MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية
plateforme des décideurs juridiques - Platform of Legal Decision-Makers




تعدد الزوجات بين مدونة الأسرة والعمل القضائي

     

اعداد الطالب: محمد الحفياني
تحت اشراف الدكتورة: ايت علي اسيا



تعدد الزوجات بين مدونة الأسرة والعمل القضائي

 
مقدمة:

         اهتمت الشريعة الإسلامية بنظام الزواج وشؤون الأسرة أشد الاهتمام والرعاية، فأحاطت بدقائق العلاقة الزوجية احاطة تامة، فلم تترك فيها ثغرة واحدة دون أن تضع لها من الحلول ما يناسبها، ومن الأحكام ما يلائمها، ولا عجب فهي شريعة الله المحكمة التي لا يتطرق إليها الخلل ولا يعتريها النقصان، لأنها من وضع الخبير العليم، فلا شيء أكمل من شريعته ولا حكم أشمل من حكمه، قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: " مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ۚ "[1]
       وبالتالي فلما جاء الإسلام، وجد الناس على فرقين تجاه مسألة التعدد، فريق مضيق لا يبيح إلا زوجة واحدة وإن أدى هذا الى عنت الأزواج، الشيء الذي أدى بهؤلاء الى الانحراف واتخاد الخليلات، وفريق موسع في التعدد لا الى حد وإن ترتب على ذلك ظلم الزوجات وعدم العدل بينهن، فنظم الإسلام التعدد وسلك به مسلكا وسطا بين هؤلاء وهؤلاء كما هو شأنه في كل تشريعاته. فأباحه لما فيه من فوائد اجتماعية واقتصادية على الأسرة وعلى المجتمع، ولكنه قيده بمجموعة من القيود والضوابط التي من خلالها حاول منع التعسف والجور عند إتيانه، فحدده عددا وسمح بالتعدد لحدود الأربع، وقيده بشرط العدل وعدم الخوف من الظلم والمساواة بين الزوجات، مصداقا لقوله تعالى: " وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا "[2].
        لذا فإن تشريع التعدد جاء كاستجابة لضرورات اجتماعية وفطرية، وسعيا لتحقيق أهداف ومقاصد شرعية تنئ المجتمع من الفساد وتطهره من الرذيلة وتحثه على الألفة والمودة والتعاون، خاصة وأن الإسلام يحظر إقامة أية علاقة خارج إطارها الشرعي بغية في إحصان الأمة وصيانة فضيلتها.
       ومن المؤكد أن الحكمة من وراء سن وإباحة التعدد تكمن في تحقق مجموعة من المصالح التي تعود بالنفع على كل من الزوج والزوجة والمجتمع، بحيث إن فيه رفع للحرج والمشقة عن كل من الزوج والزوجة كلما استجدت أسباب طارئة وقاهرة على الزوجين بحيث يكون التعدد مخرجا ومصلحة لكليهما ومن هذه الأسباب الطارئة:
  • الحالة التي تكون فيها الزوجة عاقرا وتكون لزوجها رغبة في النسل، لذا فالزواج من امرأة أخرى فيه حماية للمرأة الأولى كما فيه مصلحة للزوج.
  • الحالة التي تصاب فيها الزوجة بمرض مزمن يقعدها عن واجباتها الزوجية فالتعدد في هذه الحالة أكرم من نبذ الزوجة المقعدة.
  • الحالة التي يكون فيها للزوج قوة جنسية جامحة قد تجعل من الزوجة الواحدة غير قادرة على تحملها.
      وبالتالي فكل ما وقعت واستحدثت مثل هاته الوقائع كان التعدد هو الحل الأنسب للحفاظ على الأسرة فيحمي الزوج من الانسياق الى طريق الرذيلة أو الفساد، وكذلك يحمي الزوجة الأولى والتي تبقى تحت كنف زوجها وتحت رعايته، خصوصا وأن الشريعة الإسلامية قد أقرت ونصت على الزوج من الشروط والقيود ما يضمن لها حقوقها.  
      ونظام التعدد كما جاءت به الشريعة الإسلامية انقسمت بشأنه مواقف التشريعات العربية الى ثلاث مواقف متباينة يمكن تقسيمها على الشكل الآتي:
  • المجموعة الأولى ترفضه وتدين فاعله وتجرمه، بدعوى أنه وضع يخالف حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها عالميا، وهذا الموقف الشاد لم يعمل به في العالم العربي إلا تونس.
  • المجموعة الثانية تركت التعدد على الإباحة المطلقة إلا ما كان من منع تجاوز الأربع المنصوص عليها في القرآن الكريم. وتعمل بهذا الموقف مجموعة من دول الخليج كالسعودية، واليمن والبحرين.
  • المجموعة الثالثة تسمح بالتعدد وتقيد السماح به بتحقق وتوافر بعض من الشروط، وهذا الموقف قد تفاوتت فيه درجة التقيد ما بين الدول الإسلامية.
       أما بالنسبة للتشريع المغربي فقد تتابعت القيود على التعدد، من مدونة الأحوال الشخصية التي صدرت سنة 1959، مرورا بتعديلات سنة 1993، ثم انتهاء بالضبط والتقيد الذي استقر عليه الأمر في مدونة الأسرة الحالية.
       بحيث نظم المشرع أحكام التعدد وإجراءاته والقيود الواردة عليه ضمن الباب الثاني من القسم الثالث من الكتاب الأول المتعلق بالزواج الذي خصه المشرع للموانع المؤقتة، وبالضبط في المواد من 40 الى 46 من مدونة الأسرة.
      بحيث حاول المشرع من خلال هذه المواد تقيد التعدد بمجموعة من القيود والشروط تجعله محفوظا للضرورة، وتجعل الراغب به يمر من مجوعة من الإجراءات بغية التحقق من توفره على كل الإمكانيات وكذا المبررات التي يمكنه من خلالها تحمل تبعات ما هو ينوي الإقدام عليه.
       إلا أن عند التطبيق العملي لهاته المقتضيات القانونية المقننة للتعدد، تبيين وجود عدة ثغرات واشكاليات تحول دون التطبيق السليم لها، الشيء الذي قد يفرغ هاته المقتضيات من محتوياتها والأهداف التي سنت لها، والتي سيعمل هذا البحث على محاولة تبيانها والتفصيل فيها وذلك بعد تبيان الضوابط الشرعية التي أقرها الدين الإسلامي الحنيف لتنظيم التعدد ومن ثم ابراز ما نظمه المشرع من قواعد وقيود تقنن التعدد وتقيده.
أهمية الموضوع:
        يكتسب موضوع التعدد أهمية بالغة في المغرب، بحيث لطالما كان وما يزال من أكثر المواضيع خلقا للجدل والنقاش، فلطالما شهد سجالا قويا من طرف الفقهاء ورجال القانون وجمعيات حقوق الإنسان، ومن هنا برزت الحاجة للبحث في هذا الموضوع، خصوصا لما تحمله الفترة الراهنة من ترقب حول التعديلات التي ستهم عما قريب أحكام مدونة الأسرة برمتها.
       وبناء على ذلك تتمثل أهمية هذا الموضوع في محاولة الإحاطة بموضوع تعدد الزوجات من جميع الجوانب، سواء الجانب الديني منه، حيث سيحاول هذا البحث تقريب القارئ من مجموع المقاصد والضوابط والقيود التي أفرزتها الشريعة الإسلامية للتعدد. أو الجانب القانوني والذي من خلاله سيتم محاولة الوقوف على مختلف الأحكام والمقتضيات التي قنن وقيد المشرع المغربي بها التعدد، من خلال محاولة تحليلها والوقوف على مكامن الخلل والهفوات الكامنة بها والتي يجب إعادة النظر إليها وتصحيحها، ومن ثم سيتم بعد ذلك محاولة الاعتماد على مجموعة من الأحكام القضائية بغية تحليلها والوقوف على ما أفرز عنه التطبيق العملي للمقتضيات القانونية المحيطة بالتعدد من إشكاليات ومعيقات والتي تحول دون التطبيق السليم لها.
 
أسباب ودواعي الاختيار.
        الذي حملني على اختيار هذا الموضوع، هو ما يحظى به من الاهتمام الواسع  على مستوى المجتمع المغربي  بما يضمه من مختلف أطيافه بتوجهاتهم وايديولوجياتهم  الخاصة، حيث أنه وقبيل كل تعديل تشريعي جديد يهم الأسرة، إلا ويكون التعدد أول من تتجه إليه أصابع الاتهام والتساؤل والنقاش  بين من يرون للتعدد فوائد وايجابيات في حل مجموعة من المشاكل والظواهر الاجتماعية، وبين من يرون التعدد عدم مساواة للمرأة واضطهاد لها ويطالبون بمنعه، وهذا التجاذب الحاصل في الآراء، هو ما دفعني في محاولة لإرضاء فضولي العلمي لاختيار هذا الموضوع ليكون سبيلا لي في فهم هذا الموضوع ومحاولة الإحاطة بكل جوانبه والتعمق فيه. ومن ثم تقديم منتوج علمي رصين ودقيق محيط بجميع جوانب موضوع التعدد، يتأتى معه للقارئ له الوقوف والإحاطة بكل الجوانب المتعلقة بالتعدد سواء الدينية أو القانونية أو العملية.
صعوبات اختيار الموضوع:
       يعتبر تعدد الزوجات من المواضيع المتشعبة والتي تضم أكثر من تخصص أو جانب، بحيث أنه يجمع تحت كنفه ما هو ديني عقائدي، وما هو قانوني وما هو اجتماعي، وبالتالي فإن محاولة الإحاطة بمجموع هاته الجوانب خلق نوعا من الصعوبات عند تحرير هذا البحث، وخصوصا الأحكام والضوابط التي أصبغتها الشريعة الإسلامية للتعدد، لما يكمن من الصعوبة في التوفيق والجمع ما بين مختلف الآراء والتفاسير الفقهية لأحكام التعدد في الشريعة الإسلامية، خصوص بالنسبة لطالب ما خبر بعلوم الفقه الشيء الكبير ولا يحوز من الإمكانيات والاليات لتقديم تلك الإحاطة الشاملة الوافية بموضوع التعدد من هاته الناحية التي تشعبت وتعددت فيها أراء المفسرين والفقهاء الأجلاء في تفسيرهم لهاته الأحكام التي خصها الله سبحانه وتعالى لتنظيم التعدد.
إشكالية البحث:
       ما مدى نجاعة وفعالية القيود والشروط التي خصها المشرع لتقنين التعدد انطلاقا من العمل القضائي؟
        وتتفرع عن هذه الإشكالية عدة أسئلة فرعية نذكر منها:
  • ما هي الضوابط الشرعية التي خصتها الشريعة الإسلامية لتنظيم تعدد الزوجات؟
  • ما هي القيود القانونية التي أفرزتها مدونة الأسرة لتقنين وتقييد تعدد الزوجات؟
  • ما هي المعيقات والمشاكل التي أبان عنها التطبيق العملي للمقتضيات المنظمة للتعدد من خلال العمل القضائي؟
  • ما مدى انعكاس القيود التي وضعها المشرع لموضوع التعدد على واقع التعدد في المجتمع المغربي؟
المناهج المتبعة في البحث:
من أجل محولة الإجابة على هاته الإشكالية، سيتم الاعتماد على مجموعة من المناهج العلمية، والمتمثلة أساس في الآتي:
  • المنهج الوصفي التحليلي، والذي سأحاول من خلاله العمل على وصف ومن ثم تحليل القيود والشروط المنظمة للتعدد وكذلك الإجراءات المقرر اتباعها والمرور بها من أجل الحصول على الإذن بالتعدد، وكذلك تحليل بعض من الاجتهادات القضائية التي يمكن معها الوقوف على كيفية تعامل القضاء مع المقتضيات القانونية المقررة للتعدد.
  • المنهج المقارن، حيث من خلاله سأعمل على التحقق من مدى توافق القيود التي وضعها المشرع المغربي على التعدد مع أحكام الشريعة الإسلامية، وكذلك مقارنة هذه القيود والمقتضيات مع ما كانت تتضمنه مدونة الأحوال الشخصية الملغاة لسنة 1957 من نصوص وقواعد تتعلق بتنظيم تعدد الزوجات.
  • المنهج التاريخي، والذي سأحاول من خلاله التأصيل التاريخي لتعدد الزوجات عبر مختلف الحضارات والشعوب والشرائع عبر التاريخ.
خطة البحث:
       سأحاول معالجة هذا الموضوع والإجابة على التساؤلات التي تم طرحها من خلال فصلين يسبقهما فصل تمهيدي على الشكل الآتي:
    الفصل التمهيدي: التأصيل التاريخي لتعدد الزوجات.
    الفصل الأول: تعدد الزوجات ما بين الضوابط الشرعية والقيود القانونية.
    الفصل الثاني: تعدد الزوجات على مستوى الواقع العملي.
             
      
      
   

 الفصل التمهيدي: التأصيل التاريخي لتعدد الزوجات.



        في وقتنا الحاضر دائما ما يتم ربط تعدد الزوجات بالإسلام، فيتم توجيه أصابع الاتهام له بوصفه متخلفا فيه من الاضطهاد وعدم الاحترام وعدم المساواة للمرأة الشيء الكثير، إلا أنه إذا نظرنا الى تواريخ الشعوب وحال مجتمعاتنا من جهة أنظمة الزواج فيها، نجد أن تعدد الزوجات عرفتها الأمم السابقة قبل الإسلام، فلم يكن إذن الدين الإسلامي أول نظام يشرع التعدد ويقره، فهذه الظاهرة الاجتماعية، كانت معروفة عند اليونان والرومان والبابليين والهنود والمصريين، كما عرفه الأوربيون في العصور الوسطى، وكان لا يحده عدد، ولا يقيده شرط، ولم يكن له هدف إلا قضاء الشهوة.
         حيث قال السيد قطب: "الإسلام لم ينشئ التعدد وإنما حدده، ولم يأمر بالتعدد إنما رخص فيه وقيده، وأنه رخص فيه لمواجهة واقعيات الحياة البشرية، وضرورات الفطرة الإنسانية "[3]، وقال الدكتور محمد شلتوت: " الإسلام لم يكن في شرع تعدد الزوجات، ولا في شرع أصل الزواج مبتكرا لما لم يكن معروفا من قبل، وهذا شأنه في كثير من وجوه المعاملات والارتباطات البشرية التي تقتضي بها طبيعة الاجتماع، وإنما كان مقررا بما تقضيه الطبيعة من ذلك معدلا فيها "[4].
         وبالتالي فنظام تعدد الزوجات ليس مقصورا على الأمم التي تدين بالإسلام فقط، وأكبر برهان على ذلك أن تعدد الزوجات لا يزال الى يومنا هذا منتشرا في العديد من الشعوب التي لا تمت الى الإسلام بصلة، كالأفارقة والهنود والصينيين واليابانيين. وهو ما سيتم محاولة التطرق إليه وبيانه من خلال هذا الفصل التمهيدي.
 
أولا: تعدد الزوجات في الحضارات القديمة.
       إن تعدد الزوجات من خلال التاريخ القديم تكاد لا تخلو منه أي حضارة إلا نادرا، سواء في مشرق الأرض أو مغربها، إذ كان من الأمور المعمول بها من دون قيد أو شرط.
         لقد كانت حياة الرجال في المجتمعات الأولى أشد عنفا وأكثر تعرضا بسبب اضطلاعهم بالصيد والقتال، ولذا زاد الموت في الرجال عليه في النساء، واطراد الزيادة في عدد النساء يضع المرأة أمام اختيارين: فإما تعدد الزوجات للرجل الواحد، وإما عزوبة عقيمة ليس عنها محيص لبعض النساء، لكن مثل هذه العزوبة للمرأة لا تنظر إليها بعين الرضى شعوب تريد نسبة عالية من الولادة تقابل بها نسبة عالية في الوفاة[5].
          يقول ديورانت: " ولاشك أن تعدد الزوجات لائم حاجة المجتمع البدائي في ذلك الصدد أتم ملاءمة، لأن النساء فيه يزدن على الرجال، وقد كان لتعدد الزوجات فضل في تحسين النسل أعظم من فضل الزواج من واحدة الذي نأخذ به اليوم ؛ لأنه بينما ترى أقدر الرجال وأحكمهم في العصر الحديث هم الذين يتأخر بهم الزواج عن سواهم، وهم الذين لا ينسلون إلا أقل عدد من الأبناء، ترى العكس في ظل تعدد الزوجات، الذي يتيح لأقدر الرجال أن يظفروا على الأرجح بخير النساء وأن ينسلوا أكثر الأبناء، ولهذا استطاع تعدد الزوجات أن يطول بقاؤه بين الشعوب الفطرية تقريبا "[6].
          أما بالنسبة الى حضارة بلاد الرافدين، فيلاحظ أنه بالرغم من قيام الأسرة في بلاد الرافدين على نظام الزوجة الواحدة، وكان هو النظام السائد، فإن الأزواج عادة ما يلجؤون إلى تطبيق نظام تعدد الزوجات، وإلى نظام التسري ونظام الحظايا، لكن هذا النظام شهد تناقصا كبيرا أمام الزواج الفردي. فالرجل يقدم على اتخاذ زوجة ثانية إن كانت الزوجة الأولى مريضة مرضا مزمنا، أو كانت عقيما. كما يجوز له أن يتسرى يمن يشاء من الجواري. ويعود هذا كله إلى الرغبة في إنجاب الأولاد، وكذلك فالنساء أنفسهن كن أحيانا يحبذن تعدد الزوجات، حتى يباعدن بين فترات الولادة دون أن ينقصن عند الرجل شهوته وحبه للنسل، وأحيانا ترى الزوجة الأولى، تشجع زوجها على الزواج من امرأة ثانية حتى تقاسمها مشقة العمل، وتنسل أطفالا يزيدون من إنتاجها وثرائها، فالأبناء عند هؤلاء الناس كسب اقتصادي، والرجال بمثابة من ينتفع بالزوجة انتفاعه بالرأس المال.[7]
         ولهذا شاع وجود تعدد الزوجات. وقد انتشر اتخاذ الرجال زوجة ثانية. إلا أن الزوجة الأولى تظل هي الزوجة المفضلة، أما الثانية فتظل تحتل مركزا أدنى من الزوجة الأولى، بالرغم من أنها تعتبر زوجة شرعية وأن أولادها يعتبرون أولادا شرعيين.
         وتمكن الإشارة هنا إلى أن شرائع بلاد ما بين النهرين لم يكن لها موقف موحد من مسألة تعدد الزوجات. فبعضها نص على الزواج الفردي، وحرم التعدد، وبعضها الآخر أباح تعدد الزوجات بدون قيد أو شرط. وبعضها وقف موقفا وسطا، وفقا لضوابط معينة[8].
          أما في الحضارة الفرعونية فقد كان للفرعون فضلا عن أخواته، عدد كبير من النساء واسيرات الحروب ومن بنات الأعيان أو ممن أهداهن إليه الأقبال الأجانب، أي أن التعدد كان حكرا على الملك أو الفرعون، دون باقي الشعب.
          وأشهر الفراعنة التي كان معروفا بأن له أكثر من زوجة هو الفرعون رمسيس الثاني الذي كان له ثماني زوجات وعشرات المحضيات والجواري، وقد أمر بنقش أسماء زوجاته ومحضياته على جدران المعابد، وظلت مكتوبة حتى وقتنا الحاضر.[9]
          إلا أنه ومع فترة الأسرة الخامسة، وبعدما نمت التجارة البحرية التي أغنت الخزينة بالذهب، فتكونت أسر غنية ووارثة وتمتع فيها رجال الدين الملكيون بمركز ممتاز، وأخدت أموال الأسرة تتجه الى أن تصبح كامتياز للابن البكر، مما ترتب عن ذلك أخد حاشية من النبلاء الأغنياء المتمتعين بأنعام ملكية يجربون هم أيضا تشكيل حريم خاص بهم إسوة بالملك. أما عامة الشعب فكان شأنهم شأن ذوي الدخل المتوسط في سائر الأمم يقنعون بزوجة واحدة[10].
           ورغم اباحة تعدد الزوجات في الحضارة الفرعونية، فشأنهم شأن مجموعة من الحضارات، لم تكن كل الزوجات متساوية في الحقوق والمنزلة، ففي بعض النقوش ترى الزوجة الثانية تقف خلف الزوجة الأولى، وخلف أبنائها جميعا، في حين أن الزوجة الأولى جالسة على مقعد مرتفع، وفي مكانة الصدارة، وقد وضعت يدها على كف الزوج، أو حول وسطه.[11]
           فيما بالنسبة للحضارة اليونانية فكان الزواج يقوم على الفردية، وذلك راجع أساسا الى الحرية الجنسية الكاملة التي يلقاها الرجل خارج البيت. فقد كان في وسع الرجل أن يتخذ فضلا عن زوجته خليلة، يعاشرها معاشرة الأزواج. وحول هذا الأمر يقول دمستين: " إننا نتخذ العاهرات للذة، والخليلات لصحة أجسامنا اليومية، والأزواج ليلدن الأبناء الشرعيين، ويعنين بيوتنا عناية تنطوي على الأمانة والإخلاص".[12]
          على أن تعدد الزوجات قد تم السماح به أحيانا، وذلك إذا ما قامت الحروب، وقتل الرجال، حينئذ للرجل أن يتزوج أكثر من زوجة، كما حدث عندما قامت الحروب بين أثينا وصقيلية سنة 415 ق.م، ولم تجد كثيرات من البنات أزواجا لهن فأباح القانون صراحة التزوج باثنين، وكان سقراط ويوربديس من بين من استجابوا لهذا الواجب الوطني[13].
         ورغم ذلك فلقد كانت لهم عادة التفرقة بين الزوجة الأولى وأبنائها والزوجة الثانية، فأبناء الأولى هم الشرعيون دون غيرهم، كما أن الزوجة الثانية إذا فارقها الجمال، أصبحت واقع الحال جارية في المنزل.
          وإن كان التعدد أمرا مباحا في جميع الحضارات، فإن التقاليد الرومانية قننته وسمحت للرجل بزيجة واحدة، لكنه كان شائعا في المماليك الرومانية، بحيث كانت الزوجة الثانية يخضها القانون لنوع من التسري، بمقتضاه يحل للمواطن أن يعيش مع سيدة من طبقة أقل من طبقة الزوج، عيشة زوجية دون أن يعقد عليها عقد زواج قانوني صحيح، ولذلك فإن الأولاد لا يعدون من أفراد أسرة أبيهم، فلا يحق لهم أن يرثوا أملاكه[14].
        وبقي الحال على ما هو عليه الى أن جاء فالنتيان الثاني أحد ملوك الرومان الذي أصدر أمره الملكي بإباحة تعدد الزوجات للرجال بدون تحديد عدد، ولا يروي التاريخ لنا أي استنكار قام به الأساقفة ورؤساء الكنائس الرومانية ضد أمر الملك "فالنتيان" الذي خالف تقاليد الرومان القديمة المعمولة بها، مع مجافاته الإنصاف في حق المرأة، وقد دام تعدد الزوجات في ملة الرومان إلى أن جاء عهد "جوستنيان" فوضع قوانين في منع تعدد الزوجات عودة إلى التقاليد القديمة، ولكن هذه القوانين لم تستطيع أن تكون ظافرة في منع الناس عن الاستمرار في تعدد الزوجات.[15]
         فظل تعدد الزوجات نظاما اجتماعيا فاشيا في المجتمعات الرومانية، واقعا لا قانونا، حتى بعد أن حظره "جوستنيان" بسن مجموعة من القوانين الصارمة.
         وفشلت التقاليد الرومانية في منع التعدد حتى بعد اختلاطهم بأقوام أخرى " فقد كان الأسقف ورئيس الكنيسة يفتي بإباحة تعدد الزوجات بكل صراحة للمراجعين إليهم من الرجال، مما أدى ذلك إلى بقاء تعدد الزوجات في المجتمع الروماني "[16].
           ولم تكم الحضارات الشرقية في منأى عما كان معمولا به في الحضارات المجاورة، حيث كان التعدد مباحا في الهند القديمة، وكانت المرأة في منزلة أقل من منزلة الرجل، فكانت مطيعة، مخلصة له، وكان غالبا ما يتزوج الرجل من طبقته الاجتماعية بعيدا عن مجموعاته العائلية، وله أن يتزوج من زوجات كثيرات.
          وكان نظام السيادة على الأخريات موجودا عندهم، فيختار الزوج واحدة من زوجاته لتشرف على الباقيات، وتضع كل واحدة في مكانتها، وفي عملها إن كان هناك عمل، وغالبا ما كانت المشرفة هي الزوجة الأولى.[17]
          والهند قديما يعتبرون المرأة عامة، والزوجة خاصة مصدر عار، وعناء وتعب، فهي التي تضلل الأحمق، وقادرة على أن تغوى الحكيم، تخضعه لشهوته، وتمسك بزمامه[18].
          لذلك كانت الشغل الشاغل للرجل في حياته وبعد مماته. فالزواج قد ربط بينهما رباطا أبديا، فزواجها مرة ثانية بعد موت الزوج جريمة لا تغتفر، إذ تحدث اضطرابا في حياته الثانية.
          لذلك كان الزوج كثيرا ما يعاهد زوجاته على أن يحرقن أنفسهن بعد مماته. يروي كونتي في هذا الصدد: " إن -الربا -الملك قد اختار ثلاثة آلاف من زوجاته البالغ عددهن اثنتي عشرة ألفاً، ليكن مقربات له على شرط أن يحرقن أنفسهن مختارات عند موته، وإن ذلك ليعد شرفا عظيما لهن "[19].
         وكذلك هو الشأن بالنسبة للصينيين في أقدم عصورهم حيث كانوا يسرون على نظام تعدد الزوجات، وكان لهم نظام خاص في ذلك، حيث يباح للزوج أن يشتري فتيات يستمتع بهن، ويكن زوجات، إلا أنهن يخضعن للزوجة الأصلية، فيكون ذلك أشبه بالرياسة، وتكون منزلتهن أقل من الزوجة الأولى[20].
        يقول ديورانت: "كان الفقراء يكتفون بزوجة واحدة، ولكن حرص الصينيين على إنجاب أبناء أقوياء كان من القوة بحيث يجعلهم يسمحون عادة للقادرين منهم بأن يتخذوا لهم سراري أو زوجات في الدرجة الثانية، أما تعدد د الزوجات فكان في نظرهم وسيلة لتحسين النسل، وحجتهم في هذا أن من يستطيعون القيام بنفقاته منهم هم في العادة أكثر أهل العشيرة قدرة على إنجاب الأبناء، وكانت الزوجة الأولى إذا ظلت عاقرا تحث زوجها على أن يتخذ له زوجة ثانية، وكثيرا ما كانت هي نفسها تتبنى ابن إحدى المحاظي، وكثيرا ما كان يحدث أن الزوجات اللاتي يرغبن في أن يحتفظن بأزواجهن داخل بيوتين يطلبن إليهم أن يتزوجوا بالمحاظي اللاتي يؤثرونهن بالعناية، وأن يأتوا بهن إلى منازلهم ويتخذونهن فيها زوجات من الدرجة الثانية"[21].
         رغم أن الصينيون سمح لهم الزواج بأكثر من واحدة والغاية من هذا التعدد إنجاب عدد كبير من الأبناء إلا أن الزوجة الأولى وأبناؤها كانت لهم مميزات أكثر من الزوجات الأخريات، بحيث يرث أولاد الزوجة الأولى دون باقي الأبناء فليس لباقي الزوجات وأبنائهن حق الإرث.
         وكان تعدد الزوجات مباحا أيضا في الحضارة الفارسية، فللرجل أن يتزوج بمن شاء منهن، وقد أقرت ذلك تعاليم زرادشت، وهكذا الشأن في المجتمعات الحربية، فالحاجة ماسة الى كثرة الأبناء[22].
         إذن مما سبق بيانه يتضح جليا أن الحضارات السابقة على الأديان السماوية كانت لهم عادة تعدد الزوجات، ولم يعرف عن الأمم القديمة أنها منعت التعدد، وإن منعته تبيحه لفئة دون أخرى أو لأغراض اجتماعية.
 
 
   ثانيا: تعدد الزوجات في الديانة اليهودية.
        ذهب فقهاء اليهود إلى أن الزواج واجب وان بقاء اليهودي أو اليهودية في العزوبية أمر منافي للدين. فقد نصت المادة (393) من مواد التشريع المدني والجنائي في الفقه اليهودي على الآتي: " إن كل يهودي يجب عليه ان يتزوج، وان الذين يبقون عزابا يتسببون في أن يتخلى الله عن شعبه إسرائيل" وقال ابن شمعون "الزواج فرض على كل إسرائيلي" في المادة 16.[23]
        بحيث أن اليهود يعتبرون الزواج أهم ركن لحماية الأسرة وضمان استمرارها، يقول القمص روفائيل البرموسي: "تعتبر اليهودية الزواج قانونا مقدسا، ومنذ عصر الأنبياء كان ينظر إلى الزواج على أنه عهد ورباط مقدس بين رجل وامرأة، يربط بينهما الله، والقداسة هي الرباط المتين الذي يرافق الزوجين ".[24]
        كما أن الزواج شرع في الديانة اليهودية من أجل تكثير النسل ولحفظه، ودليل ذلك هو ما جاء في سفر التكوين: «28 وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الْأَرْضَ وَأَخْضِعُوهَا وَتَسَلَّطُوا عَلَى سْمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الْأَرْضِ»[25]، وفي نفس السفر: 18 وَقَالَ الرَّبُّ الإِلَهُ: «لَيْسَ جَيِّداً أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ فَأَصْنَعَ لَهُ مُعِيناً نَظِيرَهُ».[26]
        وتعدد الزوجات جائز في الشريعة اليهودية ولا يوجد نص واحد يحرمه لا في الكتاب المقدس ولا في التلمود، وكان العرف جار بين اليهود على اتخاد أكثر من زوجة، فنبي الله ابراهيم كان له زوجتان، ونبي الله يعقوب كان لديه 4 زوجات، كما أثبتت التوراة أن داود عليه السلام له أكثر من زوجة واحدة "فَقَالَ نَاثَانُ لِدَاوُدَ: «أَنْتَ هُوَ الرَّجُلُ هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ: أَنَا مَسَحْتُكَ مَلِكاً عَلَى إِسْرَائِيلَ وَأَنْقَذْتُكَ مِنْ يَدِ شَاؤُلَ 8 وَأَعْطَيْتُكَ بَيْتَ سَيِّدِكَ وَنِسَاءَ سَيِّدِكَ فِي حِصْنِكَ"[27].
        وكان لسليمان عليه السلام سبعمائة امرأة من الأحرار، وثلاثمائة من الإماء، وفقا لما ذكر في العهد القديم[28]، حيث جاء في الإصحاح الحادي عشر من سفر الملوك الأول أن الملك سليمان «أحب نساء غريبة كثيرة مع بنت فرعون: موآبيات وعمونيات وأورميات وصيدونيات وحيثيات فالتصق سليمان بهؤلاء بالمحبة، وكانت له سبعمائة من النساء السيدات وثلاثمائة من السراري. فأمالت نساؤه قلبه.»
         ولقد أباحت التوراة تعدد الزوجات بغير عدد محصور من النساء، إلا أن بعض أحبار اليهود حدد ذلك بثماني عشر زوجة[29].
        يقول (نيوفيلد) في كتابه "قوانين الزَّواج عند العبرانيين": «إنَّ التَّلمود والتَّوراة معاً قد أباحا تعدُّد الزَّوجات على إطلاقه، وإنْ كان بعض الرَّبَّانيين ينصحون بالقصد في عدد الزَّوجات، وأنَّ قوانين البابليين وجيرانهم من الأُمم التي اختلط بها بنو إسرائيل، كانوا جميعاً على مثل هذه الشَّريعة من اتِّخاذ الزَّوجات والإماء».[30]
       ورغم أن الشريعة اليهودية قد أباحت التعدد على مطلقه، إلا أنها اشترطت العدل بين الزوجات، حيث جاء بشأن ذلك في التوراة: " 10 إِنِ اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ أُخْرَى لا يُنَقِصُ طَعَامَهَا وَكِسْوَتَها وَمُعَاشَرَتَهَا. 11 وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَهَا هَذِهِ الثَّلاثَ تَخْرُجُ مَجَّاناً بِلا ثَمَنٍ "، وفي هذا ضمان لحقوق المرأة في حال التعدد[31].
 
 
   ثالثا: تعدد الزوجات في الديانة المسيحية.
        إن تعدد الزوجات كان مشروعا في كل الأزمان حتى بعد مجيء النبي عيسى عليه السلام حيث يقول المسيح عليه السلام في إنجيل متى: «لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئتُ لأَنقُصُ بَلْ لأُكمِل»[32]. وكما سبق ذكره فالتوراة جاءت مبيحة لتعدد الزوجات دون أن تحدد عددا محدودا، وإنما ذكرت عدد زوجات الأنبياء، والعهد القديم جزء من الكتاب المقدس المعتمد عند المسيحيين[33].
        وتعدد الزوجات في الديانة المسيحية لم يرد فيه نص صريح يمنع التعدد، وإنما ورد فيه على سبيل الموعظة أن الله خلق لكل رجل زوجته. وهذا لا يفيد على أبعد الاحتمالات إلا الترغيب بأن يقتصر الرجل في الأحوال العادية على زوجة واحدة، وفي غير ذلك فلم يرد أي نص صريح يحرم التعدد.[34]
        بل الأكثر من ذلك فقد ثبت تاريخيا أن من بين المسيحين الأقدمين من كانوا يتزوجون أكثر من واحدة، وفي أباء الكنيسة الأقدمين من كان لهم كثير من الزوجات.
         وما يؤكد ذلك هو ما جاء في احدى رسائل بوليس[35]، حيث جاء فيها: " يلزم أن يكون الأسقف زوجا لزوجة واحدة"، وهذا للأسقف وحده لا لغيره، ولو كان المراد التصحيح لقال: " بلزوم أن يكون للرجل "[36].
         وبقي تعدد الزوجات مباحًا في العالم المسيحي إلى القرن السادس عشر، كما جاء في تواريخ الزواج بين الأوروبيين لوسترمارك  Westermarek حيث يقول في تاريخه: " إن ديارمات Diarmat ملك أيرلندا كان له زوجتان وسريتان، وتعددت زوجات الملوك الميروفنجيين غير مرة في القرون الوسطى، وكان لشرلمان زوجتان وكثير من السراري كما يظهر من بعض قوانينه أن تعدد الزوجات لم يكن مجهولاً بين رجال الدين أنفسهم، وبعد ذلك بزمن كان فيلب أوف هيس، وفردريك وليام الثاني البروسي، يبرمان عقد الزواج مع اثنتين بموافقة القساوسة اللوثريين، وأقر مارتن لوثر نفسه تصرف الأول منهما، كما أقره ملانكتون Melankton وكان لوثر يتكلم في شتى المناسبات عن تعدد الزوجات بغير اعتراض، فإنه لم يُحرَّم بأمر من الله، ولم يكن إبراهيم - وهو مثل المسيحي الصادق - يحجم عنه إذ كان له زوجتان. نعم إن الله أذن بذلك لأناس من رجال العهد القديم في ظروف خاصة، ولكن المسيحي الذي يريد أن يقتدي بهم يحق له أن يفعل ذلك متى تيقن أن ظروفه تشبه تلك الظروف، فإن تعدد الزوجات على كل حال أفضل من الطلاق. وفي سنة 1650 الميلادية بعد صلح وستفاليا، وبعد أن تبين النقص في عدد السكان من جراء حروب الثلاثين، أصدر مجلس الفرنكيين بنورمبرج قرارًا يجيز للرجل أن يجمع بين زوجتين بل ذهبت بعض الطوائف المسيحية إلى إيجاب تعدد الزوجات، ففي سنة 1531 نادى اللامعمدانيون في مونستر صراحة بأن المسيحي -حق المسيحي – ينبغي أن تكون له عدة زوجات، ويعتبر المورمون كما هو معلوم أن تعدد الزوجات نظام إلهي مقدس "[37].  
           مما ذكر يتضح أن الأقدمين من نصارى أوروبا إنما ساروا على نظام الزوجة الواحدة؛ لأن معظم الأُمم التي انتشرت فيها الديانة النصرانية من أهل أوروبا الوثنية أول الأمر - وهي شعوب اليونان والرومان - كانت تقاليدها تمنع تعدد الزوجات، وقد سار أهلها بعد اعتناقهم النصرانية على ما وجدوا عليه آباءهم من قبل، فكل ما في الأمر أنَّ النظم الكنسية المستحدثة بعد ذلك قد استقرت على تحريم تعدد الزوجات، واعتبرت هذا التحريم من مفاهيم الدين، على الرغم من أن أسفار الإنجيل نفسها لم يرد فيها ما يدل على هذا التحريم، وكانوا بذلك مقلدين لمن سبقهم، فغلبوا التقليد على التشريع[38].
وهو ما دفع جرجي زيدان للقول: " فالنصرانية ليس فيها نص صريح يمنع أتباعها من التزوج بامرأتين فأكثر، ولو شاؤا لكان تعدد الزوجات جائزاً عندهم، ولكن رؤساؤها القدماء وجدوا الاكتفاء بزوجة واحدة أقرب لحفظ نظام العائلة واتحادها -وكان ذلك شائعاً في الدولة الرومانية -فلم يعجزهم تأويل آيات الزواج حتى صار التزوج بغير امرأة حراماً كما هو مشهور ".[39]
             وما يؤكد ذلك هو عندما اصطدمت النصرانية المعاصرة بتقاليد أُخرى، مغايرة لما استقروا عليه من قبل؛ من تحريمهم التعدد، حيث وجدوا الأفارقة يعددون بلا قيد أو حد، فاضطرت إلى الاعتراف بتعدد الزوجات في أفريقيا عندما رأوا أن الإصرار على منع التعدد يحول بين الأفارقة وبين اعتناقهم للنصرانية، فنادوا بضرورة السماح للأفارقة بالتعدد إلى غير حد.
            يقول (نورجيه) معترفا بهذه الحقيقة: " فقد كان هؤلاء المرسلون يقولون: إنه ليس من السّياسة أن نتدخل في شؤون الوثنيين الاجتماعية التي وجدناهم عليها، وليس من الكياسة أنْ نحرم عليهم التمتع بأزواجهم ما داموا نصارى يدينون بدين المسيح، بل لا ضرر من ذلك ما دامت التوراة، وهي الكتاب الذي يجب على المسيحيين أن يجعلوه أساس دينهم؛ تبيح هذا التعدد، فضلا عن أن المسيح قد أقر بذلك في قوله: " لا تظنُّوا أنِّي جئتُ لأهدم بل لأُتمِّم "[40].
         وهكذا يحلونه عاما ويحرمونه عاما تبعا لتقاليد الشعوب التي ينشرون فيها دينهم، ففي الوثنية الأوروبية القديمة وجدوا شعوبها يحرمون تعدد الزوجات فَحرموه، وفي الوثنية الأفريقية المعاصرة وجدوا أهلها على نظام التعدد فأباحوه، وسيظلون هكذا ما بين تحريم وإباحة يحلون لمن يشاءون ويحرمون على من يشاءون، ولن يجد الباطل مستقرا، وبهذا يتأكد لكل ذي عقل أنه لا علاقة إطلاقا للدين المسيحي بتحريم تعدد الزوجات، بل إنه يبيحه تبعا لأصله، وهو التوراة[41].
 
 
      رابعا: تعدد الزوجات في الديانة الإسلامية.
        مما سبق يتضح أن الإسلام لم يبتدع التعدد، وإنما جاء فوجده منتشرا وشائعا في كل شرائع العالم وشعوبه تقريبا، المتدينة أو الوثنية منها، فلم يكن له حد ولا نظام، فهو مطلق من جميع القيود والشروط، فلما جاء الإسلام هذبه وقيده.
          إن تعدد الزوجات كان هو السائد في الجزيرة العربية قبل بزوغ الإسلام، بحيث كان يعتبر حقا شائعا في الجاهلية وعلى كافة المستويات من متوسطي الحال إلى السادة الاشراف ورؤساء القبائل، لذرائع وأغراض متعددة، بدءا من المتعة وكثرة الإنجاب إلى خلق التحالفات وتوثيق الأواصر مع قبائل أخرى، وحتى الرغبة في حماية امرأة مطلقة، أو أرملة ممن يحتجن إلى رعاية وعون اقتصادي، ولم يكن هنالك عدد محدد يصح للرجل الاقتران به، فقد ذكر المؤرخون عن أشخاص كان لديهم عشر أو أقل أو أكثر من النسوة عندما أدركوا الاسلام. ويبدو أن العامل الاقتصادي كان من أهم العوامل في إكثار الرجل من الزيجات أو الاقلال منها، وفي ابقاء الكثير من النساء تحت عصمته أو طلاق بعضهن.[42]
       وجاء الإسلام في بيئة لا تعترف إلا بالتعدد باعتباره نظاما متجدرا في حياة العرب، واقتضته الحياة الاجتماعية والبيولوجية والإسلام في جميع التشريعات جاء ليصحح الحياة الجاهلية ويتمم مكارم الأخلاق، فأقر بمحاسنها وأبطل ما ينبغي ابطاله دون فصل بين حياة العرب في الجاهلية وحياتهم بعد دخولهم الإسلام.[43]
       فما كان للإسلام وهو الشريعة الإلهية الحكيمة التي تقدر مصالح العباد في حياتهم الدنيا وترشدهم إلى طريق السعادة في الآخرة أن يدع نظام تعدّد الزوجات في هكذا فوضى بدون إصلاح وتهذيب بل أحاطه بقيود وشروط تجعل نفعه أقرب من ضره، وخيره أكثر من شره، وسلك به طريقاً وسطاً كشأنه في جميع تعاليمه وأحكامه.[44]
       فقيد التعدد كما، فجعل أقصاه أربع زوجات لا يجوز ولا يصح تجاوزهن، فأعظم به من قيد هدى الى الطريق السوي في الزواج، فلا إفراط ولا تفريط، وسد في وجوه الشرور والفتن كل باب.
      وقيده كيفا فشدد فيه على العدل بين الزوجات عدلا ماديا الى أقصى حدود المستطاع، وجعل هذا الشرط أساسا يجب على الزوج معه عند مجرد الخوف من الجور والظلم بين الزوجات يحرم عليه التعدد.
     وهاته القيود والضوابط التي وضعت الشريعة الإسلامية السمحاء للتعدد هو ما سيتم محاولة التفصيل فيه بشكل مفصل في الفصل الأول من هذا البحث.

الفصل الأول: تعدد الزوجات ما بين الضوابط الشرعية والقيود القانونية.

   من خلال هذا الفصل، سأحاول تبيان الضوابط التي سنتها الشريعة الإسلامية للتعدد (المبحث الأول)، ومن ثم سأعمد على تفصيل القيود والشروط والإجراءات التي عمل المشرع من خلالها على تنظيم وتقنين التعدد (المبحث الثاني).
   المبحث الأول: ضوابط تعدد الزوجات في الشريعة الإسلامية:
         قبل التطرق للضوابط الشرعية التي سنت لتعدد الزوجات (المطلب الثاني)، لا بد أولا من تبيان السند الشرعي المبيح للتعدد في القرآن الكريم (المطلب الأول).
      المطلب الأول: السند الشرعي المبيح للتعدد:
        وردت الآية المبيحة للتعدد في الآية الثالثة من سورة النساء:
           قال تعالى:" وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا ".[45]
           وناقش المفسرون والفقهاء عددا من النقاط بخصوص هذه الآية الكريمة في إطار اجتهادهم في فهمها وتأويلها وتتمثل أساس في النقاط الآية.
  • العلاقة بين اليتامى وتعدد الزوجات.
  • عدد الزوجات المسموح به للرجل المعدد.
  • العدل بين الزوجات.
       وبغية إبراز مختلف التفسيرات والآراء التي حاولت الاجتهاد في فهم نص هذه الآية وتبيان معناها، سيتم أولا تبيان مختلف مواقف الفقهاء من تفسير هذه الآية (الفقرة الأولى)، ومن بعد ذلك سيتم محاولة تحديد عدد الزوجات المسوح به شرعا (الفقرة الثاني).
الفقرة الأولى: مواقف الفقهاء من تفسير الآية.
       لقد اختلف المفسرون حول سبب نزول هذه الآية الكريمة، بغية إيجاد رابط منطقي بين القسط في اليتامى وتعدد الزوجات، ولكن يمكن إجمال هاته الاجتهادات والتأويل الى ما يلي:
  
   السبب الأول:
          قال بعض المفسرين أن الآية نزلت في أولياء اليتامى اللائى يَكُنَّ في ولايتهم فيرغبون في زواجهن طمعا في مالهن عن غير رغبة في أشخاصهن، وتكون نتيجة ذلك الإضرار بهؤلاء الزوجات وإساءة صحبتهن، أو تزوجهن بأقل من صداق أمثالهن، فنهوا عن ذلك بالآية على أن يتزوجوا من غيرهن من الغرائب اللواتي أحلهن الله لهم من واحدة إلى أربع، فإن خاف الرجل أن يجور إذا نكح من الغرائب أكثر من واحدة، ولا يعدل فليقتصر على واحدة.[46]
           أي أن معنى الآية هو: وإن خفتم يا معشر أولياء اليتامى ألا تُقْسِطُوا في صَدَاقِهنَّ، فتَعْدِلُوا فيه، وتَبْلُغوا بصداقهن صَدُقات أمثالِهِنّ، فلا تَنْكِحُوهُنَّ، ولكن انكحوا غيرهن من الغرائب اللواتي أحلَّهنَّ الله لكم وطيبهنَّ، من واحدة إلى أربع، فإن خفتم أن تجُورُوا، إذا نكحتم من الغرائب أكثر من واحدة، فلا تعدلوا، فانْكِحُوا منهنَّ واحدةً، أو ما ملكت أيمانكم[47].
           وحججهم في ذلك هو ما جاء عن السيدة عائشة رضي الله عنها، حيث ثبت في الصحيح أن عروة سأل عائشة رضي الله عنها عن هذه الآية، فقالت:
 " يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليها تشاركه في ماله، فيعجبه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها، بغير أن يقسط في صداقها، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن، ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن " ، قال عروة قالت عائشة رضي الله عنها: ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية، فأنزل الله : " وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ ۖ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ "[48]، والذي ذكر الله أنه يتلى عليكم في الكتاب الآية الأولى التي قال فيها : " وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ"، قالت عائشة رضي الله عنها: وقول الله في الآية الأخرى: (وترغبون أن تنكحوهن) يعني هي رغبة أحدكم ليتيمته التي تكون في حجره، حين تكون قليلة المال والجمال، فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن ".[49]
      وعلى هذا التفسير تكون الآية مسوقة في الأصل للوصية بحفظ حق اليتامى في أمولهن وأنفسهن، وتكون كلمة اليتامى في الآية مقصود بها النساء اليتامى، وكلمة النساء أيضا مقصود بها النساء غير اليتامى.
 
   السبب الثاني:
         فيما ارتأى أخرون أن معنى الآية هو النهي عن نكاح ما فوق الأربع من النساء حذرا على أموال الأيتام أن يتلفها أوليائهم. وذلك أن قريشا، كان الرجل منهم يتزوج العشر من النساء، والأكثر والأقل، فإذا صار معدما، مالَ على مالِ يتيمه الذي في حجره فأنفقه أو تزوج به، فنهوا عن ذلك، وقيل لهم:
        إن أنتم خفتم على أموال أيتامكم أن تنفقوها فلا تعدلوا فيها، من أجل حاجتكم إليها، لما يلزمكم من مؤن نسائكم، فلا تجاوزوا فيما تنكحون من عدد النساء على أربع، وإن خفتم أيضا مع الأربع، ألا تعدلوا في أموالهم، فاقتصروا على الواحدة، أو ما ملكت أيمانكم[50].
       ذكر من قال ذلك:
  • حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك، قال: سمعت عكرمة يَقُولُ في هذه الآية: " وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ ". قال: كان الرجل من قريش تكون عنده النسوة ويكون عنده الأيتام، فيذهَبُ ماله، فيَميلُ على مالِ الأيتام. قال: فنزلت هذه الآية: " وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ".
  • حدثنا هنادُ بنُ السَّرِى، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة في قوله: " وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا ". قال: كان الرجلُ يَتَزَوَّجُ الأربع والخمس والست والعَشْرَ، فيقول الرجلُ: ما يَمْنَعُنى أَن أَتَزَوَّجَ كما تَزَوَّج فلان؟ فَيَأْخُذُ مالَ يتيمه، فيَتَزَوَّجُ به، فنهوا أن يتزوجوا فوق الأربع.
  • حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله: "وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ ": فإن الرجل كان يَتَزَوَّجُ بمال اليتيم ما شاء الله، فنهى الله عز وجل عن ذلك.
 
   السبب الثالث:
         فيما ذهب أخرون للقول بأن معنى الآية ينصرف نحو أن القوم كانوا يتحوبون في أموال اليتامى ألا يعدلوا فيها، ولا يتحوبون في النساء ألا يعدلوا فيهن، فقال لهم:
      كما خفتم ألا تعدلوا في اليتامى، فكذلك فخافوا في النساء ألا تعدلوا فيهن، ولا تنكحوا منهن إلا من واحدة الى أربع، ولا تزيدوا على ذلك، وإن خفتم ألا تعدلوا أيضا في الزيادة على واحدة، فلا تنكحوا إلا ما لا تخافون أن تجوروا فيهن من واحدة، أو ما ملكت أيمانكم.[51]
       ذكر من قال ذلك:
  • حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بنُ مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدى :" وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا " : قال كانوا يُشَدِّدون في اليتامى ولا يُشَدِّدون في النساءِ ، يَنْكِحُ أحدُهم النسوة فلا يَعْدِلُ بينَهنَّ ، فقال الله عز وجل: كما تخافون ألَّا تَعْدِلُوا في اليتامى فخافوا في النساء ، فانكحوا واحدة إلى أربع ، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم.
  • بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: " وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ". حتى بلغ: " ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا ". يَقُولُ: كما خِفْتم الجَوْرَ في اليتامى وهمكم ذلك، فكذلك فخافوا في جمع النساء. وكان الرجل في الجاهلية يَتَزَوَّجُ العَشْرَ فما دون ذلك، فأحل الله جل ثناؤه أربعًا، ثم صيرهنَّ إلى أربع قوله:" مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً". يقولُ: إِن خِفْتَ أَلا تَعْدِلُ في أربع فثلاث، وإلا فثنين، وإلا فواحدة، وإن خفت ألا تَعْدِلَ في واحدة فما ملكت يمينك.
  • حدثني المثنى، قال: ثنا أبو النعمان عارم، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، قال: بعث الله تبارك وتعالى محمد ﷺ والناسُ على أمرٍ جاهليتهم، إلا أن يُؤمروا بشيء أو يُنْهَوا عنه، وكانوا يَسْأَلونه عن اليتامى فأنزل الله تبارك وتعالى: " وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ "، قال: فكما تخافون ألا تقسطوا في اليتامى، فخافوا ألا تُقْسِطُوا وتعدلوا في النساء.
   السبب الرابع:
      وقال أخرون أن معنى الآية هو:
      كما خفتم في اليتامى، وتحرجتم في ولايتهم من أكل أموالهم، فكذلك تخوفوا في النساء أن تزنوا بهن، ولكن انكحوا ما طاب منهن مثنى وثلاث ورباع.[52]
      ذكر من قال ذلك:
  • حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا عيسى، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد في قوله: " وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ ". يَقُولُ: إِن تحرجتم من ولاية اليتامى وأكل أموالهم إيمانًا وتصديقا، فكذلك فتَحَرَّجوا من الزنى، وانْكِحُوا النساء نكاحًا طيبًا:" مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ".
 
   السبب الخامس:
         فيما ذهب أخرون أن الآية جاءت في أولياء اليتيمات، حيث كان الرجل تكون له اليتيمة وهو وليها ووارثها، ولها مال، وليس لها أحد يخاصم دونها، فلا ينكحها لمالها، فيضربها ويسيء صحبتها، فنهاه عن نكاحها، وأبيح له نكاح غيرها ممن يحل له مثنى وثلاث ورباع، فإن خاف فواحدة، فيصبح معنى الآية الكريمة هو:
        وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى اللاتي أنتم ولاتهن فلا تنكحوهن، وانكحوا أنتم ما أحل لكم منهن[53].
          ذكر من قال ذلك:
  • حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبي، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشةَ: " وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى ". قالت: نزلت في اليتيمة تَكُونُ عند الرجل؛ هو وَلِيُّها ليس لها ولى غيره، وليس أحدٌ يُنازِعُه فيها، ولا يُنْكِحُها لماليها فيضر بها ويسيء صحبتها.
  • حدثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريع، قال: ثنا يونس، عن الحسن، في هذه الآية: " وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ ": أي ما حلَّ لكم من يتاماكم من قراباتكم: "مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ".  
       قال الإمام أبو جعفر الطبري بعد استعراضه للأقوال الخمسة السابقة: " وأولى الأقوال التي ذكرناها في ذلك بتأويل الآية، قول من قال: تأويلها وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فكذلك فخافوا في النساء، فلا تنكحوا منهن إلا ما لا تخافون أن تجوروا فيه منهن، من واحدة إلى الأربع، فإن خفتم الجور في الواحدة أيضا، فلا تنكحوها، ولكن عليكم بما ملكت أيمانكم، فإنه أحرى أن لا تجوروا عليهن ".
       وعلته في هذا الاختيار افتتاحه سبحانه وتعالى الآية التي قبلها بالنهي عن أكل أموال اليتامى بغير حقها وخلطها بغيرها من الأموال، فقال تعالى ذكره:" وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ ۖ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ۖ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا "[54]. ثم أعلمهم أنهم إن اتقوا الله في ذلك فتحرجوا فيه، فالواجب عليهم من اتقاء الله والتحرج في أمر النساء، مثل الذي عليهم من التحرج في أمر اليتامى وأعلمهم كيف التخلص لهم من الجور فيهن، كما عرفهم المخلص من الجور في أموال اليتامى، فقال: انكحوا إن أمنتم الجور في النساء على أنفسكم، ما أبحت لكم منهن وحللته، مثنى وثلاث ورباع، فإن خفتم أيضا الجور على أنفسكم في أمر الواحدة بأن لا تقدروا على إنصافها، فلا تنكحوها، ولكن تصروا من المماليك، فإنكم أخرى أن لا تجوزوا عليهن، لأنهن أملاكم وأموالكم، ولا يلزمكم لهن من الحقوق كالذي يلزمكم للحرائر، فيكون ذلك أقرب لكم إلى السلامة من الإثم والجور.
 ويضيف مبينا دليل قوله:" ففي الكلام متروك استغنى بدلالة ما ظهر من الكلام عن ذكره، وذلك أن معنى الكلام: وإن خفتم أن لا تقسطوا في أموال اليتامى فتعدلوا فيها. فكذلك فخافوا أن لا تقسطوا في حقوق النساء التي أوجبها الله عليكم، فلا تتزوجوا منهن إلا ما أمنتم معه الجور مثنى وثلاث ورباع، وإن خفتم أيضا في ذلك فواحدة. وإن خفتم في الواحدة، فما ملكت أيمانكم فترك ذكر قوله: (فكذلك فخافوا أن لا تقسطوا في حقوق النساء)، بدلالة ما ظهر من قوله تعالى: (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم).[55]
 يظهر مما سبق أن أقوال السلف في تفسير الآية الكريمة خمسة:
  • إذا خاف الأولياء من عدم القسط في صداق اليتيمة فالأولى نكاح غيرها من النساء.
  • إذا خاف الأولياء استهلاك أموال اليتامى التي يديرونها، بتزايد نفقات زوجاتهم؛ فالأولى أن ينكح الواحد منهم ما استطاع لنفقته من النساء مثنى أو ثلاث أو رباع.
  •  كما يخاف الأولياء من ظلم اليتامى بعدم القسط في أحوالهم، فكذلك يجب أن يكون عليه الأمر في معاملة النساء.
  • كما يحرص الأولياء على القسط في معاملة اليتامى وتدبير أحوالهم، فكذلك وجب الحرص في أعراض النساء فحرم الله تعالى الزنا وأحل للرجل أن ينكح ما طاب له من النساء في حدود الأربع.
  • إذا خاف الولي عدم العدل في معاملة وليته اليتيمة، الفقيرة التي لا مال لها، فالأولى نكاح غيرها من النساء.
        إذا من خلال ما تم عرضه وذكره من أراء الفقهاء والمفسرين، والتي تدور أساس حول علاقة القسط في اليتامى وتعدد الزوجات يمكن أن نستخلص الآتي:
        أن التزوج بأكثر من واحدة الى أربع مباح ابتداء، وأن ما ورد بالآية عن اليتامى مقصود به الوعظ، وليس سببا في تشريع حق التزوج بأكثر من واحدة، فهو موجود في الأصل مثنى وثلاث ورباع، فإذا خاف الجور وعدم العدل بين نسائه إذا تزوج بأكثر من واحدة، يحرم عليه التزوج بأكثر منها، وهذا القيد مقصود به منع الضرر الذي ينشأ عن استعمال الحق الأصلي في التزوج بأكثر من واحدة.
        مما يستفاد معه أن الأمر بالنكاح الوارد في قوله تعالى: << فانكحوا لم يكن امرأ على سبيل الوجوب والالتزام، إنما هو أمر على سبيل التأديب والإرشاد والإعلام، وحجة ذلك تخيير الآية للمخاطبين بها بين الزواج باثنتين أو ثلاث أو أربع، فان خافوا ظلم النساء أو اليتامى أو أنفسهم فواحدة، ولو كان الأمر على سبيل الوجوب لما كان هناك خيار، ولما نهى الله عن هذا التعدد عند خوف عدم العدل. ومن هنا يتضح أن قوله تعالى فانكحوا وان صياغته في صورة الأمر، إلا انه بمعنى النهي عن كل نكاح يخاف الإنسان الظلم فيه، وهو تأديب للناس لينتهوا عن ظلم اليتامى تحت ستار الزواج وهو إرشاد وإعلام للناس بوسيلة يهذبون بها نظاما اجتماعيا ألفوه وجرت به عاداتهم وتوضيحا إلى أن الأمر لا يتعلق بحق من حقوق الله تعالى على عباده يذنبون بتركه ويجازون بفعله، بل هو أمر يتعلق بحقوق عباده فيما بينهم، يدلهم على أحسن الطرق لاستيفائه.[56]

 
    الفقرة الثانية: تحديد العدد المسموح فيه شرعا للتعدد.
          لقد دار نقاش حول عدد الزوجات المسموح به في الإسلام، ومعنى ترداد الأعداد في عبارة: "مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ "، ومن المعروف أن الرأي السائد بين المسلمين هو أن هده العبارة تحدد الحد الأعلى في التعدد بأربع نساء (رابعا)، وهذا الرأي مدعوم بعدة أحاديث. ولكن هناك من كتب التفسير من تورد أراء أخرى لا تقبل بتقييد عدد الزوجات بأربع، وتعطي الآية تفاسير أخرى، فهناك من ادعى أن الآية رخصة بالجمع بين عدد غير محدود من النساء (أولا)، فيما ادعى أخرون أن الآية هي رخصة بالجمع بين ثماني عشرة زوجة (ثانيا)، بينما اتجه أخرون للقول على أن الآية هي رخصة للجمع بين تسع زوجات (ثالثا).
 
      أولا: الآية تفيد الإطلاق لا العموم.
        رأى البعض أن الإسلام أباح تعدد الزوجات الى أي عدد من الزوجات بغير حصر، مفسرا قوله تعالى: " مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ "، على أنه وارد على سبيل المثال لا على سبيل الحصر، وشبهوا قوله تعلى: " فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ " كما لو قلت لأخر اشرب الكأس مثنى وثلاث ورباع، قاصدا أن يشرب ما شاء من المرات، وكما هو الحال إذا جاء القوم اثنين اثنين، أو ثلاث ثلاث، أو أربعة أربعة، وكانوا ألوفا مؤلفة، فقلت: جاءني القوم مثنى، أفادت هذه الصيغة أنهم جاءوا اثنين اثنين حتى تكاملوا، فإن قلت: مثنى وثلاث ورباع، أفاد ذلك أن القوم جاءوك تارة اثنين اثنين، وتارة ثلاثة ثلاثة، وتارة أربعة أربعة، فهذه الصياغة بينت مقدار عدد دفعات المجيء لا مقدار عدد جميع القوم، فإنه لا يستفاد منها أصلا، بل غاية ما يستفاد منها أن عددهم متكثّر تكثّرا تشق الإحاطة به. ومثل هذا إذا قلت: نكحت النساء مثنى، فإن معناه نكحتهن اثنين اثنين وليس فيه دليل أن كل دفعة من هذه الدفعات لم تدخل في نكاحه إلا بعد خروج الأولى، كما أنه لا دليل في قولك: جاءني القوم مثنى أنه لم يصل الاثنان الآخران إليك إلا وقد فارقك الاثنان الأولان. إذا تقرر هذا، قوله تعالى:" مثنى وثلاثَ وَرُبَاعَ " يُستفاد منه جواز نكاح النساء اثنين اثنين، وثلاثا ثلاثا، وأربعا أربعا والمراد من جواز تزوج كل دفعة من هذه الدفعات في وقت من الأوقات، وليس في هذا تعرض لمقدار عددهن، يستفاد من الصيغة الكثرة من غير تعيين كما تقدم في مجيء القوم، وليس فيه أيضا دليل على أن الدفعة الثانية كانت بعد مفارقة الأولى[57].
        وكذلك مما يستذلون عليه من اتخذوا هذا التوجه في تفسير هذه الآية هو أن القرآن الكريم يشتمل بين دفتيه على آيات عديدة قد ذكرت الأرقام والأعداد لا تصلح تخصيصا للعموم بل هي دالة على التكثّر وليس التعيين، مثل قوله تعالى:
  • " جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ "[58]: ليس معناه أن أجنحة الملائكة الكرام مقتصرة على هذه الأعداد.
  • " اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةَ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ "[59]: ليس معنى ذلك أنه لو استغفر لهم الرسول صلى الله عليه وآله مثلا واحد وسبعين مرة أو أكثر غفر الله لهم.
  • " وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ": ليس معنى ذلك أنه لو عاش مثلا ألف وواحد أو أكثر زحزح عن النار.
        إلا أن هذا الزعم غير صحيح ، والدليل على ذلك أن اباحة تعدد الزوجات الى أي عدد بلا حصر أمر جرى عرف الناس عليه وقت ظهور الاسلام، وكان يكفى أن يجرى عرف المسلمين به ولا يرد في القرآن ما ينسخه حتى يعتبر مباحا عند المسلمين، ولكن نزلت الآية تضع القيود على تعدد الزوجات، وأول هذه القيود أن يكون مثنى وثلاث ورباع ، فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة ، يؤكد ذلك أن بيان القرآن ذكر قوله تعالى: " أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ " بعد ذلك دون أن يقيد ذلك بعدد ما ، واطلاق عدد ما ملكت أيمانكم بغير حد أقصى مع تقييد عدد الزوجات بمثنى وثلاث ورباع يدل على اتجاه القرآن الى تقييد عدد الزوجات لا الى اباحته بغير حد أقصى.
 
    ثانيا: الآية دالة على جواز الجمع بين ثمانية عشرة زوجة.
         انطلق أصحاب هذا الاتجاه من مبدأ لغوي مفاده أن مصطلح " مثنى " لا يعادل لغويا " ثنين " بل هو عِدل لثنين ثنين، وكذلك مصطلح " ثلاث " عِدل لثلاثة ثلاثة، و " رباع " عِدل أربعة أربعة، ونقرأ في تفسير القرآن " للعلامة السيد محمد حسين الطباطبائي في ذيل الآية ما يلي: " (مثنى وثلاث ورباع) بناء مفعل وفعال في الأعداد تدلان على تكرار المادة، فمعنى مثنى وثلاث ورباع اثنين اثنين وثلاث ثلاث   وأربعا أربعا "[60]، وكذلك يفعل الإمام الألوسي في " روح المعاني " حين يفسر قوله تعالى " جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ" يقول بأنها معدولة عن اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة ".[61]
         وعلى أساس هذا التفسير، أي أن مثنى وثلاث ورباع تعني اثنين اثنين وثلاث ثلاث وأربعة أربعة، ظنوا أصحاب هذا التوجه أن الواو هنا بين مثنى وثلاث ورباع هي للجمع فكان مجموع ذلك ثماني عشرة.
        إلا أن هذا الرأي لا ريب في شدوده ومجافاته للغة العربية، لأن  المخاطب بالآية ليس فردا واحدا وانما وردت صيغة الخطاب لكل الناس كما هو واضح في أول الآيات موضوع الدراسة، ومعنى مثنى وثلاث ورباع هنا أن للناس الخيار ، بعضهم يتزوج اثنتين وبعضهم يكون له ثلاث من النسوة وبعض ثالث يكون له أربع، فيكون تعدد الزوجات عند الإحصاء مثنى وثلاث ورباع، وهذا الأسلوب مألوف للتعبير عن هذه الفكرة عند العرب ، فتقول جاء ضيوف الحفل مثنى وثلاث ورباع ، فيفيد ذلك أن بعضهم حضر اثنين اثنين ، وبعضهم ثلاثا ثلاثا وبعضهم أربعا أربعا، أما الواو هنا فهي لعطف الفعل لا لعطف العدد أي تزوجوا مثنى وتزوجوا ثلاث وتزوجوا رباع[62].
        ولا يتصور أن يعبر القرآن عن عدد ثماني عشرة بتعبير يضم أعدادا ثلاثة هي مثنى وثلاث ورباع، لأن ذلك أمر يتجافى مع بلاغة القرآن، وفي القرآن تعبيرات صريحة عن أعداد أكبر كقوله تعالى: " أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا "[63] و" اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا "[64] و " سَبْعُونَ ذِرَاعًا "[65]، ولو كان تعدد الزوجات تجوز فيه الزيادة على أربع زوجات لذكر القرآن ذلك صراحة، ولكن الآية اقتصرت على أربع دون زيادة في الحد الأقصى[66].
  
  ثالثا: الآية دالة على جواز الجمع بين تسع زوجات.
         فيما رأى البعض أن تعدد الزوجات جائز الى تسع من النسوة ، وذلك بتفسير مثنى وثلاث ورباع على أنها اثنتين وثلاث ورباع ، ومجموعة ذلك تسع ، لأن الواو في ظنهم للجمع ، كما استدلوا على ذلك بأن الرسول ﷺ جمع بين تسع من الزوجات، بحيث لقد تبث بالتواتر أن النبي ﷺ مات عن تسع[67]، وقد أمر الله سبحانه وتعالى باتباعه والاقتداء به حيث قال سبحانه وتعالى: " لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا "[68]، وكذلك فلقد أمر النبي كذلك بالاقتداء به والسير على سنته حيث قال: " من رغب عن سنتي فليس مني ".
        وهذا الزعم غير صحيح، فلقد تم التوضيح فيما سبق أن لفظ مثنى معدول عن اثنين اثنين، وليس معدولا عن اثنين فقط، وهكذا ثلاث ورباع، كما تم توضيح أن الواو هنا لعطف الفعل لا لعطف العدد أي فانكحوا مثنى وانكحوا ثلاث وانكحوا رباع، وعرفنا أيضا أن لقرآن الكريم فيه أعداد أكبر من ذلك ولم يعهد فيه التعبير عن عدد تسع أو غير ذلك من الأعداد بأعداد مركبة داخلة فيها، فهذا مما تسمو عليه بلاغة القرآن.
        أما فيما يعود الى الاقتداء برسول الله ﷺ فهو واجب حقا، ولكن في غير الأمور التي اختصه الله بها من دون المؤمنين. لقد خاطب الله عز وجل الناس مبينا لهم أن العدد الجائز لهم في تعدد الزوجات هو مثنى وثلاث ورباع ، ولم يزد على ذلك شيئا ، وقبل نزول هذه الآية خاطب الله عز وجل رسوله بأحكام اختصه بها فقال سبحانه : " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۗ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴿٥٠﴾ رْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ ۖ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا ﴿٥١﴾ " الى أن قال سبحانه: "وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا "[69]، وهذه الآيات تضمنت احكاما خاصة بالرسول الله ، وذلك واضح من تصديرها بقوله سبحانه: " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ " ومن هذه الأحكام أن الله سبحانه أحل للنبي زوجاته ، وحرم على الناس الزواج بأمهات المؤمنين ( زوجات الرسول) حتى بعد وفاته.
        ومن ثم فإن بتأمل كيف عدد الرسول الله ﷺ زوجاته، لعرفت كيف، ضرب الرسول ﷺ أعلى مثل في نظم الزواج بحياته الخاصة فقد كان لكل زواج تزوجه دلالة معينة تؤكد عظمته وتعلم المسلمين جديدا من تعاليم الإسلام.
        بحيث لقد ظل الرسول الله ﷺ متزوجا بواحدة فقط قرابة خمسة وعشرين عاما حتى جاوز الخمسين من عمره، كانت عنده خديجة رضى الله عنها ، وظلت معه بمفردها دون أن يتزوج عليها ، رغم أن تعدد الزوجات كان مباحا الى أي عدد شاء الرجل ، وكان كل شريف في قريش يتمنى محمدا زوجا لابنته أليس هو الذي كانت تدعوه العرب - حتى قبل الإسلام- بالصادق الأمين ؟، ثم توفيت خديجة وهاجر الرسول صلى الله عليه وسلم الى المدينة ، وتحول جهاد المسلمين من مرحلة الدفاع الى مرحلة الهجوم فكانت الحروب وكان الأيتام والأرامل ، وفى هذه المرحلة عدد الرسول لزوجاته ، وكان له في كل زواج هدفا يعلم به المسلمين جديدا من تعاليم الإسلام.
        كانت أول امرأة تزوجها الرسول ﷺ بعد وفاة خديجة هي سودة بنت زمعة رضى الله عنها، وكانت في مثل سن خديجة، قاربت الستين من عمرها، والسبب في زواجها أن زوجها السابق كان مسلما وتوفى[70]، ولا مأوى لها بعد موته الا بيت أبيها وكان أبوها مشركا، فخشي الرسول عليها من أذى أبيها فتزوجها، وكان بذلك الزواج يعلم المسلمين جديدا من تعاليم الاسلام في مقاصد الزواج.
        ثم تزوج عائشة بنت أبى بكر رضى الله عنهما، حيث أن زواجه بها كان بوحي من الله سبحانه رغم صغر سنها وذلك لحكمة بالغة، فهي التي حفظت عن النبي ﷺ وروت عنه الكثير من سننه التي اهتدى بها المسلمون في مجال الأسرة وما كان ذلك ليحدث لولا أنه اختارها صغيرة تحفظ بسهولة ما تعرفه عن الرسول صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير.
        ثم تزوج الرسول ﷺ زينب أم المساكين رضى الله عنها، وكانت أرملة وحيدة ولكنها كانت تؤوي اليتامى والضعفاء وتجعل من بيتها ملجأ لهم، فأعانها النبي على ذلك بالزواج منها، ولبثت معه عليه الصلاة والسلام زمنا قصيرا ثم ماتت في حياته.
        ثم تزوج عليه الصلاة والسلام حفصة بنت عمر بن الخطاب ، رضى الله عنهما ، وكان زوجها قد مات في غزوة بدر[71]، فذهب عمر بقلب الأب الحنون الى أبى بكر يعرض تزويجها له ، فسكت أبو بكر، فذهب الى عثمان يعرض تزويجها له ، فسكت أيضا عثمان ، فدهب عمر لرسول الله ﷺ يحكى له ما حدث من أخويه في الاسلام أبي بكر وعثمان وتكلم محمد ، اعزازا لشأن المرأة وتطييبا لخاطر عمر وحفاظا على روابط المودة بين الصحابة ، قال الرسول ﷺ الى عمر: " سيتزوجها من هو خير من أبي بكر وعثمان، وسيتزوج عثمان من هو خير منها "، وتزوج النبي عليه السلام بحفصة وزوج ابنته لعثمان .
       ثم تزوج الرسول ﷺ زينب بنت جحش رضى الله عنها بأمر من الله سبحانه ونص في القرآن يتلى، وكانت زينب متزوجة بزيد بن حارثة ثم طلقها. وقد زعم فريق من المبشرين المحترفين أن الرسول ﷺ احبها واخذها من زوجها، وكذب هؤلاء فقد كان الرسول هو الذي زوج زينب في البداية لزيد بن حارثة، وكان زيد يدعوه الناس بابن الرسول لتبنيه اياه، وكانت زينب بنت عمة الرسول عليه السلام، وما كان جمالها خفى على الرسول قبل تزويجها بمولاه لأنها كانت بنت عمته يراها من طفولته ولم تفاجئه بروعة لم يعهدها، ولقد زوجها الرسول من مولاه زيد وهي القرشية، وعاش زيد معها زمنا وقضى زيد منها وطرا، ولكن دب الخلاف بين زينب وزيد فقد كان الله يريد أمرا كان مفعولا، أراد الله سبحانه أن يبطل التبني في الاسلام وأن يحرم نظام الكهنوت، فلا يقول مسلم للرسول صلى الله عليه وسلم ولا لأحد من بعده " يا أبانا " وهو ما لا ينادى به غير الأب الشرعي ، فأوحى الله سبحانه لرسوله أنه سيتزوج من زينب، وخشي الرسول الله أن يقول الناس أن محمدا تزوج من زينب ، وهى وزيد تحت رعايته وفى مقام عياله، هي ابنة عمته وزيد كان يدعى ابن محمد بالتبني ، ولكن الخلاف استحكم بين زيد وزينب وذهب زيد مستأذنا الرسول في أن يطلق زينب التي سبق أن زوجها له فقال الرسول ﷺ أمسك عليك زوجك واتق الله أي لا تطلقها، وهنا عاتب الله سبحانه رسوله كيف يخشى الناس والله أحق أن يخشاه ، وقد سبق أن علم من الله أنه قضى أمرا كان مفعولا، وأنزل الله سبحانه في ذلك آيات تتلي يبطل بها التبني ونظام الكهنوت ويأمر رسوله بزواج زينب قال عز وجل : " وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ﴿٣٧﴾  مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ ۖ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا ﴿٣٨﴾ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا ﴿٣٩﴾ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَٰكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴿٤٠﴾"[72] وتعلم المسلمون جديدا من تعاليم الاسلام بزواج الرسول من زينب ، تعلموا أن كلا من التبني ونظام الكهنوت مرفوض في الاسلام رفضا لا مجال فيه لأى تأويل ، فقد تم قولا وعملا ، فمحمد ﷺ ما كان أبا لزيد ولا أبا لأحد من الناس، وهكذا سائر الأنبياء والرؤساء الروحيين ليسوا آباء لأحد من الناس غير أولادهم ولا شك أن هذه التعاليم خطيرة فهي تخالف جوهر الشرعيين، المعمول به في الأديان الأخرى مما أغاظ فريقا من أهلها، فحاول تشويه سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم.
          وتزوج الرسول جويرية بنت الحارث رضى الله عنها، تزوجها عقب غزوة بني المصطلق[73]، وفى هذه الغزوة سبى المسلمون أسرى ومنهم جويرية، التي أنت الرسول ﷺ وأخبرته أنها وقعت أمة من نصيب ثابت بن قيس وأنه كاتبها على تسع أواق، وطلبت من الرسول فكاكها فقال لها: أو خير من ذلك؟ فقالت ما هو؟ فقال أؤدي عنك كتابتك واتزوجك فقالت: نعم يا رسول الله. وأراد النبي بذلك أن يحض المسلمين على إعتاق هؤلاء الأسرى، بالقول وبالفعل، وكانت هذه سنته في تعليم المسلمين، فزواجه بجويرية، وباقي الأسرى أقرباء لها، جعل كل من في يده أحد من الأسرى يعتقه، باعتبار هؤلاء الأسرى أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يليق أن يسترق المسلمون أصهار رسول الله، ولقد شهدت عائشة وهي ضرة جويرية بأنه ما كانت امرأة أبرك على قومها من جويرية، لقد عتق بها مائة بيت من بيوت العرب، ولم يكن الفضل لجويرية وحدها في عتق هؤلاء، بل كان الفضل كل الفضل لرسول الله ﷺ الذي تزوج بجويرية.
         وتزوج الرسول ﷺ أم سلمة رضى الله عنها، وهي هند بنت أبى أمية بن المغيرة، وكان زوجها (عبد الله بن عبد الأسد) قد مات في غزوة أحد، وترك لها عيالا، فأراد النبي ﷺ أن يكفلها ويكفل العيال، وكان بزواجه بها يعلم المسلمين جديدا من تعاليم الاسلام وفلسفته في مقاصد الزواج.
         وتزوج الرسول ﷺ صفية بنت حيي رضى الله عنها. وقد كانت هي وأختها من الأسرى، وبعد مقتل زوجها في غزوة خيبر، قدم عمار بن ياسر وقتل أعمامهما وأقاربهما أمامهما، وكان أقاربهما من أئمة اليهود المحكوم عليهم بالإعدام بسبب ايذائهم المسلمين كثيرا، ومع ذلك غضب الرسول من عمار وقال له " أليس في قلبك رحمة يا عمار، أتقتل أقارب الفتاتين، وهما تريان "، ثم عرض النبي عليه السلام على الصحابة أن يتزوجوهما فتزوجت واحدة وبقيت صفية وكانت قصيرة. فقال لها رسول الله ﷺ: اختاري، فان اخترت الاسلام أمسكتك لنفسي، وان اخترت اليهودية فعسى أن أعتقك فتلحقي بقومك. فقالت يا رسول الله: لقد هويت الاسلام وخيرتني الكفر والاسلام، فالله ورسوله أحب إلى من العتق وأن أرجع الى قومي، فأمسكها رسول الله، وهكذا تزوجها.
        وتزوج الرسول ﷺ أم حبيبة رضى الله عنها، وهي بنت أبي سفيان تسمى رملة وكانت مسلمة هاجرت مع زوجها السابق الى الحبشة، وهناك ارتد زوجها عن الإسلام، وهنا تظهر براعة الرسول القائد، وهنا يعلم المسلمين جديدا من تعاليم الإسلام، لقد أرسل النبي الى النجاشي ملك الحبشة يوكله في تزويجه اياها فوافقت فزوجها له وأكرمها النجاشي بالهدايا، وكان النجاشي يحمى المسلمين الذين هاجروا الى بلاده وكان هذا الزواج سببا في تقليب قلب أبى سفيان عدو الرسول وعدو المسلمين وقتئذ وقد رأى ابنته يتزوجها الرسول الله فقال قولته المشهورة " نعم الفحل محمدا " حقا لم يترك الرسول المرأة المسلمة بلا عائل في الغربة بعد أن فارقها زوجها، وبزواجه بها علم المسلمين جديدا من تعاليم الاسلام، فاستحق ثناء عدوه عليه.
          إذن فالرسول الأعظم ﷺ إنما راعى في زواجه بالزوجات المختلفات مصلحة الدين، والتشريع، وقصد تأليف القلوب فجدب إليه بهذه المصاهرات كبار القبائل وكرام الناس والعشائر، وعلم الناس كيف يجب أن يكون احترام النساء واكرامهن، والعدل بينهن، والرحمة والشفقة بهن، وقد كان لكل زواج-كما تم بيانه-ظرفا سياسيا، أو غرضا دينيا شريفا، أو هدفا اجتماعيا رمى إليه الرسول ﷺ فأصاب[74].
         وبالتالي إذا كان الله سبحانه وتعالى قد حرم على الناس الزواج بأكثر من أربع زوجات، وأحل لرسوله زوجاته وكن أكثر من أربع فهو كان تحقيقا لحكمة بالغة كان أهمها تعليم المسلمين مجموعة من الأحكام والتعاليم تهذب حياتهم وتعينهم على تنظيمها، إذن فلا يحل لأحد الاقتداء بالرسول ﷺ في هذا الشأن محاولا أن يجيز التعدد الى تسع زوجات.
 
   رابعا: الآية دالة على التحديد في أربعة:
       وهو الرأي الأحق والأصح في حكم تعدد الزوجات في الإسلام، بحيث أنه مباح الى أربع إباحة لا حظر فيها بالكتاب والسنة والإجماع.
      وأما في الكتاب فقد هذب التعدد الذي كان شائعا بين الناس بدون حد فقيده بقيدين، الأول قيد التعدد من حيث الكم فلا يجوز للرجل أن يزيد عن أربع زوجات، وثاني قيد من أجل التعدد هو عدم الخوف من الظلم والجور، وهذا القيد شرط لإباحة التعدد وليس شرطا في صحته، فمن تزوج ثانية أو ثالثة أو رابعة وهو يخاف ظلما في زواجه فإن زواجه صحيح ولكن عليه إثم إن ظلم فعلا، فإن خاف الظلم ولم يظلم أو ظلم ثم تاب فعدل فعفا الله عنه وعاش عيشة حلالا[75]، تبعا لقوله تعالى: " وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً "[76].
       وأما السنة فقد صحت الأخبار عن النبي ﷺ بأنه بعد أن نزلت آية تقييد تعدّد الزوجات بأربع أمر أصحابه من أسلم منهم وكان تحته أكثر من أربع زوجات أن يختار منهن أربعاً ويفارق سائرهن دون أن يعلل أمره هذا بأي سبب سوى الزيادة عن أربع.
       حيث أخرج مالك في موطئه، والنسائي والدار قطني في سننهما: أن النبي الله قال لغيلان بن أمية الثقفى، وقد أسلم وتحته عشر نسوة " اختر أربعا وفارق سائرهن "[77].
       وروى عن أحمد والترمذي وابن ماجه عن طريق عبد الله بن عمر قال: أسلم غيلان الثقفى، وتحته عشر نسوة في الجاهلية، فأسلمن معه، فأمره النبي الله أن يختار منهن أربعا.
       وفى كتاب أبي داود عن الحارث بن قيس قال: أسلمت وعندي ثماني نسوة، فذكرت ذلك للنبي الله فقال: " اختر منهن أربعا "[78].
       وقال مقاتل: إن قيس بن الحارث كان عنده ثماني نسوة حرائر، فلما نزلت هذه الآية أمره رسول الله ﷺ أن يطلق أربعا ويمسك أربعا[79].
       وروى الشافعي والبيهقي عن نوفل بن معاوية قال: أسلمت وتحتي خمس نسوة، فسألت النبي الله فقال: " فارق واحدة وأمسك أربعا "[80].
       وقد أقر النبي ﷺ أصحابه الذين كانوا يعددون في حياته، وما زادوا عن الأربعة وفقا لما نصت عليه الآية، والتزموا العدل بين الزوجات، ولم يثبت أن واحدا منهم زاد على الأربعة أو خالف ما عليه الإسلام ولا شك أن إقرار النبي ﷺ لعمل الصحابة أصل من أصول الشريعة[81].
       وأما الإجماع، فلقد أجمعت الأمة قولا وعملا منذ عصر النبوة حتى اليوم على حل تعدد الزوجات في الإسلام، بما فيهم جميع الصحابة والخلفاء الراشدين، وتابعيهم والأئمة المجتهدين، وفقهاء المذاهب في جميع الأزمنة والعصور، في تقييد العدد بأربع بشرطه المعروف.
      ولم ينقل عن أحد من الصحابة خلاف ذلك فإجماعهم لم يخرقه أحد وقد قررت ذلك صراحة كل كتب الحديث والتفسير، أما من روى عنهم مخالفة ذلك، فلا يعتد بها في خرق الإجماع المذكور، لأنهم وجدوا بعد أن انعقد الإجماع على هذه المسألة، واستقراره بانتهاء العصر الذي انعقد فيه.
      وذلك فالرأي الذي ورد بالمخالفة منسوب إلى بعض الظاهرية، وهؤلاء لم يوجدوا إلا بعد عصر الصحابة، على أن شيوخ هذا المذهب أنكروا صدور هذا الرأي عن أحد ممن ينتمون إليهم.
       وفي هذا الشأن قال الشيخ محمد سيد طنطاوي في تفسيره (التفسير الوسيط للقرآن الكريم): "وهذه القراءة تعضد تفسير الشافعي من حيث المعنى الذي قصده. هذا، وقد أخذ العلماء من هذه الآية أحكاما منها جواز تعدد الزوجات إلى أربع بحيث لا يجوز الزيادة عليهم مجتمعات، لأن هذا العدد قد ذكر في مقام التوسعة على المخاطبين، ولو كانت تجوز الزيادة على هذا العدد لذكرها الله تعالى. وقد أجمع الفقهاء على أنه لا تجوز الزيادة على الأربع، ولا يقدح في هذا الإجماع ما ذهب إليه بعض المبتدعة من جواز الجمع بين ما هو أكثر من الأربع الحرائر لأن ما ذهب إليه هؤلاء المبتدعة لا يعتد به. إذ الإجماع قد وقع وانقضى عصر المجمعين قبل ظهور هؤلاء المبتدعين المخالفين. وقد رد العلماء على هؤلاء المخالفين بما يهدم أقوالهم، ومن العلماء الذين تولوا الرد عليهم الإمام القرطبي فقد قال -ما ملخصه -" أعلم أن هذا العدد مثنى وثلاث ورباع لا يدل على إباحة تسع كما قاله من بعد فهمه عن الكتاب والسنة، وأعرض عما كان عليه سلف هذه الأمة، وزعم أن الواو جامعة، وعضد ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم نكح تسعا، وجمع بينهن في عصمته. والذي صار إلى هذه الجهالة وقال هذه المقالة الرافضة وبعض أهل الظاهر، جعلوا مثنى مثل اثنين، وكذلك ثلاث ورباع. وهذا كله جهل باللسان والسنة ومخالفة لإجماع الأمة "[82].
       وقال الإمام الألوسي: " إن الاجماع قد وقع، وانتهى عصر المجمعين قبل ظهور المخالف، ولن يشترط في الإجماع اتفاق كل الأمة من لدن بعثته عليه الصلاة والسلام إلى قيام الساعة، وإلا فلا يوجد إجماع أصلا "[83].

 
المطلب الثاني: الضوابط الشرعية لتعدد الزوجات.
        أقر القرآن الكريم تعدد الزوجات، ولكنه استهدف -مع السنة النبوية-تقييده بمجموعة من الضوابط الشرعية، والإسلام في اقراره لهذا النظام وفي تقييده، يرمي الى تحقيق مصالح الأسرة، وأن يحفظ للمجتمع الإسلامي كيانه وأخلاقياته، وتخلص هذه القيود في وجود حد أقصى لعدد النساء (الضابط الأول)، وتحريم الجمع بين المحارم حتى ولو كان التعدد مقصورا على زوجتين (الضابط الثاني)، ووجوب العدل بين الزوجات (الضابط الثالث)، فيما قد وقع الاختلاف ما بين الفقهاء حول اعتبار القدرة على الإنفاق شرطا من شروط التعدد (الضابط الرابع).
    الضابط الأول: عدم تجاوز العدد المسموح به شرعا في التعدد.
         قيد الله سبحانه وتعالى تعدد الزوجات بأن يكون مثنى وثلاث ورباع. ولا زيادة على هذا القدر في الاسلام، فمن خاف ألا يعدل عند زواج الأربع فعليه بثلاث فحسب، فان خاف ألا يعدل مع الثلاث فعليه باثنتين، فان خاف ألا يعدل مع الاثنتين فعليه بواحدة. ومن أراد الزيادة على الاربع فلا سبيل له الى ذلك في الاسلام ومع ذلك للزوج أن يطلق احدى زوجاته الاربع، وبعد انقضاء عدتها يتزوج بغيرها[84].
        وقد سبق التفصيل في هذا القيد في المطلب السابق.
   الضابط الثاني: تحريم الجمع بين المحارم.
        احتاط الاسلام فحرم الجمع بين الأختين وبين المرأة وابنتها وبين المرأة وعمتها أو خالتها، وذلك حتى يحفظ للأسرة الاسلامية مودتها، ويضيق من أثر الغيرة فلا تتعدى الضرائر بل تتجه الى المنافسة لا الى قطع الأرحام.
         صلة الرحم من أعظم التكاليف الدينية التي أوجبها الله على عباده، لما فيها من ترابط وتعاون لخير الأسرة وهي خلية المجتمع. ولا شك أن كل زوجة تسعى دائما الى أن يكون خير زوجها لها، لذلك قد ترى زوجة وحيدة تكره من زوجها أن يتكرر ذهابه لأمه أو أخته ومعه هدية مثلا وبالمثل في تعدد الزوجات قد ترى زوجة تكره من زوجها أن يعطى ضرتها مثل ما يعطيها، وقد حرم الله على الرجل أن يجمع في عصمته بين أختين، حتى لا تسعى الأخت في حرمان أختها الأخرى من خير زوجها، فتنقطع بينهما صلة الرحم أو المودة أو تفتر لما قد ينشأ بينهما من غيرة أو نزاع أو خصام.
         وتحريم الجمع بين الأختين ثابت بأدلة شرعية كثيرة، أولها قوله سبحانه وتعالى: "حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ" الى أخر لآية الكريمة: " وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا"[85].
         وكذلك أكدت السنة النبوية ذلك، فقد طلبت السيدة أم حبيبة زوج رسول الله ﷺ من الرسول أن يتزوج أختها، حيث قالت: " دَخَلَ عَلَيَّ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقُلتُ له: هلْ لكَ في أُخْتي بنْتِ أَبِي سُفْيَانَ؟ فَقالَ: أَفْعَلُ مَاذَا؟ قُلتُ: تَنْكِحُهَا، قالَ: أَوَ تُحِبِّينَ ذَلِكِ؟ قُلتُ: لَسْتُ لكَ بمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَن شَرِكَنِي في الخَيْرِ أُخْتِي، قالَ: فإنَّهَا لا تَحِلُّ لِي، قُلتُ: فإنِّي أُخْبِرْتُ أنَّكَ تَخْطُبُ دُرَّةَ بنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، قالَ: بنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ قُلتُ: نَعَمْ، قالَ: لو أنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتي في حِجْرِي ما حَلَّتْ لِي، إنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا ثُوَيْبَةُ، فلا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ، وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ."[86]
        وكذلك نجد ما روى النسائي في صحيح: حدثنا قتيبة. أخبرنا ابن لهيعة، عن أبي وهب الجيشاني: أنه سمع ابن فيروز الديلمي يحدث عن أبيه قال: أتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله إني أسلمت وتحتي أختان. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اخْتَرْ أَيَّتَهُمَا شِئتَ ".[87]
        وقد أجمع المسلمون وجرى عرفهم من عهد الرسول ﷺ حتى عصرنا الحالي على تحريم الجمع بين الأختين.[88]
       وإذا كان الجمع بين الأختين حراما، محافظة على صلة الأرحام فان الجمع بين الأم وابنتها حرام كذلك من باب أولى، ذلك أن القرابة بين الأم وابنتها واجبة الوصل بلا خلاف، ومن شأن الجمع بين الأم وابنتها أن تقطع بينهما الأرحام.
       يحرم الجمع كذلك بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها، وبين العمة وبنت أخيها وبين الخالة وبنت أختها، وقد ثبت هذا التحريم بأحاديث رويت عن الرسول ﷺ منها ما رواه ابن هريرة عن أن رسول الله نهى أن تنكح المرأة على عمتها أو العمة على ابنة أخيها والمرأة على خالتها، أو الخالة على ابنة أختها. ولا تنكح الصغرى على الكبرى، ولا الكبرى على الصغيرة[89].
       إذن فالجمع بين المحارم لا يحل، سواء كانت صلة الرحم من نسب أو من رضاع فالجمع بين الأختين أو بين العمتين أو الخالتين، غير جائز سواء كن من أب واحد وأم واحدة أو آباء مختلفين (اخوة لأم) أو أمهات مختلفات (اخوة لأب)، أو كن أخوات من الرضاعة أو عمة بالرضاع، أو خالة بالرضاع[90]، وذلك أخذا بعموم حديث الرسول ﷺ: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب "[91].
       كذلك إذا افترق الرجل عن زوجته وأراد أن يتزوج بأختها أو عمتها أو خالتها، كان عليه أن ينتظر انقضاء عدة قريبتها التي افترق عنها ان كانت لها عدة.
 
   الضابط الثالث: العدل بين الزوجات.
      العدل بين الزوجات أمر واجب على الزوج، وذلك بنص الآية الكريمة التي أباحت التعدد وربطت هذه الإباحة بأمن العدل وعدم الخوف من الجور، وبحسب ما ورد عن النبي ﷺ وأصحابه وكذلك بحسب ما أجمع عليه الفقهاء والمفسرين فإن العدل المطلوب في الآية هو العدل المستطاع والمتمثل في التسوية بين الزوجات في الأمور الظاهرة من النفقة والمبيت وحسن المعاشرة، أما ما لا يدخل تحت قدرة الإنسان ولا يملكه وهو العدل الكامل الشامل للميل القلبي والمحبة فالزوج غير مكلف به. وهو المنفي في قوله تعالى: " وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ۚ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ".[92]
       فإن هذه الآية نزلت بعد الآية الأولى، " فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً "[93]، كما يدل عليه سياقها لأنها نزلت ضمن آيات الاستفتاء في النساء، " وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ ۖ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ "[94].
      وكانت فتوى من الله جاءت رداً على الذين كان عندهم زوجتان أو أكثر قبل نزول آية التعدد والذين تزوجوا بعدها ناوين العدل بين الزوجات وفهموه أنه العدل في كل شيء حتى في المحبة فتبين لهم أن العدل الكامل بين النساء ليس في مقدورهم فلا يتعلق به التكليف.
        وكأنه سبحانه يقول لهم: " مهما حرصتم على أن تسووا بين المرأتين في كل شيء فلن تستطيعوا ذلك بحرصكم عليه. وإذا كان الأمر كذلك فلا تميلوا كل الميل إلى من تحبونها بطبيعتكم فتعرضوا عن الأخرى إعراضاً تاماً حتى تكون كالمعلقة لا هي متزوجة تتمتع بحقوق الزوجية وتعامل معاملة الأزواج ولا هي مطلقة تستطيع أن تبحث لها عن زوج آخر. وإن تصلحوا في معاملة النساء وتتقوا ظلمهن وتفضيل بعضهن على بعض فيما يدخل تحت اختياركم من المعاملات كالقسم في المبيت والنفقة فإن الله يغفر لكم ما دون ذلك مما لا يدخل تحت الاختيار كالمحبة ولوازمها الطبيعية من زيادة الأقبال والبشاشة "[95].
       وهذا يدل على أن العدل المنفى هو العدل الكامل الذي يشمل أعمال القلوب الذي يحرص عليه أهل الدين والورع لأنه غير مستطاع " لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا "[96]، والميل المنهي عنه هو الميل التام الذي يتعدى إلى الأمور الظاهرة ويترتب عليه إهمال إحدى الزوجتين إهمالاً تاما.
       وهذا الميل المنهي عنه هو الذي حذر منه رسول الله وبين عاقبته في الآخرة فيما رواه أصحاب السنن عن أبي هريرة أن رسول الله قال: " من كانت له امرأتان يميل لأحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة يجر أحد شقيه ساقطا أو مائلا "[97].
       أما مجرد الميل والمحبة الذي لا يتعدى إلى ما وراء ذلك فليس منهياً عنه لعدم قدرة الإنسان على دفعه أو التسوية فيه. وهذا ما عناه رسول الله فيما روته عائشة أم المؤمنين قالت: كان رسول الله يقسم فيعدل ويقول: " اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك "[98].
       وقد وضع علماء المسلمين قواعد كثيرة تفصل العدالة الواجبة بين الزوجات، يمكن ذكر بعضها كالآتي:
  • العبرة بصلة الزوجية لا بصفات الزوجة:
       العدل بين الزوجات واجب على كل زوج بالغ، ذلك أن صلة الرجل بكل واحدة منهن واحدة وهي صلة الزوجية. وعلى هذا الأساس لا تفضيل لبكر على ثيب بين الزوجات، ولا لقديمة على جديدة، ولا لجديدة على قديمة، ولا لشابة على عجوز، ولا لجميلة على قبيحة، ولا لبيضاء على سمراء، ولا لمسلمة على يهودية أو مسيحية، ولا لابنة أمير على ابنة خفير، ولا لزوجة مثقفة على أخرى جاهلة، ولا لزوجة غنية على أخرى فقيرة، ولا لمريضة على صحيحة، ولا لصحيحة على مريضة أو ذات عيب جنسي أو حائض أو نفساء، ولا تفضيل لولود على عقيم، كل أولئك سواء في حقوق الزواج طالما كن زوجات رجل واحد[99].
  • المساواة بين الزوجات في النفقة:
      يكلف الشرع الزوج بالإنفاق على كل زوجة وكسوتها بقدر مساو لغيرها من زوجات نفس الرجل، وفى الامكان أن يكون لكل زوجة نفقة شخصية لمأكلها وملبسها بقدر مساو للأخريات، وبصرف النظر عن المركز الاجتماعي لكل زوجة قبل الزواج، لأن المساواة بينهن أمر نابع من صلة الزوجية وحدها، وهي صلة تربط كلا منهن بالزوج.
  • إسكان الزوجات:
      اتفق العلماء على أن الزوج مكلف بأن يوفر لكل زوجة مسكنا مستقلا بمرافقه لها ولأولادها، ذلك أن لكل امرأة في الاسلام الحق في مسكن مستقل بمرافقه إذا كانت متزوجة، سواء تزوجت برجل عدد زوجاته أو كان رجلها لم يتزوج بغيرها، ولا يخفى أن استقرار كل زوجة في مسكن مستقل بمرافقه يكفي الضرائر شرا كثيرا تتولد شرارته عندما تخالط احداهن الأخرى في مسكنها بأولادها فينشب النزاع بسبب الأولاد أو سوء معاملة الزوج أو اشتعال نار الغيرة بين الزوجات. ولا يعنى استقلال كل زوجة بمسكن بمرافقه أن تطالب المرأة زوجها بقصر مثلا أو بدار من بابها أو تطالبه بمسكن يليق ومقام عائلتها ، ذلك أن الزوج لا يكلف بغير ما يستطيع ، فلو اشتملت دار الزوج على عدة حجرات وكانت كل حجرة مستقلة عن الأخرى بمرافقها ، لصلحت هذه الحجرات مساكن مستقلة بمرافقها، وجاز للرجل أن يسكن كل زوجة في حجرة منها بمرافقها كذلك يجوز للرجل أن يسكن احدى زوجاته بالدور الأرضي والأخرى في الدور العلوى في دار واحدة إن كانت المرافق متميزة لكل دور ومستقلة، لأن حق كل زوجة في مسكن بمرافقه لا يعنى العنت بالزوج وتكليفه ما لا يطيق، فان استطاع العثور على مساكن متشابهة كان ذلك أقرب الى العدالة، وان تعذر عليه ذلك فالدين يسر، و " لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ".[100]
  • المساواة بين الزوجات في المبيت:
      من حق كل زوجة أن يبيت زوجها عندها وقتا مساويا للوقت الذي ببيته عند الأخريات، وهذا ما يسمى بالقسم بين الزوجات. والزمان الذي يقسمه الرجل بين زوجاته في المبيت لا ينبغي أن يقل عن ليلة كاملة، وذلك لإمكان استقرار العلاقات الزوجية التي تتطلب وقتا كافيا يأنس فيه كل من الزوجين بصاحبه، ولا أقل في ذلك من ليلة كاملة، وللزوج أن يجعل مدة المبيت عند كل زوجة أكثر من ليلة، كليلتين أو ثلاث أو أسبوعا، ولا بأس أن يجرى تغييرا فيجعلها ثلاث ليال لكل زوجة ثم أسبوعا لكل زوجة وقد يكون في هذا التغيير تجديد للحياة الزوجية وبعث لنشاطها. ولكن لا ينبغي للرجل أن يجعل مدة المبيت طويلة بحيث يترك فيها الزوجات الأخريات وقتا كبيرا، وذلك متابعة للمودة وحفاظا على الألفة والطمأنينة[101].
  • حسن النية في معاملة الزوجات:
      لا شك أن استمرار المودة والرحمة بين الزوج وزوجاته تقتضي أن يعاملهن بالحسنى، فلا يقصد بتصرف له أن يسيء الى إحداهن، حتى تتحول نار الغيرة فيهن الى نور للمنافسة ووقود للتعاون العائلي، ويرضين بما قسم الله لهن. فان تعذر على الرجل الحصول على رضا زوجاته بتصرفاته، كان عليه أن يقرع بينهن مثلا يجرى القرعة ليعرف بها من يبدأ بالذهاب اليها بالدور، ويقرع بينهن إذا أراد توزيع الكسوة أو النفقة مثلا، وان تساوت الأنصبة المستحقة للأولاد يقرع بينهم والقرعة من السنة النبوية، وهي تضع في الغالب حدا لما هو معروف من تنافس الضرائر، كما أنها تساعد على استبعاد تصرفات الزوج المشوبة بتحيز أو محاباة.
      ولقد كان رسول الله ﷺ يقرع بين زوجاته اذا أراد سفرا وسند ذلك هو ما رواه البخاري قال:" حدثنا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ حَدَّثَنَي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ أَقرَعَ بَينْ نِسَائِهِ فَطَارَتِ الْقُرْعَةُ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ سارَ مَعَ عَائِشَةَ يَتَحَدَّثُ فَقَالَتْ حَفْصَهُ أَلاَ تَرْكَبِينَ اللَّيْلَةَ بَعِيرِي وَأَرْكَبُ بَعِيرَكِ تَنْظُرِينَ وَأَنْظُرُ ، فَقَالَتْ بَلَى فَرَكِبَتْ فَجَاءَ النَّبي ﷺ إِلَى جَمَلٍ عَائِشَةَ وَعَلَيْهِ حَفْصَهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهَا ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلُوا وَافْتَقَدَتْهُ عَائِشَةُ ، فَلَمَّا نَزَلُوا جَعَلَتْ رِجْلَيْهَا بَيْنً الْإِذْخِرِ وَتَقُولُ يَا رَبِّ  سَلْطَ عَلَى عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغْنِي وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ لَهُ شَيْئًا "[102].
      وهناك أمور لا يستطيع الانسان أن يعدل فيها كل العدل ، كمساواة الرجل بين زوجاته في المحبة أو في أداء واجبه الجنسي، فهذه أمور تبنى على اعتبارات نفسية لا يستطيع الانسان أن يتحكم فيها بقدر متساو في كل الظروف وبسبب هذه الحقائق قال تعالى: " وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ۚ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا "[103]، فالعمل على الاصلاح بين الزوجات ، الصادر عن تقوى وخشية من الله ، هو أساس معاملة الزوجات، وهو يقتضى ألا يضع الرجل في ميزانه ميزات للإحدى الزوجات بحيث تميل كفة الميزان كل الميل بينما يذر الأخرى كالمعلقة، وعلى هذا الأساس لا عيب على الرجل اذا أحس بحب زائد للإحدى زوجاته عن الأخريات، فذلك أمر لا يستطيع أن يهرب منه ، ولو حرص على ذلك ، ولكن لا ينبغي أن تدفعه هذه المحبة الى هجر من لا يحب من زوجاته أو التقصير في حقوق أية واحدة فيهن ، فيميل الى من أحب كل الميل ويذر غيرها كالمعلقة[104].
   الضابط الرابع: القدرة على الإنفاق.
      لقد اختلف العلماء حول ضرورة توفر هذا الشرط من عدمه بالنسبة للزوج، فهناك من رأى بوجوبه وأنه شرط لا محيد عنه لمن ابتغى التعدد. واستند أصحاب هذا الرأي الى أن الآية الكريمة ذكرت عبارة "ألا تعولوا " وهي على وجه من التفسير تعنى ألا تكثروا عيالكم ومع كثرة العيال يزداد الانفاق، فكان في هذا اشارة الى أن القدرة على الانفاق شرط لتعدد الزوجات. ثم ان القدرة على الانفاق شرط حتى في الزواج بزوجة واحدة، لأن الزواج مع عدم القدرة على الانفاق مظنة ظلم الزوجة أو ظلم النفس والله لا يرضى لعباده الظلم، كذلك قال تعالى: " لْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ "[105]. وقال الرسول ﷺ: " يا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَعليه بالصَّوْمِ؛ فإنَّه له وِجَاءٌ "[106]، ومن معاني الباءة أنها القدرة على الإنفاق، فدلت الآيتان والحديث والقواعد الفقهية على اشتراط القدرة على الانفاق لتعدد الزوجات.
        فيما اتجه أخرون لمخالفة هذا الرأي حيث ارتأوا على أن الباءة المقصودة هنا هي القدرة على العمل والكسب، ولا تعني القدرة على الإنفاق، وحججهم على ذلك أن الرزق هو بيد الله وحده، وقد تضمن القرآن الكريم آيات كثيرة تؤكد هذه الحقيقة، منها قوله سبحانه وتعالى: " قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُلِ اللَّهُ ".[107] وقال عز وجل: " أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا".[108] وقال سبحانه أيضا: " وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ ﴿٢٠﴾وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ "[109].
        إذن فإذا كان الرزق بيد الله سبحانه، فلماذا نقسم رحمة الله فنبيح لبعض ونحرمه على البعض الأخر، وقد قال سبحانه وتعالى: " وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ "[110]. ولو كانت آية التعدد تشترط القدرة على الإنفاق لاستطرد بيانها في القرآن الكريم، كما هو الحال حينما اشترط الله سبحانه العدل بين الزوجات.
         أما قول الله تعالى: " لْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ". وقول الرسول ﷺ: " يا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَعليه بالصَّوْمِ؛ فإنَّه له وِجَاءٌ"،  هذان النصان، لا يرد فيهما دليلا على اشتراط القدرة على الانفاق ، لأن الآية الكريمة خاطبت الذين لا يجدو نكاحا، ولم تخاطب الذين لا يجدون مالا فحسب، وانما معناه أنهم لا يجدون في أنفسهم القدرة على التصرف كزوج ورب أسرة، وذلك بالقيام بما يقوم به الأزواج عادة من رعاية للأسرة تتطلب من وقتهم وجهدهم وأموالهم نصيبا في حدود ما آتاهم الله من فضله، فأمرهم الله سبحانه بالاستعفاف.
       وقد بين الرسول عليه السلام هذا الحكم عندما دعا الشباب الى الزواج عند القدرة على الباءة، فالباءة هنا معناها القدرة على القيام بشئون الزواج، فهي ذات مظهر اجتماعي وديني الى جانب مظهرها الاقتصادي والطبيعي.[111]
       يؤكد ذلك أن الشباب مظنة القدرة على الانفاق ومظنة القدرة على الجماع في نفس الوقت، فمن غير المعقول أن يخاطبهم الرسول عليه السلام بقوله من استطاع ذلك منكم فليتزوج، فكل منهم بحسب الأصل يستطيع ذلك، فدل هذا على أن الحديث لا يتطلب القدرة على الانفاق أو القدرة على الجماع فحسب، وكلاهما من صنع الله سبحانه، ولا يكلف الله فيهما نفسا الا ما آتاها، وانما تطلب في معنى الباءة هنا القدرة على النزول الى معترك الحياة الزوجية بكل ما تمثله هذه الحياة من رعاية للأسرة والقيام بشئونها وابقاء المودة والرحمة بين الزوجين.
      وإن كان الرأي الثاني يبدو الأقرب للصواب، إلا أن ذلك لا يعني أنه لا يجب على  الانسان ألا يسعى وراء أسباب الرزق، وليس معنى ذلك أن يتجه الانسان الى الزواج بواحدة أو بأكثر من واحدة دون حساب لما بين يديه من الرزق ، فذلك شأن الأحمق الذى يلقى بنفسه في البحر دون طوق نجاة مرددا أن الأعمار بيد الله سبحانه، ذلك أن الشارع الحكيم وان لم يشترط قدرة الزوج على الانفاق وضح للناس أن السعي وراء الرزق واجب لا ينفى التوكل على الله الرزاق، ولكنه يتنافى مع التواكل [112]. قال سبحانه: " بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ﴿١٤﴾ وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ "[113].
 

 
  المبحث الثاني: القيود القانونية المفروضة على التعدد.
        لقد جاءت التقيدات التي فرضت على التعدد على ثلاث دفعات، ابتداء من مدونة الأحوال الشخصية لسنة 1957، ومرورا بالتعديلات التشريعية لسنة 1993 (المطلب الأول)، انتهاء بالضبط والقيد الذي استقر عليه الأمر في مدونة الأسرة (المطلب الثاني).
   المطلب الأول: تعدد الزوجات وفق أحكام مدونة الأحوال الشخصية الملغاة.
        مر تعدد الزوجات في ظل مدونة الأحوال الشخصية السابقة من مرحلتين، المرحلة الأولى والتي استمرت منذ تاريخ إنشاء المدونة أي من سنة 1957 الى غاية سنة 1993 (المطلب الأول)، حيث حملت هذه السنة الأخيرة مجموعة من التعديلات الهامة على أحكام الأسرة فامتدت هاته المرحلة الثانية منذ 10 من شتنبر 1993 الى غاية دخول مدونة الأسرة الجديدة حيز التنفيذ (المطلب الثاني).
 
     الفقرة الأولى: تعدد الزوجات ما بين سنة 1957 الى غاية سنة 1993.
       لم يكن نظام تعدد الزوجات قبل تعديلات ظهير 10 شتنبر 1993 يخرج عن نطاق ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية والفقه الإسلامي من تقييد التعدد بالعدل، حيث كان للزوج أن يعدد زوجاته الى حدود الأربع، على حسب ما يستفاد من الفصل 29 من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1957، الذي اكتفى بالإشارة فقط الى أنه من باب المحرمات حرمة مؤقتة: " الزيادة في الزوجات على القدر المسموح به شرعا "، ومما يِؤكد هذا التوجه التشريعي هو الصياغة التي جاءت عليها الفصول المفردة لتنظيم تعدد الزوجات، والتي جاءت على التوالي في الفصلين 30 و31.
    الفصل الثلاثون:
- إذا خيف عدم العدل بين الزوجات لم يجز التعدد.
- للمتزوج عليها إذا لم تكن اشترطت الخيار، ان ترفع أمرها للقاضي لينظر في الضرر الحاصل لها ولا يعقد على الثانية إلا بعد اطلاعها على أن مريد الزواج منها متزوج بغيرها.
   الفصل الواحد والثلاثون:
للمرأة الحق في أن تشترط في عقد النكاح أن لا يتزوج عليها زوجها وانه إذا لم يف الزوج بما التزم به يبقى للزوجة حق طلب فسخ النكاح.
      انطلاقا من هذان الفصلان يمكن الجزم بوضوح أن المدونة وقفت من التعدد نفس الموقف الذي وقفته الشريعة الإسلامية وإن كانت قيدته بقيود في محاولة منح بعض من الضمانات سواء للزوجة الأولى أو الثانية.
       أول ما ورد عليه النص في الفصل 30، هو تعليق التعدد بضرورة تحقيق العدل والذي في حالة الخوف من عدم القدرة على تحقيقه لم يجز التعدد، بحيث إذا لم يستطع الزوج على العدل بين زوجاته فإنه لا يباح له التعدد، تحقيقا لقوله تعالى: " فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً "[114].
       ولا شك من أن العدل المقصود هنا من طرف المدونة هو العدل المتطلب شرعا، أي لا بد من تحقيق العدل بين الزوجات في جميع أوجه الحياة، سواء في المسكن أو المأكل أو المشرب، أو المبيت أو المعاشرة الزوجية وما غير ذلك من الأمور.
      إلا أن من الملاحظات التي ترد على هذه الصياغة هو أن المشرع لم يبين كيفية التحقق من قدرة مريد التعدد على العدل أو الإجراءات التي تمكن اتباعها من أجل معرفة أن الزوج يقدر على العدل بين زوجاته، وكذلك لم يبين ما هي السلطة المكلفة بتبيان هذا العدل، هل يوكل الى ضمير الإنسان نفسه، ويكون الخصم والحكم، أم يوكل الأمر للقاضي؟[115]
       بالرجوع الى مشروع وزارة العدل فلقد كانت السلطة ممنوحة للقاضي في تحديد قدرة طالب التعدد على العدل بحيث جاء على الشكل الآتي:
  " للقاضي أن لا يأذن للمتزوج بأن يتزوج على امرأته إذا لم تدع الضرورة لذلك أو لم يومن الظلم في الإنفاق والإسكان وحسن المعاشرة والقيام بالواجبات الزوجية ".
       وجاء في المذكرة الإيضاحية لهذا الفصل من المشروع: " لما كانت اباحة تعدد الزوجات مشروطا فيهما شرعا عدم الخوف من الجور بنص الآية (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) وجرت العادة بتحكيم الأهواء خلافا للنص، صار من الضروري أن يكلف القاضي بمراقبة تنفيذ التعاليم الإسلامية حتى لا يساء استعمال حق التعدد ".
        إذن فالهدف الذي كان مشرعا ومقصدا من طرف الوزارة من خلال مشروع المدونة كان هو تحكيم القاضي، والذي يكون له أن يأذن إذا رأى الضرورة الداعية للتعدد وأمن من الظلم والجور، أي إذا توافر له شرطان الضرورة وتحقق العدل.[116]
       إلا أنه قد تم العدول على هذه الصياغة بحيث ارتأت اللجنة المكلفة أنذالك أن الأمر لا يخلو أما أن تكون المرأة قد اشترطت لنفسها الخيار عند التعدد وحينئد فالقضية راجعة للمرأة نفسها، إذ أن حبلها أصبح بيدها، وأما أن تكون غير مشترطة ذلك ولكنه لا محل لتدخل القضاء في الأمر إلا بعد وقوعه.
      وكذلك قامت اللجنة بتصحيح ما غاب عن مشروع هذا الفصل، والذي أغفل حقوق الزوجة الثانية الذي ينوي الزوج التزوج بها، بحيث أنه أوجبت ضرورة اخبار واعلام هاته الأخيرة أن مريد التزوج بها متزوج من غيرها، وذلك نظرا الى أن كثير من السيدات يتزوجن على أنهن وحدهن، فيظهر بعد ذلك أن للرجل امرأة أخرى، إلا أن هذا القيد لم تقرنه اللجنة بأي جزاء عند تخلفه، وهو الشيء الذي يفرغ هذا القيد من محتواه والهدف منه.
       وتبعا لما تم ذكره فلقد أعطت المدونة الحق للمرأة في أن ترفع دعوى الضرر أمام القاضي المختص. فينظر القاضي في الدعوى، فإن وجد أن التعدد يحدث ضررا للمرأة ناشئا عن الظلم في الانفاق أو في القسمة الزوجية فإذا أمكنه اصلاح الأمر أصلحه وإن ارتأى أن العدل غير محقق، حكم حينئذ بعدم التعدد. ولكن المدونة بقيت ناقصة، حيث لم تبين هل مقصدها اجبار الزوج على مفارقة الزوجة الثانية، أو تخيير المرأة الأولى بين الطلاق والبقاء؟ والذي يظهر من معادلة هذه الفقرة للمادة 31، التي تعطي المرأة حق اشتراط الخيار عند التعدد. ان المقصود تخيير المرأة بين تعايشها مع الضرة أو الطلاق[117].
       أما إذا وجد ضرر محقق، كما إذا اصبحت العشرة من التعدد عبارة عن خصومات واضرار وحيل وضرر واضح في المعاملة ضد الزوجة الأولى. فإن القضية تجري طبعا على دعوى الضرر العادية من محاولة الصلح فالتطليق الذي يوقع الحاكم.
  
            والخلاصة أن مدونة الأحوال الشخصية لسنة 1957:
  1. منعت التعدد عند خوف عدم العدل.
  2. أوجبت اعلام الزوجة التي يراد العقد عليها بأن للرجل زوجة غيرها.
  3. أعطت للمرأة حق رفع دعوى الضرر، والقاضي هو الذي ينظر في حقيقة الضرر ان كان واقعا. فإن كان من قبيل الضرر العادي اجراه عليه، وإن كان الضرر ناشئا عن محض التعدد أصلح الأمر أو خير الزوجة على ما يظهر قياسا على شرط الخيار عند التعدد.
  4. اعتبار شرط الخيار في العقد.
 
  الفقرة الثانية: تعدد الزوجات ما بعد تعديلات 10 شتنبر 1993.
         بعد الإصلاح التشريعي الذي طال مدونة الأحوال الشخصية سنة 1993، فلقد تقرر لتقنين تعدد الزوجات عدة ضوابط وقيود كانت قد غابت عن النص القديم للمدونة، حيث جاءت الفصول الجديدة المنظمة للتعدد على الشكل الآتي:
 الفصل الثلاثون:
- يجب اشعار الزوجة الأولى برغبة الزوج في التزويج عليها، والثانية بأنه متزوج بغيرها.
- للزوجة أن تشترط على زوجها الا يتزوج عليها، وإذا تزوج فأمرها بيدها.
- للمتزوج عليها إذا لم تكن اشترطت الخيار أن ترفع أمرها للقاضي لينظر في الضرر الحاصل لها.
- في جميع الحالات، إذا خيف عدم العدل بين الزوجات لا يأذن القاضي بالتعدد.
الفصل الواحد والثلاثون:
- للمرأة الحق في أن تشترط في عقد النكاح أن لا يتزوج عليها، وأنه إذا لم يوف الزوج بما التزم به يبقى للزوجة حق طلب فسخ النكاح.
       من خلال هذان الفصلان يمكن إجمال وحصر المستجدات والتعديلات التي أقرها المشرع على مدونة الأحوال الشخصية فيما يلي:
  1. وجوب اشعار الزوجة الأولى برغبة زوجها في التزوج عليها: وهو قيد جاء حماية للزوجة الأولى، وهو شيء إيجابي كان يشكل فراغا في النص القديم وينعكس أثره سليا على الزوجة بالدرجة الأولى والتي قد تكون أخر من يعلم وربما لا تدرك هذه الحقيقة إلا بعد وفاته، فتفاجئ بواقع الأمر.
إلا أنه ما يمكن ملاحظته على هذه الفقرة هو عدم تحديد المشرع لشكل هذا الإشعار، هل يتم عن طريق كتابة الضبط أو الأعوان القضائيين، أو عن طريق قاضي التوثيق أو بواسطة البريد المضمون مع الإشعار بالتوصل عن طريق الحضور الى مكتب القاضي وتحرير محضر بذلك من طرف كتابة الضبط، أم يكتفي في الإشعار بالصورة الشفهية أم شهادة الشهود.[118]
وكذلك فلم يبين المشرع المسؤول عن الإشعار، هل الزوج الراغب بالتعدد أم القاضي المختص بإصدار أمر يأذن فيه بالتعدد أو يمنعه؟
ومن جهة أخرة لم يرتب المشرع أي أثر قانوني عن تخلف هذا الإشعار حتى تكون لهذا الأخير فعاليته في إلزام المعني بالأمر بتنفيذه تحت طائلة ترتب جزاء معين في حقه، الشيء الذي يعني أن الإشعار وعدمه سيان ما دام لا يرتب جزاء مدنيا ولا جنائيا في حق المقصر في اتيانه، ويجرد من ثم الإشعار من أي أثر قانوني.
  1. إعطاء الحق للزوجة في جعل أمرها بيدها إذا تزوج عليها زوجها وكانت قد اشترطت عليه ألا يتزوج عليها، وهو مما استجد ولم يكن مقررا في النص القديم، فقد منح المشرع الخيار للزوجة بأن تبقى زوجة شرعية للمتزوج عليها، أو تتخلى عن الاستمرار في العلاقة الزوجية، وهو ما يتبين من عبارة: " فأمرها بيدها ".[119]
  2. إخضاع التعدد لرقابة القضاء: وهو شيء استحدته المشرع لأول مرة في تاريخ المدونة بعد أن كان قد أورده في مشروع 1957 ولم يأخذ به، وأضحى بذلك حق الزوج في التعدد متوقفا على إذن من القاضي يسمح بالتعدد في حالة اقتناعه بانتفاء شبح الخوف من عدم العدل بين الزوجات، وهو الإذن المستفاد من مفهوم المخالفة للفقرة الرابعة من الفصل 30 من المدونة الذي ورد فيه بالحرف: " في جميع الحالات إذا خيف عدم العدل بين الزوجات لا يأذن القاضي بالتعدد "، وهي صيغة يستخلص منها أن الاقتصار على زوجة واحدة هو الأصل، واللجوء الى التعدد هو الاستثناء.[120]
مما أضحى معه أن التعدد لا يتصور إلا من خلال إذن قضائي، فبموجب الفصل 41 الخاص بالأعمال الإدارية التي تسبق الزواج، لا يمكن للعدلان الإشهاد على الزواج وتوثيقه إلا بعد التوفر على عدة مستندات، ومن بينها نسخة من إذن القاضي بالتعدد لمن يريده[121].
إلا أن ما عيب على المشرع هو أنه لم يبين المسطرة التي يتعين على قاضي التوثيق سلوكها للوصول الى قناعة معينة بمنح الإذن أو بعدمه، ولم يوضح بتفصيل العلل والأسباب المبررة للتعدد، فعبارة " إذا خيف عدم العدل بين الزوجات " التي رتب عليها منع الإذن بالتعدد جاءت قاصرة عن وضع أسس صحيحة يمكن للقاضي الارتكاز عليها، حيث كان حريا بالمشرع أن يوضحها لدفع ما قد يعلق بها من لبس.[122]
وكذلك فالمشرع لم يوضح طبيعة الإذن بالتعدد أو عدمه، وما يترتب عليه وما إذا كان أمرا يبلغ للطرفين ويقبل الطعن، وما هو نوع هذا الطعن، وما هي الجهة القضائية المختصة بالبث فيه؟
إن عدم التنصيص في التعديل الجديد للفصل 30 على حق الزوج في الطعن في الأمر القاضي بعدم السماح له بالتعدد بعد أن كان هذا المقتضى واردا في المشروع السابق يشكل مساسا بحق الزوج في التعدد، ومصادرة لحق من حقوقه الأساسية.  قد تتعكس آثاره سلبا ليس على الزوج وحده وإنما كذلك على زوجته التي قد يقدم على إيقاع الطلاق عليها ليخلو له الجو للزواج من جديد، مما يكون معه رفض الإذن بالتعدد وعدم تشريع حق الطعن فيه قد تسببا في أبغض الحلال إلى الله وهو الطلاق، وتحملت تبعاته الزوجة المستهدفة من الحماية.
إن عدم ضبط معايير منح الإذن بالتعدد أو رفضه في الفصل 30 المعدل، وفق ما هو مسلم به فقها وأخذت به العديد من التشريعات العربية، وسبق لمشروعي 57 و81 اقتراحه لا يساعد قضاة التوثيق على توحيد تطبيق مقتضيات الإذن أو عدمه. فكل يجتهد بما له من سلطة تقديرية في ضوء الأحكام المتعارف عليها اجتهادا قد يتضرر منه الزوج بحرمانه من التعدد دون أن يجد بين يديه وسيلة قانونية تحميه من أي شطط في استعمال القاضي للسلطة التي أصبح يتمتع بها بمقتضى التعديل الأخير المقرر بظهير 10 شتنبر1993.[123]
           رغم التعديلات الهامة التي أفردها المشرع لتنظيم وتقنين مسألة التعدد والتي اعتبرت نقلة نوعية عما كان عليه الأمر قبل صدورها، وخصوصا التعديل الهام الذي ربط الإذن بالتعدد بالقضاء وجعله خاضعا لرقابة هذا الأخير يأذن به إن أمن في طالب التعدد عدم الجور ويرفضه إذا تبين له غير ذلك، وكذلك من أهم المستجدات التي جاء بها هو حماية حق الزوجة الأولى في الاطلاع والعلم برغبة زوجها في التزوج بغيرها، إلا أن كل هاته التعديلات الهامة لم تخلو من الثغرات والهفوات التي تبطئ وتفرغ المسطرة من جدواها وفعاليتها، من قبيل عدم منح الزوج القدرة على الطعن في مقرر رفض منح الإذن بالتعدد.

 
المطلب الثاني: تعدد الزوجات وفق أحكام مدونة الأسرة.
         نظم المشرع أحكام التعدد وإجراءاته والقيود الواردة عليه ضمن الباب الثاني من القسم الثالث من الكتاب الأول المتعلق بالزواج الذي خصه المشرع للموانع المؤقتة، وبالضبط في المواد من 40 الى 46 من مدونة الأسرة. ومن أجل الوقوف على الأحكام والمقتضيات التي خصها المشرع لتقنين التعدد، سأحاول أولا تبيان الشروط الواجب توفرها في الراغب بالتعدد (الفقرة الأولى)، ومن ثم الإجراءات المسطرية الواجب اتباعها للحصول على الإذن بالتعدد (الفقرة الثانية). 
    
     الفقرة الأولى: شروط تعدد الزوجات في مدونة الأسرة.
        قطع المشرع شوطا كبيرا نحو تقييد التعدد لدرجة اقتربت به من المنع، حتى أضحى الأصل هو عدم التعدد، بحيث حرص على حصر وتقييد التعدد بشروط ضابطة مقننة لا ترخص للرجل الزواج بثانية إلا عند الضرورة تحت رقابة القضاء، وهو الشيء الذي يمكن استسقاؤه وملاحظته من خلال الصياغة التي جاءت عليها المواد المنظمة له، فبعد ايراد العدد المسموح به بالتعدد والذي لا يمكن تجاوزه ضمن الموانع المؤقتة في المادة 39 من مدونة الأسرة[124]، نجد أنه استهل المواد الذي خصها المشرع لتنظيم وتبيان الشروط والقيود الواجب توافرها في طالب التعدد، بعبارات " يمنع التعدد " و" لا تأذن المحكمة بالتعدد "، مما يظهر توجه المشرع نحو منع وتقييد هذه الظاهرة[125]، ومن خلال القراءة المتأنية لهته المواد يمكن اجمال القيود و الضوابط الواجب توافرها من أجل الإذن بالتعدد في خمسة شروط. 
 
 
     الشرط الأول: العدل بين الزوجات.
          جاء في المادة 40 من مدونة الأسرة: <<يمنع التعدد إذا خيف عدم العدل بين الزوجات>>. 
          لا شك من أن العدل المقصود في المادة أعلاه ما هو إلا تكريسا لما سبق ذكره وتبيانه بالنسبة للعدل المتطلب شرعا، من العدل بين الزوجات في المأكل والمشرب والملبس والمبيت والمعاشرة الزوجية، وعدم مفاضلة زوجة على أخرى، والمساواة بينهن في جميع أوجه الحياة.
          إلا أنه ما شكل نوعا من اللبس والغموض في صياغة المادة 40 من مدونة الأسرة–وهو ما كان يعاب على نص المادة 30 من المدونة الملغاة-هو تعليق المنع من التعدد على أمر غيبي يصعب التحقق منه، فهي لم تحدد كيف للمحكمة معرفة نية أو رغبة طالب التعدد في الجور، وإنما اكتفت بالخوف من عدم توفره[126]. والخوف كلمة غريبة عن النص القانوني لارتباطها بعنصر نفسي خاص بمريد التعدد، لا يمكن معه للقاضي تبيانه والتأكد منه لكونه أمر غيبي ممكن الحدوث في المستقبل[127]، مما يجعل هذا الاشتراط أمر سابق لأوانه، ولا يتصور إلا بعد وقوعه، والحكم على الشيء قبل تصوره باطل[128].
         فالخوف من عدم العدل أمر لا يستطيع القاضي تقديره أو التوصل الى معرفته، لأنه موكول الى طالب التعدد بينه وبين ربه، فيصعب جدا على القاضي معرفته، لأن مريد التعدد قد يخفي نية الجور، ويظهر عزمه على العدل ولا يعدل في النهاية، فهو حكم تعبدي وليس قضائي[129].  
       وهو ما يظهر جليا في قوله سبحانه عز وجل:" فإِنْ خِفْتمْ ألَا تعْدِلوُا "[130]، فالأزواج هم المعنيون بأمر تحديد قدرتهم أم عدم قدرتهم على العدل، لكونه حالة وجدانية يشعر بها المرء المعني إن تدبر أمره وتأمل نفسه، وعرف مدى قدرته المادية والأدبية وظروف حياته، وقدر أمره تقديرا صحيحا، فيخاف ان علم معنى الخوف، ويطمئن إذا علم كفاية استعداداً، خاصة وأن القاضي بشر وليس نبيا، فهو يحكم على ما وقع من الأمور ولا يتنبأ بما سيقع من أمور[131].
        إلا أنه على الرغم مما تم ذكره، فيمكن للمحكمة متى ما تبت توفرها على القرائن على عدم قدرة مريد التعدد على العدل أن تحكم بعدم الإذن بالتعدد، ومن ذلك ما جاء في الحكم الصادر عن قسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بمكناس: " وحيث تبين للمحكمة وبعد دراستها للقضية واطلاعها على وثائق ومستندات الملف وما راج أمامها في جلسات البحث والصلح أن الزوج لم يثبت الأسباب والمبررات الموضوعية التي دفعته الى طلب الإذن بالتعدد مما خيف معه عدم العدل بين الزوجتين في حالة التعدد"[132].
      وكذلك ما جاء في حكم قضائي لابتدائية الناظور: " وحيث ثبت للمحكمة من خلال مستندات الملف ووثائقه، وكذا من إقرار المدعي في مقاله أن للزوجين موضوع ملف النازلة نزاعات وخصومات معروضة على القضاء الألماني، كما أنهما ومنذ 3 سنوات وهما يعيشان منفصلين، وأن عيشهما على هذه الحالة سيشكل قرائن يخاف معها عدم العدل بين الزوجات في حالة الاستجابة لطلب الإذن بالتعدد، مما يستوجب التصريح برفض الطلب "[133].
         فالملاحظ إذن أن المحكمة قرنت عدم العدل بين الزوجات بوجود مشاكل بين طالب التعدد وزوجته، مما جعلها تطبيقا لسلطتها التقديرية تعتبر ذلك بمثابة قرينة على عدم مقدرة هذا الزوج على تحقيق العدل، غير أن ما يلاحظ من الناحية العملية، غالبا ما يتم الاحتكام وتحديد قدرة طالب التعدد على العدل، من خلال ملائة ذمته المالية على أساس أنه سيعدل في جميع الأمور المالية، ما دام أن العدل في الأمور المعنوية أمر يعود لضمير الزوج، ولا يمكن للقاضي أن يتحقق منه[134]، وهو ما يظهر جليا في حكم للمحكمة الابتدائية بقصبة تادلة  حيث جاء فيه: " وحيث أن إمكانية الزوج على العدل بين زوجتيه و الوفاء بحقوق كل منهما من نفقة واسكان ومساواة في جميع أوجه الحياة ثابتة اعتبارا لدخله الشهري وأيضا لما تدره عليه ممتلكاته من مداخيل."[135] 
 
 
     الشرط الثاني: عدم وجود شرط يمنع ذلك.
         انطلاقا من الحرية التي منحها المشرع للزوجين باشتراط شروط تضمن بعقد الزواج وتحوز الصفة الإلزامية فتكون بمثابة التزام على كلا الطرفين، فيمكن للزوجة أن تشترط على زوجها ألا يتزوج عليها، فيمنع على الزوج كليا أن يعدد عند وجود هذا الشرط، حتى ولو توافرت له باقي الشروط، فلا يمكنه حتى التقدم بطلب الإذن بالتعدد للمحكمة طبقا للمادة 42 من مدونة الأسرة التي جاء فيها:" في حالة وجود شرط الامتناع عن التعدد، يقدم الراغب فيه طلب الإذن بذلك الى المحكمة".
         مما يكرس توجه المشرع الى تقييد التعدد وجعله هو الاستثناء لا الأصل، حيث أضحى اشتراط الزوجة عدم التزوج عليها مانعا للتعدد، وليس فقط مصدراً للحق في الخيار بين البقاء مع الزوج المتعدد أو طلب فسخ عقد النكاح من قبل الزوجة كما كان عليه الحال في الفصل 31 من مدونة الأحوال الشخصية الملغاة[136].  
          ويلاحظ أن المشرع في اتخاده وتأسيسه لهذا الشرط ومنحه صفة الالزام، قد انتهج حذو الحنابلة الدين يعتبرون أن هذا الشرط صحيح وملزم، لأنها شروط للمرأة فيها منفعة ولا تمنع المقصود من النكاح وهو الاستمتاع بالوطء[137].  وسندهم على ذلك هو ما روى عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ قال:" أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا به ما اسْتَحْلَلْتُمْ به الفُرُوجَ "[138].
          فيما ارتأى المالكية بعدم جواز هذا الشرط، وأنه غير ملزم ومكروه ولا يجب الوفاء به، وسندهم على ذلك ما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها في قصة بريرة حين استنكر ﷺ الشروط التي أرادها سادتها قبل عتقها وقال: " مَا كَانَ مِنْ شَرطٍ لَيْسَ فيِ كِتاَبِ الله فهُوَ باَطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائةَ شَرطٍ قضَاءُ الله أحَقُّ وَشَرطُ الله أوَثقَ"[139]
         وكذلك يستندون الى ما رواه الترمذي عن عمرو بن عوفٍ المزني رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" الصلحُ جائزٌ بين المسلمين، إلا صُلحًا حَرَّمَ حلالاً أو أحَّل حرامًا، والمسلمونَ على شروطِهم، إلا شرطًا حرَّمَ حلالاً أو أحَّل حرامًا"[140]
         إن تعزيز دور هذا الشرط من طرف المشرع وجعله ملزما، بشكل يعدم معه في حال وجوده كل الطرق والسبل الى التعدد، قد خلق مجموعة من الإشكاليات التي دفعت مجموعة من الفقهاء القانونين الى اثارتها وتعييب الصيغة التي جاء بها هذا الشرط سواء في المادة 40 [141] أو المادة 42 [142]من مدونة الأسرة، والتي لم تدع فرصة لإعمال ما جاء في المادة 48 [143]من مدونة الأسرة، المنظمة لإمكانية التحلل من الشروط الموضوعة من طرفي الزوجية، إن أصبحت تشكل ارهاقا على الملتزم بها، بحيث منعت المادة 42 الزوج حتى من طلب الاذن بالتعدد، حتى وإن توافرت لدى طالب التعدد باقي الشروط والقيود التي وضعها المشرع، بحيث يكون هذا الالتزام غير قابل للمراجعة القضائية أيا كانت أسباب طالبها[144].
         حتى ولو سبب هذا الشرط ارهاقا ما بعده إرهاق للزوج، كما إذا أصيبت الزوجة بمرض يعيق عملية التواصل الجنسي أو تبين فيما بعد أنها عقيم لا تلد، وغيرها من الأسباب والمبررات الموضوعية للتعدد.  
         وبالتالي كان من الأحرى بالمشرع أن يسمح لطالب التعدد، الذي أصبح الوفاء بالتزامه يرهقه، بأن يرفع الأمر الى المحكمة لتقدر وجود مبرر للإعفاء الذي يطلبه من عدمه، أو تبحت عن حل وسط يقبله الطرفان[145]..
         فيما المنع من التعدد عند وجود هذا الشرط قد يؤدي لجعل الأزواج يلتجئون للطلاق، كأقصر الطرق للزواج بمن يريدون، خصوصا إذا أصبح بالزوجة الأولى ما يبرر الزواج عليها، مما لا يحقق معه المطلب والمقصد الأول للمدونة ألا وهو حماية وضمان استقرار الأسرة.
          ولقد كانت مدونة الأحوال الشخصية الملغاة الأقرب لما اتجه اليه الكثير من الفقه، حيث أعطت للزوجة المشترطة حق الاستمرار في الزواج أو الانفصال، احتراما لإرادتها، وأخذا بما ذهب اليه الفقه المالكي الذي جعل الأمر بيد الزوجة في حالة ما إذا تزوج عليها زوجها مخلاً بشرط عدم التزوج عليها[146].   
 
 
      الشرط الثالث: وجود الموارد الكافية لإعالة الأسرتين.        
             نجد أساس هذا الشرط في المادة 41 من مدونة الأسرة:" لا تأذن المحكمة بالتعدد:
- إذا لم تكن لطالبه الموارد الكافية لإعالة الأسرتين، وضمان جميع الحقوق من نفقة وإسكان ومساواة في جميع أوجه الحياة. ".
        مقتضى هذا الشرط أن من كان عنده زوجة واحدة، ولا قدرة له على الانفاق على زوجة أخرى معها، حرم عليه التزوج بثانية[147]، حماية لحقوق كل من الأسرة السابقة زوجة وأولادا، وكذلك الأسرة المزعم تكوينها زوجة وما سيخلفه منها[148]، من خلال ضمان قدرة طالب التعدد على توفير كافة الحقوق للأسرتين من نفقة واسكان ومساواة في جميع أوجه الحياة، تطبيقا لقوله تعالى عز وجل: " ذَلِكَ أدْنىَٰ ألَا تعَوُلوُا". [149]
        والظاهر أن اثبات شرط القدرة الكافية المالية لإعالة أسرتين، لا يطرح اشكالا كبيرا لأنه يعتمد على الوضعية الاقتصادية لطالب التعدد، ويتم هذا الاثبات بشهادة تثبت دخل الفرد أو رقم معاملاته التجارية أو حجم ممتلكاته العقارية أو رصيده في البنك[150]، ولذلك نجد أن المادة 42 قد ألزمت الراغب في التعدد بإرفاق طلب الإذن بالتعدد بإقرار عن وضعيته المادية تحت طائلة عدم قبول طلبه بالتعدد.
         ويبقى أمر الوقوف على قدرة طالب التعدد وكفاية موارده لإعالة أسرتين، خاضعا للسلطة التقديرية للمحكمة، والتي تراعي في ذلك ظروف الزمان والمكان وملابسات كل قضية على حدة، فما يكفي في مدينة تازة مثلا قد لا يكفي في مدينة الدار البيضاء، وما قد يكفي في البادية قد لا يكفي في المدينة وهكذا[151].
         وفي هذا الإطار فقد ذهب القضاء في أحكام صادرة عنه الى رفض منح الإذن بالتعدد بناء على عدم إثبات طالب التعدد توفره على الموارد الكافية لإعالة أسرتين، وهو ما سارت إليه المحكمة الابتدائية بوجدة في حكم لها، حيث جاء فيه: " وأوضح الطالب أنه يعمل في البناء وأن دخله اليومي يتراوح بين 100 و130 درهم، وأنه زوجته تسكن رفقة عائلته، وأن مراد التزوج بها تملك منزلا خاصا.
          ... حيث تبث للمحكمة أن المدعي لا يتوفر على الموارد الكافية لإعالة أسرتين، وبذلك فإن طلبه يكون غير مستوف لشروطه ويتعين رفضه". [152]
         وفي نفس الاتجاه قضت المحكمة الابتدائية بالعرائش، حيث جاء في الحكم: " وفي حكم آخر لنفس المحكمة: "حيث إنه من جهة أولى، فإن ما ثبت للمحكمة هو أن الطالب يتوفر على دخل قار بقيمة 3013.88 درهم شهريا دون باقي ما صرح به في جلسة 28/09/2006 من مداخيل إضافية اعتبارا لكونها بقيت مجرد أقوال مجردة من أي إثبات، خاصة وأنه يعتبر موظفا-وبالتالي فمزاول لمهن أخرى يعوزها الإثبات -، وأنه بالنظر إلى قيمة الدخل الثابت يتضح جليا أنه غير كاف لإعالة أسرتين وضمان مستوى معيشة يحفظ كرامتهما خصوصا مع وجود أطفال...
         وحيث إنه وتبعا لذلك يبقى الطلب غير مرتكز على أساس قانوني سليم وغير مستوف لشروطه القانونية مما يتعين معه رفضه"[153].
          وفي هذا الإطار رفض قسم قضاء الأسرة بسلا في أحد أحكامه منح الإذن بالتعدد معللا حكمه بكون طالب التعدد أب لأسرة مكونة من 4 أبناء كلهم يتابعون دراستهم، وأن أجرته لا تتعدى 4200 درهم شهريا لا تمكن من إعالة أسرتين بل إنها تبقى كافية لإعالة أسرة واحدة مثل أسرة طالب التعدد وفي حدود التوسط"[154]
         وقبل الانتهاء من هذا الشرط كان لابد من اثارة اشكال بالغ الأهمية يدور أساسا حول صياغة المادة 41 من مدونة الأسرة، والتي جاءت تحمل التعدد في صفة المثنى فقط:"  إذا لم تكن لطالبه الموارد الكافية لإعالة الأسرتين "، كما أن المادة 43 تتحدث عن استدعاء المرأة المراد التزوج عليها عوض استدعاء النسوة المراد التزوج عليهن، فهل يمكن اعتبار أن توجه المشرع في إجازة التعدد هو في حدود زوجتين فقط، في مخالفة صريحة لأحكام الشريعة الاسلامية وتضارب مع البند الثاني من المادة 39 من مدونة الأسرة، ولهذا كان من الأجدر بالمشرع التعبير ب " إعالة أكثر من أسرة "، تفاديا للارتباك الذي قد تثيره الصياغة القانونية للمادة المذكورة [155].       
 
 
الشرط الرابع: المبرر الموضوعي الاستثنائي.                                                 
          أضاف المشرع قيدا أخر للراغب في التعدد، حيث ألزمه بضرورة أن يثبت للمحكمة المبررات الموضوعية والاستثنائية التي تدعوه للتعدد من خلال ما هو منصوص عليه في المادة 41 من مدونة الأسرة[156].
          مما يكرس موقف المشرع في أن التعدد هو الاستثناء لا الأصل، ولم يترك تقدير الحاجة أو الضرورة للتعدد لتقدير المكلف وضميره، بل أنه أخد من خلال قواعد المدونة بقواعد منع التعسف في الحقوق[157]، اتباعا لمقاصد الشريعة الإسلامية التي أباحت تعدد الزوجات حينما تدعوا الحاجة إليه، ولم توجبه على أحد، بل ولم ترغب فيه، لأنه رخصة لا عزيمة، وفرع لا أصل، وأمر استثنائي لا قاعدة عامة، والرخصة لا تتعدى محلها، ولا يمكن اللجوء الى الفرع إلا مع تعذر الأصل، والأمر الاستثنائي إنما يلجأ إليه عند الحاجة[158].
         وبالرجوع لنصوص المدونة، فلم يحدد المشرع بكيفية واضحة المقصود بالمبرر الموضوعي الاستثنائي، تاركا أمر تحديده للمحكمة، تستخلصه من خلال الاستماع الى الطرفين، وتفحص وسائل اثباتهما ومناقشة حججهما[159].
       وقد حاول الفقيه محمد الكشبور تعريفه، فقال إنه هو ما لا تستقر بغيره جوانب مادية ومعنوية من حياة الانسان، ومن ذلك أن تكون المرأة عاقرا، أو تنفر من الاتصال الجنسي، أو ألا تكون لها الرغبة فيه مطلقا، أو أن تكون مصابة بمرض عضال يقعدها في الفراش، ويرى أن التكييف الراجع أمره بهذا الشأن للمحكمة يتعين التضييق فيه لأن الأمر يتعلق برخصة تحمل طابع الاستثناء[160].
       فيما ذهب الباحث حسن عجمي الى أن المقصود بالمبرر الموضوعي الاستثنائي أن يكون الطلب الرامي للتعدد مستندا على سبب مشروع، ويكون كذلك إذا توافرت فيه صفتي الموضوعية والاستثنائية المتلازمتان، بحيث لا يمكن فصل احداهما على الأخرى لورودهما في النص متتاليتين غير معطوفتين، مما يفيد أن تحقق صفة الموضوعية دون صفة الاستثنائية يجعل الطلب غير مبرر والعكس صحيح[161].
        ويقع اثبات هذا المبرر الموضوعي الاستثنائي للتعدد على الزوج، فيما تبقى المحكمة السلطة التقديرية في الوقوف على مدى صحته والاسناد عليه في منح الاذن بالتعدد أم لا، حيث بمجرد عدم قدرة الزوج على اثباته يعتبر سببا كافيا لرفض مطلبه الرامي للتعدد، مثال ذلك ما جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بالناظور: " وحيث أن المحكمة برجوعها الى أوراق الملف ومستنداته تبين لها أن المستأنف لم يثبت المبرر الموضوعي الاستثنائي...، وحيث يتعين تبعا لذلك واستناد للحجج المذكورة أعلاه وعلى مقتضيات المادة 41 من مدونة الاسرة، لا يسع المحكمة إلا بتصريح رفض الدعوى مما ارتأت معه تأييد ما ذهب اليه الحكم الابتدائي."[162]
       وبالرجوع للعمل القضائي فيمكن اجمال ما تأخذ به المحاكم كمبرر يوجب معه الاستجابة لمطلب التعدد، أسباب من قبيل عقم الزوجة وعدم قدرتها على الإنجاب، حيث جاء حكم للمحكمة الابتدائية بمكناس: " وحيث إنه وتطبيقا لمقتضيات مدونة الأسرة المادة 44 وبغرفة المشورة بتاريخ 04/11/2004 حضر الزوجان معا، وصرح الزوج المدعي بأن سبب طلب الإذن له بالتعدد يرجع لكون زوجته (...) عاقر لا تنجب بالرغم من مرور 23 سنة على الزواج، وبأنه يرغب في الأبناء وأكدت الزوجة المذكورة بأن ما صرح به زوجها صحيحا، وتوافق له بالتزوج بأخرى وأن تصريحها بمحض إرادتها دون تحت أي ضغط أو إكراه. "[163]   
         وكذلك من المبررات التي تأخذ بها المحكمة عند منح التعدد هو مرض الزوجة الشيء الذي يترتب عليه عدم قدرة هاته الأخيرة على المعاشرة الجنسية، حيث جاء في حكم للمحكمة الابتدائية بوجدة: " حيث يهدف المدعي من دعواه الإذن له بالتعدد والزواج بامرأة ثانية وحيث أوضح المدعي أن سبب التعدد راجع إلى إصابة زوجته الأولى بمرض في الرحم ولم تعد قادرة على الإنجاب وأكدت الزوجة الأولى على أنها لم تعد قادرة على معاشرة زوجها وتلبية رغباته الجنسية وأنها توافقه التعدد.
        وحيث إن الإذن بالتعدد طبقا للمادتين 41 و42 مشروط بثبوت المبرر الموضوعي الاستثنائي وأن تكون لطالبه الموارد المالية الكافية لإعالة أسرتين وبعدم وجود شرط الامتناع عن التعدد.
         وحيث إنه بتأكيد الزوجة الأولى عدم قدرتها على معاشرة زوجها وتلبية رغباته الجنسية وإدلاء الطالب بشهادة طبية تفيد أن الزوجة الأولى لا يمكنها أن تمنحه حياة جنسية عادية يجعل المبرر الاستئنافي للتعدد متوفرا. "[164] 
         وكذلك على نفس المبرر نجد قسم قضاء الأسرة بالدار البيضاء يمنح الإذن بالتعدد، حيث جاء في الحكم: " وحيث انه فيما يخص الشق الثاني فقد تبين للمحكمة من خلال تصريحات الطرف المدعي بإحدى جلساتها المنعقدة بغرفة المشورة ان السبب الداعي للتعدد يتمثل في أن زوجته مصابة بمرض التصفح اللويحي منذ سنة 2012 مما سبب لها انعدام المعاشرة الزوجية منذ 5 سنوات وانهما يعيشان بنفس السكن لكن الزوجة تتعاطى ادوية تسبب لها النوم الدائم والخادمة هي التي تقوم بأشغال البيت.
       وحيث ثبت للمحكمة من خلال إقرار المدعي عليها بجلسة البحث انها مصابة بمرض التصفح اللويحي الذي يسبب لها الارتخاء الدائم بسبب كثرة الادوية وأنها لا تستطيع القيام بأعباء البيت وإن المعاشرة الزوجية شبه منعدمة منذ 4 سنوات تقريبا وذلك بسببها لكونها ترغب في النوم بشكل دائم.
       مع الإشارة إلى أن المدعى عليها توافق لزوجها على التعدد شريطة السكن المستقل. كما الفي بالملف تقرير طبي مؤرخ في 2023/11/28 والصادر عن الدكتور ... والمنجز ب RADILOLOGIE ZERKTOUNI يؤكد الوضع الصحي للمدعى عليها واصابتها بمرض التصفح اللويحي.
       وحيث أن المحكمة بعد دراستها للسبب المشار إليه أعلاه والذي اعتمده الطالب كسبب للتعدد اتضح لها أن السبب يعتبر موضوعيا للتعدد ما دام أن الزوج يرغب في الزواج بامرأة ثانية لان زوجته لم تعد قادرة على منحه حقه الشرعي في المعاشرة بسبب استعمال ادوية بسبب مرضها تسبب لها النوم الدائم.
      وحيث تبث للمحكمة من خلال الاطلاع على عقد الزواج المدلى به والمشار إلى مراجعه أعلاه أن الزوجة لم تشترط على زوجها المدعى عدم الزواج عليها.
      وحيث أن المدعى أدلى تعزيزا لإثبات موارده المادية الكافية لإعالة أسرتين وضمان جميع حقوق أفرادها ومساواتهما في جميع أوجه الحياة بالوثائق المذكورة أعلاه.
     وحيث أن المحكمة من خلال ما سبق وما راج أمامها تبين لها أن الطلب مؤسس قانونا ويتعين الاستجابة له. "[165]
         كما قد يشكل كبر سن الزوجة مبررا موضوعيا واستثنائيا لمنح الإذن بالتعدد حيث جاء في أحد الأحكام على أنه: " وحيث برر مريد التعدد الأسباب التي ألجأته لتقديم طلبه بكون زوجته المراد التزوج عليها كبيرة في السن ولم تعد قادرة على القيام بشؤون الحياة الزوجية.
       وحيث إن المرأة المراد التزوج عليها عند الاستماع إليها من طرف المحكمة بجلسة 13/05/2005 أبدت موافقتها لزوجها بالتعدد بسبب ظروفها الصحية وكبر سنها.
     وحيث إنه بناء على ما ذكر فإن المبرر الموضوعي الاستثنائي الذي يبيح للطالب التعدد يكون متوفرا في نازلة الحال". [166]
      وكذلك قد يمثل عجز الزوجة عن القيام بالأعمال المنزلية سببا يبرر التعدد، حيث جاء في الحكم: "وحيث تبت للمحكمة من خلال الوثائق المدلى بها من طرف الطالب، أن دخله كاف لإعالة أسرتين، كما أن السبب المبرر للتعدد المصرح به من طرف الطالب والذي أكدته الزوجة وأثبتته الخبرة الطبية والممثل في عدم قدرة هذه الأخيرة على تحمل الأعباء المنزلية وقيامها بواجباتها الزوجية تجاه زوجها يبقى مبررا موضوعيا ويتعين تبعا لذلك الاستجابة للطلب وإبقاء الصائر على عاتق الطالب."[167] 
     وأيضا نجد أن مراجعة الزوج لطليقته من زواج سابق يعد مبررا موضوعيا يستوجب الإذن معه بالتعدد، حيث جاء في حيثيات الحكم: " وحيث إن هذه المحكمة بعد اطلاعها على وثائق الملف والحكم المطعون فيه ودراستها لأسباب الطعن ثبت لها صحة ما نعاه المستأنف عن الحكم المستأنف ذلك أن طالب التعدد أسس طلبه الرامي إلى التعدد على كونه يرغب في إرجاع مطلقته من زواج سابق لجمع شمل أسرته لكونه له معها ولد واحد ". [168]
     وكذلك نجد أن امتناع الزوجة عن معاشرة زوجها يعتبر مبررا موضوعيا يبرر التعدد، وهو ما جاء في حكم للمحكمة الابتدائية بفاس، حيث جاء فيه: " امتناع الزوجة من معاشرة زوجها في الفراش يعتبر مبررا موضوعيا استثنائيا يبرر الاستجابة معه لطلب التعدد. " [169]
      ومن المبررات كذلك التي يتم الاعتداد بها كسبب يبرر التعدد هو سفر الزوجة وابتعادها عن زوجها، وفي هذا الصدد ذهب قسم قضاء الأسرة بالرباط إلى اعتبار كون المدعى عليها(الزوجة) تسافر باستمرار خارج أرض الوطن وتمكث مدة طويلة مع أبنائها القاطنين هناك، مبرر يشفع للزوج في الإذن له بالتعدد حيث جاء في تعليلات هذا الحكم: " وحيث إن المدعي أرفق طلبه بالوثائق التي تثبت وضعيته المادية لتحقيق العدل المطلوب وأن السبب الذي استند عليه لتبرير طلبه وجيه، مما قررت معه المحكمة الاستجابة لطلبه". [170] 
 
 
     الشرط الخامس: إذن المحكمة بالتعدد.   
       بالرجوع للمادة 42 من مدونة الأسرة، نجد أن المدونة قد اشترطت على الراغب في التعدد الحصول أولا على إذن من المحكمة، أي أن على من يريد الزواج بزوجة ثانية أن يقدم طلبا للإذن بذلك الى قسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية المختصة مكانيا للنظر في هذا الطلب[171].
        بحيث اعتبرت المادة 65 من مدونة الأسرة أن الاذن بالتعدد بالنسبة للمتزوج، عنصرا أساسيا من عناصر ملف الزواج، وذلك في إطار توجه المشرع في تقييد التعدد.
        انطلاقا من حق الدولة في تقنين التعدد، أو تقييده بشروط، أو بإذن قضائي، أو منعه عن بعض الأفراد دون بعض، أو منعه عن الجميع في وقت محدد، حسبما تقتديه المصلحة العامة أو الخاصة، لأنه أمر مباح إجماعا، ومنع المباح لمصلحة جائز شرعا، في إطار سد الذرائع[172].
        حيث جاء في رسالة للأستاذ محمد المدني، وهو من علماء الأزهر، سماها رأي جديد في تعدد الزوجات، حيث قال: "وليس في الشريعة ما يمنع ان يعهد بتقدير ظروف الناس في هذا إلى هيئة رسمية اجتماعية أو قضائية، وان يقيد الناس في التعدد بحكم هذه الهيئة جوازا أو منعا فإن هذا أمر ربما طغت على الرجال فيه عوامل الرغبة فلم يحسن بعضهم تقدير ظروفه، وتدبر قدرته أو عدم قدرته، وربما ترتب على هذا ضرر يصيب غيره من زوجته الحالية أو المستقبلية، ومن واجب ولي الأمر أن يحتاط للضرر فيمنع وقوعه، ويتخذ لذلك من الوسائل ما يراه ، وليس ذلك من باب تحريم المباح، فإن الذي معناه مباح مشروط بشرطين: أحدهما أن يكون له مبرر وداع شريف معترف به شرعا ، والآخر الا يؤدي التعدد إلى الجور وعدم العدل، فولي الأمر لا يقول: احرم ما أحله الله، وامنع ما أباحه، ولكن يقول : اراقب تحقق الشرطين اللذين قيد الله بهما هذه الاباحة لئلا يقع من عدم تحققهما ضرر يكرهه الله ولا يأذن به، فهو بذلك خادم للحكم الشرعي، لا معطل له "[173].

 
الفقرة الثانية: الإجراءات المسطرية للتعدد في مدونة الأسرة.
      نظم المشرع المسطرة والإجراءات الواجب اتباعها للحصول على الإذن بالتعدد من المواد 42 الى 46 من مدونة الأسرة، والتي يمكن اجمالها كالآتي:
   أولا: تقديم طلب الإذن بالتعدد.
        تنطلق مسطرة الإذن بالتعدد، عند انعدام شرط عدم التعدد، بتقديم طالب التعدد لطلب مكتوب الى المحكمة الابتدائية لدى قسم قضاء الأسرة، في شكل مقال موقع عليه من طرفه، طبقا لأحكام المادة 42 من مدونة الاسرة ومراعاة شكليات المقال الافتتاحي المنصوص عليها في الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية، يتضمن وجوبا البيانات التالية:
- تحديد أطراف الطلب، وبيان هويتهم بدقة، من ذكر الأسماء العائلية والشخصية، والصفة والمهنة، والموطن أو محل الإقامة للراغب بالتعدد والمراد التزوج عليها.
- بيان الوقائع والوسائل المثارة المزعم الاستناد عليها في طلب الاذن بالتعدد وتتمثل في بيان مراجع عقد زواج المرأة المراد التزوج عليها، وتحديد المبرر الموضوعي الاستثنائي، بالإضافة الى جرد شامل لموارد الزوج المالية، مع ارفاق الطلب بكافة المستندات التي ينوي طالب التعدد استعمالها عند الاقتضاء، والتي يمكن أن تتخذ شكل شواهد أو تحاليل أو تقارير أو فحوصات طبية تفيد مرض الزوجة أو عقمها، فضلا عن عقد الزواج أو أي وثيقة تثبت الزوجية[174].  
        بعد استكمال المقومات الشكلية المتطلبة قانونا في الطلب، وبعد أداء الرسوم القضائية[175]ومن ثم التأشير عليه، يحال على السيد رئيس المحكمة الابتدائية، وهذا الأخير يعين قاضيا تكون مهمته الاشراف على بغض الإجراءات الشكلية كالاطلاع على ملف التعدد، والتأكد من وجود المرفقات، وتحديد أول جلسة للنظر في طلب الإذن بالتعدد، ويترك للمحكمة كل ما يدخل في الموضوع، باعتبارها صاحبة الاختصاص[176].
 
 
   ثانيا: استدعاء الزوجة المراد التزوج عليها.
       بعد نفاذ جميع الإجراءات الشكلية المتعلقة بإيداع طلب الاذن بالتعدد بالمحكمة، يتم استدعاء الزوجة المراد التزوج عليها طبقا لما ورد في المادة 43 من مدونة الأسرة[177].
       حيث بالقراءة المتأنية لهذه المادة يمكن تقسيم مراحل هذا الاستدعاء على الشكل الآتي:
  1. تستدعي المحكمة الزوجة المراد التزوج عليها للحضور أمام المحكمة، ولا يعتد هنا إلا بالاستدعاء الشخصي خلافا للقواعد العامة للتبليغ المنصوص عليها في المواد 37 و38 و39 من قانون المسطرة المدنية، بحيث لا يغني عن ذلك التبليغ الحاصل لغيرها، كأبنائها أو أقاربها أو خدمها ممن يتواجدون بموطنها، الأمر الذي يحتم اثبات توصلها شخصيا، فإذا حضرت بعد الاستدعاء السليم، فهذه هي الصورة العادية للاستدعاء.
  2. إذا توصلت الزوجة شخصيا، ولم تحضر أو امتنعت عن الحضور، بمعنى أن الاستدعاء سليم من حيث التوصل، لكنها لم تحضر، أو رفضت تسلمها، فرغم ذلك فلن يبت في مسألة الإذن بالتعدد إلا بعد استدعائها مرة ثانية من طرف المحكمة عن طريق عون كتابة الضبط، على شكل اندار تشعرها من خلاله، بتاريخ الجلسة الجديدة والملزمة بالحضور إليها، تحت طائلة البث في طلب الزوج الرامي للتعدد في غيابها.
  3. يمكن للمحكمة أن تبت في طلب الإذن بالتعدد في غياب الزوجة المراد التزوج عليها كذلك، إذا أفادت النيابة العامة بتعذر الحصول على مقر إقامتها أو مكان المخابرة، وإفادة النيابة العامة يتعين أن تكون مكتوبة ومتضمنة للإجراءات والمحاولات التي أنجزتها بحثا عن موطن أو محل إقامة المعنية بالأمر، وتحفظ هاته الإفادة ضمن وثائق الملف ضمانا للشفافية وحسن تطبيق القانون.
  4. إذا تعذر توصل الزوجة بالاستدعاء نتيجة إدلاء الزوج بعنوان غير صحيح لمحل اقامتها، أو تحريف في اسمها بسوء نية، حيث أن الزوج هنا يعمل ما في وسعه لتضليل المحكمة ،بإعطاء بيانات خاطئة تحول دون توصل الزوجة بالاستدعاء، أي أن الأمر مشوب بسوء نية ، رتب عليه المشرع جزاء عقابيا منصوصا عليه في الفصل 361 من القانون الجنائي، والذي يتراوح ما بين 3 أشهر و 3 سنوات حبسا وغرامة مالية ما بين 200 الى 300 درهم، بشرط أن تتقدم الزوجة بشكاية في الموضوع الى السيد وكيل الملك حالة علمها بالتحريف، وفي هذا التوجه المانع للنيابة العامة بتحريك الدعوى وجعلها خصيصة بالزوجة، حماية للروابط العائلية و ربط مصير وحدة الأسرة وتفككها بإرادة أطرافها في إطار القانون[178]، وذلك مثلها مثل جريمة الخيانة الزوجية المنصوص عليها وعلى عقوبتها في الفصل 491 من القانون الجنائي.
وعلى الرغم من أن المشرع لم يصرح في المادة 43 من مدونة الأسرة بأحقية الزوجة في المطالبة بفسخ عقد الزواج، وبالتعويض عن الضرر الذي لحقها بسبب هذا الفعل الاجرامي من الزوج، فإن لها حق المطالبة بذلك طبقا للمادة 66 من مدونة الأسرة، وذلك باعتبار أن تقديم الزوج بسوء نية عنوانا غير صحيح لزوجته أو تحريف اسمها يعد تدليسا، لأنه يهدف من وراء ذلك الوصول الى مراده من غير علم الزوجة الاولى[179].
 
 
ثالثا: المناقشة بين الزوجين في غرفة المشورة.
         ألزمت المادة 44 من المدونة[180] المحكمة وهي تنظر في طلب الإذن بالتعدد حضور الطرفين والاستماع إليهما بغرفة المشورة، بعيدا عن الغير حفاظا على كيان الأسرة، ولاستقصاء البيانات والدفوعات والوقائع المثارة أمامها، فعلى الزوج أن يؤكد الطلب ويوضح بما فيه الكفاية المبرر الموضوعي الاستثنائي، والذي قد يكون عقم الزوجة أو مرضها أو هجرانها لبيت الزوجية بصفة نهائية، أو غيرها من المبررات التي قد تقنع المحكمة والزوجة بطلبه، بالإضافة إلى توفره على الموارد المالية الكافية لإعالة أسرتين في النفقة والسكنى، والقدرة على المساواة بينهما في جميع أوجه الحياة، كشهادة الأجرة أو الدخل أو بيان الوضع الضريبي أو أية حجة أخرى تبين حالة المعني بالأمر المادية[181].
         في حالة الخلاف بين الطرفين، تجري المحكمة محاولة للتوفيق والإصلاح بينهما بالكيفية التي ترتئيها، بحيث إما أن يعدل الزوج عن طلب الإذن بالتعدد أو تسمح له الزوجة في ذلك أو يستمر الخلاف قائما بينهما يتمسك كل منهما بموقفه.
         وفي كل الأحوال يكون للمحكمة الحق، وفقا لسلطتها التقديرية، أن تأذن بالتعدد إذا ثبت لها توفر جميع شروطه المنصوص عليها ضمن مقتضيات المادة 41 من مدونة الأسرة المقررة للسماح بالتعدد، والمتمثلة أساسا في المبرر الموضوعي الاستثنائي والقدرة المالية الكافية لإعالة أسرتين.
         ولابد أن يكون هذا الإذن بالتعدد معللا وجوبا، لأن من شأن هذا التعليل أن يؤطر عناصر مراقبة ما إذا كان هذا الإذن في محله أم لا، فضلا عن أنه يقوي الإحساس بأهميته ويشكل كذلك باعثا على الثقة في القرار المعلل، والاطمئنان إليه والاقتناع به[182]، على أن يتم هذا التعليل بذكر الإجراءات التي تم القيام بها من تقديم الإذن واستدعاء الزوجة وملخص ما جرى من مناقشة في غرفة المشورة، وبيان توفر المبرر الموضوعي الاستثنائي في السبب الذي أسس عليه الزوج طلبه، وكذا توفر هذا الأخير على الملائة المالية التي تسمح له بإعالة أسرتين وكذا تضمين هذا المقرر بالشروط الموضوعة من طرف الزوجة إن وجدت[183].
          ورغم وجوب تعليل مقرر الإذن بالتعدد، فهو يعد من قبيل الأحكام الإنتهائية التي لا تقبل الطعن، وهو ما كرسته العديد من الأحكام القضائية، نذكر منها قرارا لمحكمة النقض، حيث جاء فيه: " للمحكمة أن تأذن بالتعدد بمقرر معلل غير قابل لأي طعن، إذا ثبت لها مبرره الموضوعي الاستثنائي، وتوفرت شروطه الشرعية عملا بمقتضيات الفقرة الثانية من المادة 44 مدونة الأسرة، ولما كان القرار الاستئنافي المطعون فيه قضى لفائدة المطلوب بالإذن بالتعدد، فإنه يكون غير قابل للطعن"[184]
         خاصة إذ أنه لا يبدو أن هناك مصلحة راجحة في اخضاع قرار الإذن بالتعدد للطعن، فالواقع يثبت أنه كلما طال الترافع بين الزوجين أمام المحاكم، تعمق الخلاف وفتح الباب للرد والاختلاق الزائف لوسائل ودفوع جارحة[185].
        ومن الضمانات التي حاول المشرع منحها للزوجة المراد التزوج عليها هو المكنة التي أوردها في الفقرة الأخيرة من المادة 41 من المدونة، فللمحكمة أن تأذن بالتعدد مع تقييده بشروط لفائدة الزوجة والأطفال كتخصيصهم بسكن مستقل بهم أو تسديد مبالغ النفقة الواجبة على الزوج[186]، إذ في حالات قد لا تكون قليلة، لا يهم الزوجة اقتران زوجها بامرأة ثانية، بقدر ما يكون هاجسها الأكبر هو ضمان حقوقها وحقوق أطفالها، وهو ما يظهر جليا في مجموعة من الأحكام القضائية، حيث جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بوجدة : " في حين صرحت المدعى عليها بعد اشعارها برغبة زوجها في التعدد أنها توافق له على ذلك شريطة اسكانها منفردة عن الزوجة الثانية "[187]، وكذلك نجد حضور هذا الشرط في حكم صادر عن نفس المحكمة : " وأفادت الزوجة أنها توافق لزوجها على التعدد شريطة أن يضمن لها معيشة مستقرة"[188].
        قد أوجب المشرع ضرورة تضمين هاته الشروط في وثيقة الإذن بالتعدد بذاتها، أو في وثيقة مستقلة اثباتا لالتزام الزوج بها، وقد يتم الاتفاق عليها بين الزوجين سلفا وتكتفي المحكمة بالمصادقة عليه في إذنها للزوج بالتعدد، وتحوز نفس القوة الإلزامية للشروط المدرجة في عقد الزواج. وعلى المحكمة أن تسلم الزوجة وثيقة تثبت الشروط التي تضمنها الإذن لصالحها، ولصالح أطفالها، لتتمكن من مطالبة الزوج بها عند الحاجة[189]
      وتجدر الإشارة في الأخير إلى أن نص المادة 44 من مدونة الأسرة تحدثت عن حضور الطرفين بصيغة التثنية الأمر الذي يدفع للسؤال عن طبيعة هذا الإجراء في حالة رغبة الزوج بالزواج بثالثة أو رابعة، هل المطلوب حضور زوجة واحدة من زوجتيه أو اثنتان من ثلاثة؟ والصواب أن يتم استدعاء جميع الأطراف، والحال أن المحاكم المملكة تختلف فيما بينها في مسألة حضور جميع الزوجات أو الاكتفاء بمن حضر منهن، كما جاء في قرار محكمة الاستئناف بوجدة جاء فيه:" ... ومن جهة أخرى فإن الزوجتين معا قد وافقتا كتابة على التعدد ولم يمانعا في ذلك، وهو ما أكدته الزوجة الأولى أمام المحكمة... "[190]
 
 
   رابعا: الحكم بتطليق الزوجة التي تطلب ذلك من المحكمة.
     طبقا للمادة 45 من مدونة الأسرة، التي جاء فيها: " إذا ثبت للمحكمة من خلال المناقشات تعذر استمرار العلاقة الزوجية، وأصرت الزوجة المراد التزوج عليها على المطالبة بالتطليق، حددت المحكمة مبلغا لاستيفاء كافة حقوق الزوجة وأولادهما الملزم الزوج بالإنفاق عليهم.
يجب على الزوج إيداع المبلغ المحدد داخل أجل لا يتعدى سبعة أيام.
تصدر المحكمة بمجرد الإيداع حكما بالتطليق ويكون هذا الحكم غير قابل لأي طعن في جزئه القاضي بإنهاء العلاقة الزوجية.
يعتبر عدم إيداع المبلغ المذكور داخل الأجل المحدد تراجعا عن طلب الإذن بالتعدد ".
     إذن إذا تبث للمحكمة أثناء مناقشة طلب التعدد، تعذر استمرار العلاقة الزوجية، وفشلت في محاولة اصلاح ذات البين بينهما، فإذا طلبت الزوجة التطليق من زوجها، فيجب على المحكمة أن تحرر محضرا بذلك، وتنتقل الى البث في طلب التطليق، وذلك بتحديد مبلغ مالي لاستيفاء كافة حقوق الزوجة وأولادها الذين لا زال الزوج ملزما من الناحية القانونية بالإنفاق عليهم والمنصوص عليها في المواد من 83 الى 85 من مدونة الأسرة.
      وتعطي الفرصة للزوج للتفكير في جدوى طلبه، في أجل لا يتعدى سبعة أيام، فإن كان مصرا عليه رغم طلب زوجته المراد التزوج عليها التطليق فإنه يقوم بإيداع المبلغ المحدد من طرف المحكمة، أو يعدل عن قراره بالتعدد، مع العلم أن عدم إيداع المبلغ المذكور داخل سبعة أيام يعتبر تراجعا من الزوج عن التعدد، وهو أجل قصير يندرج بدوره في إطار التشدد في القيود على الإذن بالتعدد، والذي اتخذه المشرع هدف له[191].
       وتصدر المحكمة بمجدر إيداع المبالغ حكما بالتطليق لا يقبل الطعن في شقه القاضي بإنهاء العلاقة الزوجية، بخلاف ما يتصل بالمستحقات، حيث للطرفين الحق في الطعن في تقديرها، تطبيقا لمقتضيات الفقرة الأولى من المادة 128 من مدونة الأسرة[192].
        إذن فما يمكن ملاحظته والاشارة إليه في هذا الإجراء بالذات، هو صدور الحكم بالتطليق مترادفا مع الإذن بالتعدد، والذي قد جانب الصواب ولم يضع اعتبارا للحالة النفسية التي تكون عليها الزوجة، التي قد يعميها الغضب والغيرة من حسن تقدير موقفها بشكل صحيح، مراعية عند اتخادها هذا القرار مضار ومساوئ الفرقة عليها وعلى أبنائها، خصوصا وأن المحكمة قد بنت قناعتها الصميمة في صحة وقيام المبررات الموضوعية التي قدمها الزوج لها، فكان من الأجدر أن لا يستجاب فوريا لطلب الزوجة بإنهاء العلاقة الزوجية، ومنحها وقت تتريث فيه و تقدر فيه موقفها أتم تقدير، ومن ثم تتخذ القرار التي ترتئيه مناسبا لها، سواء باستمرار العلاقة الزوجية أو طلب التطليق[193].
 
 
   خامسا: عدم تمسك الزوجة بالتطليق يسمح للمحكمة بتطبيق مسطرة الشقاق تلقائيا.
        إذا اقتنعت المحكمة بالمبررات الموضوعية الاستثنائية الداعية للتعدد وتحقق باقي الشروط المطلوبة، وكانت الزوجة رافضة للتعدد لكنها لم تطلب التطليق من جهة، وتمسك الزوج بطلب الإذن من الجهة الأخرى، فهنا حسب الفقرة الأخيرة من المادة 45 من مدونة الأسرة، تطبق المحكمة تلقائيا مسطرة الشقاق المنصوص على إجراءاتها وعلى أثارها المالية ضمن المواد من 94 الى 97 من مدونة الأسرة، بالإضافة للمادة 128 من نفس المدونة.
        مما يجعل التعدد لا يتصور عمليا إلا في حالة واحدة، وهي موافقة الزوجة المراد التزوج عليها، شريطة توفر باقي الشروط والقيود.
        تطبيق المحكمة لمسطرة الشقاق تلقائيا، قد جاء على حساب قاعدة جوهرية من صميم النظام العام الاجرائي والتي تقضي بأن المحكمة لا يمكن أن تحكم مطلقا، إلا في إطار ما طلب منها[194].
       والمشرع عندما أعطى هاته المكنة للمحكمة قد خالف مبدأ حرية التقاضي ما دامت الزوجة لم تطلب التطليق، رغم أنها لم توافق على التعدد وعدم موافقتها يصطدم بإصرار الزوج، فهذا لا يعني انتهاء السبل، لأن الأساس هو الإبقاء على عرى الزوجية بعيدا عن أي مساهمة للقضاء في انحلالها[195]، مما دفع بعض الفقه لوصف هذا الاجراء بالبدعة القانونية[196].
       وكذلك فإن اللجوء التلقائي لمسطرة الشقاق، لا ينسجم مع مقاصد المدونة في الحفاظ على الأسرة كنواة أساسية للمجتمع، ولا يجد ما يبرره من الناحية الشرعية، حيث أنه جاء على حساب قاعدة أساسية من القواعد التي عملت مدونة الأسرة على تكريسها في مجموعة من موادها، وهي اعتبار الطلاق بجميع أنواعه تصرفا استثنائيا يتم اللجوء إليه عند الضرورة، وهو ما نصت عليه صراحة المادة 70 التي جاء فيها: " ينبغي اللجوء إلى حل ميثاق الزوجية بالطلاق أو بالتطليق إلا استثناء، وفي حدود الأخذ بقاعدة أخف الضررين، لما في ذلك من تفكيك الأسرة والإضرار بالأطفال. "، وهاته القاعدة التي أقرها المشرع لا تحقق هدفا اجتماعيا وقانونيا فحسب، وإنما هي تنسجم انسجاما كليا مع الأحكام العامة للفقه الإسلامي المتشوف للمودة والرحمة[197].
       فالفتح التلقائي لمسطرة الشقاق فيه تغليب لهاجس رفع الضرر المتوقع حصوله على الزوجة على الضرر الحاصل على الأسرة، بل إن الأمر عندما يصل إلى إقرار التطليق والحكم به، لا نكون آنذاك أمام تعدد أصلا، وانما امام مجرد زواج، لأن العلاقة السابقة لم يعد لها وجود، وكأن المشرع سمح لنفسه أن يقر بشرعية بناء علاقة زوجية على أنقاض أخرى بدون أي سند قانوني ولا شرعي. فالأولى بالمشرع منح المراد التزوج عليها فترة تهدأ فيها قبل فتح مسطرة الشقاق، حيث أنه من المعلوم أن ما ينتظر المرأة من وراء الطلاق ما هو إلا خراب لها وضياع لاستقرار الاسرة، فمساوئ الطلاق أكثر من محاسنه خاصة على مستوى مجتمع مثل مجتمعنا المغربي، فمنح فترة زمنية معقولة للزوجة، قد يعينها على الوقوف بشكل واقعي على مدى قدرة الزوج على العدل والعناية بها وبأطفالها، كما أنها قد تهدأ وتقبل الاستمرار بالوضع الجديد[198].
          ومن الناحية العملية فإن المحاكم تكاد تجمع على عدم تطبيق نص الفقرة الأخيرة من المادة 45 من مدونة الأسرة، إذ لم تسجل جل محاكم المملكة أي تفعيل للفقرة أعلاه، وهو تفاعل إيجابي مع روح مدونة الأسرة التي تسير في اتجاه الإبقاء على المودة والرحمة بين الزوجين، واعتبار ميثاق الزوجية ميثاقا غليظا تحفظ تحته حقوق الزوجين والأطفال[199]
 
 
   سادسا: اشعار الزوجة المراد التزوج بها بأن مريد الزواج بها متزوج من غيرها.
        لم يهمل المشرع في غمرة هاته الإجراءات اهتمامه بالمرأة المراد التزوج بها، وهو ما جاءت عليه المادة 46 من مدونة الأسرة التي جاء فيها:
 " في حالة الإذن بالتعدد، لا يتم العقد مع المراد التزوج بها إلا بعد إشعارها من طرف القاضي بأن مريد الزواج بها متزوج بغيرها ورضاها بذلك.
يضمن هذا الإشعار والتعبير عن الرضى في محضر رسمي.".
         حيث أوجب على المحكمة اشعار الزوجة المراد التزوج بها بأن مريد الزواج منها متزوج بغيرها وأنها راضية بهذا الوضع، وتضمين ذلك في محضر رسمي.
         وهذه المسألة إيجابية لكونها تضمن حق الزوجة اللاحقة وتجعلها على بصيرة مما هي داخلة عليه، كما تمنع من ادعائها عدم العلم بوضعية الزوج، أو عدم اشعارها بطريقة سليمة عن وضعية الزوج[200].

 
الفصل الثاني: تعدد الزوجات على مستوى الواقع العملي.

          من خلال هذا الفصل سأعمل على محاولة تبيان المعيقات والاشكاليات التي تحول دون التطبيق السليم للمقتضيات القانونية التي سنت للتعدد (المبحث الأول)، ومن ثم سأحاول التطرق لواقع التعدد في المجتمع المغربي (المبحث الثاني).
  المبحث الأول: الإشكاليات والمعيقات التي تواجهها مسطرة التعدد عند التطبيق.
        رغم النقلة النوعية التي قام بها المشرع نحو تقييد التعدد، والخطوات الهامة التي بذلها في هذا الاتجاه، أخذا بمبدأ سد الذرائع وقواعد منع التعسف في الحقوق، بإفراز عدة شروط وقيود تكون واجبة التحقق والتوفر لطالب التعدد من أجل الإذن له بالتعدد، والتي تمر من خلال مسطرة مفصلة ودقيقة تحاول التأكد من كل صغيرة وكبيرة، اجتنابا للظلم وسوء الاستغلال لهاته الرخصة، وضمان حقوق كل من الأسرة السابقة أو الأسرة المزعم انشاؤها، مما انعكس إيجابا على انخفاض معدلات التعدد في السنوات القليلة الماضية.
         إلا أن إنزال مقتضيات هاته المسطرة على مستوى العمل القضائي، قد نتج عنه عدة إشكالات تعيق تطبيقها على أكمل وجه، وتحقيق الغاية التي من أجلها شرعت هاته المسطرة.
        حيث بتتبع أحكام وقرارات محاكم الموضوع بدرجتيها، يتضح مدى التضارب والتناقض الواقع على مستوى العمل القضائي، حيث يظهر ذلك جليا على وجه الخصوص في تقدير مدى جدية وصحة المبرر المدلى به من طرف الزوج والذي على أساسه ستمنح معه المحكمة الإذن بالتعدد أم لا (المطلب الأول)، وكذلك في تقدير الملاءة او القدرة المالية للزوج على النهوض بأعباء التعدد (المطلب الثاني)، الشيء الذي أدى الى تفاوت في الأحكام القضائية ما بين موسع ومضيق.
        وذلك لغياب معايير محددة وموحدة يتأتى للمحاكم معها تقليص هذا التفاوت الحاصل، مما يحقق معه نوعا من الاستقرار والمساواة أمام القانون[201].
        وكذلك مما يفرزه العمل القضائي من إشكاليات نحو تحقيق مقاصد وغايات المشرع من التعدد، هو سوء استعمال لوضعية قانونية في غير محلها بسوء نية، تضرب بشكل صريح في صلب مسطرة التعدد وتعدمها من مجمل مقتضياتها والهدف منها، وذلك يتم عن طريق التحايل عليها من خلال المادة 16 من مدونة الأسرة والمنظمة لدعوى تبوث الزوجية (المطلب الثالث)، والتي انتهجها مجموعة من الأزواج مريدي التعدد سبيلا لهم، كأسهل طريق للوصول لمبتغاهم، دون الدخول في غيابات ومتاعب ضرورة اتباع مسطرة الإذن بالتعدد، واستيفائهم لجميع الشروط والقيود الموضوعة من طرف المشرع.
        وكذلك من المعيقات التي تحول دون تطبيق أحكام مسطرة التعدد، هو تعنت بعض من الدول الغربية في إعمال مقتضيات التعدد على المواطنين المغاربة المقيميين والقاطنين فوق ترابها (المطلب الرابع).
 
 
    المطلب الأول: تضارب الأحكام على مستوى المبرر الموضوعي الاستثنائي.
       عدم تحديد المشرع بشكل دقيق يخلو من الشك لمفهوم المبرر الموضوعي الاستثنائي، وعدم وضع أمثلة تقريبية أو ضوابط أو معايير يمكن للمحكمة الاحتكام إليها عند بناء قناعتها الخاصة اليقينية في الوقوف على صحة وجدية المبرر المدلى به من طرف طالب التعدد ،وترك الامر خاضعا للسلطة التقديرية للمحكمة، الشيء الذي يدفع هاته الأخيرة الى التوسع في تحديد مفهوم ونطاق هذا المبرر الموضوعي الاستثنائي، الذي قد يختلف باختلاف المكان والزمان والأحوال والأعراف في كل قضية على حدة[202]،  وبالتالي فتأسيسا على ذلك فلقد نتج وتولد نوع من التضارب والتناقض على مستوى الاجتهاد القضائي، سواء ما بين محكمة  وأخرى، ومن هيئة الى أخرى داخل نفس المحكمة، بل بين حالة وأخرى من هيئة حكم واحدة، حيث أن ما قد يكون معتبرا في المحكمة الابتدائية بالراشدية مثلا قد لا يعتبر في المحكمة الابتدائية بالرباط وهكذا، فيكون طالب التعدد تحت رحمة القضاء، وليس تحت رحمة القانون[203].
        وهو ما يظهر جليا من خلال تأمل مجموعة من الأحكام القضائية التي ما فتئت تؤكد هاته الفكرة.
        فبينما نجد المحكمة الابتدائية بالناظور في حكم لها تعتبر هرم الزوجة وكبر سنها كمبرر موضوعي استثنائي يجب الاستجابة بناء عليه لطلب الاذن بالتعدد، حيث جاء فيه: " حيث برر مريد التعدد الأسباب التي ألجأته لتقديم طلبه بكون زوجته المراد التزوج عليها كبيرة في السن ولم تعد قادرة على القيام بشؤونها الزوجية "[204]، ونجد كذلك ابتدائية الفقيه بن صالح تأذن بالتعدد لنفس السبب حيث جاء في حيثيات الحكم: " ذلك ان الزوجة المراد التزوج عليها قد أقرت بنفسها بأنها تعاني من مرض وهرم يجعلها عاجزة عن القيام بواجباتها الزوجية المادية والمعنوية "[205]
        ففي مقابل ذلك وللسبب نفسه نجد المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء ترفض الإذن بالتعدد، حيث جاء في الحكم: " وحيث إن المحكمة استمعت للزوج الذي أكد الطلب مضيفا أن سبب طلب التعدد هو كبر سن الزوجة الأولى وصرحت الزوجة أنها توافق بشرط عدم خروجها من البيت وعدم إسكان الزوجة الثانية معها والإنفاق عليها وعلى أبنائها. وحيث إن المبرر الموضوعي والاستثنائي لم يوجد بالملف ما يبرره، ذلك أن سبب كبر سن الزوجة لا ينهض سببا يبرر التعدد "[206].
       وكذلك نفس الأمر ينطبق على استناد الزوج على سبب مراجعة مطلقته، وخصوصا التي بينه وبينها أولاد، في طلبه بالإذن بالتعدد، فنجد المحكمة الابتدائية بوجدة في حكم لها تأذن بالتعدد لمراجعة الزوجة المطلقة حيث جاء فيه: " حيث يهدف الطالب الى الإذن له بالتعدد وذلك بالتزوج للمرة الثالثة عن طريق الرجعة بمطلقته التي سبق أن طلقها خليعا بتاريخ 13/12/2002 وحيث أن زوجتي الطالب الحاليتان أوضحتا خلال جلستي البحث أنهما لا تعارضان في ارجاع زوجهما للمطلقة المذكورة ...، مما ينبغي معه الاستجابة للطلب لاسيما أن زوجتي الطالب قد وافقتا على التعدد  "[207]. وكذلك في نفس الاتجاه نجد ابتدائية الفقيه بن صالح تمنح التعدد بناء على نفس المبرر، حيث جاء في الحكم: " وحيث صرح طالب التعدد أن سبب التعدد يكمن في كون المراد التزوج بها تعد مفارقته وله معها ابن وأنه يريد جمع الشمل ...، وحيث ارتأت المحكمة واقتنعت أن مقتضيات المادة 45 من مدونة الأسرة متوافرة في نازلة الحال، لذلك يكون طلب المدعي مرتكز على سند ويتعين الاستجابة له"[208].
          وفي الناحية المعاكسة نجد في حكم لابتدائية فاس ترفض الإذن بالتعدد والمؤسس على رغبة الزوج في مراجعة مطلقته، بكون هذا السبب ليس مبررا يعيب الزوجة المراد التزوج عليها، حيث جاء فيه:" طلب التعدد بناء على رغبة الطالب في مراجعة مطلقته الأولى التي له معها خمسة أبناء لا يعتبر مبررا موضوعيا استثنائيا للتعدد ما دام أنه ليس سببا يتعلق بالمدعى عليها مما يتعين رفضه"[209].
          أيضا مما يخلق نوعا من التناقض في الأحكام القضائية، هو اعتبار رفض الزوجة الجماع كمبرر موضوعي يمنح على أساسه الإذن بالتعدد، حيث نجد في حكم للمحكمة الابتدائية بفاس تمنح الإذن بالتعدد بناء على هذا السبب، حيث جاء فيه: " امتناع الزوجة الأولى من معاشرة زوجها في الفراش يعتبر مبررا موضوعيا استثنائيا يبرر الاستجابة لطلب التعدد"[210]، وكذلك نجد قسم قضاء الأسرة بالدار البيضاء يأذن بالتعدد لنفس السبب، حيث جاء في الحكم: " و حيث انه فيما يخص الشق الثاني فقد تبين للمحكمة من خلال تصريحات الطرف المدعي بإحدى جلساتها المنعقدة بغرفة المشورة ان السبب الداعي للتعدد يتمثل ان زوجته لم تعد تمنحه حقه في المعاشرة الزوجية.
وحيث ثبت للمحكمة من خلال اقرار المدعى عليه والمضمن بالوكالة الملفاة بالملف انها لم تعد ترغب في المعاشرة الزوجية.
مع الإشارة إلى أن المدعى عليها توافق لزوجها على التعدد دون شروط.
 وحيث أن المحكمة بعد دراستها للسبب المشار إليه أعلاه والذي اعتمده الطالب كسبب للتعدد اتضح لها أن السبب يعتبر موضوعيا للتعدد ما دام أن الزوج يرغب في الزواج بامرأة ثانية لان زوجته لم تعد ترغب في منحه حقه الشرعي في المعاشرة بسبب تعبها لكثرة الانجاب.
وحيث أن المحكمة من خلال ما سبق وما راج امامها تبين لها أن الطلب مؤسس قانونا ويتعين الاستجابة إليه"[211].
        و نجد في المقابل ابتدائية تيزنيت ترفض الإذن بالتعدد لامتناع الزوجة عن المعاشرة الجنسية رغم موافقتها على التعدد، معتبرة امتناع الزوجة عن المعاشرة الجنسية لا يعد مبررا موضوعيها استثنائيا، بل اعتبرت موقف الزوجة في الامتناع عن المعاشرة موقفا سليما، ودعت الزوج إلى احترام موقفها الذي لا تلام عليه من وجهة نظر المحكمة، حيث جاء في حكم لها:" وحيث صرحت الزوجة أمام المحكمة أنها لا ترغب في إنجاب مزيد من الأولاد، وأن ذلك هو السبب الذي دفعها إلى رفض معاشرة زوجها على الفراش...، وعليه فإن موقف الزوجة موقف سليم ولا ضير عليها في الامتناع، وأن على الزوج أن يقدر موقفها ويحترم إرادتها، وعليه أن لا يتخذ ذلك سببا للزواج عليها ولو أبدت موافقة على ذلك، لأن هذه الموافقة لم تكن برضاها وإنما كانت بهدف تحقيق رغبتها في عدم إنجاب مزيد من الأولاد وحيث إن عدم ثبوت المبرر الموضوعي الاستثنائي يجعل الطلب غير مؤسس ويناسب التصريح برفضه...  "[212]
       وكذلك هو الأمر بالنسبة لطلب الإذن القائم على مبرر سفر الزوجة وابتعادها عن زوجها، فنجد قسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بالرباط، ذهب الى اعتبار كون المدعى عليها (الزوجة) تسافر باستمرار خارج الوطن وتمكث مدة طويلة مع أبنائها القاطنين هناك، مبرر يشفع للزوج في الإذن له بالتعدد، حيث جاء في تعليلات الحكم: " وحيث أن المدعي أرفق طلبه بالوثائق التي تثبت وضعيته المادية لتحقيق العدل المطلوب وأن السبب الذي استند عليه لتبرير طلبه وجيه، مما قررت معه المحكمة الاستجابة لطلبه"[213].
        وعلى عكس من ذلك نجد في حكم أخر يرفض منح الإذن بالتعدد، رغم قيامه على نفس السبب، وهو سفر الزوجة للهند وابتعادها عن زوجها، ورغم موافقتها على رغبة زوجها بالتعدد، حيث جاء في فيه: " وحيث لئن عبرت الزوجة كتابة عن موافقتها ورضاها على التعدد، فإن المبرر الذي أسس عليه الطالب طلبه والمتمثل في إقامة زوجته بعيدا عنه بالديار الهندية لا يشكل مبررا موضوعيا واستثنائيا للتعدد، ... وحيث إنه اعتبارا لما ذكر، يكون طلب المدعي مجردا من مبرراته وشروطه المحددة في المادتين المشار إليها أعلاه، ويتعين رفضه، وتحمليه الصائر "[214].
     ومن الأمور التي تخلق تباين على مستوى العمل القضائي هو الاسناد التي تأخذه المحكمة في اثبات العقم أو مرض الزوجة، فهناك من المحاكم من تكتفي فقط بإقرار الزوجة، حيث جاء في حكم للمحكمة الابتدائية بوجدة: " حيث تبث للمحكمة خلال جلسة البحث ما أسس عليه المدعي طلبه من كون زوجته لم تنجب خلال فترة زواجهما التي دامت قرابة الخمس السنوات، وذلك بعد أن أكدت المدعى عليها أن لا أولاد لهما وأنها تخضع للعلاج"[215].
     وكذلك نجد أن مركز القاضي المقيم القاضي المقيم بزايو اكتفى بمجرد إقرار وتصريح الطرفين حيث جاء في الحكم: " وحيث تبين للمحكمة أن سبب طلب التعدد هو كون الزوجة عاقر حسب الثابت من تصريحات الطرفين كما تبين أن الزوجة توافق لزوجها على التعدد بمحض إرادتها واختيارها وألفى بالملف بموافقة مصححة الامضاء على التعدد صادرة عنها"[216].
      بينما نجد أن هناك البعض من المحاكم التي تتعدى إقرار الزوجة الى الاعتماد على الشواهد الطبية المدلى بها من طرف الزوج لإثبات العقم، حيث جاء في حكم للمحكمة الابتدائية بوجدة: " وحيث إن الطالب بجلسة البحث أكد أن سبب التعدد راجع لرغبته بالإنجاب لاعتبار السن وأنها من مواليد 1959 معززا ذلك بشهادة طبية للإثبات وأكدت الزوجة ذلك وعدم ممانعتها في طلبه اعتبرته المحكمة مبررا موضوعيا لدى طالب التعدد "[217].
       ونجد كذلك محكمة الاستئناف بوجدة في حكم لها تعتمد على الشهادة الطبية كذلك لإثبات العقم، حيث جاء في الحكم: "وحيث إن مرض الزوجتين ثابت من الشواهد الطبية، كما أن موافقتهما قائمة في النازلة، كل ذلك يشكل المبرر الموضوعي الاستثنائي للإذن بالتعدد، وأن محكمة أول درجة لما لم تراع ذلك تكون قد جانبت الصواب مما توجب إلغاء مقررها والحكم وفق الطلب تمشيا مع قاعدة درء المفاسد وإحصانا من المحرمات "[218]، وكذلك هو الأمر في حكم صادر عن مركز القاضي المقيم بمضار، حيث جاء فيه: "وحيث تبين للمحكمة من خلال اطلاعها على وثائق الملف وخاصة الشهادة الطبية المدلى بها أن زوجة الطالب تعاني من العقم لأكثر من عشرين سنة، وحيث تبعا لذلك فإن المبرر الموضوعي الاستثنائي المطلوب لمنح التعدد متوفر في النازلة الحال للسبب المذكور"[219].
       وفي المقابل نجد أن المحكمة الابتدائية بالعرائش لم تكتفي بإقرار الزوجة وموافقتها على التعدد أو على الشواهد الطبية، بل تجاوزت ذلك الى إجراء خبرة طبية تكميلية من أجل التأكد من العقم والذي على أساسه منحت الإذن بالتعدد، حيث جاء في تعليلات الحكم: " وحيث أن المحكمة وقبل البث في صلب الموضوع وفي إطار إجراءات تحقيق الدعوى وللتأكد من صحة السبب المصرح به من قبل الزوجين، أمرت بعرض الزوجة على خبرة طبية أولى تكميلية عهد للقيام بها للدكتورة... المختصة في طب وجراحة النساء والولادة ،والتي خلصت في تقريرها النهائي الى أن المطلوب ضدها لم يسبق لها الإنجاب، وأن العقم الذي تعاني منه لا يرجى شفاؤه ولا يمكن البرء منه بصفة يقينية"[220].
       وفي الأخير كان ولا بد من الإشارة الى بعض الأحكام التي خلقت الجدل والاستفسارات حول المبررات التي اعتمدتها المحكمة في منح الإذن بالتعدد، والتي جانبت وجاءت بعيدة شيئا ما عن التوجه التشريعي الرامي نحو تقييد التعدد وجعله صعب المنال مقررا ومحفوظا للضرورة فقط.
       فنجد المحكمة الابتدائية بالناظور في حكم لها تمنح الإذن بالتعدد لمبرر أن الزوجة مصابة بمرض السكري، حيث جاء فيه: " وحيث استند المدعي في طلبه على كون زوجته مصابة بمرض السكري ويتعذر عليها القيام بواجباتها الزوجية وهو ما أكدته المدعى عليها بجلسة البحث.
 وحيث أن إصابة الزوجة بالمرض المذكور تجده المحكمة مبررا موضوعيا استثنائيا يعطي للزوج الحق في التعدد"[221]
        ما عيب على هذا الحكم هو منح التعدد بناء على مرض الزوجة بمرض السكري، ولم يبين درجة خطورته واستفحاله، واكتفى فقط بتصريح الزوجة التي أكدت ما ادعاه زوجها دون اجراء أي خبرة طبية تثبت صحة الادعاء خصوصا وأن مرض سكري مرض منتشر ومستفحل لدى شريحة كبرة من المجتمع، فهو من الأمراض المزمنة والمنتشرة على نطاق واسع في المجتمع، وقد يصاب به الفرد وهو جنين في بطن أمه، والأصل أنه لا يؤثر على العلاقة الجنسية بين الزوجين، ولإثبات تأثيره على المعاشرة الزوجية وجب إرفاق الطلب بشهادة طبية تثبت العجز الجزئي أو الكلي للزوجة، وهو الشيء الذي لم يتم الإشارة إليه في الحكم بحيث اكتفت المحكمة بمجرد إقرار الزوجة.
        مما قد يفتح الباب لفئة كبيرة من الأزواج لبناء طلباتهم على أساس هذا المبرر، الشي الذي قد يفقد التعدد من الطابع الذي منحه المشرع له بجعله استثناء خاصا للضرورة، وفي هذا الصدد نجد الفقيه إدريس الفاخوري معلقا على هذا الحكم يقول: " ونرى بأن إصابة الزوجة بمرض السكري لا يعتبر سببا موضوعيا للتعدد، لأن مرض السكري من الأمراض الأكثر انتشارا في المجتمع المغربي، ولا يشكل خطورة تدعو الى تبرير التعدد، ومن ثم نرى بأن المحكمة جانبت الصواب فيما ذهبت إليه"[222].
          ومن الأحكام التي خلقت أيضا الجدل هو قرار محكمة النقض إذ اعتبرت رغبة الزوج في إنجاب مولود ذكر مبررا موضوعيا استثنائيا ،حيث جاء فيه:"  حيث صح ما عابه الطاعن على القرار، ذلك أن المحكمة مصدرته اكتفت بالقول لتعليل ما انتهت إليه في منطوق قرارها، بأن رغبة الطاعن في إنجاب مولود ذكر لتوفره على البنات فقط غير مبرر للاستجابة لطلبه، والحال أن هذه الرغبة لديه لا يوجد ما يمنعها لا قانونا ولا فقها، وتجسد بجلاء المبرر الموضوعي الاستثنائي، خاصة وأنه يتوفر على ما يعيل به أسرتين، إذ دخله حسبما بالشهادة المؤرخة في 2014/07/09 ، هو 22.368.22 درهما، ولاسيما أن زوجته الأولى وافقت له على زواجه ثانية، حسبما أجرية بجلسة 2014/10/20، مما يعتبر معه طلبه طبقا للمادتين 40 و 41 من مدونة الأسرة له ما يبرره، ولذلك، فإنها لم تجعل لما قضت به أساسا، وعرضت قرارها للنقض "[223].
          ما أفردت محكمة النقض من خلال هذا القرار هو أمر خطير، بحيث يتنافى بشكل كامل مع توجه المدونة، بل من خلاله يمكن فتح باب لا يمكن اقفاله، فكل زوج لا يملك إلا الإناث يمكنه تأسيس مطلبه على ذلك، ونفس الأمر هو للذي لا يملك إلا الذكور، مما يجعل هذا القرار مجانبا للصواب، وعلى الخصوص وأنه حسب الأبحاث الطبية ثبت أن الزوج هو المتحكم في جنس المولود، إذن فلا يمكن لوم الزوجة على شيء لا دخل لها فيه، والتأسيس عليه كمبرر موضوعي يمنح على أساسه التعدد.
         وفي هذا الصدد قال الدكتور محمد المهدي معلقا على هذا القرار: " والحق أن ما كرسته محكمة النقض في هذا القرار، يشكل منعطفا خطيرا، وانحرافا صارخا عن فلسفة المشرع جملة وتفصيلا، ففي الوقت الذي يسعى هذا الأخير إلى التضييق من دائرة التعدد، نجد القرار المذكور قد فتح بابا جديدا ومنفذا سهلا ميسرا لدى بعض الأزواج من أجل التعدد، فمن لديه الذكور فقط سيتذرع بمبرر رغبته في الإناث، ومن لديه الإناث فقط سيتذرع بمبرر رغبته في الذكور، وهكذا، مع أن حصول الزوج الراغب في التعدد على مبتغاه ليس نتيجة حتمية، لأن الأمر في بيد إرادة الله عز وجل وحكمته، ولا شأن للبشر به، يقول الله في محكم كتابه: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاء يَهَبُ لِمَنْ يَشاء إِناثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاء الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرانًا وَإِناثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50)}.[224]، ومن جهة أخرى، ماذا لو لم يحصل على مبتغاه من الزوجة الثانية، هل سيقبل طلبه الرامي إلى التعدد بأخرى لنفس المبرر، وهو رغبته في ولد ذكر، أم حسبه إذن واحد ؟ ."[225] 
        وكذلك نجد الفقيه إدريس الفاخوري معلقا على هذا القرار يقول:"  من خلال كل ما سبق أرى بأن محكمة النقض لم تبني قرارها على أساس سليم وأن ما ذهبت اليه المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف أجدر بالتأييد وأعتقد بأن هذا القرار لا يجسد الفلسفة العامة لقانون الأسرة المغربي الذي جاء بعد مخاض عسير هدفه تحقيق السلم العائلي وبناء الخلية الأولى في المجتمع على أسس من التفاهم والود والمسؤولية المشتركة وصيانة حقوق جميع مكونات الأسرة، ان الاستجابة لرغبة الزوج في التعدد لكونه يرغب في ولادة ابن ذكر وان زوجته الأولى لا تلد الا البنات لا يمكن ان يشكل سببا موضوعيا استثنائيا شرعا وقانونا ويتعارض مع توجه القضاء المغربي ومع الحقائق العلمية الثابتة "[226].

 
    المطلب الثاني: تضارب الأحكام على مستوى تقدير القدرة المالية للزوج لإعالة أسرتين.
       بالرجوع الى الأحكام القضائية الصادرة في هذا الشأن، يتضح مدى التضيق والتعسف، في العديد من الحالات، في تقدير المحكمة لكفاية دخل الزوج مريد التعدد وملائة ذمته المالية من أجل تحمل تبعات والنفقات اللازمة للسماح بالتعدد، فبالتمعن في العمل القضائي في هذا الصدد بالذات نجد أن هناك نوعا من عدم التوافق في تقدير هاته القدرة، فنجد محكمة تمنح التعدد وأخرى ترفضه رغم أن الموارد المالية المدلى بها في الطلبين تتشابه ولا تكاد تجد ذلك التفاوت الظاهر البين، الذي على أساسه يمكن فهم هذا الاختلاف الموجود، مما يخلق نوعا من عدم المساواة بين المتقاضين أمام القضاء.
        فعلى سبيل المثال نجد المحكمة الابتدائية بالناظور تعد مبلغ 3000 درهم دخلا كافيا لإعالة أسرتين، والذي على أساسه قامت بمنح الإذن بالتعدد، حيث جاء في الحكم: " وصرح بأن دخله الشهري يقدر بحوالي ثلاثة ألاف درهم وأنه يتوفر على منزلين وأن دخله كاف لإعالة أسرتين لكونه يقيم بالبادية "[227].
        وفي المقابل نجد المحكمة الابتدائية بالعرائش ترفض منح الإذن بالتعدد، حيث اعتبرت دخلا بميلغ 3031,88 درهم غير كافي لإعالة أسرتين، والذي يتعادل من حيث القيمة مع الدخل الذي على أساسه منحت ابتدائية الناظور الإذن بالتعدد، رغم أن هذين الحكمان قد صدرا متتاليان لا تكاد تفرق بينهما سنة واحدة، فالأول صدر في سنة 2005 والثاني في سنة 2006، والذي يدحض فرضية تضخم الأسعار وغلاء المعيشة، الذي معه يمكن فهم هذا الاختلاف، حيث جاء في الحكم: " حيث أنه من جهة أولى فإن ما ثبت للمحكمة أن الطالب يتوفر على دخل قار بقيمة 3013,88 درهم شهريا دون باقي ما صرح به جلسة 28/09/2006 من مداخيل إضافية اعتبارا لكونها بقيت مجرد أقوال مجردة من أي اثبات، خاصة وأنه يعتبر موظفا وبالتالي فمزاولته لمهن أخرى يعوزه الاثبات، وأنه بالنظر الى قيمة الدخل الثابت يتضح جليا أنه غير كاف لإعالة أسرتين وضمان مستوى معيشة يحفظ كرامتهما خصوصا مع وجود أطفال"[228].
         ونفس الأمر يتكرر مجددا، فنجد في حكم للمحكمة الابتدائية بوجدة[229] تمنح الإذن بالتعدد على أساس دخلا يعادل 4499، بينما نجد قسم قضاء الأسرة بسلا في حكم له[230] يرفض منح الإذن بالتعدد لدخل يعادل 4200 درهم، والذي اعتبره غير كاف لتغطية التحملات والمصاريف لإعالة أسرتين، مما يبدو مدى التباين والتعسف الحاصل والذي ينجم عنه عدم تساوي المتقاضيين أمام القضاء، فلا يكون طالب التعدد خاضعا للقانون بقدر خضوعه للسلطة التقديرية للقاضي، وذلك لعدم منح المشرع له أليات ومعايير يمكنه الارتكاز عليها ومن ثم توحيد الاجتهاد القضائي.
         ولعل من أهم البراهين التي تساند هذا الطرح، هو ما جاء في حكم للمحكمة الابتدائية لبولمان[231] التي اعتبرت دخلا يناهز 4000 ألف درهم لا يكفي لإعالة أسرتين إحداهما في المغرب والأخرى بإسبانيا، مما يظهر مدى التعسف الحاصل، خصوصا وأن هذا الرفض غير مبرر خاصة وأن الحد الأدنى للأجور في المغرب لا يتعدى 3100 درهم، وفي اسبانيا فنجده لا يتعدى قدر 1200 درهم، مما يدعو للتساؤل حول المعايير والأسس التي بنت عليها واعتمدتها المحكمة في بناء هكذا حكم.
        ومن جهة أخرى فمن الأمور التي يمكن استسقاؤها من خلال العمل القضائي، عند تقديره قيام هذا الشرط، هو وجود اختلاف بين وسائل اثبات الدخل من محكمة الى أخرى، ما بين ميسر ومشدد فنجد على سبيل المثال ابتدائية العرائش اعتمدت في إثبات الدخل على خبرة حسابة، وابتدائية إنزكان على بحث للشرطة الإدارية، وابتدائية بولمان على شهادة إدارية، وبعض المحاكم على مجرد تصريح الزوج طالب التعدد.[232] 
        وبالإضافة لذلك فمن الأمور التي تخلق التباين أيضا على مستوى الاجتهاد القضائي، هو اشتراط بعض المحاكم ضرورة توفر الراغب في التعدد على سكنين، كشرط من شروط قبول مطلب التعدد، وفي هذا الصدد رفضت ابتدائية الناظور قسم قضاء الأسرة منح الإذن بالتعدد لطالبه بحجة عدم توفره على سكنين وجاء فيه: "وحيث أن المدعي لم يثبت توفره على سكنين الشيء الذي يكون معه الطلب غير مستوف لكافة الشروط المبررة للتعدد مما يستوجب على المحكمة رفض هذا الطلب"[233]، في حين لا تشترط بعض هذه المحاكم ضرورة توفر سكنين وتكتفي بمراقبة المداخيل المادية لطالب التعدد.

 
المطلب الثالث: التحايل على مسطرة التعدد من خلال المادة 16 من مدونة الأسرة.
        من الاوراش الهامة التي حاول المشرع العمل عليها وتنظيمها من خلال مدونة الأسرة، هو منح أهمية كبيرة لتوثيق عقد الزواج، واخراجه من الدائرة العرفية والحد من ظاهرة الزواج الغير موثق أو ما يعرف بزواج الفاتحة، والمتفشي على الخصوص في الأوساط القروية، فالمشرع سواء في مدونة الأحوال الشخصية الملغاة أم مدونة الأسرة، وعلى غرار جمهور الفقهاء، أقر بضرورة الإشهاد على الإيجاب والقبول بين الزوجين، إلا أنه وزيادة في صيانة الحقوق المترتبة على عقد الزواج، رغب المشرع في توثيقه وتحصينه بكتابة رسم يتضمن الاشهاد به، نظرا لما يترتب عليه من أثار تهم وضعية الأسرة، وعرض الزوجة، ونسب الأطفال، والحقوق الناتجة عن الإرث، وغيرها من الأمور التي اقتضت المصلحة إفراغها في قالب شكلي[234]، خصوصا ونحن في زمن قل فيه الوازع الديني، وانعدمت فيه ضمائر الناس، واستشرى وساد التنكر والتحلل من الالتزامات[235].
        مما دفع المشرع الى التنصيص والتأسيس لكون وثيقة عقد الزواج هي الوسيلة الوحيدة لإثبات العلاقة الزوجية، وذلك من خلال الفقرة الأولى من المادة 16 من مدونة الأسرة[236]، أي أنه لا يسوغ إثبات العلاقة الزوجية أمام القضاء أو أمام إدارة عمومية أو هيئة دبلوماسية، إلا برسم الزواج الذي يعبر عنه أحيانا بعقد الزواج أو وثيقة الزواج[237].
        مما يفيد أيضا أن الدعوى القضائية المرتبطة بالزواج أو بأحد أثاره من نسب أو نفقة أو حضانة أو إرث، لا تقبل إلا بعد إرفاقها بوثيقة الزواج أو على الأقل بنسخة منها وإلا كانت هذه الدعوى محتومة بعدم القبول[238]، أي لابد من نقل عقد الزواج من طابعه العرفي وافراغه في قالب شكلي محدد من طرف المشرع، والمتمثل أساسا في الرسم العدلي المعين شكله وفق الإجراءات المنصوص عليها في المواد من 65 الى 69 من مدونة الأسرة.
        ليصير إثبات هذا الزواج بغير هذه الوسيلة غير جائز إلا على سبيل الاستثناء، وبوجود ظروف وشروط تسمح بذلك، فوثيقة عقد الزواج وفق الشكل الذي حدده المشرع تعد وثيقة رسمية، ذات حجية قاطعة على الكافة ولا يمكن الطعن فيها إلا بالزور[239]، حسب الفقرة الأولى من الفصل 419 من قانون الالتزامات والعقود.
        ويجب أن تتضمن هاته الوثيقة بالخصوص أركان الزواج وشروط صحته المعبر عنها في المواد 10 و11 و12 و13 من مدونة الأسرة، وأن تتخذ صورة النموذج الذي وضعه المشرع لها في المادة 67 من نفس المدونة، وأن تحترم قواعد التوثيق المضمنة بالقانون 03-16 بشأن خطة العدالة[240].
         وبعد إقرار المشرع لهاته القاعدة الجوهرية في الفقرة الأولى من المادة 16 من المدونة، والمتمثلة في أن وثيقة عقد الزواج هي الوسيلة المقبولة لإثبات العلاقة الزوجية، قد عمل من خلال باقي فقرات هاته المادة على تنظيم استثناء مهم لهذه القاعدة، وهو سماع دعوى ثبوت الزوجية من طرف القضاء.
          حيث حاول المشرع من خلال تشريع هذا الاستثناء منح وسيلة قانونية لكل ذي صفة في إثبات وجود علاقة زوجية صحيحة الأركان والشروط لم يتم توثيقها إبان إنشاء العقد لأسباب قاهرة، في محاولة من المشرع ورغبة منه في تصحيح الوضعيات المختلة وإضفاء الصبغة القانونية عليها، وحماية حقوق كافة أطراف الأسرة وصيانة الأنساب من الاختلاط، والحفاظ على كيان الأسرة من الانهيار والضياع بكونها اللبنة الأساسية للمجتمع[241].
        وهو ما يظهر جليا في جواب للسيد وزير العدل عن سؤال بخصوص الغاية من تحديد خمس سنوات لسماع دعوى الزوجية، حيث جاء الجواب على الشكل الآتي: " هذا التحديد هو إجراء ضروري لإنهاء الوضعية التي يعيشها عدد من الأزواج بدون عقود موثقة والتي ينجم عنها مشاكل أسرية متعددة، فهذه الوضعية يجب الحسم فيها، فالزواج كميثاق أساسي لنواة الأسرة يجب توثيقه في الإبان لما يترتب عليه من آثار هامة يتعدى نطاقها الزوجين في غالب الأحيان، فالهدف من ذلك هو تصفية حالات الزواج غير الموثقة خلال هذه الفترة، ولا ينبغي أن تترك دون تسوية وضعيتها لأنه إذا ترك الأمر على حالته الراهنة دون تحديد أجل لهذه المرحلة الانتقالية فإن هذه الوضعية ستبقى على ما هي عليه " .
           من خلال هذا الجواب يظهر أن دعوى سماع ثبوت الزوجية أريد لها أن تكون وسيلة فعالة لتصفية حالات الزواج غير الموثقة أو ما يعرف بزواج الفاتحة، وتحقيق نوع من الاستقرار والأمن القانوني والأسري داخل المجمع المغربي[242].
            وبهذا التوجه التشريعي اقتدى العمل القضائي وسار نحو مواكبته ومحاولة تنزيله على أرض الواقع، بحيث جاء في قرار لمحكمة النقض: " العلاقة الزوجية لا تثبت إلا بعقد والاستثناء جواز سماع دعوى ثبوت الزوجية واثباتها بالوسائل المعتبرة طبقا للمادتين 10 و16 من مدونة الأسرة"[243].
            ونفس الشيء أقرته محاكم الموضوع، حيث ورد في قرار صادر عن محكمة الاستئناف بالجديدة، ورد فيه: " حيث إن واضع المدونة اعتبر بمقتضى المادة 16 منه، أن وثيقة عقد الزواج هي الوسيلة المقبولة لإثبات الزواج، وإن حالت أسباب قاهرة دون توثيق العقد في وقته، تعتمد المحكمة في سماع دعوى الزوجية سائر وسائل الإثبات وكذا الخبرة".[244]
             وفي نفس الإطار جاء في حكم للمحكمة الابتدائية بالسمارة: " وحيث إنه ولئن كان المشرع في المادة 16 من مدونة الأسرة قد اعتبر وثيقة عقد الزواج الوسيلة المقبولة لإثبات الزواج، فإنه بالمقابل قد خول للمحكمة استثناء سماع دعوى الزوجية"[245].
            وقبل التطرق للإشكالية القائمة أساسا في استغلال مقتضيات المادة 16 من مدونة الأسرة بغية التحايل على مسطرة التعدد (الفقرة الثانية)، كان لابد أولا من التطرق لمقتضيات هاته المادة المنظمة أساسا للقاعدة والاستثناء في إثبات العلاقة الزوجية كما سلف الذكر (الفقرة الأولى).
 
    الفقرة الأولى: مقتضيات المادة 16 من مدونة الأسرة:
        حيث جاء في المادة 16 من مدونة الأسرة:" تعتبر وثيقة عقد الزواج الوسيلة المقبولة لإثبات الزواج.
إذا حالت أسباب قاهرة دون توثيق العقد في وقته، تعتمد المحكمة في سماع دعوى الزوجية سائر وسائل الإثبات وكذا الخبرة.
تأخذ المحكمة بعين الاعتبار وهي تنظر في دعوى الزوجية وجود أطفال أو حمل ناتج عن العلاقة الزوجية، وما إذا رفعت الدعوى في حياة الزوجين.
يعمل بسماع دعوى الزوجية في فترة انتقالية لا تتعدى خمسة عشرة سنة، ابتداء من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ. ".
         بعدما أسس وأصل المشرع لكون أن توثيق عقد الزواج هو القاعدة العامة والأصل من خلال الفقرة الأولى من هاته المادة، أفرز حالة الاستثناء التي نظم من خلالها طريقا يمكن اللجوء إليه من أجل إثبات الزواج، ويتم ذلك عن طريق حكم قضائي شرع للحالات التي تعذر على الأزواج توثيق زواجهم في حينه لأسباب وظروف قاهرة لم تسمح بذلك.
        مما يحتم على هؤلاء اللجوء للقضاء وذلك عن طريق دعوى ثبوت الزوجية، حيث يتم تقديم الطلب بذلك للمحكمة الابتدائية المختصة، والتي تصدر حكما في جوهر الموضوع برد الدعوى أو قبولها، حسب الأحوال وحسبما اقتنعت به محكمة الموضوع.
        وترفع دعوى ثبوت الزوجية في إطار القواعد الإجرائية العامة التي يتضمنها قانون المسطرة المدنية، انطلاقا من تقديم مقال في الموضوع، استنادا لأحكام الفصل 31 وما يليه من قانون المسطرة المدنية.
        وانطلاقا من الفقرة الثانية من قانون المسطرة المدنية: " تبلغ إلى النيابة العامة القضايا المسطرة أعلاه قبل الجلسة بثلاثة أيام على الأقل بواسطة كتابة الضبط. غير أنه يمكن أن يتم هذا التبليغ أمام المحكمة الابتدائية في الجلسة المندرجة القضية فيها. ".
         وتقدم دعوى ثبوت الزوجية ضد النيابة العامة حيث تنص المادة 3 من مدونة الأسرة على أنه : "تعتبر النيابة العامة طرفا أصليا في جميع القضايا الرامية إلى تطبيق أحكام هذه المدونة "، وانطلاقا من هذه المادة يمكن القول على أنه عند ثبوت الزوجية توضع النيابة العامة موضع الخصم في القضية وينطبق عليها ما ينطبق على الخصم، فلها أن تدلي بالمستنتجات والملتمسات والاطلاع على الملف، ويكون حضورها الزاميا في الجلسات حسب الفصل 10 من ق. م. م. ولا يمكن للخصم أن يجرحها انطلاقا من قاعدة أن الخصم لا يملك تجريح خصمه، كما لها أن تستعمل جميع طرق الطعن ما عدا التعرض لأنه لا يمكن تصور غيابها عن الجلسة باعتبارها محكوم عليها وذلك داخل الآجال القانونية، وعموما فإن النيابة العامة تأخذ صفة المدعى عليه في دعوى ثبوت الزوجية، وتبعا لذلك تملك جميع صلاحيات المدعى عليه.[246]
         ولقد استقر القضاء أن على من يدعي وجود الزوجية التي لم تبرم أمام العدلين المنتصبين للإشهاد ولم توثق، أن يثبت احترام كل عناصر عقد الزواج من أركان وشروط، وإلا كانت الدعوى المرفوعة من قبله غير مقبولة من جانب المحاكم[247]، إذ أن الأمر هنا لا يتعلق بفساد يراد إضفاء الشرعية عليه، وإنما على زواج صحيح توفرت جميع عناصره الشرعية، من أركان وشروط بالكيفية المحددة في مدونة الأسرة، وخصوصا المواد 10 و11 و12 و13 منها، كل ما هنالك لم يوثق من طرف عدلين منتصبين للإشهاد[248].
        وهو ما أكده المجلس الأعلى في أحد قراراته، حيث جاء فيه:" ... الرضا بالزوجية ثابت بإرادة الطرفين وشهادة اللفيف الذين بنوا مستند علمهم على المخالطة والمجاورة. مما يعني من جهة أخرى أن النكاح قد اشتهر بين الناس وفشا خبره، مما يكفي لثبوته وإن لم يحصل إثبات من عدلين وقت انعقاده، لأنه ليس بركن في العقد ولا بشرط فيه، إنما هو مندوب، كما تقرر لدى شراح ابن عاصم..."[249]
        مما يفيد أن الحكم الصادر في إطار هذه الدعوى ما هو إلا حكم كاشف للعلاقة الزوجية وليس منشئ له، على اعتبار أن دعوى ثبوت الزوجية، هي دعوى اثبات زواج طرفين سبق أن عبر أحدهما عن الإيجاب وصدر القبول من الطرف ألأخر مما يقتضي معه بالأساس ضرورة توافر ركنا الزواج وكذا شروط انعقاده والشيء الوحيد الذي ينقصه هو تفريغه في قالب شكلي حتى يتأتى لطرفيه الاحتجاج به والحفاظ على حقوقهما وحقوق الأطفال إن وجدوا بعد إثبات السبب القاهر[250].
        مما يظهر الحكمة من تعبير المشرع في المادة 16 من المدونة بلفظ ثبوت الزوجية بدل إثبات الزوجية، بما أن الاثبات يقوم به المدعي، وأما الثبوت فمعناه قيام الحجج على ثبوت الاسباب عند الحاكم (القاضي) في ظنه، فهو إذن وصف قائم بذات الشيء المدعى وقوعه، فالواقعة قائمة وإنما تحتاج إلى إظهار، فلا غرو أن يوسم الحكم بثبوت الزواج بكونه حكما تقريريا غير منشئ لوضع جديد[251].
       ومن أجل إثبات هذه العلاقة الزوجية وإضفاء عليها الشرعية القانونية لكي يعترف بها القانون والدولة، لا بد أولا للمدعي بوجود هاته العلاقة والطالب بإثباتها، إثبات السبب القاهر والمانع الذي حال دون توثيق عقد الزواج في حينه، وذلك طبقا لأحكام الفقرة الثانية من المادة 16 من مدونة الأسرة، حيث يلاحظ أن المشرع عند صياغته لهذه الفقرة، ذكر السبب الذي حال دون توثيق العقد بصيغة الجمع فقال الأسباب القاهرة، الشيء الذي يدل على اختلافها وتنوعها، أي أنه وسع من دائرة الأسباب التي يمكن للمحكمة الأخذ بها ولم يحصرها في أمثلة ومعايير محددة، نظرا للخصوصية التي تتحلى بها هاته الدعوى وانعكاسها في استقرار وأمن الأسرة وحفظ الأنساب، فلم يعمل المشرع على تحديد هاته الأسباب القاهرة، بل تركها خاضعة للسلطة التقديرية للمحكمة .
      واستعمال المشرع مصطلح الأسباب القاهرة بدل حلة الاستثناء التي كان يتحدث عنها في الفصل الخامس من مدونة الأحوال الشخصية هو مجرد تهذيب في المصطلحات وليس تغييرا في جوهرها[252]، والسبب القاهر هو كل عقبة مادية وليست قانونية حالت دون توثيق عقد الزواج في وقته، وهي الحالات التي سبق للقضاء المغربي أن اعتبرها حالة استثناء، ولقد تعامل القضاء المغربي بنوع من المرونة مع الأسباب القاهرة فأحيانا يتشدد فيها وأخرى يتعامل بنوع من اللين وهو ما يتضح من خلال الأحكام الصادرة في موضوع ثبوت الزوجية[253].
       ومن الناحية القانونية لا يمكن اعتبار الأسباب غير الشرعية أسباب قاهرة تبرر العدول عن توثيق عقد الزواج، لكونها تتنافى مع نظام الزواج ومقاصده الشرعية كالتصريح أمام المحكمة بأن الأمر يتعلق بزواج متعة أو بزواج تحليل أو بزواج معتدة من الغير[254]، لأن هاته المكنة متاحة فقط لفائدة الأشخاص الذين تزوجوا بصفة شرعية، ولم يتمكنوا من توثيق العلاقة الزوجية بأبرام عقد زواج، سواء تم زواجهم في إطار المدونة السابقة أو المدونة الحالية.
        ولقد قنن المشرع من خلال المادة 14 من مدونة الأسرة نموذجا للسبب القاهر ويتعلق بالمعاناة التي يعاني منها المغاربة القاطنون بالخارج عند رغبتهم في توثيق عقود زواجهم، حيث نص المشرع فيها على أن: "يمكن للمغاربة المقيمين في الخارج، أن يبرموا عقود زواجهم وفقا للإجراءات الإدارية المحلية لبلد إقامتهم، إذا توفر الإيجاب والقبول والأهلية والولي عند الاقتضاء، وانتفت الموانع ولم ينص على إسقاط الصداق، وحضره شاهدان مسلمان، مع مراعاة أحكام المادة 21 بعده."، ولقد ضمن المشرع المغربي حلا سهلا في هذه المادة وخاصة لأولئك الذين لا يجدون قنصلية مغربية في بلد الإقامة، أو عدم اعتراف سلطات تلك البلدان بالقانون المغربي. وبينت المادة 15 من المدونة[255] كيفية ملاءمة ذلك الزواج مع الاجراءات المضمنة في مدونة الأسرة، فالسبب القاهر يتعلق بمسألة التوثيق وهو يدخل في مسألة الإثبات لا غير، ولا ارتباط له إلا بأركان وشروط عقد الزواج التي ينبغي احترامها لأنها أساس النظام الأسري المغربي.
         أما بالنسبة لإثبات هذا السبب القاهر فيرى الفقيه محمد الكشبور أن التعامل مع هذا الإثبات يجب أن يتم بحذر شديد جدا، إذ المسألة تتعلق بالأعراض والأنساب، ومن تم لا يصح للمحكمة أن تثير انعدام السبب القاهر من تلقاء نفسها، مع استحضار القاعدة المنصوص عليها ضمن المادة 152 من مدونة الأسرة والتي تقضي بأن النسب يثبت استثناء بالظن، وإن كانت دعوى الزوجية تختلف عن دعوى النسب، مع أنها غالبا ما ترتبط بها، بل وتتداخل معها الى أبعد الحدود[256].
        وهو التوجه التي اهتدت إليه محكمة النقض في أحد قرارتها حيث جاء فيه: " لكن، حيث إنه لما ثبت للمحكمة المطعون في قرارها من وقائع النازلة ومما راج بجلسة البحث المجرى ابتدائيا يوم 2016/12/15 مع المطلوبين والزوجة الأولى والشاهدين (م.م) و(م.ب)، أن الأولين متزوجان زواجاً استجمع أركانه وشروطه من ايجاب وقبول وصداق معلوم وولي معروف ، وأن علاقتهما لا زالت مستمرة، وأن شهادة الشاهدين جاءت واضحة وطابقت أقوال المطعون ضدهما، وتوفرت على سند العلم الخاص متمثلا في حضورهما حفل الزفاف الذي أقامه المطلوبان بالمناسبة، إضافة إلى حضور الشاهد (م. ب) مجلس العقد وأن الزواج اشتهر بين الناس ووافقت عليه الزوجة الأولى التي أفادت أن زوجها والمطلوبة الثانية متزوجان منذ سنة 2013 ويعيشان تحت سقف واحد ويتعاشران معاشرة الأزواج، واعتبرت أن مسطرة التعدد فضلا عن أنها لم تشكل الإطار الذي أسست وفقا لمقتضياته الدعوى، فإنها غدت متجاوزة لثبوت زواج قائم فعليا وثبوت البناء، فإنها أسست لما قضت به ولم تكن في حاجة لإبراز حالة الاستثناء ما دام الزواج قد أقر به طرفاه، كما لم تخرق قواعد الفقه المحتج بخرقها، مما يبقى معه ما بالنعي على غير أساس، فوجب لذلك رفض الطلب. "[257]
          ويجب على المحكمة وهي تنظر في مثل هذه الدعاوى أن تقوم بما يلي:
 1 - إجراء البحث عن الظروف والقرائن المؤكدة أو غير المؤكدة لوجود العلاقة الزوجية معتمدة في ذلك على جميع وسائل الإثبات بما فيها شهادة الشهود والقرائن كازدياد الأولاد في بيت الزوجية وإقامة الحفلات وحضور الأهل والأصدقاء، والشواهد المدرسية للأطفال وتاريخ الميلاد...، ومن بين القرائن التي يمكن اعتمادها أيضا الخبرة المثبتة لعلاقة البنوة من خلال التحاليل الطبية الحديثة والتي تبنتها مدونة الأسرة في قضايا النسب نفيا وإثباتا.
ومن القرائن التي يمكن اعتمادها أيضا ظهور الرجل والمرأة لمدة طويلة أمام جميع الناس بمظهر الزوجين.
2 - يتعين على المحكمة أن تأخذ بعين الاعتبار وجود أطفال أو حمل ناتج عن العلاقة الزوجية وما إذا رفعت الدعوى في حياة الزوجين، لأن ترك الدعوى بعد الوفاة قد تكون قرينة ضعيفة للطرف الذي يود الإثبات.
       أخر ما بقي التطرق إليه في المقتضيات المشرعة لدعوى ثبوت الزوجية في المادة 16 من مدونة الأسرة، هو ما جاءت به الفقرة الأخيرة منها، والتي منحت فترة انتقالية زمنية تمنح الحق للأزواج بممارسة هده الدعوى خلالها، بحيث تنتهي هذه المكنة مع انتهاء هذه الفترة، وذلك رغبة من المشرع مع الانهاء والحد مع ظاهرة الزواج غير الموثق من خلال حت الأزواج المتزوجين تحت كنف هذا النظام غير المهيكل والمقنن للخروج للعلن وتوثيق زيجاتهم تحت تهديد سقوط حقهم وضياعه عند انتهاء هاته الفترة المحددة من طرف القانون.
       بحيث وضع المشرع فترة انتقالية في أول الأمر عند صدور المدونة محددة في خمس سنوات ابتداء من دخولها حيز التنفيذ، أي من تاريخ 05/02/2004 الى غاية 04/02/2009، وذلك كأجل من أجل سماع دعوى ثبوت الزوجية وتصحيح جميع الوضعيات العالقة، إلا أن ورغم انقضاء هاته الفترة، إلا أن الهدف الذي شرعت من أجله لم يتحقق نظرا لمجموعة من المعيقات والظروف، مما دفع المشرع الى تمديد هذه الفترة الانتقالية لفترتين أخرتين، مما جعل هذه الفترة الممنوحة من طرف المشرع تمتد الى خمسة عشرة سنة، ابتداء من دخول المدونة حيز التنفيذ الى غاية 04/02/2019.
      ومن بعد انتهاء هذه الفترة الأخير لم يعمد المشرع الى تمديدها نظرا لعدم تحقيق الغاية والأهداف التي سنت من أجلها، رغم كل المجهودات المبذولة نحو الحد من هذه الظاهرة من قبيل الحملات التحسيسية والتوعوية، وكذلك الجلسات التنقلية التي تنظمها وزارة العدل المتمثلة في تنقل بعض القضاة الى بعض المناطق، النائية منها على الخصوص، من أجل توثيق واثبات العلاقة الزوجية القائمة بها، إلا أن الواقع الاجتماعي يدل على أن هذه الظاهرة ما زالت مستمرة وقائمة، ضاربة بأطنابها، وأن نسبة كبيرة من المجتمع المغربي تجهل ثقافة التوثيق وأهميته، أو لا تقتنع به، أو لا علم لها بمقتضياته، ولعل من دلائل ذلك، حيث دعاوى ثبوت الزوجية ما زالت تقدم وتعرض على المحاكم المغربية حتى الأن، رغم مرور خمس سنوات على انتهاء الفترة الانتقالية التي حددها المشرع[258].
       مما تسبب في وضع القضاء في موقف صعب بين انتهاء الفترة الانتقالية المحددة من طرف المشرع في سماع دعوى ثبوت الزوجية وبين حفظ استقرار الأسرة وعدم ضياع الحقوق، مما نتج عنه تناقض بين القضاة في التعامل مع هذه الدعوى، حيث انقسم الى اتجاهين:
    الاتجاه الأول: عدم قبول طلبات دعوى ثبوت الزوجية.
         يذهب هذا الاتجاه نحو التطبيق الحرفي للمادة 16 من مدونة الأسرة، أي أنه لا يقبل سماع دعوى ثبوت الزوجية بعد انتهاء الفترة الانتقالية المحددة، وهو أمر متوقع خاصة في حالة عدم وجود أولاد، وقد برز هذا التوجه خاصة في بداية الفترة اللاحقة لانتهاء الفترة الانتقالية، فنجد في حكم للمحكمة الابتدائية بمكناس:" حيث يهدف الطلب إلى الحكم بثبوت الزوجية بين الطرفين.
        وحيث إنه طبقا لمقتضيات المادة 16 من مدونة الأسرة، فإن سماع دعوى الزوجية إذا حالت ظروف قاهرة دون توثيق عقد الزواج في وقته، إنما تقرر فقط لفترة انتقالية وصلت في أقصاها إلى 15 خمسة عشر سنة، ابتداء من دخول مدونة الأسرة حيز التنفيذ بتاريخ 25/02/2004، وبعد مرور هذا الأجل، فإن وثيقة الزواج وحدها التي تبقى الوسيلة المقبولة لإثبات الزواج.
       وحيث إنه بذلك، تكون الدعوى في جميع الأحوال غير مسموعة لتقدم المدعين بها بتاريخ 06/02/2019، أي بعد انصرام الفترة الانتقالية المذكور، مما يتعين معه التصريح بعدم قبولها. "[259].
وفي حكم آخر صادر عن نفس المحكمة، جاء فيه أنه: "بناء على المقال الافتتاحي للدعوى، والمؤدى عنه الرسوم القضائية، بتاريخ 18/02/2019، يعرض فيه المدعيان بأنهما متزوجان ويتعاشران معاشرة الأزواج منذ مدة، وأنجبا بنتا واحدة، وأن هذا الزواج تم بصداق محوز وبولي معروف، وأنهما أقاما حفل زفاف حضره مجموعة من الشهود، لكنه تعذر عليهما إبرام عقد الزواج لأسباب خارجة عن إرادتهما... 
      وحيث تبين للمحكمة من خلال اطلاعها على المقال أنه مؤشر عليه بتاريخ 18/12/2019.
      وحيث إن مدة سماع دعوى الزوجية انتهت بمضي الفترة الانتقالية بتاريخ 05/02/2019، وحيث إن المدعيين تقدما بطلبهما خارج الأجل القانوني؛
     واعتبارا لما ذكر يكون طلبهما أعلاه عديم الأساس، ويتعين تبعا لذلك التصريح بعدم قبوله وتحميل رافعيه الصائر."[260]
  
 الاتجاه الثاني: قبول طلبات دعوى ثبوت الزوجية رغم انتهاء الفترة الانتقالية.
            فيما ذهب هذا الاتجاه نحو الاجتهاد في إيجاد حل لهذه المسألة خاصة في حالة وجود حمل أو أطفال ناتجين عن هذه العلاقة صيانة لنسبهم وحفظا لتماسك الأسرة، وذلك بالحكم أساسا بثبوت الزوجية بالرغم من المقتضى القانوني السالف الذكر بالاستناد أساسا على الفقه المالكي من خلال إعمال مقتضيات المادة 400 من مدونة الأسرة[261].
          ونلمس هذا الاتجاه في مجموعة من الأحكام القضائية، فنجد على سبيل المثال لا الحصر، حكم عن المحكمة الابتدائية بمراكش الذي جاء فيه: "وحيث استمعت المحكمة إلى الشاهدين الذين أفادا بعد أدائهما اليمين القانونية بأن الطرفين متزوجان، وأن العلاقة الزوجية بينهما مازالت مستمرة إلى الآن.
         وحيث إن جهلهما بالآثار المترتبة عن عدم توثيق العقد يعد ظرفا استثنائيا ومانعا من توثيق عقد النكاح الخاص به وفق الأصول المرعية لدى عدلين منتصبين للإشهاد عليه.
      وحيث إن الزواج المطلوب الإشهاد بثبوته قد انعقد مستوفيا لكافة أركانه وشروط صحته من إيجاب وقبول وصداق معلوم ومحدد وولي ولم يبق سوى شكلية توثيقه.
      وحيث إنه ولئن كانت المادة 16 من مدونة الأسرة تنص على أنه: "تعتبر وثيقة عقد الزواج الوسيلة المقبولة لإثبات الزواج.
      إذا حالت أسباب قاهرة دون توثيق العقد في وقته، تعتمد المحكمة في سماع دعوى الزوجية سائر وسائل الإثبات وكذا الخبرة.
      تأخذ المحكمة بعين الاعتبار وهي تنظر في دعوى الزوجية وجود أطفال أو حمل ناتج عن العلاقة الزوجية، وما إذا رفعت الدعوى في حياة الزوجين.
      يعمل بسماع دعوى الزوجية في فترة انتقالية لا تتعدى خمسة عشر سنة، ابتداء من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ"
      فإن واقع الحال أفرز استمرار تسجيل القضايا المتعلقة بثبوت الزوجية مما يستدعي معه الأمر مراعاة للظروف التي جاءت في المادة 16، وهي وجود ابناء أو حمل ناتج عن العلاقة، وأن نظر القضاء هو الحفاظ على مصالح الأبناء، وكذا المرأة المطلوبة في ثبوت الزوجية، يستوجب إعمال قواعد العدل والإنصاف المنصوص عليها شرعا طبقا للقاعدة القائلة بأن الضرر يزال، وأنه لا ضرر أكبر من عدم قبول علاقة شرعية تامة أركان الزواج بين رجل وامرأة نتج عنها وجود أبناء، وأن من شأن عدم قبولها اعتبار الزوجين في علاقة غير شرعية مع ما يترتب عن ذلك من احتمال متابعتها بالفساد، زيادة على أن من شأن ذلك اعتبار الأطفال ولدوا خارج إطار العلاقة الشرعية وهو ما يجعلهم في نظر القانون أبناء غير شرعيين، لانتفاء الفراش المشترط من قبل المشرع، كما أن من شأن ذلك غمط حقوق المرأة والطفل المترتبة عن ذلك من نفقة وبيت للزوجية وتوارث وغيرها من الحقوق الشرعية الواجبة للمرأة والطفل معا، زيادة على الحقوق الشرعية المخولة للرجل بدوره، مما يكون معه ضرر عدم قبول العلاقة الشرعية السالفة الذكر ثابتا.
     وحيث إنه وفضلا على ما ذكر، فإن الغاية من كتابة عقد الزواج هو إثبات وأن الكتابة ليست ركنا في العقد (قرار المجلس الأعلى عدد 511، المؤرخ في 13/09/2006 في الملف الشرعي عدد 581/2/1/2005، منشور عند ابراهيم باحماني: العمل القضائي في قضايا الأسرة، مرتكزاته ومستجداته في مدونة الأحوال الشخصية ومدونة الأسرة، أبحاث في الخطبة والزواج والنسب، ص: 215)، وهو ما أكده المجلس الأعلى بقوله: "يترتب عن تحقق الشهرة في النكاح قيام علاقة زوجية صحيحة مرتبة لكافة آثارها ينسب الولد للفراش إذا ولد بعد قيام العلاقة الزوجية، ولو لم يكن عقد النكاح قد أبرم، لكون العقد لا يعتبر من أركان الزواج" (قرار عدد 633، وتاريخ 15/11/2006، ملف شرعي عدد 160/2/1/2006).
     وحيث إن الأساس القانوني الذي يجب أن يسار إليه لسماع الزوجية هو ما نصت عليه مدونة الأسرة في المادة 400، التي جاء فيها:" ...".
     وحيث إن أركان الزواج المتطلبة فقها متوافرة في نازلة الحال كما سلف، وكما هي محددة فقها، كما للشيخ خليل: "ركنه ولي وصداق ومحل وصيغة"، وكما: لابن عاصم في قوله:
والمهر والصيغة والزوجان            ثم الولي جملة الأركان."
    وحيث تم إثبات الزواج المذكور كما هو متطلب فقها وفق ما للشيخ عليل في مختصره، الذي جاء فيه:
" إذا تنازعا في الزوجية، ثبتت ببينة، ولو بالسماع بالدف والدخان، وإلا فلا يمين."
    وحيث إنه، وتحصيلا لما ذكر، فإن المحكمة لا يسعها إلا التصريح بثبوت الزوجية بين الطرفين ..."[262]
          وفي حكم آخر صدر عن ابتدائية مكناس، جاء فيه: " ... حيث إن الطلب يرمي إلى الحكم بثبوت الزوجية بين المدعي والمدعى عليه، وذلك منذ شهر غشت من سنة 2018، وأن جميع أركان الزواج متوافرة في نازلة الحال من إشهار وإيجاب وقبول وصداق معلوم.
    وحيث إن قيام العلاقة الزوجية لا تثبت إلا بإبرام عقد الزواج وفق المادة 16 من م. أ كأصل، غير أن ثمة حالات يتعذر فيها على الأزواج إبرام الزواج في حينه لأسباب قاهرة تحول دون ذلك، ويتم على أساسها الزواج عن طريق الفاتحة واتفاق الزوج مع الزوجة نظرا لوجود ثقة بين الأطراف، وتعتمد المحكمة في سماع دعوى الزوجية على سائر وسائل الإثبات وكذا الخبرة طبقا للمادة 16 من المدونة.
   وحيث إنه في نازلة الحال أكدت المدعية في جلسة البحث بوجود علاقة زوجية بينها وبين المدعى عليه، واستمرارها منذ تاريخ شهر غشت من سنة 2018 إلى يومه، وهو ما أقر به المدعى عليه في مذكرته الجوابية...
   وحيث إن شهادة الشهود جاءت منسجمة مع تصريحات المدعية، ولا لبس فيها ولا إجمال... وعملا بقول المتحف:
وأعملت شهادة السماع        في الحمل والنكاح والرضاع
    وحماية لاستمرار هذه العلاقة، خاصة وأنه نتج عنها حمل المدعية، ومادام هذا الزواج جاء مستوفيا لجميع شروطه وأركانه المنصوص عليها في المواد 10 و11 و13 من نفس القانون باستثناء التوثيق، فإنه يتعين الاستجابة للطلب."[263] 
        وهو التوجه التي كرست له محكمة النقض في أحد قرارتها[264]، حيث اعتبرت بأنه رغم انتهاء الفترة الانتقالية من طرف المشرع لسماع دعوى ثبوت الزوجية، ودونما وجود نص يحدد تاريخ سماع دعوى الزوجية، فإنه يرجع الى الفقه المالكي طبقا لمقتضيات المادة 400 من مدونة الأسرة وعليه قضت نقض القرار الاستئنافي، الذي رفض دعوى ثبوت الزوجية بدعوى انتهاء الفترة الانتقالية المحددة من طرف المشرع.
        وفي هذا الاختلاف الحاصل على مستوى العمل القضائي في التعاطي مع هذه الدعوى، يقول الدكتور محمد المهدي في هذا الصدد:"  نعتقد أن كلا من جانبي القضاء اجتهد قدر وسعه في بلورة موقفه ،فالاتجاه الأول انطلق من واقع أن المدة المقررة للأخذ بالزواج غير الموثق كاستثناء قد انتهت، ومادام الأمر كذلك، فإن تقديم طلبات ثبوت الزوجية بعد ذلك يكون مآلها بداهة هو عدم القبول، لكونها قدمت خارج الأجل، فهو على هذا يرى أن المشرع بعدم التمديد يكون قد سد الباب في وجه طالبي ثبوت الزوجية، أما الاتجاه الثاني فقد كانت له قراءة أخرى، وهي أنه لا يوجد نص يمنع صراحة من قبول الطلبات المذكورة، فارتأى أن الحل هو اللجوء إلى الفقه الإسلامي، وفي مقدمته المذهب المالكي، باعتباره مصدر تكميليا، لاستلهام الحكم، فوجد أن الزواج غير الموثق هو شرعي بامتياز، وهو على هذا عكس الاتجاه الأول يرى أن المشرع لم يقفل باب الاعتراف بالزيجات غير الموثقة.
        ومن جهتنا نرى أن الاتجاه القضائي الأول جانب الصواب، لكونه انحسر في دائرة المادة 16 دون أن يتيح لنفسه فرصة النظر في باقي المواد ذات الصلة، خاصة المادتين 57 و61، والمادة 156 من المدونة، فالقول بأن المشرع أقفل الباب سابق لأوانه مادام أنه لم يتم إعادة النظر في المواد المذكورة."[265] 
        مما يتضح معه أنه لا محالة من تدخل المشرع وتحديد موقفه من الأمر، بشكل لا يدع المحاكم في هذا التخبط الواقع، مع تغليب المصلحة الفضلى للأسرة وضمان استقرارها بكونها النواة الأساسية للمجتمع، خصوصا ونحن على أبواب تغيير مدونة الأسرة فلابد من أن تواكب المقتضيات الجديدة إرادة تشريعية وحكومية تتكافل فيها جميع أطياف المجتمع في تسخير كل الإمكانيات نحو الحد من ظاهرة الزواج غير الموثق والتحسيس على أهمية التوثيق وانعكاسه على الحقوق، بشكل يمكن معه الحد من هذه الظاهرة من جدورها، واجتناب الأخطاء التي وقعت من خلال المدونة الحالية والتي لم تبلغ بتعميم التوثيق الهدف والغاية التي وضعت وشرعت لها مقتضيات هاته المادة.

 
  الفقرة الثانية: التحايل على مسطرة التعدد من خلال مقتضيات المادة 16 من مدونة الأسرة.
          جاءت المادة 16 من مدونة الأسرة بمقتضيات تهم قضية إثبات العلاقات الزوجية، وهي من القضايا التي تطرح بحدة على القضاء، لأنها ترتبط بوضعية الأسرة وما ترتبه من أثار اجتماعية، ومن حقوق ذات أهمية بالغة.
          إلا أنه وعلى المستوى العملي والواقعي، نجد أن هناك استغلال بسيئ نية لمقتضيات هاته المادة، وخاصة في الحالات التي أفرد لها المشرع شكليات خاصة بها، من قبيل الزيجات التي تتطلب إذن قضائيا قبل انعقادها، من أمثلة ذلك الإذن المتطلب في حالة زواج القاصر وكذا الإذن بالتعدد، وكذلك الإذن المتطلب لزواج حاملي السلاح والزواج المختلط وهكذا.
          فبالرجوع لمسطرة التعدد، فلقد أثبت العمل القضائي استغلال سيئا لأحكام المادة 16 بالذات، بحيث عند عجز مريد التعدد على تحقيق المتطلبات المفروضة قانونا، يعمد الى التهرب من مختلف القواعد الإجرائية والموضوعية التي وضعها المشرع وخصها للإذن بالتعدد في المواد من 40 الى 46 من مدونة الأسرة، والتي ترمي للتضييق وجعل التعدد حكرا للضرورة فقط[266].
           فالزوج الذي لا تتوافر فيه مجموعة الشروط المتطلبة قانونا، يمكنه أن يتزوج بامرأة ثانية دون توثيق علاقته الزوجية، ثم بعد ذلك يلجأ هو شخصيا أو عن طريق زوجته الى المحكمة للمطالبة بإثبات هذه العلاقة متمسكا في ذلك بمقتضيات المادة 16 من مدونة الأسرة.
          والقاضي في هذه الحالة ليس أمامه سوى تلبية الطلب خاصة في حالة وجود أطفال، حماية لهم من الضياع ومن إمكانية الوقوع في بئر الفساد والتشرد، لأن نفي القضاء لوجود العلاقة الزوجية في هاته الحالة يحولها لمجرد سفاح.
         مما يضرب بعرض الحائط ويفرغ المقتضيات المنظمة لمسطرة التعدد من محتواها وجدوها والهدف من وراء إقرارها، حيث أنه بقدر ما ستلعبه مقتضيات المادة 16 في حماية كيان الأسرة خاصة المرأة والطفل بقدر ما ستساهم بشكل كبير في السماح للأزواج الذين لا تتوافر فيهم الشروط التي يفرضها نظام التعدد[267].
        وهو الشيء الذي دفع جانب من القضاء للسير نحو التشدد مع مثل هاته الحالات وتعاقب الشخص الذي يخرق القواعد القانونية الخاصة بالتعدد من خلال استغلال مسطرة اثبات الزوجية بنقيض قصده، وهو ما أكده حكم للمحكمة الابتدائية بمراكش، حيث جاء فيه: " حيث إن المعول عليه في النازلة هو تحديد المفهوم الحقيقي والدقيق للأسباب القاهرة، فهي تعني الأسباب المادية ولا ينصرف مدلولها للأسباب والموانع القانونية التي تحول دون العقد على الزوجة، بمعنى أنه يجب أن يكون المانع الذي حال دون توثيق عقد الزواج هو مانع واقعي. أما إذا تعلق الأمر بمانع قانوني، حظر المشرع بمقتضاه أو علقه على استيفاء شكلية معينة، فإنه يجب احترام هذه الشكلية.
                                                          
     وحيث إنه في النازلة، فإن الطرفين لم ينجبا أبناء وليست طالبة الزوجية حاملا حتى يشفع لها ذلك في تبرير تحايلها على النص القانوني، وما دام الأمر كذلك، فإنه يجب ملاحظة أن طالب صحة الزوجية متزوج بامرأة أخرى وكل ما منعه من توثيق عقد الزواج، هو رغبته في عدم اللجوء لمسطرة التعدد ومن ثمة يعامل بنقيض قصده ويكون كل ذلك مبررا لرفض الطلب... "[268]
      ومن الأحكام التي انتهجت هاد التوجه، نجد المحكمة الابتدائية بالعرائش في حكم لها: " حيث يهدف الطالبان من طلبهما إثبات العلاقة الزوجية بينهما منذ سنة 2002.
      وحيث أرجع الطالبان سبب عدم توثيق العقد في تاريخه إلى رفض المحكمة طلب التعدد المقدم من طرف الطالب باعتبار أن له زوجة أخرى في عصمته.
      وحيث إن رفض المحكمة لطلب التعدد لا يبرر إبرام عقد زواج آخر للطالب ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يشكل ظرفا قاهرا يمنع الطالب من إبرام عقد الزواج باعتبار أنه كان ملزما باحترام قرار المحكمة المذكور.
      وبالتالي لا تعتبر مخالفة قاعدة قانونية آمرة إذن المحكمة بالتعدد قبل إبرام عقد زواج جديد مبررا للاستفادة من قاعدة استثنائية وضعها القانون لمعالجة حالات لا تنطبق بأي حال من الأحوال على حالة الطالبين.
      وحيث إنه وتبعا لذلك يتعين رفض الطلب وإبقاء الصائر على مقدمه "[269].
      وكذلك نجد حكم للمحكمة الابتدائية بالقصر الكبير يحذو نفس الاتجاه، حيث جاء في الحكم: " حيث يهدف المدعيان في طلبهما إلى الحكم لهما بثبوت الزوجية موضحان أنهما لم يوثقا عقد زواجهما في إبانه لظروف حالت بينهما وبين ذلك وتتمثل في كون وضعية الزوج القانونية بإسبانيا كانت غير شرعية.
      وحيث عند استماع المحكمة لشاهدي المدعي ... أكد أن الزوجين متزوجان منذ 2005 وبالضبط في بدايتها، وأكد الشاهد الثاني بأن الزوج كان متزوجا قبل زواجه بالمدعية بزوجة أخرى، فصرح المدعى بأنه طلقها ولم يرزق منها بأبناء فكلف بالإدلاء برسم طلاقه.
      وحيث إن المحكمة بتصفحها لرسم الطلاق المذكور المضمن... تبين لها أن المدعي لم يطلق زوجته إلا بتاريخ 2006/09/07 بينما تزوج بالمدعية في غضون سنة 2005، وبالتالي فإن زواجه بالمدعية يكون تعدد على زوجة أولى، إلا أنه لم يحترم المسطرة الخاصة بالتعدد المنصوص عليها في المادتين 41 و 42 من مدونة الأسرة، يضاف إلى ما سبق أن المدعي برر عدم توثيقه لعقد زواجه بكونه كان وقتها لا يتوفر على الوثائق الشرعية للإقامة بإسبانيا إلا أنه تناقض بتصريحه بكونه أقام حفل زفاف بالمغرب، وبالتالي وأمام عدم ثبوت الظرف القاهر وعدم سلوك مسطرة التعدد فإن المحكمة لا يسعها إلا التصريح برفض الطلب "[270]
       وفي نفس السياق سار حكم للمحكمة الابتدائية بطنجة، حيث جاء فيه: " وحيث إن المحكمة بتصفحها الرسم الطلاق تحت عدد... تبين لها أن المدعي لم يطلق زوجته المذكورة إلا بتاريخ 2015/10/14 بينما تزوج بالمدعية الثانية في غضون 2014، وبالتالي فإن زواجه بالمدعية يكون تعددا على زوجته الأولى، مما يؤكد عدم احترامه للمسطرة الخاصة بالتعدد، كما أن المدعي برغم عدم توثيقه لعقد زواجه لكونه كان وقتئذ لا يتوفر على الوثائق الشرعية للإقامة، إلا أنه ثبت أنه أقام حفل زفافه بالمغرب...
       وأمام عدم ثبوت الظرف القاهر الذي حال دون توثيق عقد الزواج، فإن المحكمة لا يسعها إلا بالتصريح برفض الطلب... "[271] 
      ويقول الفقيه محمد الكشبور معلقا على هذا التوجه القضائي، أن هذا الحل يبقى غير صائب دائما، إذ قد تكون العلاقة الزوجية صحيحة وشرعية من كافة الوجوه، وإن كان عقد الزواج لم يوثق أمام العدلين المنتصبين للإشهاد. والشريعة الإسلامية-وهي حريصة على حفظ الزواج-لم تشترط وجوب توثيقه لأجل صحته، وعندما ينفي القضاء وجود العلاقة الزوجية في هذه الحالة، فهو يحولها لمجرد سفاح، ويحول كتابة العقد الى شرط للصحة لا وسيلة إثبات[272].
        وفي الجانب المقابل لهذا التوجه القضائي الرافض لقبول ثبوت الزوجية كمدخل تحايلي للتعدد، فإن هناك اتجاه قضائي أخر متساهل شيئا ما، وهذا ما يتضح من مجموعة من الأحكام القضائية.
         حيث جاء في حكم للمحكمة الابتدائية بزاكورة: وحيث إنه وحسب الثابت بكتاب رئيس قيادة تنزولين المؤرخ في 14/11/05 تحت عدد 1479/ ق. ت. ا والمسجل بمكتب الضبط والإحصائيات بهذه الابتدائية بتاريخ 15/11/2005 تحت عدد 866، فالطالب يعاشر معاشرة الأزواج المسماة ... منذ 16/01/2003، وبأنه له معها طفلة واحدة.  تدعى .... مزدادة بتاريخ 01/02/2004، كما أنه له زوجة أخرى تدعى ...
يعاشرها معاشرة الأزواج منذ سنة 1978 وله معها خمسة أبناء.
        وحيث صرح الطالب خلال جلسة البحث بأنه تربطه علاقة زوجية بالمسماة منذ ثلاث سنوات، وبأنه له معها بنت تدعى...  وأضاف بأنه تزوجها بالفاتحة وبأن السبب في عدم توثيق عقد الزواج يرجع الى كون زوجته الأولى كانت ترفض زواجه بالمسماة...
        وحيث أكدت المسماة ... خلال نفس الجلسة بأن لها مع زوجها الطالب بنتا وهي المذكورة أعلاء وبأنها متزوجة بهذا الأخير مدة ثلاث سنوات.
       وحيث أوضح الشاهدان أثناء الجلسة ذاتها بعد أدائهما اليمين القانونية، بأنهما يعلمان بأن الطالب والمسماة ... متزوجان منذ أزيد من سنتين وبأن لهما بنتا.
       وحيث إن زوجة المدعي الأولى ... صرحت خلال نفس الجلسة بأنها على علم بزواج الطالب من المذكورة أعلاه، وبأنها موافقة على زواجه شريطة أن يتحمل مسؤولية النفقة على جميع أولاده دون استثناء.
       وحيث إنه وبناء على ما ذكر أعلاه، واعتبارا للسبب الذي جاء على لسان الطالب والذي حال دون توثيقه لعقد زواجه مع المسماة ... في إبانه، واعتبارا لكون هذين الأخيرين ازدادت لهما بنت تدعى .... ونظرا لكون الزوجة الأولى قد وافقت للطالب على التعدد شفويا أمام المحكمة وكتابيا بمقتضى الإشهاد الصادر عنها بتاريخ 12/05/2006 المصادق على توقيعها به بجماعة بوزروال بنفس التاريخ تحت عدد 57/06، وحماية للوضعية القانونية للطفلة المذكورة، وتقريرا لواقعة الزواج التي تمت بين الطرفين قبل دخول مدونة الأسرة حيز التطبيق، فإن المحكمة لا يسعها سوى الإذن للطالب بالتعدد وبالتالي الإشهاد له بثبوت الزوجية بينه وبين المسماة ... منذ 16/01/03 "[273] 
         وعلى نفس المنوال جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بوجدة:" حيث أن دعوة الطالب أساسا وحسب طلبه إنما تهدف الى أن الإذن له بالتعدد بالمسماة ... في إطار الفصل 42 وما يليه من مدونة الأسرة.
         لكن حيث إن وقائع القضية تكيف على أساس أن المعنى بالأمر إنما أراد إثبات الزوجية بينه وبين المسماة ... التي أثمرت علاقته بها بازدياد البنت... بتاريخ 18/07/2006، مما يعني ان معاشرته لهذه الزوجة كانت سابقة وبالتالي تكييف النازلة على أنها دعوى سماع الزوجية أخذا بعين الاعتبار وجود الطفلة بنت الطالب والزوجة الثانية ومصلحتها وكون الطلب قدم في حياة الزوجين معا، الشيء الذي قررت معه المحكمة استنادا الى العلل أعلاه إلغاء الحكم المستأنف لعدم قيامه على أساس وتصديا الحكم بسماع دعوى الزوجية وثبوتها بين الطرفين" [274]
       فمن خلال هذا القرار يتبين أن محكمة الاستئناف عملت على إلغاء الحكم الابتدائي والقاضي برفض طلب الإذن بالتعدد وعللت قرارها بكون الدعوى التي رفعها الطالب يجب أن تكيف على أنها دعوى ثبوت الزوجية وليست بطلب إذن بالتعدد، لأن وقائع الدعوى تبين أن طالب التعدد كان قد دخل بالمرأة التي يريد التعدد معها، وأنجب معها بنتا، مما كان يتعين على المحكمة أن تأخذ ذلك بعين الاعتبار وإعمال مقتضيات المادة 16 من مدونة الأسرة.[275] 
       وفي نفس السياق قد ورد في حكم قضائي صادر عن ابتدائية وجدة، قسم قضاء الأسرة: "... وحيث تقتضي المادة 16 من مدونة الأسرة أنه إذا حالت أسباب قاهرة دون توثيق عقد الزواج في وقته تعتمد المحكمة في سماع دعوى الزوجين سائر وسائل الإثبات وكذا الخبرة، مع الأخذ بعين الاعتبار وجود أطفال أو حمل عن العلاقة الزوجية، وما إذا رفعت الدعوى في حياة الزوجين.
       وحيث ثبت للمحكمة من خلال وثائق الملف وتصريحات الشهود أن المسميين ... مرتبطين بعقد زواج غير موثق منذ سنة 2003، وأن سبب عدم قيام الطالبان بتوثيق زواجهما راجع بالأساس إلى ارتباط الطالب بزوجة أخرى.
       وحيث أن الثابت من خلال مجمل وثائق الملف وتصريحات الشهود أنه قد نجم عن الزواج المطلوب إثباته ابن ازداد بتاريخ 26/03/2005.
       وحيث بناء على ذلك يكون الطلب مؤسسا وموجبا للاستجابة له. " [276] 
      وبموجب حكم قضائي آخر صرحت المحكمة بإثبات العلاقة الزوجية بامرأة ثانية على الرغم من أن هذه العلاقة لم ينتج عنها أولاد[277].
وهكذا فقد ورد في حيثيات هذا الحكم: "... وحيث تقضي المادة 16 من مدونة الأسرة أنه إذا حالت أسباب قاهرة دون توثيق عقد الزواج في وقته تعتمد المحكمة في سماع الزوجية سائر وسائل الإثبات وكذا الخبرة، مع الأخذ بعين الاعتبار وجود أطفال أو حمل ناجم عن العلاقة الزوجية، وما إذا رفعت الدعوى في حياة الزوجين.
       وقد ثبت للمحكمة من خلال وثائق الملف وتصريحات الشهود أن المسمى ... قد تعاشر معاشرة الأزواج بامرأة ثانية غير زوجته الأولى... وهي المسماة... منذ مدة تتراوح بين ثلاث أو أربع سنوات.
      وحيث بناء على ذلك يكون الطلب مؤسسا وموجبا للاستجابة له... ".
      وكذلك قد اتجه قرار لمحكمة الاستئناف بوجدة نحو نفس التوجه، حيث جاء فيه: " وحيث إنه وفق الإشهاد (عدد 237 ص 185) فإن الزوجة الأولى هي المذكورة أعلاه، توافق على زواج المستأنف بالزوجة الثانية المذكورة أيضا، والمحكمة لذلك واعتبارا لعدم الإنجاب من الأولى فإنها توافق على الزواج بالثانية، وتعتبر هذا الحكم بمثابة ثبوت الزوجية بين الطرفين لوجود طفل بينهما، ولكون هذه المسألة مثارة تلقائيا تتناسب ومصلحة الطفل ولكون كل مقتضيات مدونة الأسرة تعد من النظام العام يصح إثارتها تلقائيا من طرف المحكمة. " [278]
     ما يمكن ملاحظته وإبدائه من خلال هاته الأحكام القضائية، هو أن هذا التوجه القضائي في الأصل لا يهتم بمقتضيات الفقرة الثانية من المادة 16 بقدر ما يهتم بمقتضيات الفقرتين الثالثة والرابعة من نفس المادة، حيث أن القضاء الأسري لا يهتم بالسبب القاهر الذي حال دون توثيق عقد الزواج بقدر ما يهتم بالظروف والقرائن التي تثبت الزواج كإقامة حفل الزواج ووجود الأبناء من الزواج الثاني ومعاشرة الزوج لزوجته الثانية معاشرة الأزواج، وأيضا القضاء يولي الاهتمام لتوافر شروط الزواج وأركانه من صداق وغيره من شروط المادة 65، ويعتمد جميع وسائل الإثبات كشهادة الشهود أو اللجوء للخبرة[279]
     فيكفي بالنسبة للمحكمة أن يستجمع الزواج لكل أركانه وتحقق الشروط السالفة الذكر حتى يمنح التعدد، دون إعطاء أهمية بالغة للسبب القاهر الذي حال دون توثيق العقد في حينه، وهو ما دفع مجموعة من المحاكم الى اعتماد أسباب كرفض الزوجة الأولى للتعدد، أو عدم إذن المحكمة للزوج بالتعدد كأسباب قاهرة تبرر الاستجابة لطلب ثبوت الزوجية المقدم من هؤلاء الأزواج المنتهجي هاته الوسيلة في بلوغ هدفهم نحو التعدد.
     ومن الطرق أيضا التي يلجأ إليها طالب التعدد للتحايل هو أنه قد يعمد إلى إثبات أنه مطلق باستخراج نسخة من وثيقة الطلاق عند النساخ قد يكون ذلك الطلاق فيه رجعة أو مراجعة، فهذه الوثيقة المستخرجة تثبت الطلاق فقط ولا مانع قانوني يمنعه من الزواج.
     ومعلوم أن هذا النوع من الطلاق يخول للزوج إمكانية إرجاع زوجته إلى عصمته بدون اللجوء إلى إبرام عقد جديد ما دامت فترة العدة لم تنقضي بعد، مما قد يعمد الزوج إلى إرجاع زوجته الأولى المطلقة رجعيا بعدما قام بزواج من ثانية فيكون بذلك متحايلا على مسطرة التعدد.
     وتعتبر هذه الطريقة من التحايل في إطار التعدد من أكثر الطرق التي يتم استعمالها من طرف الزوج الراغب في التعدد، لذلك يتعين على القضاء اتخاذ حذره ويتأكد من انتهاء العلاقة الزوجية بين الزوج الطالب إثبات زواجه وبين زوجته الأولى، وبالتالي يفرض عليه وجوب الحصول على إذن التعدد قبل دعوى ثبوت الزوجية[280]
       وهكذا قضت محكمة الاستئناف بالجديدة أن: " المراجعة بعد زواج آخر لا تصح إلا بمقتضى زواج جديد تحترم فيه شكليات الزواج المنصوص عليها في المادة 65 من نفس القانون (مدونة الأسرة) والإذن بالتعدد عملا بالمادة 40 وما يليها من المدونة وفي غياب ذلك يكون رسم الرجعة -المراجعة -عدد 322 باطل...  "[281].  لأن الأمر يتعلق بزواج ثان بمثابة تعدد من غير احترام مسطرته.

 
المطلب الرابع: تعنت الدول الغربية في تطبيق مقتضيات التعدد بالنسبة للمواطنين المغاربة القاطنين فوق ترابها.
        نظرا للعدد الهائل للجالية المغربية بالخارج، وخاصة في دول أوربا الغربية، نتيجة للهجرات المتتالية التي حدثت منذ منتصف التسعينات حتى الأن بسبب العديد من الدوافع والمبررات، الشيء الذي جعل هاته الدول تسعى نحو تأمين ومحاولة دمج هذه الفئة واستيعابها لدى مجتمع الاستقبال، خصوصا وأنها أضحت تشكل شريحة لا بأس بها من المجتمع وتلعب دورا فعالا فيه.
        ولعل من أهم الوسائل القانونية التي حاولت هاته الدول تحقيق غايتها نحو دمج هذه الفئة مع المجتمع وجعلها تخضع للمعايير والأسس التي ترتئيها وتنسجم مع الفكر الغربي التي تقتدي به، هو استخدام أليات القانون الدولي الخاص بهدف الحد من تطبيق القانون الوطني للجاليات المقيمة فوق ترابها فيما يتعلق بمنازعاتهم الخاصة.
        وهو الشيء الذي فطن له المشرع المغربي فسارع نحو إبرام اتفاقيات ثنائية تجمعه مع هاته الدول في إطار التعاون القضائي، وخاصة تلك التي تحضوا بنسبة مهمة من الجالية المغربية التي تقطن فوق ترابها من قبيل فرنسا وبلجيكا وهولندا، وذلك من أجل حماية جاليته ومنحها السبيل والإمكانية للاحتكام للقانون المغربي في نزاعاتهم، وخاصة منها المتعلقة بالأحوال الشخصية لما في قانون الأسرة المغربي من ضمانات تتماشى مع الشريعة الإسلامية، الشيء الغائب في القوانين الغربية.
        إلا أنه ورغم كل هاته الاتفاقيات المبرمة، فعلى مستوى تطبيقها نجد العديد من الإشكاليات والمعيقات التي تحول دون التطبيق السليم لها، ويظهر ذلك جليا خاصة في النزاعات المتعلقة بموضوع الأحوال الشخصية، حيث أن الأصل هو أنه يجب على قضاء هذه الدول الاحتكام الى القانون الوطني على حساب قانون بلد الإقامة كضابط للإسناد، إلا أن ذلك نادر الحدوث ويرجع ذلك أساسا لاختلاف المرجعيات بين المشرع المغربي وبين باقي الدول الأوربية التي على أساسها يتم تشريع القوانين وخاصة المتعلقة بالأسرة منها.
        فبينما نجد أن المشرع المغربي قد اتخذ من المرجعية الدينية العقائدية المستوحاة من الشريعة الإسلامية السمحاء أساسا له عند وضع أحكام مدونة الأسرة المغربية، نجد على العكس من ذلك الدول الأوربية تعتمد على مرجعية علمانية تقوم أساسا على فكرة فصل الدين عن الدولة وعلى قواعد وشعارات رنانة من قبيل الحرية الفردية والمساواة التامة بين الجنسين ومناهضة الميز القائم على أساس الديانة، عند وضع قوانينها وتشريعاتها.
        فمؤسسات من قبيل تعدد الزوجات والطلاق بالإرادة المنفردة للزوج، وكذلك الموانع الدينية من الزواج والإرث، وقواعد إسناد الحضانة، ورفض التبني...، كلها نقط تكشف حساسية داخل الأنظمة والمجتمعات الغربية، وتحد بالتالي من مجال استقبال تلك الدول للقوانين والأحكام الصادرة بناء على تلك القواعد[282].
       الشيء الذي ينعكس عنه تهميش القانون الوطني خاصة ذو المرجعية الإسلامية في مادة الأحوال الشخصية لصالح عنصر الموطن والإقامة الاعتيادية.
       حتى أن التوجه القضائي الحالي لمعظم تلك الدول، وتأثرا منه ببعض المبادئ السائدة في مجتمع الاستقبال كرس تلك النظرة العدائية للقوانين الأسرية ذات المرجعية الإسلامية، وعمل على استبعادها باسم مخالفتها للنظام العام الدولي للمجتمعات الأوربية[283]
        حيث أضحى هذا الدفع، أي الدفع بمخالفة أحكام القانون الأسري المغربي للنظام العام، سلاحا فعالا ومستساغا في يد القاضي الأوربي لاستبعاد القواعد القانونية التي يشتم فيها نفحة إسلامية، حيث أصبح من الصعب حصر قواعد الاسناد في اتجاه واحد يعلمه أطراف النزاع القضائي، لتحركها نزولا من معيار النظام الدولي المعتمد على الاتفاقيات الدولية المتعددة الأطراف، الى النظام الأوربي واتفاقياته الخاصة، الى معيار الموطن الذي يجعل إقامة أحد الزوجين أو هما معا في دولة أوربية، كافيا لإعطاء قانونها ومحاكمها ولاية النظر في النزاعات المرتبطة بحالتهما الشخصية ، وصرف النظر عن قانون الأسرة المغربي[284]
        ولعل تعدد الزوجات من أهم المجالات التي يتضح فيها هذا التوجه التشريعي والقضائي، من خلال اعتماد القضاء الأوربي هذا الدفع في الكثير من الأحيان في رفض الطلبات الرامية للتعدد رغم أن قانون الأسرة المغربي يجيز ذلك، ومرد المحاكم الأوربية في ذلك أن تعدد الزوجات يشكل إهانة للمرأة، وأنه يخالف النظام العام، وذلك لكونه يكرس امتيازا ذكوريا يخرق مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الزواج، الذي يعتبر مظهرا من مظاهر المساواة التي نصت عليها دساتيرها وقوانينها، كما أنه يتعارض مع الإعلان العالمي لحقوق الانسان ، ثم اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
        ورغم كل الإصلاحات والضوابط التي أفرزها المشرع تجاه التعدد من أجل تقييده وجعله حكرا للضرورة فقط، يستلزم لأجل منح الإذن به توافر مجموعة من الأسباب الموضوعية والحقيقية المبررة له، وذلك بهدف تلافي ما كان يعاب عليه من طرف القضاء الأوربي ويتم استغلاله كذريعة من أجل رفض إعمال مقتضيات مدونة الأحوال الشخصية السابقة، بحيث تعدى ذلك حتى أن المحاكم الأوربية كانت ترفض تذييل الأحكام المغربية القاضية بالتعدد، وكمثال على ذلك القرار الصادر عن محكمة النقض الفرنسية. بتاريخ 20 / 11 / 1994 والذي جاء فيه "لا يمكن الاعتراف بتعدد الزيجات لأنه مخالف للأخلاق والتصور الفرنسي للنظام العام الدولي، كما أنه يعد خرقا خطيرا للواجبات والالتزامات الناتجة عن الزواج". وجاء في قرار آخر أنه: " ... وحيث أن المساواة بين النساء والرجال تعتبر مبدأ دستوريا يشكل جزء من النظام العام الفرنسي ... وتبعا لذلك يتعين تطبيق القانون الفرنسي واستبعاد القانون الوطني للزوج القاضي بالتعدد "[285].
        لكن على الرغم من أهمية الإصلاحات التي جاءت بها مدونة الأسرة في هذا الموضوع فإن بقاء القضاء الأوربي على نفس الفلسفة في التعامل مع المؤسسات التي تخالف مرجعيته سوف يفرغ كل إصلاح من محتواه، لأن الخلاف في المنطلقات وليس في النتائج والدليل على ذلك أنه حتى في ظل مدونة الأسرة الجديدة التي راعت حقوق الزوجة سواء الأولى أو الثانية وكذا حقوق الأطفال، إلا أن القضاء الأوربي استمر في تعنته تجاه عدم اعمال مقتضيات هذه المدونة.
      ومن الأحكام التي تكرس هذا التوجه هو ما جاء في حكم لمحكمة الدرجة الكبرى بأوليان صادر بتاريخ 17 ماي 1984، حيث جاء فيه: " اعتبارا لأن المساواة بين الرجل والمرأة من المبادئ الدستورية الي تشكل جزءا من النظام العام الفرنسي، فإنه يتعين استبعاد القانون المغربي المختص بمقتضى الاتفاقية المغربية الفرنسية المؤرخة في 10 غشت 1981، نظرا لأن القانون المذكور لا يعتبر الزواج الثاني والثالث الذي يعقده زوج مغربي مع مغربيات أخريات يشكل ضررا ينطوي على خرق خطير للواجبات والالتزامات الناشئة عن زواجه الأول مع امرأة مغربية"[286].
       وفي نفس السياق اتجهت محكمة الشغل ببروكسيل في حكم لها[287]، حيث ذهبت الى أن التعدد يخالف مقتضيات المادة 14 من الاتفاقيات الأوربية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، والمادة 11 من الدستور البلجيكي لسنة 1994، على الرغم أن مدونة الأسرة لا تأذن بالتعدد إلا بتحقق وتوافر شروط صارمة.
       غير أنه إذا كان موقف قضاء تلك الدول يذهب في الأصل الى عدم الاعتراف بالتعدد للمبررات السالفة الذكر، فإنه بالمقابل يسمح بترتيب بعض أثاره، كالنسب والنفقة والإرث، ومن قبيل ذلك نجد المحكمة الابتدائية ببروكسيل[288] تعترف بآثار التعدد في بلجيكا من أجل الاستفادة من الحقوق المكتسبة بشرط أن يكون هذا الزواج قد أبرم بدون غش، وهذا ما كرسته محكمة الشغل بمونس البلجيكية[289]، حيث اعتبرت هذه الأخيرة أن التعدد ليس مخالفا للنظام العام الدولي البلجيكي لسبب واحد وهو أن الآثار والحقوق التي ينتجها لم تنشأ في بلجيكا.
       مما يستفاد معه أن من أجل الاعتراف بتعدد الزوجات للأجانب القاطنين فوق تراب هاته الدول وترتيب آثاره ونشوء عنه حقوق، لابد من تحقق مجموعة من الشروط، أولا لابد أن يكون القانون الوطني للزوج والزوجتين الأولى والثانية يجيز التعدد، ومن ثم أن يكون إبرام عقد الزواج تم بالوطن الأصلي لهم، ولم تكن أي زوجة تنتمي لتلك الدول معنية بالتعدد (كأن تكون الزوجة الأولى أو الثانية فرنسية مثلا)، ولا شك أن الاعتراف نابع في هذه الحالة من فكرة الاعتراف بالحقوق المكتسبة بالخارج، وكذلك من فكرة المرونة في الدفع بالنظام العام.
       ورغم هذا الاعتراف، فإنه على الرغم من ذلك نجد أن هناك تعسف من نوع أخر يتمثل في منع الزوجة الثانية وأولادها من حق الالتحاق بالزوج، بحيث منع القانون الفرنسي الصادر في 24 غشت 1993 الزوجة الثانية وكذلك أبنائها من ممارسة حق التجمع العائلي.
       وقد كرس المجلس الدستوري الفرنسي ما تضمنه هذا القانون عندما اعتبر أن " شروط حياة عائلية طبيعية هي تلك السائدة في فرنسا كدولة استقبال والتي تستبعد تعدد الزوجات."
       كما أن المادة 17 من القانون الاسباني المتعلق بالهجرة، منحت للزوج اختيار الزوجة التي سترافقه في إطار التجمع العائلي.
       وفي نفس الإطار كذلك صدرت دورية عن مجلس الاتحاد الأوربي، والتي تحمل رقم 2003/86، حيث وضعت مبدأ عاما لدخول وإقامة الأجانب فوق التراب الأوربي، ومما ورد في هذه الدورية ما يلي:
" يجب أن يمارس حق التجمع العائلي في إطار احترام القوانين والمبادئ السائدة في الدول الأعضاء وبالأخص الحقوق العائلية السليمة، ويبرر هذا الاحترام الإجراءات المقيدة لحق التجمع العائلي في حالات خرق مبدأ أحادية الزواج المعمول به في الدول الأوربية." 
      وإذا ما تأملنا المواقف القضائية والتشريعية السابقة، نستنتج أن الخاسر الأول والأخير من تعدد الزوجات هي الزوجة المغربية وأطفالها، حيث يعيشون رغما عنهم في بلدهم الأصل. فالدول الأوربية وبدافع الحد من تدفق الاجانب تحرم الزوجات والابناء من أبسط حقوقهم والمتمثل في الحق في حياة أسرية[290].
       وفي الأخير إن تعنت الدول الأوربية في عدم إعمال القانون الوطني لفائدة الجالية المقيمة فوق ترابها فيه إجحاف كبير لهاته الفئة الأخيرة، خصوصا وأن هناك اتفاقات ثنائية مبرمة بين هاته الدول والمغرب في إطار التعاون القضائي، فكان من الأحرى بالقضاء الأوربي احترام خصوصية مدونة الأسرة واعمال مقتضياتها، خصوصا وأن القضاء المغربي على الجانب المعاكس فدائما ما يركن الى احترام قوانين هاته الدول عند النزعات التي يكون المتنازعين فيها هم مواطنون لهته الدول، ولا يتم الدفع بمخالفة النظام العام إلا نادرا، بينما نجد القضاة الأوربيين كلما عرض عليهم نزاع فيكفي أن يعلموا أن القانون الواجب التطبيق مستمد من الشريعة الإسلامية إلا واعتبروه قانونا متخلفا متعارضا مع النظام العام لدولتهم في منحى يغلب عليه العنصرية والتعصب للرأي، فيرتأون  عدم تطبيق القانون الوطني وتعويضه بقانون بلد الاستقبال.
        وحيث بالرجوع لهذا القانون الدين يعتبرونه مهدا للتحضر والمساواة، يخلو من كل مظاهر عدم احترام المرأة وعدم اضطهادها وفيه من ضمان حقوقها الشيء الكثير، نجده في مفارقة غريبة تدعو للضحك والتساؤل حول مدى تبنيه حقا لهته المبادئ والأسس التي يدعي إليها، ففي ظل الموقف الصارم المتخذ نحو التعدد باعتباره يعد عدم احترام للمرأة وضربا للأسس الدستورية المبنية على المساواة بين الجنسين، فعلى الجانب المعاكس تمام من ذلك نجد هذه التشريعات تساوي بين الخليلة والزوجة، وكمثال على ذلك نجد القانون الفرنسي الذي جعل الخليلة على قدم المساواة مع الزوجة الشرعية، في الاستفادة من تعويضات الضمان الاجتماعي والتعويضات المترتبة عن المسؤولية المدنية.
        إذن فهاته التشريعات والقوانين الأوربية تفضل الاعتراف بالتعدد الغير الشرعي خارج إطار الزواج والقانون على الاعتراف به في إطاره الصحيح والشرعي في ضمانة لكرامة الزوجة والأبناء، الشيء الذي يدفع للتساؤل والبحث عن المنطق من ذلك؟
        وهو ما دفع الفقيه الفرنسي jean Deprez إلى التعبير عن هذا الأمر بنوع من السخرية قائلا: " إن مجتمعنا الذي يقوم على أحادية الزواج يرفض التعدد المقنن في مجتمعات أخرى، رغم أنه يعرف تماما كيف يغمض عينه عن تعدده هو "[291].

 
المبحث الثاني: واقع التعدد.
         من خلال هذا المبحث سأعمد أولا الى تبيان واقع التعدد في المجتمع المغربي (المطلب الأول)، ومن ثم سأحاول منح مجموعة من الاقتراحات (المطلب الثاني).
   المطلب الأول: واقع التعدد في المجتمع المغربي.
       لقد اختلف الرأي العام المغربي حول موقفه من التعدد بين مشجع ورافض له، فهناك من يعتبره وينظر إليه كحل لمشكلات اجتماعية عدة، وهناك من يرفضه ويعتبره إهانة للزوجة الأولى وينظر لمن يقدم عليه على أنه قام بعمل غير مقبول، حتى أصبحت قضية تعدد الزوجات عند الكثيرين قضية سيئة السمعة في بلدنا المغرب الإسلامي رغم شرعيتها.
      ولعل من أهم الأسباب التي أدت لهذا التعارض ومناداة البعض بمنعه هو ما أضحى عليه واقع حال التعدد والأثار التي يرتبها على الأسر التي تعرفه، والذي يرجع بالأساس لجهل بعض من الرجال بالمقاصد والضوابط التي سنت للتعدد والذي لا يتصور وجوده من دون التقيد بها، ولا يعلمون من التعدد في الإسلام إلا أنه مباح للرجل الزواج من أربعة زوجات، فيساء استعمال هاته الرخصة في غير موضوعها التي سنت من أجله.
       فمن خلال الواقع العملي، يتضح جليا أن الغرض الأساسي الذي يدفع بعض الرجال نحو التعدد غالبا ما يكون دافعا مصلحيا غريزيا تحركه الشهوة بالأساس.، فتجدهم غالبا ما يحاولون البحث عن الزوجة الصغيرة التي لا تزال في ريعان شبابها، والتي قد يحصل أن يكون هذا الزوج يفوقها في السن أضعافا، حتى أنه في بعض الأحيان قد تكون أصغر من سن بناته، مما يجعل هذا الزواج يتضمن بوادر فشله منذ بدايته، وذلك نتيجة اختلاف الطباع والأفكار والرغبات والتصورات والنظرة للحياة عموما، ومن ثم فغالبا، وتحت ظل هذا التفاوت والفارق الكبير في السن، ما يرحل الزوج ويترك أسرة في بداية النشأة والتكوين بأرملة شابة ومعها أطفال صغار.
       فيما يذهب البعض الأخر الى البحث عن المرأة العاقر، أو قد يعمدون الى اشتراط عدم الإنجاب على الزوجة المراد التزوج بها، فيمنع هاته الأخيرة من حقها الفطري. ومن ثم فهناك من الرجال من يلجأ للتعدد عقابا للزوجة الأولى وتربية لها بسبب خلاف بينهما، وهكذا يتحول من التعدد من حل للمشكلات الى سيف للعقاب.[292]
       وفي ظل الجهل بالأحكام الشرعية المقررة للتعدد وكذلك اضمحلال الوازع الديني، فإن بعضا من الرجال قد لا يحقون ويعطون لقيد العدل بين الزوجات حقه ووزنه، مما يعدم معه كل المقاصد التي شرع الإسلام من أجلها التعدد، بحيث إن الإسلام عند تقنينه التعدد قد كان يخاطب نوعية محددة من الرجال، بحيث أن الله سبحانه وتعالى قد أباح التعدد لمن أمن في نفسه القدرة على العدل وعدم الخوف من الجور والظلم بين الزوجات.
       وبالتالي فبالنظر الى مجموع هذه الآثار وواقع حال الإنسان المعاصر الذي لا يحوز على المؤهلات ولا على الوعي الكامل بالمقاصد والأهداف التي حاولت الشريعة الإسلامية من خلالها تشريع التعدد سواء في القرآن الكريم ولا حتى من خلال السنة النبوية التي أبانت على أن الرسول ﷺ وأصحابه انتهجوا التعدد في سبيل حل بعض المشاكل الاجتماعية والأسرية، من خلال التعدد بالنساء المطلقات أو الأرامل أو ما لا عائل لهن، أو من تقدمن في السن، أو ذوات الأيتام، بحيث إن الإنسان المعاصر يفتقد في أغلب الحالات لهذه الأخلاق ولهذه الأهداف والدوافع.
     وبناء على ذلك فإن إباحة التعدد مطلقا يتنافى مع روح الشريعة الإسلامية خصوصا في وقتنا الحاضر الذي قل فيه الوازع الديني واستشرى فيه التنكر والتحلل من الالتزامات[293].
      وأما بالنسبة لمن يرون بأن التعدد وجب منعه وتحريمه، فهذا الاتجاه مبالغ فيه، ولا يتفق مع مقتضيات النصوص الشرعية. ولم يراعي أيضا خصوصيات المجتمع الإسلامي، ومن ثم فإن الشريعة الإسلامية بمذاهبها الفقهية المختلفة فيها من المرونة ما يضمن إيجاد الحلول الشافية لكل المشاكل وفي كل زمان ومكان، فالمباح يمكن تقييده، ولذلك فتعدد الزوجات يمكن تقييده، أما منعه مطلقا دون مراعاة لأي مبرر أو ظرف فلا يمكن اعتباره الاتجاه السليم.[294]
      ومن جهة أخرى، إذا كانت هناك بعض من الرجال أساءوا استعمال رخصة التعدد، فإن هذا لا يقوم سببا كافيا للمطالبة بإقفال الباب في وجه طالبيه إذا كانت ظروفهم تسمح به، خاصة وأنه إذا كانت هناك من عيوب، فهي ليست راجعة إلى التعدد كنظام شرعي يستمد مقوماته من ديننا الحنيف، وإنما هي نابعة من سوء الفهم أو من سوء التطبيق، ولذلك فإن إصلاح الواقع لا يكون بإلغاء التشريع الكامل العادل، بل يكون بإعادة الناس إلى جادة الصواب، عن طريق التوعية الدينية، وهذا دور العلماء، والمجالس العلمية المنتشرة ببلادنا، التي ينبغي أن تضطلع بمهمتها المنوطة بها، وإلا فما الفائدة المرجوة من تعددها، والمصاريف الباهظة التي تنفق عليها.[295]
        ومن ثم فإن اللجوء الى التعدد في المغرب لا يشكل إلا نسبة ضئيلة جدا، وهو في تقلص مستمر، وذلك ما تؤكده بحيث الاحصائيات الأخيرة الصادرة عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية[296]:

      لقد تم تسجيل ما مجموعه 20000 طلب إذن بالتعدد بين سنتي 2017 و2021. حيث قدم أكبر عدد من هذه الطلبات سنة 2021. وقد شكلت نسبة رفض طلبات الإذن بالتعدد %61.13 ، فيما بلغت نسبة الاستجابة لهذه الطلبات % 38.87 ، كما هو مبين أدناه:

 

 
      ويظهر من الجدول أعلاه أن الإذن بالتعدد لا يشكل إلا نسبة قليلة جدا لا تتعدى %0,66 من مجموع أذونات الزواج التي تصدرها المحاكم، مما يكرس معه أن ظاهرة التعدد تشكل نسبة ضئيلة، رغم أن هذه الأرقام وهذه النسب لا تعبر عن واقع الحال، نظرا لحالات التعدد غير الموثقة، في إطار الزواج غير الموثق أو ما يسمى بزواج الفاتحة أو الزواج العرفي، وهو الذي يحاول المشرع تسوية وضعيته من خلال فتحه لباب سماع دعوى تبوث الزوجية وهو باب يصعب غلقه، إلا أن رغم كل ذلك فإن هذه الأعداد ما تزال قليلة بالمقارنة مع عدد الزيجات العادية، وبالتالي فإنها لا ترقى الى مستوى هذا اللغط المثار حولها، وليس مبررا يمكن على أساسه المطالبة بمنع التعدد.
 
 
   المطلب الثاني: مقترحات. 
         لقد حاول المشرع من خلال مدونة الأسرة لسنة 2004 تنظيم التعدد وتقييده وجعله حكرا للضرورة، من أجل تجنب ما قد يحصل وينتج من أثار على الأسرة إن استغل من طرف من لا تتوافر فيه لا الشروط الضرورية ولا الشرعية من أجل تحمل تبعات هذا الاختيار، إلا أن التطبيق العملي لهذه المقتضيات التي جاءت بها مدونة الأسرة قد تولد عنها مجموعة من الإشكاليات والمعيقات التي تحول دون بلوغ هذه الإرادة التشريعية لأهدافها التي سنت لها، ومن خلال هذا المطلب سأحاول اقتراح مجموعة من الحلول والقيود التي  يمكن أن تساعد شيئا ما من التوفيق بين غاية المشرع نحو تقييد التعدد وكذا ربطه وجعله محورا للحيلولة من مجموعة من المظاهر والمشاكل الاجتماعية التي أرخت بضلالها في واقعنا اليوم، خصوصا ونحن أمام تغيير تشريعي سيطال مدونة الأسرة برمتها.
     أولا: وجوب تقارب سن المراد التزوج بها بينها وبين طالب التعدد.
       إن الحكمة من الزواج هي حصول السكينة والطمأنينة، ولا شك أن تقارب السن بين الزوجين يعين على حصول الألفة والاستقرار. فمن الضرر البين أن يسمح لرجل في الستين من عمره بأن يتزوج فتاة لم تتجاوز العشرين من عمرها، وقد يكون سنها أصغر من سن بناته، فمثل هذا التعدد، حتى وإن توفرت في الزوج مختلف الشروط المتطلبة قانونا، يتضمن بوادر فشله من بدايته، وكما أنه يحول دون فسح المجال لمن تأخر بهن الزواج في الظفر بزوج قريب من سنهن. ولهذا فلو أن المشرع قيد الإذن بالتعدد بشروط حول سن الزوجة الثانية، بحيث يكون متقاربا مع الزوج لكان فيه مصلحة للأسرة والمجتمع.
       وإذا كانت الشريعة الإسلامية قد اكتفت ببيان مقاصد الزواج وغاياته النبيلة، ولم تضع حدا لفارق السن بين الزوجين، بل أرسلته اعتمادا على الفطرة السليمة، فإنه لا يوجد ما يمنع شرعا من وضع القيود والضوابط على ذلك، خصوصا إن اقتضت المصلحة ذلك، تماشيا مع واقع الحال في أيامنا هذه مع ضعف الوازع واستشرى فيه الفساد والتنصل من العقيدة الحقة الصحيحة، ومن ثم إن الاستدلال بزواج الرسول ﷺ بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها هي حاله خاصة برجل خاص ليس كبقية الرجال ولحكمة خاصة من الله سبحانه وتعالى قد بيناها في ما سبق، وبالتالي فلا تكفي هاته الحالة الاستثنائية لتعميم الحكم بالجواز وجعلها أصلا للقضية، وكذلك لأن مقام الرسول ﷺ الشريف وأخلاقه وعصمته ومكانته عند الله والحكمة الإلهية المرتبطة بأحواله تجعل هذا الزواج من عائشة رضي الله عنها رغم صغر سنها لا يقاس عليه، وإلا فلماذا رفض الرسول ﷺ تزويج ابنته فاطمة من عمر بن الخطاب رضي الله عنه؟، حيث جاء عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: "خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَاطِمَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهَا صَغِيرَةٌ، فَخَطَبَهَا عَلِيٌّ، فَزَوَّجَهَا مِنْهُ"[297].
       من خلال هذا الحديث يظهر أن الرسول ﷺ راعى تقارب السن، لإن له أثرا في حصول التوافق والمودة والرحمة بين الزوجين. لأن زواج الصغيرة ولو كانت بالغة من شيخ مسن ينطوي على كثير من المخاطر والمجازفات، ولذلك فالمصلحة تقتضي وضع ضوابط إضافية حول الإذن بزواج الفتاة مع وجود فرق شاسع في السن بينها وبين مريد التزوج بها.
       وهذا الضبط والتحديد في السن هو ما ذهبت إليه بعض قوانين الأسرة في العالم العربي، حيث كانت سباقة إلى وضع هذا القيد، لما له من دور في الاستقرار الأسري، ولما يقدمه من خدمة للحفاظ على عفة وطهارة المجتمع. وهكذا قيد القانون السوري الإذن بعقد الزواج بتقارب سن الخطيبين، ووجود مصلحة للطرفين من الزواج. حيث نصت المادة 19 على أنه: " إذا كان الخاطبان غير متناسبين سنا ولم يكن مصلحة في هذا الزواج فللقاضي أن لا يأذن به"[298]. وكان قانون الأحوال الشخصية لدولة الإمارات أكثر دقة وضبطا حيث نص على أنه: " إذا كان الخاطبان غير متناسبين سنا بأن كانت سن الخاطب ضعف سن المخطوبة أو أكثر، فلا يعقد الزواج إلا بموافقة الخاطبين وعلمهما وبعد إذن القاضي، وللقاضي أن لا يأذن به ما لم تكن مصلحة في هذا الزواج "[299].
       إذن فالمشرعان السوري والإماراتي اشترطا التقارب في السن في حالة الزواج عموما والتعدد خصوصا فلا يسمح بهذا الزواج في حالة عدم التقارب في السن إلا في حالة وجود مصلحة، والمصلحة مثل أن تكون المرأة المراد التزوج بها أرملة ولها أطفال أو مطلقة ولها أطفال أو لا معيل لها، فهذه مصلحة تغلب على الفارق في السن، وهو أمر مقبول ومرغوب فيه شرعا.
      ثانيا: ترشيد التعدد وجعله حلا لبعض المشاكل الاجتماعية.
      إن الإسلام يهدف من وراء تشريع وتقنين التعدد الى خلق نوع من التوازن داخل المجتمع. والى خلق نوع من التعاون والتآزر والتكافل الاجتماعي، وبث روح التعاطف والتودد وربط علاقات القرابة والمصاهرة وتقوية الأواصر بين الناس، وتكثير العشيرة.
      فكان الهدف الأول من تشريع التعدد في صدر الإسلام هو حل بعض المشاكل الاجتماعية والأسرية من خلال التعدد بالنساء المطلقات أو الأرامل أو ما لا عائل لهن أو من تقدمن منهن بالسن، أو بذوات أيتام، وهو ما يتضح جليا من خلال الرجوع للسيرة النبوية، فالرسول ﷺ قد تزوج أم سلمة رضي الله عنها بعدما استشهد زوجها، وقد كانت كبيرة في السن، وكانت ذات أطفال، وكذلك تزوج سودة بنت زمعة رضي الله عنها والتي كانت كبيرة بالسن حتى أنها أهدت ليلتها وتنازلت عليها لعائشة رضي الله عنها نظرا لكبير سنها.
       كما أن السلف الصالح، وعلى رأسهم الصحابة، رضي الله عنهم جميعا، اقتدوا بالرسول عليه الصلاة والسلام وأقبلوا على الزواج من الأرامل والمطلقات، بالإضافة إلى زوجاتهم الأخريات وهم أكثر من أن يحصوا. فكانوا لا يتركون في المجتمع أرملة ولا مطلقة إلا كفلوها بالزواج أو يدلون عليها من يتزوجها، فخلا مجتمعهم من الفواحش وسادته السكينة والطمأنينة، وكان بحق أرقى مجتمع عرفته البشرية. وقد تزوج الكثير من الصحابة من أرامل من ذوات الأولاد وبدون أولاد وعلى رأسهم أبو بكر الصديق وعمر وعثمان رضي الله عنهم، ومنهم من تزوج بأرملة صديقه أو أخيه أو قريبه لتحصينها ورعاية أطفالها وكفالتهم.
      وعلى أساس هذا أعتقد أنه يمكن للمشرع ترشيد التعدد، وجعله حلا لبعض المشاكل الاجتماعية كارتفاع ظاهرة العنوسة وارتفاع معدلات الطلاق، وذلك بسن مزيد من القوانين واضافة مجموعة من الشروط على تقنين التعدد، على سبيل المثال:
  • كأن تكون الزوجة الثانية أرملة أخ طالب التعدد المتوفى، أو أرملة ابن عمه أو أحد أقاربه لأن في ذلك حفاظا للعهد وصلة الرحم.
  • أو أن تكون الزوجة الثانية أرملة ولها أطفال لرعاية أيتامها.
  • أو امرأة مطلقة ولها أطفال لكفالتهم لما في ذلك كله من النفع والخير مما لا يعلمه إلا الله، على الشخص والمجتمع، فقد قال ﷺ: " أنا وَكافلُ اليتيمِ في الجنَّةِ كَهاتين "، وأشارَ بأصبُعَيْهِ يعني: السَّبَّابةَ والوسطى[300].
        ثالثا: تبسيط مسطرة إرجاع المطلقة بسبب التعدد والحفاظ على الأسرة.
       من الضوابط التي تساعد على لم شمل الأسرة، تبسيط مسطرة إرجاع الزوجة الأولى التي فارقها الزوج حين رفضت التعدد. بحيث إن المرأة بطبيعتها لا تقبل دخول زوجة أخرى عليها، ومن ثم فالموقف التلقائي الذي تقوم به عند رغبة الزوج في التعدد هو طلب التطليق، وهي قد لا تقدر عواقب ذلك عليها وعلى أبنائها إن وجدوا. فإذا تم الطلاق وتزوج الزوج ثانية، فإنه لا ينبغي أن يُساء الظن به عند محاولة إرجاع الزوجة الأولى. لذلك فلقد كان حريا بالمشرع أن يبسط مسطرة الإرجاع، فلا تتضمن كل المراحل على اعتبار أن الزواج من الطليقة وخاصة عند وجود الأبناء يعتبر إرجاعا للأمر إلى نصابه وتصحيحا لوضع لا يناسب مقصد الشرع في الحفاظ على الأسرة.
      ومن ثم إن الزوجة التي تزوجت من مطلق، سبق له الزواج وكان سبب طلاقه هو دخول هذه الزوجة الثانية أو غيرها في حياته، لذا فيمكن أن يُشترط عليها حين العقد عدم قبول اعتراضها على إرجاع الزوجة الأولى التي طلبت الطلاق بسبب دخول الضرة عليها. حيث إن مصلحة المطلقة بسبب التعدد ومصلحة أبنائها، تبدو راجحة على مصلحة الزوجة اللاحقة التي دخلت حياة الزوج وهي تعلم بوضعه الأسري. لذا فإن المصلحة تقتضي الإذن المباشر بإرجاع الزوجة الأولى دون حاجة للمسطرة المتبعة في التعدد، على اعتبار أن المعدد في هذه الحالة قام بإرجاع الأمر إلى نصابه من خلال ضم زوجته وأولاده من الزوجة الأولى.
      رابعا: إنزال عقوبات زجرية على المتحايلين على مسطرة التعدد من خلال المادة 16.
       من الضروري على المشرع أن يضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه أن يتحايل على المقتضيات المتعلقة بالتعدد وجعل المادة 16 مطية للوصول الى مبتغاهم ذاك، فلا بد من إنزال عقوبات زجرية وغرامات مالية من أجل التصدي لهذه الظاهرة، وكذلك فلا بد من أن تتجند الدولة بما لها من الإمكانيات واستعمال جميع الوسائل من أجل العمل على إحصاء ومن ثم توثيق جميع الزيجات غير الموثقة، من أجل قطع الصلة مع ظاهرة الزواج الغير الموثق وقطع الطريق أمام من يستغلون هذه المقتضيات من أجل التحايل على مجموعة من المساطر التي وضعها المشرع من قبيل مسطرة الإذن بزواج القاصر والإذن المتطلب لحاملي السلاح، وكذلك الإذن المتطلب في الزواج المختلط وكذا مسطرة الإذن بالتعدد.
      خامسا: اعتماد اجراء خبرة طبية على الزوجة من أجل اثبات عقمها أو مرضها.
         من خلال ما تم عرضه حول التنزيل العملي لمقتضيات مدونة الأسرة على مستوى العمل القضائي، فلقد اتضح معه حجم الاختلاف الواضح التي تتبناه كل محكمة في وسائل الإثبات المتبعة من أجل اثبات عقم الزوجة أو مرضها أو عجزها عن القيام بواجباتها الزوجية، فهناك من المحاكم من تكتفي بإقرار الزوجة وتصريحها بصحة ما ادعاه الزوج، فيما هناك من المحاكم من اعتمدت على الشواهد الطبية المقدمة من طرف الزوج من أجل منح الإذن بالتعدد، بينما نجد أن هناك من المحاكم من لم تكتفي بمجرد تصريح الزوجة أو الشواهد الطبية المقدمة من طرف الزوج، بل تجاوزت ذلك الى العمد على إجراء خبرة طبية منحت على أساسها الإذن بالتعدد.
       وبالتالي فإن هذا التضارب الحاصل قد يضرب بمبدأ المساواة أمام القضاء، بحيث وجب على المشرع أن يعمل على توحيد والاستقرار على وسائل محددة يمكن الوقوف معها بشكل دقيق عن حقيقة مرض الزوجة أو إثبات عقمها، ولعل أن من أنجع الوسائل المتاحة للقضاء بغية التثبت من ادعاءات الزوج هي اجراء خبرة طبية على الزوجة، يمكن للمحكمة الاعتماد عليها عند بناء قناعتها اليقينية، واجتناب كل التلاعبات التي قد يعمد لها الزوج من قبيل اجبار الزوجة على الإدلاء بوضعيات وتصريحات تخالف الحقيقة كالادعاء بأنها مريضة أو غير قادرة على القيام بواجباتها الزوجية، وكذلك تجنب ما قد يطرأ على الشواهد من تزوير وتزيف يخالف واقع الحال من طرف الزوج من أجل الحصول على الإذن بالتعدد.
   سادسا: إلزام الزوج طالب التعدد أداء مبلغ شهري لفائدة الزوجة المراد التزوج عليها.
        يجب على المحكمة فرض مبلغ مالي وإلزام الزوج طالب التعدد بأدائه لفائدة زوجته المراد التزوج عليها شهريا طوال حياتها ضمانا للكفاف والعفاف وسؤال الناس، مما يضمن لها العيش الكريم ويحفظ كرامتها، وبالتالي اتقاء جور الزوج وعدم العدل إن أراد ذلك بعد بلوغه مراده.

 
خاتمة:

       إن الإسلام لم يكن في أصل التعدد مبتدعا، إنما جاء فوجده منتشرا وشائعا في كل شرائع العالم وشعوبه تقريبا، بحيث تكاد لا تخلوا حضارة منه، المتدينة أو الوثنية منها، فلم يكن له حد أو نظام، فهو مطلق من جميع القيود والشروط، فلما جاء الإسلام ما كان له أن يدع نظام تعدد الزوجات في هكذا فوضى بدون إصلاح أو تهذيب، بل أحاطه بقيود وشروط تجعل نفعه أقرب من ضره، وخيره أكثر من شره وسلك به طريقا وسطا كشأنه في جميع تعاليمه وأحكامه.
     أولاً: قيده كما، فجعل أقصاه أربع زوجات لا يجوز ولا يصح تجاوزهن، فأعظم به من قيد هدى إلى الطريق السوي في الزواج، فلا إفراط ولا تفريط، وسد في وجوه الشرور والفتن كل باب.
     ثانياً: قيده كيفاً فشدّد فيه على العدل بين الزوجات عدلاً ماديا إلى أقصى حدود المستطاع. وقد بني فقهاء المسلمين على هذا القيد أحكاماً في قمة السمو الأخلاقي الذي لا مثيل له حتى في أخيلة الفلاسفة والحكماء.
     ثالثاً: ربى ضمير الزوج المسلم على خوف الله ومراقبته ورغبته في ثوابه بامتثال أمره وخشيته من عذابه باجتناب نهيه. وبذلك يكون المسلم الحق مع زوجاته ليناً متواضعاً لا مستعلياً مستبداً، ومؤمناً حاكماً على ضميره مراقباً بنفسه لنفسه محاسباً لها على ما قد يحدث منه من تقصير نحو إحدى زوجاته أو إساءة في معاملتها مسارعاً إلى إصلاح ما أفسده ووصل ما قطعه ورتق ما فتقه.
       ومثل هذه التربية تجعل تعدد الزوجات حين تقتضيه ظروف الإنسان الشخصية أو ظروف المجتمع العامة قليل الأضرار وقليل المساوئ، فلا بيت تنهكه العداوات ولا أولاد تفرق بينهم الخصومات، وكل ما في الأمر غيرة فطرية لا بد منها تكبح الزوجة المسلمة جماحها بأدب الإسلام، وتعفي آثارها بفضل إيمانها بربها.
       وهو الشيء الذي غاب في وقتنا المعاصر مع تغير الأحوال والظروف وضعف الوازع الديني واستشراء التنكر والتحلل من الالتزامات، وبالتالي فلا شك من أن تغير الأحوال يسوغ تنظيم وتقنين التصرفات المباحة بما يخدم المقاصد الكلية للشريعة الإسلامية، ويمنع من التعسف في الحقوق والإباحات.
       وهو ما دفع المشرع المغربي الى تقنين التعدد وتقييده بشروط وضوابط تتماشى مع روح الشريعة الإسلامية، فبعد الخطوات المحتشمة التي حاول من خلالها تنظيم التعدد في مدونة الأحوال الشخصية الملغاة، جاء في مدونة الأسرة بمجموعة من الأحكام والشروط ولإجراءات التي  اعتبرت نقلة نوعية من المشرع نحو التقييد الفعلي للتعدد، بحيث لم يترك تقدير الحاجة أو الضرورة للتعدد لتقدير المكلف وضميره، بل جعل من التعدد استثناء، محفوظ للضرورة فقط، بحيث لا يمكن الوصول إليه إلا بعد توافر مجموعة من الشروط في الراغب به ومن ثم  المرور من مجموعة من الإجراءات والمساطر التي تحاول التحقق من كل صغيرة وكبيرة بهدف معرفة قدرة طالبه على العدل وتحمل مختلف تبعات التعدد سواء المادية أو الزوجية.
       ولعل من أهم الشروط الذي قيد من خلالها المشرع التعدد الى درجة اقتربت به من المنع، فبعد ترسيخه لمكانة ودور الشرط المانع من لتعدد، اشترط المشرع ضرورة توفر طالب التعدد على مبرر موضوعي استثنائي يبيح له اللجوء الى التعدد، من قبيل مرض الزوجة أو عقمها أو عجزها عن القيام بواجباتها الزوجية، والذي ترك المشرع أمر تقديره والوقوف على جديته خاضعا للسلطة التقديرية للمحكمة تستقيه من تصريحات الطرفين، وتفحص وسائل اثباتهما، ومناقشة الحجج المعروضة عليها، ولا شك أن الهدف من ترك تدبر صحة وجدية هذا المبرر خاضعا لتقدير المحكمة هو عدم غلق الباب أمام الطلبات التي قد تكون لطالب تعدد فيها مبررات شرعية وموضوعية قد لا يشملها الحصر إن قام المشرع بتعداد الأسباب التي يمكن على أساسها منح الإذن بالتعدد، فحفاظا على حقوق هذا الزوج قد أتاح له الفرصة من أجل عرض وإبداء الأسباب التي دفعته نحو طلب الإذن بالتعدد، ويبقى القرار الأخير للمحكمة التي تقرر ما إذا كانت هاته المبررات يمكن أن تحوز الصفتين الموضوعية والاستثنائية التي يمكن على أساسها الاستجابة أو رفض منح الإذن التعدد.
        ومن الشروط أيضا التي فرضها المشرع على طالب التعدد من أجل الإذن له بذلك، هو ضرورة توفر هذا الأخير على القدرة المالية الكافية التي يستطيع معها تحمل نفقات وتبعات التعدد، وبالتالي ضمان قدرته على العدل أيضا على الأقل في الأمور المادية بين الزوجات، بحكم أن الأمور المعنوية لا يستطيع القاضي التحقق منها وبيانها، لكونها تخضع لضمير الزوج وعلاقته بينه وبين ربه، وكذلك فإن هذا الشرط شأنه شأن الشرط السالف الذكر قد أخضعه المشرع للسلطة التقديرية للمحكمة والتي تعمل على محاولة تقدير ما مدى توفر طالب التعدد على الملاءة المالية لتحمل النفقات الناجمة عن التعدد من خلال المداخيل المصرح بها من طرفه والتي عمل على اثباتها بمجموعة من الوثائق أمام المحكمة.
        ومن ثم فزيادة في تحصين هذه الشروط عمل المشرع على تنظيم مسطرة التعدد وتبيان كل الاجراءات المتبعة منذ تقديم الطلب بالإذن بالتعدد الى حين صدور المقرر القاضي في منح الإذن بالتعدد أو رفضه، والتي حاول من خلالها منح مجموعة من الحقوق والضمانات سواء للزوجة الأولى التي منح لها حق معرفة رغبة زوجها الكامنة بالتعدد ومن ثم ابداء رأيها في ذلك، وكذلك الزوجة اللاحقة والتي حفظ لها المشرع حق العلم بما هي مقدمة عليه من خلال التزوج من رجل له في كنفه قبلا زوجة أخرى.
       إلا أنه من أهم النقاط التي تعرض من خلالها المشرع للنقد في هاته المسطرة، هو منح الحق للمحكمة أن تتدخل تلقائيا في حالة رفض الزوجة الموافقة لزوجها بالتعدد وعدم مطالبتها بالتطليق، وذلك بعد اقتناع المحكمة بتوافر باقي الشروط المفروضة للتعدد وتمسك الزوج بطلبه الرامي بالتعدد، بحيث في هذه الحالة تتدخل المحكمة تلقائيا وضد رغبة الزوجة الأولى وتحكم بتطليقها، في ضرب تام لمجموعة من القواعد القانونية والإجرائية، وهدما لعدة من المقاصد التي حاولت مدونة الأسرة بنفسها التأسيس لها والتنصيص عليها وجعلتها أهدافا لها عند وضع وتشريع مقتضياتها القانونية، ولهذا فحري بالمشرع مراجعة النظر في هذا الإجراء، بما يضمن حقوق الزوجة المراد التزوج عليها، خصوصا وأنه ربما في مثل هذه الحالة إن كانت المحكمة قد اقتنعت حقا بتوافر جميع الشروط وصحة المبرر المدلى به من طرف الزوج، كان من الأسلم الحكم بالإذن بالتعدد وامهال الزوجة المراد التزوج عليها فترة كافية تهدأ فيها وتقدر وضعيتها أحسن تقدير ومن ثم تختار سواء استكمال الحياة الزوجية تحت كنف زوجها أو تطلب التطليق، دون أن تتدخل المحكمة ضد إرادتها.
       ومن ثم فإنه ورغم العناية والأهمية التي أولاها المشرع لتنظيم مسطرة التعدد، فإنها لم تسلم من مجموعة من الهفوات والثغرات التي لم يتنبه لها المشرع عند وضع هاته المقتضيات والتي قد تضرب الأهداف والغاية التي سنت لها هاته المسطرة في مقتل، والتي اتضحت أكثر عند التنزيل العملي لها من خلال العمل القضائي.
     حيث إن جعل التحقق والوقوف على توافر الشروط المتطلبة قانونا للتعدد يخضع للسلطة التقديرية للمحكمة، وكذلك غياب ضوابط ومعايير وأليات موحدة يمكن للمحكمة الاهتداء إليها عند بناء قناعتها التامة واليقينية بمنح الإذن بالتعدد أو رفضه، قد أدى الى تضارب وتناقض خطير ما بين المحاكم ما بين موسع ومضيق، كل حسب رؤيته ووجهة نظره سواء عند تقدير القدرة المادية لطالب التعدد أو عند تحديد مدى جدية المبرر المدلى به من طرف الزوج بالأساس، مما ترتب عنه خضوع طلبات المتقاضين لرحمة القاضي وليس رحمة القانون. وبالتالي فلا بد للمشرع من التدخل ومحاولة منح القضاء مجموعة من المعايير أو الضوابط التي ستساعد المحاكم على توحيد الاجتهاد القضائي وضمان المساواة أمام القانون.
        ولعل من أهم الإشكاليات التي برزت بحدة على المستوى العملي أيضا، هو الاستغلال السيء النية لمقتضيات المادة 16 من مدونة الأسرة المتعلقة بدعوى تبوث الزوجية، والتي لا تطرح إشكالا فقط في مسطرة التعدد، بل يمتد أثرها الى مختلف الزيجات التي تتطلب إذن قضائيا قبل انعقادها، من قبيل زواج القاصر أو الزواج المختلط أو زواج حاملي السلاح، وهو باب يصعب اقفاله، ولذلك يجب على المشرع المغربي منح وإعطاء كامل الاهتمام لهاته الإشكالية القانونية التي تولدت في السنين الأخيرة، ومحاولة وضع كل الضمانات والجهود في قفل هذا الباب والقطع بصة نهائية مع ظاهرة الزواج الغير موثق أو ما يسمى بزواج الفاتحة، لما قد يعود على الأسرة من منافع وضمان للحقوق والأنساب من الضياع.
       وفي الأخير ونحن أمام تعديل تشريعي هام سيطرأ وسيهم مدونة الأسرة، نتمنى صادقين أن يعمل المشرع على تصحيح مجموع الاختلالات التي تهم مسطرة الإذن بالتعدد، دون الانسياق الى المطالبات المغرضة والمطالبة بمنعه، تلبية لأجندات ما كان همها الأول مصلحة الأسرة المغربية واستقرارها، وإنما العكس من ذلك تمام، فهدفهم هو فصل كل ما قد يحفظ للشريعة الإسلامية مكانتها عند المغاربة، وخصوصا قدسيتها على المستوى الأسري.
      

 
لائحة المراجع:
 
أولا: المؤلفات الفقهية.
  1.  كتب التفسير وعلوم القرآن:
  • أب جعفر محمد بن جرير الطبري، تفسير الطبري: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق أحمد عبد الرزاق البكري، الجزء السادس، دار السلام، القاهرة 2008.
  • ابن قدامة، عبد الرحمان بن محمد بن أحمد، المغني والشرح الكبير على متن المقنع، دار الفكر، بيروت 1984، الجزء الثامن.
  • أبو عبد الله محمد بن أحمد لأنصاري القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، دار الكتب العلمية، بيروت 1993، المجلد الثالث، الجزء الخامس.
  • أبي الفداء الحافظ ابن كثير الدمشقي، تفسير القرآن العظيم دار الكتب العلمية، بيروت 1986، الطبعة الأولى، المجلد الأول.
  • سيد قطب، في ظلال القرآن، دار الشروق، بيروت 1977، الطبعة الشرعية الرابعة، المجلد الأول.
  • شهاب الدين أبي الثناء محمود شكري بن عبد الله الألوسي البغدادي، روح المعاني في تفسير القرآن الكريم والسبع المثاني، حققه مهر جبوش، المجلد الخامس، مؤسسة الرسالة، بيروت 2010.
  • محمد الرازي فخر الدين، تفسير الفخر الرازي: المشتهر بالتفسير الكبير ومفاتيح الغيب، مطبعة دار الفكر، بيروت 1985، المجلد الخامس، الجزء التاسع.
  • محمد بن علي الشوكاني، ويل الغمام على شفاء الأوام، حققه وعلق عليه وأخرج أحاديثه: محمد صبحي حسن الحلاق، الجزء الثاني، مكتبة ابن تيمية، الطبعة الأولى، القاهرة 1996.
  • محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، مؤسسة دار المجتبي 2004، الجزء الرابع.
  • محمد رشيد رضا، تفسير القرآن الكريم: المشهور بتفسير المنار، دار الكتب العلمية، بيروت 2005، الطبعة الثانية، الجزء الرابع.
  • محمد سيد الطنطاوي، التفسير الوسيط للقرآن الكريم، الجزء الثالث، مطبعة السعادة، مصر 1983، الطبعة الثانية.
  • ناصر الدين أبي الخير عبد الله بن عمر البيضاوي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة الثانية 1968، الجزء الأول.
 
  1.  كتب السنة وعلوم الحديث:
  • أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ابن المغيرة بردزبه البخاري الجعفي، صحيح البخاري، نسخة أبي الحسين علي بن محمد اليونيني بتصحيح جمال الدين محمد بن مالك الجياني الأندلسي، الجزء السابع، دار ومطابع الشعب، القاهرة 1970.
  • أبو داود السجستاني، سليمان بن الأشعت بن إسحاق، كتاب السنن: سنن أبي داود، حققه وقابله بأصل الحافظ ابن حجر وسبعة أصول أخرى محمد عوامة، الجزء الثالث، دار اليسر للنشر، جدة 2010.
  • أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب ابن علي بن بحر بن دينار النسائي، صحيح سنن النسائي باختصار السند، صحح أحاديثه محمد ناصر الدين الألباني، الجزء الأول، مكتب التربية العربي لدول الخليج، الرياض 1988.
  • أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، صحيح مسلم، دار الفكر، بيروت 1999.
  • محمد بن عيسى بن سورة بن موسى السلمي البوغي الترمذي، صحيح سنن الترمذي، باختصار السند، الجزء الأول، مكتب التربية العربي لدول الخليج، الرياض 1988.
  1.  كتب حديثة في الفقه الإسلامي.
  • إبراهيم محمد الجمل، تعدد الزوجات في الإسلام: الرد على افتراءات المغرضين في مصر، دار الاعتصام للطبع والنشر والتوزيع، القاهرة 1986.
  • أحمد فراج حسين، أحكام الزواج في الشريعة الإسلامية، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية 1997.
  • بن الطاهر التناني عبد الله، مدونة الاسرة في إطار المذهب المالكي وأدلته: دراسة تأصيلية مقارنة على ضوء المذاهب الأربعة، الكتاب الأول، الزواج، الطبعة الثانية 2014.
  • الحسين الموس، تقييد المباح: دراسة أصولية وتطبيقات فقهية، مركز نماء للبحوث والدراسات، بيروت 2014.
  • السباعي مصطفى، المرأة بين الفقه والقانون، المكتب الإسلامي، بيروت 1984، الطبعة السادسة.
  • شلبي محمد مصطفى، أحكام الأسرة في الإسلام: دراسة مقارنة بين فقه المذاهب السنية والمذهب الجعفري والقانون، دار النهضة العربية، بيروت 1977.
  • الصواف محمد محمود، زوجات النبي الطاهرات وحكمة تعددهن، مؤسسة الرسالة، بيروت 1979.
  • الطرازي مبشر، المرأة وحقوقها في الإسلام، دار الكتب العلمية، بيروت 1980.
  • عباس محمود العقاد، المرأة في القرآن 1959، مؤسسة هينداوي 2014.
  • عبد الناصر توفيق العطار، تعدد الزوجات في الشريعة الإسلامية، مؤسسة البستاني للطباعة، القاهرة 1988، الطبعة الخامسة.
  • عبد الهادي عباس، المرأة والأسرة في حضارات الشعوب وأنظمتها، الجزء الأول، دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر، الطبعة الأولى دمشق 1987.
  • غسان عشا، الزواج والطلاق وتعدد الزوجات في الإسلام: الأحكام الفقهية وتبريرات الكتاب المسلمين المعاصرين، دار الساقي للطباعة والنشر، بيروت 2004، الطبعة الأولى.
  • محمد أبو زهرة، تنظيم الإسلام للمجتمع، دار الفكر العربي، القاهرة 1965.
  • محمد الصادق بوعلاق، مثنى وثلاث ورباع: دراسة تفسيرية حول تعدد الزوجات في الشريعة الإسلامية، دار النقوش العربية، تونس 2021، الطبعة الأولى.
  • محمد حسني أحمد أبو ملحم، تصحيح بعض المفاهيم المغلوطة عن المرأة من وجهة نظر إسلامية، رسالة لنيل شهاد الماجستير في دراسات الماستر، كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية، يوليوز 2006.
  • محمد شلتوت، الإسلام عقيدة وشريعة، دار الشروق، الطبعة العاشرة، سنة 1980.
  • محمد عمارة، الأعمال الكاملة للإمام محمد عبده، دار الشرق، بيروت 1993، الطبعة الرابعة، الجزء الأول.
  1.  كتب التاريخ والتراجم:
  • العربي بختي، نظام الأسرة في الإسلام والشرائع والنظم القانونية القديمة، مؤسسة كنوز الحكمة للنشر والتوزيع، الجزائر 2013، الطبعة الأولى.
  • فرحانة شكرود، السياق التاريخي لتعدد الزوجات من الحضارات القديمة الى الأديان السماوية بين الثبوت والاثبات، ضمن أشغال الندوة العلمية الدولية: الاجتهاد والتجديد في قضايا الأسرة في السياق الكوني 2020.
  • القمص روفائيل البرمومي، الحياة اليهودية بحسب التلمود، نيافة الأنبا ايسوذورس، دار نوبار للطباعة، الطبعة الأولى: الخماسين المقدسة 2003.
  • ول ديورانت، قصة الحضارة، ترجمة زكي نجيب محمود، المنظمة العربية للتربة والثقافة والعلوم، دار الجيل للطبع والنشر والتوزيع، بيروت لبنان 1953، الجزء الأول من المجلد الأول.
 
 
ثانيا: المؤلفات القانونية.
  1. الكتب:
  • أحمد الأمراني، السلطة التقديرية للقاضي في احكام الأسرة بين المقاصد الشرعية والقانون الوضعي، مطبعة دار القلم، الرباط 2011، الطبعة الأولى.
  • أحمد الخمليشي، من مدونة الأحوال الشخصية الى مدونة الأسرة، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط 2012، الجزء الأول.
  • إدريس الفاخوري، العمل القضائي الاسري، مطبعة الأمنية، الرباط 2009، الطبعة الأولى، الجزء الأول.
  • إدريس الفاخوري، قانون الأسرة المغربي، دار النشر نشر المعرفة، الرباط 2016، الطبعة الثانية، الجزء الأول.
  • إدريس الفاخوري، قضايا الأسرة في ضوء العمل القضائي: رصد لأهم التوجهات الصادرة عن محاكم الموضوع ومحكمة النقض، مطبعة الأمنية الرباط 2013.
  • إدريس حمادي، البعد المقاصدي واصلاح مدونة الأسرة، مطبعة افريقيا الشرق، الدار البيضاء 2005.
  • أسماء إذبلا، مدونة الأسرة بين الأحكام الفقهية والمقاصد الشرعية: قضايا واشكاليات، مطبعة الأمنية، الرباط 2024، الطبعة الأولى.
  • الحسين الموس، مدونة الأسرة في ضوء تقييد المباح (الأهلية-التعدد-الطلاق)، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 2015، الطبعة الأولى.
  • عبد الكريم شهبون، الشافي في شرح مدونة الأسرة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 2018، الطبعة الثانية، الجزء الأول.
  • عبد الكريم شهبون، شرح مدونة الأحوال الشخصية المغربية، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط 1978.
  • عبد الكريم شهبون، شرح مدونة الأحوال الشخصية، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرباط 2000.
  • عبد الله أبو عوض، أثر الاجتهاد الفقهي والقضائي في تعديل مدونة الأسرة المغربية: دراسة تأصيلية في المادة 400، دار الأمان، الرباط 2011.
  • عبد النبي ميكو، شرح مدونة الأحوال الشخصية، الجزء الأول منشورات جامعة محمد الخامس، الرباط 1971.
  • علال الفاسي، التقريب: شرح مدونة الأحوال الشخصية، الكتابان الأول والثاني، إعداد وتصحيح عبد الرحمن بن العربي الحريشي، الطبعة الثانية، مطبعة الرسالة، الرباط 2000.
  • فخري رياض، تعدد الزوجات بين الدين والقانون، عرض ضمن أشغال الندوة العلمية تحت عنوان: مدونة الأسرة بين النص والممارسة 2006.
  • محمد الأزهر، شرح مدونة الأسرة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 2011، الطبعة الثامنة.
  • محمد الشافعي، أحكام الأسرة في ضوء مدونة الأحوال الشخصية، المنشورات الجامعية المغاربية، مراكش 1995، الطبعة الثانية.
  • محمد الشتوي، الإجراءات الإدارية والقضائية لتوثيق الزواج، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش 2004، الطبعة الأولى.
  • محمد الكشبور، الواضح في شرح مدونة الأسرة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 2018، الطبعة الرابعة، الجزء الأول.
  • محمد الكشبور، قراءة في المادة 16 من مدونة الأسرة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 2018، الطبعة الأولى.
  • محمد المهدي، المرجع العلمي في شرح قانون الأسرة المغربي: دراسة تحليلية في ضوء الفقه والعمل القضائي، مطبعة الأمنية، الرباط 2021، الطبعة الأولى، الجزء الأول.
  • محمد المهدي، فلسفة نظام الاسرة: مقاربات في ضوء الفقه والقانون والعمل القضائي، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط 2011، الطبعة الأولى.
  • محمد بفقير، مدونة الأسرة والعمل القضائي المغربي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 2018، الطبعة الرابعة.
  1. المقالات:
  • ادريس الفاخوري، تعدد الزوجات بين النص القانوني وواقع العمل القضائي: تعليق على قرار لمحكمة النقض، مقال بالموقع الالكتروني لمجلة مغرب القانون، على الرابط: إدريس الفاخوري: تعدد الزوجات بين النص القانوني وواقع العمل القضائي: تعليق على قرار لمحكمة النقض -مجلة مغرب القانون (maroclaw.com).
  • ادريس الفاخوري، دور الإرادة في ابرام عقود الزواج في ظل نصوص مدونة الأسرة الجديدة، مجلة القصر، العدد 9/2004.
  • بدر منشيف، قضية التعدد بين المنع والتقييد، مجلة الأبحاث والدراسات القانونية، عدد 5/2015.
  • البشير عدى، تعدد الزوجات بين مدونة الأسرة والعمل القضائي، مجلة القضاء المدني، عدد 8/2012.
  • حسن ابراهيمي، انعكاس تطبيق مدونة الأسرة على الأسرة المغربية المهاجرة بدول أوربا الغربية، مجلة القصر، عدد ‌27/2010.
  • حسن الربيعي، دعوى ثبوت الزوجية والتعدد، المجلة المغربية لنادي قضاة الدار البيضاء، عدد 3/2014.
  • حسن بوزياني، وسائل إثبات النسب بين النظر الفقهي والقانوني والقضائي، رسالة لنيل دبلوم الماستر، 2018-2019، كلية الحقوق بمكناس.
  • حنان سعيدي، مقتضيات المادة 16 من مدونة الأسرة: الا تحمل إمكانية التحايل على نظامي تعدد الزوجات وزواج القاصرات؟، مجلة الحقوق، العدد 27/2012.
  • عادل حاميدي، ثبوت الزوجية بين حقيقة الاستثناء وواجب التيسير واستشراء التحايل، مقال بالموقع الالكتروني، على الرابط: ثبوت الزوجية بين حقيقة الاستثناء وواجب التيسير واستشراء التحايل.  - مجلة مغرب القانون (maroclaw.com).
  • عبد العزيز وحشي، سماع دعوى الزوجية بين الإطار القانوني والعمل القضائي، مجلة القضاء المدني، سلسلة دراسات وأبحاث: قضايا الأسرة: إشكالات راهنة ومقاربات متعددة، الجزء الثاني 2012-2015.
  • مجلة قضاء محكمة النقض، عدد 87، سنة 2021.
  • محمد الشافعي، تعدد الزوجات في قوانين الاسرة لدول المغرب العربي، مجلة محاكمة، عدد
 8-7/10
  • محمد الكشبور، يونس الزهري، حسن فتوح، التطليق بسبب الشقاق في مدونة الأسرة، سلسلة الدراسات القانونية المعاصرة، عدد 11/2006.
  • محمد نعاني، تعدد الزوجات بينه النص الشرعي والنص التشريعي، مجلة العلوم القانونية، عدد مزدوج 4/5 2015.
  • مريم الزغيغي، تعدد الزوجات على ضوء على ضوء مدونة الأسرة، مجلة القصر، عدد27/2010.
  • الناصري بوشعيب، المبرر الموضوعي الاستثنائي للتعدد، مجلة دفاتر الحكامة، عدد 1/2015.   
  1.  الندوات:
  • إدريس الفاخوري، المادة 16 من مدونة الأسرة بين غاية النص وواقع العمل القضائي، ضمن أشغال الندوة العلمية تحت عنوان: مدونة الأسرة المغربية بعد أربعة عشر سنة من التطبيق: واقع التنزيل وآفاق التعديل سنة 2019. 
  • أمال الناجي، التحايل من أجل التعدد الإشكالات والحلول، عرض ضمن أشغال الندوة العلمية تحت عنوان: مدونة الأسرة واكراهات العمل القضائي 2019.
  • إيمان السائح، الإشكالات القانونية والواقعية لتطبيق المادة 16 من مدونة الأسرة-دراسة على ضوء العمل القضائي-، ضمن أشغال الندوة العلمية تحت عنوان: مدونة الأسرة المغربية بعد أربعة عشر سنة من التطبيق: واقع التنزيل وآفاق التعديل سنة 2019.
  • جمال الخمار، إمكانية تطبيق القانون المغربي للأسرة في بلجيكا-الطلاق نموذجا-، عرض ضمن أشغال الندوة العلمية تحت عنوان: تطبيق مدونة الأسرة في المهجر 2010، ضمن مشورات مختبر البحث في قانون الأسرة والهجرة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة جامعة محمد الأول.
  •  سعاد جوناين، شروط تعدد الزوجات بين القه والقانون وانعكاسها على الواقع، عرض ضمن أشغال الندوة العلمية التي أقيمت في رحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية تحت عنوان: مدونة الأسرة من التقييم الى التقويم 2021.
  •  عادل الغنوبي، دعوى ثبوت الزوجية وتحقيق الأمن الأسري، ضمن أشغال الندوة العلمية تحت عنوان: مدونة الأسرة المغربية بعد أربعة عشر سنة من التطبيق: واقع التنزيل وآفاق التعديل سنة 2019.
  • عبد السلام بن زروع، أثر النظام العام اللائكي على تطبيق قانون الأسرة بالخارج، عرض ضمن أشغال الندوة العلمية تحت عنوان: تطبيق مدونة الأسرة في المهجر 2010، ضمن مشورات مختبر البحث في قانون الأسرة والهجرة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة جامعة محمد الأول.
  •  عبد الله المحبوب، التعدد بين النص التشريعي والواقع العملي، ضمن أشغال الندوة العلمية، تحت عنوان: مدونة الأسرة واكراهات العمل القضائي 2019.
  • عبد الله سهيل، تعدد الزوجات بين قانون الأحوال الشخصية ومدونة الاسرة، ضمن أشغال الندوة العلمية المعنونة تحت عنوان: مدونة الأسرة بين النص والممارسة 2006.
  •  عجمي حسن، التعدد والشقاق على ضوء أحكام المادة 45 من مدونة الأسرة، الندوة الجهوية الثانية: قضايا الأسرة من خلال اجتهادات المجلس الأعلى 2007.
  • فخري رياض، تعدد الزوجات بين الدين والقانون، عرض ضمن أشغال الندوة العلمية تحت عنوان: مدونة الأسرة بين النص والممارسة 2006.
  • لحسن خضيري، تقييم التعديلات الجديدة في مجال تعدد الزوجات، ضمن أشغال ندوة تعديلات مدونة الأحوال الشخصية بظهائر 10 شتنبر 1993: حصيلة أولية،1997.
  •  هشام مساوي، المادة 16 من مدونة الأسرة بين النص التشريعي والواقع العملي، ضمن أشغال الندوة العلمية تحت عنوان: مدونة الأسرة واكراهات العمل القضائي 2019.
  • يوسف ايت الحو، تعدد الزوجات ومدى علاقته بالإهمال الأسري، ضمن أشغال الندوة العلمية التي أقيمت في رحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية تحت عنوان: مدونة الأسرة من التقييم الى التقويم 2021.

 
الفهرس:
 
مقدمة.................................................................4
الفصل التمهيدي: التأصيل التاريخي لتعدد الزوجات..........................................................................8
 أولا: تعدد الزوجات في الحضارات القديمة.....................................................................................8
 ثانيا: تعدد الزوجات في الديانة اليهودية........................................................................................12
 ثالثا: تعدد الزوجات في الديانة المسيحية.......................................................................................13
 رابعا: تعدد الزوجات في الديانة الإسلامية....................................................................................15
الفصل الأول: تعدد الزوجات ما بين الضوابط الشرعية والقيود القانونية.............................................17
 المبحث الأول: ضوابط تعدد الزوجات في الشريعة الإسلامية..........................................................17
  المطلب الأول: السند الشرعي المبيح للتعدد.................................................................................17
   الفقرة الأولى: مواقف الفقهاء من تفسير الآية..............................................................................17
   الفقرة الثانية: تحديد العدد المسموح فيه شرعا للتعدد.....................................................................23
    أولا: الآية تفيد الإطلاق لا العموم............................................................................................23
    ثانيا: الآية دالة على جواز الجمع بين ثمانية عشرة زوجة............................................................24
    ثالثا: الآية دالة على جواز الجمع بين تسع زوجات.....................................................................25
     رابعا: الآية دالة على التحديد في أربعة.....................................................................................28
  المطلب الثاني: الضوابط الشرعية لتعدد الزوجات........................................................................31
   الضابط الأول: عدم تجاوز العدد المسموح به شرعا في التعدد.......................................................31
   الضابط الثاني: تحريم الجمع بين المحارم...................................................................................31
   الضابط الثالث: العدل بين الزوجات..........................................................................................32
   الضابط الرابع: القدرة على الإنفاق............................................................................................35
 المبحث الثاني: القيود القانونية المفروضة على التعدد.....................................................................37
  المطلب الأول: تعدد الزوجات وفق أحكام مدونة الأحوال الشخصية الملغاة......................................37
   الفقرة الأولى: تعدد الزوجات ما بين سنة 1957 الى غاية سنة 1993............................................37
   الفقرة الثانية: تعدد الزوجات ما بعد تعديلات 10 شتنبر 1993......................................................39
  المطلب الثاني: تعدد الزوجات وفق أحكام مدونة الأسرة................................................................42
   الفقرة الأولى: شروط تعدد الزوجات في مدونة الأسرة...........................................................42
    الشرط الأول: العدل بين الزوجات...........................................................................................42
    الشرط الثاني: عدم وجود شرط يمنع ذلك..................................................................................44
    الشرط الثالث: وجود الموارد الكافية لإعالة الأسرتين.................................................................45
    الشرط الرابع: المبرر الموضوعي الاستثنائي............................................................................47
    الشرط الخامس: إذن المحكمة بالتعدد.......................................................................................50
   الفقرة الثانية: الإجراءات المسطرية للتعدد في مدونة الأسرة.........................................................52
    أولا: تقديم طلب الإذن بالتعدد..................................................................................................52
    ثانيا: استدعاء الزوجة المراد التزوج عليها...............................................................................52
    ثالثا: المناقشة بين الزوجين في غرفة المشورة...........................................................................54
    رابعا: الحكم بتطليق الزوجة التي تطلب ذلك من المحكمة............................................................55
    خامسا: عدم تمسك الزوجة بالتطليق يسمح للمحكمة بتطبيق مسطرة الشقاق تلقائيا...........................56
    سادسا: اشعار الزوجة المراد التزوج بها بأن مريد الزواج بها متزوج من غيرها............................58
الفصل الثاني: تعدد الزوجات على مستوى الواقع العملي..................................................................59
 المبحث الأول: الإشكاليات والمعيقات التي تواجهها مسطرة التعدد عند التطبيق..................................59
  المطلب الأول: تضارب الأحكام على مستوى المبرر الموضوعي الاستثنائي...................................60
  المطلب الثاني: تضارب الأحكام على مستوى تقدير القدرة المالية للزوج لإعالة أسرتين.....................66
  المطلب الثالث: التحايل على مسطرة التعدد من خلال المادة 16 من مدونة الأسرة.............................68
   الفقرة الأولى: مقتضيات المادة 16 من مدونة الأسرة...................................................................70
   الفقرة الثانية: التحايل على مسطرة التعدد من خلال مقتضيات المادة 16 نت مدونة الأسرة................78
  المطلب الرابع: تعنت بعض الدول الغربية في تطبيق مقتضيات التعدد بالنسبة للمواطنين المغاربة المقيمين فوق ترابها................................................................................................................................84
 المبحث الثاني: واقع التعدد.........................................................................................................88
  المطلب الأول: واقع التعدد في المجتمع المغربي...........................................................................88
  المطلب الثاني: مقترحات..........................................................................................................91
خاتمة.......................................................................................................................................95



الهوامش
[1] - الآية 38 من سورة الأنعام.
[2] - الآية 3 من سورة النساء.
[3] -السيد قطب، في ظلال القرآن، دار الشروق، بيروت 1977، الطبعة الشرعية الرابعة، المجلد الأول، ص: 582.
[4] - محمد شلتوت، الإسلام عقيدة وشريعة، دار الشروق، الطبعة العاشرة، سنة 1980، ص: 179.
[5] - فرحانة شكرود، السياق التاريخي لتعدد الزوجات من الحضارات القديمة الى الأديان السماوية بين الثبوت والاثبات، ضمن أشغال الندوة العلمية الدولية: الاجتهاد والتجديد في قضايا الأسرة في السياق الكوني 2020، ص: 100.
[6] - ول ديورانت، قصة الحضارة، ترجمة زكي نجيب محمود، المنظمة العربية للتربة والثقافة والعلوم، دار الجيل للطبع والنشر والتوزيع، بيروت لبنان 1953، الجزء الأول من المجلد الأول، ص: 70/71.
[7] - فرحانة شكرود، السياق التاريخي لتعدد الزوجات من الحضارات القديمة الى الأديان السماوية بين الثبوت والاثبات، ضمن أشغال الندوة العلمية الدولية: الاجتهاد والتجديد في قضايا الأسرة في السياق الكوني 2020، ص: 100.
[8] - العربي بختي، نظام الأسرة في الإسلام والشرائع والنظم القانونية القديمة، مؤسسة كنوز الحكمة للنشر والتوزيع، الجزائر 2013، الطبعة الأولى، ص: 34.
[9] - نفس المرجع السابق، ص: 63.
[10] - عبد الهادي عباس، المرأة والأسرة في حضارات الشعوب وأنظمتها، الجزء الأول، دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر، الطبعة الأولى دمشق 1987، ص: 288/293.
[11] - إبراهيم محمد الجمل، تعدد الزوجات في الإسلام: الرد على افتراءات المغرضين في مصر، دار الاعتصام للطبع والنشر والتوزيع، القاهرة 1986، ص: 17.
[12] - ول ديورانت، مرجع سابق، الجزء الثاني من المجلد الثاني، ص: 113.
[13] - نفس المرجع السابق، ص: 115.
[14] - إبراهيم محمد الجمل، مرجع سابق، ص: 22.
[15] - الطرازي مبشر، المرأة وحقوقها في الإسلام، دار الكتب العلمية، بيروت 1980، ص: 10.
[16] - نفس المرجع السابق، ص: 11.
[17] - إبراهيم محمد الجمل، تعدد الزوجات في الإسلام: الرد على افتراءات المغرضين في مصر، دار الاعتصام للطبع والنشر والتوزيع، القاهرة 1986، ص: 16.
[18] - نفس المرجع السابق.
[19] - ول ديورانت، مرجع سابق، الجزء الرابع، ص: 183.
[20] إبراهيم محمد الجمل، مرجع سابق، ص: 15.
[21] - ول ديورانت، الجزء الرابع من المجلد الأول، ص: 270.
[22] - إبراهيم محمد الجمل، مرجع سابق، ص: 18.
[23] - عبد الله المحبوب، التعدد بين النص التشريعي والواقع العملي، ضمن أشغال الندوة العلمية، تحت عنوان: مدونة الأسرة واكراهات العمل القضائي 2019، ص: 160.
[24] - القمص روفائيل البرمومي، الحياة اليهودية بحسب التلمود، نيافة الأنبا ايسوذورس، دار نوبار للطباعة، الطبعة الأولى: الخماسين المقدسة 2003م، ص: 62.
[25] - سفر التكوين، الإصحاح 2، الفاسوق: 28.
[26] - سفر التكوين الإصحاح 18، الفاسوق: 1/3.
[27] سفر صيموئيل الثاني، الإصحاح 28، الفاسوق: 9.
[28] - السباعي مصطفى، المرأة بين الفقه والقانون، المكتب الإسلامي، بيروت 1984، الطبعة السادسة، ص: 60.
[29] - محمد أبو زهرة، تنظيم الإسلام للمجتمع، دار الفكر العربي، القاهرة 1965، ص: 74.
[30] - عباس محمود العقاد، المرأة في القرآن 1959، مؤسسة هينداوي 2014، ص: 74.
[31] - فرحانة شكرود، مرجع سابق، ص: 105.
[32] - إنجيل متى، الاصحاح 5، الفاسوق:17.
[33] - فرحانة شكرود، مرجع سابق، ص: 107.
[34] - السباعي مصطفى، مرجع سابق، ص: 72.
[35] - رسالة بولس الرسول الأولى الى تيموثاس، الإصحاح: 3، الفاسوق: 2.
[36] - عبد الهادي عباس، مرجع سابق، ص: 337.
[37] - عباس محمود العقاد، مرجع سابق: 75/76.
[38] - محمد حسني أحمد أبو ملحم، تصحيح بعض المفاهيم المغلوطة عن المرأة من وجهة نظر إسلامية، رسالة لنيل شهاد الماجستير في دراسات الماستر، كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية، يوليوز 2006.
[39] - عبد الهادي عباس، مرجع سابق، ص: 337.
[40] - السباعي مصطفى، مرجع سابق، ص: 74.
[41] - عبد التواب هيكل، تعدد الزوجات في الإسلام وحكمة التعدد في أزواج النبي ﷺ: دحض شبهات ورد مفتريات، دار القلم بيروت، ص: 52.
[42] - عبد الهادي عباس، مرجع سابق، ص: 394.
[43] - فرحانة شكرود، مرجع سابق، ص: 108.
[44] - عبد التواب هيكل، مرجع سابق، ص: 62.
[45] - الآية 3 من سورة النساء.
[46] - إبراهيم محمد الجمل، تعدد الزوجات في الإسلام: الرد على افتراءات المغرضين في مصر، دار الاعتصام للطبع والنشر والتوزيع، القاهرة 1986، ص: 17.
[47] - أب جعفر محمد بن جرير الطبري، تفسير الطبري: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، الجزء السادس، ص: 358.
[48] - الآية 127 من سورة النساء.
[49] - صحيح البخاري، كتاب الشركة، باب شركة اليتيم وأهل الميراث، 3/139-140.
[50] - تفسير الطبري، مرجع سابق، ص: 361.
[51] - تفسير الطبري، مرجع سابق، ص: 362.
[52] - إبراهيم محمد جمل، مرجع سابق، ص: 50.
[53] - إبراهيم محمد الجمل، مرجع سابق، ص: 51.
[54] - الآية 2 من سورة النساء.
[55] - تفسير الطبري، مرجع سابق، ص: 367/368.
[56] - فخري رياض، تعدد الزوجات بين الدين والقانون، عرض ضمن أشغال الندوة العلمية تحت عنوان: مدونة الأسرة بين النص والممارسة 2006، ص: 21.
[57] - محمد بن علي الشوكاني، ويل الغمام على شفاء الأوام، حققه وعلق عليه وأخرج أحاديثه: محمد صبحي حسن الحلاق، الجزء الثاني، مكتبة ابن تيمية، الطبعة الأولى، القاهرة 1996، ص: 10/11.
[58] - الآية 1 من سورة فاطر.
[59] - الآية 80 من سورة الثوبة.
[60] - محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، مؤسسة دار المجتبي 2004، الجزء الرابع، ص: 173.
[61] - شهاب الدين أبي الثناء محمود شكري بن عبد الله الألوسي البغدادي، روح المعاني في تفسير القرآن الكريم والسبع المثاني، حققه مهر جبوش، المجلد الخامس، مؤسسة الرسالة، بيروت 2010، ص: 283.
[62] - عبد الناصر توفيق العطار، تعدد الزوجات في الشريعة الإسلامية، مؤسسة البستاني للطباعة، القاهرة 1988، الطبعة الخامسة، ص: 51.
[63] - الآية 4 من سورة يوسف.
[64] - الآية 36 من سورة التوبة.
[65] - الآية 32 من سورة الحاقة.
[66] عبد الناصر توفيق العطار، مرجع سابق، ص: 52.
[67] - إبراهيم محمد الجمل، مرجع سابق، ص: 56.
[68] - الآية 21 من سورة الأحزاب.
[69] - الآيات من 50 الى 53 من سورة الأحزاب.
[70] - وهو السكران بن عمرو الانصاري.
[71] - وهو خنيس بن حذافة الانصاري.
[72] - الآيات من 37 الى 40 من سورة الأحزاب.
[73] - وفي هذه الغزوة قتل زوجها مسافع بن صفوان وكان من ألد أعداء المسلمين.
[74] - الصواف محمد محمود، زوجات النبي الطاهرات وحكمة تعددهن، مؤسسة الرسالة، بيروت 1979، ص: 84.
[75] - عبد التواب هيكل، تعدد الزوجات في الإسلام وحكمة التعدد في أزواج النبي ﷺ: دحض شبهات ورد مفتريات، دار القلم بيروت، ص: 52.
[76] الآية 3 من سورة النساء.
[77] - صحيح سنن النسائي باختصار السند، كتاب النكاح، باب الرجل يسلم وعنده عشر نسوة، تأليف محمد ناصر الدين الألباني، مكتب التربية العربي لدول الخليج، بيروت 1988، الجزء الأول، ص: 329.
[78] - ذكره أبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، المجلد الثالث 5-6، دار الكتب العلمية، بيروت 1993، ص: 13.
[79] - نفس المرجع السابق.
[80] - أخرجه أبو داود 2241 واللفظ له، وابن ماجة 1952.
[81] - إبراهيم محمد الجمل، مرجع سابق، ص: 54.
[82] - محمد سيد الطنطاوي، التفسير الوسيط للقرآن الكريم، الجزء الثالث، مطبعة السعادة، مصر 1983، الطبعة الثانية، ص: 29/30.
[83] - شهاب الدين أبي الثناء محمود شكري بن عبد الله الألوسي البغدادي، روح المعاني في تفسير القرآن الكريم والسبع المثاني، حققه مهر جبوش، المجلد الخامس، مؤسسة الرسالة، بيروت 2010، ص: 285.
[84] - عبد الناصر توفيق العطار، مرجع سابق، ص: 89.
[85] - الآية 23 من سورة النساء.
[86] - أخرجه البخاري (5101)، ومسلم (1449).
[87] صحيح سنن النسائي باختصار السند، كتاب النكاح، باب الرجل يسلم وعنده أختان، تأليف محمد ناصر الدين الألباني، مكتب التربية العربي لدول الخليج، بيروت 1988، الجزء الأول، ص: 329.
[88] - عبد الناصر توفيق العطار، مرجع سابقن ص: 92.
[89] -  صحيح سنن النسائي باختصار السند، كتاب النكاح، باب ما جاء لا تنكح المرأة على عمتها، تأليف محمد ناصر الدين الألباني، مكتب التربية العربي لدول الخليج، بيروت 1988، الجزء الأول، ص: 328.
[90] - عبد الناصر توفيق العطار، مرجع سابق، ص: 96.
[91] - أخرجه البخاري (5239)، ومسلم (1445).
[92] - الآية 129 من سورة النساء.
[93] - الآية 3 من سورة النساء.
[94] الآية 127 من سورة النساء.
[95] - شلبي محمد مصطفى، أحكام الأسرة في الإسلام: دراسة مقارنة بين فقه المذاهب السنية والمذهب الجعفري والقانون.
[96] - الآية 286 من سورة البقرة.
[97] - ابن قدامة، عبد الرحمان بن محمد بن أحمد، المغني والشرح الكبير على متن المقنع، دار الفكر، بيروت 1984، الجزء الثامن، ص: 139.
[98] - نفس المرجع السابق.
[99] - محمد الأزهر، شرح مدونة الأسرة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 2011، الطبعة الثامنة، ص: 112.
[100] - الآية 286 من سورة البقرة.
[101] - عبد الناصر توفيق العطار، مرجع سابق، ص: 100/101.
[102] - صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب القرعة بين النساء إذا أراد سفرا، ص: 43.
[103] - الآية 129 من سورة النساء.
[104] - عبد الناصر توفيق العطار، مرجع سابق، ص: 103.
[105] - الآية 33 من سورة النور.
[106] - سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تافت نفسه إليه وجود مؤنه واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم، الجزء الثالث، ص: 5.
[107] - الآية 24 من سورة سبأ.
[108] - الآية 32 من سورة الزخرف.
[109] - الآيتان 20 و21 من سورة الحجر.
[110] - الآية 28 من سورة التوبة.
[111] - عبد الناصر توفيق العطار، مرجع سابق، ص: 80.
[112] - نفس المرجع السابق، ص: 82.
[113] - الآيتان 14 و15 من سورة القيامة.
[114] - الآية 3 من سورة النساء.
[115] - عبد النبي ميكو، شرح مدونة الأحوال الشخصية، الجزء الأول منشورات جامعة محمد الخامس، الرباط 1971، ص: 175.
[116] - علال الفاسي، التقريب: شرح مدونة الأحوال الشخصية، الكتابان الأول والثاني، إعداد وتصحيح عبد الرحمن بن العربي الحريشي، الطبعة الثانية، مطبعة الرسالة، الرباط 2000، ص: 179.
[117] - عبد الكريم شهبون، شرح مدونة الأحوال الشخصية المغربية، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط 1978، ص: 137.
[118] - لحسن خضيري، تقييم التعديلات الجديدة في مجال تعدد الزوجات، ضمن أشغال ندوة تعديلات مدونة الأحوال الشخصية بظهائر 10 شتنبر 1993: حصيلة أولية،1997، ص: 89.
[119] - عبد الكريم شهبون، شرح مدونة الأحوال الشخصية، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرباط 2000، ص: 119.
[120] - لحسن خضيري، مرجع سابق، ص: 89.
[121] - محمد الشافعي، أحكام الأسرة في ضوء مدونة الأحوال الشخصية، المنشورات الجامعية المغاربية، مراكش 1995، الطبعة الثانية، ص: 75.
[122] - نفس المرجع السابق، ص: 90.
[123] - لحسن خضيري، مرجع سابق، ص: 90.
[124] - " موانع الزواج المؤقتة هي:
            - الزيادة في الزوجات على العدد المسموح به شرعا."
[125] - محمد الأزهر، شرح مدونة الأسرة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 2011، الطبعة الثامنة، ص: 111.
[126] - الحسين الموس، مدونة الأسرة في ضوء تقييد المباح (الأهلية-التعدد-الطلاق)، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 2015، الطبعة الأولى، ص: 95.
[127] - محمد الأزهر، مرجع سابق، ص:111.
[128] - بن الطاهر التناني عبد الله، مدونة الاسرة في إطار المذهب المالكي وأدلته: دراسة تأصيلية مقارنة على ضوء المذاهب الأربعة، الكتاب الأول، الزواج، الطبعة الثانية 2014، ص: 201.
[129] - عبد الكريم شهبون، الشافي في شرح مدونة الأسرة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 2018، الطبعة الثانية، الجزء الأول، ص: 128.
[130] - الآية 3 من سورة النساء.
[131] - علال الفاسي، التقريب: شرح مدونة الأحوال الشخصية، الكتابان الأول والثاني، إعداد وتصحيح عبد الرحمن بن العربي الحريشي، الطبعة الثانية، مطبعة الرسالة، الرباط 2000، ص: 184.
[132] - حكم صادر عن قسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بمكناس، بتاريخ 16/01/2008، تحت عدد 62 في الملف عدد 1030/07، غير منشور، أشار له محمد المهدي في كتابه المرجع العلمي في شرح قانون الأسرة المغربي: دراسة تحليلية في ضوء الفقه والعمل القضائي، مطبعة الأمنية، الرباط 2021، الطبعة الأولى، الجزء الأول.
[133] - حكم صادر عن قسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بالناظور، بتاريخ 29/10/2008، تحت عدد 98 في الملف عدد 08/517، غير منشور، نفس المرجع السابق.
[134] - ادريس الفاخوري، قانون الأسرة المغربي، دار النشر نشر المعرفة، الرباط 2016، الطبعة الثانية، الجزء الأول، ص: 236/237.
[135] - حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بقصبة تادلة، رقم 4، بتاريخ 14/02/2005، في الملف رقم 01/2005.
[136] - فخري رياض، تعدد الزوجات بين الدين والقانون، ضمن أشغال الندوة العلمية المقامة بكلية الحقوق بمراكش تحت عنوان: مدونة الأسرة بين النص والممارسة 2006، ص: 32/33.
[137] -  بن الطاهر التناني عبد الله، مدونة الاسرة في إطار المذهب المالكي وأدلته: دراسة تأصيلية مقارنة على ضوء المذاهب الأربعة، الكتاب الأول، الزواج، الطبعة الثانية 2014، ص: 202.
[138] - صحيح البخاري، كتاب الشروط، باب الشروط في المهر عند عقد النكاح، حديت 2721.
[139] - صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب إذا اشترط في البيع شروطا لا تحل، حديث 2169.
[140] - أخرجه الترمذي (1352) واللفظ له، وابن ماجه(2353) مختصراً.
[141] - "يمنع التعدد إذا خيف عدم العدل بين الزوجات، كما يمنع في حالة وجود شرط من الزوجة بعدم التزوج عليها".
[142] - "في حالة عدم وجود شرط الامتناع عن التعدد، يقدم الراغب فيه طلب الإذن بذلك إلى المحكمة".
[143] -" إذا طرأت ظروف أو وقائع أصبح معها التنفيذ العيني للشرط مرهقا، أمكن للملتزم به أن يطلب من المحكمة إعفاءه منه أو تعديله ما دامت تلك الظروف أو الوقائع قائمة، مع مراعاة أحكام المادة 40 أعلاه".
[144] - أحمد الخمليشي، من مدونة الأحوال الشخصية الى مدونة الأسرة، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط 2012، الجزء الأول، ص: 165.
[145] - أحمد الخمليشي، وجهة نظر، الجزء الأول ص:29.
[146] - محمد الأزهر، مرجع سابق، ص: 114.
[147] - ادريس الفاخوري، قانون الأسرة المغربي، دار النشر نشر المعرفة، الرباط 2016، الطبعة الثانية، الجزء الأول، ص: 240.
[148] - محمد المهدي، مرجع سابق، ص: 349.
[149] - الآية 3 من سورة النساء.
[150] - محمد الكشبور، الواضح في شرح مدونة الأسرة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 2018، الطبعة الرابعة، الجزء الأول، ص: 336.
[151] - محمد المهدي، مرجع سابق، ص: 349.
[152] - حكم صادر بتاريخ 17/05/2012، ملف عدد 4305/11، منشور في قضايا الأسرة في ضوء العمل القضائي: رصد لأهم التوجهات الصادرة عن محاكم الموضوع ومحكمة النقض، لإدريس الفاخوري، ص: 30.
[153] - حكم صادر بتاريخ 15/10/2006، في الملف عدد 128/05، منشور في كتاب المنتقى من عمل القضاء في تطبيق مدونة الأسرة ص: 46.
[154]   - حكم رقم 18، الصادر بتاريخ: 09/04/2008، في الملف عدد 07/8/4، غير منشور، أشار إليه ادريس الفاخوري، قانون الأسرة المغربي، دار النشر نشر المعرفة، الرباط 2016، الطبعة الثانية، الجزء الأول، ص: 240.
[155] - محمد المهدي، مرجع سابق، ص: 351.
[156] - " لا تأذن المحكمة بالتعدد:
            - إذا لم يثبت لها المبرر الموضوعي الاستثنائي ".
[157] - الحسين الموس، مدونة الأسرة في ضوء تقييد المباح (الأهلية-التعدد-الطلاق)، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 2015، الطبعة الأولى ص: 106.
[158] - بن الطاهر التناني عبد الله، مدونة الاسرة في إطار المذهب المالكي وأدلته: دراسة تأصيلية مقارنة على ضوء المذاهب الأربعة، الكتاب الأول، الزواج، الطبعة الثانية 2014، ص: 204.
[159] - محمد المهدي، المرجع العلمي في شرح قانون الأسرة المغربي: دراسة تحليلية في ضوء الفقه والعمل القضائي، مطبعة الأمنية، الرباط
2021، الطبعة الأولى، الجزء الأول، ص: 339.
[160] - محمد الكشبور، مرجع سابق، ص: 335.
[161]   - عجمي حسن، التعدد والشقاق على ضوء أحكام المادة 45 من مدونة الأسرة، الندوة الجهوية الثانية: قضايا الأسرة من خلال اجتهادات المجلس الأعلى 2007، ص: 200.
[162] - قرار صادر عن محكمة الاستئناف بالناظور، رقم 455 الصادر بتاريخ 18/10/2005، ملف عدد 327/09/05، منشور في كتاب العمل القضائي الأسري لإدريس الفاخوري ص: 51.
[163] - حكم رقم 747، الصادر بتاريخ 11/11/2004، في الملف رقمؤ3489/2004/5، منشور في كتاب قضايا الأسرة في ضوء العمل القضائي: رصد لأهم التوجهات الصادرة عن محاكم الموضوع ومحكمة النقض، لإدريس الفاخوري، مطبعة الأمنية الرباط 2013، ص: 52.
[164] - حكم رقم 4890/2006، الصادر بتاريخ 20/11/2006، في الملف رقم 1915/06، منشور في كتاب قضايا الأسرة في ضوء العمل القضائي: رصد لأهم التوجهات الصادرة عن محاكم الموضوع ومحكمة النقض، ص: 56.
[165] - حكم رقم 8691، الصادر بتاريخ: 20/12/2023، في الملف عدد 394/1618/2023، غير منشور.
[166] - حكم رقم957/2005، الصادر بتاريخ 12/06/2005، منشور في كتاب قضايا الأسرة في ضوء العمل القضائي: رصد لأهم التوجهات الصادرة عن محاكم الموضوع ومحكمة النقض، ص: 48.
[167] - حكم صادر عن المحكمة الابتدائية ببركان، رقم 2006/80، الصادر بتاريخ 2006/12/15، ملف عدد 05/33، منشور في كتاب قضايا الأسرة في ضوء العمل القضائي: رصد لأهم التوجهات الصادرة عن محاكم الموضوع ومحكمة النقض، ص: 50.
[168] - قرار صادر عن محكمة الاستئناف بوجدة، رقم 258، بتاريخ 18/03/2015، في الملف عدد 519/1618/14، غير منشور، أورده إدريس الفاخوري في كتابه قانون الأسرة المغربي، دار النشر نشر المعرفة، الرباط 2016، الطبعة الثانية، الجزء الأول، ص: 246.
[169] - حكم رقم 5760، الصادر بتاريخ 25/07/2013، في الملف عدد 93/1618/13، منشور في كتاب مدونة الأسرة والعمل القضائي لمحمد بفقير، ص: 94.
[170] - حكم رقم 1495، الصادر بتاريخ 15/12/2008، في الملف عدد 10/1517/2008، أورده إدريس الفاخوري، مرجع سابق، ص: 246.
[171] - محمد الكشبور، مرجع سابق، ص: 334.
[172]   - بن الطاهر التناني عبد الله، مدونة الاسرة في إطار المذهب المالكي وأدلته: دراسة تأصيلية مقارنة على ضوء المذاهب الأربعة، الكتاب الأول: الزواج، الطبعة الثانية 2014، ص: 207.
[173] - علال الفاسي، التقريب: شرح مدونة الأحوال الشخصية، الكتابان الأول والثاني، إعداد وتصحيح عبد الرحمن بن العربي الحريشي، الطبعة الثانية، مطبعة الرسالة، الرباط 2000.
[174] - محمد الشتوي، الإجراءات الإدارية والقضائية لتوثيق الزواج، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش 2004، الطبعة الأولى، ص: 199.
[175] - والمحددة في 150 درهم طبقا للرسالة الدورية التي أصدرتها وزارة العدل تحت عدد 32 س/214 بتاريخ 18/6/2004 مؤداها أنه يتعين استيفاء الرسوم القضائية عن طلبات الاذن بالتعدد استنادا لمقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 25 من القانون المالي لسنة 1984، (عز الدين الماحي: استيفاء الرسم القضائي أمام قسم قضاء الأسرة، ص: 212/213).
[176] - محمد المهدي، المرجع العلمي في شرح قانون الأسرة المغربي: دراسة تحليلية في ضوء الفقه والعمل القضائي، مطبعة الأمنية، الرباط
2021، الطبعة الأولى، الجزء الأول، ص: 323.
[177] - " تستدعي المحكمة الزوجة المراد التزوج عليها للحضور. فإذا توصلت شخصيا ولم تحضر أو امتنعت من تسلم الاستدعاء، توجه إليها المحكمة عن طريق عون كتابة الضبط إنذاراً تشعرها فيه بأنها إذا لم تحضر في الجلسة المحدد تاريخها في الإنذار فسيبت في طلب الزوج في غيابها.
كما يمكن البت في الطلب في غيبة الزوجة المراد التزوج عليها إذا أفادت النيابة العامة تعذر الحصول على موطن أو محل إقامة يمكن استدعاؤها فيه.
إذا كان سبب عدم توصل الزوجة بالاستدعاء ناتجا عن تقديم الزوج بسوء نية لعنوان غير صحيح أو تحريف في اسم الزوجة، تطبق على الزوج العقوبة المنصوص عليها في الفصل 361 من القانون الجنائي بطلب من الزوجة المتضررة ".
[178] - أحمد الأمراني، السلطة التقديرية للقاضي في احكام الأسرة بين المقاصد الشرعية والقانون الوضعي، مطبعة دار القلم، الرباط 2011، الطبعة الأولى، ص: 97.
[179] -عبد الله أبو عوض، أثر الاجتهاد الفقهي والقضائي في تعديل مدونة الأسرة المغربية: دراسة تأصيلية في المادة 400، دار الأمان، الرباط
2011، ص:217.
[180] - " تجري المناقشة في غرفة المشورة بحضور الطرفين. ويستمع إليهما لمحاولة التوفيق والإصلاح، بعد استقصاء الوقائع وتقديم البيانات المطلوبة.
للمحكمة أن تأذن بالتعدد بمقرر معلل غير قابل لأي طعن، إذا ثبت لها مبرره الموضوعي الاستثنائي، وتوفرت شروطه الشرعية، مع تقييده بشروط لفائدة المتزوج عليها وأطفالهما ".
[181] - أحمد الأمراني، مرجع سابق، ص:98.
[182] - محمد المهدي، المرجع العلمي في شرح قانون الأسرة المغربي: دراسة تحليلية في ضوء الفقه والعمل القضائي، مطبعة الأمنية، الرباط
2021، الطبعة الأولى، الجزء الأول، ص: 326.
[183] - أحمد الخمليشي، من مدونة الأحوال الشخصية الى مدونة الأسرة، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط 2012، الجزء الأول، ص: 169.
[184] - قرار عدد 351، الصادر بتاريخ ،21/05/2019، في الملف الشرعي عدد 409/2/1/2017، منشور في مجلة قضاء محكمة النقض، عدد
87/2021، ص: 79.
[185] - أحمد الخمليشي، مرجع سابق، ص: 169.
[186] - محمد الكشبور، الواضح في شرح مدونة الأسرة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 2018، الطبعة الرابعة، الجزء الأول، ص: 338.
[187] - حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بوجدة، بتاريخ 18/01/2007 في الملف عدد 3151/11، منشور في كتاب قضايا الأسرة في ضوء العمل القضائي لإدريس الفاخوري، ص: 20.
[188] - حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بوجدة، رقم 07/142، بتاريخ 18/01/2007 في الملف عدد 1776/06، منشور في كتاب العمل القضائي الأسري، ص: 60.
[189] - أحمد الخمليشي، من مدونة الأحوال الشخصية الى مدونة الأسرة، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط 2012، الجزء الأول، ص: 170.
[190] - قرار محكمة الاستئناف بوجدة رقم 93 الصادر بتاريخ 01/02/2006، في الملف عدد 05/645، أوردته أسماء إذبلا في كتابها مدونة الأسرة بين الأحكام الفقهية والمقاصد الشرعية.
[191] - محمد الكشبور، مرجع سابق، ص: 338.
[192] - " المقررات القضائية الصادرة بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ طبقا لأحكام هذا الكتاب، تكون غير قابلة لأي طعن في جزئها القاضي بإنهاء العلاقة الزوجية ".
[193] - الحسين الموس، مدونة الأسرة في ضوء تقييد المباح (الأهلية-التعدد-الطلاق)، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 2015، الطبعة الأولى، ص: 114.
[194] - جاء في مطلع المادة 3 من قانون المسطرة المدنية: " يتعين على المحكمة أن تبث في حدود طلبات الأطراف ".
[195] - محمد الأزهر، شرح مدونة الأسرة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 2011، الطبعة الثامنة، ص: 119.
[196] - محمد الكشبور، يونس الزهري، حسن فتوح، التطليق بسبب الشقاق في مدونة الأسرة، سلسلة الدراسات القانونية المعاصرة، عدد 11/2006، ص: 55.
[197] - أسماء إذبلا، مدونة الأسرة بين الأحكام الفقهية والمقاصد الشرعية: قضايا واشكاليات، مطبعة الأمنية، الرباط 2024، الطبعة الأولى، ص: 244.
[198] - الحسين الموس، مرجع سابق، ص: 116.
[199] - أسماء إذبلا، مدونة الأسرة بين الأحكام الفقهية والمقاصد الشرعية: قضايا واشكاليات، مطبعة الأمنية، الرباط 2024، الطبعة الأولى، ص:
 .244
[200] - الحسين الموس، مرجع سابق، ص: 113.
[201] - الحسين الموس، مرجع سابق، ص:107.
[202] - محمد نعاني، تعدد الزوجات بينه النص الشرعي والنص التشريعي، مجلة العلوم القانونية، عدد مزدوج 4/5 2015، ص: 195.
[203] - الناصري بوشعيب، المبرر الموضوعي الاستثنائي للتعدد، مجلة دفاتر الحكامة، عدد 1/2015، ص: 30
[204] - حكم عدد 957/2005، الصادر بتاريخ 12م06/2005، في الملف عدد 05/291، منشور في كتاب قضايا الأسرة في العمل القضائي الأسرة لإدريس الفاخوري ص: 47.
[205] - حكم صادر بتاريخ 23/04/07، في الملف عدد 02/07، منشور في كتاب المنتقى من عمل القضاء في تطبيق مدونة الأسرة ص: 53.
[206] - حكم رقم 172، الصادر بتاريخ 18/07/2006، في الملف عدد 89/06، أوردته أسماء إذبلا في كتابها مدونة الأسرة بين الأحكام الفقهية والمقاصد الشرعية ص: 227.
[207] - حكم رقم 4568/2005، الصادر بتاريخ 39/10/2006، ملف رقم 1643/06، منشور في كتاب العمل القضائي الأسري لإدريس الفاخوري ص: 66.
[208] - حكم صادر بتاريخ 19/03/2007، في الملف عدد 41/2006، منشور في كتاب المنتقى من عمل القضاء في تطبيق مدونة الأسرة ص: 52.
[209] - حكم رقم 4014، صادر بتاريخ 11/06/12، في الملف عدد 63/1618/12، منشور بكتاب مدونة الأسرة والعمل القضائي لمحمد بفقير، ص: 93.
[210] - حكم رقم 5760، الصادر بتاريخ 25/07/2013، في الملف عدد 93/1618/13، منشور بكتاب مدونة الأسرة والعمل القضائي لمحمد بفقير، ص: 94.
[211] - حكم رقم 8692، الصادر بتاريخ 20/12/2023، في الملف عدد 395/1618/2021، غير منشور.
[212] - حكم صادر بتاريخ 03/11/2011، أورد البشير عدى، تعدد الزوجات بين مدونة الأسرة والعمل القضائي، مجلة القضاء المدني، عدد 8/2012، ص: 122.
[213] - حكم رقم 1495، الصادر بتاريخ 15/12/2008، في الملف رقم 10/1517/2008، أورده إدريس الفاخوري في كتابه قانون الأسرة المغربي 2016، ص: 246.
[214] - حكم رقم 133/2005، الصادر بتاريخ 14/07/2006، في الملف عدد 219/2006، أورده عبد السلام الزوير في كتابه شرح مدونة الأسرة، ص: 56.
[215] - حكم صادر بتاريخ 21/05/2012، في الملف عدد 3151/11، منشور في كتاب قضايا الأسرة في العمل القضائي الأسرة لإدريس الفاخوري ص: 24.
[216] - حكم رقم 615، الصادر بتاريخ 27/12/2010، في الملف عدد 462/2010، منشور في كتاب قضايا الأسرة في العمل القضائي الأسرة لإدريس الفاخوري ص: 20.
[217] - حكم رقم142/07، الصادر بتاريخ 18/01/2007، في الملف عدد 1776/06، منشور في كتاب قضايا الأسرة في العمل القضائي الأسرة لإدريس الفاخوري ص: 36.
[218] - قرار صادر بتاريخ: 1/2/2006، في الملف عدد 05/645، منشور في كتاب المنتقى من عمل القضاء في تطبيق مدونة الأسرة ص: 39.
[219] - حكم رقم 143، الصادر بتاريخ 21/12/2005، في الملف عدد 128/05، منشور في كتاب قضايا الأسرة في العمل القضائي الأسرة لإدريس الفاخوري ص: 44.
[220] - حكم صادر بتاريخ 18/01/2007، في الملف عدد 04-06/23، منشور في كتاب المنتقى من عمل القضاء في تطبيق مدونة الأسرة ص: 47.
[221] - حكم صادر بتاريخ 16/05/2012، في الملف رقم 124-11/11، منشور في كتاب قضايا الأسرة في العمل القضائي الأسرة لإدريس الفاخوري ص: 18.
[222] - ادريس الفاخوري، قانون الأسرة المغربي، دار النشر نشر المعرفة، الرباط 2016، الطبعة الثانية، الجزء الأول، ص: 243.
[223] - القرار الصادر تحت عدد 331، بتاريخ 23 يونيو 2015، في الملف الشرعي عدد 276/2/1/2015، منشور بمجلة قضاء محكمة النقض، العدد 80، ص: 165.
[224] - سورة الشورى، الآيتان 49-50.
[225] - محمد المهدي، المرجع العلمي في شرح قانون الأسرة المغربي: دراسة تحليلية في ضوء الفقه والعمل القضائي، مطبعة الأمنية، الرباط
2021، الطبعة الأولى، الجزء الأول، ص: 344/345.
[226] - ادريس الفاخوري، تعدد الزوجات بين النص القانوني وواقع العمل القضائي: تعليق على قرار لمحكمة النقض، مقال بالموقع الالكتروني لمجلة مغرب القانون، على الرابط: إدريس الفاخوري: تعدد الزوجات بين النص القانوني وواقع العمل القضائي: تعليق على قرار لمحكمة النقض -مجلة مغرب القانون.
[227] - حكم رقم 143، بتاريخ 21/12/2005، ملف عدد 128/05، منشور في كتاب قضايا الأسرة في العمل القضائي الأسرة لإدريس الفاخوري ص: 44.
[228] - حكم صادر بتاريخ 15/10/2006، في الملف عدد 15-06/23، منشور في كتاب المنتقى من عمل القضاء في تطبيق مدونة الأسرة ص: 46.
[229] - حكم صادر بتاريخ 07/06/2012، ملف عدد964/12، منشور في كتاب قضايا الأسرة في العمل القضائي الأسرة لإدريس الفاخوري ص: 32.
[230] - حكم رقم 18، الصادر بتاريخ 09/04/2008، في الملف عدد 07/8/4، أشار إليه إدريس الفاخوري في كتابه قانون الأسرة المغربي، الجزء الأول 2016، ص: 240.
[231] - حكم صادر بتاريخ 03/11/2011، غير منشور، أشار إليه، البشير عدى، تعدد الزوجات بين مدونة الأسرة والعمل القضائي، ص: 123.
[232] - البشير عدى، تعدد الزوجات بين مدونة الأسرة والعمل القضائي، مجلة القضاء المدني، عدد 8/2012، ص: 124.
[233] - حكم رقم 1809، الصادر بتاريخ 9/11/2006، في الملف عدد 420/05، أورده إدريس الفاخوري في كتابه قانون الأسرة المغربي، الجزء الأول 2019، ص: 175. 
[234] - إدريس الفاخوري، المادة 16 من مدونة الأسرة بين غاية النص وواقع العمل القضائي، ضمن أشغال الندوة العلمية تحت عنوان: مدونة الأسرة المغربية بعد أربعة عشر سنة من التطبيق: واقع التنزيل وآفاق التعديل سنة 2019، ص: 56.
[235] - عبد العزيز وحشي، سماع دعوى الزوجية بين الإطار القانوني والعمل القضائي، مجلة القضاء المدني، سلسلة دراسات وأبحاث: قضايا الأسرة: إشكالات راهنة ومقاربات متعددة، الجزء الثاني 2012-2015، ص: 189.
[236] - "تعتبر وثيقة عقد الزواج الوسيلة المقبولة لإثبات الزواج ".
[237] - محمد الكشبور، قراءة في المادة 16 من مدونة الأسرة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 2018، الطبعة الأولى، ص: 24.
[238] - نفس المرجع السابق، ص: 25.
[239] - ادرس الفاخوري، مرجع سابق، ص: 56/57.
[240] - محمد الكشبور، مرجع سابق، ص: 23/24.
[241] - إيمان السائح، الإشكالات القانونية والواقعية لتطبيق المادة 16 من مدونة الأسرة-دراسة على ضوء العمل القضائي-، ضمن أشغال الندوة العلمية تحت عنوان: مدونة الأسرة المغربية بعد أربعة عشر سنة من التطبيق: واقع التنزيل وآفاق التعديل سنة 2019، ص: 79.
[242] - عادل الغنوبي، دعوى ثبوت الزوجية وتحقيق الأمن الأسري، ضمن أشغال الندوة العلمية تحت عنوان: مدونة الأسرة المغربية بعد أربعة عشر سنة من التطبيق: واقع التنزيل وآفاق التعديل سنة 2019، ص: 116.
[243] - قرار صادر بتاريخ 27/9/2006، في الملف عدد 971/2/1/2006، منشور في كتاب المنتقى من عمل القضاء في تطبيق مدونة الأسرة ص: 8.
[244] - قرار صادر بتاريخ 16/07/2006، في الملف عدد 36/262/2006، منشور في كتاب المنتقى من عمل القضاء في تطبيق مدونة الأسرة ص: 14.
[245]   - حكم صادر بتاريخ 13/02/2007، في الملف عدد 12/2007، منشور في كتاب المنتقى من عمل القضاء في تطبيق مدونة الأسرة ص: 23.
[246] - عادل الغنوبي، دعوى ثبوت الزوجية وتحقيق الأمن الأسري، ضمن أشغال الندوة العلمية تحت عنوان: مدونة الأسرة المغربية بعد أربعة عشر سنة من التطبيق: واقع التنزيل وآفاق التعديل سنة 2019، ص: 122.
[247] - نفس المرجع السابق، ص: 122.
[248] - محمد الكشبور، قراءة في المادة 16 من مدونة الأسرة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 2018، الطبعة الأولى، ص: 30/31.
[249] - قرار عدد 505 الصادر بتاريخ 9 نونبر 2005، في الملف الشرعي عدد 19/2/1/2004، أشار إليه محمد الكشبور، نفس المرجع السابق، ص: 91.
[250] - إدريس الفاخوري، المادة 16 من مدونة الأسرة بين غاية النص وواقع العمل القضائي، ضمن أشغال الندوة العلمية تحت عنوان: مدونة الأسرة المغربية بعد أربعة عشر سنة من التطبيق: واقع التنزيل وآفاق التعديل سنة 2019.
[251] - عادل حاميدي، ثبوت الزوجية بين حقيقة الاستثناء وواجب التيسير واستشراء التحايل، مقال بالموقع الالكتروني، على الرابط: ثبوت الزوجية بين حقيقة الاستثناء وواجب التيسير واستشراء التحايل.  - مجلة مغرب القانون (maroclaw.com).
[252] - محمد الكشبور، الواضح في شرح مدونة الأسرة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 2018، الطبعة الرابعة، الجزء الأول، ص: 454.
[253] - عادل الغنوبي، دعوى ثبوت الزوجية وتحقيق الأمن الأسري، ضمن أشغال الندوة العلمية تحت عنوان: مدونة الأسرة المغربية بعد أربعة عشر سنة من التطبيق: واقع التنزيل وآفاق التعديل سنة 2019. ص: 123.
[254] - محمد الكشبور، قراءة في المادة 16 من مدونة الأسرة بين غاية النص وواقع العمل القضائي، مرجع سابق: 38.
[255] 132 -" يجب على المغاربة الذين أبرموا عقد الزواج طبقا للقانون المحلي لبلد إقامتهم، أن يودعوا نسخة منه داخل أجل ثلاثة أشهر من تاريخ إبرامه، بالمصالح القنصلية المغربية التابع لها محل إبرام العقد.
إذا لم توجد هذه المصالح، ترسل النسخة داخل نفس الأجل إلى الوزارة المكلفة بالشؤون الخارجية.
تتولى هذه الأخيرة إرسال النسخة المذكورة إلى ضابط الحالة المدنية وإلى قسم قضاء الأسرة لمحل ولادة كل من الزوجين.
إذا لم يكن للزوجين أو لأحدهما محل ولادة بالمغرب، فإن النسخة توجه إلى قسم قضاء الأسرة بالرباط وإلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالرباط. ".
[256] - محمد الكشبور، الواضح في شرح مدونة الأسرة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 2018، الطبعة الرابعة، الجزء الأول، ص: 456.
[257] - القرار عدد 71، الصادر بتاريخ 29 يناير 2019، في الملف الشرعي 630/2/1/2018، منشور في مجلة قضاء محكمة النقض، عدد87/2021، ص: 51.
[258] - محمد المهدي، المرجع العلمي في شرح قانون الأسرة المغربي: دراسة تحليلية في ضوء الفقه والعمل القضائي، مطبعة الأمنية، الرباط
2021، الطبعة الأولى، الجزء الأول، ص: 385.
[259] - الحكم صادر بتاريخ 21 فبراير 2019، تحت عدد 529، في الملف عدد 2019/1611/457، غير منشور، أشار إليه الطالب حسن بوزياني، وسائل إثبات النسب بين النظر الفقهي والقانوني والقضائي، رسالة لنيل دبلوم الماستر ،2018-2019، كلية الحقوق بمكناس، ص: 39.
[260] - الحكم صادر بتاريخ 28 فبراير 2019، في الملف عدد 19/1611/560، غير منشور، أشار إليه الطالب حسن بوزياني، مرجع سابق، ص: 42.
[261] - " كل ما لم يرد به نص في هذه المدونة، يرجع فيه إلى المذهب المالكي والاجتهاد الذي يراعى فيه تحقيق قيم الإسلام في العدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف ".
[262] - حكم صادر بتاريخ 27 ماي 2019، تحت عدد 27، في الملف عدد 538/1611/2019، أورده محمد المهدي في كتابه المرجع العلمي في شرح قانون الأسرة المغربي: دراسة تحليلية في ضوء الفقه والعمل القضائي، ص: 381.
[263] - حكم صادر بتاريخ 21/05/2019، تحت عدد 1608، في الملف عدد 438/2019، أشار إليه الطالب حسن بوزياني، مرجع سابق، ص:41.
[264] - قرار عدد 358/1 بتاريخ 21/06/2022، في الملف الشرعي 372/2/1/2022، غير منشور.
[265] - محمد المهدي، المرجع العلمي في شرح قانون الأسرة المغربي: دراسة تحليلية في ضوء الفقه والعمل القضائي، مطبعة الأمنية، الرباط
2021، الطبعة الأولى، الجزء الأول، ص: 385/386.
[266] - محمد الكشبور، قراءة في المادة 16 من مدونة الأسرة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 2018، الطبعة الأولى، ص: 86.
[267] - أمال الناجي، التحايل من أجل التعدد الإشكالات والحلول، عرض ضمن أشغال الندوة العلمية تحت عنوان: مدونة الأسرة واكراهات العمل القضائي 2019، ص:76.
[268] - حكم عدد 841 صادر بتاريخ 24 مارس 2005 في الملف الشرعي، عدد 421/8/2005، أسار إليه محمد الكشبور، قراءة في المادة 16 من مدونة الأسرة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 2018، الطبعة الأولى، ص: 89.
[269] - حكم بتاريخ 20/10/2006، في الملف عدد 417/06/5، أشار إليه ادريس الفاخوري، قانون الأسرة المغربي، دار النشر نشر المعرفة، الرباط 2016، الطبعة الثانية، الجزء الأول، ص: 256.
[270] - حكم بتاريخ 05/02/2007، في الملف عدد 05/07، أشار إليه ادريس الفاخوري، نفس المرجع.
[271] - حكم صادر بتاريخ 22/10/2015، ملف عدد 05/2015، غير منشور، أشارت إليه أمال الناجي، التحايل من أجل التعدد الإشكالات والحلول، عرض ضمن أشغال الندوة العلمية تحت عنوان: مدونة الأسرة واكراهات العمل القضائي 2019.
[272] - محمد الكشبور، قراءة في المادة 16 من مدونة الأسرة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 2018، الطبعة الأولى، ص: 91.
[273] - حكم صادر بتاريخ 15/06/2006 في الملف عدد 05/49، غير منشور، أشار إليه صلاح الدين ضضوش، بعض الإشكاليات العملية لمدونة الأسرة على ضوء العمل القضائي، مجلة المحامي، عدد 72/2019.
[274] - قرار رقم 289، الصادر بتاريخ 11/10/2006، في الملف الشرعي عدد 05/933، أورده إدريس الفاخوري في كتابه العمل القضائي الأسري، ص: 49.
[275] - ادريس الفاخوري، قانون الأسرة المغربي، دار النشر نشر المعرفة، الرباط 2016، الطبعة الثانية، الجزء الأول، ص: 257.
[276] - حكم رقم 2239، صدر بتاريخ 24/04/2008، ملف رقم 2303/07، غير منشور، أشارت إليه حنان سعيدي، مقتضيات المادة 16 من مدونة الأسرة: الا تحمل إمكانية التحايل على نظامي تعدد الزوجات وزواج القاصرات؟، مجلة الحقوق، العدد 27/2012، ص: 126.
[277]   - حيث ورد في وقائع هذا الحكم: " ... كما أوضح أنه لم يرزق بعد بأولاد من زوجته الثانية.".
حكم صادر عن ابتدائية وجدة رقم 3308، بتاريخ 09/07/2007، في الملف عدد 1282/07، غير منشور، أشارت إليه حنان سعيدي، مقتضيات المادة 16 من مدونة الأسرة: الا تحمل إمكانية التحايل على نظامي تعدد الزوجات وزواج القاصرات؟، مرجع سابق، ص: 126.
[278] - قرار رقم 475 الصادر بتاريخ 07/06/2006، في الملف الشرعي عدد 852/05، أورده إدريس الفاخوري في كتابه العمل القضائي الأسري، ص: 49.
[279] - حنان سعيدي، مقتضيات المادة 16 من مدونة الأسرة: الا تحمل إمكانية التحايل على نظامي تعدد الزوجات وزواج القاصرات؟، مجلة الحقوق، العدد 27/2012، ص: 127.
[280] - ادريس الفاخوري، قانون الأسرة المغربي، دار النشر نشر المعرفة، الرباط 2016، الطبعة الثانية، الجزء الأول، ص: 258.
[281] -  قرار رقم 6/132 صدر بتاريخ 21/02/2006، ملف جنحي رقم: 36/833/2005، منشور بمجلة الملف، العدد 11، أكتوبر 2007، ص:265.
[282] - حسن ابراهيمي، انعكاس تطبيق مدونة الأسرة على الأسرة المغربية المهاجرة بدول أوربا الغربية، مجلة القصر، عدد 27/2010، ص: 53.
[283] - نفس المرجع السابق، ص: 55.
[284] - عبد السلام بن زروع، أثر النظام العام اللائكي على تطبيق قانون الأسرة بالخارج، عرض ضمن أشغال الندوة العلمية تحت عنوان: تطبيق مدونة الأسرة في المهجر 2010، ضمن مشورات مختبر البحث في قانون الأسرة والهجرة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة جامعة محمد الأول. ص: 181.
[285] -  أورده بدر منشيف، قضية التعدد بين المنع والتقييد، مجلة الأبحاث والدراسات القانونية، عدد 5/2015، ص: 132.
[286]                                              Trib.Grand.Inst 17mai 1984, RCDIP, 1986, p : 307, note : Françoise MONEGER
- أشار إليه حسن ابراهيمي، انعكاس تطبيق مدونة الأسرة على الأسرة المغربية المهاجرة بدول أوربا الغربية، مجلة القصر، عدد 27/2010، ص: 69. 
[287]                                              Cour du travail de Bruxelles Nº JS 611098 1 daté 17/3/2004. N° de rôle 39684  - أشار إليه جمال الخمار ،إمكانية تطبيق القانون المغربي للأسرة في بلجيكا-الطلاق نموذجا-، عرض ضمن أشغال الندوة العلمية تحت عنوان: تطبيق مدونة الأسرة في المهجر 2010، ضمن مشورات مختبر البحث في قانون الأسرة والهجرة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة جامعة محمد الأول، ص: 72.
[288]                                            Tribunal de première instance Bruxelles Nº J.I 921 f1_1 daté 1/5/1992.               - أشار إليه جمال الخمار، إمكانية تطبيق القانون المغربي للأسرة في بلجيكا-الطلاق نموذجا-، مرجع سابق، ص: 73.
[289]   Cour du travail de Mons N° TS 61559 1 daté 8/9/2005 N° de rôle 18861                                                               - - أشار إليه جمال الخمار، إمكانية تطبيق القانون المغربي للأسرة في بلجيكا-الطلاق نموذجا-، مرجع سابق، ص : 73.  
[290] - حسن ابراهيمي، انعكاس تطبيق مدونة الأسرة على الأسرة المغربية المهاجرة بدول أوربا الغربية، مجلة القصر، عدد 27/2010، ص: 70
[291]   Deprez, Jean << Note sur cassation du 8 mars 1990 >> R.D.I.P N° 4, 1991, p 763.                                                
[292] - يوسف ايت الحو، تعدد الزوجات ومدى علاقته بالإهمال الأسري، ضمن أشغال الندوة العلمية التي أقيمت في رحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية تحت عنوان: مدونة الأسرة من التقييم الى التقويم 2021.
[293] - عبد العزيز وحشي، سماع دعوى الزوجية بين الإطار القانوني والعمل القضائي، مجلة القضاء المدني، سلسلة دراسات وأبحاث: قضايا الأسرة: إشكالات راهنة ومقاربات متعددة، الجزء الثاني 2012-2015، ص: 189.
[294] - إدريس الفاخوري، قانون الأسرة المغربي، دار النشر نشر المعرفة، الرباط 2016، الطبعة الثانية، الجزء الأول.
[295] - محمد المهدي، المرجع العلمي في شرح قانون الأسرة المغربي: دراسة تحليلية في ضوء الفقه والعمل القضائي، مطبعة الأمنية، الرباط 2021، الطبعة الأولى، الجزء الأول.
[296] - تقرير حول القضاء الأسري بالمغرب، صادر عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية، يناير 2023.
[297] - سنن النسائي، كتاب النكاح، باب تزوج المرأة مثلها في السن، الجزء السادس، ص: 62.
[298] - المادة 19 من قانون الأحوال الشخصية السوري.
[299] - المادة 21 من قانون الأحوال الشخصية الإماراتي.
[300] - صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب من يعول يتيما.



السبت 8 يونيو 2024

تعليق جديد
Twitter