلق بولوج النساء للانتدابات الانتخابية , و سيتم تدقيق هذه المعانية في وقت لاحق , علما أن النسب المحددة من قبل الأحزاب في أنظمتها الداخلية و قوانينها الأساسية , تتراوح حسب الحزب بين 10% و 30%.

كما يمكن استخلاص أن صيغة المادة 204-3 (الفقرة3) من مدونة الانتخابات و التي تنص على عدم تأثير شغور الترشيحات برسم الدائرة الانتخابية الإضافية على النصاب القانوني أو مداولات المجلس الجماعي , و إن كانت آلية مرنة متكيفة مع واقع عدم قدرة أي حزب سياسي (لأسباب متعلقة بمحدودية الانتشار المجالي أو ضعف تعبئة الترشيحات خاصة النسائية منها أو عقلنة المجهود الانتخابي) على تغطية جميع المقاعد المخصصة برسم الانتخابات

الجماعية , فإن هذه الآلية قد لا تعتبر محفزة على تغطية الأحزاب السياسية للمقاعد المخصصة برسم الدوائر الإضافية , و هو ما حصل فعلا في بعض الجماعات.

و يبقى من الضروري تعميق الدراسة، في حالات تتعلق بترشيح رجال ضمن اللوائح الخاصة بالدوائر الإضافية، للتعرف على حدود الترتيبات الاتفاقية المتعلقة بتخصيص ترشيحات و التفكير في إدماج تدابير التمييز الإيجابي للرفع من التمثيلية السياسية للنساء في منظومتنا القانونية للانتخابات.

تجدر الإشارة إلى أن بعض حالات رفض التصريح بالترشيح , لعدم استيفاء الوثائق , أو بسبب ترشيح أشخاص دون السن القانوني أو غير المتوفرين على الأهلية الانتخابية , يطرح سؤال القدرات الحزبية المتعلقة بتدبير الترشيحات, و ربما يتعين التفكير من منظور مقاربة مرتكزة على حقوق الإنسان على دعم قدرات الفاعلين الحزبيين في هذا المجال. إن الصعوبات التي تمت معاينتها في استكمال تشكيل

اللوائح في الجماعات الخاضعة لهذا النمط من الاقتراع, يطرح ضرورة التفكير في حلول قانونية ملائمة و مرنة تلزم الأحزاب فقط باستيفاء حد أدنى من المقاعد المخصصة للائحة
يبدو أن ظاهرة تقديم الترشيحات الوحيدة، في عدد محدود و لكنه دال، من الجماعات الخاضعة للاقتراع الفردي, تطرح تساؤلات تتعلق بحق الناخب/الناخبة في الاختيار بين أكثر من عرض للترشيح و عرض برنامجي , كما قد تطرح صعوبات تنظيمية تتعلق بإعادة الاقتراع في حالة عدم الحصول على 20 بالمائة من الناخبين المسجلين .

III : الحملة الانتخابية
بصفة عامة مرت الحملة الانتخابية في أجواء عادية, باستثناء بعض حالات التوتر المحدودة المرتبطة بالتنافس الانتخابي. غير أن تحليل التقارير الأولية للملاحظات و الملاحظين, قد يدفع إلى التفكير في الجوانب التالية, في انتظار تحليل أعمق لتقارير أكثر تفصيلا بخصوص الحملة الانتخابية:





مجال الاقتصاد الانتخابي :
إن "جوانب رمادية" من الاقتصاد الانتخابي تتطلب التفكير في تنظيمها , خاصة تحديد الوضع القانوني لمساعدي الحملة الانتخابية غير المنتمين للأحزاب السياسية التي يقومون بالحملة الانتخابية لصالحها، و منع استخدام الأطفال كمساعدين للحملة الانتخابية. كما أنه سيكون من المنطقي استكمال هيكلة النظام القانوني المتعلق بالتدبير المالي للحملة الانتخابية عبر -والممكن اقتباسها من تجارب مقارنة- (الوكيل المالي , الحساب البنكي المرصود لمصاريف الحملة الانتخابية)

مجال التواصل الانتخابي:
إذا كان يسجل بشكل إيجابي تنصيص القرار المشترك المتعلق باستعمال الوسائل السمعية البصرية العمومية خلال الحملة الانتخابية على تخصيص كل حزب حسب اختياره حصة واحدة للدوائر الانتخابية الإضافية المحدثة في الجماعات الحضرية و القروية , باعتبار دعم هذا المقتضى لبناء الصورة الانتخابية للنساء , فإنه يتعين استحضار ممارسات أخرى يبدو أن لها أثرا على هذه الصورة كاستعمال عبارات تمييزية على أساس الجنس ضد النساء المرشحات أثناء الحملة الانتخابية , أو وضع اللوائح الإضافية في المنشورات الانتخابية تحت اللوائح العادية , مما يخلق صورة تعبر عند عدم التكافؤ بين المرشحات و المرشحين.

تنظيم المسيرات خلال الحملة الانتخابية :
في الجماعات المشمولة بالملاحظة, بدا أن عددا من حالات التوتر, ترجع إلى الاحتكاك بين مسيرات مختلف المرشحين , وهو ما يدفع إلى التفكير في اتخاذ التدابير الملائمة للتقليل منها عبر تقنين و فصل مساراتها

IV : الاقتراع
مر الاقتراع عموما في ظروف عادية و ملائمة في الجماعات المشمولة بالملاحظة , ما عدا بعض الحالات المحدودة لاستمرار بعض أنشطة الحملة خلال هذا اليوم. كما تم افتتاح و إغلاق مكاتب التصويت بشكل مطابق للأوقات القانونية , باستثناء مكتب واحد في الجماعات المشمولة بالملاحظة و الذي تم إغلاقه مؤقتا خلال فترة الغذاء ضدا على المقتضيات القانونية.



1- التجهيزات والولوجيات:
ففيما يتعلق بتجهيزات مكاتب التصويت لوحظ أن أغلب المكاتب تستوفي التجهيزات المنصوص عليها في مدونة الانتخابات , ما عدا بعض الحالات المحدودة بالنسبة لمكاتب لا تتوفر على إنارة كافية , أو عدم وضع المعزل بطريقة تسمح بسرية التصويت.

إذا كان من الضروري التذكير بإيجابية المسطرة الجديدة المتعلقة بتصويت الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة و الذين يعاونون من عوائق تمنعهم من وضع علامة التصويت على ورقة التصويت أو إدخال الورقة في صندوق الاقتراع. فإن مشكل انعدام الولوجيات يبقى قائما بعدد من مكاتب التصويت التي تمت ملاحظتها. و لذا فإن التنصيص القانوني على ضمان مكاتب التصويت لهذه الولوجيات قد يعتبر مدخلا ضروريا لضمان تمكن فعلي لهذه الفئة من ممارسة حقها في التصويت بشكل سهل.

إذا كان ينبغي تسجيل المجهود الإيجابي المبذول من قبل الإدارة المكلفة بالعمليات الانتخابية, في تثبيت المكاتب الانتخابية, و تقريبها من الناخبين, فإن بعض الجماعات القروية موضوع الملاحظة سجلت حالات في بعض دوائرها تتعلق ببعد مكاتب التصويت عن الناخبين. و يبدو أن من الأولويات التفكير في استكمال منظومة التمييز الجغرافي الإيجابي لفائدة الرحل و الناخبات و الناخبين الممارسين لأنشطة اقتصادية تتطلب حراكا جغرافيا مهما و ذلك بوضع مكاتب تصويت متنقلة.

ويبدو من خلال تقارير الملاحظات و الملاحظين , وجود طلب متزايد خاصة من طرف أعضاء مكتب التصويت على تطوير تجهيزات مكاتب التصويت , خاصة فيما يتعلق بالكراسي , و آلات النسخ, و هو ما يمكن أن يكون موضوع تحسين مستقبلا.
2- بطائق الناخبات و الناخبين:
بالرغم من أهمية المجهود المبذول من طرف الإدارة الانتخابية , في مجال توزيع بطائق الناخبين و الناخبات , فإنه سجلت في عدد دال نسبيا من المكاتب في الجماعات المشمولة بالملاحظة , حالات عدم تمكن بعض الناخبات و الناخبين من الحصول على بطائقهم , و عدم تعرفهم على مكتب التصويت التي قد تكون موجودة به , و هو ما يطرح مستقبلا سؤال الجدوى العملية لبطاقة الناخب في استحقاقات مقبلة , خاصة إذا تم استكمال عملية تعميم البطاقة الوطنية البيومترية , و كذا الدفتر العائلي.

غير أنه يمكن تسجيل ممارسة جيدة , في أحد المكاتب بجماعة أولاد تايمة حيث تم تخصيص مساعدين يقومون بالمرافقة الفعلية و الإرشاد للناخبات و الناخبين الباحثين عن بطاقات التصويت.

3- سير عملية التصويت:
سجلت الملاحظات و الملاحظون عموما , سير عملية التصويت داخل المكاتب في ظروف عادية , باستثناء بعض حالات التوتر و المناوشات داخل المكاتب , و حالة معزولة لمحاولة تهريب و محاولة تكسير أحد صناديق الاقتراع.

وفي بعض الحالات المحدودة أيضا تم تسجيل عدم استعمال أقلام المداد غير القابل للمحو, على إبهام إلا في حالة طلب الناخبات و الناخبين لذلك. و ربما يمكن تفسير مثل هذه الحالات بمستوى ضبط بعض رؤساء مكاتب التصويت لمجريات العملية الانتخابية , بالرغم من الدورات التكوينية التي خصصتها الإدارة المكلفة بالانتخابات لرؤساء و أعضاء المكاتب.

4- محيط مكاتب التصويت
بصفة عامة, كان محيط مكاتب التصويت مؤمنا بتواجد كاف لأعوان القوة العمومية , باستثناء حالة وحيدة , سجل فيها عدم كفاية التأطير الأمني.
ولوحظ أيضا استمرار بعض مظاهر الحملة الانتخابية يوم الاقتراع في بعض الحالات وانتشار أوراق الدعاية الانتخابية قرب بعض مكاتب التصويت, مما يطرح مشكلا يتمثل في كيفية إنجاز حملة انتخابية محترمة للحق في بيئة سليمة.

ومن جهة أخرى فإن تكرار ملاحظة قيام بعض المرشحين أو مساعديهم بنقل الناخبات والناخبين إلى مكاتب التصويت عبر وسائل نقل خاصة , قد يدفع للتفكير في مدى إمكانية توفير وسائل النقل العمومية ,مجانيا أو بأثمنة تفضيلية لتمكين الناخبات و الناخبين , خاصة الساكنين بتجمعات بعيدة نسبيا عن مكاتب التصويت , من الانتقال إلى هذه المكاتب .

5- الفرز و إعلان النتائج
أكدت أغلب تقارير الملاحظات و الملاحظين, مرور عملية الفرز و إحصاء الأصوات و إعلان النتائج في ظروف جيدة , و مطابقة للقانون.

غير أن النسبة المهمة (في بعض مكاتب التصويت) للأوراق الملغاة برسم الدوائر الإضافية, في الجماعات الخاضعة للاقتراع الفردي, قد يدفع إلى تقديم افتراض أولي مفاده, عدم استئناس الناخبات و الناخبين في هذه الجماعات بكيفية التصويت على اللائحة الإضافية . وهو افتراض يتعين تدقيقه و دراسة آثاره في وقت لاحق.

يبدو أن مشكل مقروئية ورقة التصويت , خاصة بالنسبة للناخبات و الناخبين محدودي التعليم لا زال عاملا قد يفسر بشكل جزئي نسبة البطائق الملغاة التي تمت معاينتها في عدد الجماعات المشمولة بالملاحظة , و لعل إحدى المداخل الممكن اعتمادها لتجاوز هذا الوضع و يتمثل في توسيع و مضاعفة مجهود التحسيس و التوعية المتعلق بالتعامل مع ورقة التصويت و ربما مراجعة شكلها.

إن تحليلا أدق للسلوك التصويتي للناخبات و الناخبين خلال يوم الاقتراع , و لنسب المشاركة , قد يساعد التفكير في موضوع ملاءمة شهر ويوم الاقتراع المختار لإجراء الاستحقاق الانتخابي الجماعي لـ 12 يونيو 2009 , و ربما سيكون من المستحسن التفكير مستقبلا في مدى ملاءمة يوم الاقتراع لأجندات فئات ديموغرافية أو اجتماعية خاصة (كفئة الشباب المقبلين على اجتياز امتحانات الباكالوريا و الامتحانات الجامعية)

V : عمل الملاحظة المعتمدة المستقلة
تم اعتماد حوالي 850 ملاحظ و ملاحظة يمثلون النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات , و المنظمة المغربية لحقوق الإنسان, و المنتدى المدني الديمقراطي, إلى جانب13 ملاحظ دولي من جنسيات أوربية , أمريكية و أسيوية , يمثلون جامعات و مراكز بحث متخصصة غطوا جميع أقاليم المملكة إضافة إلى 119 ملاحظة وملاحظ معتمدين من طرف المجلس الاستشاري الحقوق الإنسان عبر مكاتبه الجهوية.

وقد تمت الملاحظة عموما في جو ملائم باستثناء بعض الحالات التي منع فيها الملاحظون من ولوج بعض مكاتب التصويت ضدا على الدورية الوزارية المتعلقة بتسهيل عمل الملاحظين, كما تعرض بعض الملاحظات و الملاحظين أحيانا أحيانا للسب والشتم والتهديد سواء من طرف المرشحين ومناصريهم أو أعوان السلطة أو من مقاطعي الإنتخابات. كما لوحظ أن توزيع الملاحظين على الصعيد الوطني كان غير متساو. ففي الوقت الذي وصل فيه عددهم بالدار البيضاء إلى 145 لم يتعدى ثلاثة بأقاليم أوسرد والمحمدية.



بالرغم من أن لاشيء يؤشر إلى وجود اتجاه ممنهج لمنع الملاحظات و الملاحظين من دخول مكاتب التصويت فإن هذه الحالات المحدودة من جهة , و كذا التراكم المسجل في مجال ممارسة الملاحظة

المستقلة للانتخابات, سواء من قبل المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان كمؤسسة وطنية مكلفة بحقوق الإنسان, أو من قبل مكونات المجتمع المدني الوطني و الدولي , يجعل الظرفية تبدو ملائمة, خاصة بعد انقضاء الاستحقاق الانتخابي الجماعي لفتح نقاش عمومي حول مأسسة الملاحظة ودور الملاحظ في مدونة الانتخابات على غرار بعض الأنظمة الانتخابية المقارنة.

وتبقى هذه الخلاصات الأولية مؤقتة في انتظار تحليل أدق لتقارير الملاحظات و الملاحظين.


الخميس 22 أبريل 2010


تعليق جديد
Twitter