Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




الوساطة البنكية


     



تقرر إنشاء الوساطة البنكية بتوصية من بنك المغرب، التي اعتمدتها المجموعة المهنية للبنوك بالمغرب، وذلك في إطار الظهير الشريف رقم169-07-1، الصادر بتاريخ 30 نونبر2007، المنظم للوساطة الاتفاقية. وتأتي هذه المبادرة من أجل وضع آلية للتسوية الحبية للنزاعات التي يمكن أن تنشأ بين المؤسسات البنكية وزبنائها، علما أن اللجوء إلى هذه الآلية لا يلغي حق الأطراف المتنازعة في اللجوء إلى القضاء أو إلى مساطر التحكيم. وتنص المادة 3 من الميثاق البنكي، المتعلق بإحداث الوساطة البنكية، على أن اللجوء إلى الوسيط البنكي يكون مجانا، إذ لا يفرض على الطرف المشتكي أي مقابل مالي.

ورغم أنه نص على هذه الآلية في 30 نونبر 2007، فإن اعتمادها وتفعيلها تطلب وقتا من أجل القيام بالدراسات اللازمة المتعلقة بإنجاز الاتفاقية بين البنوك، التي بمقتضاها تلتزم البنوك بهذا المبدأ، وكذا الميثاق الأخلاقي، والقانون الأساسي للوساطة البنكية. وبعد المصادقة على كل هذه الوثائق، التي تشكل الإطار التنظيمي للوساطة البنكية، عين وسيط بنكي من طرف لجنة الوساطة، التي يرأسها والي بنك المغرب وتتكون من رؤساء البنوك وشخصيات من المجتمع المدني، الذين لا تربطهم أي علاقة بالبنوك. وانطلق العمل رسميا بهذا النظام في 7 دجنبر 2009.


الوساطة البنكية... إقبال متزايد بعد سنتين من التجربة


تتكون الوساطة البنكية من لجنة الوساطة البنكية ومن وسيط بنكي، وتتكون لجنة الوساطة بدورها من ممثل لبنك المغرب وخمسة أعضاء مستقلين عن المهنة البنكية يتوفرون على مؤهلات في المجال البنكي وثلاثة أعضاء ينتمون إلى المهن البنكية، ويتم اختيار الأعضاء الثمانية المشار إليهم سابقا من طرف مجلس المجموعة المهنية للبنوك بالمغرب بعد رأي بنك المغرب، وينتمي إلى اللجنة، أيضا، ممثلان عن الجمعية المهنية لشركات التمويل.

وتتحدد المهام الرئيسية لهذه اللجنة في تنظيم آليات الوساطة، وإعداد ميثاق للأخلاقيات، واعتماد نظام داخلي يحدد مهام الوساطة البنكية، كما تعمل اللجنة على مراقبة الوسيط، وتحديد كيفية ممارسة نشاطه، وتسهر على استقلالية الوسيط. وتجتمع اللجنة مرة في السنة وكل ما كان ذلك ضروريا، بطلب من رئيسها أو من أغلبية أعضائها.
وتلزم لجنة الوساطة البنكية، بعد تعيين الوسيط، بضمان استقلاليته، إذ يتعين منحه كل ضمانات الاستقلالية والحياد تجاه البنوك ومسيريها وكذا الزبناء، ويجب أن يتوفر الوسيط على مؤهلات معترف بها في المجالين القانوني والمالي. ويعين الوسيط لمدة تصل إلى ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، سوى بقرار استثنائي من لجنة الوساطة.

ويشير الفصل 17 من الميثاق البنكي المتعلق بالوساطة البنكية إلى أن الوسيط يدرس الخلافات التي لها علاقة بتدبير الحسابات تحت الطلب، والحسابات لأجل، وحسابات الادخار، و وسائل الأداء، غير أنه لا يمكنه معالجة الملفات التي تتعلق بتحصيل الديون أو تلك المعروضة على القضاء.

ويتعين على البنوك إخبار زبنائها بوجود هذه المسطرة وتستعرض مزاياها، من خلال الوسائل التي تراها ملائمة، خاصة في اتفاقية فتح الحساب أو في كشوفات الحساب.
لكن يلزم الفصل 19 زبناء البنوك بأن يعرضوا مؤاخذاتهم على البنوك المعنية، قبل اللجوء إلى الوسيط البنكي، ويتعين على البنوك الإجابة عن مراسلة زبنائها، داخل أجل 21 يوما من تاريخ التوصل بالرسالة. ويمكن للزبون إذا لم يتوصل بالجواب أو لم يرضه، اللجوء إلى الوسيط سواء من خلال رسالة بريدية عادية أو الفاكس أو عن طرق البريد الإلكتروني. ويتعين أن تتضمن الرسالة الموجهة إلى الوسيط البنكي أن توضح بكيفية دقيقة موضوع النزاع وأن يدعمها بكل المعلومات، التي يمكن أن تدعم مطلبه، ومن أهم الشروط، التي بدونها لا يكون الملف مكتملا، أن يرفق المشتكي شكايته بطلب موجه إلى مؤسسته بنكية يطلب فيه من الأخيرة أن ترفع السرية عن حسابه، وذلك حتى يتمكن الوسيط من الإطلاع على كل المعلومات التي يراها ضرورية لمعالجة الملف.

وينص الفصل 22 أن اللجوء إلى الوسيط يوقف كل مسطرة قضائية أو تحكيمية جارية، ويتعين تبليغ المحكمة باللجوء إلى هذه المسطرة فورا، التي يتعين بأن تصرح بعدم قبول الدعوى إلى حين الانتهاء من مسطرة الوساطة.

وتجدر الإشارة إلى أن الوسيط يمكنه النظر في كل الملفات بغض النظر عن المبالغ المتنازع حولها، علما تلتزم مسبقا باحترام قرار الوسيط بالنسبة إلى الملفات التي يقل مبلغها عن 100 ألف درهم، في حين إذا تجاوز الملف هذا المبلغ، فإن المؤسسة البنكية يمكنها عدم قبول الوسيط، ما يعني أن البنوك تكون ملزمة بتطبيق قرارات الوسيط في ما قل عن 100 ألف درهم، في حين لا يلزم المشتكي بقبول قرار الوسيط، ويمكنه إذا لم يقبل مقترح الأخير أن يلجأ إلى مساطر أخرى.

الوسيط البنكي توصل بما يعادل 592 ملفا وشكاية


وصل عدد الملفات التي توصل بها الوسيط البنكي منذ 07/12/2009، تاريخ تفعيل هذه الآلية، إلى غاية نهاية غشت الماضي، ما يعادل 592 ملفا وشكاية، بما فيها الشكاية غير القابلة للمعالجة، التي وصل عددها إلى 62 شكاية، ما يجعل العدد الصافي للملفات القابلة للدراسة 530 ملفا. وتحتل الملفات المتعلقة بالنزاعات الناشئة عن عمليات إغلاق الحساب الرتبة الأولى، إذ وصل عددها خلال هذه الفترة 355 ملفا، ما يمثل 67 في المائة من إجمالي الملفات المكتملة والمستجيبة للشروط، وتأتي في الرتبة الثانية النزاعات المترتبة عن تنفيذ التزامات البنوك، إذ وصل عددها 44 ملفا، ما يمثل 8 في المائة من العدد الإجمالي للملفات، تليها الطعون في الكتابات المحاسباتية، التي يصل عددها إلى 40 ملفا، ونزاعات سير حسابات الإيداع، التي وصل عددها 22 ملفا، تليها الخلافات الناشئة عن منتوجات التأمين المسوقة من طرف المؤسسات البنكية، التي وصل عددها 21 ملفا، ثم النزاعات المترتبة عن الشروط المطبقة على العمليات البنكية، التي يصل عددها 19 ملفا. وتوصل الوسيط ب 11 ملفا في ما يتعلق ببطائق الأداء، و11 ملفا بخصوص الكتابات المحاسباتية المتعلقة بالبطائق نفسها، وملفين يتعلقان بالشيكات.

وتوصل الوسيط، خلال ثمانية أشهر الأولى من السنة الجارية، بما يعادل 165 ملفا، من ضمنها 29 شكاية غير مستوفية الشروط، ما يجعل العدد الصافي للملفات القابلة للمعالجة في حدود 136 ملفا، منها 82 ملفا يهم الملفات المتعلقة بالنزاعات الناتجة عن إغلاق الحساب ما يمثل 60 في المائة من إجمالي الملفات القابلة للمعالجة التي توصل بها الوسيط منذ بداية السنة الجارية إلى غاية غشت الماضي، في حين أن الملفات المرتبطة بتنفيذ الالتزامات البنكية وصل عددها، خلال الفترة ذاتها، 19 ملفا. ووصلت الطعون بخصوص الكتابات المحاسباتية 18 ملفا، ولم يتعد عدد الملفات المرتبطة بالشروط المطبقة على المعاملات البنكية 4 ملفات.

و تمثل الدار البيضاء، بخصوص التوزيع الجغرافي للملفات، التي توصل بها الوسيط، سواء المقبولة أو المرفوضة، الرتبة الأولى، إذ تمثل 44 في المائة من إجمالي الملفات الواردة على الوساطة البنكية، تليها الرباط بنسبة 8 في المائة، وتطوان وطنجة بنسبة 5 في المائة، ووجدة والقنيطرة والجديدة بنسبة 2 في المائة، ولم تتعد النسبة في كل من السمارة ومكناس وأكادير 1 في المائة. وتمثل باقي الجهات الأخرى مجتمعة نسبة 18 في المائة. كما توصل الوسيط بما يمثل 10 في المائة من إجمالي الملفات من طرف المغاربة المقيمين بالخارج.

وتوقع محمد العلوي القاسمي، الوسيط البنكي أن تعرف هذه الآلية انتشارا خلال السنوات المقبلة، وذلك بالنظر إلى التطور الإيجابي الذي عرفته الوساطة البنكية خلال سنتين من انطلاق هذه الآلية، إذ سجل تراجع في حصة الدار البيضاء من العدد الإجمالي للملفات التي تتوصل بها المؤسسة، فهناك اعتماد متزايد وإقبال على الوسيط من مختلف أنحاء المغرب ومن خارجه. وأشار في السياق ذاته إلى أن القيمة الإجمالية للملفات المعالجة انتقل من ما يناهز 45 مليون درهم، إلى ما يتجاوز حاليا 48 مليون درهم، مضيفا أن الوسيط تمكن من إيجاد حلول لملفات تصل قيمتها إلى مليون درهم.


الوسيط ملزم بمعالجة الشكاية خلال شهرين


يلزم الميثاق البنكي، المتعلق بإحداث آلية الوساطة، الوسيط بأن يعالج الملفات التي يتوصل بها داخل أجل شهرين، إذ ينص الفصل 24 على أن الوسيط ملزم بمعالجة الشكاية الموجهة إليه داخل أجل شهرين، ابتداء من تاريخ التوصل بالملف، باستثناء طلب تمديد من طرف الزبون، ويلزم الوسيط أن يقترح حلا داخل هذا الأجل. وتلزم مسطرة الوساطة البنكية الزبون بضرورة إرفاق شكايته بطلب يوجهه إلى مؤسسته البنكية من أجل رفع السرية عن حسابه البنكي من أجل تمكين الوسيط من الاطلاع على كل المعلومات التي يراها ضرورية لمعالجة الملف، ولا يصبح الملف مكتملا إلا عندما يصاحب شكايته بهذا الطلب. ومن أجل تبسيط المسطرة أعدت مؤسسة الوساطة البنكية مطبوعا من ورقة واحدة يمكن الحصول عليه من مقر الوساطة البنكية، يتضمن خانة مخصصة للشكاية، وأخرى لطلب رفع السرية، على أن يكون هذا الطلب مصحح الإمضاء.

وتجدر الإشارة أنه بدون هذا الطلب لا يمكن للمؤسسة البنكية منح معلومات حول حساب المشتكي، ما يفرض توفر المؤسسة البنكية على هذه الوثيقة لتجنب أي متابعة قضائية من طرف المشتكي بخصوص إفشاء السر المهني.
ويتمتع الوسيط بكل حرية لسماع أي زبون أودع لديه شكاية وكذا أن يسمع رأي ممثل المؤسسة البنكية المعنية بالشكاية.

ومن خلال التحقيق في النزاع، وبعد الاستماع إلى كل الأطراف المعنية، يدون الوسيط اقتراحه لحل النزاع في محرر يحمل اتفاق مصالحة، الذي يقدمه إلى الزبون وممثل المؤسسة البنكية من أجل التوقيع عليه، ويتعين أن يكون توقيع الزبون مصححا لدى السلطات المسؤولة.

وتجدر الإشارة، في هذا الصدد، إلى أن قرارات الصلح المقترحة من طرف الوسيط تكون ملزمة للمؤسسة البنكية في حال، إذا كان ملف الشكاية يهم مبالغ لا تتعدى 100 ألف درهم، في حين أن الزبون غير ملزم بقبول مقترحات الوسيط لحل الخلاف كيفما كان المبلغ المتنازع عليه، ويمكنه أن يلجأ إلى المساطر الأخرى لحل مثل هذه النزاعات.

لكن بالموازاة مع تنفيذ البنك لالتزاماته، يلزم الزبون أن يتنازل في الاتفاق التصالحي، في حال قبوله، عن اللجوء إلى القضاء بسبب القضية نفسها.
وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن الزبون يستفيد من امتياز من خلال هذه الآلية، إذ لا يكون ملزما بتنفيذ مقترح الوسيط، عكس المؤسسات البنكي، التي تكون ملزمة بتنفيذ حل الوسيط في الملفات التي لا تتعدى قيمتها 100 ألف درهم، كما أن هذه المسطرة مجانية ولا تكلف الزبون أي تكاليف، ويلزم القانون المنظم لها أن تعالج الملفات المودعة لدى الوسيط البنكية داخل أجل محدد. الأمر الذي يجعل هذه الآلية الأمثل لإيجاد حل تصالحي بين الزبون ومؤسسته البنكية، إذ يمكن رفض مقترح الوسيط واللجوء إلى الآليات الأخرى، وبذلك يكون الزبون هو المستفيد، سيما أن هناك العديد من الملفات المطروحة أمام المحاكم كان يمكن أن تحل عبر آليات الوساطة، علما أن اللجوء إلى المحكمة يفرض أداء تكاليف مالية.


شركات التمويل تضع آلية للوساطة خاصة بها


تجدر الإشارة إلى أن الوساطة البنكية لا تهم سوى المعاملات البنكية، إذ حدد القانون المتعلق بها مجالات تدخل الوسيط البنكي، في حين أن النزاعات والخلافات التي يمكن أن تنشأ بين شركات التمويل وزبنائها لا يمكن أن تكون موضوع متابعة من طرف الوسيط البنكي، إذ عندما يتوصل بشكاية في هذا الشأن، فإنه يوجه المشتكي إلى وسيط الجمعية المهنية لشركات التمويل، فهناك آلية أنشئت من طرف بنك المغرب تهم قطاع شركات التمويل، التي تنظر على غرار الوسيط البنكي، في النزاعات بين هذه الشركات وزبنائها. ويتمثل دور وسيط شركات التمويل، في إيجاد حل توافقي بين هذه الشركات وزبنائها بخصوص الخلافات التي يمكن أن تنشأ خلال معاملات الطرفين، إذ يحاول أن يجد أرضية توافقية بين طرفي النزاع من أجل حل الخلاف.

وعلى غرار الوسيط البنكي يتعين على الطرف المشتكي (الزبون) أن يعرض الخلاف في المرحلة الأولى على الشركة المعنية، وفي حال لم يتوصل بجواب داخل أجل لا يتعدى 21 يوما أو لم يكن الجواب مرضيا، يمكن للمشتكي أن يلجأ إلى وسيط الجمعية المهنية لشركات التمويل، الذي يشرع في معالجة الملف، علما أن خدمات الوسيط مجانية. ويمكن للشخص الراغب في اللجوء إلى خدمات الوسيط البنكي أن يتوجه إلى مقر وسيط شركات التمويل الموجود بشارع عبد المومن لسحب نموذج طلب الوساطة، كما يمكنه سحبه من الموقع الإلكتروني للجمعية المهنية لشركات التمويل.

وبعد ملء الاستمارة يشرع الوسيط في دراسة ملف الشكاية داخل أجل لا يتعدى شهرا واحدا وفي سرية تامة، لضمان نجاح الوساطة. وبعد دراسة الوسيط للملف يسجل مقترحاته بشأن موضوع النزاع ويقترح الحل الذي يراه مناسبا للخلاف. وفي حال رفض المقترح يدون هذا الرفض، وعندها يمكن للطرفين أن يلجآ إلى العدالة.
وتجدر الإشارة إلى أن آلية الوساطة، في ما يتعلق بالخلافات التي يمكن أن تنشأ بين شركات التمويل وزبنائها، تدخل في إطار القانون رقم 05-08، المنظم للتحكيم والوساطة، وميثاق الوساطة لشركات التمويل. وتعتبر هذه الآلية وسيلة لحل النزاعات بشكل ودي.

لكن يتعين بذل مجهودات كبرى من أجل التعريف بهذه الآلية وبمزاياها، خاصة أن نسبة كبيرة من الملفات المعروضة على القضاء يمكن أن تجد طريقها إلى الحل عن طريق الوسيط ودون حاجة إلى اللجوء إلى القضاء أو إلى الآليات الأخرى لفض النزاعات. فمن خلال استطلاع آراء عدد من زبناء هذه الشركات يتضح أن النسبة الكبرى لا تعلم بوجود هذه الآلية، علما أن أغلبية زبناء شركات التمويل لا يتوفرون على المؤهلات الضرورية للاطلاع على مثل هذه المعلومات، فهناك مجهود مبذول من طرف بنك المغرب وشركات التمويل من أجل إيجاد آلية لفض النزاعات قبل اللجوء إلى القضاء، لكن تظل غير معرف بها بالشكل المطلوب لتحقيق الأهداف المتوخاة من إنشائها.

يمكن للزبناء توجيه شكاياتهم إلى البنك المركزي إذا لم تتقيد مؤسساتهم بالقانون

يمكن لزبناء المؤسسات البنكية في حال عدم رضاهم عن مقترحات حلول الوسيط أن يرفعوا الأمر إلى بنك المغرب، الذي يمثل سلطة المراقبة على المؤسسات البنكية ويحدد الإجراءات التنظيمية والدوريات التي تنظم العلاقات مابين هذه المؤسسات وزبنائها. ورغم أن البنك المركزي هو من أوصى بإحداث آليات الوساطة البنكية، فإن القوانين المنظمة للقطاع تتيح إمكانية الولوج إلى سلطة المراقبة. وبالرجوع إلى دورية عدد 23/G/2007، التي أصدرها والي بنك المغرب بتاريخ 4 دجنبر 2006، نجدها تحدد المقتضيات التي يتعين على مؤسسات الائتمان احترامها بخصوص إعلام زبنائها بالشروط التي تطبقها على عملياتها، خاصة ما يتعلق بمعدلات الفائدة الدائنة والمدينة والعمولات ونظام تاريخ القيمة. وتلزم المادة الأولى في الدورية المؤسسات البنكية بضرورة جعل كل المعلومات المتعلقة بالشروط التي تطبقها على العمليات رهن إشارة العموم، وذلك في جميع وكالاتها. وتشترط المادة الثانية من الدورية نفسها أن الإخبار يجب أن يتم عن طريق وسيلة ورقية ومن خلال الملصقات، وأن تكون المعلومات المتضمنة مقروءة وواضحة وأن تنصب في الأماكن المسموح للزبناء ولوجها، وأن تتضمن المعلومات، بوجه خاص، الشروط المطبقة على العمليات البنكية الأساسية.

ومن خلال المادة الثالثة توضح الدورية نوع المعلومات الواجب الإعلان عنها مثل الخدمات المقدمة والتعريفات المطبقة بشأنها وتواريخ القيم المطبقة.
في السياق ذاته تنص المادة الرابعة على أن المنشورات الإخبارية يتعين أن تبرز كيفية تحصيل الفوائد والعمولات والحالات الخاصة التي تطبق فيها، كما يجب أن توضح إذا كانت التعريفات المعلن عنها تتضمن الرسوم أو من دونها، إضافة إلى ذلك يجب إخبار العموم إذا كانت العمليات تستوجب إضافة إلى الفوائد و العمولات أداء التكاليف التي تحملتها المؤسسة بالفعل خلال تقديم الخدمة من قبيل الطوابع البريدية والهاتف والفاكس...، التي يتعين تحصيلها بالمثل دون زيادة.

وتنص المادة السادسة على أن المؤسسات البنكية مطالبة بإخبار زبنائها بأي تغيير يطرأ على الشروط المطبقة على العمليات، وذلك قبل دخولها حيز التنفيذ. كما يتعين على هذه المؤسسات توجيه لائحة مفصلة بخصوص الشروط التي تطبقها على زبنائها إلى بنك المغرب، وذلك داخل أجل أقصاه 31 يناير من كل سنة.

من جهة أخرى، تحدد دورية والي بنك المغرب تحت عدد 628/G/200، بتاريخ 5 دجنبر 2006، شكل كشف حسابات الإيداع، التي يتعين أن تتضمن مجموعة من المعلومات، أولها أن تتم الإشارة إلى مصطلح كشف الحساب أومقتطف كشف حساب، واسم المؤسسة، وعنوان المؤسسة أو مقرها المركزي، والوكالة المفتوح لديها الحساب...ويتعين أن يتضمن الكشف، حسب المادة الثانية من الدورية بيان العملية وقيمتها، التي يجب تحديد ما إذا كانت دائنة أو مدينة، وتاريخ التنفيذ والقيمة ومعدل الفائدة الفعلي المطبق، إذا تعلق الأمر بعملية قرض أو إيداع مؤدى عنه، وطبيعة كل عمولة مقتطعة (جزافية أو مرتبطة بقيمة العملية...)، ومعدلها إذا كانت العمولة تناسبية، ومبلغ وطبيعة أي تكاليف أورسوم تقتطعها المؤسسة البنكية، من قبيل تكاليف الهاتف والطابع البريدي، والتلكس والضريبة على القيمة المضافة...ويتعين على المؤسسات البنكية تمكين الزبون من طريقة احتساب الفوائد إذا طلب ذلك.

وتشير المادة 113 من القانون رقم 34.03، المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيآت المعتبرة في حكمها إلى أنه يجب أن تبرم في شأن فتح كل حساب تحت الطلب أو حساب لأجل أو حساب للسندات اتفاقية مكتوبة بين الزبون ومؤسسة الائتمان. وتبين هذه الاتفاقية، التي تسلم نسخة منها إلى العميل، بوجه خاص، الشروط المتعلقة بتسيير الحساب المذكور وإقفاله.

وتنص المادة 119 من القانون نفسه أنه يجوز لكل شخص يعتبر نفسه متضررا جراء عدم تقيد إحدى مؤسسات الائتمان بأحكام هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه أن يرفع الأمر إلى بنك المغرب، الذي يتخذ في شأن طلبه القرار الذي يراه ملائما.

ويجوز، في هذا الإطار، لبنك المغرب أن يقوم بمراقبة في عين المكان أو يطلب من المؤسسة المعنية موافاته، داخل آجال يحددها، بجميع الوثائق والمعلومات التي يعتبرها ضرورية لبحث الطلبات المذكورة.


الوسيط البنكي قال إن اللجوء إلى هذه الآلية يتضمن العديد من المزايا وإن القيمة الإجمالية للملفات تجاوزت 48 مليون درهم



أوضح محمد العلوي القاسمي أن الوساطة البنكية أصبحت تنتشر في مختلف مناطق المغرب، إذ ترد على الوسيط شكايات من مختلف جهات المغرب، بل حتى من الخارج، مشيرا إلى أن ملفات المغاربة المقيمين بالخارج تمثل 10 في المائة من إجمالي عدد الملفات التي توصلت بها مؤسسة الوساطة البنكية. لكنه أشار إلى أنه يتعين بذل المزيد من المجهودات من أجل التعريف

بهذه الآلية لتنتشر بشكل أوسع بين زبناء المؤسسات البنكية، مضيفا إلى أنه ما تزال هناك ملفات تعرض أمام المحاكم كان من الممكن حلها عبر الوساطة. وأكد أن نسبة النجاح في إيجاد الحلول وصلت إلى 88 في المائة.

حوار مع الوسيط البنكي السيد محمد العلوي القاسمي

كيف تقيمون حصيلة الوساطة البنكية بعد سنتين من تفعيل هذه الآلية؟


تمكنا من معالجة، إلى غاية نهاية عشت، ما يناهز 592 ملفا وشكاية، وتجدر الإشارة، في هذا الصدد، إلى أنه بمجرد ما نتوصل بشكاية من أحد زبناء المؤسسات البنكية، نحيلها في حينها على المؤسسة المعنية بها، غير أن هذه الأخيرة لا تكون ملزمة بالإجابة عن محتوى الشكاية، ولا تصبح هذه الشكاية مكتملة سوى عندما يوافينا الزبون بوثيقة موقعة من طرفه مع التصحيح على الإمضاء يرخص بموجبها للبنك صراحة بأن يدلي للوسيط بجميع المستندات والمعلومات التي تهم الشكاية، ما يعفي البنك من الالتزام بالسر المهني الذي يخص صاحب الشكاية، وبذلك يصبح الملف مكتملا. وتجدر الإشارة، في هذا الصدد، إلى أن الوسيط بمجرد ما يتوصل بالشكاية يوجهها مباشرة إلى المؤسسة البنكية في انتظار أن يكتمل الملف، لكن لا تكون المؤسسة البنكية ملزمة بالجواب عن الشكاية إلا عندما يقدم صاحبها الوثيقة التي أشرت إليها سابقا.

ومن أجل تبسيط مسطرة الوساطة البنكية عملنا على إعداد مطبوع في ورقة واحدة تتضمن كل ما يطلب في هذه الحالة، إذ يكفي الزبون ملء هذه الورقة، التي تتضمن حيزا مخصصا لطلب رفع السرية عن حسابه، وذلك لتتمكن المؤسسة البنكية من تزويد الوسيط بكل المعلومات التي يطلبها. وبمجرد التوصل من طرف الزبون بهذه الوثيقة يصبح الملف جاهزا للوساطة، إذ تكون المؤسسة البنكية حينها ملزمة بالإجابة عن الشكاية. وهناك محاور في كل مؤسسة بنكية مكلف بالوساطة وينوب عنه شخص آخر في حال غيابه، وذلك لضمان استمرارية الخدمة، إذ أن الوسيط يوجه الملف مباشرة إلى الشخص المعني بهذا الجانب، وكل ذلك من أجل تسهيل المسطرة وضمان السرعة في معالجة الملفات.

في الحقيقة ما تزال هذه الآلية بحاجة إلى التعريف من خلال وسائل الإعلام، وعن طريق المؤسسات البنكية، التي يتعين عليها إخبار زبنائها بوجود هذه الآلية، وتعمل هذه المؤسسات، بالفعل بالتعريف بالوساطة البنكية.

وتجدر الإشارة إلى أن عقد فتح الحساب يتضمن الإشارة إلى الوسيط البنكي، ويتعين على الجهات المعنية التعريف بمزايا الوساطة.


ألا ترون أنه رغم الارتفاع المسجل في الملفات التي توصل بها الوسيط، فإن العدد ما يزال ضعيفا بالنظر، إلى عدد زبناء المؤسسات البنكية؟

بالفعل بالمقارنة بين عدد الملفات التي توصل إليها الوسيط،الذي يصل إلى حد الآن، حوالي 600 ملف، مع العدد الإجمالي لزبناء البنوك، الذين يعدون بالملايين، يتضح أن العدد قليل. لكن لا يجب اعتماد هذه المقاربة، إذ ليس بالضرورة أن تكون الشكايات بحجم عدد الزبناء، وإلا فإن كل المعاملات البنكية يجب أن تصبح موضوع نزاعات، والأمر ليس بهذا الشكل. هناك بالفعل شكايات كثيرة مطروحة في المحاكم، والهدف الذي نتوخاه، بالفعل من الوساطة، هي أن تجد هذه الشكايات طريقها إلى آلية الوساطة البنكية. فالغاية من إنشاء هذه الآلية هو ضمان إيجاد حلول للخلافات التي قد تنشأ بين البنوك وزبنائها دون أن يصل الأمر إلى محاكم، ما سيساهم في تخفيف العبء على القضاء.

وفي الحقيقة ليست هناك ملفات كثيرة معروضة لدى مؤسسة الوساطة، رغم إمكانيات معالجتها في هذا المستوى، وأعتقد أن ذلك راجع إلى عدم التعريف بكثافة بهذه الآلية، ما يجعلها غير معروفة لدى عدد من زبناء البنوك، علما أنه لم تمض سوى سنتين عن تفعيل الوساطة البنكية.

ورغم ذلك فقد لا حظنا اهتماما متزايدا وإقبالا على هذه الآلية، وهذا ما يلاحظ من خلال تطور عدد الملفات التي يتوصل بها الوسيط وتنوع مصادرها، إذ ترد على المؤسسة شكايات من مختلف مناطق المغرب، بل حتى من خارج المغرب، ما يؤكد أن الوساطة البنكية أكثر انتشار بالمقارنة مع السابق. وأظن أن التعريف بهذه الآلية سيتعزز في المستقبل. وبالمقارنة مع البلدان التي اعتمدت الوساطة البنكية قبل المغرب، يمكن أن أؤكد أن الوساطة في المغرب تحتل مكانة مشرفة.

لكن، لا يجب الوقوف عند هذا المستوى، بل يتعين بدل مجهودات كبرى من أجل التعريف بالوساطة البنكية، إذ سنتمكن من خلال ذلك من تدعيم دورها في حل المشاكل التي قد تنشب في إطار المعاملات بين البنوك وزبنائها.

ورغم المجهودات التي بذلت إلى حد الآن، ما يزال يتعين بذل المزيد. والأهم في كل هذا أن آليات الوساطة أصبحت تأخذ طريقها ومن المؤكد ستنتشر أكثر، خاصة أن الوساطة تعتبر من أعرافنا كما أصبحت، حاليا، مدسترة، ما سيعزز من مكانتها مستقبلا.

يلاحظ أن مقر الوساطة البنكية يوجد في الدار البيضاء، ألا تفكرون في فتح مقرات أخرى في مختلف جهات المغرب؟


أعتقد أنه في الوقت الراهن ليس من الضروري خلق ملحقات في بعض المدن، فإذا لاحظنا الإحصائيات منذ إنشاء آليات الوساطة، سنلاحظ أن الدار البيضاء، خلال السنة الأولى، كانت تحتل الرتبة الأولى من ناحية عدد الملفات، إذ 65 في المائة من العدد الإجمالي للملفات المعروضة، كانت تتمركز فيها، في حين أصبحت هذه النسبة، حاليا، لا تتعدى 39 في المائة منذ انطلاق العمل بآلية الوساطة وبالأخذ بعين الاعتبار الملفات المكتملة والشكايات.

وبخصوص الملفات الكاملة تمثل الدار البيضاء لوحدها 44 في المائة، وهناك ارتفاع في عدد الملفات التي ترد علينا من مناطق مختلفة، ما يؤكد أن هناك اهتماما متزايدا بالوساطة البنكية في مختلف مناطق المغرب وبالخارج، إذ يمثل المغاربة المقيمون بالخارج 10 في المائة من عدد الملفات. وتجدر الإشارة إلى أن القيمة الإجمالية لمختلف الملفات التي عولجت عن طريق الوساطة البنكية، تجاوزت 48 مليون درهم.
الوساطة البنكية

بتصرف عن جريدة الصباح


الثلاثاء 18 أكتوبر 2011
5580 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter