Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



المشاركة التمثيلية للمرأة في المجالس المنتخبة واقع وآفاق


     

د. يونس الشامخي
كلية العلوم القانونية والإجتماعية والاقتصادية



المشاركة التمثيلية للمرأة في المجالس المنتخبة واقع وآفاق
مقدمــة:

إذا كانت مشكلة تحقيق التنمية في بعدها الاقتصادي تمثل واحدة من المشكلات المهمة التي تواجه الدولة القومية في دول العالم النامي، فإن تحقيق هذه التنمية في بعدها الاجتماعي يظل مطلباً ملحاً وهاماً، خاصة تجاه قضايا من قبيل قضية حقوق المرأة، فعلى الرغم من الأدوار السياسية المتعددة التي تعهد للمرأة في عالم اليوم؛ فهي رئيسة دولة، وزيرة، قاضية، رئيسة حزب وعضوة في البرلمان[1]، إلا أن مناط التركيز ما زال يبعد عنها وذلك على الرغم من انتشار الديمقراطية في عدد كبير من دول العالم النامي، فيما يعرف بالموجة الثالثة، حيث يلاحظ أن المرأة ما زالت تعاني في عدد من هذه الدول من عدم تحقق عديد من مطالبها، وعلى الرغم من مرور ما يزيد عن نصف قرن على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والذي أكد على المساواة النوعية بين الرجل والمرأة ما تزال عدم المساواة هي السمة الغالبة في دول العالم النامي. وفي آخر وأهم الملتقيات الدولية في هذا القرن وهو مؤتمر المرأة الرابع في بكين، تمت مناقشة عدد من الموضوعات التي تتعلق بمكانة المرأة مثل العمل والتعليم، استجابة لهذا الوضع، وجاء من هذا المنطلق مؤتمر بكين ليمثل خطوة متقدمة على طريق دعم حقوق المرأة باعتبارها من حقوق الإنسان، وقد جاءت وثيقته النهائية لتمثل خطوة مهمة على طريق إزالة عدم التوازن بين الرجل والمرأة.
ويمثل السعي لدعم وتعزيز مشاركة المرأة في صنع القرار جانباً هاماً من جوانب الاهتمام العالمي بقضايا المرأة والعمل على ضمان مشاركتها الفاعلة في قضايا المجتمع، وهو أمر يأتي من منطلق الترابط الوثيق بين تنمية المرأة والنجاح في تحقيق التنمية البشرية[2]، على اعتبار أن الإنسان (رجلا أو امرأة) هو العنصر الأساسي والدعامة الرئيسة لجهود التنمية، هذا علاوة على أن الاهتمام بدور المرأة في التنمية باعتبارها نصف الموارد البشرية، هو أحسن وسيلة لحسن اتخاذ القرارات التنموية الصحيحة.
وعليه، فإن إيجاد الحلول الممكنة لإشكالية ولوج المرأة إلى الحياة السياسية، وعملية تمثيلها في المجالس المنتخبة، وهي الإشكالية التي ارتبطت في أحد أبعادها برغبة الكثير من النساء في تطبيق نظام الحصص (الكوتا)، وارتبطت في بعدها الثاني بالحديث عن دستورية/عدم دستورية نظام الحصص، بينما ارتبطت في بعدها الأخير بما اقترحته المنظمات والمؤتمرات الدولية من اعتبار مبدأ المناصفة حلاً فاعلاً لعدالة تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة، وذلك بهدف تقديم إجابة عملية عن التساؤل المطروح حول إلى أي مدى يمثل نظام الكوتا ومبدأ المناصفة النيابية آليتين قانونيتين لتحقيق المشاركة السياسية للمرأة؟ وعلى أي مستوى يمكن تطبيقهما (مجلس النواب، المجالس المحلية، الأحزاب، النقابات... إلخ)؟

المحور الأول: واقع المشاركة السياسية للمرأة

تعد إشكالية ضعف مشاركة النساء في العملية السياسية ومواقع صنع القرار من أكبر إشكاليات تواجد المرأة في المجال العام وإقرار حقوقها في العالم أجمع، لدى فالجدير بالدراسة الوقوف عند أهم ملامح ومظاهر أزمة المشاركة السياسية للمرأة عامة والمغربية خاصة.

الفقرة الأولى: أزمة المشاركة السياسية للمرأة : رؤية شمولية

لقد بدأت المطالبة بمنح حق التصويت في القرن التاسع عشر من قبل الحركات النسوية الأمريكية والبريطانية وخاصة بين الشريحة النسائية المتعلمة، وقبل ذلك بدأت الحركات النسوية بالمطالبة بقوانين وتشريعات تضمن حق الزواج والتملك في أواسط القرن التاسع عشر واستمرارها لأوائل القرن العشرين، وسن التشريع التقدمي في الولايات المتحدة وقوانين الأمومة والعمل في أوروبا الغربية.
وترتبط المشاركة السياسية للمرأة بتاريخ الحركة النسوية، ويقصد بالنسوية ) اصطلاحا منظومة فكرية أو حركة مدافعة عن مصالح النساء وداعية إلى توسيع حقوقهن(  وقد بدأت الحركة النسوية كحركة تهدف إلى تحقيق قدر من العدالة الحقيقية داخل المجتمع بحيث تنال المرأة ما يطمح إليه أي إنسان من تحقيق لذاته بالحصول على مكافآت عادلة )مادية أو معنوية(مقابل ما يقدم من عمل[3].
عموما هناك نوعين من الحركات النسوية، الأولى هي الحركة النسوية الغربية والثانية الحركة النسوية الإسلامية، ولكل منها تاريخها وخصائصها، فالحركة النسوية الغربية ظهرت في أواخر القرن التاسع عشر كحركة اجتماعية تطالب بالمساواة بين الرجال والنساء في ظروف العمل والأجور، وكان مفهوم المساواة هو المفهوم المركزي في تلك المرحلة، وخرج هذا الجيل من رحم الفكر الليبرالي الغربي وبنيت استراتيجيته النسوية الليبرالية على أساس أن المساواة يمكن تحقيقها من خلال العلاقات الاجتماعية والوسائل القانونية والمؤسسات السياسية والاقتصادية القائمة في المجتمع، أما الجيل الثاني للحركة النسوية الغربية بدأ مع ستينات القرن العشرين وكان متأثرا بالأفكار الاشتراكية الحركات العمالية التي كانت في أوج ازدهارها آنذاك، وهذا الجيل فسر الاختلافات النوعية للجنسين على أنها ناتجة عن التاريخ والتنشئة الاجتماعية وأن الرجل والمرأة نوع واحد وادخلوا المساواة الجنسية في مفهوم المساواة.
ووصولا إلى مفهوم الإصلاح السياسي الذي ارتبط بعملية التغيير العميق والشامل لمختلف القوانين المنظم لقواعد العملية السياسية، والتي تقوم بدورها على اعتماد المقاربة المشاركتية أثناء عملية التشريع وصياغة المنظومة القانونية المكملة للعلاقة التكاملية بين طرفي المعادلة السياسية الممثلة في الدولة والمجتمع المدني. كما أن الإصلاح السياسي فضلا عن التعديل الهادئ والتغيير المتواصل على المستوى السياسي والمؤسساتي لمختلف هياكل الدولة ومؤسساتها.
ويعد التمكين السياسي للمرأة أحد أهم الآليات الجوهرانية في مسار الاصلاحات السياسية في إطار التنمية الشاملة والتي نراعي من خلالها تمكين المرأة سياسيا بالقضاء على ثلاث نواقص، أولا نقص الحريات، وثانيا نقص المعرفة، وثالثا إزالة التناقض البنيوي الوظيفي الذي يعاني منه التشريع في هذا الصدد.
والمقصود بعبارة التمكين السياسي للمرأة هو إزالة العوائق والعقبات التي تحول دون المرأة وممارسة حقوقها السياسية، وبعلاقتها بالشرائح والجماعات الاجتماعية المختلفة[4]، ولهذا فهي تتأثر بمدى إدراك الشخص للمتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المجتمع، وفي المنطقة والعالم، مع الوعي بالخصوصية الوطنية، التي تؤثر على القدرات التنظيمية للحركة النسائية واستراتيجيتها، وعلى نوعية الصعوبات التي تواجهها عند المطالبة بالمساواة وتحقيق مجتمع ديمقراطي تعددي. وبرغم تحقيق عدد من المطالب، إقليميا ودوليا، لا تزال المرأة تواجه عقبات أمام مشاركتها السياسية عموما، ودورها في صنع السياسات العامة، والوصول للمواقع القيادية في الحياة السياسية، ولعل أهم العقبات هي: العنف بصفته أحد المقومات التي تقف أمام المشاركة السياسية للمرأة أن يكون محل اهتمام وملاحظة ودراسة لأنه يمكن أن يمارس من كل الجهات، فقد يستخدم القانون مع. تأويل نصوصه للحد من المشاركة السياسية للمرأة.
كما يمكن أن تمارسه العائلة بما فيها المرأة تجاه المرأة، أو يمارسه النظام الحاكم خصوصا مع المعارضات لسياساته أو لإذلال واخضاع الرجال من اقارب اولئك النسوة، وقد تستخدمه منظمات المجتمع المدني بما فيها النقابات، وتظهر البلطجة في المواسم الانتخابية كأحد أهم العقبات التي تجعل الكثير من النساء يفضلن عدم المشاركة في العملية الانتخابية سواء كناخبات أو مرشحات.
 
  • نقص الموارد الاقتصادية؛
  • التقاليد السائدة ودور القوى الاجتماعية المحافظة والتقليدية؛
  • تزايد دور الدولة في تقديم الخدمات، وتعقد آليات اتخاذ القرار الحكومي؛
  • تذبذب تمثيل المرأة في البرلمان، من دورة إلى أخرى؛
  • صعوبات الحصول على معلومات والوصول إلى الإعلام؛
ندرة الاستشارات العلمية للبرلمانيين، في الداخل والخارج لتعزيز قدراتهم على الترويج لبرامجهم
ولدفاعهم عن قضايا المرأة؛
 
  • أطر قانونية معقدة تقيد المشاركة السياسية الفاعلة للمرأة؛
  • غياب منظومة اتصال وشبكات تواصل فاعلة لتقديم الدعم والمؤازرة السياسية للبرلمانيين؛
  • القيود التي يفرضها الالتزام الحزبي والنظم الانتخابية.
ومن أجل دعم القيادات النسائية، من الضروري اتخاذ إجراءات ملموسة لدعم أدائها السياسي، وقدراتهم
على التأثير في المؤسسات المنتخبة عموما والبرلمان خصوصا ومن ذلك:
 
  • دراسة متأنية للوضع السياسي والاجتماعي، واستيعاب العوامل الجوهرية التي تؤثر في الحياة السياسية، واستخدام لغة بسيطة تساعد المرأة على التواصل مع مختلف التيارات والقوى السياسية وتبادل الأفكار معها.
  • تحمل المرأة لمسؤولياتها باقتدار وجدية، وفي مقدمتها الاستماع إلى المواطنين، والسعي إلى شرح وجهات نظرها وطرح مطالبها التي تحقق الخير للمجتمع ككل.
  • إظهار الثقة في النفس والإيمان بالهدف لكي لا تصاب بالإحباط من مقاومة الإجراءات  المؤدية لظهور القيادات النسائية بها.
  • تنمية المهارات الذاتية للمرأة) التفاوض، إدارة الصراعات (... لأنها ضرورية للمشاركة في الجدل والنقاش في الأطر الديمقراطية، وعدم رفض الحوار والتفاوض من أجل الوصول إلى توافقات سياسية تعزز المساواة وعدم التمييز بين الرجل والمرأة.
  • بناء التحالفات، مع القوى والتيارات التي تقف في الرؤى وتميل إلى الشراكة الحقيقية بين الرجل والمرأة وتساعد هذه الشبكات والتحالفات على الوصول إلى توافق حول بعض القضايا السياسية، لأنه لا توجد قضية يجمع عليها كل الناس في أي سياق ديمقراطي، ولا يجب حجر الرأي مهما كان.
الفقرة الثانية: واقع المشاركة السياسية للمرأة بالمغرب

تضمن الخطاب الملكي وهو بصدد الحديث عن الجهوية الموسعة على تعزيز مشاركة المرأة في تدبير الشأن الجهوي خاصة وفي الحقوق السياسية عامة[5] وذلك بالتنصيص القانوني على تيسير ولوجها للمهام الانتخابية. في البداية لابد أن أنوه وأثمن الالتفاتة  الرائعة والمساندة الملكية التاريخية للمنحة التي أهداها ملك البلاد للمرأة المغربية من أجل دعم ولوجها للمجال السياسي وتيسير ذلك عن طريق سن آلية قانونية.
إن عدم إغفال الخطاب الملكي للمركز السياسي للمرأة في ورش الإصلاح الدستوري يشكل خطوة أخر ى إيجابية في مسيرة المغرب من أجل المساواة والإنصاف لبناء مجتمع حداثي ديمقراطي، وأيضا وسيلة فعالة  ومحفزة للنهوض بحقوق النساء في الشأن السياسي. خاصة أن الخطاب الملكي ذهب إلى ضرورة التنصيص القانوني على أداة أو آلية لتيسير ولوج المرأة للمجال السياسي، بدل الالتزام الأدبي أو التوافقي الذي كان يتم بين الأحزاب لتخصيص نسبة محددة للنساء في المجالس المنتخبة.
ويبدو من القراءة الأولية للشق المتعلق بالمرأة والحقوق السياسية أن الخطاب الملكي ركز على تدبير الشأن الجهـوي خاصة مضيفا الحقوق السياسية بصفة عامة، وهذا يعني أن تيسير ولوج المرأة للمجال السياسي لا يشمل فقط تدبير الشأن الجهوي بل أيضا الإقليمي والمحلي وغيره من المراكز السياسية الأخرى.
 وللإشارة فإذا كان الخطاب الملكي ذكر المجالس المنتخبة فإن الحقوق السياسية بشكل عام تشمل أيضا المهام الغير المنتخبة والمناصب السياسية الداخلية والخارجية وفي جميع المسؤوليات والمناصب وكذلك تبؤا المرأة لمراكز القرار التي تتم عن طريق التعيين.
والملاحظ أن الخطاب الملكي استحضر مقاربة النوع في مسألة التنصيص القانوني على آلية تيسيير ولوج المرأة لتدبير الشأن الجهوي خاصة والحقوق السياسية عامة اتجاه محمود. ذلك أن فلسفة مقاربة النوع تقوم على أساس المساواة وتكافؤ الفرص في كافة الحقوق والواجبات والمسؤوليات والصلاحيات بين الرجال والنساء في صياغة سياسة الدولة وذلك بإشراكها  في التشريع و البرامج و المشاريع والمساطير وكذا إشراكها في كل عمل تخطيطي و في المتابعة والتقييم والتنفيذ، خاصة وأن اعتماد مقاربة النوع تسمح باستغلال كفاءات ومهارات وقدرات كل من المرأة والرجل في التفكير و التصور والتنفيذ والمراقبة في مختلف المجالات، الشيء الذي يجعل الاستفادة عامة ومتساوية من ثمار المشاركة بين الجنسين.
ونتيجة لذلك فتعزيز إشراك المرأة في المجال السياسي بصفة عامة سيرد لا محالة الاعتبار لهذه الأخيرة لأنه سيقطع مع الميز والحيف والظلم واللامساوة الذي فرمل انطلاقتها وعرقل بالتالي سير عجلة التنمية بكل تجلياتها وعطل لحقبة طويلة من الزمن مسيرة المرأة  المغربية في المساهمة الفعالة في التنمية الشاملة لبلادها، خاصة المشاركة السياسية للنساء التي تعتبر رافعة أساسية للتنمية الاجتماعية. فضلا على أن إشراك المرأة في تدبير الشؤون السياسية لبلدها سيشكل لا محالة مصالحة المواطن والمواطنات مع الشأن السياسي وسيسهم في ضمان حكامة وطنية جيدة.
إن كان الخطاب الملكي قد جاء فيه التنصيص القانوني لتيسير ولوج المرأة للمجال السياسي فإن الدساتير المغربية 1962، 1970، 1972، 1992 إلى غاية دستور 1996 نصت على مساواة الرجل والمرأة في المجال السياسي. ولم تنص على المساواة في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية الشيء الذي أتمنى أن تتداركه اللجنة بتعديل الدستور وأن تخصص بندا ضمن الوثيقة الدستورية المرتقبة يقضي صراحة على المساواة وتكافؤ الفرص بين الرجال والنساء في جميع المجالات خاصة في الحقوق الاجتماعية والاقتصادية التي تم إغفالها في الدساتير السابقة.
وانسجاما مع مقتضيات الدستور فإن تصدير دستور 1996 جاء فيه أن المملكة المغربية العضو العامل النشيط في هذه المنظمات تتعهد بالتزامه بما تقتضيه مواثيقها من مبادئ وحقوق وواجبات ويؤكد تشبثه بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا.
لكن النص الدستوري كان و لازال عصيا عن التطبيق وبقي حبرا على ورق وقد أبان الواقع في الاستحقاقات السياسية التشريعية والجماعية السابقة  أنه ليس هناك مساواة حقيقية بين الجنسين في الترشيح في جميع المجالس المنتخبة بخلاف وجود المرأة وحضورها القوي كناخبة وليس كمنتخبة.
 ولعل الأمر راجع بالأساس لعزوف المرأة على ولوج المجال السياسي لعدة أسباب من بينها التربية التي تلقتها في الأسرة والإعلام والمدرسة وفي المجتمع الذي تتحرك داخله و رسخت في عقليتها أن هذا المجال حكرا على الرجال فقط. وهكذا وقفت العقليات والدهنيات المتحجرة والموروث الثقافي والجهل والأمية عرقلة وعقبة كؤود أمام تنزيل النص الدستوري على أرض الواقـع.
بالإضافة إلى عدم ثقة واقتناع المواطنات والمواطنين  في التصويت على المرأة وترشيحها خاصة في الانتخابات التشريعية والجماعية. علاوة على مسؤولية  وتقصير بعض الأحزاب في استقطاب النساء وتأطيرهن وتكوينهن وإعدادهن لتولى المراكز والمناصب السياسية في المجالس المنتخبة وغيرها.
كما أن الدساتير المغربية التي نصت على مساواة الرجال والنساء في المجال السياسي تنسجم مع القانون الدولي خاصة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وللبرتوكولات الملحقة بهما وفي الاتفاقيات الدولية[6].

المحور الثاني: مساعي تعزيز المشاركة السياسية للمرأة: من نظام الحصيص إلى مبدأ المناصفة

إذا كانت عوامل كثيرة قد اجتمعت وأدت إلى انخفاض نجاح النساء في الانتخابات النيابية ومن ضمنها تواضع نصيبهن من التعليم والثروة والوقت والتدريب اللازم للعمل العام فقد كان من الضروري ابتداع نظام يضمن للنساء (ولغيرهن من فئات اتمع الأقل تمثيلا) الفرصة للتواجد في الهياكل السياسية المنتخبة وبالأخص الهيئات النيابية حتى تستطيع التعبير عن حقوقها ومصالحها بشكل مؤثر
وقد أثبتت خبرات وتجارب الدول المختلفة أن تخصيص حد أدنى من المقاعد للمرأة كنوع من التمييز الإيجابي لها يعد من أكثر الأساليب نجاحا وتأثيرا في رفع مستوى تمثيل المرأة في المنتخبة، ونخص هنا بالذكر التمثيل في المجالس المنخبة. وعليه فإنه يكون الجدير بالدراسة الوقوف على أليات تعزيز المشاركة السياسية المتمثلة  في نظام الكوتا ومبدأ المناصفة.
 
 
 الفقرة 
الأولى: نظام الكوتا ودوره في تعزيز المشاركة السياسية للمرأة

أولاً: نظام الكوتا :

المفهوم العام لـ(الكوتا)[7]هو تمييز إيجابي مؤقت للمرأة(positive discrimination)   لتعزيز مشاركتها السياسية عن طريق تخصيص مقاعد للنساء في المجالس المنتخبة، ويعطي هذا النظام للمرأة الحق في أن يكون لها نسبة تمثيل في جميع الهياكل المنتخبة تصل إلى نسبة تتراوح ما بين 30%-40% كحدٍّ أدنى، وذلك من أجل توفير المساعدة المؤسسية للنساء وللمرأة لتعويضها عن التمييز الفعلي الذي تعاني منه لصالح الرجال[8].
وهذا النظام يمثل واحدة من الآليات الجادة لتخطي الحواجز والعقبات التي تعوق تمثيلهن في الحياة السياسية بشكل متكافئ مع الرجل، ويستهدف تهيئة المرأة وإعدادها للعمل السياسي إلى أن تستطيع المرأة إثبات ذاتها وقدراتها ووصولها إلى مواقع صنع القرار.. إذاً (الكوتا) أو الحصة هي آلية لمواجهة تهميش المرأة في جميع القوانين وفي مواقع صنع القرار وفي منظمات المجتمع المدني. إن هذا التهميش لدور المرأة في المجتمع مرده عدة عوامل، منها الأعراف والتقاليد والتربية وتوزيع الأدوار تاريخياً لكل من الرجل والمرأة وسيطرة العقلية الذكورية في سن القوانين والشرائع[9].

ثانياً: الاعتبارات المساندة لتطبيق نظام (الكوتا) في المجالس المنتخبة

الاعتبارات التي يستند إليها أنصار هذا النظام هي:
- اعتبار العدالة فعدد النساء في أي مجتمع يقترب من النصف، إن لم يكن يزيد في بعض الحالات، ولذلك يرى أنصار هذا النظام أنه ليس من العدالة في شيء أن يحرم نصف المجتمع من التمثيل في المجالس النيابية على مستوياتها كافة، وإذا كانت الأوضاع الخاصة بالنساء مثل حظوظهن الأقل من الدخل والثروة والتعليم والعمل الذهني والوظائف القيادية والاتصالات الاستراتيجية والوقت المتاح للعمل العام لا تتيح لهن التنافس بقوة مع الرجال، مما يؤدي إلى انخفاض فرص نجاحهن في الانتخابات وبالتالي قلة حضورهن في المجالس النيابية فإنه من الضروري أن يعوض النظام الدستوري والسياسي عن ذلك باشتراط تخصيص حد أدنى من المقاعد للمرأة، فاعتبار العدالة يقضي بأن يقترب هذا الحد قدر الإمكان من النسبة العددية للنساء من إجمالي السكان، ولكن أنصار هذه الفكرة لا يذهبون إلى هذا الحد، وإن كانت قوانين الانتخابات في السويد قد اقتربت من ذلك عندما نصت على ألا يقل تمثيل النساء والرجال في المجلس النيابي عن 40% أو خمس إجمالي مقاعده.
- اعتبار تمثيل المصالح الذي ينطلق من تصور النظام السياسي باعتباره ينقسم إلى جماعات ذات مصالح متباينة، وأن دور الهيئات النيابية هو إفساح المجال للتعبير عن هذه المصالح، وإيجاد السبل الخاصة بالتوفيق بين هذه المصالح.
ويذهب هؤلاء إلى أن للنساء مصالح خاصة تختلف عن الرجال، ومن ثم فمن الضروري أن يكون هناك تمثيل مناسب للنساء داخل الهيئات النيابية حتى يمكن لهن التعبير عن هذه المصالح، وتعبئة التأييد لها والسعي للتوفيق بينها وبين المصالح الأخرى إذا لم يكن ثمة سبيل للوفاء الكامل بها.
ويفترض أنصار هذا الرأي بطبيعة الحال أن هناك مصالح خاصة بالنساء تختلف عن مصالح الرجال، فمن مصلحة النساء بكل تأكيد السعي إلى تحقيق المساواة في فرص التعليم والعمل وكسب الدخل والعمل العام مع الرجال، وللنساء مصلحة في زيادة الإنفاق على الخدمات الاجتماعية وللنساء مصلحة في زيادة دور الحضانة ومراكز رعاية الأمومة والطفولة... إلخ.
اعتبار القيمة الرمزية لتمثيل المرأة في المجالس النيابية صيانة وتعزيزاً لكرامة المرأة، فلا يكفي أن تحقق السياسات العامة، وأن تعبر القوانين عن رغبات النساء وتطلعاتهن أو مصالحهن إذا كان هذا التعبير مقبولاً وإنما من الضروري أن يبدو عمل هذه المجالس نتيجة لمشاركة المرأة أو لوجودها داخلها، فلا يتفق مع كرامة المرأة أن ينوب عنها آخرون في التعبير عن رغباتها والسعي إلى تحقيقها إذ إن ذلك يوحي بأنها ناقصة المواطنة. أما عندما تكون السياسات العامة والتشريعات المختلفة حصيلة لمشاركة النساء مع الرجال في صياغتها والحوار حولها، فإن ذلك يكون برهانا على تمتع المرأة بالمواطنة الكاملة، وأنها قادرة على تحمل كل التزامات هذه المواطنة وممارسة كل الحقوق المنبثقة عنها؛ ولذلك فإن اشتراط وجود عدد من المقاعد يخصص للمرأة هو اعتراف بمكانتها في المجتمع وتعزيز لكرامتها.
وأخيراً يضاف إلى كل هذه الاعتبارات اعتبار رابع وهو أن تخصيص مقاعد للنساء في المجالس النيابية يعطي نموذجاً للمشاركة السياسية جديراً بالاقتداء يكمن بدوره في زيادة المشاركة السياسية للنساء.
وغني عن البيان أن المغرب سبق له أن أخذ بآلية الكوطا أو الميز الإيجابي في الانتخابات التشريعية في سنة 2002 وخصص للنساء 10% من المقاعد في البرلمان عن طريق اللائحة الوطنية. كما أن المغرب كرس نفس النسبة في الانتخابات التشريعية سنة 2007 وبفضل الكوطا استطاعت المرأة أن تجد لها موطئ قدم داخل البرلمان وذلك بتواجد 35  امرأة برلمانية في انتخابات 2002 و34 برلمانية في انتخابات 2007 .
علاوة على أن المغرب اعتمد الميز الإيجابي أو الكوطا بنسبة 12% في الانتخابات الجماعية لسنة 2009 وعن طريقها ارتفعت نسبة المشاركة في انتخابات الجماعية من 0.56 % إلى 12.38 % حيث تضاعفت النسبة 22 مرة.
مع التذكير أن الانتخابات الجماعية الأخيرة وبفضل الكوطا انتقلت نسبة المرأة المنتخبة من 127 إلى 3428 مستشارة جماعية وارتفعت تمثيلية المرأة في المجالس المنتخبة الجماعية بما يناهز 3000% .
وهكذا يظهر أن الميز الإيجابي يتطلبه الواقع الحالي على أن يعمل بهذه الآلية بصفة مرحلية وانتقالية محددة في مدة زمنية معينة ريثما يعتاد المواطنون المغاربة على وجود المرأة في المجال السياسي، وعند تحقق هذا الطموح يتعين آنذاك إلغاء الكوطا كليا ليطبق المبدأ الدستوري القاضي بالمساواة بين الرجل والمرأة في المجال السياسي.

الفقرة الثانية: تدعيم التمثيلية السياسية من نظام الكوتا إلى مبدأ المناصفة

لم يعد أفق المناصفة حلما عصيا على الإمساك يتطلب نضالا طويلا قد يمتد إلى أجيال أخرى، بل أصبح رهانا لمشروع مجتمعي لا يمكن له أن يتوجه بثقة نحو المستقبل دون مساواة كاملة بين النساء والرجال[10].
ولأن روح الدستور تتوجه إلى المستقبل وترسم معالم مغرب آخر متصالح مع هوياته المتعددة ومنفتح على القيم الكونية للديمقراطية وحقوق الإنسان بانسجام وتناسق كامل مع تاريخه وخصوصياته، فإنه جعل من إعادة الاعتبار لكل فئات المجتمع ودسترة المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات ضمن أولوياته.
لقد عرف المغرب خلال العشرية الأخيرة إصلاحات مهمة، بقيادة جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، همت النهوض بأوضاع النساء وترسيخ مبادئ المساواة بين الجنسين وتعزيز حقوق الإنسان، من خلال جيل أول من التشريعات التي كرست حقوق النساء، كمدونة الأسرة ومدونة الشغل وقانون الجنسية والقانون الجنائي، بالموازاة مع استكمال انخراط المغرب التدريجي في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان.
 وقد تعززت هذه المنجزات بفضل مقتضيات دستور 2011 الذي أسس لقواعد تمكين النساء سياسيا واقتصاديا واجتماعيا و ثقافيا[11]، حيث أكد على ما يلي:
 
  • حظر ومكافحة كل أشكال التمييز، لأي سبب كان؛
  • سمو المواثيق الدولية كما صادق عليها المغرب، في نطاق أحكام الدستور وقوانين المملكة وهويتها الوطنية الراسخة، فور نشرها، على التشريعات الوطنية؛
  • تمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية؛
  • السعي إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء، مع إحداث المؤسسات والآليات الموكول إليها بتحقيق هذا الهدف.
وفي المقابل نجد أن النص الدستوري عندما تحدث عن المناصفة يذكر السعي إلى تحقيق مبدأ المناصفة وليس تحقيق المناصفة، الأمر الذي يطرح إشكالية ما هي التدابير والإجراءات المتبعة في هذا السعي؟ فالدستور لم يلزم بتحقيق المناصفة وإنما العمل على الوصول إليها، أما متى أو ما هو الميزان أن نقيس به هذا السعي فغير محدد، وما هي المدة الزمنية التي سيستغرقها هذا السعي كذلك غير محددة، وهذا سيخلق بطبيعة الحال نقاشا وجدالا بين مكونات هذه الهيئة التي ستعمل على إعداد القانون التنظيمي لهذه الهيئة، مما سيجعل الأمر هو العمل على تحديد كوطا للنساء في كل مرة إلى أن تتهيأ الظروف لتحقيق المناصفة.
 ويرى البعض أن الدستور رغم تنصيصه على السعي نحو المناصفة، نجد أنه بينما ينص على مقتضيات من شأنها تشجيع تكافؤ الفرص بين النساء والرجال في ولوج الوظائف الانتخابية (الفصل30)، لم يذهب في هذا الاتجاه فيما يخص الولوج الى الوظائف العمومية أو الوظائف السامية. كما نجد الدستور من خلال مضامين الفصل 92 يتناول بالذكر القانون التنظيمي الذي يعتبر أنه يحدد على وجه الخصوص، مبادئ ومعايير التعيين في المناصب السامية، ولا سيما منها مبادئ تكافؤ الفرص والاستحقاق والكفاءة والشفافية، ولم ينص في هذا الجزء من الدستور على مبدأ المناصفة.
 كما نجد أن الفصل 31 من الدستور ينص على أن تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتسيير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين على قدم المساواة من الحق في :….ولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق ولم يذكر فيه حسب المناصفة، والاستحقاق يعني الاحتكام الى الكفاءة والخبرة والتجربة.والشاهد أن أغلب المناصب ومراكز القرارات التي تفتح للتباري حولها يكون عدد الراغبات فيها قليل، أو حتى إن شاركن تجد
إن المناصفة في النسخة العربية من الدستور تم اعتبارها بمثابة مبدأ في حين وردت في النسخة الفرنسية بمثابة مفهوم مجرد من صفة المبدأ. لتخرج باستنتاج بكون مضامين الدستور لا تستوفي الضمانات الكافية التي ستساعد على تحقيق سعي قوي نحو تفعيل المناصفة على جميع المستويات، خصوصا على مستوى القطاعات العمومية والمجال الاقتصادي.
نعتقد أن فكرة المناصفة بين الرجال والنساء، وإن كانت تستمد شرعيتها من الدستور، فإن الكثير من المهتمين قد لا يتفقوا وصول نسبة الكوطا إلى النصف، لكن الإنصاف والعدالة تقتضي ذلك تطبيقا لمبدأ المساواة الذي نص عليه الدستور كأسمى قانون للبلاد وللاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وربما قد يقول قائل إن النساء لن يترشحن بهذه النسبة للمجالس المنتخبة أو أننا في المغرب لا نتوفر على هذه النسبة الكبيرة من النساء الراغبات في الترشح للمجالس المنتخبة وخاصة في القرى وغيرها من الأسباب والمعيقات التي قد تبرر عدم الأخذ بفكرة المناصفة في الكوطا.
 لكن نعتقد أن المهم هو الدعوة إلى ترشيح أكبر عدد ممكن من النساء المؤهلات استنادا على الخطاب الملكي الذي جاء فيه بترك باب الاجتهاد الخلاق، مفتوحا لاقتراح منظومة دستورية متقدمة لمغرب الحاضر والمستقبل وإعمالا للخطاب الملكي ولتوصية مستشاره السيد محمد معتصم الذي أوصى باعتماد جرأة في المطالب والاقتراحات، وتبعا لذلك ينبغي تطبيق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص دون ربط ذلك بتكافؤ النتائج.
وبالتالي يحق لنا اغتنام هذه الفرصة التاريخية للتنصيص على مبدأ المناصفة بين الجنسين في القانون دون الالتفات إلى المعيقات أو لصعوبات التي قد تحول دون الحصول على نتائج متساوية في الانتخابات بين الرجال والنساء.
مع الإشارة أيضا إلى مسألة أساسية أن الميز الإيجابي سيكون فقط أداة مرحلية وانتقالية إلى حين تغير الذهنيات والعقليات التي يستلزم إعادة تشكيلها فترة زمنية قد تطول لبعض الوقت، ذلك أن تغيير الذهنيات هي مهمة صعبة شائكة تتداخل فيه عدة عناصر متعلقة بإجراء عدة إصلاحات وتغيرات في منظومات جوهرية كالقضاء على الأمية والجهل ومحاربة الفقر خاصة لدى الأسر التي تتعهد بمسؤولية التربية الأولية للأطفال ومراجعة المنظومة التربوية والتعليمية والإعلامية والثقافية وغيرها من الإصلاحات اللازمة التي تؤتي أكلها على المدى البعيد وتتطلب الكثير من الجهد والمثابرة والنفس الطويل.
وتبقى خلاصة الأمر أن المناصفة ستبقى موضع نقاش وجدال بين مختلف التيارات داخل المجتمع بسبب المرجعية التي ينطلق منها كل طرف، الأمر الذي يتطلب ضرورة الحوار والإنصات وتقريب الرؤى والأفكار لتوسيع دائرة المشترك والمزيد من البحث والدراسة للمختلف حوله شريطة عدم المس بثوابت وخصوصية المجتمع التي هي تنوع وعنصر إغناء[12].
 وأي تطبيق للمناصفة يجب أن يتم تطبيقها بالتدريج لصعوبة تنزيل كل الآليات المرتبطة بهذا المبدأ، كما هو شأن العديد من الدول بما فيها الأوربية التي سبقتنا في التنصيص عليها، وأن أي تسرع في علمية وضع الآليات سيعود بالسلب وعدم خدمة قضية المرأة بعدالة.
 
 
الهوامش
[1] - يزداد الاعتراف عالمياً أكثر فأكثر بإمكانيات المرأة ومهاراتها في مجال القيادة. على مرّ العقد الأخير من الزمن، ارتفع معدّل تمثيل المرأة في البرلمانات الوطنية على مستوى العالم بشكلٍ تدريجي من 15 بالمئة في العام 2002 إلى 19.8 بالمئة في العام 2012. وقد شهدت بعض المناطق ارتفاعاً مفاجئاً على نحوٍ خاص، كما في أفريقيا جنوب الصحراء، حيث ازداد عدد النساء في البرلمانات من 13.7 إلى 19.8%، وفي منطقة الدول العربية، التي شهدت ارتفاعاً من 6.1 إلى 14.7 بالمئة. ولا يزال هذا المعدّل رغم ذلك أدنى من العلامة المرجعية التي تساوي 30% وغالباً ما تحدّد على أنها مستوى التمثيل الأساسي لتحقيق "الحجم الحرج" المطلوب، هذا من دون التطرّق إلى النسبة الدنيا لتمثيل المرأة، علماً أن النساء يمثّلن نصف سكان العالم.
[2] - هناك مجموعة من الصكوك الدولية التي إلتزم بها المغرب، تسمح بتوسيع قاعدة التمكين السياسي للمرأة، وتعتبر عاملاً مشجعاً بدرجة كبيرة في تحقيق التمكين السياسي للمرأة ، ومن أهـم هذه الصكوك :-
- ميثاق الأمم المتحدة
 اعتمد في سان فرانسيسكو عام 1945 وهو أول معاهدة دولية تشير في عبارات محددة وبوضوح إلى تساوي النساء والرجال في الحقوق، حيث اعتبر الميثاق المساواة هدف أساسي وانطلاقا من إيمان المنظمة الدولية بحقوق الإنسان للمرأة الذي أكده الميثاق ، فقد بدأت في وقت مبكر أنشطتها من أجل القضاء على التمييز ضد المرأة فأنشأت لجنة مركز المرأة عام 1946 باعتبارها لجنة فنية تابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، وبدأت اللجنة نشاطها لمراقبة أوضاع المرأة ونشر حقوقها.
2- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواطن عام 1948
 تنص مادته ( يولد جميع الناس أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق ) أما المادة الثانية فتنص على المبدأ الأساسي للمساواة وعدم التمييز فيما يتعلق بالتمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة ... دون أية تفرقة بين الرجال والنساء).
3- اتفاقية الحقوق السياسية للمرأة
 اعتمدت في عام 1952 كأول صك قانوني يعالج على سبيل الحصر حقوق المرأة وتؤكد الاتفاقية على أنه من حق المرأة أن تقوم بشروط مساوية للرجل، بالتصويت في جميع الانتخابات، وشغل المناصب العامة، وممارسة جميع المهام العامة التي يحددها القانون الوطني.
4- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
 اعتمدته الأمم المتحدة في عام 1966 ،وتدعو المادة "3" لكفالة تساوي الرجال والنساء بجميع الحقوق المدنية والسياسية المنصوص عليها في هذا العهد، وقد  انضم المغرب إليها عام 1982 ودخل حيز النفاذ في نفس العام.
5- اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة
 والتي تشتهر باتفاقية السيداو، اعتمدت عام 1979 وانضمت إليها المغرب سنة 1981 ونصت على كافة  التدابير الهادفة إلى تحقيق المساواة الفعلية بين الرجال والنساء في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والمادة 2 بالاتفاقية هي المتعلقة بمنع التمييز في الدساتير و التشريعات، وقد تحفظت المغرب علي هذه المادة وهو ما يعد انتقاصا في التزامها بتحسين أوضاع مشاركة المرأة في الحياة العامة ومن ضمنها أوضاع المشاركة السياسية .
Laila Rhiwi, “La démocratie et la modernité dépendent de l’émancipation des femmes”, Source : http://www.iteco.be.la-democratie-et-la-modernite
سناء زعيمي، الوضع القانوني للمرأة المغربية بين الكونية والخصوصية، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، كلية فاس، ظهر المهراز 2005-2006 ، ص. 12
 
[3] في معظم المجتمعات المسلمة تتحدد معيقات المشاركة السياسية للمرأة في بنية كلية من الكيان الاجتماعي، يمكن تعيينها في عناوين فرعية جامعة، وسوف أكتفي هنا بذكر هذه العناوين فقط، لأن كل عنوان منها يشكل قضية كبرى تستقل بذاتها كموضوع يتطلب أكثر من جهد بحثي من منظور العام المشترك عند دراسته في كل المجتمعات المسلمة، أو من منظور الخاص المختلف في كل مجتمع منها على حدة، وهذه هي العناوين:
  • المعيقات السياسية، وهي مجموعة العوائق المتصلة بالجانب السياسي في كليته المتكونة من الفكر والفعل والبنية والممارسة؛
  • المعيقات الاقتصادية، وهي مجموعة العوائق القائمة في الجانب الاقتصادي من حيث الفرصة المتاحة للكسب والإنفاق؛
  • المعيقات الثقافية، وهي مجموعة العوائق الكائنة في الثقافة السائدة عن الحق السياسي وشروطه في الفرد والمجتمع؛
  • المعيقات المجتمعية، وهي مجموعة العوائق المترتبة على قيمة الفرد في المجتمع ومحددات العلائق الأفقية والعمودية بين الأفراد والفئات؛
  • المعيقات الذاتية، وهي مجموعة العوائق المرتبطة بأهلية الأفراد وكفاءتهم العلمية والعملية لممارسة العمل السياسي.
[4] - كما يُعرف التمكين السياسي للمرأة علي أنه: ضمان وصول المرأة إلى مراكز صنع القرار والمراكز التي تؤثر في صنع القرار ووضع السياسات ، فالمؤسسات البرلمانية وإن كانت من أهـم الأجهزة المشاركة في صناعة القرار ورسم السياسات في الدول فهي ليست الوحيدة المتفردة في صنع القرار حيث أن هناك مؤسسات أخرى كالمؤسسات القانونية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية تلعب دوراً هاماً في صنع القرارات أو تؤثر فيها.
وتعود أهـمية التمكين السياسي للمرأة في أنه يساهـم في ترسيخ مضمون المواطنة عندها وهو ما يعني- ضمن ما يعنيه- أن تمنح ولاءها لفكرة الدولة فقط، وهذا بدوره يقود إلى دعم الاستقرار السياسي والاجتماعي للدولة.
 
[5] - يعتبر الحضور النسائي في المشهد السياسي المغربي حقيقة لا خلاف  فيها .ولتفعيل هذا الحضور لابد من دعم الارادة السياسية العليا في البلاد وجهود الحركة النسائية وموقف  الأحزاب السياسية والإيمان بقدرات النساء وتفعيل أسس الديمقراطية والمواطنة الحقة، فتح أوراش وطنية والاستفادة من خبرات الجميع في مغرب جدير بنسائه ورجاله؛ وبلورة  الأرضية الصلبة المتوافقة مع الأصوات النسائية الرافضة لأي حيف أو تمييز يقصي المرأة من حقها في المشاركة الفاعلة والوازنة في تسيير الشأن المحلي وذلك عبر التواجد المشرف والقوي في الجماعات المحلية والجهات.
أنظر: خطاب الملك محمد السادس، 17 يونيو 2011، سلسلة نصوص قانونية محينة، العدد 2 الصادر تحث عنوان : الدستور الجديد، مطبعة النجاح الجديدة 2012 ص. 4-5
 
[6] - أنغير بوبكر: " قراءة في الخطاب الملكي 9 مارس 2011: هل تصمد الإرادة الملكية في التغيير ـمام قوة مقاومة التغيير؟" الحوار المتمدن، عدد 3301، 2011.
[7] - كلمة كوتا(quota) مصطلح لاتيني الأصل يقصد به نصيب أو حصة، ارتبط هذا المصطلح تاريخيًا بما يسمى بـ"التمييز الإيجابي"، والذي أطلق لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية على سياسة تعويض الجماعات المحرومة (الأقلية السوداء) في ستينيات القرن الماضي, حيث تم تطبيق نظام حصص نسبية "كوتا" ، الزمت بموجبه المؤسسات التعليمية بتخصيص نسبة معينة من الطلاب المقبولين فيها للأقليات الأثنية (السوداء)، كما انتشر في بلدان أخرى كانت تشعر فيها الأقليات بأنها محرومة.
 لكن الحديث عن الكوتا النسائية كمطلب حقوقي بدأ يستمد قوته ومشروعيته منذ انعقاد مؤتمر المرأة العالمي الرابع في بيجينغ عام 1995، والذي اقر وجوب اعتماد مبدأ الكوتا كتمييز ايجابي يساهم في تفعيل مشاركة المرأة في الحياة العامة، وصولاً الى تحقيق نسبة لا تقل عن 30 في المئة في حدود السنة 2005.
ومنذ ذلك الحين فقد استخدم هذا المصطلح بدرجة كبيرة للإشارة إلى تخصيص نسبة, أو عدد محدد من مقاعد الهيئات المنتخبة (البرلمانات والمجالس البلدية) للنساء وذلك لضمان إيصال المرأة إلى مواقع التشريع وصناعة القرار . باعتبار الكوتا يمثل أحد الحلول المؤقتة ، التي تلجأ إليها الدول والمجتمعات لتعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة .
[8] - أثار مبدأ الكوتا اهتمام فقهاء القانون الدستوري والمثقفين والسياسيين وجرت بشأن ذلك مناقشات وآراء مختلفة كما وجد مبدأ الكوتا معارضة حتى في صفوف النساء وفيما يلي عرض لحجج الجانبين.
الكوتا من وجهة نظر المعارضين:
  • يمثل نظام الكوتا إخلالا جسميًا بمبدأ المساواة بين المواطنيين كواحد من أهم المبادئ الدستورية.
  • يؤدي نظام الكوتا إلى الالغاء الجزئي لصوت الناخب.
  • حرمان الشخصيات الرجالية في الدوائر التي ستخصص للنساء من الوصول الى البرلمان.
  • قد تدفع الكوتا النسائية القطاعات الأخرى للمطالبة بحصة من مقاعد البرلمان مثل قطاع الشباب، المعلمين، التجار، المصنعين , المهمشين مما يفقد العملية الديمقراطية جوهرها ويحول العمل البرلماني إلى تمثيل فئات بدلا عن تمثيل الأمة.
  • النظام يعطي انطباع بان المرأة لا تستطيع ان تصل إلى البرلمان وإلى مواقع صنع القرار من خلال قدراتها الذاتية بل تصعد على ظهر النصوص الدستورية والقانونية .
  • يعد نظام الكوتا نوعا من التمييز ولا يمكن تجميله وتحسين صورته ان كان يطلق عليه بالتمييز الإيجابي.
  • رغم أن نظام الكوتا يمكن المرأة من المشاركة والوصول من خلال النصوص الدستورية والقانونية إلى مواقع صنع القرار، إلا أنه لا يمثل العصا السحرية لوضع الحلول لواقع المرأة ككيان ومشاركة اجتماعية واقتصادية وسياسية .
الكوتا من وجهة نظر المؤيدين:
  • يعد وسيلة للتغلب على فجوة التصويت بين الرجال والنساء كما يشكل أداة سريعة وفعالة للتعامل مع مشكلة التمثيل الناقص للنساء في البرلمان والحكومة .
  • يمنح المرأة جانب من حقوقها
  • يساهم نظام الكوتا النسائية في تعزيز وتفعيل دور المرأة في المجتمع بشكل عام والحياة النيابية (البرلمانية) بشكل خاص
  • يساعد على خلق وإعداد كوادر نسائية متميزة في مجال العمل البرلماني.
  • يعمل على إزالة الحواجز بين الرجال والنساء.
  • تطبيق الكوتا لا يؤدي إلى التميز بين الرجل والمرأة بل يمنح المرأة جزء من حقوقها، فالمرأة تمارس الترشيح والتصويت دون تمييز .
  • يعطي نظام الكتا الفرصة للنساء المرشحات للتنافس في ظل ظروف متكافئة نسبياً علي المقاعد المخصصة لهن.
  • الخيار الوحيد لتحسين مستوى وصول النساء لمواقع صنع القرار عالمدى القريب والمتوسط
  • أن تطبيق الكوتا إنما يتم بصورة استثنائية ومؤقتة لتجاوز المعوقات التي تواجه مشاركة المرأة في الحياة العامة.
ومع كل ما سبق فإن اسهام المرأة في العملية التنموية بمفهومها الشامل و المشاركة في صناعة القرار وإزالة أشكال التمييز ضد المرأة يعد معيارًا لمدى الديمقراطية التي يعيشها أي بلد.
أنواع الكوتا:
  • كوتا تعيينة: ترتبط بالإرادة السياسية (القرار السياسي؛
  • كوتا تشريعية: تتطلب تغييرات دستورية وقانونية؛
  • كوتا طوعية :تتبنى المؤسسات والكيانات السياسية تطبيقها طوعياً.
إدريس الكيراني، ورقة قدمت في مؤتمر الانتخابات والتحولات الديمقراطية في العالم العربي خطوة إلى الأمام أو خطوةالوراء، مركز القدس للدرسات السياسية، عدد 26 -27 يناير ، 120.
[9] - أميرة المعايرجي، تمثيل المرأة في المجالس النيابية – دراسة نظرية مقارنة -، دار النهضة العربية، القاهرة، 2010، ص 90.
[10] - بالرجوع الى دساتير وقوانين بعض الدول نجد أن القليل من الدول هي من تبنت التنصيص على مفهوم المناصفة في دساتيرها وقوانينها، مثل المغرب الذي نص في دستور 2011 على المناصفة، وسأعود لمناقشة هذا التنصيص المغربي بشكل منفرد بعد أن أشير الى الدول التي تبنت المناصفة.
 ففرنسا مثلا نجدها قد نصت صراحة على مبدأ المناصفة في قانون الانتخابات 2001، وفي قانون الانتخابات البرلمانية المحلية والإقليمية سنة2002 …ونجد أن تطبيق مبدأ المناصفة بفرنسا عرف مجموعة من الصعوبات والعوائق، حيث لم تتجمع الدولة في مأسسته قانونيا رغم التنصيص عليه في الدستور، إلا بعد التعديل الدستوري الأخير.ذلك أن فرنسا حاولت إصدار قانون يهدف إلى إقرار نظام الحصص في الانتخابات المحلية ولم يسمح بذلك المجلس الدستوري الذي اعتبر أن التمييز الايجابي مخالف لمبدأ المساواة أمام القانون الذي يضمنه الدستور. كما أثارت المطالبة بتنزيل مبدأ المناصفة على المستوى الدستوري والقانوني بفرنسا الكثير من الجدل والمعارضة خصوصا في صفوف الحركات النسوية.
[11] -  وكل هذه المقتضيات وجدت ترجمة لها في شكل التزامات تضمنها البرنامج الحكومي 2012-2016 الذي نص على العديد من الإجراءات، همت التنزيل الفعلي لمقتضيات الدستور، والنهوض بثقافة احترام حقوق وحريات وكرامة النساء وحماية الأسرة واعتماد مقاربة وقائية وإنمائية في التصدي للتفكك العائلي ودعم الأسر في وضعية صعبة، والتي تعيلها النساء، ودعم الأسر التي تقوم برعاية الأشخاص المعاقين أو المسنين.
وفي مايلي بعض المنجزات في مختلف هذه المجالات وكذا التدابير الجاري أو المرتقب تنفيذها.
أولا: على المستوى المؤسساتي
 لقد عملت الحكومة على إعداد الخطة الحكومية للمساواة في أفق المناصفة 2012-2016 "إكرام" التي تعتبر أداة لتنزيل الالتزامات المعبر عنها في البرنامج الحكومي. كما تشكل إطارا لتحقيق التقائية مختلف المبادرات المتخذة لإدماج حقوق النساء في السياسات الوطنية وبرامج التنمية، في انسجام تام مع حاجيات المرحلة مع إعطائها بعدا جهويا ومحليا.
وتشتمل هذه الخطة على ثمانية مجالات تتضمن إجراءات واضحة، معززة بمؤشرات دقيقة وبنظام للتتبع والتنسيق والرصد، وهي كالتالي:
§         مأسسة ونشر مبادئ الإنصاف والمساواة والشروع في إرساء قواعد المناصفة؛
§         مناهضة جميع أشكال التمييز والعنف ضد النساء؛
§         تأهيل منظومة التربية والتكوين على أساس الإنصاف والمساواة؛
§         تعزيز الولوج المنصف والمتساوي للخدمات الصحية؛
§         تطوير البنيات التحتية الأساسية لتحسين ظروف عيش النساء والفتيات؛
§         التمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء والفتيات والأسر؛
§         الولوج المنصف والمتساوي لمناصب اتخاذ القرار الإداري والسياسي والاقتصادي؛
§         تحقيق تكافؤ الفرص بين الجنسين في سوق الشغل.
 ولتفعيل خطة "إكرام"، تم، في يوليوز 2013، إصدار المرسوم المتعلق بإحداث اللجنة الوزارية للمساواة، وذلك لتأمين آلية تنسيق بين-قطاعي لضمان التتبع والتنفيذ الفعال والسليم لمختلف البرامج المحددة في الخطة وتقوية آليات التشاور والتواصل مع مختلف الفاعلين بشأن السياسات الرامية إلى النهوض بحقوق المرأة وحمايتها، و قد شرعت اللجنة في إنجاز المهام الموكولة إليها.
ثانيا: على مستوى القانوني والحقوقي
 أما على المستوى التشريعي، فإن الحكومة تعمل على تعزيز الترسانة القانونية بما يخدم أهداف النهوض بوضعية المرأة. ويمكن في هذا الصدد التذكير بالإجراءات التالية: 
§         التنصيص ضمن توصيات ميثاق إصلاح العدالة على نهج سياسة جنائية حمائية جديدة تستحضر مقاربة النوع الاجتماعي، من خلال مراجعة النصوص القانونية ذات الصلة وملاءمتها مع أحكام دستور 2011 والاتفاقيات الدولية، إضافة إلى توصيات أخرى همت تبسيط مساطر الاستفادة من خدمات صندوق التكافل العائلي، وتسريع تنفيذ أحكام النفقة، ومأسسة الوساطة الأسرية، وتنزيل مبدأ المناصفة في تدبير الشأن القضائي؛
§         المصادقة في ماي 2012 على القانون التنظيمي رقم 12-02 المتعلق بالتعيين في المناصب العليا، مما ساهم في تعزيز ولوج النساء لمراكز القرار؛
§         المصادقة في نونبر 2012، على مشروع قانون يتعلق بالموافقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة؛
§         إعداد مشروع قانون رقم 13-103 يتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، يهدف إلى تطويق هذه ظاهرة؛
§         مصادقة مجلس الحكومة في 23 ماي 2014 على مشروع قانون يقضي بتتميم القانون رقم 03-77 المتعلق بالاتصال السمعي البصري، والذي  يهدف إلى وضع مقتضيات توجب على متعهدي الاتصال السمعي البصري العمل على النهوض بثقافة المساواة بين الجنسين والمساهمة في مكافحة التمييز بسبب الجنس وكذا الصور النمطية السلبية القائمة على النوع الاجتماعي، إضافة إلى منع الإشهار الذي يتضمن إساءة للمرأة أو يروج لدونيتها أو للتمييز بسبب جنسها؛
§         إعداد مشروع قانون يتعلق بهيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، المنصوص عليها وعلى مهامها في الفصلين 19 و164 من الدستور، وفق مقاربة تشاركية ساهم فيها الفاعلون الحكوميون المعنيون ومنظمات المجتمع المدني التي قدمت مذكراتها واقتراحاتها إلى لجنة علمية أحدثت لهذا الغرض. وسيتم قريبا إحالته على مسطرة المصادقة؛
§         الاشتغال على مشروع قانون يتعلق بالمجلس الاستشاري للأسرة والطفولة، المنصوص عليها في الفصلين 32 و169 من الدستور، وفق نفس المقاربة التشاركية. وقد بلغ إعداد هذا المشروع مراحله النهائية؛
§         المصادقة على مشروع المرسوم بإحداث جائزة "تميز للمرأة المغربية"، وهو مشروع يندرج ضمن الإجراءات المعتمدة لتحقيق أهداف الخطة الحكومية للمساواة "إكرام"، لاسيما ما يتعلق بنشر مبادئ الإنصاف والمساواة وتحسين صورة المرأة؛
§         التنصيص في مشروع القانون التنظيمي للمالية، الذي هو قيد الدراسة بمجلس النواب، على إرفاق مشروع قانون المالية بتقرير حول النوع (الفصل 48)، علما أن التدبير المالي والميزانية المستجيبة للنوع، التي تم اعتمادها منذ 2005، تعد إحدى آليات رصد تكافؤ استفادة النساء والرجال من السياسات العمومية.
ثالثا: على مستوى الاستفادة من الخدمات والسياسات العمومية
 لقد تكللت مختلف الجهود المبذولة في مجال التعليم خلال السنوات الأخيرة من رفع مؤشر التكافؤ بين الجنسين في الابتدائي حيث وصل برسم موسم 2012-2013 إلى 0.91 فيما بلغ نفس المؤشر 0.92 بالنسبة للتعليم الثانوي على الصعيد الوطني. أما بخصوص التعليم العالي، فقد تم تحقيق التكافؤ التام بين الجنسين، بل وأن معدل التأنيث في بعض الشعب يتجاوز 50% كما هو الشأن في طب الأسنان (74%) وشعب التجارة والتسيير (63%) مثلا. غير أن هذه الأرقام لا ينبغي أن تنسينا نسبة الهدر المدرسي التي ما زالت مرتفعة بالنسبة للجنسين مع تسجيل تفاوت لفائدة الذكور، حيث بلغت 2.7% بالنسبة للفتيات مقابل 1.2%  للفتيان في المستوى الابتدائي.
وبالنسبة للاستفادة من الخدمات الصحية، عرف مؤشر وفيات الأمهات انخفاضا بنسبة 50.7% في خمس سنوات، بفضل الجهود المبذولة على مستوى التجهيزات والطواقم الطبية وتقريب دور الولادة. ورغم ذلك، فإن هذا القطاع ما زال يواجه تحديات متعددة تستوجب بذل مزيد من الجهود، وهو ما تعكف عليه الحكومة من خلال الاستراتيجية القطاعية 2012 – 2016.
        وعلى مستوى تمكين المرأة اقتصاديا، ساهمت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بشكل كبير في تأهيل النساء عن طريق الأنشطة المدرة للدخل. وقد استفادت 1.5 مليون امرأة من 29000 مشروع منذ انطلاق المبادرة. كما تم إحداث صندوق الضمان "إليك" من أجل مواكبة المقاولات الخاصة النسائية. وتم تيسير استفادة المرأة السلالية من حقوقها العقارية.
 أما بالنسبة للولوج إلى الوظيفة العمومية، فإن معدل النساء يصل نسبة 38.6 %  سنة 2012 دون احتساب سلك الأمن (43% بالنسبة للفئة العمرية أقل من 30 سنة)، 67 % منهن ينتمين إلى فئة الأطر. غير أن نسبة ولوج النساء الموظفات لمناصب المسؤولية ما زال في حدود 16 %.
 وعلى مستوى حماية النساء من العنف والهشاشة، تم إحداث صندوق التكافل العائلي وتبسيط مساطر استفادة المطلقات من مخصصات الصندوق. وتم كذلك إحداث وتعميم "خلايا استقبال النساء المعنفات" تدريجيا على صعيد مصالح الشرطة القضائية (119 خلية، معززة ب362 مخاطبا على مستوى دوائر الشرطة). كما تم إنشاء خلايا التكفل بالنساء والأطفال على مستوى المحاكم وخصصت لها فضاءات خاصة وتم تشوير هذه الخلايا لتسهيل الولوج إليها.
أنظر: جواب السيد عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة على السؤال المتعلق بقضايا وانتظارات المرأة المغربية في برامج وسياسات الحكومة يوم الثلاثاء 17 يونيو 2014.
[12] - سمير بلمليح: " حقوق المرأة والمساءلة الديمقراطية في البلجان الإسلامية راهنا"، مجلة مسالك، عدد 23-34، 2013، ص. 19.
 

الاربعاء 4 نونبر 2015


تعليق جديد
Twitter