Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



تحليل النص القانوني بين النظرية والتطبيق


     


بقلم الباحثين
ياسين العيوض
أمين بوغلي
إبراهيم غريب

ماستر القانون المدني
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية
أكادير



تحليل النص القانوني بين النظرية والتطبيق

 
 
مقدمة

       يعتبر تحليل النص القانوني من بين الوسائل التي يعتمد عليها سواء الطالب أو الممارس لمهنة لها علاقة بالقانون ،بل وكل من يتعامل مع نص فإنه يحتاج لعملية تحليل النص ،وإذا أخدنا هذا المصطلح نجده ينقسم إلى شقين الأول هو تحليل ويقصد به هو تقسيم الشيء إلى أجزائه من عناصر أو صفات أو خصائص، أو عزل بعضها عن بعض، ثم دراستها واحداً واحداً للوصول إلى معرفة العلاقة القائمة بينها وبين غيرها،وينقسم هدا التحليل إلى تحليل مادي صرف وهو التجزيء الكامل للنص بغيت فرز المعطيات عن بعضها ، وتحليل شخصي وهي تلك العملية التي يقوم بها المحلل في تحديد الخصائص
و تحديد المقصد من النص،ومن هنا تدخل التأثيرات والعقائد والمرجعيات.
      أما فيما يخص الشق الثاني – النص- لغة رفعك الشيء، ونصّ الحديث ينصه نصاً رفعه. وكل ما أظهر فقد نُصّ. وقال عمرو بن دينار ما رأيت رجلاً أنص للحديث من الزهري أي أرفع له وأسند[1]،واصطلاحا ما لا يحتمل إلاّ معنىً واحداً وقيل ما لا يحتمل التأويل، وقيل هو ما زاد وضوحاً على الظاهر لمعنى في المتكلم وهو سوق الكلام لأجل  المعنى [2]،وكلما كان النص غير واضح ثم إعمال التحليل لإيضاحه وتبيان المغزى منه .
وبجمع المصطلحين وتقيدهما بالقانوني فإن التحليل المقصود به هنا هو تحليل النص القانوني بتجزيئه و معرفة المغزى منه و مقصد المشرع من وضعه.
تكمن أهمية هده الدراسة أولا في كون أن تحليل النص القانوني يعد من الوسائل الأساسية التي يعتمد عليها سواء القاضي و الباحث أثناء دراسته للنصوص القانونية و تبيان مغزاه، وثانيا في المساعدة على استنباط الأحكام.
يحمل هذا الموضوع إشكالية مفادها كيف تمكن الفقه و القضاء من تحليل النص و ما هي الوسائل المعتمدة ؟
ومن أجل سبر أغوار هذه الإشكالية قمنا بالاعتماد على منهج وصفي نصف به مجموعة من النصوص القانونية مقرون بمنهج تحليلي نحلل به الطريقة التي قام كل من الفقه و القضاء بتحليل النص القانوني مع إعطاء بعض الانتقادات للطريقة التي تم بها تحليل بعض النصوص القانونية.
ولمقاربة هذه الإشكالية نعتمد منهجا تحليليا مقارنا وفق تصميم ثنائي على النحو الآتي:
 
المبحث الأول: التحليل الشكلي للنص القانوني
المبحث الثاني: التحليل الموضوعي للنص وقواعده     
 
 

 

المبحث الأول : التحليل الشكلي للنص القانوني

 
       يقصد بالتحليل الشكلي للنص القانوني قراءة  النص من الخارج وجمع كل المعلومات التي تعد أساسية ، والتي يعتمد عليها لتكون مدخلا للتحليل [3]، وذلك عبر تحليل هوية النص ومرجعيته  ، وكذا طبيعته ، حتى يسهل على الباحث فهم النص الذي هو بصدد تحليله ، وطبيعة هذا المبحث تقتضي منا تقسيمه إلى مطلبين ، حيث سنخصص المطلب الأول لهوية النص القانوني ومرجعيته ، بينما سنتحدث في المطلب الثاني عن طبيعة النص القانوني .

المطلب الأول : هوية النص القانوني ومرجعيته

 
      من أجل التعرف على مضمون النص وتحليله ، كان لزاما تبيان هويته ومرجعيته ولهذا سنقوم في متن هذا المطلب بالحديث عن هوية النص القانوني في فقرة أولى على أساس الحديث عن مرجعية النص في فقرة ثانية .

الفقرة الأولى: هوية النص القانوني

 
       يعتبر تبيان  هوية النص بشكل محدد أول ما نبدأ به  عندما نكون بصدد تحليل نص قانوني ، حيث من خلالها (هوية النص) نستطيع التعرف على أي قانون ينتمي إليه ذلك النص ، مثلا هل هو نص دستوري أو نص قانوني في إطار التشريع العادي أو التشريع الفرعي ، أو إن كان نصا في معاهدة دولية .... ،[4] 
      كما أنه يجب تحديد تموضع النص القانوني ضمن القانون ، مثلا كالفصل 77 من قانون الالتزامات والعقود[5] جاء ضمن الباب الثالث المعنون "بالالتزامات الناشئة عن الجرائم وأشباه الجرائم " ، من القسم الأول من الكتاب الأول والذي عنوانه " في الالتزامات بوجه عام " من قانون الالتزامات والعقود .
      و يجب توثيق القانون الذي جاء النص المعني بالتحليل ضمن فصوله ، وكمثال لتوضيح ذلك لو كنا أمام فصل من فصول قانون حماية المستهلك وجب توثيقه كالآتي  ظهير شريف رقم 1.11.03 صادر في 14 من ربيع الأول 1432 ( 18 فبراير 2011 ) بتنفيذ القانون 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك .
     وبعد هذا التحديد لابد أن نبين موضوع النص ، وكما هو معلوم فجل القواعد القانونية في إطار القانون الخاص تهتم بتنظيم سلوك الأفراد داخل المجتمع ، فقانون حماية المستهلك جاء لتغطية القصور الذي شاب النظرية التقليدية في الالتزام والتي أضحت غير قادرة على حماية المستهلك ، بعد التطور الذي عرفته المملكة خصوصا على المستوى الاقتصادي ،
وبالتالي جاء القانون 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك بقواعد قانونية تهدف بالدرجة الأولى لحماية المستهلك الطرف الضعيف في العلاقة القانونية .
    وأما في حالة كنا أمام نص قانوني في إطار قانون المسطرة المدنية فهذا الأخير يعد قانونا إجرائيا ينظم إجراءات التقاضي أمام المحاكم كطريقة رفع الدعوى أمام المحاكم ومواصلتها وإصدار الأحكام وطرق الطعن فيها ، وغيرها من القواعد الشكلية والتي تهتم عموما بسير جهاز العدالة .

الفقرة الثانية : مرجعية النص القانوني

 
     يقصد بمرجعية النص القانوني تلك الخلفية التي اعتمد عليها المشرع المغربي أثناء صياغته للنص ، فمثلا تعتبر مرجعية مدونة الأسرة مرجعية دينية مستمدة من مذاهب الفقه ، وخصوصا المذهب  المالكي والذي يعد المذهب الرسمي للمملكة المغربية ،
     وهذه المرجعية تظهر جليا في الفقرة الخامسة من ديباجة المدونة والتي جاء فيها ما يلي  " .........وصياغتها بأسلوب فقهي حديث متطابق مع أحكام الإسلام السمحة ومقاصده المثلى .........." .
    كما نجد القانون 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية يستمد مرجعيته من القوانين ذات المرجعية الفرنسية كقانون 2 يونيو 1915 الملغى المحدد للتشريع المطبق على العقارات المحفظة ، بالإضافة للفقه الإسلامي خصوصا الراجح والمشهور وما جرى به العمل من الفقه المالكي .
وعلى العموم فالقوانين الأوروبية وخصوصا القانون الفرنسي بالإضافة لأحكام الشريعة الإسلامية وخاصة ما جاء في الفقه المالكي ، تعد من أهم مراجع النصوص القانونية بالمغرب[6].
و بالتالي ففي حالة كان القاضي أو الفقيه أمام نص قانوني غامض , أمكن له الرجوع إلى مرجعيته  لفهم مقصد المشرع.
     و لكن الملاحظ سواء على مستوى الاجتهاد القضائي أو الفقهي أنه كثيرا ما يتم الإحجام عن الاستغاثة بالفقه الإسلامي أثناء تحليل النصوص القانونية رغم أن هذه الأخيرة تستمد مرجعيتها من الشريعة الإسلامية و خصوصا فقهها المالكي و هذا راجع لعدة أسباب نذكر منها على سبيل المثال
     أولا: صعوبة البحث في كتب الفقه الإسلامي نظرا لأن الأحكام فيها متفرقة على العديد من الكتابات,حيث أنه لو تم العمل على جمع أهم تلك الأحكام في مدونة مصاغة بشكل حديث,سيكون من شأنه جعل الرجوع إليها أمرا يسيرا,خصوصا مع الإكراهات التي يعاني منها القضاة في المحاكم المغربية مثل كثرة القضايا.
     ثانيا: التكوين الأكاديمي  الذي يتلقاه القضاة خصوصا على مستوى كليات الحقوق فالبحث في الفقه الإسلامي ليس بالسهولة التي قد نتصورها ، و إنما يحتاج ذلك الحصول على تكوين خاص و التمكن من القواعد الفقهية  ، و هذا ما لا يتوفر في كليات الحقوق و التي يتم الاعتماد  على مبادئ القانون الوضعي في بعد واضح عن الفقه الإسلامي إلا في بعض المواد النادرة كالمدخل لدراسة الشريعة و فقه المعاملات [7].

المطلب الثاني : طبيعة النص القانوني و بنيته

 
     تقتضي منا طبيعة هذا المطلب تقسيمه إلى فقرتين حيث سنخصص الفقرة الأولى لطبيعة النص القانوني ، بينما سنتحدث في الفقرة الثانية عن بنية النص .


الفقرة الأولى : طبيعة النص

 
     أثناء تحليل النص القانوني يجب الإشارة إلى طبيعته ، فنحدد القانون الذي ينتمي إليه إن كان قانونا عاما أي يتعلق بالقواعد التي تنظم العلاقة بين الأفراد والدولة باعتبارها صاحبة السلطة والسيادة (القانون العام الداخلي) أو ينظم العلاقة بين هذه الدولة وباقي الدول الأخرى(القانون العام الخارجي)،
وتتحدد طبيعة النص أيضا فيما لو كان نصا آمرا له علاقة بالنظام العام ولا يجوز للأطراف الاتفاق على مخالفته ، أو كنا أمام نص قانوني مكمل لا يعد من متعلقات النظام العام وبالتالي يجوز للأطراف الاتفاق على مخالفته .
  كما نقوم بتحديد القضايا التي ينظمها النص القانوني وهذا يفيد في تحديد طبيعة المقتضيات التي جاء بها النص سواء كانت متعلقة بقضايا الأسرة أو قضايا الأموال أو التجارية... ، فمثلا المادة 19 من مدونة الأسرة تحدد سن الزواج في ثمان عشرة سنة شمسية ، و هذا يتعلق بقانون الأسرة .
     أما المادة 4 من مدونة الحقوق العينية[8] فتنص على كيفية توثيق المعاملات الواردة على العقارات سواء كانت محفظة  أو غير محفظة أو في طور التحفيظ  ، حيث اشترطت تحرير تلك التصرفات إما بموجب محرر رسمي أو محرر ثابت  التاريخ يتم تحريره من قبل محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض ، و هذا النص له علاقة بمجال  المعاملات المالية و بالخصوص ما يتعلق بالحقوق العينية.

الفقرة الثانية : بنية النص

 
     يتم البحث في بنية النص عبر مستويين الأول يتعلق بالبنية الطوبوغرافية و الثاني يخص البنية اللغوية. و هذا ما سنتحدث عنه تباعا كالآتي:

أولا: البنية الطوبوغرافية أو البناء المطبعي للنص

 
 
نهدف من خلال هذا البناء إلى تحديد الفقرات التي يتكون منها النص القانوني [9].
     و كمثال على ذلك ما جاء في الفصل 85 من ق.ل.ع و الذي جاء مكونا من ست فقرات و كل فقرة تنص على مقتضيات  معينة ، كما أن هناك فقرات خصصت للحديث عن بعض أنواع المسؤولية عن فعل الغير كمسؤولية الأب و الأم عن أبنائها القاصرين
و مسؤولية المخدومين عن أضرار خدامهم و كذلك مسؤولية أرباب الحرف عن الضرر الحاصل من متعلميهم ، وعند تحليل هذا النص نقول أنه يتكون من ست فقرات.

الفقرة الأولى من لا يكون الشخص ... و تنتهي عند ... الذين هم في عدتهم

الفقرة الثانية تبدأ من ... و ينتهي عند ... و هكذا إلى أن يتم تحديد جميع فقرات النص.     ومن خلال هذه التراتبية قد يسعى المشرع إلى تحديد مبدأ معين و هنا يأتي دور الفقه في التفسير والبحث عن غاية المشرع وراء صياغته لفقرات هذا النص بتلك التراتبية .

ثانيا: البنية اللغوية

 
     يتعين في هذا الصدد الوقوف عند المصطلحات التي استعملها المشرع و كيفية صياغة المادة ،و الكلمة التي بدأ بها المشرع و تلك التي انتهى بها في النص[10] .
و داخل النص القانوني يجب التمييز بين ثلاث أنماط من المصطلحات  و هي أولا هناك المصطلحات القانونية كالغبن و المسؤولية التقصيرية و الإثراء بلا سبب ...     

  ثم ثانيا المصطلحات العادية و المتداولة ، مثل الكتابة و السن و ابتداء ... ، فهذه المصطلحات رغم أنها توظف في الحقل القانوني إلا أنها ليست مصطلحات قانونية خاصة.                 
          
  وثالثا نجد الكلمات المفاتيح و هي التي يجب التركيز عليها لأنها تمكن الباحث من فهم النص و تفكيكه. فمثلا نجد داخل المادة الثانية القانون 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك كلمات مفاتيح و التي هي "يقتني" و "يستعمل".

     و لكن نظرا للتطور الاقتصادي و الانفتاح الذي يعرفه المغرب فالمشرع مدعو إلى استعمال مصطلحات واضحة و مفهومة بعيدا عن كل لبس وغموض ، ليسهل على المخاطبين بالنصوص القانونية فهم واستيعاب مضمون هذه الأخيرة .
   
 
المبحث الثاني: التحليل الموضوعي للنص وقواعد تحليله

        سنعمل طي هذا المبحث أن نسلط الضوء على التحليل الموضوعي للنص (المطلب الأول)، على أساس أن نشير إلى القواعد المساعدة على تحليل النص وفهمه (المطلب الثاني).

المطلب الأول: التحليل الموضوعي للنص

 
إن تحليل أي نص قانوني يتم عن طريق تفكيك الفرضيات التي يتضمنها.
فإذا كان النص يتضمن قاعدة قانونية واحدة، فإن التحليل ينصب على هذه القاعدة وذلك بتبيان فرضيات هذه القاعدة القانونية.
أي الحالات المفترضة أو التي تشتملها، والحكم الذي تقرره هذه القاعدة لتلك الفرضيات.
وعليه سنحاول من خلال هذا المطلب أن نحدد ونفهم القاعدة القانونية (الفقرة الأولى)،إضافة إلى تحديد إشكالياتها (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: فهم وتحديد القاعدة القانونية

 
يتطلب الفهم الجيد للنص القانوني تعدد القراءة للنص، مع دراسة أغلب الكلمات الواردة فيه، لأنه لا يمكن التعليق وتحليل ما ليس مفهوما[11].
ففي القراءة الأولى يتم التعرف على نص القاعدة القانونية، وتكوين فكرة أولية أو رؤية شاملة عنها.ويتم البدء في القراءة الثانية، حيث يتم استخراج الجمل الرئيسية وعزلها عن بعضها البعض، وذلك بوضع خط تحت أدوات الربط بينها، وذلك للبدء بتحديد المكونات الأساسية للنص[12].
أما في القراءة الثانية فيتم الحث عن الحالات الواقعة المشمولة بالقاعدة،وتبيانا لحكم الذي تقرره عند توفر شروط تطبيقها، والحل المقرر في النهاية والمتوصل إليه يمثل الحل القانوني للواقعة[13].

الفقرة الثانية: تحديد الإشكالية

 
إذا كنت القاعدة القانونية ثابتة،فإن الواقع متغير بجزئياته وتفاصيله،كما أن القواعد القانونية قد تتميز بالاقتضاب والإيجاز.
كما قد يشوبها الغموض أو ترد عليها بعض الألفاظ التي تحتاج إلى بيان أو إلى ضبط المراد منها[14].
لهذا فإن تحليل أي نص قانوني ينتهي بإثارة العديد من التساؤلات، إذ يتعين على قارئ النص القانوني، سواء كان إنسانا عاديا أو فقيها أو قاضيا الإجابة عنها.
ولهذا ارتأينا أن نخصص المطلب الموالي لدور الفقه والقضاء في تحليل النص القانوني.

المطلب الثاني: قواعد  وآليات تحليل النصوص

 
سنحاول من خلال هذا المطلب التطرق لبعض القواعد الأصولية التي بواسطتها يمكن تحليل النصوص القانونية (الفقرة الأولى)، على أن نخصص الفقرة الثانية لكيفية تحليل النص القانوني من جانب الفقه والقضاء.

الفقرة الأولى:قواعد تحليل النصوص

 
إن تحليل النص تعد خطو متقدمة في القراءة، بحيث يستطيع القارئ على إثرها أن يتوصل إلى ربط النص بواقعه التطبيقي، ووضعه في البيئة القانونية الخاصة به، وتحليل كل مقتضى فيه على ضوء ذلك.[15]
ولهذا الغرض يتوجب على القارئ الاستعانة بمجموعة من القواعد،من أجل تحليل النص وفهمه بغية التطبيق الأمثل والسليم.
ولأجل ذلك سنحاول من خلال هذه الفقرة التطرق لبعض هذه القواعد وذلك على النحو الآتي:

أولا: عبارة النص

 
 
مما لا شك فيه أن النص القانوني يتكون من مجموعة من التراكيب اللغوية المتناسقة فيما بينها،تؤدي إلى معنى معين.
ويمكن تعريف عبارة[16] النص بأنها:
"صيغة النص المكونة من ألفاظه وجمله"[17].
فالنصوص القانونية لها مدلول العبارة،حيث أن هذا المدلول من شأنه أن يهتدي بالباحث للوقوف على مقصد المشرع من النص ومن أمثلة ذلك ما نص عليه المشرع المغربي من خلال مضمون الفصل 613 من ق ل ع، والذي نص في الفقرة الثانية منه على أن :
"...لا يجوز إثبات بيع السلم إلا بالكتابة".
وبالتالي فالنص دل بعبارته أن الوسيلة الوحيدة لإثبات السلم هي الكتابة فقط ،مما يفيد أنه لا يمكن إثباته بوسائل الإثبات الأخرى التي نص عليها المشرع في الفصل 404 من ق ل ع[18].
ومن أمثلة ذلك أيضا ما نص عليه الفصل 666 من ق ل ع والذي جاء فيه:
"يدفع الكراء بالنسبة إلى العقارات في المكان الذي توجد فيه العين المكتراة،وبالنسبة إلى المنقولات في مكان إبرام العقد".
دل هذا النص بعبارته أن مكان دفع السومة الكرائية يختلف حسبما إذا كان الشيء المكترى عقارات والتي يدفع فيها الكراء في مكان تواجد العين المكتراة،أو كان منقولات والتي يدفع فيها الكراء في مكان إبرام العقد.
 
 
 

ثانيا: إشارة النص

 
تعد إشارة النص طريقة من طرق دلالة اللفظ على المعنى، وإشارة النص هي دلالة اللفظ على معنى أو حكم غير مقصود من سياقه،وبمعنى آخر فهو تلميح النص إلى معنى لم تصرح بع عباراته[19].
ومن أمثلة ذلك ما نص عليه المشرع المغربي من خلال الفصل 485 من ق ل ع والذي جاء فيه:
"...بيع ملك الغير يقع صحيحا...".
فإذا كان نص الفصل يدل بعبارته على أن صحة بيع ملك الغير يتوقف على إقرار المالك لهذا البيع.
فإنه دل بإشارته على أن بيع الفضولي ليس باطلا، وإنما قابلا للإبطال،ما دام أنه قابل للتصحيح،ولو كان باطلا لما أمكن تصحيحه.
وبالتالي فتحليل نص قانوني كيفما كان نوعه لا يجب أن يتوقف عند حدود عبارات النص، بل لا بد من استحضار كل ما يمكن أن يشير إليه النص ولو بطريقة ضمنية،على اعتبار أن النصوص القانونية لا تنظم دائما المسائل والوقائع بصورة صريحة،وبالتالي لا بد من البحث في خبايا النص،وذلك للوقوف على المعنى الحقيقي للنص،وبالتالي التوصل إلى تحليل مستقيم يؤدي في النهاية إلى تطبيق سليم.

ثالثا: مقتضى النص

 
مقتضى النص هو ما يدل عليه النص عن طريق المعنى الذي لا يستقيم الكلام إلا بتقديره، وسميت هذه الدلالة بالاقتضاء؛لأن الاقتضاء معناه الطلب والاستدعاء،والمعنى المقدر يتطلبه صدق الكلام وصحته شرعا[20].
ومن أمثلة ذلك ما نص عليه المشرع المغربي في الفصل 79 من ق ل ع ،والذي جاء فيه:
"الدولة والبلديات مسؤولة عن الأضرار الناتجة مباشرة عن تسيير إداراتها وعن الأخطاء المصلحية لمستخدميها".
فعبارة النص تفيد أن الدولة والبلديات هي من تتحمل المسؤولية،لكن لصحة المعنى واستقامته ومطابقته للواقع تقتضي محذوف وهو في شخص رئيس الحكومة وفي شخص رئيس الجماعة الحضرية.
فيكون المعنى كالتالي:"الدولة في شخص رئيس الحكومة والبلديات في شخص رئيس الجماعة الحضرية مسؤولة عن الأضرار الناتجة مباشرة عن تسيير إداراتها وعن الأخطاء المصلحية لمستخدميها".
وعليه فإنه لتحليل سليم للنص لا بد من الوقوف على مقتضى النص، واقتضاء النص غالبا ما تكون كلمة أو حرفا يجب تقديره والوقوف عليه،حتى يكون تحليل النص صحيحا.
فإضافة إلى هذه القواعد هناك قواعد العدالة التي يلجأ إليها القاضي في حالة عدم وجود نص قانوني منظم ،أو عرف عام أو خاص  يتم الركون إليه في تفسير العقد محل النزاع.    

الفقرة الثانية: تحليل الفقه والقضاء للنص القانوني

 
 
إن النصوص القانونية لكي يتم تنزيلها وتطبيقها فهي بحاجة إلى التفسير والتحليل والتأويل،هذه العمليات التي قد تختلف بحسب الجهة التي تصدر هذا التحليل أو المدرسة الفكرية التي ينبثق عنها.
ولهذا الغرض ارتأينا من خلال هذا المطلب التطرق لتحليل كل من الفقه (أولا) والقضاء (ثانيا) للنص القانوني.

أولا: تحليل الفقه للنص القانوني

 
يعد تحليل فقهاء القانون وأساتذته للنص القانوني عملية أساسية من أجل إيضاح وبيان وتفسير النصوص القانونية، في مؤلفاتهم وأبحاثهم.
والتحليل الفقهي على عكس التحليل القضائي، إذ لا يواجه حالات واقعية يريد الفقيه أن يعرف حكم القانون فيها، وإنما يكون بمناسبة البحث في القواعد القانوني بوجه عام.
ولهذا فالتحليل الفقهي يغلب عليه الطابع النظري، فهو لا يعد سوى مجرد رأي صادر عن فقيه أو أحد رجالات القانون، فقد يؤخذ به أو يتم إهماله[21].
هذا بخلاف التحليل والتفسير القضائيين الذي يغلب عليه الطابع العملي.
ويختلف تحليل النص القانوني باختلاف المدارس التي ينتمي إليها المحلل للنص،ولعل من أبرز هذه المدارس؛
مدرسة الشرح على المتون أو التزام النص والتي تهدف إلى البحث عن النية أو القصد أو الغاية من النص،وسميت هذه الطريقة في تحليل النصوص بمدرسة التزام النص أو الشرح على المتون.
وما يميز هذه المدرسة هو ارتباطها بنص القانون،وسعيها الحثيث إلى استجلاء إرادة المشرع،فإذا عجز الفقيه عن استنباط الإرادة الحقيقية لواضع النص من القاعدة القانونية،فإن المحلل أو المفسر يلجأ إلى الإرادة المفترضة.
هذا بالنسبة لمدرسة الشرح على المتون، أما فيما يخص المدرسة التاريخية فإنها تعتبر القاعدة القانونية نتاجا لحاجيات المجتمع الذي انبثقت عنه،في ضوء الظرف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
ولا تبقى القاعدة القانونية على اتصال بالمشرع الذي صاغها، بل إن أساسها يوجد في الظروف التاريخية التي ألزمت المشرع لإصدارها.
غير أن ما يعاب على هذه المدرسة هو فتحها المجال واسعا أمام الفقه والقضاء للاجتهاد الشخصي.
مما يجعل كل مفسر يعدل في القانون،مما يؤدي إلى عدم استقرار المعاملات القانونية،والانتقال من التفسير إلى التعديل.
أما المدرسة العلمية فقد حاولت التوفيق بين توجه مدرسة الشرح على المتون، وموقف المدرسة التاريخية.
وذلك بالاعتماد على مبادئ البحث العلمي الحر، إذ لا مجال لتأويل القانون[22] ،ما دامت النصوص واضحة.
غير أنه قد يضطر القاضي إلى تأويل النص نظرا لورود مستجدات لم ينظمها المشرع.
 
 

ثانيا: التحليل القضائي للنص القانوني

 
يقصد بالتحليل القضائي للنص ما يقوم به القضاة أثناء تطبيقهم لنصوص القانون على الوقائع والأحداث والنزاعات المعروضة عليهم،وذلك عبر القيام بعمل تحليلي وتفسيري للمقتضيات القانونية أو التنظيمية الواجب تطبيقها فهو يتصل بوقائع الحياة العملية، وبالتالي لا يستطيع القاضي أن يمتنع عن إصدار حكم عليها بحجة سكوت القانون أو غموضه أو عدم كفايته، فإن فعل يكون قد ارتكب جريمة الامتناع عن إحقاق الحق أو إقامة العدل أو ما يسمى بجريمة نكران العـــــدالة Déni de justice ،ومن ثم فليس للقضاء أن يفسر القوانين ويحللها إلا إذا ثار نزاع حول الحكم الذي تمليه نصوصها.
وتكمن أهمية التحليل القضائي في تلافي نقص القانون والعمل على توسعه وتطوره وجعله متلائما باستمرار مع ما يستجد في المجتمع من وقائع وأحداث وما يطرأ على مختلف علائق الحياة فيه من تطورات[23].
والأصل أن التحليل القضائي للنصوص ليس له إلا قيمة نسبية في نطاق القضية أو النزاع المعروض، سواء بالنسبة للمحكمة التي أصدرته أم بالنسبة للمحاكم الأخرى، فيستطيع القاضي الذي حلل القانون على نحو معين بمناسبة قضية معينة، أن يعدل عن هذا التحليل ويأخذ بتحليل آخر في قضية أخرى مماثلة.
ولعل أبرز مثال على ذلك ما تثيره المادة 20 من مدونة الأسرة[24] والتي تنص على أنه:
"لقاضي الأسرة المكلف بالزواج،أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية المنصوص ليه في المادة أعلاه[25]،بمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك،بعد الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي والاستعانة بخبرة طبية وإجراء بحث اجتماعي.
مقرر الاستجابة لطلب الإذن بزواج القاصر غير قابل لأي طعن".
إذ الملاحظ أن مسألة الإذن بزواج القاصرات تختلف من قاض إلى آخر، ومن منطقة إلى أخرى .حيث تتداخل الأعراف والعادات المحلية، بالإضافة إلى الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تلعب دورا مهما في هذا المجال.
كما أن للانطباع الشخصي للمحلل وكذا فارق السن العمري دور في التحليل،إذ تختلف نظرة كل محلل للنص القانوني وذلك وفق قناعاته الشخصية وثقافته الإيديولوجية.
ولهذا يلاحظ أنه لا بد من إعادة النظر في مسألة الإذن بتزويج القاصرات،وذلك نظرا للآثار المترتبة عن هذا الزواج المبكر وما يخلفه من مآسي اجتماعية، حيث أنه رغم البنية الجسمانية الظاهرة للفتاة القاصر، إلا أن البنية النفسية لها غير قادرة على استيعاب وتحمل أعباء مؤسسة الزواج. ولهذا نعتقد أن من حق الفتاة في هذا السن التمدرس وليس الزواج،كما ندعو بتوحيد المسطرة في جميع محاكم المملكة بخصوص مسألة الإذن بتزويج القاصرات.
وتجدر الإشارة إلى أن التحليل يختلف عن كل من التفسير والتأويل،حيث أن تفسير النصوص القانونية يقصد به التعرف على المعنى الذي ينطوي عليه النص وما يقصده المشرع من عباراته ، فالوقوف على نية المشرع وإرادته التي عبر عنها بالنص التشريعي هي الغرض الذي يسعى كل من الفقيه والقاضي إلى الوصول إليه من وراء التفسير ، إلا أن الخلاف يثار عندما يراد تحديد المقصود بإرادة المشرع ونيته، وفي ضوء ذلك تعددت وتنوعت مدارس ومذاهب التفسير[26].
وذهب فقهاء القانون بشأن المقصود بتفسير القانون مذاهب شتى ، إلا انه يمكن تمييز اتجاهين رئيسيين بهذا الصدد ، أولهما يضيق من مفهومه تبنته مدرسة التزام النصوص [27]، وثانيهما يوسع من معناه وتبنته اغلب المدارس القانونية الحديثة.
أما التفسير الضيق فيعني إزالة غموض النص وتوضيح ما أبهم من أحكامه ، ووفقاً لهذا التصور فأن التفسير لا يقع إلا في حالة غموض النص ولا شأن للتفسير بنقص النصوص أو قصورها أو تعارض أجزاء القانون ، لان هذه الأمور ، حسب وجهة النظر هذه ، من اختصاص المشرع لا المفُسر.
بينما يعني التفسير الواسع توضيح ما غمض من ألفاظ النصوص القانونية ، وتقويم عيوبها ، واستكمال ما نقص من أحكام القانون والتوفيق بين أجزائه المتعارضة وتكييفه على نحو يجاري متطلبات تطور المجتمع وروح العصر. والتفسير بهذا المعنى يلازم تطبيق القانون ، سواء كان النص واضحاً أو غامضاً ،لان التفسير ما هو إلا عملية عقلية علمية يراد بها الكشف عن المصلحة التي تهدف إليها إرادة المشرع وحكمة التشريع للحكم في الحالات الواقعية وتطبيق القانون على وقائع الحياة الفردية والاجتماعية بتطوراتها الراهنة والمستقبلية فلا يقف تفسير القانون جامدا عند حد معين لا يتجاوزه هو وقت صدور التشريع وإنما يتطور مع تطور الحياة. وهذا هو التفسير المتطور في حقيقته ومعناه الذي نصبو إليه جميعا، وبالتالي أن لا يظل النص القانوني حبيس الرفوف بل ينبغي أن يتطور بتطور المجتمع.
أما تأويل النص فهي تلك العملية الذهنية الرامية إلى تجاوز النقص والغموض الذي يعتري بعض القواعد القانونية، وذلك من خلال إيضاح الغامض وتكملة الناقص منها.
وعموما فالقاضي على وجه الخصوص، عليه احترام قواعد التحليل التي أشرنا إليها سلفا إذ أن التحليل الأمثل والصحيح، يوازيه استصدار حكم عادل، وكل هذا في مصلحة الأفراد والمجتمع.

 

خاتمة


 
 
     بالرغم من أهمية الأساس النظري في تكوين الطالب بكليات الحقوق، فإن ذلك غير كاف، إذا لم يكن مرفوقا بقدرات فنية في اكتساب المعارف، وتقنيات علمية في تفكيك المحتوى، تبرهن على قدرة الطالب على التحليل والنقد والمناقشة والتعليق واستخلاص الخلاصات والاستنتاجات.
ومن المؤسف أن الدراسة المنهجية أهملت في كثير من الكليات، إذ يتم الاعتماد غالبا على اجتهادات خاصة وشخصية، في الوقت الذي وصل فيه الباحثون إلى قواعد وقوانين وأدوات منهجية.
وهذا العرض هو محاولة في هذا الصدد، تروم تأصيل الدراسات المنهجية، وإعادة الاعتبار للجانب العلمي في الدراسات القانونية.
وبالتالي إخراج النصوص القانونية من مكمنها الثابت في المدونات والكتب، إلى الواقع العملي الذي يضفي عليها الحياة.
ولهذا ندعو المهتمين بالمجال القانوني،وكذا الفئات التي تعتمد على التحليل في مجالاتها العملية إلى احترام أساليب تحليل النص القانوني.
كما ننادي بضرورة إعادة تدريس مناهج تحليل النصوص القانونية، خصوصا في المعهد العالي للقضاء حتى يتمكن القاضي من استيعاب أدوات تحليل النصوص القانونية، وأن لا يظل حبيس النص.
كما أنه يتعين إعادة الروح للتكوين الإسلامي للقضاة، بالإضافة إلى ضرورة تخصص القضاة في مادة معينة إذ أن عدم التخصص يؤدي إلى قاض غير محترف يواكب المستجدات.
 
  ملحق 

تحليل نص الفصل 66 من قانون الالتزامات و العقود المغربي و الذي ينص على أنه :

 
" من تسلم أو حاز شيئا أو قيمة أخرى  مما هو مملوك للغير بدون سبب يبرر هذا  الإثراء التزم برده لمن أثرى على حسابه ".
أولا موقع هذا النص :
هذا النص هو الفصل 66 من الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1933 (12 غشت 1913) بمثابة قانون الالتزامات و العقود و الذي جاء في الباب الثاني المعنون " بالالتزامات الناشئة من أشباء العقود " من القسم الأول الخاص بمصادر الالتزامات من الكتاب الأول و عنوانه " في الالتزامات بوجه عام ".
ثانيا التحليل الشكلي :
أ.البناء المطبعي :
يتألف هذا النص من فقرة واحدة فقط تبتدأ بكلمة " تسلم " و تنتهي ب "على حسابه "
ب.البناء اللغوي :
الملاحظ أن المشرع استعمل مصطلحات قانونية كحاز و الأثر و الالتزام. و كلمات مفاتيح
و هي " بمن تسلم " و " بدون سبب "
ج.البناء المنطقي للنص :
لقد ابتدأ المشرع " بمن تسلم " أي كل شخص تسلم شيئا معينا. شرط أن يكون هذا الشيء مملوك للغير و بدون سبب قانوني، فيقع على عاتق المتسلم رد هذا الشيء.
ثالثا مضمون النص القانوني :
باستقرائنا لهذا الفصل يتبين لنا أن المشرع قد ألزم كل من أثرى على حساب غيره بدون سبب مشروع برد ما أثرى به لمالكه الحقيقي ، و بالتالي فالمشرع و حفاظا على العدالة ألزم كل شخص قام بالإثراء على حساب الغير بأن يرد له هذا الإثراء.
رابعا الإشكالية :
بعد قراءة نص الفصل 66 من ق.ل.ع تبادر لأذهاننا الإشكالية التالية :
متى تتوافر أركان الإثراء بلا سبب ،و ما هي الحالات التي ينتفي فيها ؟
و هذا ما سنعمل على الإجابة عليه من خلال المطلبين الآتيين، حيث سنخصص المطلب الأول لأركان الإثراء بلا سبب، بينما سنتحدث في المطلب الثاني عن انعدام الإثراء بلا سبب.
المطلب الأول شروط الإثراء بلا سبب
من خلال الفصل 66 السالف الذكر يتبين أنه يلزم لقيام الالتزام برد الإثراء الشروط الآتية و هي :
أولا: إثراء المدين (المدعى عليه)
حيث أنه يجب لقيام الإثراء بلا سبب أن يتحقق إثراء لشخص أيا كان نوع الإثراء و هذا الأخير هو كل منفعة مادية أو أدبية لها قيمة مالية يحصل عليها المثري[28] .
ثانيا: إفتقار الدائن (المدعي)
فيجب لقيام الإثراء بلا سبب أن يحصل افتقار لشخص أو أن يكون هذا الافتقار هو الذي سبب إثراء الشخص الآخر : أي ضرورة وجود علاقة سببية بين شخص المفتقر و إثراء شخص المثري[29] .
ثالثا:قيام علاقة سببية بين افتقار الدائن و إثراء المدين
يجب أن يكون افتقار الدائن هو السبب الذي أدى إلى إثراء المدين و هذا من الأمور الواقعية التي يعود لقاضي الموضوع تقديرها و بالتالي تخرج عن رقابة المجلس الأعلى[30] .
المطلب الثاني : إنعدام السبب القانوني للإثراء
يشترط لقيام الإثراء بلا سبب ألا يكون هناك سبب قانوني يبرر إثراء المدين و في حالة وجود مثل هذا السبب يجعل للشخص الحق في أن يحتفظ بما تحقق  له من إثراء و من أمثلة السبب القانوني الذي يخول الاحتفاظ بالإثراء نذكر التصرفات القانونية و سبب الإثراء حكم من أحكام القانون.
الخاتمة
بعد تحليلنا للفصل 66 من ق.ل.ع يتبين لنا أن المشرع المغربي رتب على كل من أثرى على حساب غيره بدون سبب التزاما برد الإثراء، كما أنه في حالات قد يكون فيها الإثراء مشروعا في مثل التصرفات القانونية و أحكام القانون، و لكن المؤاخذ على هذا المشرع في هذا الإطار هو تنظيمه للإثراء بلا سبب تحت إسم أشباه العقود فهذه التسمية أصبحت متجاوزة مادام أن نظرية الإثراء بلا سبب هي نظرية قائمة بحد ذاتها.
 
 

 

لائحة المراجع

 
  • ابن منظور: أبو الفضل جمال الدين ابن منظور الافريقي. لسان العرب ج 7
  • أستاذتنا الدكتورة نورة غزلان الشنيوي.مرشد الطالب إلى تقنيات منهجية البحث العلمي.الطبعة الأولى.مطبعة الورود.إنزكان.2008
  • أستاذنا الدكتور محمد البوشواري.المدخل لدراسة الشريعة.الطبعة الخامسة.مكتبة قرطبة.أكادير.2013.
  • صالح طليس.المنهجية القانونية في دراسة القانون.الطبعة الأولى.مكتبة زين الحقوقية والأدبية.لبنان.2010
  • مأمون الكزبري.نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات و العقود المغربي.الجزء الأول.مصادر الالتزامات.مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء.الطبعة الثانية.1972
  • إدريس العلوي العبدلاوي.شرح القانوني المدني النظرية العامة للإلتزام.الجزء الثاني.الطبعة الأولى.2000
  • يوسف التبر.مدخل لدراسة منهجية العمل الجامعي.كلية متعددة التخصصات.جامعة سيدي محمد بن عبد الله.تازة.2013/2014
  • وهبة الزحيلي.الوجيز في أصول الفقه.ط 20.دار الفكر.دمشق.سوريا.2010.
  • عبد الوهاب خلاف.علم أصول الفقه.الطبعة الثامنة.مكتبة الدعوة الإسلامية.القاهرة.س غ م
  • علاء الدين البخاري الحنفي.كشف الأسرار شرح أصول البزدوي.دار الكتاب الإسلامي.الجزء الأول.ط غ م.س غ م.
  • محمد علي الصُليبي . بحث بعنوان : فهم النص على ضوء المصالح والمقاصد في الواقع المعاصر. للمؤتمر العلمي المنعقد في رحاب الجامعة
         الأردنية. كلية الشريعة . فترة 4-6/11/2008.
 

 

 
 
 

الفهرس

 
 
مقدمة. 1
المبحث الأول : التحليل الشكلي للنص القانوني. 3
المطلب الأول : هوية النص القانوني ومرجعيته. 3
الفقرة الأولى: هوية النص القانوني. 3
الفقرة الثانية : مرجعية النص القانوني. 4
أولا. 5
ثانيا 5
المطلب الثاني : طبيعة النص القانوني و بنيته. 5
الفقرة الأولى : طبيعة النص... 5
الفقرة الثانية : بنية النص... 6
أولا: البنية الطوبوغرافية أو البناء المطبعي للنص... 6
ثانيا: البنية اللغوية. 6
المطلب الأول: التحليل الموضوعي للنص... 8
الفقرة الأولى: فهم وتحديد القاعدة القانونية. 8
الفقرة الثانية: تحديد الإشكالية. 9
المطلب الثاني: قواعد  وآليات تحليل النصوص... 9
الفقرة الأولى:قواعد تحليل النصوص... 9
أولا: عبارة النص... 9
ثانيا: إشارة النص... 11
ثالثا: مقتضى النص... 11
الفقرة الثانية: تحليل الفقه والقضاء للنص القانوني. 12
أولا: تحليل الفقه للنص القانوني. 12
ثانيا: التحليل القضائي للنص القانوني. 14
خاتمة. 17
ملحق. 18
لائحة المراجع. 21
الفهرس.. 22
 

الهوامش

[1] ابن منظور: أبو الفضل جمال الدين ابن منظور الإفريقي. لسان العرب ج 7 ص 97
[2] محمد علي الصُليبي . بحث بعنوان : فهم النص على ضوء المصالح والمقاصد في الواقع المعاصر. للمؤتمر العلمي المنعقد في رحاب الجامعة
 الأردنية. كلية الشريعة . فترة 4-6/11/2008. ص 2
[3] يوسف التبر مدخل لدراسة منهجية العمل الجامعي .السنة الجامعية 2013/2014 ص31
[4] صالح طاليس . المنهجية القانونية في دراسة القانون.الطبعة الأولى.مكتبة زين الحقوقية والأدبية.لبنان.2010.ص 288
[5] ظهير شريف 09رمضان 1331 الموافق ل 13 غشت 1913 كما تم تتميمه وتعديله.
[6] محمد البوشواري .المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية .مكتبة قرطبة أكادير الطبعة الخامسة .2013 ص103
[7] لم يكن هذا المشكل مطروحا من قبل و‘نما استفحل في السنوات الأخيرة مع الإصلاح الجامعي الجديد والذي قلص الغلاف الزمني للتحصيل .
[8] ظهير شريف رقم 1.11.178 صادر في 25 من ذي الحجة 1432 (22 نونبر 2011) بتنفيذ القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية.
[9] يوسف التبر.مرجع سابق. ص 32
[10] صالح طاليس .مرجع سابق.ص 290
[11] صالح طليس.م س.ص 291
[12] أستاذتنا الدكتورة نورة غزلان الشنيوي.مرشد الطالب إلى تقنيات منهجية البحث العلمي.الطبعة الأولى.مطبعة الورود.إنزكان.2008 ص11
[13] هذا الحل يمكن أن يكون عبارة عن إبطال أو فسخ أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل أو السجن...وذلك بحسب نوع الواقعة التي ينظمها الفصل.
[14] صالح طليس.م س.ص 292
[15] أستاذتنا الدكتورة نورة غزلان الشنيوي.م س.ص18
[16] العبارة لغة تفسير الرؤيا أعبرها عبارة أي فسرتها،وكذا عبرتها،وعبرت فلان إذا تكلمت عنه فسميت الألفاظ الدالة على المعاني عبارات،لأنها تفسر ما في الضمير الذي هو مستور،كما أن المعبر يفسر ما هو مستور،وهو عاقبة الرؤيا.
للمزيد يراجع علاء الدين البخاري الحنفي.كشف الأسرار شرح أصول البزدوي.دار الكتاب الإسلامي.الجزء الأول.ط غ م.س غ م.ص 67
[17] عبد الوهاب خلاف.علم أصول الفقه.الطبعة الثامنة.مكتبة الدعوة الإسلامية.القاهرة.س غ م.ص140
[18] الفصل 404 من قانون الالتزامات والعقود ينص:
وسائل الإثبات التي يقررها القانون هي:
  1. إقرار الخصم
  2. الحجة الكتابية
  3. شهادة الشهود
  4. القرينة
  5. اليمين والنكول عنها.
[19] أستاذنا الدكتور محمد البوشواري.م س.ص 86
[20] وهبة الزحيلي.الوجيز في أصول الفقه.ط 20.دار الفكر.دمشق.سوريا.2010.ص 168
[21] يوسف التبر.مدخل لدراسة منهجية العمل الجامعي.كلية متعددة التخصصات.جامعة سيدي محمد بن عبد الله.تازة.2013/2014.ص 40
[22] هو العملية الذهنية الهادفة إلى تجاوز النقص والغموض الموجود في بعض القواعد القانونية وذلك من خلال إيضاح الغامض وتكملة الناقص ".وللتأويل أنواع هي: التشريعي، والإداري، والفقهي، والقضائي .
[23] يوسف التبر.م س.ص 39
[24] ظهير شريف رقم 1.04.22 صادر في 12 من ذي الحجة 1424 (03 فبراير 2004) بتنفيذ القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة.ج ر.ع 5184.بتاريخ 14 ذو الحجة 1424 (5 فبراير 2004) ص 418
[25] المادة 19 من مدونة الأسرة:
"تكتمل أهلية الزواج بإتمام الفتى والفتاة المتمتعين بقواهما العقلية ثمان عشرة سنة شمسية".
[26] ينظر ص 12
[27] مدرسة التزام النص أو مدرسة الشح على المتون يراجع ص 12
[28] إدريس العلوي العبدلاوي.شرح القانوني المدني النظرية العامة للإلتزام.الجزء الثاني.الطبعة الأولى.2000 ص 63
[29] مأمون الكزبري.نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات و العقود المغربي.الجزء الأول.مصادر الالتزامات.مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء.الطبعة الثانية.1972 ص 231
[30] إدريس العلوي العبدلاوي.مرجع سابق. ص 66 و 67


الاثنين 9 يونيو 2014



1.أرسلت من قبل fatima ezahra في 31/10/2014 22:46
شكرا جزيلا على افادتنا بهده الخطوات كطلاب مبتداين

تعليق جديد
Twitter