Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




تجربة الوساطة البنكية


     

أمين الكاموني علوي

خريج الماستر المتخصص في المهن القضائية و القانونية
كلية الحقوق السويسي-الرباط



تجربة الوساطة البنكية
تستمد الوساطة البنكية مرجعيتها القانونية من الظهير رقم 169-07-1، الصادر في 30 نونبر 2007. واعتمدت هذه الآلية من طرف المجموعة المهنية للبنوك بالمغرب وبنك المغرب بهدف التسوية الحبية للنزاعات الناشئة بين البنوك وزبنائها في إطار المعاملات البنكية، كما ينص على ذلك الفصل الأول من ميثاق البنوك المتعلق بإحداث الوساطة البنكية. ويشير الفصل الثاني إلى أن إقرار تقنية الوساطة البنكية دون الإضرار بحق الأطراف في أن تلجأ إلى محاكم القانون العام أو إلى مساطر التحكيم، وعليه، فإن اللجوء إلى الوساطة البنكية يعتبر بمقتضى الفصل الثالث من ميثاق الوساطة البنكية، إراديا وبالمجان.

وتسهر على هذه الآلية لجنة للوساطة تتكون من تسعة أعضاء، خمسة أعضاء مستقلين عن المهنة البنكية ويتوفرون على مؤهلات في المجال البنكي وثلاثة منتمين إلى المجموعة البنكية بالإضافة إلى ممثل لبنك المغرب. وتختار هذه اللجنة وسيطا يقوم بمهام الوساطة بين المؤسسات البنكية وزبنائها في الخلافات التي قد تنشأ بينهم خلال المعاملات البنكية. وتستغرق مهام الوسيط ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، وتكمن مهمة الوسيط في اقتراح حلول حبية للنزاعات التي يعرضها عليه زبناء البنوك، ويتمتع بالسيادة في القيام بمهمته قصد الوصول إلى التوفيق بين وجهات نظر الأطراف.

ويمكن إرسال الشكاية إلى البنك بواسطة رسالة مضمونة مع اعتراف بالتوصل أو إيداعها مقابل وصل لدى الوكالة البنكية التي يوجد بها الحساب. وتتعهد البنوك بأن تجيب على الطلبات المستلمة من زبنائها داخل أجل أقصاه واحد وعشرون يوما، ابتداء من تاريخ التسلم. وفي حال لم يتوصل الزبون بأي رد من طرف مؤسسته البنكية، يمكنه آنذاك اللجوء إلى الوسيط البنكي.
وعلى إثر التحقيق في النزاع وسماع الأطراف، يدون الوسيط اقتراحه لحل النزاع في محرر يحمل اتفاق مصالحة، ويدعو الزبون وكذا ممثل البنك ليوقعا على المحضر، وإذا رفض أحد الطرفين مقترح الوسيط، يحرر محضرا يعاين مواقف كل طرف وتسلم نسخة لكل واحد منهما. وبغض النظر عن ذلك، فإن البنوك تقر، في الفصل 28 من الميثاق، كل مقترح للوسيط إن كان مبلغ النزاع المعترض عليه لا يتعدى 100 ألف درهم.

1 لجنة الوساطة البنكية


أ تكوين اللجنة


لقد تم اعتماد مبدأ الوساطة البنكية، في إطار الوساطة الاتفاقية، وقد أحدت النظام البنكي المغربي منذ سابع دجنبر 2009 مسطرة الوساطة البنكية لمعالجة النزاعات المتعلقة بالمعاملات البنكية، بين الزبون ومؤسسته البنكية.
وتجدر الإشارة أن إحداث مؤسسة الوساطة البنكية لا تلغي حق الأطراف في اللجوء إلى المحاكم، أو المساطر التحكيمية، وتكتسي هذه الآلية طابعا اختياريا .
ويتكون جهاز الوساطة البنكية من لجنة الوساطة البنكية، والوسيط البنكي.
وفي بداية إنشائها كانت لجنة الوساطة تتكون من تسعة أعضاء وهم كالآتي:
- ممثل بنك المغرب
- خمسة أعضاء مستقلين يملكون خبرة وكفاءة في المجال البنكي
- ثلاثة أعضاء ينتمون إلى القطاع البنكي
ويتم اختيار الأعضاء الثمانية المشار إليهم باستثناء ممثل بنك المغرب من طرف المجموعة المهنية للبنوك المغربية، بعد استشارة بنك المغرب.
ويقوم أعضاء اللجنة بانتخاب رئيس للجنة من بينهم لمدة سنتين قابلة للتجديد مرة واحدة، وذلك على غرار لجنة الوساطة البنكية الفرنسية.
وتتولى لجنة الوساطة أساسا تنظيم عمل جهاز الوساطة البنكية، وتقوم بإنشاء المواثيق الأخلاقية المهنية، وتحدد طرق ومواصفات ممارسة نشاط الوساطة، بالإضافة إلى ذلك تسهر لجنة الوساطة على ضمان استقلال الوسيط.
وتجدر الإشارة أنه لا يحق للجنة الوساطة التأثير على قرارات الوسيط، لكنها في المقابل يحق لها إبداء اقتراحات أو توصيات قصد التوصل إلى حلول ودية سريعة وفعالة.
وتجتمع لجنة الوساطة مرة كل سنة، أو كل ما اقتضت الضرورة ذلك، بدعوة من رئيس اللجنة، أو غالبية أعضائها.
بالإضافة إلى ذلك تقوم لجنة الوساطة باختيار الوسيط الذي يجب أن تتوفر فيه جميع ضمانات الاستقلالية تجاه البنوك والزبناء، وكذا التقيد بمبادئ النزاهة والكفاءة المهنية في المجالات القانونية والقضائية.
ويمارس الوسيط مهامه لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، إلا إذا اتخذت اللجنة قرارا يقضي بالتجديد لأكثر من المرة الواحدة المنصوص عليها في ميثاق الوساطة البنكية.
ويتولى الوسيط اقتراح الحلول التوفيقية للنزاعات المحالة عليه من طرف زبناء المؤسسات البنكية، ويشرف الوسيط على مختلف المراحل التي يتطلبها صنع الحل الودي للنزاع، ويجوز له أن يطلب من الزبون المشتكي الإدلاء بكل الوثائق التي يراها ضرورية لممارسة مهامه على الوجه المطلوب.
ويمكن للوسيط اختيار مساعدين له، يتم اختيارهم بعد استشارة لجنة الوساطة البنكية، قياسا إلى الكفاءات المشهودة لهم في القطاع البنكي والقانوني والقضائي.
ويتوجب على الوسيط البنكي وكذا مساعديه أو أي طرف أخر يشارك في معالجة القضايا المعروضة عليه احترام مقتضيات مسطرة الأخلاقيات المهنية الذي تعده لجنة الوساطة البنكية.
ويتوفر الوسيط على ميزانية عمل يتم تمويلها بواسطة اشتراكات البنوك المشاركة في الميثاق المعد من طرف لجنة الوساطة.
ويتولى مراقب مالي خارجي (خارج هياكل جهاز الوساطة البنكية) مراقبة كيفية صرف ميزانية عمل الوسيط البنكي، ويحرر تقريرا يوجهه إلى أعضاء لجنة الوساطة البنكية للاطلاع عليه.
ويحرر الوسيط البنكي تقريرا سنويا يتضمن جميع الأنشطة والتدخلات التي قام بها، ويتضمن التقرير أيضا إحصائيات بخصوص مختلف الشكايات المعروضة عليه، والشكايات المتوصل بشأنها إلى حلول ودية.

ويحق للجنة الوساطة تقديم اقتراحات أو توصيات لتفادي تكرار المنازعات المحالة على الوسيط، ويتم إنهاء مهام الوسيط في الحالات التالية:

• بطلب منه، بعد تقديم إخطار مدته ثلاثة أشهر

• بقرار لجنة الوساطة في حالة عدم قيامه بمهامه على أكمل وجه، أو فشله فيها

وفي كل الأحوال لا يمكن للجنة الوساطة البنكية أن توافق على تسريح الوسيط إلا بعد اجتماع أغلبية أعضاء اللجنة

ب مجالات تدخل الوسيط


بطبيعة الحال من مهام الوسيط معالجة كافة النزاعات المعروضة عليه من قبل زبناء المؤسسات البنكية، لكن وبالنظر لكثرة وتشعب المعاملات البنكية، بين الزبناء والمؤسسات البنكية، لكن كان لزوما التدخل لتحديد نوعية القضايا التي تدخل ضمن اختصاصات الوسيط.
وهذا ما تم بحيث تدخل ميثاق الوساطة البنكية لتحديد مجال اختصاص الوسيط .
فالوسيط يتوصل بشكايات كثيرة ومتنوعة، ومن خلال إعداد النظام الأساسي للوساطة البنكية تم تحديد مجال اختصاص الوسيط لأن هذا الأخير لا يمكنه معالجة كافة الشكايات المعروضة عليه، والناشئة بين الزبناء ومؤسساتهم البنكية بخصوص المعاملات البنكية، إذ ليس من اختصاص الوسيط البث في النزاعات التي فصل فيها حكم قضائي أو قرار تحكيمي، كما لا يمكنه دراسة الملفات المتعلقة باستيفاء مستحقات البنوك... .
أم القضايا التي تدخل ضمن اختصاصاته فتتعلق ب:
• الحساب تحت الطلب سواء بالنسبة إلى الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين
• الحساب لأجل وحسابات الادخار
• ، وسائل الأداء، وتسيير حسابات الودائع
• تسيير حسابات السندات والتأمين البنكي
• المنازعات في القيود المحاسبية
• تدبير الحسابات المشتركة والجماعية
• وتنفيذ العمليات والتعهدات الملتزم بها في إطار العقود البنكية
• إغلاق الحسابات
ويلاحظ أن هناك دورية صادرة عن بنك المغرب حددت 16 خدمة بنكية مجانية ، لكن من خلال دراسة الواقع العملي يلاحظ أن بعض المؤسسات البنكية، مازالت تقتطع مبالغ مالية لزبنائها عليها.
وعند استفسار الوسيط البنكي السيد "محمد القاسمي العلوي" حول مدى إمكانية اللجوء إلى الوسيط بشأن هذه الخدمات الواردة في دورية بنك المغرب المشار إليها أعلاه، أكد أنه بكل تأكيد يمكن للمتضرر اللجوء إلى الوسيط، فالوساطة يمكن أن تبث في مثل هذه الملفات.
لكن الملاحظ أن حصر مجالات تدخل الوسيط يساهم بشكل أو بأخر في تقليص فعالية الوساطة في حل النزاعات الناشئة بين الزبناء ومؤسساتهم البنكية، وبالتالي أصبح معه لزوما توسيع نطاق الوساطة البنكية لتشمل كافة المعاملات البنكية، وتعميم تجربة الوساطة لتشمل كافة مؤسسات الائتمان، بالإضافة إلى ضرورة تمثيل الزبناء على مستوى لجنة الوساطة.

2 الإجراءات المسطرية للوساطة البنكية

لقد تم استحداث آلية الوساطة البنكية من أجل التوصل إلى حلول ودية للنزاعات الناشئة بين الزبون ومؤسسته البنكية، فدور الوسيط ينصب على دراسة كافة الشكايات المعروضة عليه.
لكن وقبل اللجوء إلى الوسيط، يتعين على المشتكي أن يتوجه إلى المؤسسة البنكية من أجل إيجاد صيغة ودية للنزاع، بحيث يتعين توجيه شكاية إليها، والمؤسسة البنكية تكون ملزمة بدراسة هاته الشكاية داخل أجل معقول.
وفي حالة عدم رد المؤسسة البنكية على الشكاية، أو في الحالة التي لم يكن فيها الرد مقنعا بالنسبة للزبون أنداك يمكن للمتضرر اللجوء إلى الوسيط، وبذلك يصبح الملف في أيدي الوساطة البنكية.
.
أ :المرحلة السابقة للوساطة


إن الهدف من إحداث تقنية الوساطة البنكية هو محاولة إيجاد حلول توفيقية بين الزبون ومؤسسته البنكية، لكن وقبل ذلك يتعين اللجوء إلى المؤسسة البنكية، وذلك عبر توجيه شكاية من أجل إيجاد صيغة توافقية بين المؤسسة وزبونها، والتي في بعض الأحيان تتطلب وقتا كبيرا مما يثير قلق الزبون.
وفي إطار نظام الوساطة يتعين توجيه الشكاية إلى المؤسسة البنكية من طرف الزبون الذي لحقه ضرر جراء معاملاته مع مؤسسته البنكية.
وفي المقابل تكون المؤسسة البنكية ملزمة بالرد على الشكاية داخل أجل لا يتعدى 21 يوما من تاريخ التوصل بها.
ويتعين توجيه الشكاية إلى المصالح المختصة لدى المؤسسة البنكية، ويمكن إرسال الشكاية عبر البريد المضمون مع الإشعار بالتوصل، أو إيداعها لدى الوكالة البنكية مقابل وصل.
فالهدف من هذه المرحلة هو فتح جسور التواصل بين الزبون ومؤسسته البنكية من أجل إيجاد صيغة توافقية بين الطرفين دون تدخل طرف ثالث في النزاع.
ففي الكثير من الأحيان تكون النزاعات بسيطة ولا تتطلب سوى مراجعة بسيطة نتيجة فهم خاطئ لبعض المقتضيات إلى غير ذلك... .
وفي العديد من الحالات يتم التوصل إلى حلول ودية لبعض النزاعات دون تدخل الوسيط.
وقد ألزم ميثاق الوساطة البنكية كافة المؤسسات البنكية بإخبار زبنائها عن وجود آلية الوساطة البنكية، وعن المزايا التي توفرها عبر كافة الوسائل التي تراها كفيلة بذلك.
غير أن الملاحظ أن غالبية زبناء المؤسسات البنكية يجهلون تماما وجود هذه التقنية، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل فحتى العديد من أطر المؤسسات البنكية يجهلونها، بحيث لم تصاحبها حملة إعلامية تحسيسية بالمزايا التي توفرها.
وينتظر أن تشهد تقنية الوساطة البنكية إقبالا واسعا بعد إطلاع زبناء المؤسسات البنكية عليها، وعلى المزايا التي توفرها لهم.

ب: مرحلة الوساطة


في إطار ميثاق الوساطة البنكية يحق للزبون الذي لم يتوصل برد مقنع على شكايته، من طرف مؤسسته البنكية داخل الأجل المنصوص عليه في ميثاق الوساطة البنكية، أن يلجأ إلى الوسيط من أجل عرض شكايته قصد التوصل إلى حل نهائي للنزاع.
وتوجه الشكاية إلى الوسيط عبر البريد المضمون مع الإشعار بالتوصل، أو عبر وضعها مباشرة لدى مكتب الوسيط مقابل وصل، هذا الأخير يقوم بإرسال الشكاية إلى المؤسسة البنكية المعنية، وبذلك يكون الملف في أيدي الوسيط .
ويتعين على المشتكي أن يرفق شكايته بكل المعلومات والمعطيات الكاملة عن النزاع بالإضافة إلى تعزيزها بجميع الوثائق والمبررات الكتابية التي تؤكدها.
ومن أجل ذلك يتعين على المشتكي تحرير طلب مصادق عليه، وملئ وثيقة تتضمن أمرا موقعا ومصادقا عليه من طرف من طرف المشتكي لمؤسسته البنكية، برفع السرية على حسابه، ليتمكن الوسيط من الاطلاع عليه، وإعفاء المؤسسة البنكية من جريمة إفشاء السر المهني، وذلك من أجل تسهيل مأمورية المؤسسة البنكية، والتعاون مع الوسيط عبر مده بكافة الوثائق التي يتطلبها النزاع.
عندما يصبح الملف جاهزا يتعين على الوسيط دراسة الملف، وإيجاد حل ودي للنزاع داخل أجل لا يتعدى شهرين من تاريخ وضع الشكاية لديه، مع إمكانية الزيادة في هذا الأجل، وذلك بمقتضى موافقة كتابية من قبل طرفي النزاع.
وبعد إحالة كل الوثائق على الوسيط يقوم هذا الأخير بفحصها، ويقترح حلا كتابيا، يوقعه الطرفان، والتوقيع الخاص بالزبون يجب أن يكون مصادقا عليه.
وفي حالة رفض أحد طرفي النزاع للحل الذي قدمه الوسيط يتعين إنجاز محضر حول ذلك، ويتوجب على المؤسسات البنكية الموافقة على الاقتراح الذي قدمه الوسيط إذا كان مبلغ النزاع أقل من 100.000 درهم، بحيث تعد قراراته في هذا الصدد ملزمة للمؤسسات البنكية.
وكما سبق ذكره فالغاية من إنشاء مؤسسة الوساطة البنكية هو إيجاد حلول ودية للنزاعات التي قد تنشأ بين الزبون ومؤسسته البنكية، وتسهيلا لهذه العملية فإن اللجوء إلى الوساطة البنكية يعد اختياريا وبالمجان، إذ لا يؤذي الشخص الذي يلجأ إلى الوسيط أي مقابل مالي.
وقد أكد السيد "محمد القاسمي العلوي " الوسيط البنكي في أحد تصريحاته، على أن مؤسسة الوساطة البنكية تتوصل في العديد من الأحيان بشكايات من بعض زبناء المؤسسات البنكية، لكنها غير مرفقة بأي وثيقة، ورغم أن هذه الشكاية غير مكتملة ولا تتوفر فيها شروط الوساطة، فإن مؤسسة الوساطة تحيل الملف إلى المؤسسة البنكية المعنية بالنزاع،التي تبث فيها وتدرسها أحيانا رغم أنها غير ملزمة بذلك لأن ملف الوساطة غير مكتمل.




تاريخ التوصل: 5 يونيو 2012
تاريخ النشر: 12 يونيو 2012

الخميس 7 يونيو 2012
1468 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter