Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية

   


المحكمة الإدارية بالرباط: حكم حديث حول المسؤولية الإدارية للمرفق العمومي عن تقديم الشكاية


     




القاعدة

المسؤولية الإدارية للمرفق العمومي عن تقديم الشكاية

- إن التبليغ عن وقوع جريمة، ليس مقصورا على من كان ضحية لهذه الجريمة فحسب، بل إن فكرة التضامن الاجتماعي، وفكرة خدمة العدالة، تجعلان على عاتق كل شخص طبيعي أو معنوي في المجتمع واجبا بالتبليغ عن وقوع فعل يعتبر جريمة بحكم القانون،لاسيما وأن مسؤولية مرفق التعليم الجامعي تكون جسيمة لكونها يقع على عاتقها تكريس نظم المحاسبة والمسؤولية لفضح الفساد وعدم الإفلات من العقاب بما يساهم في تعزيز الشفافية تبعا لاتفاقية الأمم المتحدة حول مكافحة الفساد والتقرير العالمي للفساد حول التربية لسنة 2013 بغية الوصول لتعليم عالي الجودة يساهم في التنمية الوطنية ،"لأن كل بلد يتواجد فيه الفساد في الفضاء العام والفضاء الخاص يشكل تهديدا للتمتع بحقوق الإنسان"نافانيثين بيلاي ،المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

-إن الحق في التشكي إذا كان مرخصا به لكل شخص، فان التعسف في استعماله، نتيجة عدم التروي، وعدم التبصر، أو نتيجة العلم بكذب الواقعة المشتكي من اجلها أو المبلغ عنها، أو تشويهها، قد يؤدي إلى المساءلة مدنيا أو جنحيا حسب الأحوال، بهدف إقامة توازن بين حقوق الجهة المشتكية (الإبلاغ عن الجريمة)وحقوق الجهة المشتكى بها (قرينة البراءة)لتحقيق العدالة واحترام حقوق الإنسان
-استقر قضاء محكمة النقض أن الشكاية التعسفية المرفوعة إلى الضابطة القضائية هي وحدها التي يمكن مطالبة رافعها بتعويض الضرر اللاحق بمن وجهت ضده، عند الحكم ببراءته،ويملك المدعي الخيار بين الطريق الجنائي والطريق الإداري لإثارة المسؤولية.

-إن عدم إقامة المدعي الحجة على الطابع التعسفي للشكاية لاسيما و المقرر القضائي الزجري النهائي الصادر ببراءته استند على غياب القصد الجنائي في الوقائع موضوع التبليغ يجعل خطأ الإدارة منتفيا ،و طلب التعويض حوله غير مؤسس وحليفه الرفض.


أصل الحكم المحفوظ بكتابة الضبط
بالمحكمة الإدارية بالرباط
قسم القضاء الشامل
حكم رقم : 2960
بتاريخ : 30/9/2013
ملف رقم : 47-12-2013



المحكمة الإدارية بالرباط: حكم حديث حول المسؤولية الإدارية للمرفق العمومي عن تقديم الشكاية

 
باســــم جــلالة المــلك وطبقا للقانون
بتاريخ الاثنين   25 ذو القعدة  1434 الموافق لـ  30 شتنبر 2013
أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة :
محمد الهيني...........................................رئيسا ومقررا
 أمينة ناوني..........................................عضوا
  معاذ العبودي .................................... عضوا
  بحضور السيد محمد ناصح  .......................مفوضا ملكيا
 بمساعدة السيدة فاطمة الزهرراء بوقرطاشى    ............كاتبة الضبط
الحكم الآتي نصه :
 

      

بين السيد          القنيطرة
ينوب عنه : الأستاذ  زكيات محمد، المحامي  بهيئة الرباط من جهـــة                  

وبين: الدولة في شخص رئيس الحكومة
وزارة التعليم العالي  في شخص الوزير بمكاتبه بالرباط
الوكيل القضائي للمملكة بمكاتبه بالرباط
جامعة محمد الخامس بالرباط"كلية الطب والصيدلة في شخص رئيسها مقرها بمدينة العرفان السويسي الرباط.تنوب عنها  الشركة المدنية المهنية للمحاماة سعاد عليوي بنمشيش بهيئة الرباط........................................... .....................من جهــة أخرى
                             
الوقائع

بناء على المقال الإفتتاحي للدعوى المقدم إلى هذه المحكمة من طرف المدعي بواسطة نائبه والمودع بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 29 يناير 2013 والمؤدى عنه الرسوم القضائية والذي يعرض فيه أنه بناء على شكاية من الممثل القانوني لجامعة محمد الخامس السويسي الرباط  والكاتب العام لكلية الطب والصيدلة توبع من طرف النيابة العامة بالتزوير في نتائج امتحانات بعض الطلبة اعتقل على إثرها وصدر ضده حكم انتهائي قضى بتأييد الحكم المستأنف مع تخفيض العقوبة إلى ّأربعة أشهر حبسا نافذا ،ألغي من طرف محكمة النقض ،فأصدرت محكمة الاستئناف بعد الإحالة قرارا بالبراءة وعدم الاختصاص في الطلبات المدنية ،وأنه بالنظر لكون الشكاية الكيدية مصدرها الجامعة المتحملة للأضرار المادية والمعنوية الناتجة عن الاعتقال والمتابعة الجنائية فإنه يلتمس تحميل جامعة محمد الخامس في شخص ممثلها القانوني المسؤولية الإدارية عن الأضرار الناجمة عن الاعتقال والمحاكمة وقضاء العقوبة الحبسية بسبب الشكاية الكيدية ،مع تعويض مسبق قدره 10.000.00 درهم وإجراء خبرة طبية وحسابية قصد تحديد الأضرار اللاحقة بالمدعي والنفاذ المعجل مع الصائر.
و بناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف نائب المدعى عليه بتاريخ 2 ماي2013 يلتمس من خلالها أساسا من حيث  الاختصاص التصريح بعدم اختصاص المحكمة لفائدة المحكمة الابتدائية بالرباط لتعلق الطلب بالتعويض عن المسؤولية التقصيرية العادية ،وشكلا عدم قبول الطلب لأن الجامعة تسمى جامعة محمد الخامس السويسي وليس جامعة محمد الخامس كلية الطب ، و احتياطيا من حيث الموضوع حفظ الحق في الموضوع بعد الحكم في الاختصاص وإصلاح المسطرة من طرف المدعي
و بناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف نائب المدعى عليه بتاريخ 25 -9-2013 والتي يلتمس فيها عدم قبول الطلب لأن الجامعة تسمى جامعة محمد الخامس السويسي وليس جامعة محمد الخامس كلية الطب .
وبناء على عرض القضية بجلسة 26-9-2013،حضر خلالها نائب المدعي وأكد الطلب وتخلف نائب  الجامعة المدعى عليه رغم التوصل ،فاعتبرت المحكمة القضية جاهزة وأعطيت الكلمة للسيد المفوض الملكي الذي أكدت في  مستنتجاته الكتابية فتقرر وضع القضية في المداولة قصد النطق بالحكم الآتي بعده.
 
وبعد المداولة طبقا للقانون

من حيث  الشكل

حيث أثار  نائب الجامعة دفعا بعدم قبول الطلب لكون الجامعة تسمى جامعة محمد الخامس السويسي وليس جامعة محمد الخامس كلية الطب .
وحيث إن الثابت من مقال الدعوى وجواب الجهة المدعى عليها أن الجامعة المدعى عليها هي جامعة محمد الخامس بالرباط  السويسي مع تخصيص الكلية بكلية الطب والصيدلة ،ولايضير المقال عدم الإشارة في طليعته إلى "السويسي" مادام أن صلبه ووقائعه تضمنت أن المقصود "جامعة محمد الخامس السويسي ،مادام أن المقال يعتبر لحمة واحدة يكمل بعضهم بعضا،فضلا عن عدم إثبات الضرر الناتج عن عدم الإشارة إلى ذلك في طليعة المقال طبقا للفصل 49  من ق.م.م مادام أن الجامعة أجابت عنه.
وحيث بذلك يكون الطلب مقدما وفقا للشروط المتطلبة قانونا مما يتعين معه قبوله شكلاورد الدفع المثار لعدم جديته

من حيث الموضوع:

حيث يهدف الطلب إلى الحكم بتحميل جامعة محمد الخامس في شخص ممثلها القانوني المسؤولية الإدارية عن الأضرار الناجمة عن الاعتقال والمحاكمة وقضاء العقوبة الحبسية بسبب الشكاية الكيدية ،مع تعويض مسبق قدره 10.000.00 درهم وإجراء خبرة طبية وحسابية قصد تحديد الأضرار اللاحقة بالمدعي والنفاذ المعجل مع الصائر.
 
وحيث استنكفت المدعى عليها  عن إثارة الدفوع الموضوعية بعد الفصل في الاختصاص النوعي  رغم إنذارها بدليل تمسكها بالدفع الشكلي المشار إليه.

وحيث إن اتصال الطلب بمسؤولية الّإدارة عن  الأضرار اللاحقة عن تسيير المرفق بسبب التشكي غير المشروع والتي ترتب عنها اعتقال المدعي  وحبسه رتب تصريح المحكمة بموجب الحكم الفرعي الصادر عنها بتاريخ 23-5-2013 بانعقاد الاختصاص النوعي لها للنظر في القضية  لتعلقه بالمسؤولية عن الخطأ المرفقي  طبقا للفصل الثامن من القانون 90-41 المحدث للمحاكم الإدارية.

وحيث إن الثابت من وثائق الملف تقديم الإدارة لشكاية ضد المدعي   ترتب عنها متابعته واعتقاله وحبسه وتقرير القضاء في خاتمة مطاف مراحل إجراءات المحاكمة بعد النقض  تبرئته مما نسب إليه من جنحة الخداع في الامتحانات لانعدام القصد الجنائي

لكن حيث إن التبليغ عن وقوع جريمة، ليس مقصورا على من كان ضحية لهذه الجريمة فحسب، بل إن فكرة التضامن الاجتماعي، وفكرة خدمة العدالة، تجعلان على عاتق كل شخص طبيعي أو معنوي في المجتمع واجبا بالتبليغ عن وقوع فعل يعتبر جريمة بحكم القانون،لاسيما وأن مسؤولية مرفق التعليم الجامعي  تكون جسيمة  لكونها يقع على عاتقها تكريس نظم المحاسبة والمسؤولية لفضح الفساد وعدم الإفلات من العقاب بما يساهم في تعزيز الشفافية تبعا لاتفاقية الأمم المتحدة حول مكافحة الفساد والتقرير العالمي للفساد حول التربية  لسنة 2013  بغية الوصول لتعليم عالي الجودة يساهم في التنمية الوطنية ،"لأن كل بلد يتواجد فيه الفساد في الفضاء العام والفضاء الخاص يشكل تهديدا للتمتع بحقوق الإنسان"نافانيثين بيلاي ،المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وحيث إن الحق في التشكي إذا كان مرخصا به لكل شخص، فان التعسف في استعماله، نتيجة عدم التروي، وعدم التبصر، أو نتيجة العلم بكذب الواقعة المشتكي من اجلها أو المبلغ عنها، أو تشويهها، قد يؤدي إلى المساءلة مدنيا أو جنحيا حسب الأحوال بهدف إقامة توازن بين  حقوق الجهة المشتكية (الإبلاغ عن الجريمة)وحقوق الجهة المشتكى بها (قرينة البراءة)لتحقيق العدالة واحترام حقوق الإنسان ،لذلك فالقيام بالواجب، أو استعمال الحق يمكن القول بان إطلاقهما مقيد بقيود قانونية دقيقة، منها أساسا التروي، والتأكد من صحة ما يتم التبليغ عنه آو التشكي منه، وممارسة ذلك الواجب والحق في إطار القواعد القانونية والأخلاقية المتواضع عليها .

وحيث استقر قضاء محكمة النقض  أن الشكاية التعسفية المرفوعة إلى الضابطة القضائية هي وحدها التي يمكن مطالبة رافعها بتعويض الضرر اللاحق بمن وجهت ضده، عند الحكم ببراءته، (قرار تحت عدد 364 بتاريخ 5/5/1982، في الملف المدني عدد 80039)،ويملك المدعي الخيار بين الطريق الجنائي والطريق الإداري لإثارة المسؤولية.
وحيث إن عدم إقامة المدعي الحجة على الطابع التعسفي للشكاية لاسيما و المقرر القضائي الزجري  النهائي الصادر ببراءته استند على غياب القصد الجنائي  في الوقائع موضوع التبليغ يجعل خطأ الإدارة منتفيا ،مما يكون معه الطلب غير مؤسس وحليفه الرفض.

  وحيث إن خاسر الدعوى يتحمل صائرها.
 
المنطوق
و تطبيقا لمقتضيات الفصول 110 و 117 و 118 من الدستور ومقتضيات القانون رقم 90-41 المحدثة بموجبه محاكم إدارية ومقتضيات قانون المسطرة المدنية.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة الإدارية علنيا  ابتدائيا وحضوريا:

في الشكل:بقبول الطلب

وفي الموضوع:برفض الطلب وبإبقاء الصائر على عاتق رافعة .
 
بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه .
 
 
الرئيس   المقرر                                                                  كاتب الضبط
 

الاثنين 21 أكتوبر 2013
2560 عدد القراءات



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter