Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



تحصيل الرسوم المدبرة من طرف الجماعات المحلية ـ بلدية سطات نموذجا


     


من إعداد
مليح يونس
طالب باحث في ماستر العلوم والتقنيات الضريبية



تحصيل  الرسوم المدبرة من طرف  الجماعات المحلية ـ بلدية سطات نموذجا

لقد اختار المغرب تبني النظام اللامركزي على الصعيد الجماعي، غير أن هذه اللامركزية ستبقى ناقصة بفعل الخصاص المالي الذي تعاني منه أغلب الجماعات المحلية والذي يرجع بالأساس إلى محدودية الإمكانيات المالية الذاتية التي تتوفر عليها كل جماعة والتي تبقى غير كافية لتغطية نفقاتها وممارسة اختصاصاتها بالشكل المطلوب .

وفي سياق إخراج مالية الجماعات المحلية من الاختلالات التي تعيشها وتحقيقا للاستقلال المالي الذي تنشده، قام المشرع ومنذ الاستقلال بمحاولة لخلق نظام جبائي محلي؛ وعيا منه بأهمية الجبايات المحلية كعصب للموارد الذاتية المحلية نظرا لضعف مداخيل الأملاك المحلية وغياب موارد تأتي من التدخل الاقتصادي لأغلب الجماعات.

بالرغم من التطور الذي عرفه النظام الجبائي خلال مرحلة الاستقلال فإنه مازال غير قادر على المساهمة في تنمية الموارد المالية للجماعات المحلية بالشكل الذي يخرجها من حالة الاختناق المالي الذي يدفعها إلى الاستمرار في الاعتماد على الموارد الاستثنائية كالقروض والإمدادات مما يحد من استقلاليتها.

ويرجع عدد من الباحثين عدم نجاعة وفعالية النظام الجبائي المحلي إلى المقاربة التقليدية في تدبير الجبايات المحلية (1) والتي تقتصر على الإلتزام بمساطر جامدة وقواعد متقادمة غالبا ما تقود إلى الاقتصار على التصرف في الموارد المتاحة بعشوائية دون الإلتفات إلى تنمية هذه الموارد وتطوير آليات تدبيرها في أفق جعلها تسهم في تحقيق الاستقلال المالي للجماعات المحلية.

وإذا كان ما يهمنا في هذا الموضوع هو أن نقف على دور تحصيل الجبايات المحلية في تنمية الموارد الجبائية المحلية لتصبح موارد قارة وذات مردودية تسهم في الاستقلال المالي المحلي فإن الضرورة تقتضي منا الوقوف عند مفهوم "التحصيل" و"الجبايات المحلية" ومحاولة تحديدهما، بالإضافة إلى تعريف نموذج الدراسة "بلدية سطات".

مفهوم التحصيل:يقصد بالتحصيل تلك العملية التنفيذية لتوريد الديون الجبائية إلى صندوق الجماعة أو الخزينة ويعبر عنه بعبارات أخرى كالإستيفاء ، والإستخلاص ، والأداء والإستحقاق.

مفهوم الجبايات المحلية: مفهوم واسع يقصد به مجموع الضرائب والرسوم المحلية التي تستفيد منها هيئة محلية سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة، فماذا يقصد بالضرائب والرسوم المحلية؟

الضريبة المحلية: يمكن تعريفها على أنها واجب مالي تفرضه الوحدة المحلية والدولة بصفة إلزامية في نطاق الوحدة الإدارية دون مقابل وذلك بهدف تحقيق منفعة عامة، ويستفيد من مدخولها الإدارة المحلية(1).

الرسم المحلي: يعد الرسم المحلي بمثابة اقتطاع نقذي بواسطة الهيئة المحلية يدفعه الفرد جبرا مقابل نفع خاص يحصل عليه من جراء تأدية الوحدة المحلية لخدماتها والتي يشترط فيها أن تناسب مبلغ الرسم(2)

ج- بلدية سطات: جماعة حضرية تنتمي لإقليم سطات التابع لجهة الشاوية ورديغة وتعد حاضرة قبائل الشاوية حيث تضم تجمعا سكانيا مهما يزيد حاليا عن 120.000 نسمة حسب الكتابة العامة للمجلس البلدي. كما تتوفر على تجهيزات أساسية من طرق رئيسية وسكة حديدية، مما يمكن من تسهيل نقل المنتوجات والمواد الأولية، كما تتوفر البلدية على منطقة صناعية تمتد على مساحة 33 هكتار وتشغل يد عاملة مهمة بالإضافة إلى مجموعة من القطاعات الخدماتية والحرفية والفلاحية التي تدر مداخيل جبائية مهمة على مالية هذه الجماعة الحضرية، وبالمقابل فإن مجموع الرسوم التي أتى بها القانون 06/47 والخاصة بمداخيل بلدية سطات تعرف تزايدا محدودا لا يواكب واقع الجماعة الاقتصادي والاجتماعي الذي يشهد نموا متزايدا حيث بلغت ما مقداره 29.085.036.39 درهما خلال السنة المالية 2008 بينما وصلت 39.900.261.56 درهما برسم السنة المالية 2009.

فإذا كانت الجماعات المحلية وخصوصا الجماعات الحضرية التي سنحاول التركيز عليها باعتبارها نموذج الدراسة؛ دون إغفال باقي الوحدات الترابية المحلية الأخرى؛ قد عولت على تنمية مواردها الجبائية المحلية من أجل معالجة الاختلالات المالية المحلية وتحقيق الاستقلال المالي، من خلال تحسين عملية تحصيل الجبايات المحلية ، وبعبارة أخرى هل كل الظروف والشروط الذاتية والموضوعية متاحة لتحصيل الجبايات المحلية في أفق جعلها موارد قارة وذات مردودية تسهم في الاستقلال المالي للجماعات المحلية في ظل الإصلاح الجبائي المحلي الجديد 47.06؟ وإذا كان الجواب سلبيا، فما هي سبل تحسين تلك الظروف وتحديث آليات التحصيل؟.

غير أن الجواب عن هذه الإشكالات من خلال الخوض في موضوع تحصيل الجبايات المحلية طرح مجموعة من الصعوبات ترتبط أولا بمضامين الموضوع نظرا لشساعته وتعدد جوانبه حيث ركزنا على المواضيع التي رأينا أنها تكتسي أولوية على مستوى هذا البحث.

وسنحاول من خلال هذا المشروع جهد الإمكان على ابراز السلبيات والإيجابيات التي يعرفها تحصيل الجبايات المحلية من خلال نموذج بلدية سطات، مع الالتزام بطرح البدائل على شكل اقتراحات. آملين أن نقترب ما أمكن من الصواب ونساهم في تدبير الجبايات المحلية في أفق تحقيق الاستقلال المالي للجماعات المحلية الذي يعتبر ركيزة مهمة في تدعيم اللامركزية، خصوصا وأن الموضوع يأخذ طابع الراهنية مع الإصلاح الجديد للنظام الجبائي المحلي قانون رقم 47/06. وذلك وفق الخطة التالية:

المبحث الأول: التحصيل الجبائي ببلدية سطات:التنظيم والتقنيات
المبحث الثاني: التحصيل الجبائي ببلدية سطات: الحدود والآفاق

المبحث الأول: التحصيل الجبائي ببلدية سطات:التنظيم والتقنيات

إن موضوع تحصيل الجبايات المحلية يفرض بالضرورة التعرف على مكونات التنظيم القانوني و التقني للتحصيل الجبائي المحلي، والأجهزة المكلفة بتدبيره، والإمكانات البشرية والمادية المتوفرة لبلدية سطات كي تضطلع بأدوارها في هذا المجال.

من هنا سنحاول أن نتناول بالدراسة والمعالجة في مبحث أول مجموع النصوص القانونية التي أصدرها المشرع المغربي، والتي تعتبر أداة قانونية لتحصيل هذه الجبايات المحلية من طرف المصالح الجبائية التابعة للجماعات الحضرية، ومن بينها بلدية سطات.

كما سنحاول في مطلب ثان التطرق للنظام الإداري لتدبير الجبايات المحلية، من خلال رصد مختلف الأجهزة الإدارية المحلية الساهرة على التحصيل بما يضمن تنمية مداخيل الجبايات المحلية، لتصبح موردا ذاتيا قارا يسهم في الاستقلال الجبائي والمالي للجماعات المحلية ويدعم خيار اللامركزية.

المطلب الأول : التنظيم القانوني والإداري لتحصيل الجبايات المحلية المدبرة من طرف الجماعات المحلية

إن تحصيل الجبايات المحلية يقتضي التعرف على القوانين المنظمة له والتي حددت بنص القانون رقم 47/06 المنظم للجبايات المحلية، ومدونة تحصيل الديون العمومية ومرسوم محاسبة الجماعات المحلية وهيآتها كمطلب أول. إضافة إلى دراسة التنظيم الإداري والتقني لعملية التحصيل كمطلب ثان.

الفقرة الأولى : التاطير القانوني لتحصيل الجبايات المحلية


لقد عرف التنظيم القانوني لتحصيل الجبايات المحلية مجموعة من التعديلات والاصلاحات التي تندرج في إطار الفلسفة الرسمية لتدبير الجبايات المحلية ، وبخاصة تلك المدبرة من طرف المصالح الجبائية للجماعات المحلية، حيث تم العمل على تبسيطها وملاءمتها مع الإجراءا والمساطر المعمول بها على المستوى الوطني، وفي هذا الإطار يمكن الإشارة إلى ثلاث قوانين مهمة ومؤطرة لعملية التحصيل وهي على التوالي:

القانون ر قم 47/06 المتعلق بجبايات الجماعات المحلية و الصادر بمقتضى الظ هير الشريف رقم 1 .07.195 في 19 من ذي القعدة 1428 الموافق ل 30 نوفمبر.2007

القانون رقم 15/97 المتعلق بتحصيل الديون العمومية والصادر بمقتضى ظهير شريف رقم 1.00.175 الصادر في 28 محرم 1421 الموافق ل 3 ماي 2000 .

مرسوم المحاسبة العمومية للجماعات المحلية ومجموعاتها رقم 2.09.441 صادر في 17 من محلرم 1431 الموافق 3 يناير2010 ,

تشكل هذه القوانين إلى جانب المدونة العامة للضرائب السند القانوني لتحصيل المصالح الجبائية التابع للجماعة الحضرية بسطات للرسوم المستحقة لها وللديون المترتبة عنها، ، فهي ملزمة بذلك في إطار المشروعية التي تعتبر أحد العناصر المهمة التي تخضع لمراقبة الرؤساء التسلسليون لهؤلاء المحاسبين والهيآت المكلفة برقابهم حسب منطوق المادة 153 من مرسوم المحاسبة العمومية للجماعات المحلية ومجموعاتها رقم 2.09.441 .

الفقرة الثانية : التنظيم التقني لتحصيل الجبيات المحلية:


يقصد بالتحصيل تلك العملية التنفيذية لتوريد أموال الديون الضريبية إلى صندوق الجماعة أو الخزينة ويعبر عنه بعبارات أخرى كالاستيفاء، الاستخلاص، الأداء والاستحقاق و يعني بصورة مبسطة عملية نقل الأموال إلى صندوق الإدارة الجبائية وحسب تعبير البعض فالتحصيل يعني طريقة إخراج الأموال الضريبية من جيب الملزم (المكلف) إلى صندوق الإدارة المالية(2).
و يتم تحصيل الجبايات المحلية بناء على أساليب إعدادية قائمة على أوامر المداخل و أخرى فورية إلى جانب مسك سجلات المحاسبة.

1- التحصيل المعتمد على أساليب أو أمر المداخل:


تعد أوامر المداخيل من بين الأساليب الإعدادية للتحصيل أو أثناء المتابعات و تصحيح الإقرارات(3) و يحكتر صلاحية التحصيل بموجب أوامر المداخيل المعدة من طرف الآمر بالصرف،وهذه الأوامر هي عبارة عن قرارات إدارية صادرة عن الآمرين بالصرف إلى القابض قصد القيام بعملية الاستخلاص، تتضمن بيانات تعرف بالملزم و معلومات تقنية عن نوع الضريبة أو الرسم و المبلغ المستحق و رقم فصل الميزانية وكل ما من شأنه أن يساعد على التأكيد على شرعية أوامر المداخيل. وتتخذ الأوامر بالمداخيل للتمييز بين الضرائب المباشرة وغير المباشرة، وهذا ما أكدته المادة 129 من القانون رقم 06/47 التي أضفت على جبائية الجماعات المحلية و هيآتها طابع الضرائب المباشرة إذا كانت مبنية على أوامر المداخيل الناتجة عن عمليتين: الإحصاء أو الإقرار القابل للتصحيح:
أ - الإحصاء: هو تلك العملية الميدانية التي تقتضي تنقل الأعوان المختصين إلى عين المكان لاستيفاء المعلومات الكافية. و يتم الإحصاء و فقا لتقسيم جغرافي أو موضوعي.
فالأول يهم توزيع أعوان الإحصاء حسب مناطق أو أحياء أو شوارع كبرى أما الثاني فنجد الأعوان يقومون بالإحصاء حسب الضرائب و الرسوم.
ب- الإقرار: يقوم على عدة معلومات و بيانات يصرح بها الملزم عند الطلب، فالإقرار عبارة عن اعتراف شخص بحق عليه لآخر ، و يكون الإقرار شفويا أو مكتوبا، صريحا أو ضمنيا و قد اعتمد القانون رقم 47/06 طريقة الإقرار في عملية التحصيل(1) ليس فقط من أجل إعداد أوامر المداخيل قبل مباشرة التحصيل، أو أثناء المراجعة وتصحيح الإقرار، بل للاعتماد عليها مباشرة دون إعداد أوامر التحصيل كما هو الشأن في جباية الرأسمال العقاري (رسوم البناء و التجزئات...).

2- الأساليب الفورية في عملية التحصيل:


و إلى جانب الأساليب الإعدادية للمادة الجبائية نجدها ترتكز على أساليب فورية في التحصيل تشكل سندات للإدارة الجبائية و أداة لاثبات الإبراء بالنسبة للمزم، و يمكن الاحتجاج بها عند الضرورة، و تتمثل أهم هذه الطرق في :

 المقتطعات: (quittances)و هي من أهم أساليب التحصيل الفوري، تكون مؤرخة و موقع عليها، تقتطع من سجل يوميات ذي أرومات، مرقمة ومؤشر عليها من طرف القابض البلدي، وتضم بيانات عن الملزم ونوع الجباية و رقم تنزيلها بالميزانية و كذا المبلغ المستحق بالأرقام و الحروف.
- التذاكر :tickets)): وهي عبارة عن أوراق تضم بيانات عن اسم الجماعة و نوع الرسم و قيمته المادية، و تحمل أرقاما و هي محررة بحروف أبجدية و لها ألوان مختلفة، حيث تستعمل كوصول لأداء الرسوم التجارية و حقوق الأسواق و غيرها.
 التصويرات: (vignettes): وهي عبارة عن مطبوعات صغيرة الحجم، مربعة الشكل، خضراء اللون، تكون موضوع استخلاص الرسوم الإدارية كطلبات شواهد الميلاد، و تصحيح الإمضاءات ، والمصادقة على الوثائق(1).
وعموما فكل الأموال المستخلصة بمختلف هذه الطرق يحتفظ بها وكيل المداخيل في صندوقه لمدة تقل عن 5 أيام قبل أن يدفعها لصندوق القابض، و يقوم هذا الأخير بدفع الأموال لحساب الخزينة ببنك المغرب(2) وضمانا للسير العادي والتوثيقي بالمصالح الجبائية فإنه يتم مسك محاسبة وسجلات بحركة القيم والأموال ، يتم بموجبها تسجيل المبالغ المقبوضة المساوية للسندات المسجلة في قوائم معدة لذلك(3) من شأنها ضبط عمليات الاستخلاص و تسهيل المراقبات، وهذه السجلات عديدة نذكر منها:
 سجل حركات دفاتر المقتطعات : و ينقسم هذا السجل إلى قسمين : الأول خاص بالدخول و تدون فيه المقتطعات القادمة من القباضة، و الثاني تدون فيه دفاتر المقتطعات الموجهة للقباضة.
 سجل حركات التذاكر : وينقسم إلى شطرين: الأول يتم فيه تسجيل التذاكر المودعة بالقباضة حسب الأصناف والأنواع التي يطلبها الوكيل من القباضة في بداية السنة أما الثاني فتقيد فيه طلبات التزود من التذاكر لتغطية حاجيات الجماعة.
 سجل الحساب الجاري للقابض: وهو كناش هدفه تسهيل المحاسبة ما بين الوكيل و القابض ، وهو شهري خاص بالتذاكر والمقتطعات، يضم مداخيل الفصل (الضريبة أو الرسم) ومجموع المداخيل خلال شهر واحد، ونجد فيه تأشيرة ترقيم القابض.
 سجل الصندوق: يمسكه وكيل المداخيل بشكل إلزامي، مرقم ومؤشر عليه من قبل القابض و تنقسم صفحاته إلى جزأين: جزء خاص بالمداخيل وآخر خاص بالمدخولات بمختلف و سائل التحصيل ( تذاكر – مقتطعات).
 السجل اليومي: Registre journalier des souches يحمل ترقيم
و تأشيرة القابض في أول صفحة، و كل صفحة تضم بيانات عن التذاكر و المقتطعات
و رقم الفصل و المبالغ المقبوضة و مجموع المداخيل في آخر يوم من الشهر.

المطلب الثاني : الأجهزة المتدخلة في تحصيل الجبايات المحلية المدبرة من طرف الجماعات المحلية


لقد أوكل المشرع المغربي مسؤولية تحصيل بعض الجبايات المنظمة بالقانون رقم 06/47 و المدبرة من طرف المصالح الجبائية الجماعية لأجهزة أجنبية عن المصالح الجبائية المحلية (الفقرة أولى ).
في حين أسندت مهمة تحصيل باقي الجبايات المحلية لمصالح جبائية محلية تابعه للآمر بالصرف من أجل تنفيذ جميع مراحل العملية الجبائية (الفقرة الثانة).

الفقرة الأولى: الأجهزة غيرالمحلية المتدخلة في تدبير الجبايات المحلية

إن الجبايات المحلية المنظمة بالقانون رقم 47/06 تخضع للتحصيل المباشر من طرف المصالح المحلية، و نقصد بهذا التحصيل ذلك الذي تتكلف به المصالح التابعة للجماعة المحلية من أجل تنفيذ جميع مراحل العملية الجبائية، ويرجع تحصيل الموارد المتأتية من هذه الجبايات إلى القابض أي المحاسب العمومي المكلف بالتنفيذ المحاسبي للميزانية المحلية.
إلا أن بعض هذه الجبايات تعرف إشراك مجموعة من المصالح الإدارية غير مصالح الآمر بالصرف المحلي كما هو الشأن بالنسبة للرسوم التالية :
 الرسم على رخصة السياقة: لقد نصت المادة 99 من القانون رقم 47/06 على الجهة المكلفة بتحصيل الرسم، و هي الهيأة التي تسلم رخص السياقة أو تمديد صلاحيتها، أي من طرف المصالح المختصة بمركز التسجيل المكلف بتسليم الوثيقة المذكورة، و التي تدفع حصيلته إلى المحصل المكلف بميزانية العمالة أو الإقليم التابع له محل إقامة الملزم داخل العشرة أيام التالية لنهاية كل شهر، وتشفع كل دفعة من حصيلة الرسم بورقة إعلام يؤرخها و يوقعها رئيس مركز التسجيل التابع لوزارة النقل وتتضمن ورقة الإعلام هاته مبلغ الرسم و بيانات عن عدد الرخص المسلمة أو التي مددت صلاحيتها، و يرسل منها نظيران إلى قابض الميزانية الذي يثبت تحصيل مبلغ الرسم، يحتفظ بورقة الإعلام الأصلية، و يرسل نسخة إلى مدير مركز التسجيل بعد توقيعها.
 الرسم على السيارات الخاضعة للفحص التقني: يتم استخلاص هذا الرسم حسب المادة من 107 القانون رقم 47/06 من طرف الهيأة المكلفة بالفحص التقني للسيارات، حيث تتولى وضع طابع خاص على شهادة الفحص التقني و يدفع هذا المكتب مبلغ الرسم إلى محصل الجماعة المعينة داخل العشرة أيام الأولى من الشهر التالي للشهر الذي تم تحصيل الرسم خلاله، ويتم ذلك تبعا لورقة الإعلام التي تضم بيانات ترتبط بالمبلغ المحصل ، ويرسل نظيران منها إلى شسيع المداخيل يثبت تحصيل مبلغ الرسم، يحتفظ بورقة الإعلام الأصلية ويرسل نسخة منه إلى الجانب الدافع بعد توقيعها(2)
 الرسم على بيع الحاصلات الغابوية: يتم استخلاص هذا الرسم حسب المادة 112 من القانون رقم 47/06من طرف إدارة المياه والغابات، ويدفع عائد الرسم لدى صندوق القابض المكلف بتدبير ميزانية العمالة أو الإقليم التي تمت في دائرة نفوذها عملية بيع الحاصلات الغابوية، ويتم الأداء تبعا لنفس الإجراءات المتبعة في أداء حصيلة المواد الغابوية إلى الجماعات المعنية بواسطة أوامر المداخيل المعدة من طرف إدارة المياه و الغابات ،والموجهة إلى محصل الميزانية الإقليمية، وذلك داخل أجل الشهر الموالي لتاريخ تحصيل مبلغ هذه المبيعات.و يقوم العون المكلف من طرف الآمر بالصرف بتسجيل المداخيل المقبوضة في كل دفعة، و تقوم إدارة المياه و الغابات بإخبار العمالة أو الإقليم بأوامر المداخيل التي تم إصدارها في كل شهر بواسطة ورقة إعلام. وتتضمن هذه الأخيرة البيانات المتعلقة بتاريخ إجراء السمسرة، و بيانات عن الشخص الذي رست عليه السمسرة، ومبلغ المبيعات و نسبة 10 في المائة المستحق كواجب جبائي(4).

الفقرة الثانية : دور شساعة المداخيل في تدبير عملية تحصيل الجبايات المحلية


إذا كانت هذه المصلحة قد نظمت بموجب المرسوم رقم 2.76.576 المتعلق بسن محاسبة الجماعات المحلية وهيئاتها الصادر بتاريخ 30 شتنبر 1976، حيث حدد طريقة إحداثها وتسييرها وكذا أدوارها بالنسبة لعملية التحصيل المنوطة بها، كوكالة للمداخيل في تدبير الجبايات المحلية، وخصوصا فيما يتعلق بعملية التحصيل، فإن المرسوم الجديد لمحاسبة الجماعات المحلية وهيآتها، والقانون 47/06 قد عزز من مكانتها كمكون اساسي للإدارة الجبائية المحلية، وقوى من دورها في عملية التحصيل.
لقد عرفت هذه الشساعة قبل سنة 2010 ، وبموجب المرسوم الخاص بمحاسبة الجماعات المحلية وهيئاتها بوكالة المداخيل، وهي جهاز محلي تابع للجماعات المحلية مهمته تحصيل مواردها، يتم إحداثها بمقرر يصدره وزير الداخلية باقتراح من الآمر بالصرف ، وبمقرر يصدره العامل باقتراح من الآمر بالصرف .أما من حيث التنظيم الإداري، فإنه لا يوجد في الواقع تنظيم هيكلي(1) Organigramme موحد بين كل وكالات المداخيل بل يختلف من جماعة لأخرى حسب المعطيات كمدى التنظيم وقوته في مختلف المصالح الجماعية الأخرى، الكفاءة التنظيمية لوكيل المداخيل، حجم نشاط الوكالة الذي يتوقف بدوره على حجم المداخيل المستخلصة، المستوى الكمي والكيفي للتأطير البشري(2). كما أن مرسوم محاسبة الجماعات المحلية و مجموعاتها رقم 2.09.441 لم يحسم في الأمر وجعل تنظيم الشساعة وتسييرها وعلاقاتها مع المحاسب المكلف متعلقا بتعليمة مشتركة بين وزير الداخلية والمالية، لازالت لم تصدر بعد، مما يعني أن الشساعة مازالت تخضع لتنظيم القديم وهو مالا يتماشى مع أهداف الإصلاح الجبائي الجديد47.06
ويوجد على رأس هذه الشساعة شسيع للمداخيل يتم تعيينه بنفس الصورة التي يتم بها إنشاء الشساعة. وغالبا ما كان رؤساء المجالس الجماعية يقترحون موظفين منتدبين لأطر إدارية دنيا للقيام بهذه المهمة، إلى أن جاءت دورية وزير الداخلية عدد 2/ق.م.م. بتاريخ 3 يناير 1984 بشأن اقتراح وكلاء المداخيل الجماعيين التي تنص على ضرورة اقتراح متصرفين مساعدين (السلم 10) بالنسبة للبلديات، ومحررين (السلم 8) فيما يخص المراكز المستقلة، وكتاب (السلم 5) فيما يتعلق بالجماعات القروية، وهكذا يتضح أن دور الوكيل جد حاسم على مستوى سير الوكالة وتنظيمها ومردوديتها.
أما بالنسبة لاختصاصات الشساعة فإننا نجدها متضمنة في مقتضيات المادتين 41 .42 من المرسوم المتعلق بنظام محاسبة الجماعات المحلية ومجموعاتها الجديد 2.09.441. فمن خلال هذا النص يتضح أن اختصاصات الشساعة تنحصر في استخلاص المداخيل المدفوعة نقدا، ويقصد بها تلك الرسوم والحقوق والواجبات التي تستخلص من طرف الوكيل لحساب القابض على وجه السرعة دون تتبع الإجراءات التي يسلكها عادة القابض، من انتظار أوامر المداخيل وفحصها واستدعاء المكلفين، إلا أن نشاطها يمتد أيضا إلى المداخيل المثبتة التي يحصلها القابض بصفة مباشرة من المكلفين، ويقصد بها تلك المداخيل التي يعهد بتحصيلها إلى القابض الجماعي مباشرة والقابض لا يتوفر على المعلومات الكفيلة بذلك التحصيل. فهو يعتمد على الأوامر بالمداخيل(4) التي تقدمها الوكالشساعة ويوقعها الآمر بالصرف قبل تبليغها إلى القابض قصد التنفيذ.

المبحث الثاني: التحصيل الجبائي ببلدية سطات: الحدود والآفاق

بما أن الجبايات المحلية تعتبر أداة معول عليها لتحقيق الاستقلال المالي وتعزيز اللامركزية، فإن تدبيرها التقليدي(1) لم يسهم بفعالية في خدمة هذه الأهداف لكونه ظل خاضعا لرؤيا ضيقة تقتصر على تحصيل الموارد الجبائية المتاحة دون الإلتفات إلى محاولة تنميتها وتحسين مردوديتها لتفادي الاختلالات التي يتسم بها هذا التدبير.
وأمام تزايد الإكراهات التي تواجه مالية الجماعات المحلية خاصة منها نذرة الموارد وتنامي ظاهرة الباقي إستخلاصه، فإن الرهان على الجبايات المحلية يقتضي التخلي على المقاربة التقليدية في تحصيلها واعتماد استراتيجية جديدة تلتزم بتحديث أساليبها ووسائلها ، بالعمل على عقلنة هذا التحسيل سواء بالنسبة للموارد البشرية المشرفة عليه، وبإصلاح الهياكل التنظيمية ومراجعة النصوص القانونية.
ولدراسة مضمون هذه الآليات وتحليل أبعادها سنحاول قبل ذلك إبراز حدود المقاربة التقليدية لتحصيل الجبايات المحلية، من خلال رصد المشاكل التي تعرفها الإدارة الجبائية المحلية المكلفة بالتحصيل من خلال نموذج بلدية سطات أو بعض الجماعات المحلية الأخرى، واقتراح الحلول لتجاوزها، وذلك لتقسيم هذا المبحث إلى مطلبين:

المطلب 1: حدود و آفاق عملية تحصيل الجبايات المحلية
المطلب 2: حدود و آفاق تدبير الباقي إستخلاصه

المطلب 1: حدود وآفاق تنظيم عملية تحصيل اللجبايات المحلية


إن تحصيل الجبايات المحلية من أجل جعلها موارد ذاتية تحقق للجماعات المحلية مداخيل قارة تسهم في إخراج ماليتها من حالة الاختناق الذي تعرفه، يقتضي تجاوز نواقص النص القانونى في هذاالمجال وتدعيم وتعزيز إيجابياته وذلك من خلال إعادة هيكلته. لكن ذلك لا يكفي وحده لخلق شروط ذاتية مواتية لتحديث آليات تحصيل الجبايات المحلية إذا لم يواكبه تأهيل وتحديث للإدارة الجبائية المحلية بشكل يجعلها تستجيب لمتطلبات الإدارة الحديثة (الفقرة1).
كما أن تحديث آليات تحصيل الجبايات المحلية يستلزم مراجعة تقنيات التحصيل وأساليبه، وذلك بالوقوف على محدوديتها وتقديم بدائل ممكنة وملائمة تجعلها أكثر فعالية ونجاعة في مواجهة تزايد تراكم الباقي استخلاصه الذي أصبح هاجسا يثقل كاهل مالية الجماعات المحلية (الفقرة 2).

الفقرة 1: إصلاح الإطار القانوني والإداري لتحصيل للجبايات المحلية.


يقتضي تحديث آليات تحصيل الجبايات المحلية توفر إطار قانوني وإداري يستجيب لمتطلبات واقع اقتصادي واجتماعي وسياسي وديمغرافي في تطور مستمر، وهو الأمر الذي يجعل من هيكلة النصوص القانونية المنظمة للجبايات المحلية والأجهزة المتدخلة في تحصيلها مطلبا أساسيا ، كما يتطلب من جهة أخرى تأهيل الإدارة الجبائية المحلية على مستوى هيكلتها ومواردها المادية والبشرية لكي تمارس مهامها بشكل واضح ومسؤول يخدم مردودية الرسوم المحلية المدبرة من طرفها.
- هيكلة المنظومة القانونية لتحصيل الجبايات المحلية
تتسم الأنظمة الجبائية العصرية بتطورها المستمر تبعا للمتغيرات التي تطال المجالات الاقتصادية والاجتماعية والمالية والسياسية(1). لكن النظام الجبائي المحلي المغربي رغم الإصلاحات التي عرفها مازال غير قادر على مواكبة واقع في تطور دائم، وهذا ما يفسر تعدد النصوص القانونية منذ سنة 1961، ابتداء بظهير 1962 الذي حاول تنظيم الجبايات الجماعية ومرورا بالقانون الإطار لسنة 1984 والقانون رقم 30.89 الذي اعتبر آنذاك بمثابة تجسيد مادي لنظام جبائي محلي(2)، ووصولا إلى الإصلاح الجبائي المحلي الجديد 47/06 الذي جاء لتجاوز ثغرات القانون القديم وللإستجابة للإنتقادات التي واكبت تطبيقه والتي نعثته بغموض مساطر تحصيله وضعف فعاليتها، وبغموض بعض مقتضياته في هذا الإطار (3).
من أجل تجاوز هذه الثغرات كانت دعوة الباحثين والمهتمين بالجبايات المحلية إلى تجميع مختلف النصوص القانونية المنظمة لها وللأجهزة الساهرة على تحصيلها ولحقوق و واجبات الملزمين المحليين بتكاليفها في إطار مدونة لتحصيل الديون العمومية محينة وتجمع كل مكونات النظام القانوني لتحصيل الجبايات المحلية لتحقيق التناسق و التجانس فيما بينها و الذي يسهم في عملية التحصيل الجيد للجبايات المحلية من أجل تنمية عائداتها وتحسين مردوديتها.
إن التحصيل الجيد للجبايات المحلية يؤدي إلى تحقيق عوائد قارة وذات مردودية تمويلية، يتطلب إلى جانب وجود نظام قانوني للتحصيل متناسق ومنسجم البنيان القانوني إدارة جبائية محلية حديثة ومؤهلة لتقوم بدورها في التحصيل بمسؤولية ووضوح وفعالية.
- تأهيل الإدارة الجبائية المحلية.
لقد أبان تطبيق الإصلاح الجبائي المحلي لسنة 2007 عن عدة مشاكل ترتبط في جانب منها بالإدارة الجبائية المحلية، والتي يعتبر مشكل الباقي استخلاصه أحد مظاهرها، فالملاحظ أن أغلب الجماعات المحلية حضرية وقروية لا تتوفر على إدارة جبائية عصرية(3) ومؤهلة وتكون قريبة من الملزمين وفي خدمتهم وتمارس مهامها بمسؤولية ووضوح، وهذا الواقع عكس محدودية الإدارة الجبائية في تحصيل الجبايات المحلية، مما أثار نقاشا واسعا بين مختلف الباحثين والمهتمين بهذا المجال(4)، ومحورا للعديد من الندوات والمناظرات، مما جعل الجميع يجعل من تأهيلها مطلبا أساسيا في طريق تحقيق تحصيل جيد للجبايات المحلية يسهم في تنمية الموارد المحلية ويعزز من استقلالها الجبائي والمالي.
وهكذا فالإدارة الجبائية المحلية تعاني من مشاكل على مستوى النظام القانوني والتنظيم الهيكلي والإطار البشري والوسائل المادية وظروف ا لعمل، وهي عناصر اعتبرناها رافعات أساسية من أجل تجاوز المشاكل وتأهيل الإدارة الجبائية المحلية، لذلك وجب إصلاحها وتطويرها حتى يستطيع القانون 06/47 تحقيق كل أهدافه و على أساسها تحسين مردودية الموارد الجبائية المحلية.

-إصلاح النظام القانوني:

فمعظم المشاكل التي تعاني منها الإدارة الجبائية المحلية وبالخصوص شساعات المداخيل مرتبطة ببعض النصوص القانونية المنظمة لها، حيث نجد أن طريقة تعيين شسيع المداخيل العائدة من جهة إلى اقتراح الأمر بالصرف تحد من سلطته إذ لا يجوز له أن يستخلص سوى الرسوم المأذون له بها، هذا بالإضافة إلى أن المداخيل التي يقوم بستخلاصها نقدا منخفضة، وهذا مالم يستطع المرسوم الجديد لمحاسبة الجماعات المحلية و مجموعاتها تجاوزه.
بالإضافة إلى ذلك فإن وجود شسيع المداخيل تحت السلطة الرئاسية للأمر بالصرف وتحت إشراف ولحساب القابض البلدي يجعله في منزلة تتأرجح بين المنزلتين، منزلة الخضوع للأمر بالصرف والقابض من الناحية القانونية ومنزلة التجاوز من الناحية العملية، وأي اختلال في علاقة القابض بالأمر بالصرف تجعله في وضعية حرجة(1). وهو الأمر الذي مازال قائما في ظل المرسوم الجديد لمحاسبة الجماعات المحلية و مجموعاتها لسنة.2010 . مع أن هذا الأخير نص على ضرورة الحضور الإجباري لشسيع المداخيل لاجتماعات لجنة المالية والميزانية، حيث كان حضوره في السابق غير إجباريا ورهين قرار اختياري لرئيس المجلس الجماعي(2).
هذا التشخيص للواقع القانوني لشساعة المداخيل جعل جهود الباحثين والمهتمين بحقل الجبايات المحلية تنصب نحو الدعوة إلى إيجاد إطار قانوني يحمي شسيع المداخيل ومساعديه ويحدد مسؤولياتهم بشكل دقيق ويكسبهم صفة المحاسب العمومي على غرار القباض الماليين، وهو ما نص عليه المرسوم الجديد لمحاسبة الجماعات المحلية و مجموعاتها 2.09.441 والقانون رقم 47/06 لجبايات الجماعات المحلية، ويمكنهم من المشاركة الإجبارية في لجان المالية التابعة للمجالس التداولية للجماعات المحلية ويضمن لهم نظاما ملائما للتعويضات يكون حافزا على العطاء، ويجعل من شساعة المداخيل أداة مهمة في تحصيل الجبايات المحلية.
وفي نفس الإطار، نادى بعض الباحثين(4) بضرورة سن نظام أساسي خاص بالشسيع ومساعديه ويحيل على سائر النصوص المنظمة للشساعة على اختلاف مستوياتها ويضمن اختصاصات الشساعة مع إضافة بعض الصلاحيات للشسيع في أداء مهامه كحق استدعاء الملزمين مباشرة وحق استدعاء القوة العمومية لفرض الأداء أو ضمان النظام. فهذا النظام يجب أن يسمو بشسيع المداخيل من مجرد مكلف باستخلاص المداخيل إلى فاعل أساسي في تدبيرها وتنميتها.
غير أن هذا الإصلاح القانوني يبقى قاصرا عن تحقيق تأهيل الإدارة الجبائية المحلية في غياب تنظيم هيكلي « Monégramme » يضمن سيرا عاديا وتدبيرا للموارد الجبائية المحلية، لهذا كان من الضروري إصلاح هياكل هذه الإدارة من أجل تأهيلها للقيام بالأدوار الموكولة لها وعلى رأسها تحصيل الرسوم الموكول لها تدبيرها.

 إصلاح الهياكل التنظيمية:


من خلال البحث الميداني الذي قمنا به لبلدية سطات، و التي أجريت حول الإدارة الجبائية المحلية، فإننا نسجل غياب تنظيم هيكلي موحد على مستوى شساعات المداخيل بمجموع التراب الوطني(1)، كما أنه مازال يخضع لمضمون دورية وزارة الداخلية رقم 488 الموضحة للقانون الجبائي لسنة 1989، مما قادنا إلى استنتاج هام وهو أن الشساعة في واقعها التنظيمي عاجزة عن مسايرة ما جاء به الإصلاح من تقنيات ورسوم وضرائب محلية جديدة أو على مستوى التطور الكمي للمبالغ المستخلصة.
من خلال محدودية هذه الإدارة الجبائية المحلية يتضح ضرورة مراجعة الوضعية التنظيمية للهياكل الجبائية المحلية، التي تخضع لمشروع التنظيم النموذجي لسلطة الوصية، والذي مازال معمولا به (2) (الملحق رقم1)، وقد كان هذا المشروع محاولة لتجاوز الوضعية السلبية التي تتخبط فيها الهياكل الجبائية المحلية عن طريق ترشيد وعقلنةتنظيم تلك الهياكل من أجل تدبير الموارد الجبائية المحلية.
ويتضح ان هذا المشروع رغم بعض الانتقادات التي وجهت إليه فيما يتعلق بتعدد المصالح في مقابل نذرة الموارد البشرية المخصصة للقسم بأكمله فإنه يبقى محاولة جيدة للرفع من مستوى الهياكل الجبائية، كما أن لإصلاح الجديد للجبايات المحلية 06/47 حاول تجاوز ثغرات المشروع السابق من خلال تقليصه لعدد المصالح ودمجها ببعضها في إطار ثلاث مصالح وهي (مصلحة الوعاء، مصلحة المراقبة والنزاعات ومصلحة التحصيل)(1) فإنه يعتبر محاولة تجميعية متقدمة في أفق إدارة جبائية محلية متكاملة الهياكل والأدوار(2).

الفقرة 2: إصلاح وتأهيل العنصر البشري ووسائل العمل


لقد أكدت مجموعة من الندوات العلمية والبحوث الميدانية(3) على ضرورة دعم المصالح الجبائية المحلية بالموارد البشرية الضرورية حتى تستطيع الاضطلاع بالمهام الموكولة لها، من هنا تتضح أهمية النهوض والاهتمام بهذا العنصر كرافعة مهمة لتأهيل الإدارة الجبائية المحلية في أفق تدبير للموارد الجبائية المحلية تسهم في دعم الاستقلال المالي للجماعات المحلية، وذلك عبر مستويين يتمثل الأول في التكوين والتكوين المستمر والثاني في التحفيز المادي والمعنوي.

1- تأهيل العنصر البشري:

بالنسبة للعنصر البشري فإن وكالات المداخيل تعاني من عدم كفاية الموظفين الجماعيين العاملين بهذه المصلحة سواء من حيث الكم أو من حيث الكيف، فمن حيث الكم فإن وكالات المداخيل تعاني من قلة عدد أعوان التحصيل أو الجباة وعدم تغطيتهم لمجموع مراكز التحصيل المتواجدة بالمدار الترابي للجماعة، فالإحصاءات تشير إلى أن البلديات تخصص أقل من 4% من موظفيها للمصالح الجبائية فبلدية سطات تخصص ما يزيد عن 30 موظفا من مجموع العاملين والذين يبلغ عددهم حوالي 697 موزعين حسب الإطار (25% إداري، 20% تقني، 17% يد عاملة و40% الأعوان)(4). أما الجماعات القروية فتخصص معدل لا يزيد عن 3 أعوان الأمر الذي يؤدي إلى ضياع أموال جماعية هامة ويساهم في تراكم الباقي استخلاصه ويعزز بذلك مظاهر سوء تدبير الجبايات المحلية.

أما من حيث الكيف فتعرف هذه المصالح ضعف تكوين العاملين بها وعدم تخصصهم في الميدان الجبائي, ناهيك عن إبعاد بعض الأطر العليا المتخصصة والمكونة عن تسييرها وإسنادها إلى أطر متوسطة، فالدراسات كشفت على أن نسبة الأطر العليا والمتوسطة العاملة بالمصالح الجبائية تقدر ب2% فقط من مجموع الأعوان العاملين بهذه المصالح، في حين تمثل الفئات الدنيا نسبة 88(1)%.
من خلال هذه المعطيات يتضح أنه لتحقيق تدبير للموارد الجبائية يعزز مداخيل الجماعات المحلية في أفق تحقيق الاستقلال المالي لا بد من الرفع من مردودية الإدارة الجبائية المحلية من خلال الاهتمام بالعنصر البشري، خاصة وأن العراقيل التي تواجه الوكالات تكمن في ضعف التأطير وغياب الحوافز المادية والمعنوية.
من أجل ذلك يجب اعتماد برنامج جهوي للتكوين بالنسبة للوكلاء والاعوان من محررين وكتاب والتركيز على الجانب الميداني، كما يجب أن يتم تبني التكوين المستمر الدوري والمنتظم على المستوى الإقليمي من أجل الوقوف على نوعية المشاكل المطروحة وخصوصيتها المحلية. ولضمان الجدية في الاستفادة من هذه الدورات التدريبية لا بد من اختتامها بنشاط تقييمي يكون مقياسا لدرجة استيعاب المستفيدين للمحاور النظرية والعلمية موضوع التكوين(3).
وللاستفادة من الجهوية المبدولة في تكوين هذه الأطر لا بد من حث المسؤولين الجماعيين على تمكين الأطر المتوافرة لديهم أو التي يتم تزويد مصالحهم بها بعد التكوين من ممارسة مهامها وعدم تهميشها، فيجب على رؤساء الجماعات الكف عن اعتبارها مجرد مصالح يتم فيها تعيين الموظفين والاعوان لاعتبارات تأديبية نظرا لنظرة الاحتقار التي تكون الوكالة موضوعا لها(1).

2- على مستوى تحفيز العنصر البشري:

على مستوى التحفيز فإن الشساعة تم تهميشها(2)، لذلك أضحى من الضروري سن نظام للتحفيز وللتعويض يستفيد منه كل من الوكيل ومساعدوه الذين يتحملون مهام الاستخلاص أو إحصاء المادة الضريبية، إلا أن هذا النظام يتوقف بدوره على تبني نظام لتقييم المردودية و التنقيط عليها لتحديد مبلغ المكافئة من أجل عقلنة نظام التحفيز، وفي هذا الإطار يقترح مجموعة من الباحثين مجموعة من التعويضات (كالتعويض عن المسؤولية والتعويض عن الصندوق أو المردودية والتعويض عن المخاطر وكذلك التعويض الاستثنائي)(3).
كما يجب تمكين العاملين بالشساعة من الاستفادة من بعض الإمتيازات التي تشعر الموظف والعون بأن مجهوداته يعترف بها كتمكينه من السكن الوظيفي المجاني بجوار مقر الوكالة أو تعويضه عن واجبات الكراء أو مساعدته على اقتناء مسكن أو بقعة أرضية بتراب الجماعة التي يشتغل بها.
رغم أهمية كل ما قيل عن مستوى التأطير والتكوين للعنصر البشري وتحسين نظام تحفيزه ماديا ومعنويا فإن توفير وسائل العمل و ظروفه الملائمة يبقى عاملا مهما في تحسين مردودية الوكالة، وبالتالي تأهيل الإدارة الجبائية المحلية ككل لتلعب دورها في تدبير الجبايات المحلية بنجاعة وفعالية تضمن موارد محلية قارة وذات مردودية جيدة.

3-توفير وسائل العمل وتحسين أساليبه:

بالعودة إلى واقع الممارسة والعملية لشساعة المداخيل بسطات وبالنظر إلى المهام الموكولة لها سواء بمقتضى مرسوم محاسبة الجماعات المحلية و مجموعاتها 2.09.441 أو القانون 06/47، وأمام ضعف مواردها البشرية ونذرتها فإنها تبقى عاجزة عن القيام بمهامها خاصة وأنها تفتقر إلى وسائل نقل(1) مع العلم بأن الأعباء الموكولة إليها تتطلب من العاملين بها التنقل إلى مختلف مراكز الاستخلاص، إضافة إلى ضعف التجهيزات المكتبية حيث لا يترك لمصلحة شساعة المداخيل سوى ما أصبح غير صالح أو يتميز بكثرة الأعطاب من مكاتب وخزانات.
كما نسجل ضعف وسائل العمل العصرية كالحواسيب التي أصبحت ضرورية في طرق التسيير الجديدة حيث تسهل عمليات التوثيق و تساهم في عقلنة القرار الجبائي المحلي لأنها توفر قاعدة معلومات مناسبة كما تسهم في تسهيل عملية التواصل مع الملزمين(2),و بالتالي فهي تضمن نتائج إيجابية على مستوى التدبير الجبائي المحلي,وتضمن مستقبلا تنمية الموارد الجبائية المحلية بما يعزز الاستقلال المالي للجماعات المحلية، وهو الأمر الذي تحاول بلدية سطات تجاوزه من خلال مشروعها بشراكة مع جامعة الأخوين لحوسبة شساعة المداخيل بمدينة سطات .
لذلك يجب أن تكون التجهيزات ملائمة و مناسبة لحجم النشاط الذي تقوم به الوكالة و قادرة على المساعدة في إنجاز العمليات بكل ما يتطلبه حجمها، ونقصد بذلك وسائل النقل،كسيارة المصلحة للوكيل ودراجات نارية ومحفظات للأعوان المكلفين بالاستخلاص، وتوفير المكاتب الإدارية وكل المستلزمات المكتبية كما ندعو بضرورة إدخال الإعلاميات من أجل سرعة ودقة خزن المعلومات و الحصول عليها. أما فيما يخص التجهيزات المرتبطة بأمن الوكالة(3) والتي تدخل في إطار تدبير المبالغ وقيم الصندوق وما يثيره ذلك من مسؤولية مالية؛فإنها تتطلب تجهيزها بما يضمن أمن تلك المبالغ والقيم؛ ويعني ذلك توفير الصناديق والخزانات الحديدية، خاصة وأن الوكلاء يضطرون إلى أخذ المبالغ لحفظها في منازلهم أيام العطل.
تبقى الإشارة إلى أن العناصر الأربعة لإعادة هيكلة وإصلاح الإدارة الجبائية المحلية ضرورية إذا ما قامت على مبادئ أخلاقية شفافة وواضحة ومسؤولة(4). ولا يمكن فصل بعضها عن البعض الآخر إذا ما أردنا تأهيلا حقيقيا للإدارة الجبائية المحلية؛ يجعل منها أداة فاعلة في تحصيل الجبايات المحلية من أجل تعزيز دور شساعة المداخيل في عملية التحصيل، وكما قال أحد الباحثين فإن الإصلاح الجبائي لا ينطوي على قيمة ومدلول علمي إلا بمقدار ما يكون مدعوما ومنطبقا على إدارة جبائية محلية(1) مؤهلة للقيام بالمهام المنوطة بها ومرتبطة بعلاقات إيجابية مع باقي المتدخلين في تدبير الجبايات المحلية.

المطلب 2 : حدود و آفاق تدبير الباقي إستخلاصه


تعترض النظام اللجبائي المحلي بعض الحدود التي تطال الكائن الجبائي ذاته بسبب مقاومة بعض الملزمين نتيجة غياب التوعية الجبائية، كما تعترض عملية التحصيل صعوبات كثيرة مما يؤدي إلى ظاهرة تزايد الباقي استخلاصه، فكيف ذلك؟
يحتوي الباقي استخلاص) ( le reste à recouvrer على مجموع المبالغ المستحقة للجماعات المحلية و هيآتها التي لم يتم استيفاؤها في وقتها المحدد لسبب من الأسباب، وتدرج في حسابات فصول الميزانية والحساب الإداري سنة بعد أخرى كديون عالقة في ذمته الملزم(1)، وبالتالي يشكل تراكما ماليا يستدعي بذل جهود لاستخلاصه كليا أو التقليص من حجمه(2).
ويعد الباقي إستخلاصه إحدى الظواهر الجبائية التي تتعلق بدرجة أكبر بعملية تحصيل الجبايات المحلية ،وخاصة منها تلك المدبرة من طرف الجماعات المحلية، حيث يتراكم هذا الباقي في كل سنة مؤثرا على مداخيل الجماعة بل على ميزانيتها، وذلك ما يظهر جليا في خانات الميزانية نتيجة توافر مجموغة من الأسباب المسؤولة بشكل مباشر أو غير مباشر و المرتبطة بعملية التحصيل وجودتها وفعاليتها (الفقرة1).
مما يدفع إلى ضرورة التفكير في آفاق جديدة لتدبير الباقي إستخلاصه من خلال حكامة للتحصيل الجبائي لتجاوز مشاكله و حدوده (الفقرة2).

الفقرة 1 : حدود تحصيل الباقي إستخلاصه :


ويتشكل الباقي استخلاصه من مجموع المداخيل التي تم جردها من قبل وكالة المداخيل والتي لا تتمكن من تحصيلها في وقتها، حيث تقوم الجماعة قبل نهاية السنة المالية بتوجيه أوامر بالتحصيل بشأنها إلى القابض البلدي الذي يصبح بمجرد استيلامها مسؤولا عن جبايتها، ويتشكل أيضا من مجموع المداخيل التي أوكل المشرع أمر تحصيلها إلى القابض البلدي ولم يتم استخلاصها في وقتها أي داخل السنة المالية(3) ويظهر الجدول التالي حجم الباقي استخلاصه من بعض الرسوم المحلية بالنسبة لبلدية سطات خلال سنة 2008و2009:

للإطلاع على الجداول و المبيانات يرجى مراجعة النسخة المرفقة بهذا الموضوع المتواجدة أسفل الصفحة

يتبين من خلال الجدول بروز ظاهرة الباقي استخلاصه بالنسبة لبعض الرسوم المستحقة لفائدة بلدية سطات خلال السنة المالية 2008و 2009، فنجد أن الرسم المفروض على محال بيع المشروبات مقارنة بالرسم على عمليات البناء مبالغه غير المستخلصة ترتفع بنسبة تفوق العشر مرات عن تلك التي تخص الرسم على عمليات البناء، كما أن الإصلاح الجبائي المحلي الجديد 06/47 لم يمكن من التخلص من الباقي إستخلاصه سواء بالنسبة لهذين الرسمين، أو فيما يتعلق بباقي الرسوم المدبرة من طرف الجماعة الحضرية لبلدية سطات، باستثناء تلك الرسوم التي يتم تحصيلها بشكل فوري كالرسم الحالة المدنية.

أ‌- الجهات المسؤولة عن تراكم الباقي استخلاصه:

تتظافر عدة عوامل في تضخيم حجم الباقي استخلاصه منها ما يهم الأجهزة الإدارية ومنها ما يهم الملزمين، حيث نلاحظ تهميشا ملحوظا لوكالة المداخيل والمتمثل في عدم تزويدها بالأطر الكفأة والكافية(3) . والوسائل المادية للقيام بمهامها، مما يحول دون قيام العاملين بهذه المصلحة ببذل إلى مجهود نظرا لغياب أي شكل من أشكال التحفيز وندرة التكوين المستمر.
كما يلاحظ الدور السلبي الذي يلعبه المسؤولون المنتخبون في تضخيم حجم الباقي استخلاصه، حيث يفضلون عدم بذل أي مجهود لتحصيل المستحقات الجماعية التي سبق تاريخ استحقاقها فترة انتدابهم بدعوى أنهم لم يكونوا مسؤولين وقتها، إلا أن موقفهم هذا يرجع إلى عدم إثارة غضب الملزمين الذين يعتمدون على أصواتهم في الاستحقاقات الانتخابية.
أما بالنسبة للملزمين فنجد الكثير منهم يحاولون بمختلف الأساليب والمناورات الاحتيالية من أجل تقليص الضريبة، أو التستر على مداخيل عمليات خاضعة للضريبة أو الإدلاء بتصريح مزيف أو مشوب بتدليس(1)، حيث يستعمل الملزم وسائل غير قانونية لتضليل الإدارة الجبائية، وقد يتم اللجوء إلى هذا الغش عند تحديد الوعاء الضريبي كامتناع الملزم عن التصريح بمداخيله أو التصريح بمعطيات وبيانات خاطئة ومزيفة(2) وإما أثناء تحصيل الضريبة كإخفاء الملزم الأمواله وافتعال العسر، نجد إذن أن الملزم بالأداء يحاول بمختلف الطرق التهرب والتملص من تسديد ما في ذمته من ضرائب ورسوم لفائدة الجماعة.

ب‌- الآثار السلبية للباقي استخلاصه:


إن العجز الذي يصيب ميزانيات الجماعة بسبب عدم التحصيل يدفع هذه الأخيرة إلى عدم تحقيق العديد من المشاريع المقررة برسم السنة المالية المعنية، الشيء الذي يستغرب له المواطنون خاصة وأن المنتخب يبادر دائما إلى إخبار المواطنين بالمنجزات التي سيحققها في دائرته الانتخابية.
بالإضافة إلى ذلك فإن الباقي استخلاصه غالبا ما يؤدي إلى توقف الجماعة عن القيام ببعض النفقات الإجبارية كأجور الموظفين ونفقات التدبير اليومي لدواليب الإدارة كتسديد نفقات استهلاك الماء والكهرباء والهاتف.
هذا بالإضافة إلى الانعكاس السلبي للباقي استخلاصه على برمجة الفائض التقديري، فإذا كان الفائض الحقيقي لا يمكن برمجته إلا بعد المصادقة على الحساب الإداري، فإن الفائض التقديري تتم برمجته أثناء وضع الميزانية على أن تبقى إمكانية تحقيق المنجزات المقررة في إطار الفائض التقديري رهينة بمدى تحقيق التقديرات المتعلقة بالمداخيل خلال السنة المالية المعينة فعملية برمجة الفائض التقديري تأخذ بعين الاعتبار الباقي استخلاصه علما أن هذا الأخير إذا أمكن تحصيل بعضه فإنه يستحيل تحصيله برمته وذلك بفعل تراكمه عبر عدة سنوات(1.

الفقرة 2 : تدابير لمعالجة ظاهرة الباقي إستخلاصه :

لا يمكن لأي جماعة أن تقوم بالدور المنتظر منها مع وجود تضخم للباقي استخلاصه ومدى تأثيره بشكل كبير على تقديراتها المالية، وما لذلك من أثار سلبية على مصداقية الجماعة، لذلك نقترح هذه التدابير لمواجهة هذه الظاهرة:

1- الجرد الشامل والدقيق للباقي استخلاصه:


ونعني بذلك تعبئة كل الموظفين داخل وكالة المداخيل والقباضة قصد تظافر جهودها معا في إطار تكاملي وبتعاون مع السلطة الإدارية المحلية المختصة وأعوانها، وكل الفعاليات لتشارك في تقديم المشورة والمساعدة ليتم الضبط الحقيقي للباقي استخلاصه، ولا يفوتنا أن نشيد بالجهد المحترم الذي قام به قسم الجبايات ببلدية سطات للسنة المالية 1999/2000 حيث قدرت استخلاصات هذه السنة من الضرائب التي تقوم البلدية بتسييرها بما قدره 12.938.985.00 درهم أي أنه يفوق استخلاصات السنة الماضية بنسبة 10,7% +، كما نشيد بجلسة عمل عقدت بين السادة أعضاء المجلس والقابض لدراسة الباقي استخلاصه وتم اتخاذ الإجراءات الضرورية للتقليص من المبلغ وقد أعطى هذا الاجتماع أكله(3).

2- إلغاء الجزء من الباقي استخلاصه الميئوس من تحصيله:


إذا كانت حصيلة الباقي استخلاصه قد تراكمت عبر سنوات عديدة فإن أحوال بعض الملزمين قد تكون تغيرت إما بسبب الوفاة أو الإفلاس أو غيرها من الحالات الإجتماعية المستعصية كحالة الأرامل والقاصرين والمعوزين الذين لم يستطيعوا أداء ما في ذمتهم من مستحقات، فهذا الجزء من الباقي استخلاصه يجب حذفه من الميزانية والتركيز على الباقي استخلاصه الحقيقي وإلا سيتعاظم إلى ما لا نهاية إن لم تتم تنقيته من المبالغ الوهمية التي تتكرر في كل ميزانية(1).

3- إلغاء عقوبة التأخير عن الأداء:


لكي يتحمل الملزمون أداء ما بذمتهم لابد من تحديد أجل معين يتم داخله تسديد المستحقات مع إلغاء سائر عقوبات التأخير وذلك لتشجيع الملزمين على الأداء، على اعتبار أن هذه العملية إجراء استثنائي، لإتاحة الفرصة للملزمين حتى يستفيدوا منه، وبعد انتهاء الأجل يجب على المسؤولين تكثيف الجهود لإرغامهم على أداء كل المستحقات بما فيها عقوبات التأخير وذلك بتطبيق المسطرة القانونية.

4- إماكنية تجزئة أداء المستحقات:


وذلك عبر سنتين أو أكثر حتى لا تبقى أية ذريعة للملزمين لعدم الأداء بحجة التراكمات التي حصلت لعدة سنوات، لما في ذلك من تسهيل لعملية الأداء يكون الهدف منها هو تخفيف العبء على الملزمين وضمان الأداء داخل الأجل المحدد(2).

5- القيام بعمليات التحسيس والتوعية:

وذلك لحث الملزمين على الأداء لكي تترسخ في عقولهم فلسفة أداء الضرائب والرسوم عن طريق استغلال وسائل الإعلام وتدريس الجبائية المحلية بالمدارس الابتدائية من طرف جباة الدولة كما هو الشأن في أمريكا اللاتينية(3) وذلك لنشر ثقافة جبائية محلية، إضافة إلى استغلال الصحافة المكتوبة والمسموعة والمرئية، وإعداد نشرات إخبارية محلية تتضمن مختلف الشروح والبيانات المتعلقة بتدبير الجبائية المحلية وكذا منجزاتها وأنشطتها المختلفة(4).
وإذا كان تطور تحصيل الجبباات المحلية المدبرة من طرف المصالح الجبائية ببلدية سطات يقتضي تقويم النظام القانوني والإداري من خلال توحيد وتبسيط النصوص القانونية المنظمة ، وكذا إعادة هيكلة الإدارة الجبائية المحلية، فإنه يستلزم كذلك عقلنة أدوار مختلف المتدخلين في تدبير عملية تحصيل الجبايات المحلية، وذلك عن طريق إصلاح العلاقات فيما بينهم بالإضافة إلى تفعيل دور منظومة التنسيق والتواصل .

خاتمة

تلعب عملية تحصيل الجبايات المحلية دورا مهما في التمويل المحلي بهدف تقوية قدرات التمويل الذاتي للوحدات اللامركزية، كثرة التحايل في صورة الغش و التهرب الضريبيين, وغموض أساليب التحصيل مما أدى إلى تراكم الباقي استخلاصه,فكانت النتيجة هي الضعف التمويلي لهذه الموارد التي تحد من قدرات النظام الجبائي في تحقيق اكتفاء جبائي محلي و في دعم الاستقلال المالي المنشود للجماعات المحلية و هيآتها,و نسجل بهذا الخصوص عدة ملاحظات من بينها:
- تنازع الاختصاصات ما بين شسيعي المداخيل و القباض مما يؤدي إلى تأخير عملية استخلاص هذه الجبايات بل يؤدي أحيانا إلى التخلي النهائي عن مباشرة إجراءات التحصيل,إضافة إلى قلة التأطير الإداري و البشري و محدودية التجهيز بالبرامج المعلوماتية و الحواسيب.
- أما بالنسبة للملز م فيتراءى عدم مواكبة الإصلاح الجبائي المحلي بحملات توعية الملزمين و لا إصدار دلائل جبائية في هذا الشأن مما يعوق التواصل بين الإدارة و الملزمين مما يؤثر سلبا على تدبير الجبايات المحلية من خلال التهرب الضريبي و عدم الإمتثال لقرار الإدارة الجبائية.
-عدم مواكبة الإصلاح الجبائي الجديد 06/47 للتنظيم الهيكلي المناسب، والموارد البشرية الكافية و المؤهلة، و الوسائل المادية الازمة لبلورة عملية تحصيل جيدة تساهم في تحقيق الأهداف المعلنة لهذا الإصلاح و المتمثلة بالدرجة الأولى في تحسين المردودية المالية.
هذه العوامل كلها لم ترق معها الجبائية المحلية إلى مستوى تأمين الاستقلال المالي للجماعات المحلية فعملية تشخيص الحدود التي تعتري النظام الجبائي المحلي كنسق أو كعلاقة مع المحيط البشري أو الإداري هي الأداة المفتاح لاقتراح تدابير كفيلة بإدخال الإصلاحات التالية :
إدماج كافة الجبايات المحلية ضمن نص قانوني واحد يضمن وضوحا أكبر لمقتضياته مع العمل على تبني بعض الرسوم الهامة لكي توفر للجماعات المحلية موارد قارة ومنتظمة,كما يجب اعتماد التبسيط سواء على مستوى قواعد التصفية أو التحصيل دون أن يؤدي ذلك الى ارتفاع الضغط الجبائي.
- إحداث دلائل جبائية الملزمين ، والقيام بحملات توعية لفائدة الملزمين و تسخير الوسائل السمعية البصرية والمكتوبة بتحسيسهم بحقوقهم وواجباتهم، وتحتهم بالأساس على الأداء داخل الآجال المحددة.
-حوسبة شساعة المداخيل و إحداث قاعدة للبيانات تمكن من عقلنة عملية التحصيل وضمان فعاليتا .
- تكثيف التعاون بين المصالح الجبائية المحلية و المصالح الخارجية للإدارات المعنية ببعض الضرائب والرسوم (وزارة النقل, وزارة المالية ، مديرية الضرائب...) لضمان تحصيل جيد للجبايات المحلية.
- ويجب تظافر جهود جميع الأطراف المعنية من منتخبين و سلطة محلية ومصالح جبائية وقباض للقيام بحملة مكثفة لاستخلاص الباقي استخلاصه لفائدة ميزانية الجماعات المحلية.
-اعتماد نظام أساسي لموظفي وأعوان المصالح الجبائية المحلية يضمن لهم الاستقرار في مزاولة مهامهم و تضمن تحفيزات لفائدتهم و توفير الحماية لهم أثناء مزاولة مهام تحصيل الضرائب و الرسوم, وإسناد مهام تسيير المصالح الجبائية للأطر الكفأة التي استفادت من تكوين و تدريب في ميدان المالية والجبايات المحلية إضافة إلى ضمان تكوين مستمر..
يتضح في نهاية التحليل أن استمرار بعض القصور على مستوى التحصيل الجبائي المحلي بالرغم من الإصلاحات القانونية الجديدة، يدعوا إلى ترسيخ الحكامة كمقترب لتحديث أساليب وتقنيات تحصيل الجبايات المحلية؟ فكيف السبيل لخلق الظروف والشروط الذاتية والموضوعية لإنجاح هذا المقترب؟


يمكنكم الإطلاع على ملاحق هذه المساهمة من خلال النسخة المرفقة أسفله

المراجع

 الكتب بالعربية:

 جفري سعيد، مليح هشام ، التشريع الجديد للجبايات المحلية بالمغرب، مطبعة طوبريس، الرباط،الطبعة الأولى،2010,
 السنوسي معنى محمد، مالية الجماعات المحلية بالمغرب- التنظيم المالي المحلي- مطبعة دار النشر الجديدة، 1993.
 أبراش إبراهيم، المنهج العلمي وتطبيقاته في العلوم الاجتماعية، بابل للطباعة، الرباط، 1999.
 أكريلان صلاح الدين، الميثاق الجماعي الجديد، النظرية والتطبيق أجهزة الجماعة- السلطة المحلية- الجماعة والتنمية، مطابع فيديبرانت، الرباط، الطبعة الأولى 2003.
 الأطروحات والرسائل:
 مرضي حورية، موارد الجماعات المحلية ودورها في التنمية- الجماعات المحلية بالجهة الشرقية كنموذج- أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة سيدي محمد بن عبد الله ،كلية الحقوق القانونية و الاقتصادية و الاحتماعية ،فاس، 2003-2004.
 عبد الله بولرباج والعزيز الوزاني، علاقة الملزم بالإدارة الجبائية المحلية، تقرير نهاية التدريب بسلك الكتاب العالي للجماعات، مركز التكوين الإداري، الرباط، فوج 1994.
 خادم أحمد، وكالةالمداخيل، رسالة لنيل دبلوم السلك العالي، المدرسة الوطنية للإدارة العمومية، الرباط، دجنبر 1992.
 فريجة عبد الهادي، تسييرومراقبة وكالة المداخيل الجماعية، الجماعة الحضرية أنفا نموذجا، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون العام، جامعة الحسن الثاني، عين الشق، الدار البيضاء السنة الجامعية : 1997-1998.


 مجلات ومقالات :
 حضراني أحمد، بلعوم مصطفى، إشكالية البحث العلمي الميداني: حالة البحث في مجال الدراسات الحقوقية بالمغرب، جريدة الإتحاد الاشتراكي، عدد 4029 في 21/08/1994 .
 سهير إبراهيم، المميزات التقنية الأساسية للجبايات المحلية المنظمة بالقانون رقم 30.89 وأفاق إصلاح الجبايات المحلية للمقاولات، منشورات المجلة المغربية لللإدارة المحلية والتنمية، العدد 53، طبعة دجنبر 2003.
 الدليمي جميلة، الضريبة وإشكالية الانتقال الديمقراطي بالمغرب، مجلة مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد، العدد 4، 2005.
 حضراني أحمد، النظام الجبائي المحلي على ضوء التشريع المغربي والمقارن، منشورات المجلة المغربية للادارة المحلية والتنمية، سلسلة مؤلفات جامعية، العدد 22، 2001.
 دليل المصطفى، المجالس الجماعية في المغرب على ضوء الميثاق الجماعي الجديد، منشورات المجلة المغربية للادارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، الطبعة الثالثة، العدد 40، 2003.
 مرجاني عبد الحق، الجبائية المحلية، مجلة المالية المحلية والاقتصاد الجهوي، العدد 1، 1991.
 الدكالي محمد بن طلحة، محاولة لتشخيص ومعالجة الجوانب المالية والجبائية في التظيم المالي الجماعي، منشورات المجلة المغربية للادارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، العدد 44، 2003.
 الكثيري المصطفى، نظام الضرائب والجبايات والرسوم المستحقة للجماعات المحلية وهيآتها ، مجلة الحوليات المغربية للإقتصاد،عدد4 ربيع 1993.
 نصوص ووثائق:
 مدونة تحصيل الديون العمومية وفق تعديلات قانون المالية 2010 . سلسلة النصوص الشرعية (جيب)-مطبعة دار النشر المغربية . الطبعة الثانية، يناير 2010 .
 المحاسبة العمومية للجماعات المحلية ومجموعاتها، موسوعة القانون المغربي، إعداد وتقديم امحمد الفاروجي، مطبعة النجاح الجديدة،الدار البيضاء، الطبعة الأولى،2010
 الحسابات الإدارية لبلدية سطات: 2008-2009 .
 مناقشة الحساب الإداري للسنة المالية 2005 لبلدية سطات دورة فبراير.
 توصيات المناظرة الوطنية السادسة للجماعات المحلية المنعقدة بتطوان بتاريخ 28/29و 30 يونيو 1994.
 تقرير حول اجتماع اللجنة المكلفة بشؤون المالية والميزانية المخصصة لدراسة الحساب الإداري وبرمجة الفائض للسنة المالية 2005، بلدية سطات.
 مسودة مشروع إصلاح الجبايات المحلية، المديرية العامة للجماعات المحلية، وزارة الداخلية، 2004.

 مالية الجماعات المحلية ومحاسباتها ونظام الضرائب المستحقة لها، منشورات المجلة المغربية للادارة المحلية والتنمية، سلسلة نصوص ووثائق، العدد 111، الطبعة الأولى 2004.
 ظهير شريف رقم 01.02.268 بتاريخ 25 رجب 1423 الموافق 3 أكتوبر 2002 المتعلق بتنفيذ القانون رقم 78.00 المتعلق بتنظيم الجماعات الحضرية والقروية، الصادر بالجريدة الرسمية عدد 5058 بتاريخ 16 رمضان 1423 الموافق 21 نونبر 2002.
 يوم دراسي حول موضوع "الحكامة وآفاق إصلاح النظام الجبائي المحلي" قراءة في مسودة تعديل قانون رقم 30.89 الدار البيضاء 3 دجنبر 2005، نظمه مركز الأبحاث والدراسات الضريبية بتنسيق مع مجلس مدينة الدار البيضاء.
 تقرير وزير الدولة في الداخلية والاعلام أمام أشغال المناظرة الوطنية السادسة للجماعات المحلية، جريدة الصباح المغربية عدد 1990 بتاريخ 30/06/1996.
 محاضرات :
 د. العسري عمر، محاضرة في مالية الجماعات المحلية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السويسي، الرباط، السنة الجامعية 2003-2004.
 د. جفري سعيد، محاضرات في مادة التظيم المالي المحلي، التخصص الإدارة المحلية، السلك الثالث جامعة الحسن الأول سطات، 2005/2006.
 الكتب الفرنسية:
 Francois LABIE « la commune sa gestion budgetaire »edition liaisons 1992.
 Sbihi Mohamed « la gestion des finances communales » .édition Babel .casa.1992.
 الأطروحات والرسائل بالفرنسية:
 Essabbar Zhor « Fiscalité locale : bilan et perspective » memoire pour l obtentation du dees endroit public,universite mohamed v agdal , rabat, 2004/2005
 المجلات والمقالات بالفرنسية :

 Sbihi Mohamed « la nouvelle reforme de la fiscalite locale » essai d’évaluation REMALD ; n° 1, Octobre- Décembre ,1992.

الفهرس

المقدمة : ………………………………………………………… 4..

المبحث الاول: التحصيل الجبائي ببلدية سطات:التنظيم والتقنيات 7…………... …...
المطلب الأول : التنظيم القانوني والإداري لتحصيل الجبايات المحلية
المدبرة من طرف الجماعات المحلية8………………………………..
الفقرة الأولى : التاطير القانوني لتحصيل الجبايات المحلية8………………..
الفقرة الثانية : التنظيم التقني لتحصيل الجبيات المحلية9………………….
المطلب الثاني : الأجهزة المتدخلة في تحصيل الجبايات المحلية المدبرة
من طرف الجماعات المحلية12 ……………………………………….
الفقرة الأولى: الأجهزة غيرالمحلية المتدخلة في تدبير الجبايات المحلية12….....
الفقرة الثانية : دور شساعة المداخيل في تدبير عملية تحصيل الجبايات
المحلية 14……………………………………………………….

المبحث الثاني: التحصيل الجبائي ببلدية سطات: الحدود والآفاق16...............................
المطلب 1: حدود وآفاق تنظيم عملية تحصيل اللجبايات المحلية 18………………….
الفقرة 1: إصلاح الإطار القانوني والإداري لتحصيل للجبايات المحلية18……….
الفقرة 2: مراجعة آليات تحصيل الجبايات المحلية وتدبير الباقي إستخلاصه26.…
المطلب 2: حدود و آفاق تدبير الباقي إستخلاصه................................................26
الفقرة 1 : حدود تحصيل الباقي إستخلاصه27……………………………
الفقرة 2 : تدابير لمعالجة ظاهرة الباقي إستخلاصه32……………………..

خاتمة: 35
الملاحق: 38
لائحة المراجع: 42
الفهرس: 46

النسخة الحاملة للهوامش، و المبيانات، و الملاحق


الخميس 3 يناير 2013


تعليق جديد
Twitter