MarocDroit Scientific Platform



أرشيف وجهة نظر

قانون المحاماة وقرار "تعذر البت" من خطأ الإحالة إلى سؤال مصير القانون؟

بين القرارين 255/25 و277/26: سؤال حول منهجية المحكمة الدستورية في التعامل مع عيوب الإحالة.

قرار المحكمة الدستورية "بغياب محل الرقابة" إعمال لقاعدة " لا رقابة سابقة دون نص تشريعي نهائي ومحدد."

قراءة في قرار المحكمة الدستورية الصادر بتاريخ 10 غشت 2026 تحت رقم 277/26 حول مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة رقم 66.23

قراءة نقدية في قرار المحكمة الدستورية حول قانون 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة

​قانون المحاماة بعد قرار المحكمة الدستورية: قراءة تفاعلية تفاؤلية من خلال سؤال: هل يكون قصور الإحالة نهاية للرقابة أم فرصة لاستكمالها؟

هل تأخر قرار المحكمة الدستورية... أم تأخر فقط نشره؟

التوقيت الميسر في التعليم العالي: بين مبدأ المجانية ومتطلبات الإنصاف الاجتماعي

نمذجة ديباجة الأوامر والأحكام القضائية

منشور إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 بين استمرارية الدولة وحدود الاختيار الحكومي


تقاطعات في التوجه والمطالب

     

عزالدين شملال



تقاطعات في التوجه والمطالب
كثُرَت التحاليل والتكهُّنات وعَمَّ اللَّغَطُ في المقاهي والمنتديات، وخاض في السياسة العارفُ والغارقُ في الأوهام، الكل يُدَعِّمُ احتجاجات الشباب، ويُقِرُ بعُمْقِ الأزمة التي أوصلت شعبا بأكمله إلى حافة الهاوية، حيث أضحى يركض خلف حقوقه التي تأبى أن تستقر أمامه وتذوب في رمشه عين كما تذوب السمن  في أيام الحر الشديد، فمشاكل الصحة والتعليم والتشغيل واقع مرير يعاني منه جميع الأجيال من جيل A إلى جيل Z ويُقِرُّ بها حتى الوزراء المعنيين بهذه المشاكل الذين ما إن أحَسُّوا بحرارة الاحتجاج وخطر الاحتقان وقرب المحاسبة والاستفسار، حتى أطَلُّوا على الشعب المغربي عبر البرامج التلفزيونية يُفسِّرُون ويُبَرِّرُون ما لا يجوز أن يُفَسَّر ولا أن يُبَرَّرَ لأنه بكل بساطة هي حقوق يجب أن تكون متوفرة والشعب المغربي لم يشارك في الانتخابات ولم يُصوت على هذه الحكومة إلا للرفع من مستوى هذه الحقوق حتى تكون متاحة لجميع الأجيال.

لقد جاء الخطاب الملكي خارج سياق الاحتجاجات الشبابية لجيل Z التي طالبت بتحسين التعليم والصحة وتوفير فرص الشغل ومكافحة الفساد وإقالة رئيس الحكومة عزيز اخنوش، الخطاب جاء من داخل قُبَّة البرلمان وبمناسبة افتتاح دورة أكتوبر التشريعية، يخاطب فيها ممثلي الشعب المغربي في البرلمان ويُحَمِّلُ فيها مسؤولية تَرَدِّي الأوضاع إلى عدم تواصل الحكومة مع عموم الشعب وعدم التعريف بالمشاريع الوطنية الكبرى التي تَفْتِلُ في حبل مطالب الشباب الاجتماعية من صحة وتعليم وتشغيل وعدالة مجالية، وأيضا إلى غياب التوعية والتأطير الموكول للأحزاب السياسية، فخطاب الملك يؤكد أن التغيير والإصلاح لا يأتي إلا عبر المؤسسات الدستورية وذلك بتسريع الإصلاحات الرامية إلى توفير فرص الشغل للشباب وتحسين الخدمات العامة وإيلاء اهتمام أكبر للمناطق القروية.

ويرى الكثير من المحللين أن الخطاب الملكي ذكّر الأحزاب السياسية بوظيفتها الأساسية في التأطير والدفاع عن الوطن ومصالحه العليا، وشدد على ضرورة تحقيق التنمية المحلية الملموسة على أرض الواقع لما لها من أثر مباشر على حياة المواطنين، كما يشير إلى أهمية تغيير العقليات واعتماد مقاربات تدبيرية جديدة في إدارة الشأن العام، فالخطاب تفاعل مع بعض مطالب الشباب خاصة تلك المتعلقة بتحسين خدمات قطاعي الصحة والتعليم وفرص العمل، ويُظْهِرُ تقاطعا واضحا بين توجهات القصر والمطالب الاجتماعية التي رفعها الشارع المغربي، خصوصا فيما يتعلق بالنهوض بقطاعات التعليم والصحة والتأهيل المحلي، وعدم التناقض بين المشاريع الكبرى والبرامج الاجتماعية ما دام الهدف المشترك هو تحقيق التنمية الشاملة. وعلى خلاف التوقعات التي كانت تنتظر تفاعلا مباشرا مع الأحداث والمطالب الأخيرة التي رفعها شباب حركة "جيل زد"، اختارت الدولة تقديرا خاصا في التعاطي مع هذه القضايا يقوم على الحفاظ على استمرارية التوجهات الكبرى للدولة مع الحفاظ على استقرار المؤسسات في إطار حياة دستورية وسياسية
لا يتوقع منها إحداث انعطافات حادة.

وبذلك تنفست الحكومة الصعداء، وانزاح عن أعضائها بعض التردد والحيرة، وانبرى فرسانها إلى الدفاع عن توجهاتها وتبرير مواقفها ودفع تهمة الفساد عنها، مُسْتَقْوِيَتةً بالخطاب الملكي الذي ضمن لها على الأقل استدراك ما فات واستكمال ولايتها، والاستعداد للانتخابات المقبلة التي ستكون فرصة للشباب للمساهمة في تغيير الواقع عبر انتخاب عقابي يختارون فيه الأصلح من الوجوه والبرامج..

عفوا تحمست وجرجرتني الجمل المنمقة والكلمات الملفقة واعتقدت دون وعي أن الحكومة والأحزاب المغربية تُشارِكُ في الحكم وتُصِيغُ القرارات و تُنَفِّذُ البرامج والمقررات، ونَسيتُ أنها مجرد بوق لشرعنة النظام القائم، ومؤسسات راهنت على الفساد واستفاد زعمائها من جميع أنواع الريع واستطاعت من موقعها داخل الائتلاف الحكومي تكريس الظلم بين كل فئات الشعب المغربي وتجهيلهم وتفقيرهم وانسداد الأفق في وجه أبنائهم الذين ضاقت بهم الأرض بما رحبت وركبوا البحر إما في اتجاه الفردوس المفقود وحياة طيبة كريمة، أو الموت غرقا وادٍّخَارُ الحساب إلى صاحب الحساب يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم..
 
 



الاحد 19 أكتوبر 2025
MarocDroit منصة مغرب القانون "الأصلية"

تعليق جديد
Twitter






أرشيف الدراسات و الأبحاث

اخضاع حساب الودائع والأداءات لدى هيئات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات / دراسة في حدود الاختصاص الدستوري والسلطة التقديرية للمشرع في ضوء المادة 75-1 من مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة

03/08/2026

دراسة تأصيلية نقدية للقائمة التجزيئية رقم 1 في ضوء نظام التحفيظ العقاري

03/08/2026

النظام الأساسي الخاص بموظفي إدارة الجماعات الترابية: لازمة لاستكمال تنزيل الإدارة الترابية وورش الجهوية المتقدمة.

03/08/2026

الصمت الاجتماعي داخل المقاولة... هل هو استقرار حقيقي أم احتقان مؤجل؟ "دعوة إلى إعادة قراءة مؤشرات المناخ الاجتماعي داخل المقاولة"

02/08/2026

مؤسسة القضاء الاستعجالي في ضوء قانون المسطرة المدنية الجديد 58.25 دراسة تحليلية نقدية

25/07/2026

سكوت أم إسكات؟ سلوك الفلسطينيين في إسرائيل على وسائل التواصل الاجتماعي خلال حرب 7 تشرين الأول/ أكتوبر

17/07/2026

محاكم دستورية أم عابرة للمجالات: جدل السعة في اختصاصات المحاكم الدستورية العربية وآثارها.

17/07/2026

العمل الجمعوي والتحول نحو المقاولة الاجتماعية في المغرب

16/07/2026