Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية





تعليق على قرار المحكمة الدستورية الخاص بحق المحامي في الحصول على نسخة من وثائق ملف التحقيق


     



نجيب البقالي
محام بهيئة الدار البيضاء وباحث بسلك الدكتوراه



تعليق على قرار المحكمة الدستورية الخاص بحق المحامي في الحصول على نسخة من وثائق ملف التحقيق

   لقد أثارت المادة  139 من قانون المسطرة الجنائية العديد من النقاشات القانونية والعملية بين المحامين وبعض قضاة التحقيق، خاصة في بعض قضايا الإرهاب، الفساد المالي و الاداري، أي الملفات التي لها مس بالنظام و الأمن العامين، حيث تنص هذه المادة ولا سيما الفقرة الثانية منها على مايلي: " يستدعى المحامي قبل كل استنطاق بيومين كاملين على الأقل إما برسالة مضمونة أو بإشعار يسلم اليه مقابل وصل ما لم يكن قد تم إشعاره في جلسة سابقة للتحقيق، وأثبت ذلك في المحضر.

   يجب أن يوضع ملف القضية رهن إشارة محامي المتهم قبل كل استنطاق بيوم واحد على الأقل.
يجب أن يوضع الملف رهن إشارة محامي الطرف المدني قبل كل  استماع اليه بيوم واحد على الأقل".

مضمون هذه الفقرة تم تأويله من طرف بعض قضاة التحقيق على عدم حق المحامين في أخذ نسخ  من محاضر الضابطة القضائية، بل لهم الحق فقط في الاطلاع داخل مكاتب قضاة التحقيق على هذه المحاضر وباقي وثائق الملف.

   وذلك استنادا الى قراءة حرفية و نصية للفقرة المشار إليها أعلاه، التي تفيد أن المشرع سمح للمحامين فقط بالاطلاع، ولا سيما عبارة " رهن إشارة المحامي"، وفي تغيب تام للمبادئ القانونية الكبرى التي توجه العدالة الجنائية وقواعد المسطرة المتعلقة بها، خاصة حق المتهم في الدفاع بواسطة محام فسه، طالما أنه بريء حتى تثبت إدانته بحكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به.

   وهو ما أثار ردود فعل قوية للمحامين وللفاعلين في الحقل الحقوقي، لكون إعداد الدفاع وممارسته بشكل جيد ومحترف تقتضي أخد الوقت الكافي لدراسة هذه المحاضر داخل مكاتبهم، وهو ما يتطلب أخذ نسخ لوثائق الملف، خاصة أن بعض القضايا توجد بها آلاف الوثائق من محاضر و خبرات وقد يتطلب قراءتها و إعداد الدفاع عدة أيام بل شهور كما هو الأمر في ملفات القرض العقاري والسياحي، الضمان الاجتماعي وصناديق التقاعد وغيرهم.

   هذا الاختلاف في وجهات النظر دفع فريق العدالة والتنمية الى التقدم بمقترح قانون يقضي بتغيير المادة 139 من القانون رقم 01/22 المتعلق بالمسطرة الجنائية وبعد أن أخلت عليه الحكومة بعض التعديلات ولا سيما إحداث استثناءات متعلقة ببعض الجرائم الخاصة، تمت المصادقة  على التعديل في مجلسي البرلمان، ومما جاء في هذه المادة المعدلة مايلـي : " يمكن لكل محامي المتهم ومحامي الطرف المدني الحصول على نفقتهما على نسخة من محضر الشرط القضائية وباقي وثائق الملف، غير أنه يمكن لقاضي التحقيق تلقائيا أو بناء على ملتمسات النيابة العامة أن يأمر بعدم تسليم نسخة من المحضر أو باقي وثائق الملف كليا او جزئيا إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك، متى تعلق الأمر بالجرائم المنصوص عليها في المادة 108 من هذا القانون أو بجرائم الرشوة او استغلال النفوذ او الاختلاس أو التبدير او الغدر او غسل الأموال.

يقبل أمر قاضي التحقيق الصادر بالقبول أو الرفض الاستئناف خلال اليوم الموالي لصدوره طبقا للمقتضيات المتعلقة باستئناف أوامر قاضي التحقيق، ويستمر أمر المنع الصادر عن قاضي التحقيق إذا تعلق الأمر بطعن بالاستئناف في أحد قراراته أمام الغرفة الجنحية، حيث يتعين على رئيسها المحافظة على سرية الملف و الوثائق المدرجة به طيلة مراحل المسطرة.

   تبث الغرفة الجنحية بقرار غير قابل لأي طعن داخل أجل خمسة أيام من تاريخ الطعن، وفي جميع الأحوال ينتهي مفعول الأمر بعدم تسليم الوثائق المذكورة قبل 10 أيام من تاريخ الاستنطاق التفصيلي الذي يستدعى له المحامي وفق الإجراءات المبينة في الفقرة الثانية أعلاه " .
وهذه المدة المعدلة تقتضي إبداء الملاحظات الجوهرية التالية :

  • تنصيصها على حق محامي المتهم و الطرف المدني في الحصول على محضر الضابطة القضائية ووثائق الملف كأصل عام في الملفات والقضايا التي تحال على التحقيق .
  • حق قاضي التحقيق سواء بصفة تلقائية أو بناء على ملتمسات النيابة العامة بالأمر بعدم تسليم نسخة من وثائق الملف سواء بصفة جزئية أو كلية في بعض الجرائم المنصوص عليها في المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية : الجرائم التي تمس أمن الدولة أو الجرائم الإرهابية، العصابات الإجرامية، القتل او التسميم، الاختطاف وأخذ الرهائن، تزييف أو تزوير النقود، سندات القرض العام، المخدرات و المؤثرات العقلية، الأسلحة والذخيرة والمتفجرات، أو بحماية الصحة، أو بجرائم الرشوة واستغلال النفوذ، أو الاختلاس، أو التبدير او الغدر او غسل الأموال.
  • لكن إذا الأمر قابل للطعن بالاستئناف أمام الغرفة الجنحية سواء قضى بالرفض أو القبول، من طرف النيابة العامة أو المتهم أو الطرف المدني.
 
   بيد أن مفعول الأمر بعدم تسليم الوثائق ينتهي قبل 10 أيام من تاريخ الاستنطاق التفصيلي، وبالتالي يكون المنع ليس له سوى أثر جزئي يمتد من تاريخ إحالة الملف على قاضي التحقيق من طرف النيابة العامة، مرورا بالاستنطاق الابتدائي والى غاية 10 أيام قبل الاستنطاق التفصيلي.

وعليه يتضح أن هذا التعديل أتى بمستجد مهم هو الحق في أخذ المحامين لنسخ من وثائق ملف التحقيق كأصل عام مع حق قاضي التحقيق في رفض ذلك في بعض القضايا الخاصة ذات الخطورة الإجرامية الكبيرة والمنصوص عليها حصرا في المادة 108 و 139 من ق.م.ج، بيد أن هذا المنع ينتهي قبل 10 أيام من الاستنطاق التفصيلي.

لكن فرق المعارضة لمجلس النواب وقبل صدور القانون القاضي بتغيير المادة 139 المشار إليها أعلاه في الجريدة الرسمية، طعنت فيه أمام المحكمة الدستورية بعلة عدم مطابقته للدستور ولا سيما الفصول 110، 117، 118، 119، 120، 123 منه، التي تنص على المبادئ التاليــة :

  • الفصل 110: التزام قضاة الأحكام والنيابة العامة بتطبيق القانون.
  • الفصل 117: تولى القاضي حماية حقوق الأشخاص و حرياتهم وأمنهم القضائي.
  • الفصل 118: حق التقاضي مضمون دستوريا لكل شخص.
  • الفصل 119: المتهم بريء حتى تثبت إدانته .
  • الفصل 120: الحق في محاكمة عادلة و حق الدفاع مضمون أمام جميع المحاكم.
  • الفصل 123: علنيــة الجلســات.
 
وبالفعل بثت المحكمة الدستورية في هذه النازلة بمقتضى الملف عدد 1377/2013 وأصدرت قرار تحت عدد 921/2013 م. د، بتاريخ 13 غشت 2013، قضى في منطوقه بعدم دستورية القانون القاضي بتغيير المادة 139 من القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية.

وقد اعتمدت المحكمة الدستورية في قولها بعدم دستورية هذا القانون على عدة مبادئ من الدستور والقانون ولا سيما حق الدفاع، مبدأ المساواة بين المتهمين، أن الاستثناءات من الإجراءات العامة لا يجب أن تمس بالمبادئ الرامية الى صيانة الحريات و  الحقوق الأساسية للجميع.   

وبالنظر لأهمية هذه المبادئ ولمضمون القرار في سياق التحولات الرامية الى بناء دولة الحق والقانون، ولا سيما اعتبار المبادئ الكونية حقوق الإنسان جزء من المنظومة القانونية الداخلية للمغرب، وخاصة المتعلقة  بتوسيع ممارسة الحقوق و الحريات، وفي مقدمتها الحق في الدفاع باعتباره أس وأساس المحاكم العادلة للمتهمين أمام القضاء الجنائي، إرتئينا التعليق عليه وفقـا للمحاور التاليـة :

    أولا : حق الدفاع أساس المحاكمة العادلة :

   لقد اعتبرت المحكمة الدستورية في هذا القرار أن حق الدفاع المضمون بمقتضى المادة 120 من الدستور، يعد الحق الأساسي الذي من خلاله تمارس الحقوق الأخرى المتصلة بالمحاكمة العادلة، وهو حق ينشأ للمتهم مند توجيه التهمة إليه إلى حين صدور الحكم النهائي في حقه، وسايرت في ذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولاسيما الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي نصت على معايير حماية الإنسان المتهم من تاريخ إيقافه مرورا بمرحلة احتجازه قبل المحاكمة والاحتفاظ به وأثناء محاكمته إلى نهاية استيفاء وسائل الطعن الممكنة قانونا في الحكم الصادر ضده.
   ومن بينها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي نصت المادة 10 منه على مايلي:" لكل إنسان على قدم المساواة التامة مع الآخرين الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة نظرا منصفا وعلنيا للفصل في حقوقه والتزاماته وفي أية تهمة جزائية توجه إليه." 
   كما أن مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين سنة 1990 اعتمد بالإجماع المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين، التي تضمنت عدة مبادئ أساسية لضمان المحاكمة العادلة للمتهمين ومن أهمها، الحق في اختيار المحامي الذي يشكل معيارا أساسيا لعدالة المحكمة الجنائية من الناحية الدولية، وفي حالة حرمان المتهم من هذا الحق فإن المحاكمة لن تكون عادلة.
   كما أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر سنة 1966 نص بصورة لا لبس فيها  على حق " كل محتجز بأن يحاكم حضوريا وأن يدافع عن نفسه بشخصه أو بواسطة محام من اختياره، وأن يخطر بحقه في وجود من يدافع عنه".
   ذلك أن وجود المحامي بجانب المتهم سيبعث في نفسه الاطمئنان والارتياح، خاصة وأنه شخص ملم بالقوانين والإجراءات المسطرية التي قد تكون خافية عليه، وقد لا يستطيع الدفاع عن نفسه بالشكل الجيد، خلافا للمحامي بحكم خبرته وتمرسه الذي يستطيع تقديم أدلة الدفاع عن المتهم، وتفنيد أدلة الاتهام، ويسلط  الضوء على الجوانب التي لم تحظ بعناية النيابة العامة أو قاضي التحقيق، وبالتالي يساعد القاضي في توضيح جميع جوانب القضية.
   علاوة على تنبيه المحكمة إلى الأخطاء والعيوب الجوهرية سواء الشكلية أو المسطرية، التي قد يترتب عليها بطلان الإجراءات ومن تم القضية برمتها كما نصت على ذلك المادة 751 من ق.م.ج، التي جاء فيها مايلي: " كل إجراء يأمر به هذا القانون ولم يثبت انجازه على الوجه القانوني يعد كأنه لم ينجز"، أو تقديم الدفوع ذات الطبيعة الموضوعية التي تفند أدلة الاتهام وتعزز أدلة البراءة.
   هذه الأهمية هي التي تجعل جميع دول العالم تنظم مهنة المحاماة وتضع لها قوانين، كما أنها متعت المحامين بعدة حقوق وضمانات خاصة لأداء رسالتهم النبيلة، كحرية الدفاع، وحصانته أثناء المرافعة وبعدها، واعتبار الاعتداء على المحامي أثناء تأدية واجبه أو بسبه يعاقب بالعقوبة المقررة لمن يعتدي على القاضي .
ومنع استجوابهم أو التحقيق معهم إلا من طرف النيابة العامة وبحضور نقيب هيئة المحامين أومن ينوب عنه.
بل إن مكتبه يخضع للحصانة لكونه يحتفظ فيه بالوثائق و المستندات الخاصة بقضايا موكليه.
   هذه الأهمية جعلت المشرع الدستوري المغربي يرقى بحق الدفاع أمام المحاكم الى درجة المبدأ الدستوري، باعتبار الدستور يتربع على عرش القوانين، ويتعين عليها ألا تخالفه أو تتعارض معه تحت طائلة التصريح بعدم دستوريتها، كما أن المحكمة الدستورية في معرض تعليلها أكدت على المجالات والعناصر المكونة لحق الدفاع، مثل الحصول على الوثائق المدرجة في ملف الاتهام المتوفرة لدى النيابة العامة، وذلك بناء على مبدأ التكافؤ بين سلطتي الاتهام والدفاع.  
 لأن تجسيد وتطبيق هذا المبدأ سواء على مستوى الإطار القانوني المنظم للإجراءات المسطرية للدعوى الجنائية، أو على المستوى العملي هو المظهر الأساسي للقول بمدى احترام أي نظام قانوني أو قضائي للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
   ذلك أنه إذا تم الإخلال بهذا التوازن لفائدة النيابة العامة بأي وجه أو تبرير من قبيل حماية النظام والأمن العامين، أو حماية المجتمع، يعد دليلا على إخلال تلك المنظومة الجنائية بحقوق المتهمين وعدم احترام الحق في المحاكمة العادلة، وحـق الدفـاع.
وهذا المبدأ الذي أكدته المحكمة الدستورية يقضي بشكل واضح الى أن تأويل قضاة التحقيق للفصل 139 من ق.م.ج مخالف لروح الدستور ومعايير المحاكمة العادلة ويشكل خرقا لحق الدفاع، وبالتالي لا يحق لهم منع المحامين من  الحصول على وثائق الملف بما فيها محاضر الضابطة القضائية، ولأن المنع يشكل خرقا لمبدأ التكافؤ بين سلطة الاتهام - النيابة العامة – التي تتوفر على جميع وثائق الملف، والدفاع الذي ليس له سوى حق الاطلاع على الملف وداخل مكاتب قضاة التحقيق، وفقا للتأويل المنتقد من طرف هذا القرار.
ومن جهة أخرى، أكدت المحكمة الدستورية على مبدأ آخر وأساسي لضمان حق الدفاع هو مبدأ المساواة بين المتهمين أمام الإجراءات القضائية، الذي يعد من مظاهر المساواة أمام القانون، المنصوص عليها دستوريا  في الفصل السادس من الدستور الجديد، والذي من بين مقتضياته أن يتمتع محاموا المتهمين والطرف المدني، في كافة الجرائم بنفس الشروط ونفس الآجال لإعداد دفاعهم.
   وبالتالي لا يجوز حرمان محامي متهم أثناء مرحلة التحقيق ( للكشف عن الحقيقة، لإصدار أمر إما بعدم المتابعة إذا تبين أن الأفعال ليست ثابتة في حق المتهم، أو أمر بإحالته على المحكمة المختصة)، من نفس آجال إعداد الدفاع، والحق في أخذ نسخة من ملف القضية.

  ثانيــا : الإجراءات الاستثنائية لا يجب أن تمس بمبدأ حق التقاضي :

  من العلل الأساسية التي اعتمدتها المحكمة الدستورية للقول بعدم دستورية القانون المعدل للمادة 139 من ق.م.ج، هو كونه وضع قواعد وإجراءات خاصة واستثنائية من الإجراءات العامة،تقضي بعدم تسليم نسخة من محضر الشرطة القضائية وباقي وثائق الملف كليا أو جزئيا الى محامي المتهم ومحامي الطرف المدني، وذلك بغاية حسن سير التحقيق في جرائم خطيرة و معقدة المشار إليها أعلاه.
   غير أن هذه الإجراءات الاستثنائية اعتبرتها المحكمة الدستورية قد مست بالمبادئ الرامية الى صيانة الحريات والحقوق الأساسية المكفولة للجميع، ومن ضمنها حق التقاضي المضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه والمنصوص عليهما على التوالي في الفصلين 118 و 125 من الدستور،  كما أنه بالرغم من أن الدستور في فصليه 21 و 36 أباح للمشرع أن يسن في المجال القضائي قواعد وإجراءات استثنائية من الإجراءات العامة من اجل حماية أمن وحريات المواطنين وضمان سلامة التراب الوطني وصيانة المال العام، إلا أن هذه الاستثناءات لا يجب أن تشكل مسا سافرا بالمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان ومن ضمنها الحق في التقاضي والحق في الدفاع، المضمونان هما الآخران دستوريا .
ذلك أن الاستثناء يتعين إحاطته بأكبر قدر من الضمانات وهو ما لم يحترمه المشرع في هذا التعديل الوارد على المادة 139من ق.م.ج .
   لكن إشارة المحكمة الدستورية لحق المشرع في وضع استثناءات في المجال القضائي في تعليل القرار، لا يجب أن يفهم منه أنه من حق المشرع وضع قيود على حق المحامين في اخذ نسخ من ملف القضية، اقل من التي تم اعتمادها في هذا التعديل.
   بالقطع لا،  وما جعلنا نستعمل هذه العبارة ذات الدلالة القطعية وليس الظنية، هو تأكيد المحكمة الدستورية في كل الفقرات المكونة لتعليل القرار الى ضرورة احترام الضمانات المخولة للمتهمين والمنصوص عليها دستوريا، والتي سبقت الإشارة واليها ( حق الدفاع – الحق في المحاكمة العادلة – التكافؤ بين سلطتي الاتهام والدفاع - المساواة بين المتهمين، حق التقاضـي ).
 
 
    =كما أن القرار أكد على أن أي استثناء من الإجراءات القضائية العامة، لا يجب أن يمس الحق في تسلم نسخة من ملف القضية كليا وليس جزئيا، مع منحه الأجل الكافي و المتناسب مع نوعية الجرائم وخطورتها لإعداد الدفاع بشكل جيد وحرفي.
   حيث جاء في الفقرة الأخيرة من تعليل القرار: " ان امتداد مفعول الأمر بعدم تسليم محضر الشرطة القضائية وباقي وثائق الملف كليا او جزئيا، الى محامي المتهم ومحامي الطرف المدني، وعدم انتهائه الا عشرة أيام قبل بدء الاستنطاق التفصيلي، من شأنه أن يخل بمبدأ التوازن بين حسن سير التحقيق وحسن ممارسة حقوق الدفاع، الذي يعد من ضمانات المحاكمة العادلة، مما يجعل القانون رقم 01-129 المذكور، من هذه الوجهة غير مطابق للدستور."
ولقطع الباب على كل التأويلات المحافظة للنصوص القانونية والاجتهادات القضائية ولهذا القرار، فان مما تجدر الإشارة اليه أن العلة الأساسية المعتمدة من طرف المحكمة الدستورية للقول بعدم دستورية القانون المعدل للمادة 139 من ق.م .ج، هو أن الاستثناءات الموضوعية من طرف المشرع والمتجلية في المنع الكلي او الجزئي لحق المحامين في اخذ نسخ من ملف القضية من طرق قاضي التحقيق تشكل خرقا لحقوق الدفاع وباقي المبادئ الأخرى التي تشكل أركان  المحاكمة العادلة.
    وعليه يمكن القول أن القرار يكتسي أهمية كبيرة في تأصيل القضاء الدستوري لحق الدفاع ومقتضياته، وكذلك مبادئ المحاكمة العادلة للمتهمين، كما أنه يعتبر من قرارات المبدأ التي تؤكد على مبادئ أساسية ناظمة لسير مؤسسات دولة الحق والقانون، وفي عمقها تكريس وحماية حق الدفاع وأن ي استثناء على القواعد العامة لإجراءات التقاضي، لا يجب ان يمس بهذه المبادئ وإلا اعتبر غير دستوري ومخالف للنص الذي يعد محل تعاقد عام واجتماعي بين مكونات المجتمع.
   غير أنه يمكننا أن نتساءل في الأخير، ماهي الصيغة التي سيعتمدها المشرع مستقبلا على ضوء هذا القرار؟ هل سيقوم بإلغاء هذه الاستثناءات جملة وتفصيلا ؟ أم سيحافظ على هذه الاستثناءات مع منح الأجل الكافي للمحامين لإعداد الدفاع وأخذ نسخ من وثائق ملف التحقيق، يتجاوز اجل العشرة أيام قبل الاستنطاق التفصيلي ؟ هذه جملة من الأسئلة وغيرها ستظل مطروحة الى حين تقديم مقترح أو مشروع قانون لتعديل المادة 139 موضوع التعليق.
  
 
 
   


الاربعاء 8 يناير 2014
3938 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter







Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter