Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



المسؤولية في إطار حوادث السير -دراسة على ضوء توجهات العمل القضائي -


     

ذ. فتح الله كردوع
خريج ماستر قانون العقود والعقار



نسخة للتحميل

المسؤولية في إطار حوادث السير -دراسة على ضوء توجهات العمل القضائي -
إذا كانت وسائل النقل بمختلف انواعها سواء الفردية أو الجماعية تعد بمثابة ضرورة اجتماعية لا مجال للاستغناء عنها لنقل الأشخاص والأموال عبر المسالك الطرقية المخصصة لذلك ([1]) سواء في المجال القروي أو الحضري فإنها في نفس الوقت قد ترتب أضرار لمستعمليها سواء كانوا سائقين أو راجلين، كما يمكن أن ترتب أضرارا مادية (غير بشرية) في ملك الغير (سيارة مركونة، منزل، صور، محل تجاري- مساحة خضراء تابعة للجماعة الترابية ...) لذلك فالمتسبب في الضرر يكون مسؤولا عن ما سببه بفعله من خسائر للغير وبالتالي  يكون ملزما بالتعويض فالمسؤولية كما عرفها الأستاذ روني سافاتي René Savatier هي التزام يلتزم بمقتضاه شخص بالتعويض لصالح شخص تسبب له في خسارة إما بسبب فعله أو بسبب فعل شخص أو شيء يوجدان تحت رعايته أو مسؤوليته ([2]).
فالمسؤولية تكون إما مسؤولية جزائية أو مدنية وهذه الاخيرة تنقسم إلى مسؤولية إما عقدية أو مسؤولية تقصيرية ونحن سندرس موضوع حوادث السير في إطار كلا المسؤوليتين سواء كانت مدنية (تقصيرية ) او جنائية مركزين في الأولى  على الشق المتعلق بمقتضيات الفصل 88 من قانون الالتزامات والعقود المغربي([3]) فالمسؤولية التقصيرية تترتب بمجرد الإخلال بالواجبات القانونية سواء كان منصوصا عليها في نصوص قانونية أو نابعة من نظام التعايش الاجتماعي كضرورة احترام حقوق الجوار مثلا، وعدم المساس بسلامة الأفراد([4])، فالقاعدة الكلية تقضي بعدم الأضرار بالغير وكل من تسبب في وقوع الضرر إلا ويلزم بأداء التعويض للطرف الاخر (المضرور) وعليه فطبيعة المسؤولية التقصيرية حسب ما هو معروف أنها تعتبر مصدرا من مصادر الالتزام حسب مقتضيات قانون الالتزامات والعقود الذي نص على ذلك صراحة في الفصل الأول منه([5])، فالمشرع لم يستعمل مصطلح المسؤولية التقصيرية لكن عبر عن ذلك بمصطلح الجرم وشبه الجرم وعليه فالمسؤولية التقصيرية هي ذلك الفعل الضار الذي يصدر عن شخص سواء كان عن قصد (الجرم) أو عن غير قصد ( شبه الجرم) فيحدث ضررا للغير وهو ما يستوجب عليه ضرورة تعويضه وتجدر الإشارة إلى أن المسؤولية التقصيرية ترتب عن الشخص ضرورة التعويض للغير سواء كان هو من صدر عنه الفعل الضار أو ممن يخضعون لرقابته([6])، كما قد تترتب هذه المسؤولية بحدوث أضرار نتيجة حيوانات أو أشياء يتولى حراستها تحت عهدته.
            فموضوع المسؤولية أصبح الاهتمام منصبا عليه أكثر من أي وقت مضى وذلك راجع إلى عدة اعتبارات قانونية اجتماعية واقتصادية صناعية ... فمن بين أهم هذه الاعتبارات نجد ظهور بعض المخاطر التي لم تكن موجودة من قبل وذلك نتيجة التطور التكنولوجي الذي تعرفه البشرية ونتيجة الاستعمال المكثف للآلات الميكانيكية (السيارات ومختلف المركبات التي قصدها المشرع في المادة 44 من مدونة السير في موضوعنا ) وهنا سنقوم بدراسة المسؤولية ( المدنية و الجنائية ) في اطار حوادث السير كموضوع فرض نفسه نتيجة الارتفاع المهول في نسب حوادث السير في السنوات الأخيرة ([7]) حتى نتوصل الى كيفية تنزيل القضاء لمدونة السير تنزيلا سليما يحمل كل طرف من اطراف الحادثة شطر المسؤولية الذي يستحقه.
       فموضوع حوادث السير عرف تطور تاريخيا مهما حيث أن أول حادثة سير وقعت كانت بتاريخ 17/08/1896 في مدينة لندن البريطانية بين سيدة تسمى بريدجيت دريكسول وسيارة بخارية دهستها ([8])، وكانت قضية رأي عام آنذاك حيث دعت الصحافة البريطانية إلى أنه يجب ألا يتكرر هذا الامر  مرة أخرى إلا انها لم تكن تعلم ان هذه  الحادثة ما هي إلا بداية لتصل النتائج إلى ما هي عليه الان نتيجة التطور الصناعي الذي طرا على وسائق النقل وهذا ما جعل من موضوع المسؤولية في إطار حوادث السير موضوعا  يكتسي أهمية بالغة تتجلى في كون حوادث السير تشكل أبرز الملفات والقضايا الرائجة أمام القضاء من جهة كما أن المشرع المغربي أولى للموضوع أهمية بالغة حيث نظم المسؤولية في قانون الالتزامات والعقود كنص عام و قانون 17.99 المتعلق بقانون التأمينات([9])، وفي ظهير 1984 المعتبر بمثابة قانون يتعلق بتعويض المصابين في الحوادث التي تسببت فيها عربات برية ذات محرك ([10])، وقانون 52.05 المتعلق بمدونة السير المعدل والمتمم بمقتضى 116.14 ([11])، وقوانين اخرى سنصادفها ونحن بصدد تحليل الموضوع.
وعليه فإن الإشكالية المركزية التي سنطرحها في هذا الصدد هي إلى أي حد توفق المشرع المغربي في حماية المضرور من حوادث السير في اطار قواعد المسؤولية ؟وكيف رتب المشرع المسؤولية الجنائية على عاتق المتسبب في الضرر قصد ضمان حقوق المتضررين؟ وكيف يتفاعل القضاء([12]) مع هذه المقتضيات قصد توفير الحماية اللازمة للمضرور من حوادث السير ؟ وكيف يعامل المتسبب في الضرر الذي يرغب في التملص من المسؤولية  من طرف القضاء ؟ 
للإجابة على هذه الأسئلة سأقسم الموضوع إلى ثلاثة مطالب حيث سأتطرق في المطلب الأول إلى نطاق استيعاب قانون الالتزامات والعقود كنص عام للتطور الحاصل في مجال وسائل النقل ومدى صلاحيته لتطبيقه عليها وفي المطلب الثاني إلى التفاعل القضائي مع خطا السائق والمضرور في اطار حوادث السير المطلب الثالث العمل القضائي و التملص من المسؤولية في مجال حوادث السير.
 
المطلب الأول:
نطاق تطبيق الفصل 88 من قانون الالتزامات والعقود المغربي في مجال حوادث السير .
إن المشرع المغربي في قانون الالتزامات والعقود وبالضبط في الفصل 88 من قانون الالتزامات والعقود ينص على أنه: " كل شخص يسأل عن الضرر الحاصل من الأشياء التي في حراسته إذا تبين أن هذه الأشياء هي السبب المباشر للضرر وذلك ما لم يثبت:
  1. أنه فعل ما كان ضروريا لمنع الضرر،
  2. وأن الضرر يرجع إما لحادث فجائي أو لقوة قاهرة أو لخطأ المتضرر.
فمن خلال مقتضيات هذا الفصل يتضح أن المشرع المغربي أولى بطريقة مباشرة أهمية بالغة لعنصر الضرر وذلك بشكل يجعل مرتكب الضرر (السائق في موضوعنا هذا) تصعب عليه أية مناورة للتملص من مسؤوليته في الضرر الذي تسبب فيه حيث أن قانون الالتزامات والعقود جعل على كاهل حارس الشيء مسؤولية مفترضة وبالتالي فإن كل ضرر أحدثه الشيء الموجود تحت رقابته وحراسته يعتبر عليه الحارس مسؤولا ولا مجال له في دفع المسؤولية عنه إلا إذا ثبت على أنه قام بكل ما من شانه إبعاد الضرر لكن رغم ذلك لم يستطع دفعه نتيجة وجود حادث فجائي أو قوة قاهرة أو أن المضرور هو من تسبب في وقوع الضرر.
وعليه فإذا كان المبدأ هو ان البينة على من أدعى (تحمل عبء الإثبات من طرف المدعي) فإن المشرع في الفصل 88 إذا ربطناه بالموضوع الذي نحن بصدد دراسته نجده قد وضع عبء الإثبات على عاتق حارس المركبة وهذا ما يؤكد بجلاء على أنه (المشرع) يسير في اتجاه توفير الحماية اللازمة لضحايا حوادث السير، فمسؤولية حارس الشيء وهنا حارس السيارة مفترضة متى وجد الخطأ والضرر فلا يمكن لحارس الشيء (السائق- المالك كمسؤول مدني عن المركبة في حالة اذا منح السيارة للسائق عن طيب خاطر او بموجب وكالة ) إلا إذا ثبت أنه قد فعل كل ما يوسعه لدرء وقوع الضرر وأن الضرر يرجع لظرف قاهر أو قوة قاهر او حادث فجائي [13] إلا أنه للحديث عن مسؤولية حارس السيارة أو المركبة فإن الأمر يتطلب جملة من الشروط المنصوص عليها في الفصل 88 من قانون الالتزامات والعقود وهي كالتالي:
 
  • أن تكون المركبة في حراسة الشخص (باعتبارها شيء)[14]
                    يقصد بمصطلح الحراسة سلطة الشخص وسيطرته الفعلية المستقلة على الشيء والتي تمكنه من الرقابة والتوجيه والتصرف في الشيء لحساب نفسه وعليه فإن التساؤل في هذا الإطار يطرح حول المقصود من السيطرة الفعلية على الشيء في موضوعنا هذا؟ هل يشترط على سائق السيارة ان يكون مالكا لها حتى يمكن القول على ان المركبة في حراسته؟
     يقصد بالسيطرة الفعلية على الشيء تلك السلطة تقتضي أن يكون للشخص على الشيء سلطة الا ان السلطة المادية غير كافية ففي موضوعنا هذا سائق السيارة له سلطة مادية على السيارة ولكنه لا يملك السلطة المعنوية عليها و هنا تكون حراستها على ذمة المالك (كمسؤول مدني عنها ) لكن متى قام السائق بقيادة السيارة لمنفعة شخصية له بدون علم مالكها (المسؤول المدني عنها) ففي هذه الحالة تنتقل إليه الحراسة ([15]) ويصبح مسؤولا وملزما بالتعويض أمام من تسبب له في الضرر وأمام المالك أيضا .
  •  أن تحدث المركبة ضررا للغير:
للحديث عن مسؤولية حارس السيارة أو المركبة([16]) يجب أن تكون المركبة التي هو حارس عليها هي من تدخلت بفعل إيجابي وأحدثت ضررا للغير فالسيارة التي تسير في الطريق بسرعة مفرطة فتؤدي إلى إصابة أحد المارة نتيجة سرعتها وعدم تحكم سائقها فيها وعدم اخذه للاحتياطات اللازمة لتفادي وقوع الحادثة فهذا التدخل يعتبر تدخلا إيجابيا أما في الحالة التي تكون فيها السيارة مركونة بجانب الطريق فيتعثر فيها أحد المارة بقدمه مع الطوار ويرتطم رأسه معها فهنا يكون دور المركبة سلبيا أي أن مالك السيارة لا تقوم في حقه المسؤولية باعتباره حارسا للسيارة ([17]).
     فحسب مقتضيات الفصل 88 من قانون الالتزامات والعقود فان حارس السيارة يسأل في الحالة التي يكون فيها تدخل المركبة إيجابيا ومباشرا أي عندما يكون هناك وجود علاقة سببية بين الفعل الايجابي للمركبة والضرر الذي لحق الغير ففي المثالين أعلاه يمكن تصور مسؤولية حارس السيارة واردة كما هو الشأن في الحالة التي يقدم فيها على ركن سيارته دون القيام بما يلزم لضمان وقوفها بعد نزوله منها (نزوله دون رفع المكبح اليدوي)  فتتدحرج السيارة وتتسبب في الضرر للسيارات المركونة بجانبها أو للمارة الذين صادفوا تدحرجها ففي هذه الحالة تقوم مسؤولية حارس السيارة ([18]) لكن هذه الحالة الأخيرة نادرا ما تقع وغالبا ما تكون المسؤولية عن حارس السيارة في الحالة التي تكون فيها بصدد السير كما أنه لا يشترط أن يكون هناك اتصال مباشر بين مركبتين حتى تقوم مسؤولية حارسها وإنما يمكن أن يحدث ضرر بالرغم عدم الاتصال المباشر كما هو الشأن بالنسبة للسائق، الذي يقوم بالتجاوز الممنوع فيتفاجأ بسيارة في اتجاهه فيضطر سائق السيارة التي توجد في وضعية صحيحة (الموجودة في الاتجاه المعاكس للتجاوز في الاتجاه الممنوع) على تفادي الإصطدام به فتنقلب به السيارة فهنا يكون السائق المتجاوز في الاتجاه الممنوع متسببا ومسؤولا حتى وإن لم يصطدم بالسيارة الأخرى اذا ثبت المتضرر (السائق الذي انقلبت به السيارة ) على انه لولا فعل السائق المتجاوز ما كان لتنقلب به السيارة .
 وعليه فإذا كان هذا ما يتعلق نطاق استيعاب الفصل 88 من قانون الالتزامات والعقود للتطور الحاصل في مجال حوادث السير فما هي توجهات القضاء المغربي في هذا الإطار؟
 
 
 
المطلب 2:
العمل القضائي ومسؤولية السائق والمضرور في إطار حوادث السير
ان المشرع المغربي اعتبر قرينة الخطأ التي بنيت عليها مسؤولية حارس الشيء دليل قاطع ضد المسؤول عن الشيء ولا يمكن دفعه إلا بإثبات قيامه لما يلزم لدفع وقوع الضرر أو أن هذا الأخير نتج عن قوة قاهرة أو خطأ المضرور مع التطرق الى نماذج من الاحكام والقرارات التي يتفاعل فيها القضاء مع المسؤولية الجنائية للسائق وعليه فإنني سأقتصر هذا على عنصرين أساسين من حيث كيفية تعامل القضاء معهما فيما يتعلق بالمسؤولية التقصيرية وهما إثبات خطأ سائق السيارة من عدمه(اولا) إثبات خطأ المضرور من عدمه(ثانيا) .
اولا: التفاعل القضائي مع إثبات خطأ سائق السيارة من عدمه.
إن محكمة النقض كمرحلة من مراحل التقاضي ([19]) دأبت على اعتبار خطأ سائق السيارة مفترض ولا يمكنه ابعاده إلا بإثباته قيامه بما يلزم لوقوع الضرر وهذا ما يستشف من بعض قرارات المجلس الأعلى([20]) الذي  قضت فيه المحكمة بعدم مسؤولية السائق في حين المحكمة (المجلس الأعلى ) لاحظ في حكم المحكمة أن السيارة اصطدمت بمجموعة من الاشجار فانقلبت مرات متعددة وأن الحادثة نتج عنها وفاة أربعة أشخاص كانوا متن السيارة وهذا ما يجعل حارس السيارة مسؤولا عن الضرر الذي تسببت فيه السيارة إلى أن يثبت كونه فعل كل ما من شأنه منع حصول الضرر وأن الضرر وقع نتيجة قوة قاهرة أو خطأ راجع للمضرور نفسه ([21]) .
كما ذهبت محكمة النقض في قرار أيدت فيه قرار محكمة الإستئناف الذي انتهت فيه إلى أن إدانة الطاعن من أجل المنسوب إلى  ان السائق وبراءة الطرف الثاني استندت فيه أساسا على محضر الضابطة القضائية والرسم البياني المرفق به بما له من حجية مستخلصة في إطار سلطتها في تقدير حقيقة الوقائع المدعى بها ومن القرائن والظروف المحيطة بالنازلة وأن سبب الحادثة يرجع أساسا إلى الظنين العارض الذي كان يقود سيارته داخل الدائرة الحضرية بدون أن يكون متخذا الاحتياطات اللازمة وبسرعة غير مناسبة تماما لظرفي الزمان والمكان ولا أدل على ذلك عدم تمكنه من إيقاف سيارته أثناء مشاهدته للسيارة الأخرى  التي كانت امامه وفي نفس اتجاهه ليصطدم بها من الخلف ويقذف بها لتصطدم بدورها بمؤخرة سيارة أخرى يكون قرارها الذي ذهبت فيه إلى أنه يعتبر مسؤولا عن كونه لم يتخذ الاحتياطات اللازمة لتفادي وقوع الحادثة وهو يقود سيارته في المجال الحضري بما لا يتناسب مع ظرفي الزمان والمكان وبذلك تكون المحكــمة قــــد عللت قرارها تعــــليلا كافيا ([22] ).
فالقضاء يوفر حماية للطرف المتضرر وذلك بإقراره لمسؤولية السائق سواء الجنائية ام المدنية ويحمله مسؤولية اخطائه التي تسببت في الضرر ما دام ان هناك علاقة سببية بين فعل السائق (عدم اخذه للاحتياطات اللازمة  اثناء السياقة لتفادي وقوع الحادثة ) والضرر الذي نتج عن الحادثة وهذا ما يستشف من الحكم القضائي (الصادر عن المحكمة الابتدائية لتازة ) التالي: " حيث إن مسؤولية السائق الجنائية قائمة على أساس الأخطاء الصادرة من جانبه و الثابتة في حقه وفق حيثيات  الدعوى العمومية المفصلة أعلاه يتتبع القول بمسؤولية السائق مدنيا عن الأضرار التي تسبب فيها بفعله مادام أن العلاقة السببية بين الأخطاء المذكورة و الأضرار اللاحقة بالضحيتين أعلاه ثابتة و مباشرة في نازلة الحال حسب مقتضيات الفصلين 77 و 78 من قانون الالتزامات العقود "[23] كما ذهبت نفس المحكمة في حكم اخر الى ما يلي "حيث يمكن القول بمسؤولية السائق مدنيا عن الاضرار التي تسبب فيها بفعله ما دام أن العلاقة السببية بين الأخطاء المذكورة في محاضر الضابطة القضائية و التي اعترف بها المتهم واقر بها و الأضرار اللاحقة بالضحايا أعلاه ثابتة و مباشرة في نازلة الحال حسب مقتضيات الفصلين 77 و 78 من قانون الالتزامات و العقود " [24]  كما ذهبت أيضا في حكم اخر الى ما يلي  "وحيث إن إدانة المتهمين تتبع مساءلتهما مدنيا عن الاضرار اللاحقة بالغير ما دامت العلاقة السببية بين الخطأ و الضرر قائمة و مباشرة طبقا للفصل 78 من ق ل ع [25] فمن خلال هذه الاحكام القضائية يظهر ان القضاء يولي أهمية بالغة لضحايا حوادث السير ويشد الخناق على السائق غير المسؤول ويحمله مسؤولية افعاله وتهوره الذي يسبب في جرحى ومعطوبين وحالات وفاة ...لذلك فاذا كان هذا ما يتعلق بالعمل القضائي فيما يتعلق بخطأ السائق فماذا عن اثبات خطا المضرور نفسه ؟
  الفقرة الثانية: إثبات خطأ المضرور من عدمه من طرف القضاء
         إن مرتكب الفعل الضار (السائق الذي يفترض خطأه) يكون مسؤولا عن التعويض إلا أنه ليس دائما القاعدة تكون كذلك ففي بعض الحالات يتضح للقضاء أن السائق فعل كل ما من شأنه لتفادي وقوع الحادثة و يحمل المضرور قسط مسؤولية تسببه في الضرر ثبت أن الضحية قد أتى فعلا متهورا من جانبه كما هو الشأن لو قطع الطريق جريا و هذا ما  يتضح من قرار محكمة النقض الصادر رقم 571/2 [26] الذي ذهب فيه القضاء إلى أن "المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما الغت الحكم الابتدائي فيما قضى به من إدانة المطلوب في النقض من أجل عدم احترام السرعة المفروضة قانونا و الجرح الخطأ و قضت من جديد ببراءته من ذلك و عللت قرارها بأن الرسم البياني للحادث و تصريحات الأطراف لا يستشف منها ما يفيد على أن الظنين كان يسير بسرعة غير ملائمة و على النقيض من ذلك فإن الضحية هو الذي زاغ من مساره أثناء الانعراج يمينا و شغل الحيز الخاص بالحدث الذي كان ملتزما أقصى يمينه و بالتالي فإن الخطأ لا يمكن أن يعزى إليه و بانعدام الخطأ تنعدم المسؤولية بخصوص جنحة الجرح الخطأ فمن خلال هذا القرار يلاحظ على أن القضاء ذهب إلى أن انعدام الخطأ يوازيه انعدام المسؤولية بالنسبة للسائق، و عليه ففي هذه الحالة القاضي له كامل السلطة التقديرية في تقدير الأدلة خاصة و أن محاضر الضابطة القضائية يتم الاعتداد بها و لها حجيتها حسب مقتضيات المادة الى ان يثبت عكس مضمونها حسب مقتضيات قانون المسطرة الجنائية و بالتالي فالقاضي بأخذ بها إلى أن يثبت عكسها [27]".
 و هذا ما اعتمده في هذه النازلة من خلال اعتماده على محضر الضابطة القضائية الذي لم يستطع المتهم إثبات ما يخالفه، كما أن القضاء في جل الأحكام القضائية حتى و إن كان الضحية تبين خطأه إلا أنه يعتبر أن الضحية حتى و إن ارتكب خطأ فهذا لا يعفي السائق لأنه هو الآخر ملزم بأخذ الاحتياطات و اثباته على أنه قد قام بكل ما بوسعه لتفادي الحادثة و من بين هذه الاتجاهات القضائية نجد القرار الصادر عن محكمة النقض في قرارها رقم 555/2 و الذي ذهبت فيه إلى أن تشطير المسؤولية بين الطرفين يعد خرقا للقانون ما دام أن السائق تسبب عن غير عمد في قتل موروث المطلوبين الذي كان بصدد عبور الطريق داخل تجمع سكني من اليمين إلى اليسار حسب اتجاه سير المركبة و أن السائق لم يثبت قيامه بالمناورات اللازمة أثناء السياقة لتفادي وقوع الحادثة والاصطدام بالضحية.[28]
     فهذا التوجه يعمل على تحميل المسؤولية للسائق بناء على كون أن خطأ السائق مفترض إلى أن يثبت العكس أي الى ان  يثبت قيامه بكل ما من شأنه تفادي وقوع الحادثة، لكن مقابل هذا الاتجاه القضائي هناك اتجاه آخر يسير في اتجاه اعفاء حارس السيارة من المسؤولية و تشطيرها بين طرفي الحادث، لكن الاتجاه الأول هو السائد و الذي يجعل خطأ السائق يستغرق خطأ الضحية وبذلك يكون هذا الاتجاه مستقرا على القاعدة الواردة في قرار المجلس الأعلى رقم 160/1970[29] و الذي يذهب إلى أنه لا يكفي لتوزيع المسؤولية في الحادثة من صفة الاعتماد على خطأ الضحية بل يتعين على المحكمة أن تبين هل فعل سائق السيارة كل ما في استطاعته لتجنب الحادثة لكن على العكس من هذا الاتجاه نجد اتجاها آخر يتجلى في القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بمراكش التي ذهبت فيه إلى أنه: "و حيث يتضح من محضر المعاينة و الرسم البياني للحادثة أن السبب في الاصطدام راجع لخطأ مشترك بين المتهمين والمتمثل في سيرهما في الاتجاه الممنوع و التقابل المعيب و هذا ما جعل المحكمة ارتأت تعديل الحكم الابتدائي في المسؤولية بإعادة تشطيرها منا صفة بين الطرفين بعد ان كانت قد ادانت احدهما دون الاخر [30]".
 
المطلب الثالث:
العمل القضائي والتملص من المسؤولية في مجال حوادث السير
     إن المشرع وفق إلى حد كبير في تنظيم مسؤولية سائق المركبة حيث وفر مجموعة من المظاهر الحمائية لفئة المضرورين والمصابين من حوادث السير وإن كانت غير كافية والتي يمكن حصرها في كون أن هناك صعوبة لنفي المسؤولية المنصوص عليها في الفصل 88 من قانون الالتزامات والعقود وذلك باشتراطه لدفعها ضرورة إثبات ان السائق  فعل كل ما من شأنه دفع الضرر من جهة ومن جهة ثانية إثباته على أن الضرر وقع نتيجة قوة قاهرة أو حدث فجائي إضافة إلى هذا نجد أن المشرع أقر إلزامية التأمين عن حوادث السير لذلك فحتى القضاء يسير في اتجاه المشرع حيث يستشف من مجموعة من القرارات والأحكام القضائية لمختلف محاكم المملكة أن القضاء يعامل المتملص من المسؤولية بنقيض نيته  وهذا ما نجده في الحكم الصادر بتاريخ 10-12-2019 عن المحكمة الابتدائية بتازة[31] الذي ذهبت فيه المحكمة إلى أنه: "و حيث تابع السيد وكيل الملك المتهم من أجل محاولة التملص من المسؤولية الجنائية عقب ارتكاب الحادثة و ذلك بالفرار وسياقة مركبة تتطلب الحصول على رخصة بدون أن يكون متوفرا عليها مع عدم احترام السرعة المفروضة و عدم القيام بالمناورات اللازمة لتفادي وقوع الحادثة مع انعدام التأمين و بذلك يكون المتهم خالف مقتضيات المواد: 148 و 182 و 186 و 87 و 92 من مدونة السير و المواد 126 و 130 من مدونة التأمينات"[32] وبقراءة الحكم اتضح ان القاضي ابقى على متابعات النيابة العامة بالنسبة للسائق لذلك فمن خلال هذا الحكم نستنتج أن القاضي عامل المعني بالأمر بنقيض نيته عندما طبق المادة 182 من مدونة السير التي تنص على أن كل سائق ارتكب حادثة سير أو تسبب فيها و لم يتوقف و حاول الفرار أو عمل على تغيير مكان الحادثة (ما يعني تبديد الاثار الموجودة بمكان الحادثة ) أو بأي وسيلة أخرى للتملص من المسؤولية المدنية أو الجنائية وقد اعتمد القاضي أيضا على اعترافات المتهم بمحاضر الضابطة القضائية التي اقرها السائق وهذا ما جعل المحكمة تحكم على المتهم بغرامة مالية قدرها 2000 درهم من أجل محاولة التملص من المسؤولية عقب ارتكاب الحادثة.
وفي نفس السياق نجد نفس المحكمة ذهبت إلى مؤاخذة المتهم (سائق المركبة ) بغرامة مالية قدرها 2000 درهم من أجل الفرار عقب ارتكاب الحادثة قصد التملص من المسؤولية الجنائية مع توقيف رخصة سياقته  لمدة سنة من تاريخ السحب الفعلي كما ذهبت في حكم آخر[33] إلى مؤاخذة المتهم من أجل القتل غير العمدي و الحكم عليه بالحبس الموقوف التنفيذ لمدة شهر واحد (01) و بغرامة نافذة قدرها 7500 درهم و توقيف رخصة سياقته لمدة سنة من تاريخ تنفيذ الحكم مع خضوعه لدورة تكوينية في التربية على السلامة الطرقية و من أجل محاولة التملص من المسؤولية بالفرار من مكان الحادثة بغرامة مالية قدرها 2000 درهم و من أجل عدم ملائمة السرعة لظرفي الزمان و المكان و الحكم عليه بغرامة نافذة قدرها ثلاثمائة (300)درهم مع الصائر.
هذا فيما يتعلق بالأحكام المتعلقة بالغرامات المالية فالقضاء يلعب دورا مهما في زجر المخالفين هذا من الناحية المادية (غرامات مالية) و قد يتعدى ذلك إلى العقوبات الحبسية النافذة و هذا ما نجده في الحكم القضائي الصادر عن ابتدائية تازة الذي حكمت فيه المحكمة على السائق المتهم من أجل القتل غير العمدي المقترن بظرف الفرار قصد التملص من المسؤولية عقب ارتكاب الحادثة و الحكم عليه بالحبس النافذ لمدة 04 أشهر و بغرامة نافذة قدرها 10000درهم مع الغاء رخصة سياقته مع المنع من اجتياز امتحان الحصول عليها لمدة سنتين ابتداء من تاريخ الحكم مع خضوعه وعلى نفقته لدورة في التربية على السلامة الطرقية ومن أجل عدم ملائمة السرعة لظرفي الزمان و المكان و الحكم عليه بغرامة مالية نافذة قدرها 300 درهم مع تحميله الصائر مجبرا في الأدنى.
من خلال دراسة هذه الاحكام القضائية يتضح بأن القاضي يساهم بشكل كبير في تنزيل النص القانوني بالرغم من كون هذا الأخير يقيد سلطة القاضي خاصة في إطار ظهير 02 أكتوبر 1984 المتعلق بتعويض الأضرار البدنية عن حوادث السير لكن رغم ذلك القضاء يعمل على ايجاد سبل حمائية و هذا ما يجعله يعمل على زجر الشخص الفار من مكان الحادثة قصد التملص من المسؤولية و ذلك بمعاملته بنقيض نيته و الحكم عليه بعقوبات مالية (غرامات كما هو الشأن لما رأيناه في الأحكام القضائية أعلاه) كما قد تصل إلى عقوبات حبسية موقوفة التنفيذ أحيانا و نافذة أحيانا أخرى كما نلاحظ أيضا ان القضاء (نقصد محكمة النقض) في بعض الأحيان  اعتبر المحمة الاستئنافية قد خرقت القانون في قرارها عندما ادانت السائق من اجل جنحة الفرار ومعاقبته بغرامة نافذة فقط مع ارجاع رخصة سياقته [34]    لكن في هذا الإطار يحق التساؤل حول الحالة التي يقوم فيها السائق بالفرار من مكان الحادثة في اتجاه السلطة المختصة ترابية (الدرك أو الشرطة) هل يمكن اعتباره فرارا و محاولة للتملص من المسؤولية أم أنه لا يمكن ذلك؟
إجابة على هذه الإشكالية لا نجد أفضل من القرار الصادر عن استئنافية تازة[35] الذي ذهب فيه القضاء إلى "أن التحاق المتهم بسيارته المتسببة في الحادث بمصلحة الدرك بعد الحادث لإخبارهم بالأمر لا تجعل لديه نية التملص من المسؤوليتين المدنية والجنائية وبالتالي تنعدم جنحة الفرار" ونفس هذا الاتجاه القضائي تسير فيه محكمة النقض وذلك من خلال قرارها الذي ذهبت فيه الى "ان عدم توقف سائق العربة بمكان الحادثة ومغادرته فورا وقبل القيام بما يلزم من الإجراءات القانونية يجعل جنحة الفرار قائمة حتى وان  تبين للسائق (حسب افادته بمحاضر الضابطة القضائية)ان سائق الدراجة النارية لم يصب باي اذى وان السيارة لم تصب سوى بخسائر مادية بسيطة وانه بمقتضى المادة 182 من مدونة السير فاهم اركان جنحة الفرار عقب ارتكاب الحادثة هو عدم التوقف بمكان الحادثة ومغادرته فورا دون القيام باي اجراء من الإجراءات القانونية لتحديد المسؤولية سواء الجنائية او المدنية والمحكمة لما تبنت تعليل الحكم الابتدائي القاضي بالإدانة من اجل جنحة الفرار على أساس ان السائق غادر مكان الحادثة دون تسوية الامر مع الضحية ودون الاشعار بوقوع الحادثة بناء على ما ثبت من تصريحات في محضر الضابطة القضائية تكون قد راقبت توافر عناصر الجنحة المذكورة وتأكدت من ثبوتها فعلا في حقه ولم تقتنع بمبررات مغادرته لمكان الحادثة بما لها من سلطة في ذلك وتكون قد جعلت لقرارها أساسا من الواقع والقانون [36]".
 وعليه ففي اعتقادي المتواضع ان هذا التوجه القضائي سليم لان مرتكب الحادثة اذا غادر مكان الحادثة في اتجاه غير معلوم دون ان يلتحق بالسلطات المختصة فهنا يمكن القول على ان السائق كان ينوي التملص من المسؤولية لكن بالتحاقه الى مقر الدرك او الشرطة لا يعني انه كان يرغب في التملص من المسؤولية بقدر ما يثبت تصرفه هذا حسن نيته لذلك فالقرار الأول واضح وصريح اما قرار محكمة النقض الوارد أعلاه فانه يستشف من العبارة التي استعملتها محكمة النقض  "ودون الاشعار بوقوع الحادثة" فالإشعار الوارد في القرار في اعتقادي المتواضع هو الذي يتم لدى السلطات المختصة في ذلك وهذا ما يعني ان مغادرته في اتجاه السلطات المختصة يثبت حسن نيته على عكس مغادرته لمكان الحادثة دون تسوية وضعيته مع الطرف الاخر(الضحية) وعدم قيامه بالإشعار للسلطات المختصة وهنا تكون المسؤولية ثابتة في حقه وانه كان يرغب في التملص من المسؤولية وهذا ما جعل القاضي يعامله بنقيض نيته[37].
وفي الأخير وبعد استعراضنا لمختلف هذه الاجتهادات القضائية يتضح ان القضاء بمختلف درجاته يعمل على توفير الحماية اللازمة للمتضرر من حادثة سير باعتباره طرفا ضعيفا وذلك بقلبه لعبء الاثبات حيث انه اذا كانت القاعدة هي ان عبء الاثبات يتحمله المدعي فان القضاء يجعل عبء الاثبات على عاتق السائق باعتباره مدعى عليه كما نجده أيضا يعامل السائق المتملص من المسؤولية بنقيض نيته ويشدد عليه الخناق  بالإضافة الى توجهه في العديد من الاحكام والقرارات الى الحكم على السائق بتوقيف رخصة سياقته لمدة سنة من تاريخ تنفيذ الحكم عليه مع خضوعه لدورة تكوينية في التربية على السلامة الطرقية وذلك على نفقته وذلك قصد تنزيل النصوص القانونية بشكل صحيح مع توفير الأمن القضائي للمتضرر من الحادثة ويضمن له حماية ناجعة وفعالة دون ان يمس بحقوق السائق في حالة اثباته لحسن نيته وان الحادثة وقعت بالرغم من كونه قام باتخاذ الاحتياطات والمناورات اللازمة لتفادي وقوع الحادثة .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
[1]  - لا يمكن الحديث عن حادثة سير الا إذا وقعت في طريق مفتوحة للسير العمومي وهذا ما اكده نص المادة 44 من مدونة السير حادثة سيرعلى انه: " يراد في مفهوم هذا القانون بما يلي:
-....
كل حادثة تقع على طريق مفتوحة للسير العمومي تتورط فيها على الاقل مركبة وتتسبب في ضرر جسماني أو مادي
....".
[2] - محمد العزوزي- سلسلة أبحاث قانونية وفقهية مدعمة باجتهادات قضائية- طبقة 2012- مطبعة الامنية- الرباط- ص: 76-77.
 -[3] ظهير شريف بمثابة قانون رقم 345-93-1 بتاريخ 22 ربيع الاول 1414 ( 10 شتنبر 1993) المتمم للظهير الأصلي الذي صدر بمقتضاه ق ل ع في 9 رمضان 1131 الموافق لــ 12 غشت 1913) بمثابة قانون الالتزامات والعقود .
[4] - عبد القادر العرعاري، المسؤولية المدنية، دراسة مقارنة على ضوء النصوص التشريعية الجديدة المتعلقة بالمبادئ العامة للمسؤولية المدنية، مكتبة دار الأمان، الطبعة الثالثة 2011، ص 20.
[5] -  ينص المشرع في الفصل 1 من قال على أنه:  " نشأ الالتزامات عن الاتفاقات وعن الاتفاقات وعن التصريحات الأخرى المعبر عن الإرادة وعن اشباه العقود وعن الجرائم واشباه الجرائم".
[6]  احمد حمدان: المسؤولية التقصيرية في حوادث السير، مجلة الفقه والقانون، العدد السابع، ماي 2013، ص: .211
[7]  حسب تصريح الوزير المنتدب المكلف بالنقل محمد نجيب بوليف في إحدى الندوات الصحفية بتاريخ 14 فبراير 2018 صرح بما يلي:
  • بلغ عدد قتلى حوادث السير وفق إحصائيات عام 2017 ما مجموعه  31 و 34  الف (أي بزيادة 6.75 في المئة) منها 3003 حادثة مميتة.
[8]  - تعتبر وفاة بريدجيت دريسكول (من مواليد عام 1851 - والمُتوفاة في 17 أغسطس 1896) أول حالة مسجلة لقتل أحد المشاة في حادث تصادم سيارات في المملكة المتحدة عندما كانت تعبر دريسكول البالغة من العمر 44 عامًا هي وابنتها ماي وصديقتها إليزابيث ميرفي دولفين تراس قصر الكريستال (قصر معارض(  في لندن، صدمتها سيارة تابعة للشركة الأنجلو فرنسية موتور كراج التي كانت تستخدم إحدى السيارات لإعطاء جولات توضيحية ووصف أحد الشهود السيارة بأنها كانت تسير "بسرعة متهورة مثل محركات القطار.
             فعلى الرغم من أن السرعة القصوى للسيارة  انذاك كانت 8 أميال في الساعة (13 كم / ساعة)، إلا أنها كانت محدودة بشكل متعمد إلى 4 أميال في الساعة (6.4 كم / ساعة)، وهي السرعة التي ادعى فيها السائق آرثر جيمس إدسال أنه كان يقود بها  وزعم راكب اسمه "أليس ستاندنغ أوف فورست هيل" أنه قام بتعديل المحرك للسماح للسيارة بالسير بسرعة أكبر، لكن فحص سائق سيارة أجرة السيارة وقال أنه غير قادر على تجاوز 4.5 ميل في الساعة (7.2 كم / ساعة) بسبب سير المحرك منخفض السرعة. وقع الحادث بعد بضعة أسابيع فقط من قيام قانون برلماني جديد بزيادة الحد الأقصى للسرعة بالنسبة للسيارات إلى 14 ميل في الساعة (23 كم / ساعة)، ومن 2 ميل في الساعة في المدن و 4 أميال في الساعة في الريف.
[9] - ظهير شريف رقم 238-02-1 صادر في 25 رجب 1423 (3 أكتوبر 2002) بتنفيذ القانون رقم 1799 المتعلق بمدونة التأمينات، الجريدة الرسمية عدد 5054 بتاريخ 07-11-2012 الصفحة 3105.
[10]-  ظهير شريف رقم 177-84-1 صادر في محرم 1405 (2 أكتوبر 1984) المعتبر بمثابة قانون يتعلق بتعويض المصابين في حوادث تسببت فيها عربات برية ذات محرك، الجريدة الرسمية عدد 3753 بتاريخ 03-10-1984 الصفحة: 930
[11]  الشريف رقم 106-16-1 الصادر بتاريخ 13 شوال 1437 ( 18 يونيو 2016) بتنفيذ القانون القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 52.05 المتعلق بمدونة السير على الطرق ، الجريدة الرسمي عدد 6490 ص: 5865 . 
[12]  عندما نقول القضاء نقصد مختلف درجات المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف للمملكة ( في حين محكمة النقض مرحلة من مراحل التقاضي وليست درجة من درجات التقاضي) كما أننا عندما نذكر المجلس الأعلى دون محكمة النقض فإننا نقصد أن القرار يكون قد صدر في ظل تسمية المجلس الأعلى.  
[13] - عرف المشرع المغربي القوة القاهرة في الفصل 263 في قانون الالتزامات والعقود كما يلي: القوة القاهرة هي كل أمر لا يستطيع الإنسان توقعه ويكون  من شانه أن يجعل أن يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا، بالفيضانات والجفاف والعواصف والحرائق وفعل السلطة.
  • للمزيد من التفاصيل حول القوة القاهرة راجع:
  • عبد الحكيم حجامي ومصطفى هرندو وخالد كيثا، القوة القاهرة بين التشريع والقضاء، عرض بماستر القانون المدني بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بن زهر أكادير، منشور بموقع Droit entreprise تم الولوج إليه بتاريخ 22-01-2020 على الساعة 11 و20 دقيقة .
  [14]- تختلف حراسة الأشياء عن حراسة الحيوان في كون الاولى يشترط فيها تولي حراسة شيء جامد (غير حي) وأن يحدث هذا الشيء ضررا للغير.
[15]  الحراسة حسب بعض الفقه هي: أن تكون للشخص سلطة استعمال الشيء ورقابته وتوجيهه سواء بنفسه أو بواسطة الأشخاص الاخرين الذين يسأل عنهم مدنيا في إطار الفصل 85 من قانون الالتزامات و العقود.
  • للمزيد من التفاصيل حول حراسة الاشياء راجع:
  • محمد الكشبور: "حراسة الأشياء، طبيعتها وآثارها، دراسة مقارنة في مجال المسؤولية المدنية "مطبعة النجاح- الدارالبيضاء طبعة 1990.
[16] - المركبة: هي كل وسيلة نقل لها عجلتان على الأقل تسير على الطريق العمومية بواسطة قوتها الالية الذاتية أو بواسطة قوة خارجية.
- للمزيد من التفاصيل حول التعاريف المتعلقة بمدونة السير أنظر:
- المادة 44 من قانون 52.05 المغيرة والمتممة بمقتضى المادة 1 من القانون 14-116.
[17] - محمد البوشوري-المسؤولية المدنية العقدية والتقصيرية-سلسلة محاضرات جماعية ميسرة- مطبعة أشرف تأسيلا أكادير- الطبعة الأولى
   ص:62، اشار إليه احمد بحمان المسؤولية التقصيرية في حوادث السير، مرجع سابق.
[18] - هناك قرارات قضائية صادرة في هذا الشأن سنتطرق إليها لاحقا في الشق الثاني من الموضوع.
[19] - نقول محكمة النقض باعتبارها مرحلة من مراحل التقاضي أي انها تنظر في مدى تطبيق القانون من عدمه وتحيل المسطرة من جديد على المحكمة التي احيلت منها اما ليتم البث فيها من طرف تشكيلة قضائية أخرى او انها تقوم بتأييد القرار إذا كان قد استوفى الشروط القانونية وطبق فيه القانون بشكل صحيح.
[20] - انظروا الإحالة رقم 12 أعلاه.
[21] - قرار للمجلس الأعلى سابقا تحت عدد 239 بتاريخ 23/05/1969.
[22] - قرار محكمة النقض عدد 587/2 الصادر بتاريخ 8 ماي 2013، ملف جنحي رقم 09-8008/2012 .
[23] - الحكم عدد 779 الملفي الجنحي للسير عدد 651/2018 بتاريخ 01/10/2019، المحكمة الابتدائية لتازة (حكم غير منشور).
[24] - المحكمة الابتدائية لتازة الملف الجنحي للسير عدد 917/2019 بتاريخ 21-01-2020 (حكم غير منشور).
[25] - المحكمة الابتدائية لتازة الملف الجنحي للسير عدد:  700/2402/2018 بتاريخ 25/06/2019 (حكم غير منشور).
[26] - قرار محكمة النقض رقم 571/2 بتاريخ 20 أبريل 2016 ملف جنحي رقم 11802/2015 (منشور بسلسلة اصدارات محكمة النقض العدد الثاني 2017 المعنون بمدونة السير على الطرق في ضوء قرارات محكمة النقض ).
.
[27] - إن حجية المحاضر تستشف من قيمتها القانونية فمثلا محاضر الضابطة القضائية إذا تمت قراءتها في إطار المادة 290 فإنها لها حجية قوية إلى أن يثبت عكسها و ما دامت لم تظهر أية دلائل تثبت عكسها فإن حجيتها تكون قوية، لكن هناك مجموعة من المحاضر أيضا زادها المشرع المغربي من حجيتها بنص خاص و هو المادة 292 من قانون المسطرة الجنائية الذي استعمل فيه المشرع على عبارة "نص خاص" أي انه اذا كان هناك نص حجية وذلك بنص خاص حيث ان هذه االمحاضر حجيتها تكون راجعة الى الى النص الذي ينظمها ولا يمكن قراءة حجيتها في اطار مقتضيات قانون المسطرة الجنائية وانما لها نصوصا خاصة كما هو الشأن بالنسبة للنصوص الاتية :
- المادة 65 من ظهير 10 اكتوبر 1917 المتعلق بالمحافظة على الغابات واستغلالها.
- ظهير 09 غشت 1963 المتعلق بالسكك الحديدية.
-المادة 242 من ظهير 09  أكتوبر 1977 الجمارك .
-الفصل 71 من ظهير 1958 المتعلق بالبحرية الملكية .
[28]- القرار رقم 655/2 بتاريخ 11 ماي 2016 ملف جنحي عدد 16725/2015  (منشور بسلسلة اصدارات محكمة النقض-مرجع سابق-).
[29] -هذا القرار اشير اليه في  مؤلف جماعي  خاص بالسلامة الطرقية ومجالات التأمين من خلال اجتهادات المجلس الأعلى، منظم من طرف المجلس الأعلى بمناسبة الإحتفاء بالذكرى الخمسينية لتأسيس المجلس الأعلى، الندوة الجهوية العاشرة، عمالة إقليم الجديدة 18و19 يوليوز 2007، مطبعة الأمنية- الرباط-
[30] - القرار الصادر عن اسئنافية مراكش بتاريخ 21/10/2010 في الملف عدد 1158/2009 (أشار إليه أحمد باحمان مرجع سابق).
[31] -  الحكم عدد 900/240/2019  بتاريخ 10-12-2019 صادر عن المحكمة الابتدائية لتازة (حكم غير منشور).
[32] - الحكم عدد: 916/2404/2019 الصادر بتاريخ 10-12-2019 (حكم غير منشور)
[33] - الحكم عدد: 915/2019 بتاريخ 21/01/2020 (حكم غير منشور).
[34] - القرار عدد 481 في الملف رقم 650-06- 10-2014-الصادر بتاريخ 03-04-2014، منشور بمجلة قرارات محكمة النقض العدد المخصص لقرارات الغرفة الجنائية ص: 395-396 .
[35] - القرار عدد 3-10 في الملف رقم 16444-2015 الصادر بتاريخ 07-01-2016، منشور بموقع MAROC DROIT   تحت عنوان جنحة الفرار في التشريع المغربي.
[36] - القرار عدد 53-10 في الملف رقم 9200-2013 الصادر بتاريخ 16-01-2014، (منشور بسلسلة اصدارات محكمة النقض-مرجع سابق-).
 
[37] - للاطلاع على المزيد من القرارات الصادرة عن محكمة النقض في موضوع التملص من المسؤولية راجع :
- مدونة السير على الطرق في ضوء قرارات محكمة النقض - سلسلة اصدارات محكمة النقض العدد الثاني 2017 بداية من الصفحة 383 الى غاية الصفحة 436 .
 
 
 
_1.pdf مقال.pdf  (675.15 ko)

الخميس 2 أبريل 2020


تعليق جديد
Twitter