Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية





النظام الأساسي الخاص بهيئة الدكاترة الموظفين بين الخلاف الدستوري ومبدأ تكافؤ الفرص


     

د/ العربي محمد مياد



النظام الأساسي الخاص بهيئة الدكاترة الموظفين بين  الخلاف الدستوري ومبدأ تكافؤ الفرص
          رغبة من الفريق الدستوري بمجلس النواب في إنصاف دكاترة الإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية ، تقدم هذا الفريق بمقترح قانون بتاريخ 26 يونيو 2014 بتعلق بإحداث النظام الأساسي الخاص بهيئة الدكاترة الموظفين بالإدارات  العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية .

   وقد تضمن هذا المقترح 25 مادة موزعة على 4 أبواب ، ويهدف من بين ما يهدف إليه إحداث هيئة خاصة بالفئة المذكورة  .

       وقد أحيل هذا المقترح قانون على لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب يوم 22 يوليوز 2014 ، أي بعد ما يربو عن شهر من إيداعه. ولم يبدأ في نقاشته إلا يوم 12 يناير 2015 ، أي بعد ما يقرب من 6 أشهر  من توصل اللجنة المذكورة به .

      وبمجرد ما بسطت النائبة فوزية البيض عن الفريق النيابي المذكور أسباب النزول والمتمثلة في "معاناة فئة من الموظفين العاملين بالإدارات العمومية والحاملين لشهادة الدكتورة ، خاصة وأن ملفهم ظل يراوح مكانه منذ الحكومة السابقة ، وقد آن الأوان لإنصافهم وتمكينهم من إطار تنظيمي خاص بهم يحفظ لهم امتيازهم الإداري والعلمي والمعرفي في أسلاك الإدارات العمومية ، لما في ذلك من أهمية في تحسين وضعية هذه الفئة ومن مردودية على الإدارات وعلى الخدمة " ، حتى تقدم وزير الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة بدفع شكلي يتمثل في الفصل 79 من الدستور ، منبها أن هذا المقترح لا يدخل في مجال القانون و إنما في المجال  التنظيمي.

     هذا ما  أدى بممثلي  الأمة  إلى التساؤل عن الأساس القانوني الذي استند إليه عضو الحكومة لتقديم هذا الدفع مباشرة بعد تقديم المشروع ،  مما جعلهم يتشبثون  بأحقيتهم في مناقشة هذا المقترح قانون ولو استدعى الأمر تنقيحه .

       ونظرا لهذا الاشكال الدستوري ، تمت إحالة المقترح على المجلس الدستوري  للبت في الخلاف بطلب من رئيس مجلس النواب .

      وبالفعل بتاريخ 24 فبراير 2015 ،ــــ ومن الصدف أن 24 فبراير هو اليوم الذي صدر فيه النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية ـــــ أصدر المجلس المذكور قراره عدد 15/953 م د في الملف عدد 1411/15  مفاده أن هذا المقترح قانون لا يدخل في مجال القانون .

        وقد علل المجلس قراره هذا ، بأنه لئن كانت المبادئ الدستورية الأساسية الرامية على وجه الخصوص، إلى ضمان التقيد بمبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والاستحقاق والشفافية في ولوج المواطنات والمواطنين إلى
 
 الوظائف العمومية ، وتلك المتعلقة بقواعد استفادتهم  من الضمان الاجتماعي والمعاش وبقواعد المسؤولية المطبقة عليهم ، تكتسي ــــــــ سواء وردت في النظام الأساسي للوظيفة العمومية أو في نصوص قانونية أخرى ـــــــ صبغة ضمانات أساسية ، وتندرج بالتالي في مجال القانون ، فإن المقتضيات الهادفة إلى تطبيق هذه الضمانات على فئة معينة من الموظفين من خلال أنظمة أساسية  خاصة تقتصر على تحديد مهامهم ومسارهم المهني ودرجاتهم ورتبهم والأرقام الاستدلالية المطابقة لهذه الرتب والتعويضات الشهرية المخولة لهم ، تكتسي كلها طابعا تنظيميا ، طالما أنها لا تنصب على النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية ولا تقلص الضمانات الأساسية الممنوحة للموظفين .

        وحيث أنه تأسيسا على ما سبق بيانه ، فإن مقترح القانون موضوع الخلاف ، باعتباره يرمي إلى احداث نظام أساسي خاص بهيئة الدكاترة الموظفين بالإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العامة، وباعتباره لا يمس قاعدة من القواعد العامة التي يشملها النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية ، ولا بضمانة من الضمانات الممنوحة عموما للموظفين ، ولا يتناول مادة أخرى من المواد التي جعلها الدستور من اختصاص السلطة التشريعية ، فإن موضوعه ، تبعا  لذلك ، ليس من ضمن المواد التي يختص بها القانون ، طبقا للفصل 71 من الدستور ، بل يندرج في المجال التنظيمي ، وفقا للفصل 72 منه "

         يتضح من هذا القرار أن المجلس الدستوري اعتبر مضمون المقترح لا يتعلق بالضمانات الأساسية للموظفين ، وإنما فقط تنظيم مسارهم المهني، وهو ما يدخل في صميم المجال التنظيمي .
        وبغض النظر عن اتفاقنا أو عدم اتفاقنا مع هذا التوجه ، وإن كنت أميل إلى أن إحداث نظام أساسي بهيئة الأطر العليا التي تتوفر على أعلى شهادة علمية في العالم من صميم التشريع  لأنه يتطلب صدور ظهير شريف بالمصادقة عليه من أعلى سلطة في المغرب وهي جلالة الملك عرفانا لهم على تفانيهم وتحصيلهم وتطوعهم لخدمة المصلحة العامة  مقابل أجر زهيد ، ثم ماذا عن القانون المنظم لرجال لسلطة وغيرهم من فئات الإدارات العمومية ، وكما قلت وتجاوزا لكل هذه الاعتبارات ، ما كان لممثلي الأمة أن يبقوا مكتوفي الأيدي أمام جهة حكومية ما فتئت  تصرف أموال طائلة من أجل إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، ولم نر أي إصلاح جوهري  حتى الآن ، ومازالت تعمل بقانون مر على إصداره ما يربو عن نصف قرن .

     وعلى هذا الأساس تقدم كل من السيدات والسادة النواب: نور الدين مضيان وعبد القادر الكيحل عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، وميلودة حازب ومحمد الحجوجي عن فريق الصالة والمعاصرة ، وإدريس لشكر ومحمد عامر عن الفريق الاشتراكي ، والشاوي بلعسال وفوزية البيض عن الفريق الدستوري بمقترح قانون يقضي بتتميم الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر في 24 فبراير 1958 بمثابة النظام الساسي العام للوظيفة العمومية  ، رقم تسجيله 179 بتاريخ فاتح ابريل 2015.

     وقد استندت فرق المعارضة في تقديمهم لهذا المقترح على مبادئ الدستور التي تكرس الحكامة والمساواة وتكافؤ الفرص ، وتماشيا كذلك مع الاتفاقيتين الدوليتين رقم 100 و 111 الصادرتين عن منظمة العمل الدولية المتعلقتين على التوالي بالمساوة في الأجر عند تساوي العمل، وعدم التمييز في الاستخدام والمهنة ، وعلى الخصوص على اعتبار أن معيار الشهادة هو المعول عليه به للتوظيف بمختلف مرافق الدولة .
 
      ويسعى هذا المقترح قانون إلى تتميم أحكام الفقرة الثانية من الفصل 4 من الظهير المذكور، وذلك على الشكل التالي :

" الفصل 4(الفقرة الثانية ) ـ وفيما يخص أعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي ورجال التعليم والهيئات المكلفة بالتفتيش العام للمالية وهيئة الدكاترة الموظفين بالإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية ..........الباقي بدون تغيير ".

       وإذا كن نثمن هذا الموقف الإيجابي لفرق المعارضة ولاسيما أحزاب الاستقلال والأصالة والمعاصرة ، والاتحاد الاشتراكي والحزب الدستوري من فئة عريضة من أبناء الشعب، دكاترة الدولة ودكاترة الجامعة  الذين ارتضوا  العمل في صفوف الإدارة  بمقابل زهيد ، والكل يعلم بأن الدول تدافع عن نفسها في فترات السلم بموظفيها المدنيين ، وبجيوشها في فترات الحرب ، فإنه من باب الانصاف أن يلقوا جزءا من الجميل من المسؤولين عن قطاع الوظيفة العمومية  وعلى رأسه الوزير المكلف بالقطاع .
     وفي المقابل سيكون كذلك من باب الانصاف وتماشيا مع مبنى ومعنى الدستور ، فلا بد من تمديد هذا التعديل ليشمل الدكاترة العاملين في هيئات الحكامة والمؤسسات الدستورية ، من قبيل مؤسسة الوسيط ، والمجلس الاستشاري لحقوق الانسان ، ومجلس المنافسة ، المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ، وباقي الهيئات والمؤسسات الدستورية  ، لأنه سيكون من الظلم نسيان هذه الفئة التي بدونها لن تكون لا حكامة ولا شفافية  حقيقية.

     والأمل معقود أن يتدارك هذا النقص سواء من طرف واضعي المقترح قانون أو باقي نواب الأمة خلال المناقشة والتصديق على هذا المقترح قانون.
 

الاربعاء 24 يونيو 2015
1045 عدد القراءات


عناوين أخرى
< >

الجمعة 15 يونيو 2018 - 00:00 عيد مبارك سعيد


تعليق جديد
Twitter







Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter