Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



انضمام المغرب إلى دول مجلس التعاون الخليجي بين الضرورة الاقتصادية والتبعات سياسية


     



انضمام المغرب إلى دول مجلس التعاون الخليجي بين الضرورة الاقتصادية والتبعات سياسية

إعداد: ذ حنان بناصر
إطار إداري وباحثة في القانون العام والعلاقات الدولية.


تفاجئ العديد من المتتبعين بمحتوى البيان الصادر عن اللقاء التشاوري
الثالث عشر لمجلس التعاون الخليجي الصادر بتاريخ 10 ماي 2011 والذي تم فيه الموافقة على طلب المملكة الأردنية بالانضمام إلى مجلس التعاون وكذا دعوة المملكة المغربية إلى الانضمام بعد استكمال الإجراءات اللازمة لذلك.

ومجلس التعاون الخليجي هو منظمة إقليمية عربية أنشئت بتاريخ 25 ماي 1981، وتتكون من ست دول أعضاء تطل على الخليج العربي وهي الإمارات والبحرين والسعودية وسلطنة عمان وقطر والكويت، وتهدف إلى تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين هذه الدول في جميع الميادين وصولاً إلى وحدتها.

ويأتي عامل المفاجأة خصوص فيما يخص انضمام المغرب الذي لم يتقدم بأي طلب بهذا الشأن، في الوقت الذي لم يوافق مجلس التعاون الخليجي على الطلب بالانضمام المقدم من العراق واليمن، والمغرب إن كان في الظاهر يتقاسم مع هذه الدول تقريبا نفس نظام الحكم وكذا المرجعية العربية والإسلامية، فإنه في حقيقة الأمر يمكن رصد العديد من الاختلافات على مستويات عدة ساهمت ربما في ترسيخها عوامل جغرافية عملت على بلورة ثقافة مختلفة نوعا ما عما هو عليه الحال في الخليج العربي. وإن كنا لا يمكن ان ننكر تطابق وجهات النظر حول القضايا الأساسية التي تعنيهما، وخاصة ما يتعلق بمقاربتهما عل أساس الالتزام بالشرعية وإذكاء الطرق الدبلوماسية المعتمدة على الحوار والتفاوض في حلها، إضافة إلى مساندة دول الخليج مطالب المغرب فيما يتعلق بقضية الصحراء، وفي نفس الاتجاه ساند المغرب دولة الإمارات العربية فيما يخص مطالبها باسترجاع الجزر الثلاث في صراعها مع إيران على هذه الجزر.

وإذا كانت الخارجية المغربية قد رحبت في بيان لها بهذا الطلب ورأت فيه تكريسا للعلاقة الأخوية فإنها نوهت أيضا بأن امتدادها الطبيعي هو مع دول الجوار في إطار إتحاد المغرب العربي. لهذا فإن بعض الكتابات ذهبت إلى تفسير ماجاء في بيان الخارجية المغربية على أنه رفض لبق للدعوة الخليجة.

ويرى العديد من المتتبعين أن هذه التقارب سرعان ما سينهار كما حدث مع مجلس التعاون العربي بعد استنفاذ أغراضه بزوال الخطر، لأنها جاءت كرد فعل من المجلس على ما تشهده المنطقة العربية ككل من ثورات واحتجاجات لا ترضى سوى برحيل الأنظمة، وذلك في إطار تكتل يمكن وصفه "بنادي الملوك العرب"، ليتولى الدفاع عن الملكيات الحاكمة في وجه الشعوب الثائرة، وكذا التصدي للخطر الإيراني مقابل منافع اقتصادية للمغرب والاردن.

فإذا كانت العلاقات السياسية بين المغرب ودول مجلس التعاون الخليجي تتميز بانخراط الطرفين في نفس المنظومة ونفس التصور للإشكاليات وتفاعلات النظام الدولي التي تتسم أكثر من أي وقت مضى بالتعقد وبضرورة التعاون المكثف، فإن هذه العلاقات ما زالت ضعيفة فيما يخض الجوانب التجارية والاقتصادية.

فحجم التبادل التجاري يتطلب مزيدا من الجهود من أجل تقريب أسواق كلا الطرفين، ولا يجب أن تبقى المقاربة مقتصرة على كيفية جلب الاستثمارات الخليجية إلى المغرب، بل لا بد من استكشاف الإمكانيات التي تطرحها الأسواق الخليجية أمام المنتجات المغربي، فالعلاقات التعاونية في المجال الاقتصادي لم تعد اليوم مقتصرة على مجالات محددة بل يجب توسعيها إلى مجالات أخرى تشمل المجتمع والثقافة خاصة في عالم سريع التغير، حيث لم يعد مجديا الاكتفاء بمقاربة أحادية الجانب لأن العلاقات الوجدانية والقومية لم تعد كافية بل لا بد من تركيزها بارتباطات ملموسة يجسدها توسيع القاعدة الاقتصادية المتبادلة بين الطرفين، من خلال تنمية الاستثمارات التي تبقى ضعيفة مقارنة مع الاتحاد الأوروبي وتقتصر على بعض القطاعات كالسياحة والعقار.

وتبقى هذه الدعوة من وجهة نظري فرصة للمغرب من أجل تعويض الاتوازن في منطقة المغرب العربي بالاتجاه نحو دول مجلس التعاون الخليجي، من خلال الدفع باتجاه تحالف يعتمد على الذات وعلى الأطراف الأخرى في مجموعة العالم الثالث، وخاصة دول الخليج الذي تجمعه معه العديد من الروابط، بعيدا عن الأطروحات الداعية للعودة إلى عهد أنظمة العزلة الاقتصادية وفلسفة الاكتفاء الذاتي الذي يعتبر قد ولى لتحل محله طموحات التكتل المبني على المصلحة أولا من خلال بلورة فكرة الدبلوماسية العربية المشتركة ذات المصالح المختلفة والتي تنتمي إلى الأسرة المتعددة بدلا من الدبلوماسية التي تغيب الاختلافات الوطنية، فأحسن طريق للوحدة والتكتل هو بداية الانطلاق من الواقع ووضع الاختلافات الوطنية في الحسبان.

وكذالك فرصة للمغرب من أجل أن يعيد للعلاقات المغربية الخليجية حرارتها التي عرفت تراجعا بعد وفاة الملك الراحل الحسن الثاني، فعلى عهده كانت الظروف الدولية لعقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي قد سمحت للمغرب بأن يوفق في علاقاته العربية بين ضرورات الالتزام القومي العربي ومتطلبات النظام الدولي ومصالحه في المنطقة، ومن ثم تحقيق فضاء عربي تعويضي مساند، إلا أن الظروف الدولية الجديدة منذ التسعينات وخاصة بعد أحداث 11 شتبر2001، لم تعد تسمح له بذلك، فشروع الولايات المتحدة بشكل مباشر في إعادة صياغة المنطقة وفق مصالحها قد أثرت كثيرا على علاقات المغرب مع الدول العربية خصوصا الخليجية، ولم تعد تمكنه من ذلك الدعم التقليدي الذي ميز علاقاته بها في العقود الماضية. فالوضع في العراق والضغوط التي تمارس على سوريا ولبنان واستمرار التعنت الإسرائيلي بدعم من الولايات المتحدة، كلها أمور فرضت على المغرب مواءمة علاقاته بما تقتضيه السياسة الأمريكية في المنطقة.

وليس من السهل بالنسبة للدبلوماسية المغربية أن تصنع فضاءا عربيا متماسكا، فإضافة إلى حرص المغرب على توفير إجماع عربي حول مساعيه، يحرص المغرب على أن تنال هذه المساعي دعما وقبولا من طرف القوى المتحكمة في التوازنات الدولية، من خلال حرص المغرب على السير في خط الإستراتيجية الدولية للغرب، حتى يعزز مكانته ويضمن تأييدها له في ثوابته.

فعلى الدبلوماسية المغربية في تعاطيها مع هذه الدعوى من دول مجلس التعاون الخليجي أن لا تغفل البعد الديموقراطي وحقوق الانسان والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، خاصة وقد أبان النظام الدولي الجديد عن التراجع النسبي للتهديد والتنافس العسكري لصالح التنافس الاقتصادي، فأصبحت أولوية السياسي والعسكري ثانوية بالمقارنة مع أولوية الاقتصادي، وبذلك صارت الشؤون الاقتصادية والتجارية تحتل مكانة الصدارة في سياسة الدول الخارجية، وأصبحت المواجهات اليوم اقتصادية أكثر منها عسكرية، وأصبحت الدبلوماسية الثنائية والمتعددة الأطراف أداة ردع وتدخل في سياسات الدول.

حيث أصبح من الضروري أن تعتبر المصالح وحدها معياراً في العلاقات بين الدول العربية، فروابط النسب والعقيدة والفكر واللغة والتاريخ والجغرافيا هي المتممة لروابط الاقتصاد، وهذا ما يجب أن تحرص عليه الدول العربية التي يواجهها خصومها بوصفها أمة واحدة.



تاريخ توصل الموقع بالمساهمة: 12ماي2011
تاريخ نشر المساهمة: 13ماي2011



الجمعة 13 ماي 2011


تعليق جديد
Twitter