MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



تأملات أولية في مدونة الأسرة و أهم إشكالاتها العملية بعد عشر سنوات من التطبيق


     

ذ.محمد رياض
باحث في العلوم القانونية

ملاحظة: نشر هذا المقال في العدد المزدوج 5/4 من مجلة العلوم القانونية لسنة 2017 الخاص بمدونة الأسرة بين القانون والممارسة على ضوء أهم الإجتهادات القضائية



 
تعتبر الأسرة النواة الأولى للمجتمع، وقد قدر لهذه النواة أن تكون محط عناية تامة من قبل الشرائع السماوية عامة، والشريعة الإسلامية خاصة، وكذلك من قبل القوانين الوضعية التي خصتها بأحكام تفصيلية أدق. ولذلك كانت العناية بالأسرة من أهم ما يجب على المصلحين رعايته، و أخذ الطريق إليه .
و قد جاء صدور مدونة الأسرة المغربية في إطار الاصلاحات التي تنهجها الدولة في محاولة منها للنهوض بحقوق الانسان بصفة عامة، وحقوق المرأة و الطفل بصفة خاصة.  وكذلك في إطار مراعاة الاتفاقيات[1] والمؤتمرات الدولة[2] التي صادق عليها المغرب وشارك فيها سواء تلك المتعلقة بشكل عام بحقوق الانسان أو تلك الخاصة بحقوق المرأة، والطفل. و هو الأمر الذي لوحظ تنزيله بعد مصادقة البرلمان بالإجماع على المدونة الجديدة[3] سنة 2004، و ما تضمنته من مظاهر الانصاف و التحديث والتي تبرز من خلال عدة مستويات أهمها :
  • المساواة بين الزوجين:  تحديد سن الزواج لكل من الزوجين في 18 سنة.
  • المساواة بين الزوجين:  وضع الأسرة تحت رعاية ومسؤولية الزوجين.
  • المساواة بين الزوجين:  رفع الوصاية والحجر على جميع النساء الراشدات.
  • المساواة بين الزوجين:  وضع الطلاق تحت مراقبة القضاء.
  • المساواة بين الزوجين:  استفادة الزوجة المطلقة من الأموال المكتسبة أثناء قيام الزوجية.
  • توازن الأسرة: جعل النيابة العامة طرفا أصليا في جميع القضايا الرامية إلى تطبيق المدونة.
  • توازن الأسرة: إحداث أقسام لقضاء الأسرة بالمحاكم.
  • توازن الأسرة: الاعتراف بالزواج المدني المبرم من طرف أفراد الجالية المغربية لدى السلطات المحلية في بلدان الإقامة.
  • حماية الطفل: الأخذ بعين الاعتبار الوضع الاجتماعي للطفل عند افتراق الأبوين سواء من حيث السكن أو مستوى العيش الذي كان عليه قبل الطلاق.
  • حماية الطفل: الاعتراف بنسب الطفل المولود في مرحلة الخطبة.
و تجدر الإشارة هنا الى أن المشرع قد استند هذه المرة على مرجعية أساسها التعدد والانفتاح ؛ بحيث أنه و نظرا للطابع الديني لقضايا الأسرة ، و انسجاما كذلك مع ما تتطلبه الحداثة ، تم الاعتماد على المرجعيات التالية[4] :
  • المذهب المالكي .
  • الانفتاح على باقي المذاهب الأخرى .
  • الاجتهاد الذي يراعى فيه تحقيق قيم الاسلام في العدل و المساواة و المعاشرة بالمعروف .
  • الاتفاقيات الدولية .
  • العمل القضائي .
لكن و بالرغم من أن صدور مدونة الأسرة شكل كما سماها البعض ثورة قانونية سلمية، إلا أنها مع ذلك واجهت بعض التحديات و الإشكالات على المستوى الميداني حالت دون تطبيق أفضل لأهم المستجدات التي كرستها . و لذلك كان من المقرر أن  نحاول في هذا الموضوع الوقوف عند أهم الاشكالات التي واجهت ولا زالت تواجه التطبيق السليم للمدونة على أرض الممارسة العملية .
الفرع الأول : مفهوم عديم الجنسية في منطوق المادة الثانية من مدونة الأسرة
        نبتدئ من حيث ابتدأ المشرع بعد المادة الأولى[5] التي خصصها للإسم الذي أطلقه على هذا القانون "مدونة الأسرة" ، و إن كانت هذه المادة منطقيا لا تثير أية صعوبة فإن الأمر يختلف عندما يتعلق بالمادة الثانية ، التي جاء فيها :
"تسري أحكام هذه المدونة علـى:
1-جميع المغاربة ولو كانوا حاملين لجنسية أخرى؛
2-اللاجئين بمن فيهم عديمو الجنسية، طبقا لاتفاقية جنيف المؤرخة ب 28 يوليوز لسنة 1951 المتعلقة بوضعية اللاجئين؛
-3 العلاقات التي يكون فيها أحد الطرفين مغربيا؛
- 4العلاقات التي تكون بين مغربيين أحدهما مسلم.
أما اليهود المغاربة فتسري عليهم قواعد الأحوال الشخصية العبرية المغربية."
فالسؤال الذي كان يطرح بهذا الصدد ، هو تحديد المقصود ب"عديمي الجنسية" في منطوق هذه المادة ؟ و كيف يمكن تصور ذلك عمليا ؟
إن الأمر يتعلق هنا بعدة حالات كانت منتشرة قبل تعديل قانون الجنسية المغربي المعمول به منذ سنة 1950 ، و نورد منها حالة طفل ولد من أم مغربية و أب برازيلي ، بعدما بلغ الابن سن العشرين تقدم بطلب من أجل حصوله على الجنسية البرازيلية ،  لكن و حيث أن الثابت في قانون الجنسية البرازيلي أن الشخص إذا ما تجاوز سن 18 سنة دون حصوله أو تقديمه على الأقل طلب الحصول على الجنسية البرازيلية ، فإنه لا يحق له بعدها التقدم بطلب ذلك، و حيث أن قانون الجنسية المغربي (قبل التعديل) كان   يمنح الجنسية للأطفال من أب مغربي مباشرة بعد الولادة، ويسقط هذا الحق عن المرأة المغربية ليحرم أبناءها من الجنسية المغربية حتى ولو كانوا مولودين بالمغرب ويقطنون به ،فإنه و الحالة هذه اعتبر هذا الشخص عديم الجنسية .
 لذلك كان العمل مباشرة بعد ذلك يتركز على تثبيت هوية الأطفال والحفاظ عليها خاصة بالنسبة للاسم والجنسية عن طريق تعديل مقتضيات قانون الجنسية القديم خصوصا المادة السادسة منه[6]، و هو الأمر الذي تحقق، فكان أن أصبحت  جنسية الأم المغربية تنقل لأطفالها بصفة تلقائية، وبالتالي يعتبر طفلها مغربيا منذ ولادته سواء في المغرب أو خارجه ، وللطفل المولود أيضا في إطار الزواج المختلط أن يختار لدى بلوغه ما بين 18 و20 سنة الاحتفاظ بجنسية أحد الأبوين فقط،إذا اقتضت ذلك مصلحته الفضلى. وإذا تصرفت الأم في هذا الحق الاختياري قبل بلوغ الطفل سن الرشد، فإنه يجوز له عند بلوغ سن الرشد وقبل سن 21 سنة، أن يطلب استرجاع جنسيته المغربية[7] .
وتجدر الاشارة هنا الى تتوافق هذه الأحكام مع ما جاء في المادة 7 من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل والتي تنص في فقرتها الأولى على: " يسجل الطفل بعد ولادته فورا ويكون له الحق منذ ولادته في اسم والحق في اكتساب الجنسية..." .
الفرع الثاني : دور النيابة العامة في قضايا الاسرة
 ننتقل الآن الى المادة الثالثة من مدونة الأسرة حيث نص فيها المشرع على ما يلي :
"تعتبر النيابة العامة طرفا أصليا في جميع القضايا الرامية إلى تطبيق أحكام هذه المدونة."
و السؤال الذي أطرحه هنا يتعلق بطبيعة دور النيابة العامة أمام القضاء الأسري ، هل هي طرف رئيسي حسب مقتضيات ذات المادة ، أم أنها طرف منضم حسب مقتضيات الفصل التاسع[8] من قانون المسطرة المدنية ؟
لئن حدد قانون المسطرة المدنية دور النيابة و اختصاصها في الميدان المدني في الفصول من 6 الى 10 و التي يستفاد من قراءتها أنه يمكن أن تكون النيابة العامة طرفا رئيسيا أو منضما[9]، فإن السؤال الذي يتعين علينا الاجابة عليه أولا هو: تحديد المقصود بعبارتي "الطرف الرئيسي" و "الطرف المنضم" ؟
أولا-مفهوم الطرف الرئيسي :
تكون النيابة العامة طرفا رئيسيا في الحالة التي تكون فيها مدعية أو مدعى عليها ، و تكون مدعية إذا تقدمت بطلبها الى المحكمة ، و تكون مدعى عليها عندنا تباشر ضدها الدعوى العمومية إما من أحد المتقاضيين أو في الحالات التي يقرر فيها القانون ذلك .
و من أهم القضايا التي تتدخل فيها النيابة العامة كطرف أصلي نذكر :
  • التصريحات المتعلقة بالحالة المدنية و تصحيح وثائقها طبقا للفصول من 217 الى 219 من قانون المسطرة المدنية .
  • التركات الشاغرة طبقا للفصل 267، أو قضايا الغيبة طبقا للفصل 263 من قانون المسطرة المدنية .
تانيا- مفهوم الطرف المنضم :
إن الأصل في وظيفة النيابة العامة أنها تكون طرفا منضما في القضايا المدنية ، و قد نص الفصل الثامن من قانون المسطرة المدنية على أنه :
" تتدخل النيابة العامة كطرف منضم في جميع القضايا التي يأمر القانون بتبليغها إليها، وكذا في الحالات التي تطلب النيابة العامة التدخل فيها بعد اطلاعها على الملف، أو عندما تحال عليها القضية تلقائيا من طرف القاضي. ولا يحق لها في هذه الأحوال استعمال أي طريق للطعن".
و يقصد بالطرف المنضم أن النيابة العامة لا تتبنى موقف أحد الطرفين في النزاع و إنما تقدم مستنتجاتها على ضوء ما يمليه التطبيق السليم للقانون[10] . و يلاحظ أن الفصل السادس استعمال كلمة "تتدخل" بدلا من كلمة "تتصرف" كما هي موجودة في النص الفرنسي ذلك أن التدخل يقتضي تقديم طلب من الغير الذي يعتبر أن له حقا يجب الدفاع عند ضمن نزاع معروض على القضاء بين طرفين أو أكثر[11].
نعود الآن الى المادة 3 من مدونة الأسرة و نحلل معنى و مضمون كل عبارة تضمنتها المادة المذكورة ؛ يقول النص  النيابة العامة تعد طرفا أصليا في جميع "القضايا الرامية إلى تطبيق أحكام هذه المدونة" ، و المقصود بهذه القضايا هي "قضايا الأسرة" كما هي واضحة في الفقرة الثانية من المادة 9 من ق م م . و الملاحظة التي تثار هنا هي أن عبارة "قضايا الأسرة" عبارة عامة تعتبر المدونة جزءا منها ، و لذلك فهي تحتمل قضايا الأحوال الشخصية و الميراث و الحالة المدنية و شؤون التوثيق و القاصرين و الكفالة و بصفة عامة كل ما له علاقة بحماية الأسرة و صيانتها[12].. فهل كان المشرع ليقصد (كما ذكر النص) كل "قضايا الأسرة" ؟ أم أراد أن يقصد فقط "دعاوى الأسرة" ؟
يبدو بأن الإجابة على هذا السؤال بادت واضحة ، بحيث أنه من المستبعد أن تتدخل النيابة العامة في كل قضايا الأسرة ؛ فمثلا الإذن بتوثيق عقد زواج قضية في مدونة الأسرة ، والخطبة هي كذلك قضية في المدونة .. فكان الراجح في ذلك فقها و قضاء أن النيابة العامة تتدخل في القضايا التي حددت في المدونة بنصوص خاصة كإرجاع المطرود الى بيت الزوجية[13] .
و نطرح هنا سؤالا آخر : ما هي طبيعة تدخل النيابة العامة كطرف أصلي و رئيسي ؟ هل الأمر يتطلب الزامية حضورها  في الجلسة ؟ أم أن الأمر يعني فقط حق تدخلها  عن طريق استعمال طرق الطعن ؟
لقد أجابت محكمة النقض على هذا السؤال في قرار لها تح عدد213 المؤرخ في 13 أبريل 2005 في الملف الشرعي 2356/1/2004 جاء فيه :"ان اعتبار النيابة العامة طرفا أصليا في قضايا الأحوال الشخصية لا يعني الزامية حضورها في الجلسة بقدر ما يعني أن يكون لها الحق في التدخل و استعمال طرق الطعن"[14].
الفرع الثالث : تدبير الأموال المكتسبة أثناء قيام العلاقة الزوجية
ننتقل الآن الى المادة 49 على اعتبار أنها تبقى من أهم المستجدات التي جاءت بها المدونة، وتنص على أنه:
"لكل واحد من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن ذمة الآخر، غير أنه يجوز لهما في إطار تدبير الأموال التي ستكتسب أثناء قيام الزوجية، الاتفاق على استثمارها وتوزيعها. يضمن هذا الاتفاق في وثيقة مستقلة عن عقد الزواج.
يقوم العدلان بإشعار الطرفين عند زواجهما بالأحكام السالفة الذكر. إذا لم يكن هناك اتفاق فيرجع للقواعد العامة للإثبات، مع مراعاة عمل كل واحد من الزوجين وما قدمه من مجهودات و ما تحمله من أعباء لتنمية أموال الأسرة".
 إن مقتضى هذه المادة يبين أهمية الأموال المكتسبة خلال فترة الزواج، الأمر الذي يدفعنا الى تحديد المقصود بمفهوم الأموال؟ 
أولا - مفهوم الأموال :
يراد بالأموال ذلك الشيء المادي الذي ينقسم إلى منقولات وعقارات ، وقد عرفه المشرع المصري بقوله : كل شيء مستقر بحيزه ثابت فيه ، لا يمكن نقله من دون تلف فهو عقار، وكل ماعدا ذلك من شيء فهو منقول[15] 
في حين نجد بعض الفقه المغربي ، يعتبر أن المال المنقول  هو كل شيء يقبل النقل من مكان إلى آخر دون أن يحدث تغيير أو تلف فيه هيأته الطبيعية ، والعقار حسب هذا الاتجاه ينقسم إلى عقار بالطبيعة وعقار بالتخصيص وهو منقول بحسب الأصل لكن رصده لخدمة العقار جعله يخدع لإحكام العقار ، وكذلك إلى عقار بحسب المحل الذي ينصب عليه[16] .
وبالرجوع إلى الفقرة الأخيرة من المادة 49 من القانون أعلاه نجد المشرع ينص على ما يلي "...مع مراعاة عمل كل واحد من الزوجين وما قدمه من مجهودات وما تحمله من أعباء لتنمية أموال الأسرة" .
فالمشرع المغربي هنا لم يحدد طبيعة الأعباء ، ولا طبيعة تنمية أموال الأسرة ، مما يجعل العمل المنزلي في دائرة اهتمام رجال القانون والقضاء؛ لأن أغلب النساء لا يشتغلن   ويقمن بأعمال بيوتهن ، وأثناء الطلاق لا تراعي المحكمة عملهن المنزلي ، ما لم توجد وثيقة اقتسام الأموال المكتسبة بين الزوجين[17] .
قبل دخول مدونة الأسرة حيز التطبيق ، كانت الأموال التي اكتسبت بين الأزواج خلال الحياة الزوجية تخضع للعرف ، و لذلك كان العمل القضائي يتعامل معها بمفهوم حق الكد والسعاية  إلا أن بعد صدور مدونة الأسرة اصبح العمل القضائي يتعامل معها على أساس الأموال المكتسبة بين الزوجين خلال الحياة الزوجية وفقا لما نص عليه المشرع المغربي في المادة 49 .  كل هذا جاء في إطار المساواة بين الزوجين ، و رعيا لما تقوم به الزوجة من أعمال و خدمات تساهم في الأموال التي تكتسب أثناء قيام العلاقة الزوجية ، و تجنبا للخلاف الذي يمكن أن يحدث بين الزوجين بشأنها[18] .
ثانيا- توزيع الأموال المكتسبة بين الزوجين طبقا لقواعد الكد و السعاية :
قبل تقسيم الأموال التي تم تحصيلها أثناء فترة الزواج لابد من القيام بجرد لممتلكات الزوجين لتحديد النطاق الذي يشمله الكد والسعاية، والذي يهم بإجماع الفقهاء فقط ، المحصول أو المردود المستفاد من نتاج توظيف الدمنة وكد السعاة، أي ما يمكن التعبير عنه بنتاج توظيف رأس المال والعمل من طرف الزوجين ومن معهما من السعاة في حين يخرج منه ما ينفرد بملكيته الزوج أو الزوجة سواء بصدقة أو هبة أو إرث[19] . و لا يشترط في هذا الحق أن يتم قسمة المال مناصفة بين الزوجين ، بل الراجح كما اتفق عليه فقهاء النوازل هو أن المرأة تستفيد من المال بقدر مساهمتها فيه.
أما عن مسطرة تقسيم الأموال، فحسب ما جرى به العمل عند فقهاء النوازل تختلف حسب الحالات التالية:
         إن كان رأس المال للزوج وحده يسعى فيه مع زوجته فلها أجرة ما لأمثالها بلغ ما بلغ وإن كان لكل منهما رأس مال، قسم الربح بينهما على قدر رأس مال كل واحد منهما، وإن لم يكن هناك رأس مال بل استفادا المال بكدهما قسم المستفاد بينهما.
         أما إذا كان المال المراد قسمته فيه شركاء غير الزوجين، فإنه يتم أولا خصم نصيب الدمنة (أو حظا السعاية) الذي يختلف باختلاف الدمن ويحدد وفقا لما بينه أبو حفص الكريسفي، فيكون الربع إذا تعلق الأمر بغلل الأشجار، والنصف في غلل الأرض، والثلث في الأغراس، فيقسم الباقي على الدمنة ويأخذ كل واحد على قدر عمله   قل أو كثر بحسب ما يحدده أهل الخبرة والمعرفة[20]، وفي هذا قال الإمام مالك: " فلكل واحد من الشركاء بقدر عمله فمنهم من له مؤونته فقط ومنهم من له مؤونته وملبسه، ومنهم من له في ذلك وزيادة، وليس القوي كالضعيف، والصانع كغيره وليس من يرد أوقية في اليوم كمن يرد ثمنها أو مؤونته فقط" .
و الجدير بالذكر أن الاجتهاد القضائي قبل صدور مدونة الأسرة كان يذهب في اتجاه تكريس هذا العرف ، و نورد في هذا السياق بعض القرارات المعززة لذلك :
" ...حيث يتجلى من الحكم المطعون فيه أنه بنى على أن الكد والسعاية غير مبينة ...وأن الاستفادة التي حصلت للزوجة غير واضحة رغم أن المدعيين بينوا أن مورثهم ليست من دوات الحجاب ، وأنها كانت تسعى وتكد مع زوجها حرثا وحصادا الأمر الذي كان معه ما نعاه الطاعن وجيها يستوجب النقض.[21] ".
" ...وحيث إن الحكم المطعون فيه تبنى الحكم الابتدائي وصححه ... وحيث يتضح من الاطلاع على الحكم الابتدائي أنه يكتسي صبغة القصور في السباب ولم يجري على السنن المتبعة في القطر السوسي في شأن الكد والسعاية للزوجات المتوفى عنهن أو المطلقات   والتي نص عليها الفقهاء في فتاويهم واحكامهم مما أشير إلى البعض منه في الوسيلة ، مما تكون معه الوسيلة في محلها ، وما أجابت عنه المطلوبة في النقض لا يقاوم ما نعاته وسيلة للنقض على الحكم"[22]. وهو ذات التوجه الذي استمر الاجتهاد القضائي في تطبيقه حتى بعد صدور مدونة الأسرة الجديدة[23].
ثالثا- توزيع الأموال المكتسبة بين الزوجين بمقتضى اتفاق مبرم بينهما
يستفاد من قراءة الفقرة الأولى من المادة 49 أن القاعدة و المبدأ هو أن لكل من الزوجين ذمة مالية مستقلة تمام الاستقلال عن ذمة الطرف الثاني ، و أن الاستثناء المقرر هو امكانية الاتفاق على استثمار هذه الأموال و استغلالها . أما الفقرة الثانية فقد قررت أن يضمن هذا الاتفاق في وثيقة تكون مستقلة عن عقد الزواج ، و يتم اشعار الطرفين عند زواجهما بالأحكام السالفة الذكر كما هو مقرر في الفقرة الثالثة .
و حتى يكون لهذا الاتفاق حجيته أمام القضاء فقد اشترط المشرع فيه شرطين و هما كالآتي :
  • أن يكون في وثيقة مستقلة عن عقد الزواج .
  • أن يتلقاها العدلان و يتم بعده توجيه إشعار الى الطرفين بالأحكام السالفة الذكر .
لكن السؤال الذي يطرح هنا : هل جعل المشرع إبرام هذا الاتفاق بين العدلين أمرا ملزما؟
الملاحظ أن المشرع قد ترك الخيار للطرفين في إبرام هذا الاتفاق ،  سواء أمام موثق عصري ، أو في ورقة عرفية ، كما ترك أيضا لهما أمر تحديد بنوده[24] .
رابعا- توزيع الأموال المكتسبة بين الزوجين في حالة عدم وجود الاتفاق
نصت المادة 49 من مدونة الأسرة في الفقرة الأخيرة منها على أنه :
"..إذا لم يكن هناك اتفاق فيرجع للقواعد العامة للإثبات، مع مراعاة عمل كل واحد من الزوجين وما قدمه من مجهودات و ما تحمله من أعباء لتنمية أموال الأسرة."
أول ملاحظة يمكن ابداءها بخصوص هذا النص أن المشرع لم يستعمل عبارة "لتنمية أموال الزوجين" ، بل استعمل عبارة "لتنمية أموال الأسرة" .. و هذا أمر أحسن فيه المشرع التدقيق ، على اعتبار أن تلك الأموال هي ملك للأسرة كافتها دون تمييز .
عموما في حالة غياب اتفاق مسبق بين الزوجين خلال الحياة الزوجية، فإن الحكم يكون هو القواعد العامة للإثبات التي يتحمل عبئها الطرف المدعي (البينة على من ادعى) . ويرى بعض الفقه[25] أن التركيز يكون موجها على كل الأعمال و المجهودات التي قامت أو تقوم بها الزوجة بما فيها الأعمال المنزلية التي غدت تقوم بقيمة قانونية ، بينما يرى البعض الآخر بأن التركيز يكون موجها بدرجة أكبر عند تقسيم ممتلكات الزوجية إلى المساهمات المالية ،بينما ينتقص من قدر الإسهامات الأخرى، مثل تربية الأطفال ورعاية الأقرباء وأداء الواجبات المنزلية، وهذه الإسهامات ذات الطابع غير مالي التي تقدمها الزوجة، كثيرا ما تمكن الزوج من كسب الدخل ومن زيادة الأصول المالية،  مما كان يستوجب معه من المشرع المغربي القيام بتدارك الوضع وحماية الأموال المكتسبة أثناء الحياة الزوجية , وإعطاء الإسهامات المالية وغير المالية نفس الوزن، عند غياب اتفاق مسبق بين الزوجين، والعمل على توفير النصوص القانونية، التي تضمن الحماية من التدليس أو التحايل الذي يقوم به أحد طرفي العلاقة الزوجية..
و للإشارة فإن الأحكام الصادرة في اطار المادة 49 كانت عند دخول مدونة الأسرة حيز التنفيذ تعد على رؤوس الأصابع ، لكنها أصبحت اليوم في تصاعد متواتر نتيجة ازدياد حالات اللجوء إلى تطبيق هذه المادة لا سيما عند انفصال العلاقة الزوجية بالطلاق أو التطليق؛ حيث نورد أخيرا تعليل أحد الأحكام الصادر عن ابتدائية الجديدة الذي قضى بتمكين المرأة من نصيب من الأموال المكتسبة أثناء فترة العلاقة الزوجية طبقا للمادة 49 من مدونة الأسرة معللا ذلك بأن المدعى عليه لم يكن يملك أي عقار قبل الزواج وانما اكتسب ذلك خلال فترة الزوجية بفضل جهد المدعية ومساهمتها وتحملها اعباء البيت وتربية الابناء والعناية بهم الى أن أصبح البعض منهم قادرا على الكسب الشيء الذي وفر الوقت والجهد للزوج لجمع الأموال واستثمارها خلال مدة 32 سنة من الزواج ناهيك عن مساهمتها المادية في تنمية أموال الاسرة من خلال ممارسة التجارة ودفع مبالغ مالية تمثلت في فواتير تحمل اسمها من قبل شراء لوازم البناء.
وان قواعد العدل والإنصاف تقتضي ترميم ما لحق بالمدعية من اضرار خاصة بعد مبادرة المدعى عليه لطلاقها والحكم بأحقيتها في الحصول على نصيب من أموال الاسرة المكتسبة خلال فترة الزوجية". [26]
الفرع الرابع : ثبوت النسب في اطار المادة 156
من أهم المقتضيات التي تضمنتها مدونة الأسرة الجديدة تلك المتعلقة بنسب الأطفال المزدادين خلال فترة الخطوبة[27]، إذ نصت المادة 156 منها على أنه:
 "إذا تمت الخطوبة ،وحصل الإيجاب و القبول وحالت ظروف قاهرة دون توثيق عقد الزواج وظهر حمل بالمخطوبة، ينسب للخاطب للشبهة اذا توفرت الشروط التالية:
أ‌- إذا اشتهرت الخطبة بين أسرتيهما، ووافق ولي الزوجة عليها عند الاقتضاء؛
ب‌- إذا تبين أن المخطوبة حملت أثناء الخطبة؛
ت‌- إذا أقر الخطيبان أن الحمل منهما.
تتم معاينة هذه الشروط بمقرر قضائي غير قابل للطعن.
إذا أنكر الخاطب أن يكون ذلك الحمل منه، أمكن اللجوء إلى جميع الوسائل الشرعية في إثبات النسب".
إن هذه المادة الجديدة التي لم نجد أي مثيل لها في نصوص مدونة الأحوال الشخصية الملغاة، ولا حتى في إطار قوانين الأسرة المقارنة تدفع لإبداء مجموعة من الملاحظات بخصوصها :
الملاحظة الأولى : "لئن كانت المادة 156 من مدونة الاسرة تسمح بإلحاق نسب الحمل الظاهر بالمخطوبة للخاطب للشبهة إلا أن ذلك مشروط باشتهار الخطبة بين أسرتي الطرفين وحصول حمل اثناءها و إقرار الخطيبين أن الحمل منهما.." فلابد اذا من اشتهار الخطبة بين أسرتي الطرفين ووقوع الحمل أثناء الخطبة وثبوت الحمل منه،  أما اذا حصل أن تخلف أحد هذه الشروط كأن يكون الحمل ناتجا عن علاقة غير شرعية ".. فإن نسب مولودها لا يلحق به حتى وإن ثبت من الخبرة الجينية وجو علاقة بيولوجية بين المولود والأب المدعى عليه[28].
الملاحظة الثانية : إن أول اشكالية تطرح بعد قراءة المادة أعلاه و هي اشكالية التكييف . بمعنى أدق ماذا يقصد المشرع المغربي من خلال نص المادة 156 من المدونة؟ هل المقصود هو إثبات نسب المولود خلال فترة الخطبة، أم خلال فترة الزواج؟
الملاحظة الثالثة : نصت المادة 156 على وجوب توفر ظروف قاهرة تحول دون توثيق عقد الزواج بمعنى أنه لابد من وجود ظروف استثنائية كما هو عليه الأمر أيضا في المادة 16 من مدونة الأسرة[29] . ويقصد بالظرف القاهر في هذا المجال : "كل عقبة مادية حالت دون توثيق عقد الزواج بالشكل الذي يفرضه القانون".[30]
الملاحظة الرابعة : ان المادة 156 نصت على أنه اذا تمت الخطبة و"حصل الايجاب والقبول" و كما هو معلوم فإن الايجاب و القبول  هو ركن من أركان عقد الزواج حسب مقتضيات المادة 10 من المدونة[31]  .
إن مظاهر التداخل تبدو واضحة بين مقتضيات المادة 156 و المواد 5 و 10 و 11 من نفس المدونة ؛ فالمادة 5 اعتبرت الخطبة مجرد تواعد بالزواج بين رجل و امرأة ، و التواعد بالزواج ليس زواجا بالمعنى الذي يخول لأي من المتواعدين حقوقا تجاه الآخر ، كما أنها لا ترتب أي أثر من آثار الزواج الصحيح . و هذا التداخل يترجم بارتباك المشرع  وهو يقر بشرعية الحمل أثناء فترة الخطبة[32] .
كذلك تظهر مظاهر التداخل من جهة أخرى بين المادة 156 و المواد 19 و 20 من المدونة اللتان تنصان على أن أهلية الشخص للزواج تكتمل ببلوغه سن 18 سنة شمسية كاملة ، واستثناء من ذلك يمكن للقاضي المكلف بالزواج أن يأذن بالزواج بسن أقل من ذلك. فاذا كان المشرع قد اشترط سنا معينة للزواج ، فإنه لم يشترط ذلك بخصوص الخطبة ، مما يطرح إشكالية الحمل الناتج عن الخطبة في حالة وجود أحد الطرفين قاصرا.
وتظهر مظاهر التداخل من جهة ثالثة بين المادتين 156 و 154 من المدونة  حيث تنص المادة 154 على أنه :
"يثبت نسب الولد بفراش الزوجية :
-1 إذا ولد لستة أشهر من تاريخ العقد وأمكن الاتصال، سواء أكان العقد صحيحا أم فاسدا ؛
-2 إذا ولد خلال سنة من تاريخ الفراق".
و يلاحظ أن أقصى مدة الحمل هي سنة من تاريخ الفراق ، و قد يتقدم رجل لخطبة امرأة فور انتهاء عدتها من مطلقها فيظهر حمل بالمخطوبة و يتقدم الخاطبان بطلب اثبات النسب في اطار المادة 156 ، ويتدخل أيضا المطلق هنا ليتقدم بدعوى اثبات النسب في اطار المادة 154 فهل ستقضي المحكمة بنسبة الحمل للخاطب أم ستقضي بها للمطلق ؟
من جهة أخرى تنص المادة 16 من المدونة على أنه : "تعتبر وثيقة عقد الزواج الوسيلة المقبولة لإثبات الزواج.
إذا حالت أسباب قاهرة دون توثيق العقد في وقته، تعتمد المحكمة في سماع دعوى الزوجية سائر وسائل الإثبات و كذا الخبرة.
تأخذ المحكمة بعين الاعتبار وهي تنظر في دعوى الزوجية وجود أطفال أو حمل ناتج عن العلاقة الزوجية، وما إذا رفعت الدعوى في حياة الزوجين.
يعمل بسماع دعوى الزوجية في فترة انتقالية لا تتعدى عشر سنوات، ابتداء من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ".
فالملاحظ هنا أن المشرع يحاول أن يقطع مع العقود العرفية التي ما زالت منتشرة في بعض المناطق في المغرب ، وهذه القطيعة تسير في اتجاه الاعتداد وفقط بالعقود الموثقة من طرف العدلين والمصادق عليها من طرف قاضي التوثيق . اذا فواضع هذا القانون ومراعاة منه لظروف وعادات بعض الأسر التي تتمسك بما يسمى "زواج الفاتحة"[33] يتعرف ببعض الآثار الناتجة عن هذا الزواج و هذا يشكل وجه من أوجه التكامل بين المادتين 16 و 156 . فهل يمكن القول بأن المادة 156 تعتبر الوريث الشرعي للمادة 16 من مدونة الأسرة، إذ أنه بعد انصرام الأجل المحدد في المادة الأخيرة للاعتراف بشرعية عقود الزواج التي تمت بالفاتحة فقط، سيبقى المجال متاحا للاعتراف بشرعية نسب الأطفال المزدادين خلال فترة الخطبة دون الاعتراف بقيام العلاقة الزوجية بين أطراف هذه العلاقة؟
إن الاشكاليات المتعلقة بثبوت النسب الناتج عن الخطبة لا تبرز فقط على مستوى تعارض المادة 156 من المدونة مع بعض المواد الواردة فيها، وإنما تبرز أيضا بسبب تعارضها مع مقتضيات قانونية واردة في فروع القانون الأخرى وعلى رأسها القانون الجنائي. حيث تنص المادة 490 من مجموعة القانون الجنائي على أن : "كل علاقة جنسية بين رجل وامرأة لا تربط بينهما علاقة الزوجية تكون جريمة الفساد المعاقب عليها بالحبس من شهر واحد الى سنة".
فقد يقع أن يضبط شخصان في وضعية فساد ، ويدفعان بقيام علاقة خطبة بينهما بالشكل الوارد في المادة 156 من مدونة الأسرة  الشيء الذي قد يطرح أكثر من سؤال حول ما إذا كانت ارادة المشرع قد انصرفت فعلا إلى اباحة العلاقة الجنسية بين الخطيبين طالما أنه اعترف بشرعية الحمل الناتج عن هذه الوضعية؟
الفرع الخامس : التعدد بين القانون و الواقع
يعتبر موضوع تعدد الزوجات من بين المواضيع الاكثر حساسية التي شكلت محل خلاف بين توجهين بارزين[34]، أحدهما محافظ يدعو للإبقاء على المقتضيات التي تنظم هذا النوع من الزواج، وتوجه حداثي يدعو إلى نسخ هذه المقتضيات أو على الأقل العمل على تقييدها بشروط تحول التعدد إلى استثناء لا يجوز اللجوء إليه إلا في حدود ضيقة[35].
 و قد نظم المشرع المغربي قواعد مسطرة التعدد من المواد 40 إلى 46 من مدونة الأسرة. و يتضح بقراءة متأنية للمواد المذكورة أن المشرع المغربي أصبح يأخذ كقاعدة بالزواج الأحادي ، الذي يربط بين رجل و امرأة . و هكذا نص في المادة 4 على أن الزواج ميثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام، غايته الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة، برعاية الزوجين طبقا لأحكام هذه المدونة. ثم تحدث في مواد كثيرة[36] عن الطرفين بصيغة المثنى و لم يستعمل أبدا صيغة الجمع مما يمكننا معه قراءة الاتجاه العام الذي نحاه المشرع و الذي أعلن عنه هذه المرة صراحة في المادة 41 إذ نص على أنه : "لا تأذن المحكمة بالتعدد:
ـ إذا لم يثبت لها المبرر الموضوعي الاستثنائي؛
ـ إذا لم تكن لطالبه الموارد الكافية لإعالة الأسرتين، وضمان جميع الحقوق من نفقة وإسكان ومساواة في جميع أوجه الحياة".
لكن و رغم أوجه التضييق التي حاول من خلالها المشرع حماية الأسرة بحماية المرأة ، فإن الواقع العملي يظهر مدى قدرة بعض المتحايلين على القانون في خرق سافر للمقتضيات القانونية، لذلك كان علينا لزاما الوقوف عند مسطرة التعدد كما هي مقررة في القانون ، و كما هي في الواقع .
أولا - مسطرة تعدد الزوجات على مستوى القانون[37] :
بعد تقديم الطلب من طرف الزوج طالب الإذن بالتعدد حسب المادة 42 من المدونة فإن أول إجراء تقوم به المحكمة ، هو استدعاء المرأة المراد التزوج عليها ، من أجل الحضور والإدلاء برأيها في الموضوع. و قد خرج المشرع على القواعد العامة -كما هي مقررة في قانون المسطرة المدنية- إذ استلزم ضرورة توصلها الشخصي.
ويجب أن يتضمن الطلب بيان الأسباب الموضوعية الاستثنائية المبررة له، وأن يكون مرفقا بإقرار عن وضعية الزوج المادية. حيث تعمل المحكمة على استدعاء الزوجة المراد التزوج عليها للحضور. فإذا توصلت شخصيا ولم تحضر أو امتنعت من تسلم الاستدعاء، توجه إليها المحكمة عن طريق عون كتابة الضبط إنذاراً تشعرها فيه بأنها إذا لم تحضر في الجلسة المحدد تاريخها في الإنذار فسيبت في طلب الزوج في غيابها. كما يمكن البت في الطلب في غيبة الزوجة المراد التزوج عليها إذا أفادت النيابة العامة تعذر الحصول على موطن أو محل إقامة يمكن استدعاؤها فيـه.
وجدير بالذكر أنه إذا كان سبب عدم توصل الزوجة بالاستدعاء ناتجا عن تقديم الزوج بسوء نية لعنوان غير صحيح أو تحريف في اسم الزوجة، تطبق على الزوج العقوبة المنصوص عليها في الفصل 361 من القانون الجنائي بطلب من الزوجة المتضررة.
و بعد ذلك تجري المناقشة في غرفة المشورة بحضور الطرفين، ويستمع إليهما لمحاولة التوفيق والإصلاح، بعد استقصاء الوقائع وتقديم البيانات المطلوبـة. ويفيد هذا الإجراء وجود رغبة قوية للمشرع المغربي ، من أجل الحفاظ على الأواصر والروابط العائلية ، بالإضافة إلى صيانة حقوق المرأة ، لا سيما بعدما ألزم المشرع حضور الزوجة عن طريق الاستدعاء ، وفي حالة تعذرها تتكفل النيابة العامة بذلك باعتبارها طرف أصلي في تطبيق مواد هذه المدونة .
عموما تملك المحكمة أن تأذن بالتعدد بمقرر معلل غير قابل لأي طعن، إذا ثبت لها مبرره الموضوعي الاستثنائي، وتوفرت شروطه الشرعية، مع تقييده بشروط لفائدة المتزوج عليها وأطفالهما.
و إذا ثبت للمحكمة من خلال المناقشات تعذر استمرار العلاقة الزوجية، وأصرت الزوجة المراد التزوج عليها على المطالبة بالتطليق، حددت المحكمة مبلغا لاستيفاء كافة حقوق الزوجة وأولادهما الملزم الزوج بالإنفاق عليهم. ويتعين على الزوج إيداع المبلغ المحدد داخل أجل لا يتعدى سبعة أيام.
وتصدر المحكمة بمجرد الإيداع حكما بالتطليق ويكون هذا الحكم غير قابل لأي طعن في جزئه القاضي بإنهاء العلاقة الزوجية. يعتبر عدم إيداع المبلغ المذكور داخل الأجل المحدد تراجعا عن طلب الإذن بالتعدد.
فإذا تمسك الزوج بطلب الإذن بالتعدد، ولم توافق الزوجة المراد التزوج عليها، ولم تطلب التطليق طبقت المحكمة تلقائيا مسطرة الشقاق المنصوص عليها في المواد 94 إلى 97 بعده.
و نشير هنا الى أنه في حالة الإذن بالتعدد، لا يتم العقد مع المراد التزوج بها إلا بعد إشعارها من طرف القاضي بأن مريد الزواج بها متزوج بغيرها ورضاها بذلك. و يضمن هذا الإشعار والتعبير عن الرضى في محضر رسمي.
ثانيا- مسطرة تعدد الزوجات على مستوى الواقع :
إن تطبيق مدونة الأسرة بعد أزيد من عشر سنوات على دخولها لحيز التنفيذ كشف عن وجود عدة معوقات تحول دون الاعمال الناجع لمقتضياتها التي جاءت لحماية الأسرة عموما، الزوجة والزوج والأبناء على وجه الخصوص، ومن هذه الاشكاليات تلك المتعلقة بالمادة 16 من مدونة الأسرة التي لا تزال تعترف بالزواج غير الموثق وفق الشكل الذي يفرضه القانون. فهذه المادة لها علاقة كبيرة بالتعدد من حيث أنها فتحت بابا جديدا لمن سبق أن رفض طلبه القاضي بالتعدد . من أجل عدم احترام الحكم القضائي الصادر في هذا السياق، من خلال اللجوء على ابرام زواج الفاتحة، ثم اللجوء إلى القضاء من جديد لاستصدار حكم قضائي يعترف بشرعية هذا الزواج، في ضرب صارخ لكل المقتضيات التي كرستها مدونة الأسرة لحماية أطراف العلاقة الزوجية عند البت في قضايا التعدد حيث يفترض أن تتأكد المحكمة من ضرورة توافر الزوج طالب الاذن بالتعدد على شرطين أساسيين، المبرر الاستثنائي الموضوعي للتعدد، والإمكانيات المادية، لكن لجوء الزوج لإبرام زواج التعدد عن طريق زواج الفاتحة يعدم كل ضمانات الرقابة القضائية على موضوع تعدد الزوجات.
وعموما ان مرور عشر سنوات على صدور مدونة الأسرة كشف عن وجود عدة تحولات عرفتها الأسرة المغربية بخصوص مواقفها من عدة قضايا "شائكة" من قبيل اخضاع الطلاق والتعدد للرقابة القضائية، وتقييد حق الزوج بهذا الخصوص وإعادة النظر حول العلاقات المالية بين الزوجين من خلال اخضاع الأموال المكتسبة بين الزوجين أتناء قيام العلاقة الزوجية لقواعد تنظيمية اعمالا لمبدأ سلطان الارادة تحت رقابة القضاء ، وابداء نوع من التساهل مع الحمل الناتج عن العلاقة الجنسية خارج اطار علاقة الزواج وخلال فترة الخطبة.. الشيء الذي يطرح بإلحاح سؤال تقييم حصيلة التطبيق العملي لمدونة الأسرة ودور القضاء في استجلاء ارادة المشرع ، إذ أن الاشكاليات العملية التي واجهت اعمال مدونة الأسرة طيلة عقد من الزمان لا يمكن مواجهتها إلا بتحفيز الاجتهاد القضائي ومحاولة العمل على تطويره وتوحيده بشكل يضمن الموازنة بين مختلف المرجعيات المؤطرة لمدونة الأسرة التي كانت ولا تزال مشروعا مجتمعيا حداثيا على درجة كبيرة من الأهمية يعول عليه الكثير من أجل ادماج الأسرة المغربية في التنمية لا سيما وأن الأسرة تبقى النواة الأولى للمجتمع.
 
 
 
 
 
[1]- منها مثلا : الاتفاقية الدولة للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة سنة1979 . و اتفاقية حقوق الطفل سنة 1989. اتفاقية الرضا بالزواج، و الحد الأدنى للزواج بالإضافة الى العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية لسنة 1966، والاعلان العالمي لحقوق الانسان سنة 1984.
[2]- لمزيد من المعلومات حول المؤتمرات الدولية التي نظمتها منظمة الأمم المتحدة حول المرأة، يراجع:
- أنس سعدون : واقع المرأة من خلال مؤتمرات الأمم المتحدة-اعلان بكين نموذجا، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في قانون الأسرة المغربي والمقارن، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، 2007/2008.
[3]- يتعلق الأمر بالقانون رقم 70.03 الصادر بمقتضى ظهير شريف رقم 1.04.22 صادر في 12 ذي الحجة 1424 الموافق لـ 03 فبراير 2004، منشور بالجريدة الرسمية ع 5184 بتاريخ 14 ذو الحجة 1424 (5 فبراير 2004)، ص 419.
[4]- حول المرجعيات المعتمدة عليها في اعداد مدونة الأسرة، أنظر :
- آمال رزكاني: مدونة الأسرة وسؤال المرجعية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون الأسرة المغربي والمقارن، كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية، جامعة عبد المالك السعدي طنجة، السنة الجامعية 2006/2007.
- أشرف بداوي: أثر الاتفاقيات الدولية على مدونة الأسرة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية طنجة، 2006/2007.
[5]- تنص المادة الأولى من مدونة الأسرة على أنه : "يطلق على هذا القانون اسم مدونة الأسرة،ويشار اليه بعده باسم المدونة".
[6]- ظهير شريف رقم 1.58.205 الصادر في 21 صفر 1378 (6 سبتمبر 1958) المتعلق بسن قانون الجنسية المغربية، منشور بالجريدة الرسمية عدد 2395، بتاريخ 4 ربيع الأول 1378 (19 شتنبر 1958)، ص: 219 ـ 2196، كما تم تعديله وتتميمه بالقانون رقم 06/62 الذي صدر بتنفيذه ظهير شريف بتاريخ 23 مارس 2007، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5513 بتاريخ 2 أبريل 2007، ص: 1116. 
- لمزيد من المعلومات حول أحكام الجنسية يراجع:
-موسى عبود : الوجيز في القانون الدولي الخاص المغربي، منشورات المركز الثقافي العربي بالدار البيضاء، الطبعة الأولى 1994، ص 37 وما بعدها.
[7]- محمد المهدي: مدى حق المرأة في نقل جنسيتها إلى أولادها بناء على حق الدم ، مقال منشور بمجلة المحاكم المغربية، عدد 105 نونبر ـ دجنبر 2006، ص 58 وما بعدها.
وللمزيد حول الموضوع، أنظر:
ـ خالد برجاوي :القانون الدولي الخاص في مادة الأحوال الشخصية، مطبعة دار القلم بالرباط، الطبعة الأولى/ 2005، ص 5 وما بعدها.
ـ أحمد زوكاغي :أحكام تنازع القوانين في التشريع المغربي، مطبعة الكرامة بالرباط، الطبعة الأولى/ 2002، ص 11 وما بعدها.
ـ أحمد زوكاغي: تنازع القوانين في الزمان دراسة في القانون الدولي الخاص المغربي، منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية، مطبعة الأمنية بالرباط، الطبعة الأولى 1993، ص 12 وما بعدها.
ـ  PAUL DECROUX (DROIT PRIVé); tome 2 «DROIT INTERNATIONAL PRIVé»; éditions la porte/ rabat; p 144.  
 
[8]- ينص الفصل التاسع من قانون المسطرة المدنية على أنه :
"يجب أن تبلغ إلى النيابة العامة الدعاوى الآتية:
1 - القضايا المتعلقة بالنظام العام والدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية والهبات والوصايا لفائدة المؤسسات الخيرية وممتلكات الأحباس والأراضي الجماعية؛
2 - القضايا المتعلقة بالأسرة؛..."
[9]- ينص الفصل السادس من قانون المسطرة المدنية على أنه : " يمكن للنيابة العامة أن تكون طرفا رئيسيا أو أن تتدخل كطرف منضم وتمثل الأغيار في الحالة التي ينص عليها القانون."
[10] - سفيان أدريوش : دور النيابة العامة في مدونة الأسرة، مقال منشور بمجلة القضاء والقانون، العدد 150، السنة 32، ص 141
[11]  - عبد الكريم الطالب: النيابة العامة في مدونة الأسرة، مقال منشور بمجلة المنتدى، العدد الخامس، جمادى الأولى 1426 موافق يونيو 2005، ص 109.
[12]  أنظر الفصل 2 من القانون73.03 المعدل للتنظيم القضائي للمملكة .
[13] - لمزيد من التفاصيل حول تدخل النيابة العامة في قضايا الأسرة، يراجع :
- أحمد البنوضي : دور النيابة العامة في قضايا الأسرة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص نوقشت بكلية الحقوق بطنجة، السنة الجامعية 2005-2006.
- نور الدين الغزواني الشرقاوي : تدخل النيابة العامة في الدعاوى المدنية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، نوقشت بجامعة محمد الخامس بالرباط، منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية 1995، ص  5 و70.
- يوسف وهابي : اختصاصات النيابة العامة في مدونة الأسرة، مقال منشور بمجلة الملف، العدد 3 أبريل 2004، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، ص 78.
[14]  -قرار منشور في مجلة المناهج القانونية ، عدد11/،2008 ص 187 .
[15] - المادة 82 من القانون المدني المصري .
[16] - عمر صلاح الحافظ مهدي العزاوي : الذمة المالية للزوجين في الفقه الاسلامي والقانون الوضعي. الطبعة الأولى 2010 منشورات الحلبي الحقوقية- ص12.
-[17] محمد الشافعي:" قراءة في المادة 49 من مدونة الأسرة : مدونة الأسرة بين النص والممارسة" أعمال الندوة الوطنية التي نظمتها شعبة القانون الخاص ومركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية بكلية الحقوق بمراكش وهيئة المحامين بمراكش يومي 27 و 28 يناير 2006. سلسلة الندوات والأيام الدراسية، العدد25 المطبعة والوراقة الوطنية- الداوديات مراكش، الطبعة الأولى:2006- ص 160.
[18] - الحسين الملكي: الأموال المكتسبة أثناء العلاقات الزوجية ومقتضيات نظام الكد والسعاية- مجلة رسالة المحاماة العدد 25 – غشت2005-ص64.
[19] - محمد الكشبور : مفهوم و طبيعة حق الكد و السعاية ، المطبعة والوراقة الوطنية –مراكش -2003   ص،35.
-[20] انظر لمزيد من التفاصيل :
-عمر المزكلدي: حق الكد والسعاية محاولة في التأصيل، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة البحت والتكوين في القانون المدني المعمق، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية بالرباط أكدال، 2005/2006.
 
[21] - قرار للمجلس الأعلى عدد 44 في الملف الشرعي رقم 46767 ، بتاريخ 28/11/1978 ، و الذي قضى بنقض الحكم الاستئنافي عن محكمة أكادير بتاريخ 12/12/1973.
[22]  -قرار صادر عن المجلس الاعلى رقم 177   ملف 74469 بتاريخ 12/05/1980 .
-[23] لقد قرر القضاء المغربي مبدأ الكد والسعاية في عديد من الأحكام والقرارات الصادرة عنه ومنها:
-حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالرباط تحت عدد 1076 في الملف رقم 10/2298/98 بتاريخ 07/06/1999 والذي جاء فيه: "..وأن القاعدة الفقهية القائلة بمبدأ حق الكد والسعاية هو مجرد عرف مقصور على نساء البوادي.
وحيث إن المدعية من مدينة الرباط وهي منطقة حضرية معروفة وأن العرف فيها لا يأخذ بالمبدأ المؤسس عليه الدعوى،
وحيث أن المدعي عليه موظف يتقاضى أجره من الدولة ولا دليل للمدعية على قيام أي شراكة بينهما مما تبقى معه الدعوى عديمة الأساس ويتعين التصريح برفضها".
-الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش بتاريخ 27/12/2004 في الملف الشرعي عدد 04/08/2009 الذي جاء فيه:" النازلة موضوع الدعوى تتعلق بحق الكد والسعاية المستمد من الأعراف المحلية لمنطقة سوس ماسة وأن تطبيق العرف يتميز بطابع الحصرية المكانية والتحديد الجغرافي ومن ثم فإنه لا يمكن تطبيقه على أناس يعيشون خارج منطقة سوس ماسة حسب الاجتهاد القار بحسب المجلس الأعلى.
- قرار صادر عن محكمة الاستئناف بالعيون بتاريخ 19/02/2008 في الملف عدد 1/07 جاء فيه : " وبعد دراسة المحكمة لوثائق الملف أثناء المداولة من طرف الهيأة التي شاركت في المناقشة وبث لديها بأن المستأنف عليها قد طالبت ابتدائيا بكدها وسعايتها دون تحديد ما إذا كان ذلك تصفية أو عينا كما أن مقتضيات الكد والسعاية يرجع فيها إلى مبادئ القضاء وخاصة العمل السويسي في ظل هذه النوازل وكذلك مبادئ الفقه المالكي مما يجعل ما دفع به المستأنف غير جدي ويتعين رده.... فحكمها هذا مؤيد للصواب ويتعين تأييده".
- حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بتاريخ 28/03/2007 في الملف عدد 05/5887 وجاء فيه: " وحيث أمام عدم وجود وثيقة اتفاق مستقلة عن عقد الزواج لتدبير الأموال المكتسبة بين الزوجين أثناء قيام الزوجية فإنه يتعين الرجوع إلى القواعد العامة للإثبات طبقا لمقتضيات المادة 49 من مدونة الأسرة".
[24] - عبد الخالق أحمدون: الزواج والطلاق في مدونة الأسرة دراسة مقارنة مع أحكام الفقه الإسلامي وقوانين دول   المغرب العربي والاتفاقيات الدولية- الطبعة الأولى- 2006- مطبعةطوب بريس – الرباط- ص232.
 -[25]  محمد خيري : تدبير الأموال المكتسبة أثناء قيام الزوجية بين المدلول القانوني والمدلول الاجتماعي مقال ضمن كتاب مدونة الأسرة عام من التطبيق الحصيلة والآفاق أشغال الندوة الوطنية المنعقدة بكلية الحقوق بوجدة يومي 17 و18 فبراير 2005. منشورات مجموعة البحث في القانون والأسرة سلسلة الندوات العدد الأول- ص53-54
[26]- حكم قسم قضاء الأسرة بالجديدة في ملف عدد 154/05 بتاريخ 6-6-2007 والمؤيد استئنافيا بموجب قرار 245 ملف 495/07 الصادر عن محكمة الاستئناف بالجديدة، غ.م.
-[27] لمزيد من التفاصيل حول النسب الناتج عن الخطبة في ضوء القانون المغربي والاجتهاد القضائي، يراجع :
- أنس سعدون : النسب الناتج عن الخطبة دراسة مقارنة في ضوء العمل القضائي، مطبعة دار السلام بالرباط، الطبعة الأولى 2012.
[28] - يونس الزهري: آثار الخطبة على ضوء مدونة الأسرة، مجلة المنتدى، العدد الخامس 2005، ص94.
-[29] حول مفهوم الظرف القاهر وعلاقته بدعوى اثبات النسب الناتج عن الخطبة، يراجع :
-أنس سعدون : الظرف القاهر المتطلب لثبوت النسب الناتج عن الخطبة، قراءة في ضوء العمل القضائي، مقال منشور بكتاب "قضايا الأسرة اشكالات راهنة ومقاربات متعددة"، الجزء الأول، منشورات مجلة القضاء المدني، سلسلة دراسات وأبحاث، مطبعة المعارف الجديدة بالرباط، الطبعة الأولى 2013، ص 49
[30] - محمد الكشبور: شرح مدونة الأسرة- الجزء الأول، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، الطبعة الأولى 2006، ص286.
[31]-تنص المادة 10 على أنه :" ينعقد الزواج بإيجاب من أحد المتعاقدين وقبول من الآخر، بألفاظ تفيد معنى الزواج لغة أو عرفا. يصح الإيجاب والقبول من العاجز عن النطق بالكتابة إن كان يكتب، وإلا فبإشارته المفهومة من الطرف الآخر ومن الشاهدين."
[32] - عبد الرحمان اللمتوني: إثبات النسب بشبهة خلال مرحلة الخطوبة- قراءة في المادة 156 من مدونة الأسرة، مقال منشور بمجلة القضاء والقانون، العدد 152؛ ص 118.
[33]- أنس سعدون : إشكالية إثبات العلاقة الزوجية قراءة على ضوء الجلسات التنقلية المتعلقة بثبوت الزوجية، المحكمة الابتدائية بأزيلال نموذجا، مقال منشور بكتاب "قضايا الأسرة اشكالات راهنة ومقاربات متعددة"، الجزء الثاني، منشورات مجلة القضاء المدني، سلسلة دراسات وأبحاث، مطبعة المعارف الجديدة بالرباط، الطبعة الأولى 2015، ص 175.
[34]- أحمد الخمليشي: كلمة حول تأصيل المقتضيات الجديدة لمدونة الأسرة، مقال منشور في كتاب ثورة هادئة من مدونة الأحوال الشخصية إلى مدونة الأسرة، منشورات الزمن، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، طبعة 2004، ص 125.
[35]- فخري رياض: تعدد الزوجات بين الدين والقانون، منشورات كلية الحقوق ومركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية، سلسلة الندوات والأيام الدراسية ،العدد 25 المطبعة والوراقة الوطنية مراكش، الطبعة الأولى 2006، ص 31.
[36]- انظر على سبيل المثال المواد 5 . 6 . 7 . 8 . 9 .. و22 .
[37]- لمزيد من التفاصيل حول مسطرة تعدد الزوجات في مدونة الأسرة، يراجع :
-محمد الشتوي: الإجراءات الإدارية والقضائية لتوثيق الزواج، الطبعة الأولى، 2004، مطبعة الوراقة                    الوطنية، مراكش، ص 194- 195.
- محمد الكشبور: شرح مدونة الأسرة، الجزء الأول، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء ،الطبعة الأولى 2006،ص217.
تأملات أولية في مدونة الأسرة و أهم إشكالاتها العملية بعد عشر سنوات من التطبيق

الاحد 14 غشت 2022



1.أرسلت من قبل مقال مستفيض من باحث متمكن في 14/08/2022 17:10 من المحمول
مزيدا من التألق والتميز والابداع

2.أرسلت من قبل نجاة المغراوي في 14/08/2022 17:10 من المحمول
Bcq de succès ainsi réussite

تعليق جديد
Twitter