Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




بعض المفاهيم المتعلقة بالبيئة


     

ذ.محمد مهداوي
باحث بماستر الحكامة المحلية جامعة الحسن الاول سطات
عضو مركز الدراسات والابحاث في التنمية البشرية



بعض المفاهيم المتعلقة بالبيئة

 
تكمن أهمية المحافظة على البيئة في كونها باتت تشغل بال العديد من الدول والمنتظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية، وكذلك العلماء والباحثين والخبراء، من جراء الآثار السلبية للأنشطة الإنسانية على مكونات وتوازن الأوساط البيئية المختلفة والمتنوعة. هذه الآثار التي أصبحت تجلياتها واضحة للعيان من خلال مجموعة من الظواهر الطبيعية التي لم تتعود الإنسانية على ملاحظتها ، وعلى رأسها ظاهرة ثقب الأوزون والانحباس الحراري والتغيرات المناخية وتدهور العديد من المجالات البيئية ...

الواقع أن الاهتمام بقضايا البيئة ليس وليد سنوات السبعينات من القرن الماضي ، بل يمكن القول إن الانشغال بمثل هذه القضايا كان حاضرا منذ بداية القرن العشرين . وكان هناك اعتراف ضمني أو جزئي بالمشاكل التي تهدد بعض مكونات البيئة، في غياب نظرة واضحة وشمولية للموضوع. وقد عملت المجتمعات آنذاك على مقاربة المشاكل البيئية في إطار قطاعي ضيق ، فكانت هناك محاولات لمعالجة بعض المشاكل التي كانت تؤثر بشكل ملموس على البيئة مثل تلوث مجال معين من جراء الأنشطة الصناعية والإنتاجية ، أو تهديد بعض الكائنات الحية بالانقراض أو تقلص المساحات الغابوية من جراء الاستغلال المفرط
[1]

إن مفهوم " البيئة " يبدو للوهلة الأولى كمفهوم مرادف لجمالية المناظر الطبيعية التي يحتويها وسط طبيعي معين، أو كموضوع لا يهم إلا الفئات الميسورة والدول الغنية، أو كشعار يندد بالآثار السلبية للتقدم الصناعي وينادي بالعودة إلى كل ما هو طبيعي. لكنه في واقع الأمر مفهوم يرتبط بالوسط الطبيعي الذي يعتبر مجال نشاط الإنسان ومصدر عيشه وبقائه أينما كان ومهما كانت وضعيته وكيفما كانت جنسيته. ولعل هذا ما أكدت عليه محكمة العدل الدولية ، في قرارها الاستشاري لسنة 1996 حول مشروعية استخدام الأسلحة النووية أو التهديد بها ، حين أشارت إلى أن البيئة ليست مفهوما مبهما أو تجريديا ، بل هي المجال الذي يعيش فيه الإنسان وترتبط به جودة حياته وصحته ، سواء كان من الجيل الحاضر أو من الأجيال القادمة.[2]

يقصد بكلمة بيئة من المنظور اللغوي دراسة العلاقات المتبادلة بين الأحياء والبيئة في أماكن الإعاشة،وتعني إيكولوجي ecology وهي مكونة من مقطعين الأول
 (
oikos ) ، والثاني (logy) ويعني الأول مكان الإعاشة ، والثاني علم – وأطلق هذه التسمية العالم الألماني Haek ، وقد سميت environment وهو مسمي علمي، وظهر مصطلح النظم البيئية ليدل على ما يميز وجود الكائنات الحية على سطح الأرض من انتظام في التوزيع في وسط متفاعل وظيفيا مع تلك الكائنات
[3].

وقد عرفها مؤتمر الأمم المتحدة الأول للبيئة الذي عقد في استوكهلم سنة 1972  بأنها : مجموعة النظم الطبيعية والاجتماعية والثقافية التي يعيش بها الإنسان والكائنات الأخرى والتي يستمدون منها زادهم ويؤدون فيها نشاطهم .

وينص إعلان ستوكهولم في مبدئه الأول على حق الإنسان في العيش في بيئة سليمة تسمح له بالعيش الكريم،كما يتضمن مجموعة من المبادئ الأساسية أبرزها حماية البيئة من الاخطار التي أصبحت تهدد الكون باستمرار
[4].

جاءت مقدمة الدستور الفرنسي قاطعة في اعتبار حماية البيئة واجب كل شخص بقوله :

« aux princes de la souveraineté nationale …. Ainsi qu’aux droits et devoirs définies dans la charte de l’environnement de 2004 ».

كما جاء ميثاق البيئة الفرنسي ليؤكد هذا البعد واعتبار حماية البيئة وتحسينها واجب على كل شخص بقوله :

(Tout personne a le devoir se prendre part a la préservation et l’amélioration de l’environnement ).
أما مفهوم البيئة في اللغة الانجليزية، فقد عرفها قاموس لون جمان بأنها مجموعة الظروف الطبيعية والاجتماعية التي يعيش فيها الناس  ( The natural or social conditions in which people live ) ، ويري البعض أن هناك تطابق بين كلمة Environnement في اللغة الفرنسية مع مثيلتها في اللغة الإنجليزية وهي تعني مجموعة الظروف الخارجية والطبيعية للوسط أو المكان سواء هواء أو ماء أو أرض وكذلك الكائنات الحية الأخرى المحيطة بالإنسان.

وقد عرفها فريق من الفقه على أنها هي ما يتكون منه المحيط الخارجي الذي نعيش فيه ، فوصفها بأنها نظام يتعايش فيه جميع الأحياء علاوة على الغلاف الجوي وما يتبعه من هواء وغازات وخلافه، وأيضا العناصر المائية من محيطات وبحار وخلافه والظواهر الطبيعية من غابات و أشجار
[5].
 

هوامش

[1]  الهادي مقداد ،قانون البيئة،مطبعة النجاح الجديدة،الطبعة الاولى،الدار البيضاء2012،ص10 وص11.
[2]  الهادي مقداد : "قانون البيئة" ،مطبعة النجاح الجديدة،الطبعة الأولى،الدار البيضاء، 2012،  ص :7 .                                         
[3] خالد مصطفى فهمي : "الجوانب القانونية لحماية البيئة من التلوث"،الناشر، دار الفكر الجامعي،الإسكندرية الطبعة الأولى،2011 ص:21.
[4]  إعلان ستوكهولم ،الذي تضمن  ديباجة تضم سبع نقط بالإضافة إلى ست وعشرين مادة تعلن المبادئ الأساسية الكبرى في مجال حماية البيئة.                                                                                                                 
[5] LAVIEILLE (J-M) : "Droit international de l’environnement" , édition ellipses, 1998 ,p :7.

الاحد 10 نونبر 2013
1001 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter