Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



الملك العمومي بين الإستعمال الخصوصي والعمومي


     


لبي محمد

باحث في القانون العام
قانون المنازعات العمومية ،ظهر مهراز ، فاس



الملك العمومي بين الإستعمال الخصوصي والعمومي


تقــديم

تشكل الأملاك العمومية اليوم أهم الوسائل التي تعتمد عليها الدولة والجماعات العمومية لانجاز المرافق العامة أو لإرساء أسس الاقتصاد الوطني، كما تتعدد إلى أملاك عامة وأخرى خاصة .
      فالأملاك الخاصة، هي تلك التي يملكها أشخاص القانون العام، والتي يتم التصرف فيها بمختلف التصرفات القانونية التي يجريها الخواص على ملكياتهم الخاصة، وفقا لأحكام القانون الخاص كالبيع والشراء والهبات وغيرها، تبعا لمساطر معينة تحددها النصوص القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، بهدف الحصول على موارد مالية لمواجهة التحملات والأعباء الملقاة على عاتق الشخص المعنوي العام،وهي مخصصة لا للعموم ولا للمرافق العام.
    أما الأملاك العامة، فهي تلك المملوكة من طرف الأشخاص المعنوية العامة، والتي بحكم تخصيصها تخصيصا عاما سواء لفائدة الجمهور مباشرة، أو لمرفق عمومي، تخضع لقواعد استثنائية غير قواعد وأحكام القانون الخاص، بحيث لا يجوز التصرف فيها بأي تصرف يخرجها من دائرة الأملاك العامة، أو الحجز عليها، أو اكتساب ملكيتها بالتقادم، بهدف حمايتها والمحافظة عليها، بغية عدم الإضرار بالغرض الذي خصصت له في الأصل
     كما تتميز الأملاك العمومية بخاصية فريدة تتمثل في كونها موضوعة رهن تصرف العموم ، وهذه الخاصية جعلت المشرع المغربي يضع نظاما خاصا لهذا القطاع وهكذا نص ظهير فاتح يوليوز 1914 في ديباجته عل ما يلي: " نظرا لكون بعض الأملاك لا يمكن تملكها من طرف الخواص لأنها موضوعة رهن تصرف العموم، ولان إدارتها موكولة للدولة، ونظرا لان هذه الأملاك التي تكون الملك العمومي غير قابلة للتفويت، فإنه يتعين تحديد طبيعتها ووضعيتها القانونية ".
وعليه فإن هذه الخصائص لا تتعارض وإمكانية فتح هذا الملك أمام استعمالات خاصة، بشروط تتضمن الحفاظ على الملكية العمومية، وحقوق العموم.
    وبالتالي يمكن القول بأن مبدأ الاحتلال المؤقت للملك العام بصفة عامة والترخيص باستعماله بصفة انفرادية هو استثناء للقاعدة الأساسية التي تحكم منطق الملكية العمومية والتي هي معدة للاستعمال الجماعي، ومن تم يجب أن يتعارض وأن لا يؤثر سلبا على استعمال أو استغلال الملك العمومي في الغرض المرصود له، وعلى هذا الأساس فما هي الإشكالات التي قد يطرحها كل من الاستعمال الجماعي والخصوصي للملك العمومي؟ بحيث يمكن مثلا الترخيص باحتلال جزء من الملك العام الطرقي ومزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو اجتماعي من شأنه ومن طبيعته خلق تجمهر أمام المكان محل النشاط كما قد ينتج عن ذلك من عواقب سلبية على سلامة مستعملي الطرق.
  وللإجابة على التساؤل سيتم الطرق بداية إلى الاستعمال الجماعي للملك العمومي (الفرع الأول)على أساس التطرق  للاستعمال الخصوصي للملك العمومي في (الفرع  الثاني).

الفرع الأول: الاستعمال الجماعي للملك العمومي

يعتبر الاستعمال الجماعي هو الأصل في الاستعمالات التي يكون الملك العمومي موضوعا لها، ذلك أن طبيعة الملك العمومي لا تتوافق من الناحية المبدئية إلا مع وضعه رهن تصرف العموم، فالملك العمومي ضروري للحياة داخل المجتمع، بحيث لا يمكننا تصور هذا الأخير بدون طرق عمومية وشواطئ عمومية، وأنهار عمومية...إلخ.
 

الفقرة الأولى: خصائص الاستعمال الجماعي للملك العام

يخضع الاستعمال الجماعي للملك العام لمجموعة من الخصائص نوجزها فيما يلي:

أ ـ حرية الاستعمال:

وتعني أن لكل شخص حق الاستفادة من الملك العام متى شاء، ولا يتم المساس بهذه الحرية إلا ضرورة تقييدها بالقوانين والأنظمة التي تنظم استعمالها.
بالإضافة إلى ذلك فإن هذا الانتفاع يتم عادة بحرية تامة من جمهور المنتفعين، ولا يتوقف على إذن سابق من الإدارة أو إخطار منها، فهو لا يملك حياله سوى سلطات الضبط الإداري المنظم للاستعمال العام والتي لا تصل إلى منعه، غير أن حرية الأفراد في الانتفاع بالمال العام لا تكون مطلقة من كل قيد، فاستعمال الحقوق والحريات العامة يتخذ أشكالا مختلفة ويترتب على ممارستها آثار خطيرة في شتى المجالات، مما يتطلب تدخل الإدارة قبل مباشرتها، وإلا أدى عدم تنظيمها إلى إزالتها من الناحية القانونية 1
وحرية الاستعمال لا تعني الفوضى، بحيث أنها تقف حيث تبدأ حرية الآخرين، وبالتالي فالاستعمال يجب أن يكون معقولا وبدون تعسف، ومتوافقا مع طبيعة الملك العمومي المستعمل، فالطريق مثلا لا يمكن استعمالها إلا للسير والجولان والشاطئ
للاستحمام، بل إن بعض الأملاك العمومية لا يمكن استعمالها بتاتا من طرف العموم كالتحصينات العسكرية مثلا 2
ومن أجل الحفاظ على النظام العام وصيانته تتدخل سلطات الضبط الإداري بواسطة قرارات تنظيمية أو فردية لتنظيم حرية استعمال الملك العام ولتبيان كيفية وأشكال هذا الاستعمال وحدوده.
فلها مثلا أن تصدر قرارات تنظيمية تحدد بموجبها الشوارع والطرقات التي يمنع فيها المرور على الشاحنات والحافلات وتلك التي يمنع فيها الوقوف وما إلى ذلك
كما يمكن لتلك السلطات أن تتخذ تدابير فردية تمنع بموجبها بعض التجهيزات إذا كان من شأنها تعريض الأمن العام للخطر أو تمنع بواسطتها بعض النشاطات التجارية إذا كان من شأن مزاولتها تهديد الصحة العامة للمواطنين.

ب ـ المساواة في الاستعمال
:
إن مبدأ المساواة يعد من المبادئ الذي نادت به الأديان السماوية وبالخصوص الشريعة الإسلامية، كما نصت عليه حقوق الإنسان الأمريكية (سنة 1776 والفرنسية سنة 1789) وأعلنت عنه دساتير جل الدول، وفي نفس التوجه يؤكد المبدأ الدستوري في المغرب القاضي بالمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين. فلكل مواطن الحق في نفس الاستعمال المخول لمواطن آخر، وأي تمييز بينهم يتيح إمكانية متابعة الإدارة قضائيا لإلغاء قرار التمييز وأحيانا طلب التعويض عن الضرر.
إلا أن المساواة لا تعني مساواة مطلقة بين جميع أصناف المستعملين، فطبيعة الملك العمومي، وضرورة المحافظة عليه قد تقتضي أحيانا وضع نضم مختلفة تجاه أنواع المستعملين، فالطرق السيارة مثلا لا يمكن استعماله من طرف النقل الاستثنائي والوقوف على جوانب الطرق العمومية قد يكون ممكنا فيمنع على بعض أصحاب السيارات ويخصص للبعض الآخر بالإضافة إلى ذلك، التمييز الذي يمكن أن يرد على بعض الفئات من المجتمع نتيجة ظروف خاصة تمليها المصلحة العامة، كتخصيص ممرات خاصة بالأشخاص المعاقين مثلا فهذا ليس من شأنه المساس بالمبدأ العام للمساواة طالما أن التقنين والتنظيم لا يعني شخصا معينا، وإنما صنفا معينا من المستعلمين، وطالما أن هذا التنظيم تستدعيه ضرورة المحافظة على السلامة العامة وحرمة الملك العمومي.
 
 
ج ـ المجانية:

يعتبر مبدأ المجانية نتاجا لمبدأ المساوة، والذي يقضي بأن استعمال الملك العمومي بدون مقابل مادام استعمالهم يتفق والغرض المخصص له الملك وما داموا يحترمون الضوابط والأنظمة التي تضعها السلطات المختصة لتنظيم ذلك الاستعمال.
غير أن هذا المبدأ ليس مطلقا، بل ترد عليه بعض الاستثناءات وذلك نظرا لتوسع دور الدولة، ونظرا لطبيعة بعض المشاريع وما تتطلبه من نفقات مرتفعة، أصبحت المساهمة المالية للمواطنين المنتفعين أمرا ضروريا، ومن بين المجالات التي أصبحت تستوجب ذلك المشاريع المرتبطة بالملك العام مثل الطرق السيار والمنشآت الفنية ذلك أن هذه المنشآت تتطلب تمويلا يفوق ما تقتضيه الطرق العادية، وبالتالي فإنه من المتعارف عليه أن مستعملي هذه الطرق يؤدون أداء يستعمل في الحفاظ على جودتها أو لتمويل مشاريع مماثلة.
وعلى أي ومهما كان التبرير المقدم لإحداث رسم أو أداء عن استعمال الملك العمومي، فإن هذا المقابل يجب أن يخضع لبعض المقاييس أهمها:
  • المساواة: وتعني أن الرسم يجب أن يلحق جميع المستعملين سواء من حيث المبدأ أو من حيث المبلغ بشرط أن يكونوا في نفس الوضعية فإذا اختلفت هذه الوضعية فإنه من المقبول أن يكون الرسم مختلفا.
  • المعقولية: ومفاده أن الرسم يجب أن يكون مقبولا في مبلغه، وألا يكون من شأنه زجر لمواطنين عن استعمال الملك العمومي.
  • احترام الحد الأدنى للمجانية: وتعني به أن إحداث رسم يجب ألا يشمل كل أجزاء الملك العمومي، بحيث أن الإدارة يجب أن تضمن للمواطنين إمكانية استعمال بعض أجزاء الملك العمومي بصفة مجانية وهذا ما نلاحظه بشأن الطرق السيارة، حيث أن الدولة ملزمة بتوفير طريق عادي مجاني يؤدي إلى نفس الاتجاه الذي يؤدي إليه الطريق السيار.

الفقرة الثانية: الوضع رهن إشارات المؤسسات العمومية

بالإضافة إلى ما سبق يمكن للدولة أن تضع رهن إشارة المؤسسات العامة إمكانية استغلالها لبعض الأملاك العمومية، ومن الضروري في هذا الإطار أن نفرق بين هذه المسطرة، ومسطرة الاحتلال المؤقت من طرف المؤسسات العامة، ففي هذه الأخيرة، تكون الإدارة من الناحية النظرية حرة في منح الاحتلال أو رفضه، أي أن المؤسسة هنا ينظر إليها كأنها مواطن عادي، باستثناء مسطرة تبسيط دراسة الطلب وإعفائها أحيانا من أداء الإتاوة.
أما في مسطرة الوضع، فإنها غالبا إن لم نقل دائما ما تكون مقررة بمقتضى القوانين المحدثة لهذه المؤسسات (مكتب استغلال الموانئ).
إن هذا الوضع لا يعني أن الإدارة الوصية على الملك العمومي تتخلص نهائيا من امتيازاتها واختصاصاتها، بل على العكس من ذلك فإن تسيير الملك العمومي من طرف المؤسسات العامة يجب أن يكون تحت إشراف الوزارة صاحبة الملك العمومي.
لذلك نجد مثلا في قرارات وضع الملك العمومي تحت تصرف مكتب استغلال الموانئ يتضمن ضرورة حصول هذا الأخير على الموافقة المسبقة للوزارة على رخص الاحتلال المؤقت التي تمضيها، كما أن هذه الأخيرة تمارس رقابة أخرى للمكتب من خلال أجهزة هذا الأخير لاسيما اللجنة التقنية ولجن التسيير.
وأكثر من هذا، فإن ممارسة بعض الأنشطة داخل الميناء يجب أن تكون مرخصا بها من طرف الوزارة وهي الأنشطة التي تكتسي صبغة المرفق العمومي، ولا يمكن للمكتب في هذه الحالة رفضه الانصياع لقرارات الوزارة.
وفي كل الأحوال، فإن لهذه الأخيرة الحق في إسناد بعض الاختصاصات التي يقوم بها المكتب إلى جهات أخرى، وبالتالي حرمانه من منح رخص الاحتلال المؤقت بشأنها، إذا شاءت الإدارة أن تنزع منه هذا الاختصاص، فاستقلالية المكتب لا تعني أمكانية تجاوزه للنصوص المنظمة له ولوصاية الدولة عليه.

الفرع الثاني: الاستعمال الخاص للملك العام

ويقصد به انفراد شخص أو مجموعة من الأشخاص بالانتفاع واستغلال جزء من الملك العام ومنع غيرهم من استعماله، ومادام هذا الانتفاع يتم بشكل غير طبيعي أي من غير الغرض الذي خصص له الملك ولاعتبارات مخالفة لتلك التي تهم الاستعمال الجماعي، فإنه يقتضي الحصول على إذن سابق أو ترخيص من الإدارة ويكون بمقابل كقاعدة عامة، ولهذا السبب فإن قواعد تنظيم الاستعمال الخاص للملك الجماعي تختلف عن قواعد تنظيم الاستعمال الجماعي.
عموما يتخذ الاستعمال الخاص إحدى صورتين: الترخيص الذي يمنح بقرار إداري من جانب واحد وقد يتخذ شكل امتياز باتفاق تعاقدي بين الإدارة ومستغلي الملك العام.

الفقرة الأولى: قرار الترخيص بالاحتلال المؤقت كوسيلة لشغل الملك العمومي

يقتضي استعمال الملك العمومي من طرف الخواص الحصول على رخصة من طرف السلطات الإدارية المختصة.
وقد تم تنظيم هذا الاستعمال بواسطة ظهير 30 نونبر 1918المتعلق بشغل الملك العام مؤقتا، إذ أنه ليس هناك ما يمنع الاستعمال الانفرادي فهذا الظهير هو الذي يحدد طبيعة الاستعمال والجهات المختصة بتسليم الرخصة بشأنه، هكذا ينص الفصل الثاني من الظهير: "كل مطلب يتعلق بإشغال قطعة ما من الأملاك العمومية مؤقتا يوجه للمدير العام للأشغال العمومية ويضمن فيه تصريحا الغرض من إشغالها والتغييرات التي ينوي الطالب إحداثها بهيئتها وسعة الأبنية وغيرها من الأماكن التي يريد إنشائها مع كيفية تهيئتها ويجب عليه إذا دعي لذلك أن يتعهد كتابة بدفع واجب الكراء..."
عموما يجوز للخواص طلب رخصة من أجل الاحتلال المؤقت للملك العمومي بقصد تحقيق أغراض مختلفة (استخراج الموارد، إنجاز القنوات ومزاولة النشاط التجاري، أرصفة المقاهي، منشآت الاستحمام وغيرها).
ويتخذ الاستعمال الخاص بناء على ترخيص إحدى صورتين:
  • الاستعمال الذي لا يتطلب اتصالا دائما بالملك العام وصوره الشائعة؛ الإذن للعربات بالوقوف في مواضع معينة من الطرق العامة وللمقاهي بوضع كراسيها وموائدها على أرصفة الشوارع أو عرض بضائعهم في أجزاء من الملك العام أو وقوف السيارات في أماكن معينة، ففي جميع هذه الحالات لا يستدعي هذا الاستعمال إلا شغل جزء من الملك العام دون حفر فيه ولا بناء ويكون معلقا بسطح الأرض ولهذا فإنه يكون أقل دوما من الاستعمالات الأخرى.
  • الاستعمال الذي يقتضي اتصالا أكثر دواما بالملك العام حيث يمتد إلى باطن الأرض مما يترتب عليه تغيير الحالة الطبيعية للملك العام كالترخيص بإنشاء محطات البنزين والترخيص لبعض شركات الامتياز بمد خطوط حديدية فوق الملك العام وحفر أنفاق ووضع الأسلاك تحت أرضية الشارع بقصد توصيل المياه والكهرباء...إلخ.
وتختلف الجهة المالكة للحق في الترخيص تبعا لما إذا كان الاستعمال متعلق بسطح الأرض أو بباطنها، ففي الحالة الأولى ينعقد الاختصاص لسلطة الضبط الإداري لأن المسألة يتعلق بالنظام العام بمدلولاته الثلاث، فهذا الاستعمال لا خطر منه مبدئيا على النظام العام، وكل خطورته تنحصر في الحد من تخصيص المال للنفع العام. أما الحالة الثانية، فإن حفظ الملك العام يقع على عاتق الشخص الإداري الذي يتبعه ولهذا كان له ان يقدر درجة الخطورة التي يتعرض لها الملك العام من جراء استعماله من طرف الخواص.3 وعلى مستوى الجماعات الترابية أضحى الاحتلال المؤقت للملك العام بدون إقامة بناء يدخل في نطاق اختصاصات الشرطة الإدارية للحفاظ على النظام العام وفقا لأحكام الميثاق الجماعي، في حين أصبح الاحتلال المؤقت للملك العام بإقامة بناء يندرج ضمن اختصاصات شرطة المحافظة على الملك العام عملا بأحكام الفقرة السادسة من المادة 37 من الميثاق الجماعي وبالتالي فإن مسطرة الترخيص أصبحت تتميز بالتبسيط عما كان عليه الأمر سابقا.
كما يجب على الراغبين في إشغال الملك العمومي لابد أن يخضعوا لمجموعة من القواعد حددها ظهير 1918، ذلك أن هذا الاستعمال الخاص لا يعتبر حرا ومجانيا ولا دائما.
فالرخصة تمنح لمدة عشر سنوات وبصفة استثنائية لمدة 20 سنة وهناك حالات حسب الفصل السادس من الظهير تسلم فيها الرخص دون تحديد المدة4.
وسواء كانت المدة محددة أم لا، فإن الرخصة تكون دائما مؤقتة وهذا ما نص عليه الفصل 6 من ظهير 1918 "يتعين التوضيح خصوصا أنه كيفما كانت مدة الاحتلال المؤقت فإن هذه الترخيصات تكون دائما ذات طابع وقتي ويمكن سحبها في أي وقت بدون تعويض شريطة توجيه إنذار بذلك للمصلحة العامة تستقل الإدارة بكل حرية في تقديرها".
ويترتب على الاحتلال المؤقت أداء وجيبة كرائية يعين قدرها في القرار المتعلق بذلك ويحسب هذا الكراء من يوم إعلام المرخص له بصدور القرار المذكور5.

الفقرة الثانية: عقد الامتياز كوسيلة للاستعمال الخاص للملك العام

يمكن للإدارة في بعض الحالات الاستثنائية أن تلجأ إلى التعاقد مع الخواص ومنحهم بعض الامتيازات الخاصة على أملاكها العامة، كما يجوز لها أن تستغل أملاكها العامة بواسطة عقود إدارية كلما تبين أنه ليس لها القدرة المالية والكفاءة التقنية لتدبير هذه الأملاك مباشرة، على اعتبار أن الأملاك العمومية هي في حد ذاتها مرفق عمومي أجاز المشرع صراحة إدارتها بواسطة عقود امتياز وعقود التدبير المفوض.
هكذا نصت المادة 1 من القانون رقم 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العامة6 على أنه: "يطبق هذا القانون على عقود التدبير المفوض للمرافق والمنشآت العمومية المبرمة من قبل الجماعات الترابية أو هيئاتها والمؤسسات العامة" كما نص الفصل 39 من الفقرة الأخيرة من الميثاق الجماعي لسنة 2008 على ما يلي:" المجلس الجماعي يقرر في طرق تدبير المرافق العمومية الجماعية عن طريق الوكالة المباشرة والوكالة المستقلة والامتياز وكل طريقة أخرى من طرق التدبير المفوض للمرافق العمومية طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل".
هكذا تتميز وضعية صاحب الامتياز بنوع من الاستقرار الناتج عن مدة الاحتلال ونظرا لأن الذي بحكم العلاقة بينه وبين السلطة المختصة هو عقد من العقود الإدارية، في حين أن المرخص له يكون استعماله للملك العام بناء على قرار إداري، وعلى ذلك، فإنه يتعين على الإدارة أن تحترم شروط العقد وحقوق المتعاقد معها وألا تتدخل لتعديل العقد أو إلغائه قبل إنهاء مدته إلا إذا تطلبت المصلحة العامة ذلك وعند الإلغاء يحصل المتعاقد على تعويض كامل في مقابل حرمانه من الانتفاع بالملك العام طول المدة المقررة في العقد
وبناء على ما تناولناه في ما سبق من إشكالات متعلقة بتعدد الأملاك العمومية وتنوعها بتنوع المرافق العامة، بالإضافة إلى اختلاف الأجهزة المشرفة على تدبير هذه الأملاك وكذا الأساليب المعتمدة في ذلك، ونظرا للزيادة الواضحة والمطردة في المسؤوليات والالتزامات التي تقوم بها الدولة لمواجهة الحاجيات المتعددة والمتطورة للمواطنين، فمكانة هذه الأملاك العمومية معدة أساسا لتحقيق الصالح العام، كان من الضروري البحث عن قواعد خاصة بها وقنوات لحمايتها وصيانتها من كل عبث.
 
 
 الهوامش

[1]- محمد الأعرج، "القانون الإداري المغربي"، الجزء الثاني، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية ، سلسة مواضيع الساعة ، العدد 66 سنة 2010  ص: 42.
2- ميمون خراط، أملاك الدولة، منشورات المجلة الحقوق المغربية للدراسات القانونية والقضائية، العدد 1 الطبعة 2012 مطبعة المعارف الجديدة ، الرباط ، ص: 109
3- تنظر مليكة الصروخ، القانون الإداري، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، طبعة 2008، ص: 245.
- تنظر منية بنلمليح، قانون الأملاك العمومية بالمغرب، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية ، سلسة أعمال جامعية ، العدد 81 سنة 2009  ص: 83.
4- كان اختصاص تسيير الأملاك العمومية مخولا وفق ظهير 1914 لوزارة الأشغال العمومية التي أصبحت فيما بعد وزارة التجهيز والنقل.
5- انظر الفصل 7 من ظهير 30 نونبر 1918.
6- الظهير الشريف رقم 1.06.15 الصادر في 15 محرم 1427 (14 فبراير 2006) بتنفيذ القانون رقم 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العامة.
 

 
                                                                                                        

السبت 26 يناير 2013


تعليق جديد
Twitter